المثقف - نصوص أدبية

اشاعة

radi mutrafiقال المحاضر ..

تقسم الاشاعة الى ثلاث بيضاء وسوداء ورمادية ومطلق الاشاعة يحدد الهدف ويراقب تحقيقه حسب جدول محسوب بدقة وغالبا ما تستخدم هذه الاشاعات في زمن الحروب على اختلاف انواعها بين الدول والمجموعات ومع كونها جميعا اشاعات الا ان البيضاء والسوداء لهما نصيبا من اسميهما وتبقى الرمادية هي الاخطر على الاطلاق والاكثر تاثيرا بينهن لذا يجب الحذر من الرمادية قدر الامكان. حك فروة رأسه ونظر باتجاه المحاضر ثم رفع يده مقاطعا وسأل: من يقف خلف الاشاعات ومن يروجها؟ ضحك المحاضر بادب ورد: كلنا تقف خلفها ونراقب اثرها على الاخر بدقة لكن حجم الاشاعة وغرضها يتوقف على من يقف منا خلفها فلو كان مخابرات دولة او استخبارات تشكيل حتما تختلف اشاعتهم عن الاشاعة القائلة (ان هناك من يرغب بالتقدم لخطبة حبيبتك في الايام القادمة) وباختلاف الاشاعة يختلف الوسط الناقل لها والحاضنة التي انطلقت منها واظن جوابي واضح. طلب الطالب السماح له بترك قاعة المحاضرة والذهاب لدورة المياه وفي الخارج تساءل مع نفسه من اخبره؟ بل من اوصل اليه هذه المعلومات؟ هل هناك من يتجسس علي وينقل له اخباري؟ لماذا انا بالذات؟ وفي اللحظة التي عاد بها للقاعة كان المحاضر مسترسلا في كلامه بخصوص الاشاعة قائلا: الاشاعة سلاح ذكي وخطر جدا وبسبب اشاعة قامت الحرب العالمية وزوجت ليلى لغير حبيبها جراء اشاعة، وشجاعة نابليون اشاعة، والديمقراطية في العراق اشاعة، ونزاهة النواب اشاعة، وايمان اهل السلطة اشاعة واستقرار العراق اشاعة والدستور اشاعة وتحرير الارض وداعش اشاعة . هنا لم يحتمل صبرا وقام متسائلا: اذا كان كل هذا اشاعات فما هي الحقيقة؟ قال المحاضر بهدوء: الحقيقة رغم ندرتها يوجد منها ثلاثة في العراق الاولى المحاصصة والثانية الدم المسفوك والاخيرة لصوصية ولاة الامر.

 

راضي المترفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3189 المصادف: 2015-05-30 11:32:24