البشر بطبعه ميّال للتشكي والتذمر ورؤية ما هو سيئ وإغفال ما هو جيد وفاعل في دقائق أيامه، وبهذا يساهم في صناعة الواقع الذي يكون فيه، لأن أي واقع إنما هو مرآة لذوات أهله.

والإمعان بالنظر إلى ما نكره يساهم في صياغة النفس السلبية بطاقاتها التدميرية المؤثرة بالسلوك،  والمؤسسة لصيرورات ذات تفاعلات خسرانية قاسية.

والمجتمعات القوية هي التي يعمل أبناؤها على التركيز على ما يحبونه، ويجتهدون في صناعة الواقع الجميل المستوعب له والقادر على تنميته، وبذلك تجد بيئتهم المحيطية ذات إبداع وجمال وعمران، ويعم فيها اللون الأخضر.

وفي المجتمعات التي يسود فيها الويل والوجيع، تجد أن الحال مرهون بأفكار الكراهية وتصوراتها، وما يتوالد منها وينجم من أعمال وتفاعلات مضرة بالمجتمع.

ذلك أن التركيز على ما نكره طاقة ذات إتجاهات حث وتوليد لمتواليات طاقوية، تساهم في صياغة التأثيرات المتراكمة والمتعاظمة الكفيلة بتحويل أي واقع إلى جحيم.

فالنفس البشرية مَعين مطلق لأفياض المشاعر المتنوعة المتأججة المتأهبة للإلتهاب والإنطلاق الهائل من معاقلها ومكامنها المضغوطة، وشدة ظهورها تتناسب طرديا مع قوة الضغط المسلطة عليها، ودرجة الحرارة الموجهة نحوها، وآليات تأجيجها وإتقادها.

وفي واقع المجتمعات المنكوبة تسري نيران النفوس البغضاوية بسلسلة تفاعلات متسارعة بأحداثها ومعطياتها الإنفعالية، مما يجعل من الواقع ميدان أحطاب متشوقة للإحتراق والإحراق، فيسود التواصل بالنيران، بل تكون هي المُبتغى والعنوان، لأن النيران تمثل أقصى درجات التعبير عن الكراهية والعدوان على الإنسان.

ولا يمكن إطفاء النيران إلا بحجب الوقود عنها وحرمانها من الأوكسجين، وهذا يتأتى بالتركيز على ما هو جيد وطيب، وطرد الخبيث من الرؤوس والنفوس والأرواح، والتأكيد على أن الحياة ذات قيمة ومعنى، وعلى الإنسان أن يساهم بعطاءاته فيها، ويترك بصمته الإيجابية على مسيرتها.

وفي تراث أي مجتمع الكثير من القصص والشواهد والأدلة التي تعزز المحبة والألفة وتنبذ الكراهية والأحقاد والبغضاء، وفي جميع الديانات ما يدعو لتوطيد الأواصر الإنسانية، والتكافل الرحيم ما بين الناس أجمعين.

وكم إنتصرت الأمم والشعوب على آفة الكراهية الفتاكة وقبرتها وحررت أجيالها من آثارها، فتأكدت إرادتها الطيبة وحققت إنجازاتها الحضارية المتميزة الرائعة.

وعليه فأن مجتمعاتنا تختزن القدرة المطلقة لصناعة حاضرها الأفضل ومستقبل الأسطع، حالما تعود إلى ذاتها وتطهرها من نيران الكراهية والعدوان على نفسها وما حولها.

فهل من قدرة على إخماد نيران النفوس وتطهير الرؤوس من الخنّاس؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

adawia alhilaliاعتدنا أن نستخدم بعض الكلمات دون معرفة المعنى اللغوي الدقيق لها، فنحن لانفرق بين كلمتي (الصوم) و(الصيام) ونستخدمهمها معا للدلالة على صيام شهر رمضان بينما يقول علماء اللغة ان كلمة (الصيام) فقط هي التي تعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب وباقي المفطرات، أما كلمة (الصوم) فتعني الامتناع عما يبطل الصيام من سوء الكلام والفعل ..

ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك، سيتبارى المسؤولون حتما لتبييض وجوههم أمام الشعب بادعاء الورع والتقوى والالتزام بفرائض الشهر الفضيل ..سيصوم العديد منهم عن الطعام والشراب، ولكن هل هناك من سيصوم عما يبطل الصوم؟...عن الكلام المنمق والتصريحات المحرضة على الكراهية والوعود الكاذبة ؟.. هل هناك من سيكشف المستور من صفقات الفساد ويسمي الفاسدين بأسمائهم حتى لو كان الثمن تخليه عن المنفعة الشخصية أم ان حلاوة الكسب اللامشروع تغري الجيوب بالمزيد والمزيد ؟... هل هناك من سيؤشر مكامن الخطأ في مواقع السلطة ويطالب بتغييرها واصلاح مايمكن اصلاحه وهل سنجد مؤسسة حكومية تنتفض على نفسها ويسعى مسؤولوها الى نبذ المحاصصة والطائفية واعادة هيكلتها على أسس صحيحة ؟..من الواضح لنا جميعا ان هذا لن يحدث فمنذ ان اعتلى عشرات المسؤولون مقاعد السلطة وهم يصومون شهر رمضان صياما ولايصومونه صوما فهم يواصلون ادعاء الصدق والشرف بينما تفضح افعالهم نواياهم الخفية وتكشف زيفهم لدرجة ان اقنعتهم تواصل التساقط يوميا مع كل حدث سياسي جديد ..انهم ينطلقون كالمسعورين خلف كل مايضمن لهم البقاء في السلطة ويسلكون كل السبل التي تسهل لهم ذلك ولن يهمهم أن يدوسوا في طريقهم على أحلام وآمال المواطن العادي فهم موقنون من حقيقة واحدة وهي ان المواطن اعتاد على القبول بأي شيء واحتمال كل الظروف حتى لو جرى قطع راتب الموظف مع قدوم الشهر الفضيل وعجز المواطن عن شراء المستلزمات الضرورية له من المواد الغذائية ولم يجد حاجاته الاساسية منها في مواد الحصة التموينية التي لم يتم توزيعها بعد ...

في أيام رمضان، كان الناس يتسابقون لفعل الخير ومساعدة المحتاج وتبادل الاطباق قبل الافطار والتزاور، واليوم يغرقون في عرقهم وهم يجلسون لساعات طويلة في مركبات النقل الخاص التي تحولت الى اقفاص بشرية في انتظار الخلاص من الازدحامات والحواجز الكونكريتية، ويواظب اصحاب الدخل المحدود على شراء مايذكرهم بطعم اللحم من (افخاذ دجاج) مجمدة وقد يستبدلونه بالعدس فقط حين يقترب الشهر من نهايته ويصبح الانفاق على منوعات الافطار مرهقا للجيب العادي ..وهناك ايضا القابعين تحت خط الفقر وهؤلاء يكفيهم مايتصدق عليهم به أهل الخير ويمكن أن يملأ معدتهم طبق واحد فقط لأن عيونهم اعتادت أن تشتهي كل معروضات السوق المغرية دون أمل بشرائها ..انهم يصومون عن الأكل والشرب والطمع بما لايمكنهم اقتنائه بينما لايتقن المسؤول بكل مايمتلكه من مقدرة مالية (الصوم) عن الجشع والفساد ويجرؤ على الظهور في برامج رمضانية حوارية لينتقد الفساد ويهاجم المفسدين ويعد بالخير المقبل على يديه ..

 رمضاننا بات فرصة لاستعراض عضلات (مدعي الخير) والناقمين على الوضع المائل ومخربي الطقوس البريئة ..اما المواطن البسيط - الصائم او العاجزعن الصيام لعمله تحت سياط الحر اللاذعة فهو اول من يحرم من الامان والطقوس الجميلة وآخر من يتلقى الخير في شهر البركات ..

 

عدوية الهلالي

 

doha alaneedخلق الباري عز وجل الكون، بما فيه السموات، والارض، والليل، والنهار، وتعاقب الفصول الاربعة، فجعل من الليل سباتا، والنهار معاشا، وكرم الانسان تكريما.

ذكر سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم" (صدق العلي العظيم) الزواج هو الوسيلة لضمان استمرار العيش، وبقاء النسل، وهو سنة نبوية شريفة يشمل الكل الا الذين لم يستطيعوا تكوين اسرة لأسباب ما.

 اذن هي سنة كونية متصلة اتصال وثيق مع  قوله تعالى "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" (صدق العلي العظيم) حيث جعل من كل مخلوق ذكر وانثى، ليتكاثروا، ويستمروا بالبقاء من اجل العبادة، والشكر للخالق على فضله، ونعمه.

 إن الرجل و المرأة  خلقا من نفس الطينة، ولهم نفس الخصائص، فكل منهما مكلف، ومحاسب على اي عمل يقوم به، ومؤتمنين على تربية ابنائهم تربية صالحة وهناك حقوق كما هناك واجبات تترتب عليهم.

يقع على المرأة الثقل الاكبر في تربية الابناء لكونها هي المدرسة التي تخرج جيلا صالحا مبني على اسس صحيحة، كما يقع عليها مسؤولية اتجاه زوجها، وهنا يثبت للجميع ان المرأة اكثر من نصف المجتمع وليس نصفه كما يشاع، ولهذا نجاح الزواج، او تكوين العائلة يتطلب منها التضحية اكثر من الرجل.

إن حقوق المرأة في المجتمع غير مطبقة بالصورة الصحيحة، رغم ما حققته المرأة العراقية، وأول ما يجب ان نقوم به هو ترجمة الدستور الى قوانين حقيقية لضمان حقوقها، ومكانتها، وثانياً تفعيل دورها في المجتمع والاستفادة من القوانين فالحقوق تأخذ ولا تعطى.

الرجل هو النصف الثاني في المجتمع، الذي تقع عليه مسؤولية توفير العيش لأسرته، وحمايتهم، والتكفل باحتياجاتهم، وهو السند الاكبر للمرأة، لتلبيه رغباتها ،ولا يجعلها تحتاج الى انسان غيره، وايضا الشعور بالأمان هذه اهم نقطة لدى النساء لذا ينبغي للرجل ان يوفرها لها .

الارتباط بينهما مقدس، وفيه شروط يجب التوفر بينهما بعد اخذ موافقتهم  بكل حرية، واعتدال، وعدم الاحراج، اوالإجبار، لضمان استمرار العلاقة الزوجية، وليكون هنالك تفاهم بين الطرفين، لبناء علاقه وديه مبنيه على الحب، والثقة، والاحترام، وتبادل الآراء، على الطرفين تحمل اعباء المعيشة خاصة ونحن نمر بظروف اقتصادية كبيرة، وصعبة على  بعض الشباب.

 واخيرا: الزواج سنة الحياة ،فاختيار الشريك المناسب، الواعي، الفاهم، واختيار السن الملائم للارتباط، ليكون هنالك انسجام يسود في العلاقة لضمان نجاحها، واستمرارها  بشكل ايجابي بعيد عن الخلافات، والنزاعات، التي تؤدي الى انهاء العلاقة نهائيا.

 

ضحى العنيد

 

nazar haidar{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.

وأَنت تُصلح نفسكَ لا تنس أَهلكَ وأُسرتكَ، فهم أَقربُ النَّاسِ إِليك وأَحقَّهم بالاهتمامِ منك! {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} فاصلاحهُم من مسؤوليَّتك المُباشرة، وهُم نفسُك بمعنىً آخر! {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} ولذلك خصَّهم المشرِّع بمسؤوليَّة الاصلاح والتَّغيير مباشرةً بعد النَّفس [الذَّات]!.

وفِي الآيةِ المُباركةِ {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي إِشارةٌ ظريفةٌ بهذا الخُصوص}.

للأَسف الشَّديد فانَّ الكثير منَّا ينشغل بالأَبعدين تاركاً وراء ظهرهِ الأَقربين! لينتبهً يوماً ما ليجد نَفْسَهُ في وسطِ أُسرةٍ ممزَّقةِ الأَوصال، الأَولاد متقاطِعون فيما بينهُم! وبينهُ وبين زوجتهِ جِبالٌ من المشاكلِ والأَزمات! لو أَنَّهُ انتبهَ لها مُبكِّراً ويوماً بيومٍ لتجاوزها بكلِّ يُسرٍ وسهولةٍ! إِلَّا أَنَّ غفلته عنها وعدم الانتباه لها راكمتها لتصلَ بهِ الحال أَن يردِّد المقولة المعروفة [إِتَّسع الخرقُ على الرَّاقع] عندما ظنَّ بادئ الأَمر بأَنَّها مجرَّد [سحابةُ صيفٍ عن قريبٍ تقشعُ]!.

في هذا الشَّهر الفضيل ينبغي على الوالدَين الانتباه أَكثر فأَكثر الى الأَبناء! وعدم إِغفالهم خاصَّةً وأَنَّهم اليوم يواجهون تحدِّيات عظيمة تستهدف عقائدهُم وأَخلاقهم وثوابتهُم وعلاقاتهم وكلَّ شيءٍ!.

إِنَّ سلوكيَّاتهم مُستهدفة! فبانتشار التطرُّف والعُنف قد يقودهُم الانفلات للانخراطِ في صفوفِ الجماعات الارهابيَّة والمتزمِّتة المتطرِّفة!.

وقد تقودهُم السلوكيَّات المنحرفة للانخراطِ في جماعات التَّضليل والدَّجل التي تتَّخذ من بعض الأَفكار السَّليمة مظلَّةً لانحرافاتها العقديَّة كما هو الحال للمدَّعين للمهدويَّة!.

في هذا الشَّهر الفضيل ينبغي على الوالدَين مصادقة أَولادهم للإصغاءِ إِليهم والحديثِ معهُم واصطحابهُم الى مجالس القرآن مثلاً، فالغفلةُ عنهم نتيجتها اكتشاف الأَبوَين أَنَّ إِبنهم مُجنَّدٌ في تنظيمٍ إِرهابيٍّ مثلاً وهما لا يعلَمان!.

هل يُعقلُ أَن تُشغل وسائل التَّواصل الاجتماعي الأَبوَين عن التَّواصل مع أَبنائهِم؟! هل يُعقلُ أَن تشغلَ الأُمُّ عن التَّواصل مع بنتها أَو الأَب عن التَّواصل مع إِبنهِ؟!.

إِنَّ هذه اللَّيالي والأَيام المُباركة فرصة للتَّواصل الأُسَري سواء بين الأَبوَين أَو بينهُما وبين الأَولاد، أَو حتَّى بين الأَولاد أَنفسهم!.

حاولي أَيَّتُها الأُم أَن تكتشفي بنتكِ من جديدٍ وتتعرَّفي على رغباتِها لتسعي لتحقيقها أَو بعضها على الأَقلّ!.

وأَنت أَيُّها الأَب، حاول كذلك أَن تكتشف إِبنك من جديد وتتعرَّف على رغباتهِ وآلامهِ وحاجاتهِ وتطلُّعاتهِ ومشاكلهِ!.

إِحذر أَن يجد في غيرِك ملاذاً يلجأُ إِليه للكشفِ عن أَسراره وحاجاتهِ!.

إِكتشف في هذه اللَّيالي والأَيَّام أَصدقاءهُ، لتعرف مع مَن يسهر اللَّيالي؟ ولمن [يُفضفضُ] بأَسرارهِ! وبمَن يتأَثَّر؟! وممَّن يأخذَ أَخلاقهُ وثقافاتهُ؟! ومَن هو نموذجهُ؟!.

إِكتشِفهُ اليوم قبلَ أَن تخسرهُ غَداً فتندم!.

 

السّنةُ الرَّابِعَة

نــــــــــزار حيدر

 

"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا" .

ما اجمل موائد رمضان المخصصة ﻷفطار الصائمين في المساجد، والتي يتنافس فيها اهل الخير كل بحسب قدرته وامكاناته، والجود كما تقول العرب من الموجود، وما أقبح من يفطر على اطباقها يوميا وفي كل عام من دون ان يسهم فيها ولو بالشيئ اليسير ولو بقناني المياه المعدنية وسعر الواحدة منها ﻻيتجاوز 250 دينارا مع قدرته المادية التي قد تتفوق على كثير من المساهمين في هذه الموائد والتي يطبق بعضهم فيها قوله تعالى "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".

ولهؤلاء البخلاء اقول "يكفيك ايها الجشع، ان تشتري 20 قنينة لبن زبادي سعر الواحدة بـ 500دينار + علبة تمر بـ 2500دينار = 12500دينار تكفي ﻷفطار 20 صائما يوميا، بما يعادل 100$ كل عشرة ايام، بمعنى 300$ طيلة الشهر الفضيل تكفي ﻷفطار 600صائم، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم "" مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ".

وياليت هؤلاء يكتفون فقط بـ- العلف المجاني - بعد تحولهم الى - مجترات بشرية - اﻻ انهم يستعرضون في صبيحة اليوم التالي الكميات الهائلة التي - علفوها وكأنهم في مجاعة - وهم ليسوا بحاجة مطلقا ﻻ الى تناولها وﻻ الى استعراضها وﻻ للأمتناع عن الاسهام فيها ولو بالنزر اليسير !

الامر اﻵخر ان احزابا - تافهة - تعلن عن نفسها يوميا في العراق تصرف من الاموال الطائلة على حفل الاعلان فقط مايكفي لأطعام اﻻف النازحين والمشردين فضلا عن علاج المرضى من الفقراء والمسنين المعوزين، لتجد ان - العلافة الموسرين على وزن العلاسة المنحطين ذاتهم - من اول الحاضرين على موائدها  العامرة ليلتهموا مالذ وطاب في سبيل القضية ووالوطن - !!

ومن جميل ما اثر عن السلف ماقاله أبو السوار العدوي: "كان رجال من بني عدي يُصلُّون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعامٍ قطٍ وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه" وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم.

عن الاستيلاء على حصص النازحين وتوزيعها بين الاغنياء والموسرين - العلافة - واهمال المحتاجين عمدا ﻻسهوا سأحدثكم عنها غدا بأذن الله تعالى . اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

jamal alkersanفي العاصمة البلجيكية بروكسل وبحضور شخصيات من الاتحاد الاوروبي والخارجية الامريكية عقد يومي 18-19 من ايار الجاري مؤتمر يهدف الى ترتيب اوضاع البيت السني في مرحلة ما بعد داعش. حضر المؤتمر العديد من الشخصيات السنية البارزة من بينهم رافع العيساوي، خميس الخنجر، صالح المطلك، احمد المساري، اثيل النجيفي واخرين.

