مراثي غيلان (2): حربٌ وسيكارةٌ وحكاية

saad alsalehiسيق جدي توفيق العبود مع من سيق الى (السفر بر) لمقاومة الإنزال البريطاني في الفاو أثتاء الحرب العظمى . حدثنا وهو يولج طرف سيكارته بتُخْم الياسمين ، يصمتُ آناً على ترقبنا ونحنُ نتملَّى دخان لفافته ليعاود الحكاية . قال:

- كان دخانُ بنادقنا القديمة أكثر تأثيراً علينا من رصاصاتها التي تسقط كالبعرور لا تصيب هدفاً أو تمنع عدواً .

ثم نفثَ نفساً آخرَ من سيكارته على وجوهنا ونحن نتساءلُ (إي جدو ... وبعدين؟)، قال:

-      دصبروا شوية، عليش مستعجلين .. تجيكم السالفة

ثم أردفَ ، نظرتُ إلى جاسم الجمون على يميني يصرخ من جرحٍ في جبهته ، وما أن مددتُ يدي اليه حتى أصيبت بطلق من (الأنكَريز) ، صرختُ متألماً وأنا أصيح (وين الطواب؟) فإذا السماء تفتح علينا بقذائف مدفعية الكفار لا تبقي بشراً ولا مذراً على رمال الفاو . لم تدم تلك المعركة أكثر من (جارك) ساعة، هرب بعدها منا من هرب وقتل من قتل ، وما وجدتُ خطايَ قد توقفت عن الجري إلا على باب الدارِ في (جيزاني الإمام) ببعقوبة .

قلتُ:

- جدو ، يعني انهزمتوا؟

- إي جدو ... انهزمنا ، ذولة (الأنكَريز) بلوة مال ألله، عدهم هاي (الفيكرز) ما يوكَف كَـِدَّامها بنيادم . والتُرُك طلع سلاحهم لا بي خير ولا غيرة .

ثم نفث دخان سيكارته بوجوهنا ثانيةً .

 

تعليقات (4)

  1. يحيى السماوي

صديقي وأخي الحبيب ، شببتُ طفلاً فصبيّاً وأنا لا أعرف لماذا يُلقّب والدي رحمه الله بـ " حجي عباس الطوبجي " ... حدث يوما وأنا ابن ست أو سبع أن سألت والدي : حجي ليش يلقّبونك كل أهل السماوة بـ " الطوبجي " ؟
قال : لأن والدي " عبود " كان يعمل في الجندرمة العثمانية في قسم الطوب ـ يعني المدفعية ..

سألته ببراءة طفل : يعني جدي " عبود " كان " بَطَلْ " مثل عنتر بن شداد ؟

ضحك وقال : لا وليدي .. كان بُطُلْ مثل شيبوب !

***

آه ... متى أمتلك دفء ورهافة قلمك يا أبا محمد فأكتب القصة والرواية ؟ متى ؟

دمت مبدعا كبيرا سيدي .

 

لله درك أستاذي وشيخي الحبيب أبا الشيماء ، لا أكتب نصا ً من مراثي غيلان إلا وأسعدتني بالمشتركات التي تجمع بيننا . وأجدني بمواجهة مسؤولية كبيرة إذ تصفني بكل هذه الصفات على الرغم من تجربتي المتواضعة أمام عملاق بقامتك السامقة.
حفظك الله لي وللعراق والإبداع أستاذي وشيخي وحبيبي الجليل.
تلميذك المخلص
سعد الصالحي

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب القدير
حكاية رائعة في تشويقها الحميم , وهي من حكايات الماضي البعيد , في طرافتها الجذابة , عن الاحتلال , ولكن رغم تاريخها الماضي , لكنها تثبت بان الاحتلال يملك في كل الازمنة القوة النيرانية الهائلة , قديما وحديثاً . وحكاية السماوي الكبير , جذابة في طرافتها وبساطتها ( كان بطل مثل شيبوب )
ودمتم بخير

 

شكرا ً أخي العزيز الناقد المثابر جمعة عبد الله . لن يرى الجزء الثاني من مراثي غيلان النور من غير أن يمر عليك بكل تأكيد . لك خالص محبتي وتقديري .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-04-20 05:45:18.