لقد صدرت مجموعة تعليقات مسيئة جدا تنتحل اسم الباحث القدير صالح الطائي، يرجى تجاهلها وعدم نشرها.

د. مجدي ابراهيم
عبد اللطيف أحرشاو
د. صادق السامرائي
د. صادق السامرائي
حسن حاتم المذكور

أوراق السكين / عبدالإله الياسري

abdualalah alyasriها هو الطوفان يطغَى،

صاعداً فوق المنائرْ.

صاعداً فوق القبابْ.

مُغْرِقاً نافذةَ الشمسِ ِالوحيدهْ،

والنخيلْ،

وعصافيرَ الصباحْ.

ما الّذي أبقَى؟

وهل أبقَى لنا غيرَ السكوتْ؟

ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

والضفادعْ،

وخفافيش الظلامْ .

قال عـرّاف الطريقْ: 

" ألسفينهْ! "

قال مجنونُ المدينهْ:

" ولْيَكُنْ طوفانُ نوح ٍ فرسي،

                والمنايا جَرَسي.

ولأَكُنْ وحدي الغريقْ."

قالَ:"مأوىً للنجاهْ."

قالَ:"بلْ ذلكَ مأوىً للسكوتْ."

قالَ:" فيه سوف نحيا"

قالَ:" فيه سنموتْ."

ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

 

-2-

هاهيَ الريح هَوَتْ تجْتذُّ جذرَ الشجراتِ الواقفهْ:

سقطتْ كلُّ الجذوع الواقفهْ.

سقطتْ كلُّ السواري الواقفهْ.

سقطتْ كلُّ الخيولْ.

ومصابيح الطريقْ

سقطتْ عند المساءْ.

ما الّذي أبقتْ؟

وهل أبقتْ لنا غيرَ السكوتْ؟

ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

وطواويس الرياحْ،

وبريق العَرَبَهْ.

قال عرّافُ الطريقْ:

" إجْتِنِبْ ذي العاصفهْ."

قال مجنونُ المدينهْ:

" ولْتَكُنْ رايتيَ الأولى انتحارْ.

وليكنْ أوّلُ خطوي الإنفجارْ.

وليكنْ فيَّ الغضبْ

نهرَ زيتٍ أو حطبْ.

ولْيَكُنْ طول َمسافاتي الحريقْ."

قالَ:" برداً وسلاماً"

قالَ:"لا أقنعُ إلاّ بالحريقْ."

قالَ:" فيه ستموتْ. "

ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

 

-3-

بَعْدَ حينٍ سادَ في الأفقِ الجرادْ.

سادَ في كلِّ البلادْ

كان بين الشئ والظلِّ،

وبين الأصدقاءْ.

كان في كلِّ مكانٍ، كالسكوتْ،

يتمشَّى هو، والطوفانُ، والريحُ.

وكان الليلُ مخموراً  بموسيقى الدماءِ الصامتهْ،

والتَعازي الصامتهْ،

ونشيجِ النخَلاتِ الصامتهْ.

ما الَّذي أبقَى؟

وهل أبقَى لنا غيرَ السكوتْ؟

السكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ،

وضجيج العَرَبَهْ.

قال عرَّافُ الطريقْ

"أصبح السعْفُ بنادقْ،

والعصافيرُ رصاصْ.

فلأكُنْ خارجَ أَسوار المدينهْ.

إنَّ في هذا الخلاصْ."

قال مجنونُ المدينهْ:

"ولأَكُنْ أرضاً جديدهْ،

نازلاً فوقي المطرْ،

طالعاً منّي الشجرْ.

ولأكُنْ جذراً لأَطفال المدينهْ

وفراتْ."

قال طاووس الزمانْ:

"السكوتْ."

قال عرَّاف الطريقْ:

"السكوتْ."

السكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

 

-4-

حينما طارتْ حماماتُ اللهيبْ،

حينما التفَّ، على طولِ الفراتين ِ،

على طولِ البساتين ِ، الشِبَاكْ

حينما أَنكَرتِ الأرضُ جذورَ الشجرهْ.

حينما دَحْرَجَتِ الريحُ رؤوسَ الزنجِ: رأساً تلوَ رأسْ؛

أَمسكَ العرَّافُ رأسَهْ.

قالَ للطاووسِ:" قد قلتُ:- كما قلتَ – السكوتْ."

فجأةً. لم يجدِ العرَّافُ رأسَهْ.

لم يقلْ للريحِ أو للموجِ شيئاً.

كان يبكي بسكوتْ.

كان يبكي ويموتْ.

وتوارَى في الضبابْ.

              أَو توارَى في الرمادْ.

حاملاً ريشَتَه المُنكسِرهْ

والسكوتْ.

ألسكوتْ،

والسكوتْ،

والسكوتْ.

 

-5-

قال إنسان المدينهْ

" أيُّها العرَّافُ! لم أخذلْكَ، يوماً، في الطريقْ.

فلماذا تتخلَّى، اليومَ، عنِّي؟

تاركيْ للريح ِ والموج  وحيداً.

خاذليْ بين الجرادْ.

مُرْهَقاً بالعَرَبَهْ.

كلَّما قلتُ:"ارفعوا الصوتَ بيارقْ"

كلَّما قلتُ:" متى تخضرُّ أَشجارُ الصهيلْ؟

ومتى يَمنحُنا الظلَّ النخيلْ؟"

قلتَ لي:"اسكتْ.

مُدْيَةٌ هذي البلادْ

زينةُ العقلِ السكوتْ."

أنتَ من أدخلَني حيَّاً لقبري.

أنتَ من علَّمَني كيف أَموتْ.

السكوتْ،

والسكوتْ.

والسكوتْ.

 

-6-

آهِ! يا هذا السكوتْ.

أَلذي فيه نموتْ.

يا سلاطينَ السكوتْ!

لكمُ ريشُ الطواويسِ وليْ من أَرضِ أَهلي السنبلهْ.

يا سلاطينَ السكوتْ!

لكمُ التمرُ من النخلِ ، وليْ قامتُه المُنْتَصِِبَهْ.

يا سلاطينَ السكوتْ!

لكم المالُ من النفطِ ، وليْ منه الحريقْ.

ألحريقْ.

ولْتَكُنْ خاتمةُ الموجِ مع الريحِ الحريقْ.

ألحريقْ.

ولْتَكُنْ خاتمةُ الصمتِ احتراقَ العَرَبَهْ.

عربهْ.

... بهْ.

........

أَلحريقْ.

أَلحريقْ.

أَلحريقْ.

أَلصباحْ.

إِفتحوا نافذةَ الشمسِ الجديدهْ                                                         

 

تابع موضوعك على الفيس بوك  وفي   تويتر المثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2270   الجمعة   9/ 11 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2257 المصادف: 2012-11-09 16:13:48