وكما هي عادة ردود الافعال للعديد من الاطراف العراقية على طبيعة تلك المؤتمرات فقد اثيرت الكثير من علامات الاستفهام عن ذلك المؤتمر، بعضهم اعتبره امتدادا لمؤتمر اسطنبول الذي عقد في اذار الماضي، فيما يرى آخرون خلاف ذلك. بناءا على ما تقدم لا بد من التساؤل عن الجهة التي تقف وراء تنظيم المؤتمر؟

ان مؤتمر بروكسل نظم من قبل معهد السلام الاوروبي "EIP" الذي اسس في ايار عام 2014 بهدف حل النزاعات في العالم، المعهد مدعوم من قبل الاتحاد الاوروبي لكن ليس له ارتباط رسمي بذلك الاتحاد. مقر المعهد يقع في العاصمة البلجيكية بروكسل اما الدول المؤسسة للمعهد فهي كالتالي: السويد، فنلندا، إيطاليا، إسبانيا، بلجيكا، لوكسمبورغ، سويسرا، هنغاريا وبولندا.

المعهد يتكيء بالاساس على تجربة بلدان الشمال الاوروبي في حل النزاعات خصوصا تجرتبي فنلندا والسويد، فالاولى لها ذراع دولي معروف لحل الازماتCrisis Management Initiative  المعروف اختصارا بـ" CMI"، ومشارك بقوة في الحالة العراقية منذ العام 2006، منظمة آهتساري لها مكتب ثابت حاليا في بغداد وتنشط بهدف تنضيج مشروع لعراق ما بعد داعش. 

مؤتمر بروكسل لم يكن الاول من نوعه فيما يتعلق بالعراق فقد سبق لمعهد السلام الاوروبي ان نظّم مؤتمرا في جنيف للفترة 15-17 شباط الماضي وايضا جاء بهدف ترتيب اوضاع البيت السني، وقد حضر المؤتمر الجنرال ديفيد بتريوس ورئس الوزراء الفرنسي السابق دوفيلبان، والمدير السابق لوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي وشخصيات اخرى.

ان المعهد وفي اطار اعداده لتلك المؤتمرات كان يقوم بجولات في بغداد على معظم القوى العراقية، ناهيك عن تنسيق المعهد مع الحكومة العراقية. ان المعهد الاوروبي للسلام او منظمة اهتساري او المنظمات المهمة العاملة في مجال التسويات لا تصدر عادة توصيات صريحة ومباشرة، ولا يمكن ان تكون مستفزة كما حاولت بعض الجهات ان تسوقها، ان قيمة تلك المؤتمرات هي في ترطيب الاجواء وتنضيج تصورات اولية عن كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد داعش. ان قيمة تلك المؤتمرات في عملها بهدوء وبعيدا عن الاستعراض الاعلامي لذلك فان ما ظهر في وسائل الاعلام حول ذلك المؤتمر من قبل بعض الشخصيات المشاركة انما هو محاولة لتوظيف ذلك المؤتمر وتسويقه في سياق خارج عن السياق والاهداف التي يعمل من اجلها المؤتمر.

 

جمال الخرسان

 

abas alimoradكنت قد وصلت الى قناعة أنه، بعد حرب فيتنام لا يمكن أن أرى أي حدث عسكريّ جديّ أو أن تحدث أي حربٍ في منطقتنا خلال حياتي، لكن كم أنا مخطئ.

الآن الإحتمالات لا تتصاعد بوتيرة مخيفة فقط ، مع دونالد ترامب والتوتر حول كوريا الشمالية وبحر الصين الجنوبي، ولكن ما أخشاه إننا كدولة سوف نكون في وسط هذه المعمعة.

مع تصاعد هذه الإحتمالات التي تتكشف، وبدون رؤيا واضحة عن مصالحنا الوطنية، وبدون أستراتيجية بيّنة حول كيف علينا أن نتموضع من أجل الرد على هذه التحديات.

من الواضح أن حكومة تيرنبول لم تتوقع فوز ترامب في الإنتخابات الاميركية حيث أنه لم يكن لديهم رقم هاتف لتهنئته بالفوز، ثم كانت تلك المكالمة الشهيرة بين تيرنبول وترامب والتي تم تسريب فحواها (وصفها ترامب بأسوأ مكالمة مع أي زعيم آخر(المترجم) ولكن بصراحة، فإن الحكومة مثل الاخرين بقيت تتخوف من الأسوأ وهي تنتظر ما سيكون عليه خطاب ترامب بعد الإنتخابات، ولكن في أحسن الاحوال فإن الحكومة تحاول اللحاق بالركب.

لكن ما يبعث على الإرتياح هو قيام الكونغرس والنخبة في واشنطن بمبادرة لإحتواء ترامب بوضع الكوابح وإعادة التوازنات في ما يتعلق بسياسته الداخلية ورغباته، ولكن هناك أمكانية محدودة لإحتواء صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة.

علاوة على ذلك، فهناك صعوبة لتوقع سياسته الخارجية والدفاعية، بسبب إستمرار التناقض في سياسته المعلنة ، بالتأكيد فإنه يعتزم توسيع وتطوير القدرات الدفاعية للولايات المتحدة، وهو بالفعل باشربهذا العمل، لكن بالنسبة للقضايا الأخرى فيحيط بها الغموض وهي عرضة للتخمينات.

 أثناء حملته الإنتخابية أعلن انه لا ينوي الدخول في أية حرب جديدة مشدداً على سياسة أميركا أولاً ومعالجة القضايا الداخلية، وتحدث عن مقاربة مختلفة للعلاقة مع روسيا، لكن رده على أستعمال الأسلحة الكيماوية في سوريا بقصف مطار الشعيرات قد يوقف التعاون الروسي الضروري لحل الأزمة السورية.

تراجع ترامب عن تصريحاته بخصوص حلف الناتو، لكنه ما زال يهدد بإتخاذ إجراءات ضد الصين في ما يتعلق بمشاريعها العسكرية في بحر الصين الجنوبي ويتوعد بمهاجمة كوريا الشمالية على خلفية برنامجها النووي ويطالب الصين بضبط كوريا أيضاً وينشر قواته البحرية في المنطقة وبأسلوب أستعراضي على طريقة المشاهير، وبدأ أيضاً بنشر وتطوير شبكة الصواريخ الدفاعية في كوريا الجنوبية.

في هذا الوقت إرتضت حكومة تيرنبول بالفتات، مثل لقاء نائب الرئيس مايك بنس ومحاولات أخرى من أجل الحفاظ على صفقة اللاجئين، وتدعو الصين لعمل المزيد في ما يتعلق بالتوتر مع كوريا الشمالية. وكانت أستراليا تعرضت لتهديدات وأنتقادات شديدة من بيونغيانغ لمسايرتها سياسية الولايات المتحدة وإملاءاتها ومنحها تسهيلات عسكرية في شمال أستراليا.

من الواضح، أن تيرنبول يأمل أن يكون لقاءه مع ترامب في نيويورك (عقد الإجتماع لاحقاً( المترجم) أكثر موضوعية، وأنا أعتقد أنه أكثر من مجرد تغريدة على تويتر.

أستراليا بشكل خاص أكثر عرضة لتطور الأزمة مع  كوريا الشمالية مع إلتزاماتها كواحدة من الموقعين على الهدنة وهي تحت رحمة رجلين مجنونين حيث لا يمكن إستبعاد سيناريو خليج الخنازير في عهد كينيدي علماً أن كيندي كان يختلف عن ترامب.

في هذه الظروف من السهل على أستراليا الإصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة حيث ينتهي بنا المطاف في موقع لا نرغب فيه، وهذا ما يجعلنا نستذكر إلتزام حكومة هاورد بغزو جورج بوش الإبن غير الشرعي للعراق على أساس معلومات إستخبارية كاذبة.

من الأهمية بكمان ليترنبول المباشرة بنقاش وحوار وطني عاجل حول موقفنا من هذه المخاطر والتهديدات وعلى تيرنبول وضع تقييم مفصّل للوضع بالإضافة إلى الخيارات الدبلوماسية والعسكرية التي يجب أن تأخذ بعين الإعتبار مصلحتنا الوطنية بما فيها نقاش برلماني حول الموضوع.

إن قادتنا السياسيون يستهلّون ترديد مقولة "إن أهم القرارات التي إتخذتها حكوماتنا السابقة هو إرسال مواطنيها إلى الحروب" أو ما شابه ذلك الخطاب.

نأمل أن يُقدِموا على هكذا خطوات بعد مشاورات مناسبة مع فاعليات المجتمع ، وهو بالتأكيد ما لم يكن عليه الحال في حرب بوش على العراق. هذا الأمر مهم ليس لناحية التكاليف والتضحيات فقط ، لكن بالنسبة للعواقب أيضا، فعلى سبيل المثال فإن مشاركتنا في حرب العراق جعلتنا بالتأكيد هدفاً محتملاً لعمليات إرهابية.

 

ترجمة: عباس علي مراد

.................

جون هيوسن: (بروفسور في كلية كروفورد للسياسة العامة في الجامعة الوطنية الاسترالية وزعيم حزب الاحرار والمعارضة الفيدرالية  السابق). عن صحيفة سدني مورننغ هيرالد 28/4/2017

 .

بدّدتِ الحماسة الفائقة التي ابداها الرئيس ترامب اثناء تأديته لرقصة "العرضة" الفولكلورية السعودية خلال زيارته "التاريخية" للرياض، الارتياحَ الكبير الذي شعر به الكثير من العراقيين إزاء الحفاوة البالغة والمراسيم البروتوكولية الرفيعة والمخملية التي قوبل بها رئيس الحكومة د. حيدر العبادي إبان زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس ترامب وكبار صناع القرار في الادارة الامريكية الجديدة، وقد ذهب الارتياح بالبعض الى ان يبنوا "قصورا" في الهواء بناءً على تلك الحفاوة وتصريحات الرئيس ترامب فيما يخصّ اتفاقية الاطار الاستراتيجي المبرمة بين البلدين (2008)، و"الوعود" التي اطلقها حول "اجتثاث " داعش من على وجه الكرة الارضية برمتها اذْ لامكان لداعش بيننا بحسب قوله حينئذٍ، ومن استقرأ حيثيات زيارة د. العبادي التاريخية لواشنطن خرج بحصيلة اولية وهي ان ثمة آفاقا استراتيجية ستشرع ابوابها بوجه العراق لاسيما وان العراق بحاجة الى شراكة استراتيجية مع حليف استراتيجي وكبير كالولايات المتحدة وتحت مظلة اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تعهّد ترامب بتفعيلها خدمة لمصلحة البلدين كون العراق يشكّل خط الصد الاول في مناوأة الارهاب الذي وصلت اذرعه الأخطبوطية الى عقر الولايات المتحدة ذاتها .

وكان يفترض بالرئيس ترامب الذي طالما انتقد دول الخليج العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي وصفها "بالبقرة " الحلوب التي تدرّ ذهبا ودولارات مطالباً إياها بدفع ثلاثة أرباع ثروتها كبدل عن الحماية التي تقدّمها القوات الامريكية لها، كما طالب دول الخليج العربية بأن "تدفع" للولايات المتحدة لقاء حمايتها من الاخطار الخارجية فأمريكا ليست جمعية خيرية او ملجأ لرعاية الايتام وغيرها من الاقاويل التي اثارت الجدل في الراي العام الدولي أثناء حملة ترامب الانتخابية وفي حفل تنصيبه رئيسا , اقول كان على الرئيس ترامب وكادر إدارته أن يُعيدوا النظر في حساباتهم الجيوستراتيجية ويراعوا منظومة مصالحهم الجيبولوتيكية وامنهم القومي ويضعوا نصب اعينهم الاطراف التي لها الفضل في تعزيز متانة امنهم القومي وامن مواطنيهم، والعراق هو الطرف الابرز والاهم في هذا المسعى فما زال هذا البلد يقارع الارهاب نيابة عن العالم أجمع (ومنه الولايات المتحدة) ويدفع الثمن باهظا من ارواح ابنائه وبناه التحتية، رغم تعرّض اقتصاده الى هزائز مالية عنيفة جراء التذبذب المستمر نزولا في اسعار النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي فالعراق يخوض معركتين شرستين في آن واحد : معركة مع الشحة المالية التي يعاني منها ومعركة مع الارهاب الداعشي (وقبله تنظيم القاعدة) المموّل من قبل أطراف اقليمية معروفة لاتُستبعد منها السعودية التي يحجُّ اليها ترامب مقيما معها صفقات ضخمة بلغت قيمتها أكثر من 380 مليار دولار، بينها 110 مليارات هي قيمة عقود تسلح، ومنجرّا في لعبة (ايران فوبيا) السيا/ طائفية و التي تلعبها السعودية ومن يدور في فلكها معيدا للذاكرة تهديده طهران بإيقاف أو تعديل اتفاقية (5+1) التي ابرمتها إيران مع الغرب، وهي الاتفاقية التي انقذت المنطقة والعالم من حماقة الكاوبوي الامريكي ومن رعونة عنجهيته، ومن المفارقات التي ناء بها مؤتمر الرياض :

1.  انه عقد في عقر دار الدولة المعنية بقانون (جاستا) الذي شُرِّع في عهد اوباما لإنصاف ضحايا 11/ سبتمبر وتم الشروع فعلا بأخذ إيفادات ذوي الضحايا لغرض انصافهم .

2.  لم يتمّ اعطاء اي فرصة بروتوكولية مهمة للعراق المشارك ضمن الـ(50) بلدا اسلاميا، ولم يسمح لرئيس الوفد (الرئيس معصوم) بإلقاء اية كلمة باسمه والعراق هو البلد الاول المعني بمكافحة الارهاب وصاحب الفضل على الجميع، ومع هذا كان حضور العراق بروتوكوليا وشكليا وهامشيا فضلا عن عدم توجيه الدعوة للأطراف الإقليمية التي تقارع الارهاب مع العراق !  

3.  3. لم تكن مصادفة عقد هذا المؤتمر بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الايرانية (التي فاز بها الرئيس روحاني )، فقد كان هدف المؤتمر المعلن هو رصّ الصفوف من اجل مكافحة الارهاب وتشكيل تحالف دولي لهذا الغرض مشابه للتحالف الدولي الستيني الذي لم يقضِ على داعش نهائيا، بينما الهدف المخفي والواضح هو تشكيل جبهة عالمية برئاسة امريكا تدور في فلك السعودية، ولتوجيه رسالة شديدة اللهجة لإيران دخولا في متاهات اللعبة السيا/طائفية التي تتقنها السعودية في العديد من دول المنطقة كالعراق وسوريا واليمن ولطمأنة حلفاء امريكا الاقليميين بأن امريكا مازالت على الود القديم لها معهم .

 وسيد ترامب تلقى الرسالة وفهمها في عدم تورط العراق بسياسة المحاور سواء الاقليمية منها او الدولية وعدم تدخله بشؤون اية دولة مع عدم سماحه لأي طرف بالتدخل بشؤونه الخاصة فالعراق بلد معتدل في سياساته الخارجية وينأى بنفسه عن الغوص في اية مشكلة تخص شأنا داخليا لأية دولة وخاصة من دول الجوار وتحت أي ذريعة أو مسمى وهو ما يفسّر البرود الامريكي تجاه العراق .

اخطر ما سينتج عن المؤتمر هو عودة اجواء التوتر بين الولايات المتحدة والمحور السعودي من جهة ومحور ايران من جهة اخرى بعد ان نجح الرئيس السابق اوباما ومن خلال اتفاق (5+ 1) بازالة تلك الاجواء واستبشر العالم خيرا بنزع فتيل التوتر الذي قد يؤدي الى اشعال المنطقة (ومنها العراق) بحرب شعواء لاتبقي ولاتذر، وفيما يبدو ان المزاج السايكلوجي المضطرب للرئيس ترامب وعقدة ايران فوبيا قد وجدا ضالتهما في الرياض التي وجدت في الرئيس ترامب مالم تجده في الرؤساء السابقين له فهل وافق شن طبقة!!!! .

سؤال مازالت اجابته مفتوحة !

 

عباس عبد الرزاق الصباغ - كاتب عراقي

                                  .

 

abdulwahid miftahليس بجديد قول أنه لن يستمِرّ الأدبُ في امْتِلاك وظيفَةٍ، إلاَّ إذا وَضَع الشُّعراءُ والكُتَّابُ لأنْفُسِهِم مُهِمَّاتٍ لا يَجْرُؤُ أحَدٌ على تَخَيُّلِها كنا ينبهنا إلى ذلك (إكالينو). وبما أنَّ العٍلْمَ بدأ يفقِدُ الثِّقَةَ بالتَّفْسيراتِ العامَّة والحُلولِ غير المُتَخَصِّصَةِ والقِطاعِيَة، فإنَّ التَّحَدِّيَ الكبيرَ الذي يواجِه الأدبَ هو أنْ يكونَ قادِراً على نَسْج مُختلف أنواعِ المعرفة سَوِيَّةً، ومُختلف الشَّيْفَراتِ، في رُؤيَةٍ للعالَم مِتَشَعِّبَةً ومُتَعَدِّدَةَ الوُجُوهِ.

فإن كان الشاعر هو المالك الحقيقي للبياض، فإن ما يعمل عليه سعيد منتسب في ديوان "بيت العاصفة" هو توسيع شهوة هذا البياض لكل معرفة لاحقة به، ومدها بكيف تعمل، وكيف تتوالج، وتتواشج، إنه مثل ذلك الذي يسرع من ابتكار رياضيات ذات حلول فردية، لا بتلك الحلول التي تكون هي نفسها عند الجميع، فمن يتشبث بالمكتسب والمنطبع، ويقيم فيه، ينسى أن الشعر هو الشعر منفلت وهارب، فهو لا يكتفي بالتقاط تلك الإشرافات الحلمية للرؤية وإنما يمنحها أسلوبا في الوجود.

لست هنا إزاء تحليل أسلوبي، حتى أعرج على الألفاظ ومستوياتها، والتراكيب وأنماطها، والأصوات ودلالتها، لأن ما يقوم به منتسب وكذلك عبد الله زريقة، وعبد الرحيم الصايل، وأسماء مضيئة على قلتها، هو كتابة قصيدة يروي فيها "مشروع شعرية لا تنتهي" قائمة على السريانية (من السر الذي تصدر عنه دون أن تنخرط فيه تماما)

إنها ليست قصيدة بعينها، وإنما مجرد ابتكار لها

فإن كانت الحقيقة علاقة، فالحياة لا نهاية من العلاقات، لهذا يجنح هذا الشاعر (هذه المرة استخدم هذا الوصف في اطمئنان شاسع) لا بإشعالها بصيغ المجاز الكثيرة، وإنما يهبها طاقة الاختفاء حتى لا يضطر منها غير تلك الشعلة الصغيرة في ليل الضباب، إنها شعلة الروح.

فهذا العمل الشعري، الذي جاء في لغة كريستالية شفيفة، استطاع أن يكسر تلك الأسلوبية المنمقة، ويسدي نموذجا له إسهامه، وهذا وحده أساسي جدا، في حالة الوعي أن جمود اللغة العربية وكلاسيكيتها، والبناء المغلق المُسيجة به، هو ما يقف كعائق خرافي أمام التطور العلمي والمجتمعي لساكنيها، حيت أن البنية الواحدة التي تتمتع بها، تقع حائل ضد التجريب والاختراق، واستقبال نظم منهجية ومعرفية مغايرة. العربية هي موطننا الأول وساحة الصراع الأساسية والجوهرية بين الحداثة والتقليد، لهذا تبدو بالغة الأهمية فعلا فضيلة الاختلاف التي تتحكم في الديوان توليدا، وتكوينا، وبناءا.

