ا. د. ابراهيم أبراش
د. صادق السامرائي
نجوى السودة
شاكر الساعدي
عبد الخالق الفلاح
د. صادق السامرائي
د. عبد الوهاب الأزدي
د. عبد الحسين شعبان

صدى السنين

mothaqaf-m1بعدما ايقنت ان جراحها قد التئمت وان الايام قد سلتها وان الزمن قد اسدل ستائره على احداثها وربما هكذا قد توهمت فاجئتها الاقدار بان حاضرها ومستقبلها الذي تود ان تعيشه قد افترش ماضيها لتعيشه به ثانية مكانا واحداثا وشخوص ترى ما الذي اهمها ان لا تعود الايام الى حيث ما كانت سوى انها كانت خائفه ان تعيش شخصيه اخرى ماضيها انها ابنتها كوثر ذات الثمانية عشر ربيعا التي اجتمعت فيها كل مباهج الحياة ورغباتها وحلاوة ايامها امراه ابدع الله في خلقها فوهبها كل ما تعنيه ايات الجمال من ظفائر شعرها الطويل الى قدمها الصغير نعم انها توهمت انها قد نست وربما تناست تلك الاحداث الت مرت بها قبل عشر من السنين حينما رحل ذلك الانسان الذي وهبته كل ماتعنيه حياة المحبين وقد تمادت الايام في زينتها وروائح عطور ايامها التي اسكرتها بلا خمور تستقيها وارتمت في احضان الزمن امراه وهبتها الايام كل ماتريد رفعت عينيها الى تلك الصوره المعلقه على الجدران فراتها كما هي دائما تشخص بنظراتها المتوقفه بلا حراك نحوها مبتسمه لا احد يراها تحرك نظراتها سواها فهي دائما تراقبها اينما ذهبت وفي اي اتجاه ولكن هذه المره راتها على غير عادتها فامعنت النظراليها فرات في عينيها الجامدتين اشياء تراها لاول مره لماذا تسائلت مع نفسها عن ماذا تسائلت مره اخرى كانت وجدها تعرف كيف تتحدث اليها فمرت السنين شريطا سينمائيا يمر امام عينيها كيف تخلى عنها بعدما عاشا اعذب السنين بكل ما تعنيه من عذوبه المياه وحلاوتها ترى هل ظلمته هي هل حرمته شيئا من اشيائها وفي لحظه من اللحظات اشعرته بانانية انوثتها فغالتها عليه فراح يبتعد عنها يوما بعد يوم الى ان صارحته يوما من الايام راجية منه ان تكون لها غرفتها الخاصه الى جانب غرفته طلب منها تعليلا لهذا الامر ولم تستطيع ان تخلق له عذرا مقبولا لهذا الامر ولكنه نزل عند رغبتها محبة وارضاءا لها رغم انه اعلمها بعدم امتناعه لطلبها ولكنها بررت ذلك بان ابنتها كوثر في حاله يستوجب نومها بقربها الى ان فاجئتها في يوم من الايام انها لا تستطيع الاستمرار في حياتها معه لما بدر منه من بعد وغياب مستمر عن البيت بلا مبرر وباعذار واهيه غير واقعيه وبينما كانت على هذه الحاله فاذا بصوت ابنتها من بعيد فلما التفتت اليها فاذا بها تحمل صوره كبيره لابيها كانت قد اطرتها باطار جديد وجملتها برسوم اخرى فلما سالتها من اين لك صوره الاصل بقيت كوثر صامته لحظات ولم تجب الا حينما سالتها ثانية لقد عثرت عليها بين اوراقكي يا امي لم تجبها ارادت كوثر ان تعلقها الى جانب الصور الاخرى فرفضت الام بل قاطعه معلله ان لا مكان لصورتين على جدار واحد شعرت كوثر بشيء من الالم يعتصر روحها وبعض منه يؤلم قلبها لم تسال والدتها عن السبب بل حملتها الى غرفتها وراحت تحاول جاهده تعليقها امام اريكتها عادت الام ثانية الى حيث ما كانت واستفاقت من ذكرياتها على صرخة ابنتها فاسرعت اليها فاذا هي ممدده الى جانب اريكتها وقد غطى وجهها صوره والدها فاحدثت شقا في جبهتها فكانت الدماء تسيل اسرعت فقامت بما يلزم في مثل هذه الظروف وهي تكيل على ابنتها كلمات اللوم والعتاب وعلى غير قصد منها تكلمت بكلمات بقيت في ذهن ابنتها ومن هذه الكلمات كان  المفروض ان تنساها كما نسانا وانتهى الامر بالنسبه لها ولكن لكوثر كانت البدايه ولكن رحلت البحث عن المجهول وهكذا افترش الدم حاضرها ومستقبلها لتعيش الحاضرالم اقل لكم ان الايام في بعض حلقات اقدارها تسعى ان تعيش في ماضيها بكل احداثه مكانا واحداثا وشخوصا.

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1607 الأربعاء 15/12 /2010)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1562 المصادف: 2010-12-15 08:04:43