ا. د. ابراهيم أبراش
د. صادق السامرائي
نجوى السودة
شاكر الساعدي
عبد الخالق الفلاح
د. صادق السامرائي
د. عبد الوهاب الأزدي
د. عبد الحسين شعبان

حلم على شرفة الانتظار

abdulrazaq istatowالمقهى فارغ إلامن بعض الكراسي والطاولات،

 

وبعض الثرثارين ومروجي الإشاعات والحالمين بشمس أكثر دفأ.

في الجهة اليمنى من مدخل المقهى حيث حركات النادل تراقص طلبات الزبناء كانت فاتنة المساء غارقة في وحدتها كلوحة بيكاسو المعلقة على جدار بارد مهترئ.

هي دوما هكذا صامتة خجول، وإذا ما عادت من شرودها لتلامس فنجان قهوتها السوداء، بدت كأنها تشكو من مرض.

عندما يرهقها الانتظار وتصحو من غفوتها تحمل حقيبتها الرمادية وترفرف كعصفورة تائهة في فضاءات الدروب والشوارع

... قليل من يعرف حكاية الرحيل والغرق وحلم العبور .

مرة حاول النادل التلصص على عالمها من ثقب السؤال، لكنها أشاحت بوجهها عنه لتتمكن بذلك من الانفلات  و إخفاء الجواب .. أرسلت من جديد عينيها الناعستين  تُجاه الباب.. ساعتها مرت الذكريات كقطارات سريعة.

    لقد هاجر، قرر الرحيل بعدما أرهقه الضجر ، ومل الوعودَ الكاذبة بالعمل في منصب محترم.

سأرحل ... سأغيب يا سلوى وسأعود إليك محملا بالأشياء الجميلة التي طالما حلمنا بها.

حدثوه عن إسبانيا، وفرنسا .. عن الشقراوات،وعن العمل وفرصة امتلاك البيت والسيارة ..وعن قوارب الموت و عما لا تُحمد عقباه .

فاشتعل عشقا لهاته الغجرية التي تفتح ذراعيها لتحتضن فرسان جنح الليل .

الكل راهن على أنه مات مع الذين انقلب بهم القارب في عرض البحر.

لا .. لا.. لم يمت لقد وعدني أنه سيعود، كما أنني لم أر صورته بين صور الغرقى على صفحات الجرائد الوطنية.

... لا ...لا ... قال إنه سيعود ويضمني إلى ذراعيه ونمضي معا لنبني بيتنا حجرا حجرا.

هكذا تمادى بها الشوق والحنين ، وفي اللحظة التي امتلكتها الرغبة في البكاء أفاقت من غفوتها لتجد المقهى شبه فارغ. عندئذ أدركت من جديد أنها مازالت رهينة حلمها .. و أنه سيعود. وببطء شديد تركت المقهى لتجوب أزقة المدينة القديمة  مرة أخرى.

 

أقصوصة

عبد الرزاق اسطيطو

القصر الكبير  

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2332 السبت  19 / 01 / 2013)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2328 المصادف: 2013-01-19 12:29:14