لا أخفي أني سامرت طويلا تجربة هذا الشاعر، الذي لا ينام على اليقين، ولا يقتات معرفيا على الرواسب والحقائق المتكلسة، وقد تبلور لدي أكثر من معطى، لن تكون هذه الورقة إلا عتبة لدراسة طويلة أوردها فيها، إلا أن السمة الغالبة لديه، أن التعبير بالصورة الشعرية يتعدى التراكيب إلى الخطاب في حد ذاته، في عبور من المعاني الإيشارية إلى المعاني الإيحائية، بما يخلق استعارة تجمع بين الحسي والمعنوي، في تمرد على البناء العام للغة، وهو ما يصير معه هذا الانزياح لا يقبل فك شيفرته إلا بقدرة وامتلاك لمعرفة لغوية سيميائية وغير لغوية.

لقد خرج سعيد منتسب على اللغة. وتمرد على أسلوبيتها. لكنه في غفلة منه ومنها، سرق لمعانها، وأتاح للقصيدة إنارة تشغيل هوية مستقلة عن هوية اللغة الحاملة لها، وإن لم يكن تماما، إلا أنه بادر بجدية لبلورة هذه الاستقلالية، فالمغايرة الشعرية مقصورة لذاتها، بما هي تستعير عن الحداثة جوهرها في إبداع يتغاير بين الشكل والأسلوب، ومن تم فهذا الشاعر يتقدم بالمجاورة مع من سبق، وليس بالائتلاف معه.

لم يحصل من قبل أن انتقل روائي أو قاص إلى الشعر في مدونتنا الثقافية المغربية، على الأقل الهجرة المعاكسة هي ما تحصل وباستمرار مقلق، ما جعل عددا معتبرا من النقاد، اعتبروا انتقال منتسب من القصة التي فجر كامل طاقته الأدبية فيها، وحاز مكانة مرموقة ضمن نخبة مبدعيها، ما مكنه من عدد من الجوائز في جنسها، إلى الشعر نازلة حقيقة لم تلحق بأهل القصة مثلها، فمنهم من اعتبر منتسب ارتد عن ديانة أجداده، وهناك من اعتبرها خيانة أدبية، يقول في هذا الصدد الناقد عبد الدين حمروش  إن عودة الكاتب إلى أصله الشعريّ، أثمر باكورة شعرية في غاية من السّمُوّ والجمال. وأعتقد أن عين الشاعر لم تخطئ الكاتبَ يوما، حتّى وهو يمْتهن الصحافة تحريرا وإدارة. غير أنه بإصدار هذا الديوان، يكون "منتسب" قد عاكس مجرى غير قليل من الشعراء، المُتحوِّلين جنسيّا إلى الرواية. وبذلك، استحقّ صاحبنا ميزة الشّاعر، بجدارة لُغته واستحقاق أسْلوبه. بعد ما سَلَف، من حقٍّنا التساؤل: هل استنفذنا معنى النص/ الديوان حتّى الآن؟ يجيب صاحبا "نظرية الأدب"، مُعَبِّريْن عن حدود هذه القراءة، على لسان الواقع.

أما الشاعر نفسه فيقول:لا يتعلق الأمر بأي نوع من الترحال. أعتقد أن الأجناس، في ما أكتبه، متجاورة، ولا أحد يحني رأسه للآخر أو يستعبده أو يخاصمه. كل واحد يحتاج إلى ما سواه. صحيح أنني تحيزت للقصة القصيرة في فترة ما، لكن الشعر ظل يمسك بي على نحو مباغت. وأنا على عكس ما يعتقده الكثيرون، لا أكتب من داخل الأسوار، وأعي جيدا أن اليد المرتجفة التي تخشى «تجاوز الخط» لا يمكنها أن تكتب سوى «بطيش». الارتياب في كل شيء هو حنطة الكتابة وزيتها، ومن لا يرتاب في الحدود ليس بوسعه أن يستكشف ما تخبئه وراءها. نعم، أصدرت مؤخرا ديوانين شعريين: «بيت العاصفة» و»أشواق اللوز»، وهما معا يعبران عن المظهر الأكثر إرباكا وتعقيدا – في نظري على الأقل- للمفهوم الجنس الأدبي. وحتى لا نعود إلى هذا الاشتباك القديم، أرى أن السرد- أو إذا شئت القصة- تختبئ وراء قصائد كثيرة في الديوانين، إن لم أقل إنه هو عمق مياهها. وهذا معناه أن الشعر يكلم القصة بتوق كبير، والقصة تتسلى معه لسبر الغامض والعميق. ولهذا، أعتقد أن لا وجود لخيط يخرجني من غابة السبل المتشعبة للأدب. الكتابة ضد الاقتفاء، وضد كل المخططات التي تسهل الولوج إلى قلعة أسرارها. الكتابة تشبه الأعمى حين يمشي خلف شيء لا يراه، في طريق لم يسبق له أن زارها.. طبعا، هناك منعرجات وجسور وضباب، لكن دليل الكاتب الحقيقي هو إيمانه بأن هناك دائما طرقا أخرى كثيرة صالحة للاستثمار من أجل الوصول.. وبتعبير أدق، إذا كان هناك ثمة انتقال، فهو انتقال نحو «مكان آخر»، ولكن بالسلاح نفسه، والخدوش نفسها.

في ديوان " بيت العاصفة " قصائد تشبه الكرات المعدنية التي تضرب الناقوس الذي يرتج في بياضها، حتى تميل كل مرة إلى الشعر، الديوان الذي جاء على هيئة قصيدة طويلة، وهو الاختيار الفني القليل جدا، وسط مشهدنا الشعري حيت يميل الغالبية إلى كتابة الشذرة وقصيدة النفس الواحد، الذي لا يتعدى ست أسطر، في هذا الديوان الشعر ليس مجرد لعبة حدقة للكتابة، - خاصة لكاتب أبان عن لياقة نقدية كبيرة في كتابة " ضد الجميع "- تسكنه إيقاعات وإنشادية باطنية، تتعايش في تناغم خلاق، يترجم كل فعاليته في عملية تخترق وجودنا كله، في الانتقال بسياحة الانزلاق على سطح العالم، بدل المكوث في سطح ظواهره والإمعان في استنطاق علاماته.

فهذا الشاعر يبتكر اللغة حيت يرفض الانصياع لجبروتها النصي والديني، والمعافاة من تاريخها، هو أمر بالغ الأهمية، حيت أن هذا الديوان هو نموذج بليغ للعربية الحديثة، هذه التي مازلت لم تنفك تعرف تطويرا مضطردا، على يد مبدعين أكفاء، وهنا دور الشاعر الذي يجمع على توصيفه بأب اللغة.

إن البحث –والجهد به-عن التكوين الكامن للبديع في هذه الصورة الشعرية، واكتشافه هو عمل من قبيل الكشف اليسير، إذا ما من شك أنه سيوصلنا الآن إلى مدخل القصيدة فقط، حتى أنه غير كافي ليمهد لنا الطريق إلى داخلها، ولكن أحد مهما استنفد مهارة أدواته، لن يستطيع أن يضفي على جسم هذه القصيدة اختراقا معين، لطبيعتها المائية المتسربلة بدلال بين الأصابع، دون أن يكون حاصلا على معرفة تامة بمجازها الذي تعمل على تغييره وتحويله، فأنا الآن أجدني امضي بأدوات غير ملائمة، هي كل ما أجد لطبيعة الجسم اللذيذ، الذي أتناوله، لأنه يقوم على قوة اللحظة والانفعال المشترك الذي جمع بيننا أتناء عملية اللقاء السعيد، وهو ما يولد ذكرى شخصية، واعتبار ذاتي، يصعب تسطير خطاطة سردية لإضفائه على حكم أو تدليل، وإن لم تكن هذه الورقة استجابة لنزوة عابرة بيننا، وإنما  لتماس كهرباء حصل عندنا.

فهذا النوع من القصائد الذي يخفي في طياته –كما عالمنا-وثنايا جغرافيته معاني متعددة، أجده ملائما بشدة لمواجهته بمصطلحات منهجية، ومفاهيم ما زالت تفتقر إلى صلابة التوظيف والاستثمار، فالتجريدية الطليقة التي تمتحُ منها طلاقتها، تشفع لنا في مزالق المخاطرة ومغامرتها فإن كان الهدف الأسمى من قراءة الأدب، هو تعلم الحياةun apprentissage de la vie  فإن الهدف من ملاحقة هذه القصيدة هو الاستمتاع بهذه الحياة، عبر ما تضمنه لنا من فواكه الروح وخمر الوجود.

ديوان "بيت العاصفة" الذي جاء إخراجه الفني من طرف الشاعر والفنان بوجمعة اشفري، ما أهله ليستحق حلة أنيقة، جاءت معافاة هي الأخرى من التصاميم الجاهزة التي عهدناها، وجعله أيضا يخوض غمار تجربة تذكرنا ب"كتاب الحب" لمحمد بنيس، الذي جاء في تناص فني بينه وبين الفنان التشكيلي ضياء العزاوي، و"الريح الرمادية" للشاعر حسن نجمي الذي ضم لوحات للفنان محمد القاسمي "بيت العاصفة" هنا أيضا يجاور بين الشعر والتشكيل، في عمل فني مركب، تتداخل فيه الأجناس لتهبه صفة المشروع.ولعلها الوصفة المناسبة التي يمنحنا إياها الديوان الحامل لأكثر من صيغة، فالنص الضامن له ليس هو المكتمل بذاته ، المتضمِّــنُ ذواتِــه ، ما دَقَّ منها ، وما انتشـرَ . فهو كما ينبهنا هيروقليدس لا يمكننا السباحة في النهر مرتين، فإننا لا يمكننا أيضا كذلك أن ندخل هذا العمل ونخرج بالرؤية نفسها مرتين، لهذا حباه منتسب بمضاعفة عوالمه مسبقا.

 

 عبد الواحد مفتاح

  

 

nazar haidar{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

إِذا اعترفتَ بضعفِك جاهدت نفسكَ، أَمَّا إِذا كابرت فتأكَّد بأَنَّك الى نُقصان!.

إِنَّ تقرير حقيقة أَنَّ النَّفس أَمَّارةً بالسُّوء يعني أَنَّ التَّغيير يبدأ منها وليس من غيرِها، ولذلك ينبغي أَن نجتهدَ في هذا الشَّهر الفضيل لمعرفة كوامنِها ونقاط ضعفها وما ينبغي إِصلاحهُ فيها، فاذا انتهى الشَّهر وقد حقَّقنا انتصاراً من نوعٍ ما على الذَّات فهذا يعني أَنَّنا اقتربنا خطوةً نحن الاصلاح الأَشمل، الاصلاح المُجتمعي!.

إِنَّ أِعظم ما ينجزهُ المرء هو أَن يعرف نَفْسه، فالعلمُ بها يُسهِّل عليه عمليَّة الاصلاح المطلوبة، والى هذهِ الحقيقة أَشار أَميرُ المؤمنين (ع) بقولهِ {أَفضلُ العقلِ معرفة المرء بنفسهِ فمَن عرِف نَفْسَهُ عقِل ومَن جهلَها ضلَّ} وقولهُ (ع) {عجبتُ لمَن يُنشد ضالَّتهُ، وقد أَضلَّ نَفْسَهُ فلا يطلبَها} وقولهُ (ع) {عجِبتُ لمَن يجهَل نَفْسَهُ كيف يعرف ربَّهُ}.

كما أَنَّ معرفة النَّفس الدَّليل الى مجاهدتِها، فزيادةً في خُلُقٍ أَو نقصانٍ من رذيلةٍ، ولذلك قال أَميرُ المؤمنين (ع) {من عرِف نَفْسَهُ جاهدها ومَن جهل نَفْسَهُ أَهملها}.

وإِنَّ معرفة النَّفس رأس كلّ معرفةٍ أُخرى، فكيف يعلم المرءُ اذا جهل نَفْسَهُ؟! فلقد قال أَميرُ المؤمنين (ع) {من عرِف نَفْسَهُ فقد انتهى الى غايةِ كلِّ معرفةٍ أَو علمٍ} وقولهُ (ع) {لا تجهل نفسكَ فانَّ الجاهل معرفةَ نَفْسهِ جاهلٌ بكلِّ شيءٍ}.

إِنَّ الآيةِ المُباركة {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} تُشيرُ الى حقيقتَين مهمَّتَين؛

الأُولى؛ هي أَنَّ تجاهل المرء لنواقص النَّفس أَو الذَّات هو ظلمٌ ذاتيٌّ، لأَنَّ الله تعالى الذي خلقَ العبد هداهُ الى طريقَين لا ثالثَ لهُما أَلا وهما طريق الخيرِ وطريق الشرِّ، ثم خيَّرهُ عندما منحهُ حريَّة الارادة والاختيار، ولذلك فانَّ أَيَّ انحرافٍ في النَّفس إِنَّما هو بسبب ظلم العبد لها لأَنَّهُ أَخطأَ في الاختيار أَو على الأَقلِّ تماهل فيه ولم يسعَ لاكتشاف الطَّريق السَّليم.

يقولُ تعالى {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} وقولهُ تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}.

الثَّانية؛ هي أَنَّ أَهم أَسباب الغفلة عن إِصلاحٍ الذَّات هو عندما يتَّبع الانسان آخر إِتِّباعاً أَعمى، خاصَّةً عندما يتورَّط بمرض عبادة الشَّخصيَّة أَو ما يسمِّيه القرآن الكريم بعبادةِ العجْلِ كما في قولهِ تعالى {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

إِنَّ هذا المستوى من العبادة للعِجل الذي يتمثَّل بصورٍ شتَّى كالقائد الضَّرورة والزَّعيم الأَوحد وغيرِها من الأَسماء والمسمَّيات! يحول دون إِنتباهِ المرء لنفسهِ فلا يسعى وقتها لاصلاح الذَّات أَبداً لأَنَّهُ يسير وراء من يتصوَّر بأَنَّهُ إلهه من غير علمٍ ولا هدىً ولا كتابٍ منير!.

إِنَّ عبادة العجْلِ تصنع للمرءِ سقفاً لا يمكنهُ تجاوزهُ لاصلاح الذَّات أَبداً إِلَّا بتحطيم العجْلِ وهو الأَمرُ الذي فعلهُ نبيُّ الله موسى عليه السَّلام ليُطلق العَنان للاصلاح والعودة الى الله مرّةً أُخرى!.

يحدِّثنا تعالى عن القصَّة بقولهِِ {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا}.

ولا ننسى فانَّ إِغفال النَّفس من خلال الإصرارِ على المُكابرة هو أَشدّ الأَمراض النّفسيّة خطراً على المرء، فلقد قال تَعَالَى {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

وهو المرض الذي يرفض بسببهِ المرء مجرَّد الانتباه الى الذَّات حتَّى إِذا نبَّههُ الآخرون! بل إِنَّهُ يعتبر نَفْسه على حقِّ وأَنَّ غيرهُ هو المُنحرف وعلى باطل!.

يقولُ تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ}.

 

السّنةُ الرَّابِعَة

نــــــــــزار حيدر

 

 

munir hadadتقدم العيادات القانونية خدماتها مجاناً، بالإجابة على إستفهامات المستشيرين.. تهديهم السبيل، في ظل إشتباك أشجار غابة الدستور المكتظة بقوانين لا حصر لها.

تشظى فهم الشعب، بين إرادات أسهمت في إفشال الدولة، هي بقايا مجلس قيادة الثورة المنحل، التي ما زالت عالقة، وقرارات الحاكم المدني بول بريمر ودستور 2005 وأهواء سياسيي المجاهرة بالفساد، عملا بمبدأ "من أمن العقاب ساء الـ...".

الإلتباس الدستوري، يضبب فهم الناخب، بما له وما عليه، وحدود الآفاق المفتوحة أمامه، والأبواب الموصدة دونه، يتمترس وراءها الـ...

وكل كلامنا سيظل فاضيا يفضي الى نهايات سائبة، وجهودنا بدداً في الهباء؛ حتى نضع الأمور في نصابها، إستنادا الى منهج تحرير المواطن من عزلته منبوذا عن حقه في تقرير مصيره المهمل بأيدي "رجال موش إجاويد" كالأيتام على مائدة اللئام، يعبون الثريد بشراهة، ولا يحسبون للمواطن على الأرض حوباً، ولا يتقون رباً في السماء إثماً.

ما يوجب إعتماد الفرد والمجتمع، على إرادة تمنع سيل الفساد الكاسح، يتدفق بغزارة ماحقة، من منابعه في المنطقة الخضراء، نحو شعب العراق.. أرضا وسماء؛ فالمواطن العراقي يسرق عياناً على الأرض، وهو يرى ثرواته تبدد في أرصدة المسؤولين.. هباءً يفتعلون أعذاراً مضحكة لمنع الزراعة والصناعة وإنشاء محطات التوليد وتجهيز المستشفيات، كي يتاجروا هم بمصير العراقيين.. وفي السماء يسرق أيضاً، بعد أن يستشهد ذوداً عن سلام العراق الذي ينعمون هم فيه، وتترك عائلته بلا تقاعد يكفل فاقتهم! ويقيل عثرات بناته.. شرف القبيلة!!!

إزاحة الأخطاء

فأي بلاء هذا الذي يحتاج منا عملاً جدياً؛ لإزاحة الأخطاء المتربعة على مصائرنا، ريثما يظهر المهدي، فيكون عيسى وزيرا والخضر (يوكف) بالأمر.

لا إتكاء على غير إرادة الشعب، في تغيير قدره والإرتقاء بحتمية التلاشي الذاهبون إليها، قسراً بالإكراه، فالمتكئ على  ماء لا ثقة بقوة عموده، صائر الى قاع الغرق؛ طعاماً للأسماك.

ولكي لا تستغرقنا شعرية اللغة، موغلين في التعابير الفضفاضة، نطنب بأحاديث شيقة عن النزاهة ونحن محاصرون بالفساد.. نحلم... حدائق غنّاء في متنزهات عامرة، فوق بركان على أهبة الإنفجار! أجد من الضرورة بمكان تبصير الفرد بقدر مجتمع، ذهابا الى ما فاته من إستحقاقات باتت ترفاً مبطراً، في حين الإفتقار لها، يحت اللحم الحي ويتماس مع العظم.. "صلهن يشوغ الروح".

وللإقتراب من المواطن ميدانياً؛ تطبيقاً لفلسفة غرامشي، بالمثقف العضوي، كل في متن إختصاصه، الذي يميل بطرف من فتحة جرابه، يسقي الناخبين من لبن الشكوة.. هامشاً يعرفه بكيفية صنع الأسئلة التي توقف المرشح بإحترام أمام عقلية قطاعات الشعب المقدمة على  المفاضلة بينه وسواه "إن أقربكم عند الله.. أتقاكم" حين تتنافس الإجندات أيها أبلغ سداداً في التوجه نحو مشاكل المجتمع الراتع في ضحالة قدر، ملتبس على نول بنية الدولة.. أرضاً وسلطة وشعباً مغلوباً على أمره.

