المثقف - نصوص ادبية

كلّما أُقبّلكِ .. تشرقُ الشمس

karim abdulahكنزي صرخةٌ تملأُ شدقيّ هذا الأفق ألأبله يشتمها الطغاةُ أنضجها حنظلٌ فصولهُ مؤامرةٌ تنتهكُ حرمةَ الجسدِ الموغل بالحياةِ تشوّكُ ضوءهُ المزروع في روحي لوّثتْ برتقالكِ حروبهم الخاسرة للآنَ تصهلُ الخيولُ العجفاء تشوّهُ مرآتنا نصغي لـ فحيحِ الهاويةِ الهناكَ دويّها الأعجم يبتلعُ أولادنا اليتامى لمْ يبقَ مِنْ ملابسهم (الخاكيّة)* إلاّ الجروح . نطفتي تستغيثُ في زمنِ المخاضِ رحمكِ المهيّاُ للخصبِ يخفقُ كلّما يدنوَ الطاعونَ يخبئها قبلَ أنْ تدركها الريح ويحقنها الأشرار شوكة تجرّحُ بِطانتهُ تمنعُ الأمطارَ أنْ تغسلها وتنخرُ العمودَ الفقري. إرتقاءُ السفحِ حزمةُ أمنيات تتدحرجُ على ثلجٍ يلتهبُ ناضجة تبرقُ سيوفهم المشرعة مِنَ البعيدِ تشحذُ أسنانها المسوّسة تتلبسها نشوةُ الحقد تحزُّ أجنحة الذاكرة حينَ تطيرُ عندَ شواطئكِ المغرمةِ عشقيّ الأسطوريّ يزيّنها كلَّ مساءٍ تهربينَ فيهِ عشرات القُبَل تطلقينها تصفعُ لهفةُ الشوقِ أكاذيبهم . تعالّي مرّةً أخرى نرجمُ القُبحَ نبدّدُ رمادَ الخيبة نوقفُ نزيفَ هذا القصفِ الملعون على جبهاتِ صباحاتٍ مكلومةٍ زيّفها ذاكَ الليل الطويل العابس نرفعُ راياتنا عالياً تبحثُ عن الشمس مِنْ جديدٍ لا تسمح للمرابين يقتنصوا الأحلام المدهشة حينَ تزدادُ ضياءاً فكلّما أقبّلكِ سيتناثرُ البكاء وسيفتحُ الوطنُ شبابيكهُ للعصافيرِ تبني أعشاشها تباركُ عودتها المنائر و تطردُ أشجارهُ ألوية التصحّرِ لــ يورق الزمن في شفتيكِ .

 

 بقلم: كريم عبد الله

بغداد - العراق

 

تعليقات (10)

  1. رائدة جرجيس

النصر حليف الفرح وحليف الوطن
ايها الاصيل باذن الله
الشاعر كريم عبد الله الفاضل
كن بسلام

 
  1. كريم عبدالله

شكرا لك من القلب اختي الفاضلة وقديسة الشعر رائدة جرجيس وانت تعطّرين كلماتي بهذه الاطلالة الجميلة .
صباحك ياسمين وانت عطره ..
تحياتي الكثيرة وتقديري الدائم .

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب القدير
ما اروع رؤى هذا النص الشعري , الذي حاكى وحكى ويحاكي هموم وهواجس الوطن المغتصب والمسلوب والكئيب , في حروبه الخاسرة , التي تصهل فيه الخيول العجفاء والعاقرة والمجنونة ,.التي تشوه مرآة الوطن , بالتصدع والتكسير والتحطم , ليقع في فحيح الهاوية والهلاك , في مطرهم الغزير , في الخيبة والمعاناة , مما تجعل الجسد ورالروح تستفز في صراخها ( كنزي صرخةٌ تملأُ شدقيّ هذا الأفق ألأبله يشتمها الطغاةُ أنضجها حنظلٌ فصولهُ مؤامرةٌ تنتهكُ حرمةَ الجسدِ الموغل بالحياةِ تشوّكُ ضوءهُ المزروع في روحي لوّثتْ برتقالكِ حروبهم الخاسرة ) ولكن لا يمكن سد شبابيك الوطن , لابد عاجلاَ أم اجلاً , ان تفتح شبابيكه للعصافير التي تبني اعشاشها , وتعود من غربتها الشقية
ودمتم بخير

