المثقف - نصوص ادبية

وترجني كالزبيب في المعصر

منكب على ضفاف الأمل المفقود

أستودع الطريق الراحل في رأسي

البيت المائل على كتفي

 

وترجني كالزبيب في المعصر / حارث معد

 

فوقَ صدري

سورٌ يموت

أمامي حضارةٌ تهاجر

وأنا ألفية تختبئ

في حصانٍ من خشب

 

طروادةُ تعود

المشهدُ يعودُ

والنارُ غاضبة

تحرق البحرَ واليابسة

وأنا الربان

بين زوبعة وجزيرة

أناحر الهاوية

 

استسلمتْ عفة للروح

لوحت

رأيت الرغيف شمسا

تطل على غد غائبٍ وأهله

أهله الراحلون في زوارق الموت

وأنا عقود تغرق

مثل طفل

منكب على ضفاف الأمل المفقود

أستودع الطريق الراحل في رأسي

البيت المائل على كتفي

أستودع ما رافقني من جدل وثرثرة

من فمٍ وسيكارة

من ذقن بلا رغوة

من مسرح وستارة

وأكاد أنسى

مدينةَ الخبز والفستق

مدينة ترجني

كالزبيبِ في المعصر

وكنت أنا الكأسَ والسهر

وأنشودةَ المغيب

وما يحكى في الجلسة

عن نبوخذ نصر

وسنحاريب

***

 

حارث معد - الموصل

تعليقات (2)

  1. جمعة عبدالله

الشاعر القدير
انثيالات شعرية , رسمت حريق الواقع المدمرة , بهذه الرؤية المشبعة بالمرارة والسخط , لقد رسمت اللوحة التراجيدية في حريق مأساتها , بعودة حصان الطروادة من جديد , ليحرق البحر واليابسة , ليدمر كل شيء واقفاً , ليجعل لهل الدار طعماً للموت , وزوارق الموت تلهم كل شيء لتحطيم الحياة , ليكون الامل مفقوداً , يدق في الرأس بمطرقته عذاباً وألماً , نعم عاد حصان الطروادة اليوم , بأسم احزاب المحاصصة الفاسدة , التي سلمت الى الاوغاد القتلة , مدينة النور والحضارة والانسانية . مدينة الخبز والفستق وعصير الزبيب . مدينة نبوخذ نصر وسنحاريب , الى الوحوش القتلة , لتكون اتون خراب الشامل المدمر
وأكاد أنسى

مدينةَ الخبز والفستق

مدينة ترجني

كالزبيبِ في المعصر

وكنت أنا الكأسَ والسهر

وأنشودةَ المغيب

وما يحكى في الجلسة

عن نبوخذ نصر

وسنحاريب
ان جريمة الجرائم التي لا يففرها التاريخ وضمير الانسانية , جريمة تسليم مدينة النور والحضارة ( نينوى ) وان التاريخ سيلاحق المسؤولين والمسببين بوصمة العار وشنار , مهما كانت قوتهم وجبروتهم المزيف , فلا بد ان يأتي اليوم ليكونوا جرذان مذعورة تبحث عن جحر عفن لها

 
  1. حارث معد

سرني جدا اخي استاذ جمعة عبد الله توغلك الراقي في النص وتحليلك الجميل وفك رموز بعض من كلماتي النازفة ومازالت تنزف وجعا على ما مررنا به من خيبات وفقدان للامل المذبوح على ايدي الساسة الجشعين واقول سيخرج العراق من تحت الرماد ومعه مدنه المحطمة والتاريخ لن يرحم المتامرين
شكرا لك وتحياتي رمرورك الجميل العطر

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-03-17 13:08:21.