قصاص الألباب

قد لا نمتلك وقتاً كافياً للـ "sarech" عن أصل العيادات القانونية، ومن رائدها الذي أوجدها للمرة الأولى وفي أي المجتمعات وجدت، ومتى؟ لكن أجدنا.. نحن الشعب العراقي، أحوج ما نكون لها، بين مجتمعات دول العالم الـ 93 المسجلة أعضاءً في الأمم المتحدة.

فالآية القرآنية الكريمة، تقضي: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" وقصاصنا الذي شرعنه الرب، في محكم كتابه.. القرآن الكريم، هو أن نتوجس ريبة، في من "يستلوت" إستغفالاً لا يحترم ذكاءنا، من خلال التوسع في الإطلاع على ما لنا من حق وما علينا من واجبات، إزاء ذواتنا وعوائلنا ومحيطينا الإجتماعي والوظيفي ومساحة تحركنا في مديات الولاء الوطني، تحت رقابة الرب وعينه البصيرة التي لا تنام، فسبحانه وتعالى يحذر: "لهم خزي في الدنيا والآخرة" وهم يشترون ثمناً قليلاً بكلام الله؛ ما يلزمنا بإعتماد الذات وليس الإتكاء على الماء.

النفس وما سواها

ولإستيفاء متطلبات التناظر الجدي، بين المرشح والناخب، كل يؤدي واجبه المناط به للآخر، ينتقي المواطن أوضح السبل الى مجمع أحلامه، في من ينوب عنه، تحت قبة مجلس النواب.. تشريعاً، بالمقبل.. الفائز بثقة مواطنيه، يلتزم قضاياهم رسالةً منهجيةً، يستنفد بحملها المدة البرلمانية، مهموماً بشؤون الوطن، مشغولاً بهم.. لا يأكل حتى يطمئن الى أسعار الخبز، تشبع الجائعين، ولا يشرب إلا وقد إطمأن الى إرتواء شعبه؛ ينامون رغداً في الصيف برداً وفي الشتاء دفئاً تحت تدفق هواء "السبلتات" متواصلاً لا إنقطاع للكهرباء الوفير سريانها في أسلاك العمر!؟ وهل أنا إلا من غزية إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشد.

تفاعل منتظم

التفاعل الإجتماعي إنتظاماً، مع الدستور، يتطلب إطلاعاً مسؤولاً عن فقرات القانون؛ كما لو أن كل مواطن أسهم بكتابتها، وهذا لا يتأتى إلا من إطلاع متبسط على تفاصيل صياغة الدستور، ومؤديات معاني المصطلحات الواردة فيه، وقوة حسمه المنصف للعوالق من شؤون الحياة، وهذا توفره العيادات القالنونية، التي أحث بإصرار على أن يتوجه إليها كل المواطنين، ووجوباً على الدولة توفيرها، وتأمين وتيسير وصول الناس إليها؛ كي يحسنوا إختيار ممثليهم والوقوف بالمرصاد لمن يحيد عن العقد الإجتماعي، وشاهده التاريخي جان جاك روسو.

 

القاضي منير حداد

 

 

لازمت نظرية الفشل مراحل بناء الدولة العراقية بعد عام ٢٠٠٣، اذ أن التجربة الاسلامية في الادارة والحكم يرجع فشلها الى عدم قدرة السياسيين الاسلاميين على تقديم نموذج قادر على الحكم، وفي ظل سيطرة وهمية واسعة من قبل الاسلاميين سواءً الشيعة أو السنة على السلطة، ويرجع سبب هذا الفشل الى العقلية السياسية لدى هولاء، وطريقة ادارتهم للملفات، فبعد سقوط النظام سعت المرجعية الدينية العليا الى تشكيل مجلس الحكم ليكون هو الاداة المراقبة والمتابعة لسير العملية السياسية والحكومة في البلاد، وأما الحكومة فتشكلّت من التكنوقراط والتي كانت برئاسة علاوي، الامر الذي جعل بعض الاحزاب الاسلامية تشعر بالحرج، وعدم سطوتها وسيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد، وهي بذلك سيقل تاثيرها في الشارع وانتهاء اي دور لها بعد التغيير، وتاثيرها المؤدلج على السلطة، لذا سعت هذه الاحزاب الى تغيير نهجها والدخول الى الحكم، والسيطرة على السلطة والحكم، وتكون هي السلطة التشريعية والتنفيذية في نفس الوقت، الامر الذي افقدها المصداقية امام جمهورها .

بعد أن وُلِدت أعتى التنظيمات الإرهابية، طالبان والقاعدة وداعش والنصرة، من رحم التزاوج بين "إسلام" بني سعود وبين "مسيحية" العم سام، خرج علينا زعيما البلدين وهما يضحكان ويرقصان ويتبادلان العناق والهدايا التذكارية والعقودالاقتصادية التي ستمتدّ آثارها إلى منتصف القرن الحالي. معلنين عن قيام تحالف إسلامي-أميركي لمواجهة خطر إيران -مصدر التطرف والارهاب في العالم- على حد زعمهما!

ورغم أني لا أشكّ أن النظام الحاكم في إيران هو نظام شوفيني قائم على أساس ديني، تسبب ما تسبب به من مشاكل، فإن ما يقرفني هو أن يجتمع صنّاع التنظيمات الارهابية المسؤولة عن ٩٥٪ من العنف في العالم، فيقرروا أن السلام "العالمي" لا يأتي إلا بردع طهران!

عجباً أين هم مما كان عليه آباؤهم مع شاه إيران حين كان شرطيّ المنطقة وحليف إسرائيل وأميركا الأول، قبل أن يأخذ السعوديون مركزه؟ أما كانوا يهرولون إليه آنذاك يقبلون يديه وهم راكعون؟

وكنت في بواكير نشأني، أستنكر على بعضهم قوله: أن النظام السعوديّ شرّ مطلق لا يأتِ بخير، ولو جاء خيرٌ من ناحيته فاعلم أنه شرّ. غير أني كنت أعلم أن الجمهوريين الأميركان لا يأتون إلا بعواصف الشرّ للمنطقة. فإذا اجتمع الشرّان السعودي والأميركي فاعلم أن الشيطان ثالثهما.

حين أصدر ترامب منعه لأبناء سبعة بلدان إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة بدعوى تحاشي الإرهاب والتطرّف، مع أنها باستثناء ليبيا على حد علمي، لم يتورّط أبناؤها في عملية إرهابية واحدة في الغرب. حينها، تحدته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت قائلة: مستعدة لأسجل نفسي مسلمة. قبل أن يسقط القضاة الأميركان "المسيحيون" قراره بالضربة القاضية، وأحمد الله أن قضاتهم لم يكونوا من الخليج العربي!

وبعد عودته من السعودية مثقلاً بالهدايا والمليارات التي ضمنت ملء خزائن أميركا وإسرائيل وتحريك ماكينة الصناعة الأميركية لعقود، ومزهوّاً بركوع قادة العرب والمسلمين، الذين ماجتمعوا في قممهم قطّ على هذا المستوى الرفيع، ناهيك عن الزمن القياسي وظروف الدعوة، يحقّ لترامب أن يقول: أنا مرجع المسلمين كلّهم، تراهم يلبّوني وينفرون إليّ من كلّ فجّ عميق، إن نفخت ببوقي.

وحين أرى بابا الفاتيكان يتصدى لترامب متجهّماً: أنت لا تمثل المسيحية، لأنّ المسيح يحبّ الناس على اختلافهم ولا يستثني المسلمين، وهو لا يرضى أن يضع الأغنياء أسواراً تقيهم من الفقراء، وهو يحبّ الأرض أن تبقى خاليةً من التلوث وسليمةً من التغيير، فيسلّمه هدايا "رمزية" لا مادية، تدعوه للسلام والإخاء والبيئة. وأرى مواقف قادتنا الخانعين، لا يسعني غير التبرؤ من سعادتهم وسيادتهم والانتساب لغبطته.

شكراً قداسة البابا فقد انتصرت للمسلمين بعد أن خذلهم سلاطينهم. وشكراً لأنك انتصرت للفقراء بعد أن خذلهم أغنياؤهم، وشكراً لأنك انتصرت للأرض بعد أن خذلها حكّامها.

وحين أرى أوربا "المسيحية" تفتح أبوابها للمسلمين فيما تلفظهم بلدانهم إلى البحر، وحين أرى أوربا "المسيحية" تتبنى مواقف الفلسطينيين فيما يطعنهم أخوتهم في الظهر، وحين أرى أوربا "المسيحية" تعاني كلّ يوم من المسلمين المقيمين فيها،

لا يسعني إلا أن أقول: لا أفتخر بالانتماء لدين الخانعين. ولا يشرفّني الانتماء للقتلة والذبّاحين والمفجّرين. فسجّل: أنا مسيحيّ، إلى أن يتخلى المسلمون عن وثنيتهم لأصنام حكامهم، وعن شركهم لترامب في عبوديتهم.

اللهمّ أبرأ إليك ممّن كان ديدنهم الشقاق ودينهم النفاق، بأسُهم على أخوانهم ورحماء بأعدائهم. "أيّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟ كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" صدق ربّ المسيح ورمضان كريم.

 

أقباس فخري - ميسيساغا، كندا

 

 

شكل التيار المدني فرصة كبيرة للمتطلعين للتغيير حينما شارك في الانتخابات الماضية بقائمة مستقلة كان جل أفرادها من اعضاء الحزب الشيوعي العراقي، ورغم ان هذه القائمة حققت ثلاثة مقاعد برلمانية الا انها لم تكن بالمستوى المطلوب من ناحية اداء نوابها او نشاطها الذي توارى عن الأنظار طيلة السنوات الثلاث الماضية ولم يستطع الخروج من بوتقة المتنبي التي يزاحمها فيه اليوم الكثير من القوى السياسية وان بقى على هذا المنوال سيخسر هذا المنبر أيضاً.

فلماذا تراجع التيار المدني وهو الذي مثل فرصة جذابة امام فشل القوى السياسية الاخرى؟ وهل سيستفيد هذا التيار الذي يجمع قواه اليوم من فشل نوابه واداءهم الذي لا يرقى الى مستوى النجاح؟ ام انه سيكرر نفس الوجوه وتضيع الفرصة مرة اخرى بالحصول على مقعد او مقعدين زيادة عما كان او حتى خسارة مقاعده الثلاث الحالية؟.

أسئلة تحتاج الى اجابات واضحة مع الاستعدادت التي يجريها هذا التيار الوليد لجمع شتات القوى المدنية في قائمة انتخابية واحدة.. ومع الاسف لا زال مناصري هذا التيار يستميتون في الدفاع عن تجربتهم النيابية المخيبة للآمال؛ بين نائب اقام معظم فترة الدورة الانتخابية في أربيل وآخر لا يتحدث الا عن نفسه وهو في وادي والمواطن في وادي اخر وثالثة لم نراها في نشاطات الا حينما طردها شباب التيار ذاته من احد الاحتفالات... فهل سيستفيد المدنيون من هذه التجربة الفاشلة ويعيدوا ترتيب اوراقهم من خلال:

• حشد القوى المدنية كافة في تجمع انتخابي، وهو ما يحدث الان لكنهم

يريدون حشده في قائمة انتخابية مستقلة وليس في حشد قابل للتحالف مع الاخرين.

• التحالف مع القوى السياسية التي تواجدت في السلطة وكانت بمثابة

المعارضة، مثل الوفاق الوطني والتيار الصدري.

• كشف زيف التسميات التي تدعي المدنية؛ والمدنية منهم براء.

• تقديم وجوه جديدة وشابة تحظى بالقبول وتمتاز بالكفاءة والنزاهة، لان

تكرار الوجوه الحالية يعني ببساطة اعادة دورة الفشل.

وأخيرا يعتبر وجود التيار المدني ضروريا في تحقيق التنوع المطلوب والتعددية التي تحتكم الى الأفكار لا الى الخلفيات الفئوية او الطائفية، وبما يحقق نوعا من الانتعاش للعملية السياسية والديمقراطية في العراق، فهل سيستفيد التيار المدني من هذه الفرصة ام انها ستضيع كما ضاعت الآمال المعقودة عليهم في الانتخابات الماضية؟؟؟

 

غسان الوكيل

 

أثبت بما لا يقبل ادنى شك ان عملية ابادة الشعب المصري وتدمير مصر قد بدأت على يد  الوهابية المدعومة من قبل ال سعود لهذا على الشعب المصري ان ينتبه ويكون حذرا من هذه ا لهجمة الظلامية الوهابية ومن ورائها

ليعلم ان الهجمة الظلامية الوهابية المدعومة والممولة من قبل ال سعود لا تستثني جهة طائفة دين رأي انها تريد ذبح كل من يملك قيم انسانية كل من يحب الحياة كل من يملك عقل نير متنور سواء كان مسيحي شيعي سني معتدل صوفي ليبرالي ديمقراطي علماني

فهذا الهجوم على المسيحين وكنائسهم وذبحهم بالجملة لا لشي سوى انهم يحبون الله والحياة والانسان سوى انهم ضد الوحشية والظلام

فهذه الهجمات الوهابية تستهدف اثارة الفوضى وأشعال نيران الحرب الدينية بين المسلمين والمسيحيين واثارة الحرب الطائفية بين الشيعة المتصوفة والسنة المعتدلين وبين  الوهابية التي تتظاهر بانهم اهل السنة وانهم يدافعون عن اهل السنة

لكن الشعب المصري اثبت انه فوق كل تلك الشبهات وانه لم ولن ينخدع بأكاذيب وافتراءات ال سعود وكلابهم الوهابية الظلامية لهذا وقفوا موقف واحد وصرخوا صرخة واحدة ضد ال سعود وكلابهم الوهابية داعش القاعدة وكل المنظمات التي ولدت من رحم ال سعود ورضعت من مرضعها ونمت في حضنها وتحت رعايتها

لا شك ان اغلبية الشعب المصري بكل طوائفه واديانه وتوجهاته الفكرية والسياسية حدد موقفه من الارهاب ومن الارهابين ومن وراء الارهاب ومن يدعمهم ومن يحتضنهم انهم ال سعود ومن باع نفسه وشرفه لال سعود في حكومة السيسي في الازهر في البرلمان في اصعدة ومؤسسات اخرى حكومية وغير حكومية

لهذا على الحكومة المصرية على الرئيس المصري السيسي ان يكون مع الشعب المصري ويقف الى جانب الشعب المصري ويتخذ الاجراءات الصارمة والرادعة ضد الارهاب ومن وراء الارهاب ضد رحم ومرضعة وحاضنة الارهاب وهم ال سعود والعوائل الفاسدة التي حولها

للاسف ان السيسي لا يزال خاضعا لاغراءات وعطايا ال سعود لهذا اخذ يتجاهل الكارثة التي سيتعرض لها الشعب المصري النيران التي اشعلتها  الارهابية الوهابية الظلامية المدعومة من قبل ال سعود وبقية البقر الحلوب

 لهذا على الرئيس المصري ان يكون منتبها وحذرا في اقصى درجات الانتبهاه والحذر ويتخذ كل الاجراءات الصارمة والرادعة بحق هؤلاء  الوهابية الظلامية ومن ورائهم ال سعود وبقية العوائل الفاسدة المحتلة للخليج والجزيرة على حكومة السيسي ان لا تسلك مسلك حكومة العراق التي تجاهلت المجموعات الارهابية الوهابية و اذنابهم وعملائهم حتى تمكنت اي المجموعات الارهابية من اختراق كل اجهزة الدولة وفي المقدمة الاجهزة الامنية فاخذت تقتل العراقيين الابرياء بسيارات الحكومة واسلحة الحكومة وهويات الحكومة وعناصر الحكومة وبالتالي تمكنوا من احتلال ثلث العراق وذبحوا شباب العراق واسروا نساء العراق واغتصبوهن وعروضهن للبيع في اسواق النخاسة التي يشرف عليها اقذار الخليج وعلى رأسهم اقذار ال سعود وهدموا وفجروا بيوت العبادة وحرقوا الكتب المقدسة وفي المقدمة القرآن الكريم وكل رمز حضاري وديني في العراق

 لهذا على السيد السيسي ان يدرك ويعي بان ال سعود وكلابهم الوهابية وابواقهم وعناصرهم بدءوا يتصرفون في مصر كما تصرفوا في العراق وسيفعلوا بمصر وبشعب مصر كما فعلوا بالعراق وشعب العراق اذا لم تكن منتبها لكل ما يجري في مصر ومراقبة كل من يدافع عن ال سعود وكلاب دينهم الوهابي مراقبة دقيقة سواء كان رجل دين عسكري موظف صحفي فهؤلاء سيتحولون الى سيوف بتارة تقطع رؤوس ابناء مصر وتغتصب نساء مصر وتدمير مصر الى حاضنة وراعية لكلاب الوهابية المسعورة

لهذا يتطلب منك يا رئيس مصر ان تقترب من الشعوب التي ابتليت بهذا الوباء المدمر الارهاب الوهابي والتي قاتلت هذا الارهاب المدعوم من قبل ال سعود مع سوريا العراق لبنان اليمن البحرين ايران وغيرها والتحالف والتعاون وتشكيل حلف عسكري لمواجهة الارهاب الوهابي الظلامي والقضاء عليه فهزيمة الارهاب في اي منطقة هو هزيمة لكل الارهاب وانتصار اي شعب على الارهاب الوهابي هو انتصار لكل الشعوب الحرة

كما يتطلب من السيد رئيس مصر السيسي ان يعلن الحرب على  الوهابية في كل مكان وعليك ان تبدأ بال سعود وكل من يؤيدهم قولا او فعلا

 وهذا يتطلب شجاعة وقوة وتضحية ونكران ذات لمواجهة هجمات المجموعات الارهابية ومن يدعمها ومن يمولها ال سعود وبقية البقر الحلوب اردوغان واسرائيل

 على الرئيس المصري ان يعي ويدرك بان المذبحة التي قامت بها كلاب ال سعود ضد الاقباط المصرين الابرياء كانت رد فعل من قبل ال سعود واردوغان ضد كلمتك في مؤتمر قمة الارهاب الوهابي المدعوم من قبل ال سعود والذي أتهمت بها دول مثل البقر الحلوب في الخليج والجزيرة تركيا اسرائيل وغيرها كانت في المؤتمر بأنها راعية وداعمة وممولة للارهاب وانها توفر لها الملاذ الملائم والدائم للتدريب والانطلاق لذبح العياد وتدمير البلاد وتزودها بكل ما تحتاجه من سيارات واسلحة وادوية ووقود وكهرباء وتتعامل معها تجاريا وبعد ساعات من كشفك الحقيقة ردت  الوهابية بامر من البقر الحلوب فكانت مذبحة الا قباط المصرين يا ترى ما هو ردهم اذا كشفت الحقيقة بالاسماء واعلنت الحرب على الارهاب ومن يدعمه لا شك سيكون قاسيا

 اعتقد ان الرئيس المصري ادرك الرد يا ترى هل يتراجع ام يتقدم

فاذا تراجع يعني سلم شباب مصر للذبح بيد  الوهابية ومن ورائها ال سعود وسلم نساء مصر للاسر والاغتصاب والبيع في اسواق نخاسة ال سعود وسلم مصر وتاريخها وحضارتها بيد وحوش ال سعود

فما عليه الا التقدم واعلان الحرب على الارهاب ورحمه ومرضعته ال سعود بعد التحالف والتعاون مع الشعوب والحركات الحرة التي اعلنت الحرب على الارهاب والارهابين ومن ورائهم بهذا يمكنه ان ينقذ مصر وشعب مصر من ظلام ووحشية ال سعود وكلابهم الوهابية

فاي منهما يختار

 

مهدي المولى

 

ليست الجريمة الاولى بحق اقباط مصر حدثت في مصر، كما واتمنى ان تكون الاخيرة الا انها ليست الاخيرة ولست متشائما بتوقعي هذا طبقا لما موجود على الساحة المصرية،

هنا نتوقف لنوجه لانفسنا ولمن يعنيه الامر سؤال مهم، هل جاءت هذه الجريمة باغتيال اقباط مصر بتخطيط بين ليلة وضحاها ام انها مخطط لها سلفا؟ وسلفا قبل كم سنة؟ مقارنة هذه الجريمة مع بقية الجرائم التي نالت من الشعب المصري والاقباط تتضح لنا الصورة الحقيقية للوجه البشع للتيارات الارهابية التي تغلغلت بين ثنايا الازهر لتنفذ جرائمها اين ومتى ما تريد، هذه الشبكات الارهابية هي بذور انبتها نظام حسني مبارك خلال حكمه في المؤسسات الدينية المصرية وعلى راسها الازهر، نعم الازهر صاحب الخطاب المعتدل مخترق من قبل الوهابية، ولا يعتقد السيسي انه يستطيع ان يحارب الارهاب بطلعات جوية او مداهمات اقتحامية، فالمسالة اكبر من ذلك .

