المثقف - نصوص أدبية

دمعة على مئذنة

abdrabah_mohamad"إلى روح صديقي وليد أبو حسنين"

أتذكر يوم اشتعلت الطمأنينة في عينيك وأنت تمشي إلى جوار رائحة الحلم، وتذكر شاطئك الطويل الذي يمر في " كبدك "، وتترحم على " البرتقال "، ... والوقت الذي ينمو خميلة يديك يوم كنا توأمين نكحل رموشنا بأشعة " التاريخ " و" الفارس " يسيل خارطة نعناع ...

 

(2)

من كثرة الوداع، رأيت وجهك " مئذنة "!، والعشب في روحك قدر الفقراء ...

هكذا، تلتقط هجرة الريح، وتفتح عينيك على الندى، وتتواجد في ذاكرة الفجر كلما قرأت " ولا تحسبن " لتصير نايا يكحل صوت الشجر وهو يصقل حلمك! ...

دموعك تكتب سواحل العشاق فيما ابتسامتك تحرسني وظلي من الغثيان لئلا يتفتت القمر بين أصابعي! ...

 

(3)

... وصلاتك تحاصر الأفعى خلف طعم " المكان "، والزيتون أوسمتك الفضلى في أروقة الروح ..

نومك صلاة

صمتك عبادة

توجعك صيام

خريرك قيام

ابتسامتك هيام

فتؤدلج العابرين نحو الغيم، والحكمة تنضج على شفتيك ذاكرة تؤرق الأفعى فيما ابتسامتك تفهم العابرين نحو النرجس! ..

 

(4)

شجرة على القمر الفضي، يخطط وردة في فنجان قهوته، صمته حلم غيابه الطويل من أجل صباح متوهج أكثر رقة، وذكريات تتكامل في زوايا السماء، والقلب يحسده الحمام، فينشق الرمل، وتبدأ الآيات المعطرة من فمك كفيض لا ينهزم، تمضي تقرأ أهداب الخيول التي تتوق إلى الخجل وصباحات القدس العتيقة المتوجة بآلامك الزرقاء ليبدأ عرسك المرسوم على خد الماء المنعنع مع غابة الفضة لتقول أسطورتك، وترحل في خضم القلب الذي يرسمك سيفا في قلب الأفاعي! خبزا للعصافير الطالعة من آتون " كبدك " في انتظار " الحور " كلما مررت ككتاب ندى أصيل يصعد من الصوان الفاخر الذي يقسمك إلى موج وشاطئ فيما الفراش يتخاصم على جواربك لتلملم سؤالك الذي يبدأ ولا ينتهي حول المعنى والذاكرة، والقوى الآسرة للشمس .. الطاردة أو المبطئة للقمر في آتون الطقوس التي تحتل الأسماء التي تتبخر في سماءك، وتحت وطأة نعلك على كتف مدينة الياسمين التي تستعمر الورد الطازج باقات الندى لتدفع النار إلى الخضرة الملتهبة! ...

 

(5)

هب يتأمل خجله فكان موزعا بين السحر والغياب، تناديه الأشجار كي يطمئن حلمه، يلملم الليل صلاة، والشمس ترتبك أمامه مثل قصص مشاعره التي تزاحم رائحة النعناع، وفي رأسه خرير الصحو الذي يستطرق مع الذاكرة، فيكلم الشجر ببراءة الورد على أرض الغياب ليقرأ خجله الصوفي أمام الموت وشجاعته الحورية ليعلم الماء دلالة العشق كلما مشى على " كبده "، فيطمئن إلى الوحي كفلق الصبح، وحور العين التي لا تكف عن مداعبته بين أحضان زرقة السماء، فيسافر كفكرة القمر الصائب! ... فالموت ينعش الذاكرة كمشهد رومانسي مع الحوريات، وحلمه الذي يحفر على الجدار صوته! ...

ما زلت أسمع صلاتك وأنت تزوج الغيث لليمام، وبوح الحوريات زادك كلما هممت بالسماء وهمت بك! ... فتزداد رحيقا، والذاكرة امتلاء، واللون نهما إلى الشهادة! ...

أناديك،

والورود تمشي خلفك

حولك

تحملك السماء على دموعها وكفوف الندى

فتنطلق إلى فيضانك الكوثري

ونومك الحورية! ...

الخطى خلفك تزحف كرائحة الورود

المدى حورية!

يصعد إليك الندى من قاع النعش كنجمة مسائية

فيستقبلك القمر على أحر من الجمر!،

وجثتك ربيع الذاكرة! ...

 

(6)

أتذكرني، يوم غدونا سنبلة

ريحانة

ومرحلة

هكذا تنجو الشمس من العتمة

والندى بلور يديك

فيتذكرك الشجر – الآن – على ملأ من الشهداء والسماء شديدة الخضرة، فتعلو ونعلو بك والطمأنينة صديقتك في الغياب! ...

 

(7)

على مهل، لا تتعجل الوداع، لا تثريب عليك اليوم، نحسبك تؤأما للسماء، فالصلاة زادك، والصيام كحلك، والزكاة عطشك! ... فتوسد " الفاتحة " وعيناك قمر يضئ المطر في حلكة " الياسمين " وعنفوان " البنفسج " ...

 

(8)

سيدي، نم

الدمع يحبس العتمة، ويفرج عن الشمس التي تغمرها برحيقك النوراني!

 

9 / 5 / 2011م

قطاع غزة – فلسطين

Isleem16@hotmail.com

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1760 الثلاثاء 17/05 /2011)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1715 المصادف: 2011-05-17 08:55:16