المثقف - نصوص ادبية

لطيف الراشد في بكالوريا النسيان

almothaqafnewspaperمتى تقتفي أثري، في مساحة ساعتي الصفراء

لتحيل حمامات الوقت

إلى عوانس؟

* *

 أنت تريد، وأنت حر، الاستغناء عن "ثوابات الخميس" التي لن تصلك غروبا، ملوِّحاً بولعك الملكي بغرام دود مقبرة النجف لتضاريس جسدك التي لفضتها خرائط رسمت قديما بريشة مخالب قطط ثملة، وسهت عنها رغبة "ابن بطوطة".

* *

 لا زبائن لك الليلة، فهم يعرفون، كيف اشترتك الحياة من "قسم المعادة والمستهلكة"؟ ومتى عرضتك في "سوق هرج"؟ ولماذا ضاقت بك بوّابة مقهى حسن عجمي في غروبٍ نحس، لذلك عزفوا عن اقتنائك، فاتسعت لك بوابات الجحيم.

* *

 ضع ندمك على انتظاري، كي أهبك إطلاق سراح مؤقت من قارورة التوجع في غسق كسول، وأتساءل ببلاهة عن سر اكتشاف النقمة لرأسي، وهي تردد دائما: متى ينتصر الشيب؟

* *

 متى أشتهي أنينك، في ظل صراخي الأقل حكمة؟ ولماذا، في كل مرة، تكون خارج عتمتي، يفوز الضوء بقليل من العناء على لمسة يدك؟

* *

 عم يتهامسون؟ أولئك الذين غدوا جوهرة في مؤخرة نسيان منشغلة بطلاء شفتيك العاقرتين بقليل من اليأس في لحظات تفتقر للعدالة؟

* *

 عن أي ألم تصدح الخادمات المبللات بالنميمة الخائفة من زمجرة الزمرد، نزولا لجرذ ملكي في نجمة خماسية اللحن اعتلت قميصك "اللنكه"؟

* *

 كيف يكون الفرق بين الدفء والدمعة واستذكار وجهك بلا ملامح؟ سؤال يتوسل الملل كي يفوز بطعم النسيان في مشهد فاشل؟

* *

 لا شأن لي بك، أيها اللطيف بموتك، الراشد داخل علبة الجنون، فلماذا تهبني رغبة بالنواح على مشارف غصتي الهرمة؟

* *

 ها أنا وأنت، بلا أسئلة أخيرا، فدعني أعيد إليك قميصك الذي أكرمك البلاد به، في صفقة لا تحتفي بها إلا الغجريات اللائي هن في هرب مرير، خشية من غضب مغول البلاد الجدد.

* *

ها أنت حي

هل أنا الميِّت؟

 اتفقنا إذن!

 

عبدالكريم العبيدي

 

 

تعليقات (6)

  1. يحيى السماوي

يا لحزنك الجليل أخي وصديقي الأديب المبدع القدير !

ها أنت حي
هل أنا الميِّت؟


أنت حيّ يا أبا موج ... حيّ كالماء .

 

نعم حزين يا صاحبي
لقد نهشت مني الدكتاتورية أجمل سنوات العمر
نعم أنا حزين
لأن وطني يتفسخ ببطء
حزين أنا صاحبي
لأنني أجد في هذا الحزن ملاذا جميلا....

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب القدير
نص ادبي يقطر سماً وقيحاً ولوعة وحزناً . يقطر جحيماً ويأساً وتشاؤماً , كأننا خلقنا للعذب وبالعذاب نموت. من كان يتصور ان بعد النظام الدكتاتوري المجرم , يأتي نظاماً اوحش بربرية وهمجية , اوحش عسفاً وارهاباً وفساداً , ان يأتون عملاقة النهب والسرقة واللصوصية , ولكن هذه المرة , بأسم الدين والمذهب , بأسم خمس السيد , لذي يعيش في فردوس الجنة بالبذخ المجنون , والمواطن يعيش الجحيم بعينه , يعيش الاهمال كأنه بضاعة كسادة زائدة عن الحاجة , حتى لااحد يشتريها كخردة , في سوق هرج . من يتصور العراق سينزلق الى هذا الدرك الاسود , والى اسفل قاع الحضيض . لقد كان المواطن غسل دماغه وتدجن بالحزب القائد والقائد الضرورة . اما الان فغسل دماغه وتدجن على اولياء الله , الذين حطموا العراق , على هذه القرود الاقزام , على هذه الحثالات , التي لا تصلح سوى في دفنها في مجاري الصرف الصحي , هم اولياء الشياطين عن حق وحقيقة , هذه هي فاجعة العراق المأساوية , , التي اصبح المواطن , الميت الحي , او الحي الميت , في الانسلاخ والموت البطي
ودمتم بصحة وعافية , وان يحفظكم الله من كل مكروه

 

الأستاذ جمعة عبدالله
ها أنا وأنت
نحدقُ في وطن زاخر يتفسخ ببطء

محبة لا تنضب
شكرا لك ولتوقيعك

 

أخي المبدع العبيدي عبد الكريم.. عوفيت وبوركت وشكراً لك لأنك أعدت عبد اللطيف الراشد ذلك الشاعر الحقيقي الصعلوك النبيل إلى مقهى حسن عجمي وسوق الهرج ونادي اتحاد الأدباء وأرصفة الجوع. شكرا لك لأنك أقمتَ الراشد من مرقده المتهاوي في مقبرة النجف ليُحيي الميتين من أمثالنا الباقين ـ وهماً ـ على "قيد الحياة".. ويُحيّي ـ وهو المستطيع هذا حتى في موته ـ من تبقى من زملائه الصعاليك الذين لم أعد أرى أحداً منهم ـ يا لأساي ـ لأشعر بسعادة محبتهم.. وألفتهم وكريم أخلاقهم. شكرا لك أيها الشاعرومحبة دائمة للطيف اللطيف الراشد أكثر بكثير ممن لا يحيَون وهم يركبون سفائن عار أعماقهم ـ كما أتوهّم ـ ويظنون أنهم يمكنهم أن يصلوا إلى مقام "وسخ" أحد أظافر لطيف. لقد عاش بنبل أمير ومات ولم يمت.. فقد ترك أمثالك من المحبين.. ومجموعة شعر توصلني به ـ كما أحسب ـ كلما أحسست برغبة في البكاء أو الفرح.. لا فرق.

 

الأخ العزيز جدا الدكتور عبدالمطلب محمود
سعيد بحضورك
كُتب علينا، نحن الميتين الأحياء
أن نستذكر من نحبهم.
ثمة قصاصة ورق عثرتُ عليها في جيب جثة قتيل في معركة الفكة نيسان 1983
كانت مطحنة رهيبة صاحبي
ومن داخل أهوالها، وأنا أبرك على أكداس متعفنة من جثث العراقيين والايرانيين قرأت:
دفعتني البنادق نحو البنادق
لا خيار، ما بين نار ونار
فاندفعتُ مستهزئاً بالهزيمة والانتصار!
"وضعتُ هذا المقطع على أول صفحة في روايتي الأولى "ضياع في حفر الباطن"..

* ما أن قرأتُ اسمك حتى دوى صخب ظهيرات "حسن عجمي" ومساءات اتحاد الأدباء وناجي ابراهيم وحسين العبيدي وخليل الأسدي وجان دمو وصباح ميخائيل وحمندي وستار ناصر وأحمد يعقوب ومنذر الجبوري وووووو.
محبة لا تنضب.

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-06-19 09:53:46.