الارهاب يقتات على الطائفية، والطائفية ليست بالضرورة بين السنة والشيعة بل بين المسيح والمسلمين وهذا ما يحاولون تاجيجه في مصر، مصر التي تخجل من استئصال الارهاب وهي تراهم من على فضائياتهم ينادون بافكار الاخوانجية والوهابية فتتركهم تحت ذريعة حرية المعتقد والراي ولكن عندما يتحدث اي شيعي عن رايه يصبح طائفي خارجي رافضي وما الى ذلك من الشتائم التي هي سلاحهم في الرد لانهم فارغو الفكر والعقيدة في النقاش .

نقلت “اليوم السابع “عن وكيل وزارة الأوقاف بالبحيرة قوله “انه تم تشكيل لجنة موسعة لتطوير أعمال مكتبات المساجد وتدعيمها بالكتب والمراجع الدينية الموثوق فيها مع تنقيتها من الكتب الهدامة، ومنع أى كتب غير مصرح بها من وزارة الأوقاف، لافتًا إلى مصادرة 150 كتابًا من مكتبات المساجد المختلفة ومنعها من التداول، وذلك لدعوتها للأفكار المتطرفة”

وكان من بين تلك الكتب كما جاء في الخبر: كتاب “الصحوة الإسلامية للدكتور يوسف القرضاوى “وكتاب الإخوان بين عبد الناصر والسادات للدكتور زكريا بيومى، وهموم العالم العربى والإسلامى للشيخ القرضاوى، بالإضافة إلى عدد من الكتب الخاصة بالشيخ رشيد رضا، والذى تتلمذ على يديه حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، إلى جانب كتب كثيرة لكبار شيوخ الدعوة السلفية مثل محمد بن صالح العثيمين وأحمد فريد وياسر برهامى والشيخ بن باز، وكذلك عدد كبير من الأسطوانات الخاصة بترويج الأفكار السلفية.

هذه الكتب التي صودرت اليوم هل روجت اليوم ام ان لها سوق ورواد وقراء منذ ايام رشيد رضا، فهذه العقول المدمنة على قراءة هكذا كتب ومنذ ذلك الوقت هل انتهت ام فرخت عقولا تقدم على ما اقدموا عليه اليوم بحق الاقباط؟ هذه الكتب التي صرخ الكثير من مثقفي مصر مطالبين في مراجعتها وتنقيتها لاسيما تلك التي تدرس طلبة الازهر والتي تعتبر دروس نظرية لما تتعرض له مصر من ارهاب خبيث.

هذه الاعمال الارهابية هي ثمار تلك الكتب التي اخذت مساحة زمنية ومكانية واسعة في التداول بين متشددي وسلفيي مصر

 

سامي جواد كاظم

 

لطالما سألت نفسي وفي كل عام وأنا أعد صفحة رمضان كريم، عن أسباب حرص أمة - يتوالى الغزاة عليها تباعا وعلى مر العصور ليسلم السابقون رايات الاحتلال والسرقة والاغتصاب والتدمير الى اللاحقين - على بث الرعب في قلوب ابنائها ساعة الافطار والامساك، مستخدمة وبأصرار عجيب مدفعا - صنع في بريطانيا او المانيا ويا ليتنا نحن من صنعناه - لهذا الغرض، والقصة الارجح لهذه العادة - السخيفة جدا - هي محاولة والي مصر(خوش قدم) المملوكي تجربة مدفع اهدي له ساعة الغروب في اول ايام رمضان عام 859 هـ فأستحسن الناس الفكرة واصبحت تقليدا بأستخدام الذخيرة الحية بادئ ذي بدء حتى عام 1859 م، فيما يرجح آخرون أن المرة اﻷولى كانت أيام والي مصر، محمد علي باشا الكبير، وبعضهم في عهد الخديوي اسماعيل، وبذات المضمون " تجربة مدفع ساعة الافطار " اصبح عرفا تارة بالذخيرة الحية وأخرى بـ - الخلب - وثالثة بتسجيل صوتي مدوي في كل انحاء الوطن العربي، وكان بالامكان إشعال ضوء أخضر فوق المآذن أو الإنصات الى اﻷذان بصوت رخيم، للإعلان عن بدء موعد الإفطار والإمساك كما كانت هذه الامة تفعل منذ ايام الصحابيين الجليلين بلال الحبشي وابن ام مكتوم رضي الله عنهما وحتى اختراع - البدعة الي اذهبت سنة - بعيدا عن دووووي مدفع تطور ﻻحقا الى صاروخ سكود وجهنم وفيل وكاتيوشا الافطار وعبوة ناسفة او ﻻصقة او عجلة مفخخة تحصد ارواح الابرياء حصدا غير آبهة بصغير او كبير، ذكر او انثى، جاهل او متعلم، فقير او غني تقتل المسلمين حصرا بعيدا عن المحتلين وبأصرار عجيب قل نظيره!!

 

fatimaalzahraa bolaarasويعود رمضان يعود فيجدنا نحمل له في نفوسنا كل تلك القدسية التي ورثناها...وكل ذلك الجلال الذي حفظناه يعود لنجده فلا يجدنا  يصومنا فلا نصومه  ويقومنا فلا نتلو فيه حرفا

يعود رمضان على المسلمين وقد ضيعوا الامانة التي ظلوا يوصون بعدم تضييعها وخانوا الأمة التي لازالو يحرصون على النصح بعدم خيانتها

رمضان عاد وسيعود إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا فيجد الخطب الرنانة والنصائح الطنانة والأنوار المتلألئة والموائد الفاخرة وحتى الصدقات (العابرة) ولكنها خطب في  قلوب جوفاء ونصائح لعقول خرقاء وصدقات من راحات مغلقة تخشى الفقر وهي تسبح في بحر ولا تمنح إلا من أجل شهرة لا أكثر

يعود رمضان فيتسابق المصلون إلى المساجد ليستمتعوا بصوت القارئ لا بما يقرأ يتزاحمون من أجل الصفوف الأولى للهروب من الزحام وليس تطبيقا لما أوصى سيد الحديث والكلام....ويأتي رمضان ليجد الاسعار تلتهب والألسنة تلهج بالنميمة والشياطين المصفدة تخرج ألسنتها للمارة و تضحك من لهاثهم في اقتناء المغريات  التي تنصح بها طباخات وطباخو القنوات.

رمضان يعود ليجد فلسطين مجرد قضية للأسرى الصائمين نكاية في الظلم والجزائر العظيمة مسجونة في قفة رمضان المهلهلة وسوريا المجد تحترق ومصر العروبة تغرق والخليج بالزيف يلمع ويبرق...اليمن السعيد يجده مسرحا لتمثيلية هزيلة  وقد نهشته الأوبئة ونزعت حكمته الأطماع والنيات السيئة.

رمضان يعود ليجد تونس الخضراء وقد احمرت مدامعها واصفر كالورس محياها  والمغرب وقد خاب فيه الأمل وانتشرت الشعوذة والدجل ويجد ليبيا أثرا بعد عين والباقي مجرد رسم في خريطة وجودها كالعدم وعدمها كالسقم.

فماذا أعددنا لرمضان لكي نفرح بقدومه غير الزلات والعلل وكثرة الملل والنحل وتضاعف الفتاوى والفتن ما ظهر منها وما بطن.

يعود رمضان ليجد بعض القلوب المؤمنة خجلى من وجودها في زمن كله عار  

وما بيدها حطب ولا نار فلاهي تموت ولاهي تحيا بل لازالت تنتظر الانتظار

تبا لي وتبا لكم وتبا لنا جميعا عندما نكتب....عندما (نتفلسف) عندما ندعو عندما ننصح عندما نعتقد أننا نحيا ونحن مجرد أموات ينهشها الفراغ

أما شهر الصيام فقد عاد كما العيد الذي يليه ونحن لازلنا نردد :بأية حال عدت يا عيد

كل عام ونحن ننتظر رمضان الذي عرفنا لأننا لم نعد نعرف أنفسنا فكيف يعرفنا رمضان الذي لم نعد نعرف.

 

فاطمة الزهراءبولعراس

جيجل (الجزائر)

 

diaa alhasheemلا يحب الوطن إلا مؤمن . ومن يحب وطنه يخلص له، ويعمل جاهدا على إرساء قيم العدالة والنبل والأخلاق والنظام في مجتمعه وبأي مكان سواءا في الشارع أو في المؤسسات المختلفة أو الأماكن العامة، ليكون الوطن متشحا بلباس الحضارة وتتقدم الشعوب ويصبح عنوانها وهدفها هو الرقي وإحترام الأنسانية والنظام.

لو نظرنا إلى الشارع العراقي في بغداد أو في المحافظات الأخرى، لوجدنا صورا مختلفة تماما لما عليه الحال في بلدان عربية أو أقليمية، ولسنا بصدد المقارنة مع ما تتمتع به شوارع أوروبا أو دول أخرى. فلو كان لأمانة بغداد أدنى درجات الإيمان بحب الوطن لعملت أجهزتها- وما تمتلكه من جيوش من الموظفين - على إعادة رسم خطوط العبور التي لم يعد يراها المشاة في شوارع بغداد، ولكلفت نفسها بعض الجهد في ترميم الحفر والمطبات التي تشكل مظهرا من مظاهر شوارع العاصمة، ولركزت جهودها في وضع بعض الأشارات المرورية والعلامات الأرشادية التي تبين للناس كيفية استخدام المرافق العامة ومنها الشارع بالصورة الصحيحة . قد تبدو تلك القضايا نوعا من الترف أو أشياءا غير ضرورية وقد أعتاد المواطن على الأستغناء عنها طيلة سنوات مضت، ولكن يبقى المشهد الحضاري مشوها ومتخلفا عن الصورة التي وصلت لها شعوب العالم في مشارق الأرض ومغاربها من رقي وتقدم بدونها حقيقة، ومن المعيب جدا أن لايجد المرء في العاصمة بغداد أماكن لعبور المشاة واضحة المعالم ليقصدها الأطفال والشيوخ في عبورهم سواءا في التقاطعات أو الشوارع في داخل المدن.

أمر آخر مهم مسؤولة عنه أمانة بغداد بالتعاون مع شرطة المرور هو عملية تنظيم وقوف السيارات على الطرق الداخلية وهو بطبيعة الحال والوضع الأمني المضطرب الذي تمر به بغداد ومعظم مدن العراق، مطلوب بإلحاح شديد لما له من أهمية أمنية يساعد فيها في حفظ الأمن والأستقرار في داخل العاصمة .أضافة إلى ذلك، فمعظم الأختناقات والأزدحامات المرورية في شوارع بغداد يكون سببها توقف أو وقوف المركبات بصورة غير صحيحة.أن عملية متابعة منع توقف المركبات بجميع أصنافها في شوارع بغداد وعدم السماح لها بتحويل الشوارع إلى مرآب عام هي أبسط ماتكون حينما تصدر أمانة بغداد تعليماتها عبر وضع علامات إرشادية تشير لمنع التوقف وتنتشر فرق من العاملين تعمل على متابعة المخالفين وتغريمهم بغرامات فورية. وهذه الفرق يكون إنتشارها منسقا في تنظيم أوقات عملها لفترات تمتد من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة من الليل، وكل فريق يضم مجموعة تتكون من ثلاثة أفراد يعملون معا في إطار واقع جغرافي تكون مساحته خمسمائة متر، ومجهزين بكاميرات تصور من يضبطونه مخالفا قبل تحرير المخالفة بحقه . ويجب أن تكون الغرامة ثقيلة نوعا ما كأن تكون بواقع خمسين ألفا ليكون الردع مناسبا بالمقابل ويتعظ من يحاول عدم التقيد والألتزام بالنظام، وعندها ستحرز أمانة بغداد إنظباطا في إنسيابية سير المركبات والتخلص من الأزدحامات المرورية في شوارع بغداد، ناهيك عن ما سيدخل لحسابها من موارد مالية من غرامات تحررها بحق المخالفين . والأنسان العراقي كغيره سيبقى يحترم النظام طالما يكون هناك عقابا يُجرَم المخالف للقانون وذلك العقاب سيمس جيبه ويهدد ميزانيته !

 

ضياء الهاشم

 

 

hamid taoulostكلي يقين أني لو قلت عن بعض قادة أحزابنا ورؤساء نقاباتنا المغربية أنهم "مكلخين"، لغضب مني أولئك القادة والرؤساء، واستاءوا من وصفي لهم بــ"التكليخة"، ولاتهموني بشتى الاتهامات  من التخابر والتمخزن والتبوليس وتلقي الدعم من الخارج وكل ما جاورها من التهم الجاهزة، ومع ذلك فإني مصر على فعل ذلك، والتأكيد على أن بعض قادة أحزابنا ورؤساء نقاباتنا المغربية بعضهم "مكلخ" بالفعل، ولإثبات ذلك لن أكون في حاجة للدخول في تحليلات عميقة أو البحث عن نظريات مطلسمة، كما أني لن اضطر لاستخدام مصطلحات شعبوية رنانة، كما يفعلون "لتكليخة " المثير منهم، بل سأسوق لذلك دليلا بسيطا جدا، وربما تافها، لكنه يمثل نموذجا من بين عشرات النماذج الكاشفة والفاضحة لـ"التكليخة" التي تتميز فئة القادة والرؤساء "لمكلخين "، واضرب مثلا بسيطا من بين عشرات الأمثلة التي تبين بجلاء مدى الانحطاط الذي وصل إليه حال الحراك السياس/النقابي في مجتمعنا، وتكشف بكل وضوح عن سذاجة سياسينا، وتؤكد أن ما يقولونه ويصرحون به وينادون له، ما هو إلا مجرد أصوات بلهاء وسطحية، تخرج من الأفواه دون أن تمرّ لا بقلوبهم ولا بالعقول -لمن كانت لهم منهم عقول – المثل والدليل الذي يتمثل في التكبير الذي لجأ إليه مؤخرا أحد أولئك القادة والرؤساء، متصايحا بعبارته "الله أكبر" المقدسة، والتي سلك بها مسلكاَ وعراَ غير مسلكه، واستعملها في محل غير محلها،وفي وقت ليس أوانها، ومناسبة ليست مناسبتها، لاستجلاب تعاطف البسطاء، بعد أن أفزعه السقوط المدوي، وأرهبه الانحدار الجارف، ودوخه الذي منع مؤتمره نقابي، وغير ذلك من المصائب التي لم يحسب لها أي حسابا، متوهما أن (التكبير)من غير ضوابط ولا قيود، ما أساء لقدسيته، وهز معايير قيمه الدينية والأخلاقية، وغاياته الاجتماعية والنفسية، التي تساعد الناس على تحقيق توازنات ضرورية لحياة أكثر استقراراً،  وصدم مشاعر الكثير من الذين ينتظرون منه  تقديم نموذجا جيدا عن الدين من خلال ن التفرَّغ لخدمة الناس وإنقاذهم مما هم فيه من فقر ومرض وجوع وشعور بالخذلان، بدلا مما يحاول إثارته من بلابل، بتكبيراته السطحية التي نسي، أو تناسى أنها عبارة عظيمة تهتز لقدسيتها وقوتها  الجبال الرواسي، كلما انطلقت من القلوب المؤمنة، التي تشعر بما تمده بركتها من القوةَ والثباتَ والإخلاصَ،  وعزَّة الله وقوَّته وكبريائِه ومعيَّته، لكنها تبقى –مع الأسف- دون جدوى إذا كانت في غير محلها ولا في مكانها، فلا يفوز مطلقها، ولا ينتصر، ولا يصبح شخصية مهابة ولا مميزة ولا حتى مؤمنة، لمجرد تصايحه بها في جموع الناس لغايات غير بريئة، كما أنها تبقى سلوكا ساذجا وإجراء غبيا، يكشف انهزامية المكبر ووصوليته، وتصرفا أرعنا يفضح محاولة إخفاء الفشل وضعف الثقة بالنفس وراء مثل ذاك "التكبير" النابع من الحلق فقط، والذي يسيء للمكبر قبل أن يسيء لغيره من الخصوم والأعداء، لأنّ الخصوم والأعداء، ليسوا بأغبياء، حتى يروه مثلما يريد هو أن يظهر للناس، لمجرد أنه رفع صوته بالتكبير.. وهو العارف أن ثمة سبلا وإجراءات مجدية وتقود الذات الصادقة إلى أن تكون بالغة التأثير،مميزة الآثار، وليس التكبير واصطناع الإيمان الزائف من ضمنها ، والذي أخطأ صاحبها الهدف ، فشمله النص القرآني الكريم : "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ "صُنْعًا"، الكهف: 103-104.

لكنه، والله، لمنطق الأيام الدوارة التي لا يخضع دورانها لا للرغبات البلهاء ولا للأوهام التافهة، ولا ينتهي دورانها إلا بالانحدار والسقوط المدوي  لمن لا يحسب لدورانها حسابا ..

