ا. د. قاسم حسين صالح
د. منى زيتون
نادية المحمداوي
حميد طولست
كفاح محمود كريم
حسن حاتم المذكور
د. محمد ممدوح
د. معراج احمد الندوي
وداد فرحان
د. صادق السامرائي
هادي جلو مرعي
نادية المحمداوي

امنيات متلاشية / ماجد الغرباوي

majed garbawiaإستفزتها مشاعر غريبة، شعرت بندم كبير، كادت ان تقع على الارض، تماسكت، شعرت برهبة المكان، نظرت بعينيّن شاردتيّن، ارادت ان تصرخ، كتمت صرختها، كلمت نفسها، منال ماذا تفعلين، انها الفضيحة، ماذا سيقول مازن،

 

الحمد لله لم أتفوه بشيء، لم أبح به، سيبقى سراً، لا لن أتكلم الآن .. عاداتنا وتقاليدنا لا تسمح بذلك، الموضوع يحتاج إلى تفكير عميق، يحتاج إلى تأمل، مناقشة جزئياته، مع أشخاص يدركون الحياة العصرية ومتطلباتها..

 

ضحكت في داخلها، عندما نطقت بمصطلح الحياة العصرية، وهل حقا فينا من يدرك معناها، يا إلهي بماذا يفرق عنا الآخرون، ألسنا بشراً مثلهم، إذن أين الخلل، وظلت تردد أفكاراً في داخلها جعلتها شاردة، مذهولة، شعرت بسطوة التقاليد وقسوتها، تذكرت صديقتها نادية، وماذا حل بها، لانها أحبت رجلا غريبا، وكيف تصرف أهلها معها.

 

كم كانت نادية نموذجا نسائياً رائعاً، آه كانت تتمتع بثقافة رفيعة، تعتقد ان من حقها ان تمارس حياتها بحرية، لم تخرج عن العادات والتقاليد، لم تتجرأ على مكانة أبيها لا سامح الله، انها أحبت زميلها في الجامعة، تمنت ان يكون شريك حياتها مستقبلاً، أخطأت حينما باحت بسرها لأختها، فكانت المأساة.

 

يا إلهي لو ان نادية الآن موجودة معي، لما عانيت بهذه الطريقة الموجعة، اذا كيف أخطو الخطوة الاولى.

 

أرادت أن تستريح قليلا، اسندت رأسها الى الجدار، أغمضت عينيّها، تذكرت معاناتها مع أهلها، وأبناء عمومتها، وكيف كانت في كل خطوة تواجه متاعب كبيرة كي يقتنع الجميع بها، وربما منال لا تعتقد ان أهلها قد إقتنعوا باي واحدة من خطواتها، وإنما يجبورن على ذلك لحبهم الشديد لمنال، هي تدرك ان ثقافتهم لا تساعد على تقبل اي مشروع، من هذا القبيل.

 

لكن مشروعها، الذي شغلها، يمثل امنيتها، ومستقبل حياتها، ومستعدة للتضحية من أجله. لكن هل كل شي بالتضحية، أبدا، كم من ضحى دون ان يحقق شيئا، اذن ماذا تعمل، ستبدأ بتثقيف أهلها وفق مفاهيم جديدة تسمح بمفاتحتهم؟ مستحيل، غير ممكن.

 

آه كم أُحلق بفضاءات غير واقعية، هل كل أصحاب الأماني مثلي غير واقعين؟ ربما، لا أدري.

 

كادت أن تسقط على الأرض وهي تسمع أخوها مازن يحدثها، بوقار: منال ظروفنا الإجتماعية لا تسمح لنا بعمل كل شيء، وعلينا ان ننتبه دائماً كي لا نفقد مكانتنا الإجتماعية.

 

لم تصبر، على كلامه، قررت أن ترد أخاها الكبير، فراحت تتلعثم باحثة عن اي كلمة تمهد لها الطريق للحديث والمناقشة، جَرَأتْ نفسها، تماسكت أكثر، قالت له، ولكن هل المقام الإجتماعي يطورنا، ويفتح لنا آفاق الحياة؟ هل نعطل مشاريعنا بحجة حيثيتنا الإجتماعية؟ ولماذا دائما ننتظر آراء الناس، وقررت مفاتحته بمشروعها وامنيتها الوحيدة، وتشجعت كثيراً، بلعت ريقها مرتين، ضمت يديّها الى صدرها، حكت شعرها، أنزلت يديّها، أزاغت ببصرها كي لاتلتقي ببصره وتفشل خطتها، تنحنحت، ثم نطقت بصعوبة:

 

مازن:مم

 

الا ان كل الأُمنيات تلاشت بنظرة من طرف عينه الغاضبة.

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1626 الاثنين 03 /01 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1581 المصادف: 2011-01-03 05:09:55