 
  1. كريم عبدالله

الاخ العزيز والمبدع المؤيد بالابداع الحقيقي والجميل جمعة عبدالله المحترم
من دواعي سروري ان تنال نصوصي السردية التعبيرية كلّ هذا الاعجاب والتقدير منك . فعلا هذا شيء جميل جدا ان تحقق هذه النصوص من الاعجاب والاحترام ما يجعلني استعد لطباعة مجموعتي الثانية من هذا الجنس الادبي الجميل .
تقبل مني وافر الشكر والتقدير والمحبة والامتنان
المساءات كلها بك مشرقة وجميلة
مساؤك وطن آمن سعيد ان شاء الله
بوركت دائما .

 
  1. يحيى السماوي

صديقي الحميم الشاعر المبدع الجميل ، بمثلك ، ونظرائك الآمرين بالعراق والمحبة والجمال والسنبلة ومناديل العشق ، والناهين عن القبح والقنبلة والأكفان : سيبقى الغد متّسعاً لكثير من مهرجانات الفرح على رغم وقوفي بين جنة التفاؤل وجحيم التشاؤم ـ وعلى رأي الغائب الحاضر إميل حبيبي : أقف متشائلا !

محبتي التي تعرف ..
وشوقي الذي أعرف .

 
  1. ذكرى لعيبي

"فكلّما أقبّلكِ سيتناثرُ البكاء وسيفتحُ الوطنُ شبابيكهُ للعصافيرِ"
وهل هناك قُبلة أجمل أو أكرم مما كتبتْ؟
نص رائع جداً
احترامي واعتزازي

 
  1. كريم عبدالله

شكرا لك غاليتي البيلة والفااضلة ذكرى لعيبي وانت تعطّرين كلماتي بهذا المرور الانيق ..
تحياتي لك وخالص التقدير والمحبة والاحترام .

 

الأخ العزيز الشاعر والأديب القدير الأستاذ كريم عبد الله المحترم :
تحية من القلب الى القلب
عزيزي استاذ كريم ، كم هي جميلة خلجات الشاعر حين لا تنفصل عن واقعها وما يحمله من صور معبأة بالهم العام ، الذي يفجر كل طاقات الشاعر الخيرة ، فيعبر عن تلك الخلجات الحالمة بشبابيك تشرق منها الشمس مع زقزقة عصافير الصباح البهي !
مودتي وفائق احترامي
ومعذرة عن التاخير ، لأنشغالي ...
اخوك ابراهيم

 
  1. كريم عبدالله

الاخ العزيز وشاعر العراق المؤيد دائما بالابداع والمحبة والخير والسلام الاستاذ يحيى السماوي
سيبقى العراق جرحنا النازف في كل حين مادام هناك لصوص يتخيّلون صهوته والخرافة تعشعش في درابينه المظلمة ..يبقى لنا هناك من بصيص أمل يتراى لنا من وراء هذا الليل الطويل ...
تحياتي لك وخالص التقدير وانت تمرّ من هنا تعطّر كلماتي باشراقة حضورك المشرّف هذا .

 
  1. كريم عبدالله

الاستاذ الفاضل والنبيل الدكتور ابراهيم الخزعلي
من دواعي سروري ان يكون لك هنا حضور جميل وبصمة وفاء واضحة بين كلماتي هذه ..
شكرا لك بحجم الكون على مرورك بين كلمات قصيدتي هذه ..
المساءات كلها مشرقة بك دائما
تحياتي لك والورد .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-19 12:17:58.