 

حميد طولست

 

 

hasan zayedلقد ضربت مصر النفاق السياسي في مقتل، وصوبت أسهم الحقيقة إلي العيون الوقحة كي تفقأها، وتسقط وريقة التوت الرقيقة، التي يتسربل بها البعض، ظناً منهم أنها ساترة للعورة. فتعري الجميع، وانكشفت سوءاتهم، علي مرآي ومسمع، من عيون العالم، التي كانت محملقة، راصدة للأنفاس، في القمة الإسلامية الأمريكية في الرياض. ووضعت مصر ـ التي اكتوت بنار الإرهاب، ولا زالت تكابد مغبة محاربته منفردة، دون بقية دول العالم ـ الجميع أمام مسئولياته التاريخية. فقد كشفت مصر ـ وهو ما ليس في حاجة إلي كشف لولا النفاق السياسي  ـ أن الإرهابي ليس هو من يحمل السلاح فقط، وإنما هو مجرد حلقة في سلسلة ممتدة، من الإرهابيين الآخرين. فهناك من يدربه، ومن يموله، ومن يسلحه، ومن يعوضه ـ أفراداً وأسلحة ـ عن خسائره، بالإحلال والتجديد، ومن يوفر له الغطاء السياسي، ومن يوفر له الدعم الإعلامي. والدولة المصرية هنا تتحدث عن دول وأنظمة، وليس عن أفراد وجماعات. كما أن الموقف المصري قد وضع أصابعة في أذن العالم لإزالة الصماخ الذي أصابها بالصمم، حين تحدث علي منبر مسلطة عليه كل الأضواء، ومشرعة في مواجهته كافة أجهزة الرصد الصوتية، معلناً أن التصدي الحقيقي للإرهاب، يستلزم المواجهة الشاملة، ومع جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز ـ حيث يجري التمييز وفقاً للمصالح ـ بينها، فلا مجال للأداء المسرحي التمثيلي باختزال المواجهة في تنظيم أو تنظيمين. وعلي طريقة من علي رأسه بطحة، تصرفت القيادة القطرية، حيث أعلن أميرها، في إطار مراهقته السياسية، التي يعيشها أنه : " لا يحق لأحد أن يتهمنا بالإرهاب ؛ لأنه صنف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، أو رفض دور المقاومة عند حماس وحزب الله". وقد دعا المسئولين المصريين، ودول عربية أخري، إلي مراجعة الموقف المناهض لقطر، ووقف سيل الحملات والإتهامات المتكررة التي لا تخدم العلاقات والمصالح المشتركة. وكان وزير الخارجية القطري قد أعلن أن بلاده ستسحب سفراءها من  السعودية، ومصر، والكويت، والبحرين، والإمارات. وبلغ التخبط مداه، بإعلان تميم أن وجود القاعدة الأمريكية في بلاده، هو السبب في حماية بلاده من أطماع بعض الدول المجاورة، وأن إيران تمثل ثقلاً إقليمياً، وإسلامياً، لا يمكن تجاهله، ولا حكمة في عداءها. ثم ذهابه إلي القول بأن علاقات بلاده مع اسرائيل جيدة، وأن حماس هي الممثل الشرعي للفلسطينين. دعك مما قيل عن الإرتباك والإضطراب الذي أصاب القصر الأميري، ودعك من المزاعم عن إختراق المواقع القطرية. ما يشغلني هو انكشاف السوءات تحت الشمس، وما كان يقال سراً، أو علي استحياء، أصبح الآن علي مرآي ومسمع من العالم. ويبدو أن مطرقة مصر قد أصابت الأدمغة المتآمرة، والأدمغة المنافقة، والأدمغة الساكتة، بالدوار والترنح. ولم يمر علي كلمة مصر سوي بضعة أيام، حتي تفجرت الهرطقات القطرية، ولم يمر سوي سويعات، حتي بُعث إلي مصر برسالة دموية قذرة، صبيحة الجمعة الفائتة، حين استهدف دواعش حافلات المنيا. إذن أصبح اللعب علي المكشوف، ودون مواربة. والهدف الرئيسي للعمليات الدموية القذرة هو هدم الدولة المصرية، بضرب سلامها الإجتماعي، وأن المنطقة الرخوة التي يسهل استهدافها هي المنطقة الدينية. وعلي إثر إجتماع أمني مصغر، اتخذ القرار بضرب أوكار الإرهاب في ليبيا. وخرج الرئيس ببيان أن مصر ستضرب أماكن تجمع  وتدريب الإرهابيين في الداخل والخارج، وأنه يتعين الكشف عن الدول الواقفة وراء هذا المشهد اللإنساني اللأخلاقي، ومعاقبتها حتي ترتدع، وترعوي. المواجهة صريحة وواضحة، والحفاظ علي تماسك الدولة المصرية ووحدتها، مسألة حياة أو موت، معركة نكون أو لا نكون. اللعبة الشيطانية القائمة علي مسرح الأحداث لا تنحصر أطرافها في الأدوات المنفذة، ولا الدول والأنظمة / المخلب، وإنما يقف وراء كل ذلك، أجهزة مخابرات دولية، ودول كبري، من بينها دول تطالها الأعمال الإرهابية علي أراضيها. والنداء هنا لا يكون لترامب، وإنما لمجلس الأمن، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، وإلا نفضها سيرة كما يُقال، وليكن ما يكون.

 

حــســـــــن زايـــــــــد

 

nabil ahmadalamirتعد الجريمة ظاهرة بالغة الخطورة حيث تهدد كيان المجتمع برمته وتؤدي الى اختلاله وعدم استقرار مصالح أفراده، لذا تسعى المجتمعات جميعاً الى مكافحتها والتخلص منها بشتى الطرق والاساليب وبمختلف صورها واشكالها واهدافها، لكونها تعمل على وضع المجتمع في حالة من إختلال المقاييس والمعايير التي تؤدي لانهيار وضع الفرد داخل المجتمع، واعاقة كافة الجوانب الحياتية له، فتجعل من الفرد مشتت في اموره وعمله، وتجعله في حالة فزع بشأن حياته واطفاله وعمله، ويكون غير مدرك لأهمية وقيمة مستقبله وما الذي عليه فعله، حيث يدخل شعور عدم الطمأنينة في نفسه، ويكون كالذي يسير في طريق لا يعرف نهايته .

وهنا نجد ان للجريمة انواع كثيرة، وجميعها تؤثر على مستقبل الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى حياتهم ووجودهم كأفراد، لكن ما يهمنا في هذا البحث هو بيان الجريمة الارهابية التي تعتبر أحدى أنوع الجرائم التي تتفشى بشكل كبير داخل مجتمعاتنا، لتهديدها مصير جميع افراده وتضر باستقرارهم، وتجعل من حياتهم حالة من الفوضى العارمة، وهذا ما نلمسه اليوم بالساحة العراقية التي اصبحت مرتعاً للجريمة الارهابية، والتي إنتشرت بشكل سريع وفوضوي وأخذت أشكال وأقنعة وسبل مختلفة، فأصبح الفرد العراقي يعيش حالة ضياع وخوف (دامس) بين أنواع او أشكال اساليب الجرائم الارهابية التي باتت تدمر حياة واستقلال طمأنينة الفرد والمجتمع، وتجعل منه ضعيف لا حول له ولا قوة .

فما هي الجريمة؟

وما هو الارهاب الذي نجده قد سيطر على مجريات الحياة داخل المجتمعات وافزع استقرار افراده وهدد مصيرهم؟ وما اشكال واسباب جريمة الإرهاب وماهي خصائصها واهدفها؟

سوف نركز في هذه الدراسة البسيطة على الجريمة الإرهابية في العراق ومن ثم الاستنتاجات والتوصيات التي تم الوصول اليها من خلال معرفة مفاهيم الجريمة الإرهابية وإنعكاساتها على الفرد والمجتمع .

مفهوم الجريمة الارهابية

الجريمة كتعريف عام .. هي كل سلوك انساني غير مشروع، سواء كان بفكرة ايجابية او سلبية، وبفعل عمد او غير عمد، يترتب عليه جزاء قانوني جنائي .

أما الجريمة الإرهابية .. هي العمل الاجرامي السابق التعريف المصحوب بالرعب او العنف او الفزع، ويكون بقصد دائماً لتحقيق هدف او غرض معين .

ويشير بعض الباحثين في العلوم الاجتماعية والسياسية بان الإرهاب هو الفعل الاجرامي الموجه ضد الدولة والمجتمع والتي يتمثل غرضها او طبيعتها اشاعة الرعب لدى شخصيات فردية او جماعات خاصة او عامة من الشعب، وتتسم بالتخويف المقترن بالعنف مثل أعمال التفجير، وتدمير المرافق العامة والخاصة، وتحطيم البنى التحتية للمناطق والمدن، وقتل الافراد او الجماعات بوحشية، ونشر الرعب والخوف والقتل الجماعي والقرصنة .

كما ان معظم الجرائم الارهابية تؤدي بالنتيجة لإزهاق أرواح واتلاف الممتلكات وتخريب المنشات وأخلال الطمأنينة العامة متعمّد . . وتسبب خوف وفزع وسط الابرياء مدنيين او غير مدنيين .

أشكال الإرهاب والجرائم الارهابية . .

- الشكل الاول:

هو إرهاب مجموعات (وطنية)، تطالب بحق تقرير المصير، لكنها تستخدم الارهاب كجزء من ستراتيجيتها للوصول الى تحقيق أهدافها، ويجمع الكثير من الباحثين بوجوب عدم اعتبارهم إرهابين، لأن أهدافهم سامية كإستقلال الشعوب والأمم والمطالبة بحق تقرير المصير .

- الشكل الثاني:

هو إرهاب المجموعات العقائدية، ولهذه المجموعات هدف معلن هو تغيير الانظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالمجتمعات، وبعض هذه المجموعات نجدها لا تعتنق مبدأً أو هدفاً أيديولوجياً محدداً ، حيث تتغير مفاهيمها وأفكارها ومناهجها حسب قوتها (إنتصاراتها او هزائمها) .

- الشكل الثالث:

هو الإرهاب العرقي أو القومي او الديني او الطائفي او اللغوي . . حيث يسعى أفراده لقلب نظام التعايش السلمي في المجتمعات متعددة القوميات والأعراق والطوائف والأديان للوصول لشكل واحد محدد وبالقوة الجبرية تؤمن به هذه الجماعة .

- الشكل الرابع:

هو الإرهاب المرضي والذي يقومون به الافراد او الجماعات المصابين بالإختلال النفسي نتيجة لإيمانهم بأفكار خارجة عن المؤلوف البشري الطبيعي، لتحقيق هدف سياسي معين .

- الشكل الخامس:

هو إرهاب الحرب الاهلية في المجتمعات متعددة الاديان او الإنتماءات الفكرية والآيدلوجية والعقائدية وحتى الحزبية (الأحزاب المسلحة) .. حيث تحاول فئة من المجتمع ان تفرض حكمها ورؤيتها وفكرها وآيدلوجيتها وحتى إنتمائها ودينها على باقي المجتمع .

اسباب الجرائم الإرهابية

1- الاسباب السياسية. .

للأسباب السياسية جذور عميقة في دول العالم الثالث عموماً وفي العراق خصوصاً، والتي أفرزت الجزء الاكبر من مشكلة الارهاب ومازالت هذه الشعوب تعاني منها، وهي اسباب تعود الى الاستعمار القديم والتنافس والنزاع الدائم بين الدول الكبرى ذات المصالح الاقتصادية غير المحدودة في هذه المناطق، وكثير من جرائم الارهاب جاءت عبر بوابة البحث عن الحرية والاستقلال والنضال من أجل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية .

2- ألاسباب الاقتصادية . .

تستخدم الاسباب الاقتصادية في الارهاب بعدة زوايا، فالاقتصاد الضعيف للدولة يهيئ للإرهاب تربة خصبة لأثارة الكراهية ضد نوع الدولة الموجودة ويشجّع الطبقات الدنيا من المجتمع للخروج ضد نظام الدولة العام، حيث يسعى الارهابيون سواء كانو أفراد او مجموعات او منظمات الى ضرب الاقتصاد القومي للنظام والدولة، وتعطيل المرافق الانتاجية والاستثمارية حتى تتمكن من التأثير على الدولة والنظام وفرض او الدعوة لأهدافها السياسية .

3- ألاسباب الاجتماعية . .

إن العوامل الاجتماعية كالتخلف والجهل والتدهور الصحي وتدهور خدمات الدولة في بعض المناطق تجعل تلك المناطق مفتوحة لنشر الفكر المتطرف فيها ويمكن استمالت أهلها وجرهم الى التعاطف مع هذا الارهاب أملاً في الانتقال الى وضع اجتماعي أفضل كما تصوره لهم هذه المجاميع او المنظمات الارهابية.

4- ألاسباب الدينية . .

الاديان بمختلف أنواعها تخاطب في الانسان الروح والعقل، وهي الاكثر نفاذاً او تأثيرا على الانسان، وبالتالي فمن السهل التأثير على الانسان بلغة الدين وتتضاعف آثار الدين على العمل الارهابي في المجتمعات التي ينتشر بها الجهل والفقر والظلم والفساد وقلّة الخدمات.

خصائص الجرائم الارهابية وأهدافها

1- أستخدام التهديد العنفي او القوة والعنف او التهديد بهما بهدف خلق جو من الفزع والترويع والرعب لدى الجمهور او طائفة منه او شخصيات عامة او أصحاب سلطة .

2- عدم استهداف العمل الارهابي عادةً الضحية او الضحايا المباشرين بذواتهم وأسمائهم وشخوصهم، لان الضربة الارهابية تكون غالباً عشوائية ولا يعرف الارهابي ضحاياه، أنما يريد منها التأثير في سلوك مجموعة او توصيل رسالة ذات معنى ومغزى يستهدفها هذا العمل مما يدعوها للإحباط واليأس .

3- العملية الارهابية لا تتقيد بالحدود الاقليمية للدول وكثيراً ما تكون عابرة للحدود لضرب مصالح الدول او سفاراتها او رعاياها .

4- كذلك أهداف الارهاب قد تكون سياسية او مذهبية او اجتماعية، وقد تكون فورية او ذات بعد مستقبلي، وقد تكون لبث روح الكراهية بين طبقات المجتمع، او هدم وزعزعة ثقة الجمهور في الحكومة وسلطات الأمن والنظام .

5- وقد يكون هدف الجرائم الارهابية أيضاً الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وأن يلحق ضرر فعلي بسلامة المجتمع وكذلك الحاق ضرر بالبيئة سواء كانت متصلة بالطبيعة او صناعية .

6- الارهاب مصدره استخدام القوة أو العنف أو التهديد الذي يثير ذلك ويقع من أنسان أو جماعة أو دولة .

الجريمة الارهابية في العراق.. قراءة وتحليل

نجد ان الارهاب (عموماً) من اهم الظواهر الاجتماعية والسياسية وحتى الفكرية لما ينطوي عليه من اثار سلبية كبيرة على حياة الفرد والجماعة واستقرارهم وامنهم وعلى المؤسسات داخل المجتمع، فهو منهج وفكر لدى جماعة من الافراد يجدون ان السبيل الوحيد للوصول الى مبتغاهم واهدافهم هو قيامهم بالعنف والترهيب من خلال استخدام مختلف الاساليب والطرق، لذا هو جريمة مقيتة تذهب بحياة الكثيرين من الابرياء .

وهذا ماوجدناه في الآونة الاخيرة بالعراق، حيث تعرض شعبنا العراقي بجميع قومياته ومكوناته واطيافه لهذه الجريمة الشنعاء، والتي نالت من الكثيرين لأهداف مقصودة، هي خلق جو من الرعب والخوف بين أفراد المجتمع، وزرع الفوضى للحصول على غاية معينة يحاول حزب او جماعة او دولة ما تحقيق مصالحهم عن طريق استخدام هذا الجو من العنفي، من اجل تشتيت انتباه الافراد عما يهدفون اليه، ومن اجل بلوغ مصالحهم بيُسر من دون عراقيل او الانتباه الى مخططاتهم الحقيقية، وجعل افراد هذا المجتمع في دوامة من الخوف والفزع الدائم، حيث يبقى شغل المجتمع الشاغل هو كيفية التخلص من هذا الخطر، والمحافظة على حياة الناس ومستقبلهم .

وهنا نجد ازدياد وتفاقم الجريمة الارهابية بشكل ملحوظ سواء بأفعالها او بأساليبها او بارتكابها للقتل والخطف والتهجير والتفجير لمختلف الطوائف والمكونات العراقية، وهذا ما يزيد من المعاناة الانسانية، فأصبح الانسان العراقي يعيش داخل رياح عاتية تجوب به من مأساة لاُخرى، ليس له مستقر ثابت في حياته، حيث أصبح فاقد لكل ماهو جميل، محاولاً الولوج الى مستقر ما، لكن دون جدوى، فقد يجد نفسه في المكان ذاته لا يتحرك كأنما خُلق ليموت بطريقة بشعة .

وبسبب هذه المعاناة أصبحت الجريمة الارهابية في العراق الطبق الرئيسي اليومي (تقريباً)، الذي يتناول منه الفرد وجبته من المأساة والحزن والقلق والخوف.

الاستنتاجات. .

1- يشكل الإرهاب تهديدا مستمرا للسلم والامن وإستقرار جميع الشعوب، ويجب ادانته والتصدي له بصورة شاملة بإعتماد استراتيجية شاملة وفاعلة من للقضاء عليه .

2- إن جرائم الإرهاب تحت كل مسمياتها وظروف ارتكابها، وبغض النظر عن كل الدوافع المزعومة يجب ان تدان دون تحفظ او مجاملة او مداهنة من أحد .

3- إن نمط هذه الجرائم انتشر كالوباء في العراق، وظهر بشكل واضح بعد سقوط نظام الطاغية، بالنظر لتشكيل العصابات التي تتخذ من هذا الأسلوب طريقة عمل، ومن هذا النمط الخطير في الاسلوب الجرمي المتبع دليلاً ومنهجاً، وأن تولي بعض هذه العصابات لمكانات قيادية في الحكم والنظام وخصوصاً الأمنية منها سوف يؤخر عملية استأصالها من المجتمع .

لذا على كافة الأجهزة المختصة واصحاب القرار بالدولة إعادة غربلة المسؤولين وخصوصاً الامنيين منهم،  هذا لن يتم إلاّ إذا أدركوا الخطورة في بقاء هذه العصابات تصول وتجول دون حسيب ولا رقيب .

التوصيات . .

1- ينبغي العمل وبصورو جادة لتسوية النزاعات الإقليمة والدولية والتي تسبب للعراق عدم الإستقرار، من اجل تفويت الفرصة على المنظمات والعصابات الإرهابية، إستغلال معاناة الشعب العراقي الذي يعيش تحت تهديد خطر الإرهاب وعصاباته .

2- ينبغي تشجيع التسامح والتعايش وتعميق نشر القيم الإنسانية الفاضلة وإشاعة روح التسامح بين أفراد المجتمع من خلال مراكز متخصصة في هذا الشأن تعمل بصورة علمية لإستئصال الحقد والكراهية من المجتمع، وحث وسائل الاعلام على الامتناع عن نشر المواد الاجرامية الخطيرة من خلال القنوات الإعلامية .

3- ينبغي سن قوانين حديثة صارمة لمحاربة الجرائم الإرهابية بكافة اشكالها، سواء كانت داخلية او خارجية .

وأهم هذه القوانين هي قوانين حصر السلاح بيد الدولة والضرب يبد من حديد على كل من يحمل السلاح خارجها وتحت أي مسمى .

4- ينبغي زيادة التفاعل الحكومي والشعبي مع وسائل الاعلام، لتعزيز وعي الشعب بمخاطر الارهاب، وذلك حتى لا يمكن استخدام وسائل الاعلام او التلاعب بها من قبل الإرهابيين .

5- ينبغي مشاركة الحكومة او تعزيز علاقاتها مع المنظمات والمراكز الحكومية وغير الحكومية المهتمة بمكافحة الارهاب والفساد، داخل العراق وخارجه، لضمان مساهمة فعالة في المشاركة في المعلومات المتعلقة بمكافحة الإرهاب .

وللموضوع بقية . . .

والله من وراء القصد .

 

للدكتور نبيل أحمد الأمير

 

abdullah badrhskandarالحكمة من إرسال الأنبياء وإنزال الكتب الإلهية تتلخص في هداية الناس إلى الصراط المستقيم، وقد بين سبحانه هذا المعنى في قوله: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل... من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) آل عمران 3- 4. فمن هذا الوجه يكون القرآن هدى لجميع الناس، أما التخصيص الذي لحق بالمتقين دون غيرهم في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) البقرة 2. فهو لأجل الانتفاع الحاصل بسببه وأنت خبير بأن المتقين هم أول من حظي بالهدى وإلا فالهداية بصورتها الواسعة لا تقتصر عليهم، وهذا ما سيظهر في آية البحث المخصصة لشهر رمضان، وكما ترى فقد جانب بعض العلماء الحق في قولهم إن رمضان هو اسم من أسماء الله تعالى ومن هنا كانت النسبة، فقولنا شهر رمضان أي شهر الله، ومن ذهب إلى ذلك قال إن النبي (ص) نهى عن تجريد رمضان من الشهر فلا يصح القول رمضان بل من الضروري الجمع بين اللفظين وذلك لأجل التمييز في النسبة المقدرة لهذا المعنى الإضافي، والحقيقة أن هؤلاء الناس الذين ذهبوا إلى هذا الرأي لا تستقيم دعواهم لأنها بعيدة كل البعد عن الأغراض التي يمكن من خلالها التعرف على المبادئ المقدسة لهذا الشهر دون أن تكون هناك كلفة في تقرير الرابط بين أسماء الحق سبحانه وبين الشهر المبارك، وعند تأمل هذا الطرح نجد أن لأصحابه مجموعة من الأهداف التي انتقلت إليهم عن طريق الإسرائيليات، ولا يخفى بأن الأمر إذا كان انبعاثه عن هذا الطريق فمن الطبيعي أن تبان الأسباب ومن هنا نرى أن أتباع هذا الاعتقاد أصبحوا كالأداة المسيرة في إضفاء الشرعية للمصطلح وتركيباته دون وجه حق، ولو تأملت أكثر لوجدت أن الأسياد الذين كان همهم الحفاظ على ترسيخ المصطلح وجعله اسماً من أسماء الله تعالى لا هم لهم سوى النيل من القرآن الكريم، ولهذا تجد هذا الصنف من الناس يعمل جهده لأجل إيجاد مبرراً للتفريق بين قدسية القرآن الكريم وبين الشهر الفضيل، باعتبار أن الاسم إذا نسب إلى الله تعالى وأصبح من الأسماء الحسنى فبطبيعة الحال سوف توجه الأنظار إلى السبب المباشر في تشريع الصيام دون الملاك المراد من السبب الأرجح الذي يحاولون جاهدين إبعاد الناس عن التعرف عليه والمتمثل بإنزال القرآن الكريم، لأن الله تعالى لم يفرض الصيام في هذا الشهر إلا بسبب هذا الإنزال وأهميته، فشهر رمضان يستمد شرفه وفضله من القرآن الكريم وليس العكس فتأمل.

فإن قيل: ما هو وجه التلازم بين شهر رمضان وبين القرآن الكريم؟ أقول: العلاقة التلازمية بين الشهر الفضيل وبين القرآن الكريم ترد إلى الظهور التام الذي يتوسط في إزالة الحجب عن الكون، وذلك بسبب الآيات الدالة على الربوبية والتي لها دور في إزالة الغطاء الذي يستر الوجود إذا ما كان لها تعاضد مع ما يشير إلى بيانها من خلال الآيات القرآنية، وهذا الأمر يتناسب طردياً مع تشريع الصيام في هذا الشهر وذلك لأن النفس لها علائق لا يمكن إزالتها إلا عن طريق الصيام ومن هنا كانت الملازمة، واعلم أن لو اعتمدنا هذه المقدمة نكون قد ربطنا الإنزال بالصيام دون أن يكون هناك ما يفرق بين الاثنين، إلا أن هذا التوافق قد يكون بعيداً عن الحقائق العلمية والتأريخية إذا ظهر أن القرآن الكريم الذي بين أيدينا لم ينزل في هذا الشهر، ومن أراد إثبات ذلك أخذ برأي الجمهور القاضي بعدم الإنزال الكامل لأن هذا لا يمكن التحقق منه وإنما المراد هو إنزال بعض منه في أول البعثة وبعض القرآن يسمى قرآناً كما أن بعض الكتاب يسمى كتاباً وبهذا يظهر الفرق.

وقد يلاحظ على هذا الاعتقاد أن آيات الدفعة لا تساعد على استقامته، كقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) القدر 1. وكذا قوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) الدخان 3. بالإضافة إلى قوله تعالى في آية البحث: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرأن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة 185. وربما يجيب المعترضون بأن القرآن أنزل في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثم نزل إلى الأرض نجوماً حسب ما يحتاج إليه الناس كما هو الحال في أسباب النزول، واعلم أن لو كان الأمر كذلك لانتفى الهدى من القرآن الكريم وذلك لعدم اقتضاء الداعي، أي إن وجوده في السماء الدنيا لا يمكن أن يفهم منه اشتماله على الأسباب التي نزل بموجبها قبل أن تحدث، كما في قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين) الأنفال 66. وكذا قوله: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير) هود 112. وقوله: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) التوبة 7. بالإضافة إلى الناسخ والمنسوخ وكذا الآيات النازلة لأسباب آنية وهلم جراً.

وبناءً على ما تقدم يتضح أن هذه الآيات لا يمكن اجتماعها في سماء الدنيا دون أن تكون هناك فائدة ترجى منها، وهناك أمراً أكثر أهمية وهو أن الروايات المعتبرة لدى الفريقين تنص على أن القرآن الكريم قد أنزل في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب وهو يوم بعثة النبي (ص) وأول ما نزل في هذا اليوم قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) العلق 1. ثم أنزل الله تعالى سورة المدثر التي بينها وبين شهر رمضان أكثر من ثلاثين يوماً ثم إن الإنزال الذي يتمسك به القوم لا يتناسب مع الإنزال التدريجي، وقد عرفت من آيتي سورة القدر وسورة الدخان ما يبطل ذلك، وعند البحث في متفرقات القرآن الكريم نجد أن الإشارة ظاهرة إلى إنزال الكتاب دفعة واحدة دون أن يكون هناك لبساً في الأمر، كما هو الحال في آية البحث، وفي حال الجمع بين المتفرقات آنفة الذكر وبين الروايات المعتبرة يظهر أن للقرآن الكريم نزولاً آخر لا يتطابق مع النزول التدريجي أو النزول إلى السماء الدنيا الذي تتنازع فيه الأفكار المتناقضة وتذهب بمعانيه وتبيان جمله كل مذهب، فالإنزال الحقيقي الذي تطمئن إليه النفس هو الإنزال الخالص الذي لا تشوبه الأفعال المادية ولا تختلف فيه الألسن وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى: (إنه لقرآن كريم... في كتاب مكنون... لا يمسه إلا المطهرون... تنزيل من رب العالمين) الواقعة 77- 80.

من هنا نفهم أن آيات سورة الواقعة تشير إلى الإنزال المجمل الذي ألقي في روع النبي (ص) وهذا ما حصل في شهر رمضان، وإن شئت فقل هذا ما أضفى القدسية على شهر رمضان، وذلك بسبب إنزال المعارف الكلية على رسول الله (ص) دفعة واحدة دون الألفاظ التي بين أيدينا والمعرضة للمس من قبل الناس جميعاً، وعند الجمع بين تلك المعارف وبين القرآن الكريم الذي أنزل على شكل نجوم يظهر أنها كانت معلومة للنبي (ص) قبل تفصيلها كما تشير إلى ذلك الآيات الواردة بهذا المعنى، كقوله تعالى: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) هود 1. وكذا قوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل 44. وهذا ظاهر في التعبير المشار إليه بالإنزال الخاص بالنبي (ص) والتنزيل الذي يراد منه عامة الناس، أما من يذهب إلى أن القرآن الكريم قد نزل بصورته الحالية جملة واحدة فهذا الرأي لا يمكن أن نركن إليه وذلك لأن موارد نزول الآيات ترده بسبب الوقائع والحوادث التي لها ارتباط خاص بالزمان والمكان إضافة إلى آيات الأحكام التدريجية كما مر عليك من خلال البحث، وكما ترى فإن هذا الأمر لا يمكن أن يجتمع في زمان واحد، وأهم من هذا تلك الأسئلة التي كانت توجه للنبي (ص) ولا يجيب عنها إلا حين يرفده الوحي، كل هذا يدل على عدم نزول القرآن الكريم بنفس الطريقة التدريجية.

وبهذا يتضح أن الإنزال الإجمالي كان على صفة أخرى بعيدة عن الألفاظ التي يفهمها عامة الناس بواسطة اللغة، ولذلك فإن النبي (ص) كان يسبق الوحي في تقرير ما يلزم تقريره من حلال وحرام وما إلى ذلك، وفي هذا دليل على أنه (ص) كان يطمح بإيصال تلك المعارف إلى الأمة، إلا أن الحق تبارك وتعالى يريد أن تأخذ الأحكام مجراها الطبيعي دون العجلة التي كان النبي (ص) يراها ملزمة للأمة، ولا يتنافى هذا الأمر مع موقفه (ص) ولكن الضعف في القابل وليس في الفاعل، وهذا من الغيب الذي لا يحيط به إلا الله تعالى، ومن هنا فإن الحق سبحانه قد نهى الرسول (ص) عن فتح جميع أسرار القرآن الكريم التي كان يعلمها علماً إجمالياً، ولهذا خاطبه جل شأنه بقوله: (فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً) طه 114.

فإن قيل: لمَ كرر تعالى الهدى في قوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة 185. أي آية البحث؟ أقول: هذا ليس تكراراً للهدى وإنما الهدى الأول تعم فائدته جميع الناس، أما الهدى الثاني فهو الذي يرفد العلماء بالبينات من أجل أن يطلعوا على معرفة أسرار القرآن الكريم، وحرف (من) لم يأت للتبعيض وإنما لابتداء الغاية أي إنهم على مساس تام للهدى، وهذا نظير قوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) يس 9. وكان بالإمكان الاستغناء عن (من) ويكون التقدير "وجعلنا بين أيديهم سداً وخلفهم سداً" وبهذه الحالة يستقيم الكلام، إلا أن دخول حرف (من) أفاد ملاصقة السد وقربه المتناهي منهم... فتأمل ذلك بلطف..

 

عبدالله بدر السلطان

.....................

ملاحظة: المقال خاص بشهر رمضان المبارك ولا يدخل ضمن مقالات كتابي... السلطان في تفسير القرآن.

    

       

abdulaziz khaylمنذ أن عصفت الفتنة بالبلاد وتراجعت الصحوة المباركة أصبح واقعنا الشبابي يتلخّص في تياريْن أحلاهما مرّ، فطائفة انساقت مختارة او مرغمة خلف الفساد والخمور والمخدرات والانحلال الخلقي والجريمة بشى أنواعها، فيما اختارت طائفة أخرى التديّن، لكنه تديّن عاطفي يغلب عليه الشكل والانغلاق والتشدّد، وهي جدلية عويصة تواجه الأولياء والمربين والمصلحين وكأنهم أمام قدر محتوم، وماذا عسى أن يفعل من خُيّر بين الطاعون والكوليرا؟

هناك تخطيط محكم وراء الفوضى الثقافية والاجتماعية التي نعيشها منذ ربع قرن أدّت إلى واقع بئيس مثقل بالآلام والتردي تاه فيه الشباب – وهو عنصر الأمة الفاعل وقلبها النابض – عن القضايا المصيرية والغايات الكبرى وصار في حدّ ذاته مشكلة عويصة، والتياران يلتقيان في نهاية المطاف على مستوى العطالة والسلبية وإنكار الذات، الأول لانشغاله بالشهوات والثاني لتفانيه في التديّن الشكلي والخوض في المسائل الفرعية والتجريدية التي لا ينبني عليها عمل، وخلا الجوّ بذلك للنخبة الايديولوجية التغريبية تنفذ أجندتها في المجتمع وتواصل أداءها التشويشي على الثوابت والأفكار والأذواق والسلوك والتوجهات الكبرى.

نجَتْ نسبة قليلة من الشباب من الانتماء لأحد التياريّن بسبب ضغط التوجيه التغريبي المكثف في ظلّ غياب تأثير البيت والمسجد والمجتمع المدني، والمسيرة تتواصل الصعداء، هذا الطرف ينغمس يوما بعد يوم في مزيد من التردي الثقافي والأخلاقي والانحراف السلوكي بمباركة واضحة من الدوائر التغريبية التي تزيّن – باسم الحرية الشخصية – الكفر والإلحاد والشذوذ الفكري والجنسي والتبرج الجاهلي .، أما الطرف الآخر فهو فتنة لنفسه ولغيره، يعطي عن الاسلام أبشع صورة حين يلخّصه – كما تعلّم من شيوخه – في الأشكال " الاسلامية " وسوء الأدب مع الناس وتبرير الاستبداد ورفض الحرية والديمقراطية والعيش في الماضي بصوره ومشاكله ونزاعاته مع نبذ الموروث البشري كله من اكتشافات علمية وإضافات ثقافية بدعوى أنها بِدعٌ منكرة ... فرّ كثير من الشباب بدينهم فلم يجدوا إلا مدرسة التشدّد والجمود فانخرط بعضهم فيها فأصبح جزءا من المشكلة، وهرب منها آخرون بعد التجربة المرّة فارتموا في أحضان الفساد والانحراف... كلّنا نعيش هذا الوضع المأسوي، بعضنا يتجاهله، كثيرون يشتكون، والجميع مستلمون للأمر الواقع، فهل من حلّ؟

لا يفيد البحث في الأودية والشِعب الافتراضية، الخلل نصب أعيننا والأسباب معروفة والحلّ كذلك رغم صعوبته، عندما تخلت الحركة الاسلامية الهادئة الهادفة المعتدلة عن وظيفتها تاه الشباب وأصبح من السهل توجيهه نحو الخيارات الحادة المهلكة في عملية انتحار جماعي بطيء الوتيرة، فلو أن أصحاب الرؤية المجتمعية الرصينة والوسطية والمنهج التربوي استقطبوا الشباب في الحلقات المسجدية ومختلف الجمعيانذت والأندية الجادة وصبروا معهم في إطار تصوّر إصلاحي شامل للمجتمع وأنقذوا اكبر عدد ممكن من التائهين و وفّروا لهم المحاضن التربوية التي تعطي البديل الجميل و ترفع المستوى وتُشرك في الأعمال وتقدم عن الإسلام رؤية مستقبلية واقعية يتعايش فيها العلم والعمل والأخلاق، تنشد التفوق والنبوغ والإبداع وحبّ الحياة والبحث عن سعادة الفرد والمجتمع ... لو حدث هذا لوضعنا القدم في الطريق الصحيح، ومع احترامي لجميع إخواني أتساءل أيهما أفضل وأجدى: هذا البديل أم مواصلة الانغماس الكلي في عملية سياسية أقرب إلى العبث في ظل النظام الشمولي؟ لنرجع إلى قول الله تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة "، الحل هنا :عودة الدعاة والمصلحين ذوي الكفاءة والاعتدال وقوة التأثير من أصحاب الإخلاص والصدق والمعرفة والتجربة إلى الميدان لإنقاذ التياريّن معاً من طريق الانحلال والتطرف وإنشاء نموذج دعوي إصلاحي له ثوب قشيب ومحتوى متميّز يستهوي الشباب، يجدون فيه بديلا عن الدعاية التغريبية المغرية والمنهج الديني المتشدّد لعودة الجيل شيئا فشيئا إلى الشعور بذاته وإفراغ مجهوده في طاعة الله وصناعة الحياة.

لن يفيدنا التمادي في الشكوى من فساد الزمان ولا لعن الانحراف وأهله ولا الحكم بالضلال على هذا الطرف أو ذاك، كما لن تفيدنا المواعظ الباردة ولا الفتاوى التي تجرّم "الحراقة" وتتغافل عمّن يدفع الشباب إليها، ولا الموائد المستديرة والأيام الدراسية التي تنظمها الدوائر ارسمية فهي – مثلا - تحارب المخدرات ولا تتكلم عن الخمر التي يحمي القانون أهلها، وتحذّر من السيدا لكن ترفض الوصايا الدينية بشأنها لأنها دوائر تكره الطابوهات !!! والحلّ يكمن إذًا فقط في المنهج التربوي الإٌصلاحي الذي يؤثِر العمل المنظم الدؤوب برؤية واعية بصيرة، يبذل أهله الوقت والجهد والمال لأجل إنقاذ الشباب وإصلاحهم وهدايتهم وفق خطة دعوية واضحة المعالم والوسائل، لستُ هنا بصدد وضع تفاصيلها وإنما أدق ناقوس الخطر وألحّ على الخيّرين أن ينتظموا في العمل الدعوي قبل فوات الأوان، يمكنهم أن ينتظموا في أُطُر جادة محلّ ثقة مثل جمعية العلماء وجمعية الإرشاد والإصلاح أو إنشاء فضاءات أخرى وطنية ومحلية تتولّى الأمر، ترعى وضع الخطط وتطبيقها.

الطاقات الكبيرة المتشبعة بالقيم والمتمتعة بالكفاءة موجودة تنتظر الانطلاقة إذا قام بها أصحاب الهمم والعزائم والغيرة على الدين والبلاد والأجيال المهددة بالضياع.

هذا جزء من الحلّ الذي أُبدئ فيه وأعيد، فهل من مدّكر؟ وإني أهيب بإخواني وأخواتي من جيل الصحوة المباركة الذين تربوا على معاني الإخلاص والصدق وعلى الأوراد والمأثورات والعمل الصالح أن يعودوا إلى ميدان العطاء فهو شاغر ينتظرهم .

 

عبد العزيز كحيل

 

saieb khalilأعترف أنه ليس من السهل علينا، نحن الذين نعتقد اننا قرأنا الحاضر والتاريخ بشكل نراه معقولاً، ان نفهم كيف يمكن لأحد ان يفترض ان إسرائيل تريد حماية العرب من الخطر الأكبر الذي هو إيران! فهذا يحتاج من جهة، لذهن متوقد لجمع العوامل مع بعضها وترتيبها بشكل ما.. لكنه يحتاج في نفس الوقت إلى ذهن محشش لكي يستطيع ان يمرر الاستنتاجات التي تنتج عنها، وهنا الصعوبة! دعونا نحاول مع ذلك أن نخرج من منطقنا "الأيديولوجي الضيق"، ونوسع أذهاننا لـ "قبول الرأي الآخر" بشكل "حضاري" ودون "أحكام مسبقة" و"مفاهيم موروثة" "عفا عليها الزمن".. وتفضلوا معي الى رحلة التحشيش الذهني من الفرضيات الغريبة والاستنتاجات الممتعة هذه:

1- يقولون عقدنا مؤتمر الرياض لمحاربة داعش وإيران وأن ناتو عربي مسلح بـ 380 مليار دولار ضروري لذلك..

- 2 ويقولون إن إيران هي من صنعت داعش.. ودليلهم أن داعش لم تهاجم إيران!

3- إذن سليماني ورفاقه لم يحاربوا داعش...لا.. والضباط الإيرانيين قتلوا في حوادث طرق وليس في القتال!

4- ويقولون أيضاً إن الحشد الشعبي تابع لإيران.. وإيران انشأته لأغراض القضاء على السنة والتوسع الفارسي أو الشيعي..

5- وإذن فقتال الحشد وداعش، التابعين لإيران، كان تمثيلية.. ويعني أن الاف الشهداء من الحشد التي ملأت مقبرة النجف، قتلوا بـ "نيران صديقة"!! ويعني أن السيارات المفخخة ضد الحشد كانت "فن تصوير"..

6- المؤمنون" بهذا، يقولون إن إيران حليفة لكل من اميركا وإسرائيل سرا، ودليلهم انهم لم يهاجموها رغم كثرة التهديدات. وأنها استلمت منهم أسلحة في الحرب العراقية الإيرانية، وأن رفسنجاني قال لولانا لما احتل الامريكان العراق، وأن الخميني جاء بموافقة وتنسيق الغرب، وأن قصة الرهائن وغلق السفارة الإسرائيلية مسرحيات ...الخ

7- وهذا يعني أن الحصار الاقتصادي والعسكري المستمر 388 عاماً على إيران من قبل اميركا، منذ ولدت الحكومة “الشريكة” لها، يجب أن يكون تمثيلية... وكذلك الدعم العسكري لصدام وإسقاط طائرة الركاب الإيرانية ودعم مجاهدي خلق وقتل علماء الذرة كلها مسرحيات..

8- مهم ان هذا يعني أن أميركا كذابة بشأن خطر إيران! أليسوا جميعا حلفاء؟

9- ورغم ذلك أميركا تسلح السعودية وبقية الخليج، بقيمة مئات المليارات بدون داع أولاً، ولمحاربة حليفتها إيران ثانياً!!؟؟

10- لذلك لابد أن اميركا خدعت أصدقاءها، وأن دول الخليج بلهاء وأن 380 مليار ضاعت هباءاً!

11- قصة محاربة داعش نفس الشيء: بالعودة إلى (2-إيران صنعت داعش) و (66-إيران حليفة امريكا) لا بد أن اميركا تعلم ان داعش تابع لحليفتها إيران. وبالتالي فلا يوجد خطر من داعش لا عليها ولا على كل "اصدقائها".

12- هذا يعني ان هدفي “الناتو العربي” في محاربة داعش وإيران، كلاهما غير معقولين.. لأنهما حلفاء أميركا التي صنعت هذا "الناتو"!

13- ويقولون إن بشار عميل لإيران، وهدفه هو قتل السنة ودفع المشروع القومي الفارسي الى الأمام.

14- إذن لابد أن بشار هو حليف داعش بالضرورة، فكلاهما تابع لإيران. ولا بد أن كل حربه مع داعش كانت أفلام سينمائية.

15- طبعا فحزب الله حليف بشار الأكيد هو أيضا في هذا الخندق الفارسي القومي، وهو بالتالي حليف لأميركا وبالتالي لإسرائيل.. وكل ما حدث بينهما تمثيليات. تمثيليات دموية قتلت الكثير من الطرفين ودمرت مدناً. ربما من اجل اتاحة الفرصة لإسرائيل لتدمير لبنان، الله يعلم. فهو لا يحارب إسرائيل إنما الشعب السوري والسنة.

16- وبالتأكيد فأن روسيا حليفة لبشار، هي حليفة حلفائه أميركا وإسرائيل وداعش وإيران وحزب الله.. كلهم ضد السنة أو ضد "الشعب السوري" بثورته البطلة ضد الدكتاتورية.. ولحد الآن لم يتمكنوا منه! ربما لأن المشكلة أنهم لا يعلمون من يمثله لأن الجميع ضده..

17- وفق هذه الصورة لا بد ان السعودية مخدوعة من حلفائها، ومن يخدع السعودية بشكل مباشر ويبيعها الأسلحة هو أميركا.

18- إذا كان هؤلاء جميعا متآمرين على السعودية، فأن إيران وحزب الله وبشار بموقفهم الصريح ضدها، اكثرهم صدقا وأن السعودية يجب ان تحقد على اصدقاءها اميركا وإسرائيل أكثر من إيران وحزب الله وبشار، وأن من مصلحتها إن كانت تفهم، أن تقنعهم وتتحالف معهم.

المطلوب من القارئ الآن ان يجد أي خطأ في هذه الافتراضات والاستنتاجات أعلاه. ومن لا يجد خطأً فعليه أن يتعامل مع كل النقاط على انها صحيحة وأن يجيب على الأسئلة التالية وبدون ترك:

س1: إذا كنا نعلم أنهم جميعاً في جبهة واحدة لتدمير الأمة العربية او السنة او لأي غرض كان، فكيف يكون أحدهم "الخطر الأكبر" ويكون شريك له "المنقذ الأكبر" و "الحليف الأكبر" وتشتري منه بمئات المليارات من الأسلحة؟

س2: وإذا كان هناك "رؤية مشتركة" و "مصلحة مشتركة" للسعودية والخليج والسنة مع أحدهم (إسرائيل)، فكيف لا تكون تلك الرؤية والمصلحة "مشتركة" أيضاً مع من يقف مع إسرائيل في نفس الخندق من المشاركين في نفس المسرحية (إيران، سوريا، حزب الله)؟

س 3: إذا كان الجميع متآمراً، فكيف يدفع سلمان 3800 مليار لأحدهم ليحمي نفسه من آخر؟ كيف يثق؟ أليس الطبيعي انهم سيتقاسمون المبلغ؟

س 4: وأخيراً...لماذا يستنكر الذين تحالفوا مع اميركا وإسرائيل، عمل من يتحالف مع شريكتهما إيران ويضعونه في قوائم الإرهاب؟

 

صائب خليل

 

 

nazar haidar{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.

يُركِّز المنْهَجِ القرآني إِبتداءً على الذَّات أَوَّلاً في أَيَّة عمليَّة تغيير جذري حقيقيَّةٍ، لأَنَّها حجر الزَّاوية والمربَّع الاوَّل، فمثلاً يقولُ تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.

أَمَّا الواقع فالنَّاسُ على صنفَين؛ الاوَّل؛ هو الذي لا ينتبه لنفسهِ بذريعةِ أَنَّ التَّغيير لا يتوقَّف عليه! أَو كما يقول العراقيُّونَ إِذا نبَّهت أَحدهُم لنفسهِ [هي بُقت عليَّ؟!] أَو قولهُ [وهل بقيُ الأَمرُ عليَّ أَنا] والظَّريفُ أَنَّ (٣٥) مليون مواطن يكرِّر هذه العبارة في كلِّ لحظةٍ! فعلى مَن يتوقَّفُ الأَمرُ إِذن؟! ومن أَين سيبدأ التَّغييرُ إِذن؟!.

أَمَّا الصِّنفُ الثَّاني فهو الذي تراهُ مشغولٌ ليلَ نهارٍ بتغيير الآخرين من دون أَن ينتبهَ لنفسهِ لحظةً! ناسياً أَو مُتناسياً بأَنَّ الذَّات والنَّفس أَولى بالتَّغيير من الآخرين، بل أَنَّ تغيير الآخرين يبدأ من تغيير النَّفس، وهذه الحقيقة أَشار اليها الامام أَميرُ المؤمنين (ع) بقولهِ {مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالاِْجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ}.

إِنَّ الذي يعجز عن إِصلاحِ نَفْسهِ وتغيير ذاتهِ للأَحسن لا يمكنهُ أَن يُصلح غيرهُ أَبداً، ولذلك يقولُ أَميرُ المؤمنين (ع) {أَعجزُ النَّاسِ مَن عجزَ عن إِصلاحِ نَفْسهِ}.

ولو أَنَّ كلَّ امرئٍ إِنشغل باصلاحِ نَفْسهِ وتغييرها لتغيَّرت أَشياء كثيرة في واقعِنا المرّ والمؤْلم.

وإِنَّ عجز المرء في إِصلاحِ الذَّات دليلُ الجهل بها وصدقَ أَميرُ المؤمنين (ع) الذي يقول {أَعظمُ الجهل جهلُ الانسانِ أَمر نَفْسهِ} وقولهُ (ع) {من عرِف نَفْسَهُ كان لغيرهِ أَعرف، ومن جهِل نفسهُ كان لغيرهِ أَجهل}.

تعالوا أَيُّها الأَحبَّة ننشغل في هذا الشَّهر الفضيل بإِصلاحِ ذواتِنا ونترك الانشغال بإِصلاح الآخرين!.

تعالوا ننشغل بإِصلاحِ أَدائنا لننجحَ ونُنجزَ واجباتنا على خيرِ وجه!.

لا علينا بما يفعلهُ الآخرون، فلننشغل بإِصلاح الذَّات أَولاً وقبل كلِّ شيءٍ!.

أَنت لا تستطيعُ أَن تُغيِّر العالَم إِذا لم تغيِّر ذاتك أَولاً! بل أَنت لا تقدر على التَّأثير بالواقع اذا كُنتَ فاشلاً أَو جاهلاً أَو فاسداً!.

بدلاً من أَن توزِّع التُّهم ضد الآخرين وبدلاً من أَن تحاول تغييرهم فكِّر في تغيير ذاتك أَولاً وإصلاحها!.

إِسع لإِتقان عملك من كلِّ النَّواحي، وانشغل بواجباتكَ، واعتبر نفسك أَنَّك تجلس في قاعة الامتحان، فبماذا يلزمُك الانشغال به؟! أَبالاجابةِ على ورقتِك الامتحانيَّة أَم بالاجابةِ على أَوراق الآخرين؟!.

إِنَّ تغيير المجتمع هو نتيجة لتغيير كل واحِدٍ منَّا ذاته ونفسهِ، ولا يمكن تحقيق العكس أَبداً، وعلى حدِّ قول أَميرِ المؤمنين (ع) {كيفَ يُصلِحُ غيرهُ مَن لا يصلحُ نَفْسَهُ}؟!.

إِنَّ الانشغال بالنَّفس يوفِّر علينا الكثير من المشاكل كما أَنَّهُ يُساعدنا على تحقيق الاصلاح الحقيقي، ولذلك قال أَميرُ المؤمنين (ع) {يَا أيُّهَا النَّاسُ طُوبى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَكَلَ قُوتَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُل، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَة!} وقولهُ عليه السَّلام؛

{مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرهِ، وَمَنْ رَضِيَ برِزْقِ اللهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ كَابَدَ الاْمُورَ عَطِبَ، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ، وَمَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ،مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ فذَاك الاَْحْمَقُ بِعَيْنِهِ}.

إِنَّ كلَّ مشاريع الاصلاح تفشل إِذا لم تبدأ من الذَّات! إِن كانت على المستوى المُجتمعي أَو السِّياسي أَو الاقتصادي أَو غيرِها! أَلا ترى مثلاً كيف فشِلت [التَّسوية التَّاريخيَّة] وانهزم صاحبَها أَو أَصحابَها؟! لأَنَّهم أَرادوا إِصلاح بيوت الآخرين وبيتهُم محطَّمٌ ومُهدَّمُ!.

كَذَلِكَ لا يمكن لأَحدٍ إِعلان الحَرْبِ على فسادِ الآخرين إِذا كان هو فاسدٌ أَو يتستَّرُ على فسادِ جماعتهِ!.

السّنةُ الرَّابِعَة (١)

نــــــــــزار حيدر

العالم كله والعالم الغربي خصوصا يريد ان يتعرف لماذا شابا ولد في الغرب وتربى في بيئة الحضارة الغربية يقوم بتفجير نفسه ليقتل العشرات ويجرح ضعف عدد القتلى من اطفال ونساء وشباب. أناس ابرياء ليس لهم ذنب بما يحدث في العالم من مظالم وحروب وارهاب دول ومصانع سلاح وتجارها ! لماذا يختفي خلال دقائق ثلاثة آلاف في برجي التجارة العالمية في نيويورك بطائرتين فيهما انتحاريون وما صاحب ذلك من معلومات مريبة عن علم مسبق لدى الأجهزة الأمنية أو ووجود أجهزة اعلام اسرائيلية بالقرب من الموقع لتصور ما يحدث ! وتغيب عدد كبير من اليهود الأمريكان عن برجي التجارة في صبيحة ذلك اليوم الذي حدث فيه هدم الرجين !!

الشعب الفلسطيني مشرد في موطنه بل مسجون في بلده فلسطين وغزة والعالم يتفرج وكأن ليس هناك ما يثير الأستنكار ورد فعل منساب لما تقترفه اسرائيل من تشريد وتنكيل بكامل شعب يطالب بحريته والعيش بسلام كبقية شعوب العالم. ومن الغريب ان تلصق صفة الأرهاب بمقاومة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ووجوده ! هذا العالم الذي ينسف كل محاولة للتقدم في الشعوب العربية فينسفها بحركات ارهاب تقتل الملايين وتشرد الملايين ودول العالم تنتظر الوقت الذي تجني فيه شركاتها العقود للبناء وبيع اسلحة !

ان الأرهاب الذي باركته بعض الدول ظنا منها ان ذلك بعيدا عنها هي خاطئة بالتأكيد ! ان الأرهاب سيطالهم ولا يجدون مفرا منه الا اليه ! فهذا دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة يزور بلد مصدر الأرهاب في العالم ويحصل على مئات المليارات من الدولارات كأسلحة وعقود لشركات وهدايا خيالية لكي يقلب الحقائق ظنا منه أن السحر الذي لديه لا يمكن ان يبطل لا بعصى موسى ولا بقوة شعوب العالم الحر التي بدأت تعي شعوذة هؤلاء المتهالكين على السلطة والمال !

ان الأرهاب لا يمكن ان يختفي باستعمال القوة فقط. ولا يمكن اجتثاثه بتنظيف المجتمعات من مراكز الفكر الأرهابي الوهابي فقط. بل يجب ان تتوفر الأرادة المخلصة لتوفير العدل في العالم  بالأضافة الى استعمال القوة وتنظيف العالم من مراكز الفكر الوهابي التكفيري.

 

يوسف الفضل

goma abdulahبدأت الحمى المتصاعدة في صراعها المحموم والمهووس، على احتلال كرسي رئيس الوزراء، بدأت بشكل مبكر جداً، بتشغيل الماكنة الحزبية والاعلامية، لتحضير والتهيئة لحملات الترويج الانتخابي، للانتخابات النيابية المرتقبة، فقد بدأ الصراع الانتخابي، قبل موعده المقرر بكثير من اوانه، وهذا يدل ان الحملات الانتخابية للقوائم الكبيرة، ستكون حامية الوطيس، منْ يحسمها لصالحه، ويجلس على كرسي رئيس الوزراء . بعد الفشل في تغيير المفوضية العليا وقانون الانتخابي المجحف، رغم الضغوط السياسية والشعبية، بمواصلة الضغط الجماهيري، بالمظاهرات الاحتجاجية المستمرة، في مدها العارم والواسع، بالغليان الشعبي الضاغط على الحكومة والبرلمان والاحزاب الحاكمة، بالاستجابة لمطاليب الشعب الملحة، بعد سد كل الابواب في الاصلاح والتغيير، ومحاربة الفاسدين، فلم يقدم فاسد واحد الى المحاسبة والعقاب ولم ينتزع ديناراً واحداً من اللصوص، ولم يتوقف الفساد بعمليات النهب والسرقة، الجارية على قدم وساق . لقد انتصرت جبهة الفساد والفاسدين، في بقاء المفوضية الفاسدة الحالية، رغم الاستجواب البرلماني، وعدم قناعة اعضاء البرلمان، في اجوبة المفوضية، في تهم الفساد والتزوير. لذلك فأن الامور ترجع الى الوراء الى عام 2014 بالضبط، في هذه المفوضية، لذلك فأن الانتخابات النيابية القادمة، ستكون بنفس الاستنساخ دون اي اثر للتغيير القادم، وكما حصل في الانتخابات النيابية عام 2014، في التزوير لصالح القوائم الكبيرة، وعدم السماح للقوائم الاخرى رغم ثقلها الجماهيري الكبير، في تحريك الشارع السياسي والشعبي . ستكون مسؤولية مفوضية العليا الفاسدة، مجرد عملية روتينية، لتكرار لمهماتها السابقة، في انجاح القوائم الكبيرة في التزوير الذي سيحصل، كما حصل في الانتخابات النيابية السابقة، التي حصل فيها ائتلاف الماكي على الحصة الاكبر في التزوير لصالحه، وكذلك القوائم الاخرى بنسبة اقل في التزوير لصالحها، فقد اعترفت بذلك اغلبية القوائم التي شاركت في العملية الانتخابية، بأنه كانت نسبة التزوير بلغت حوالي 30%، لصالح هذه القوائم الكبيرة .، لذا فأن مسؤولية المفوضية الفاسدة، ستكون تقديم الفوز الساحق للفاسدين على طبق من ذهب، وهذا يفسر التشبث في عدم تغيير المفوضية والقانون الانتخابي المجحف، ولكن هذه المرة شكل الصراع الانتخابي منحى اخر، اخذ صياغة جديدة من التنافس الحاد والعنيف في الصراع السياسي، وكسر العظم في صيغة التحالفات الجديدة، والقوائم المشتركة . مثلاً هناك محاولات ومساعي، بين التيار الصدري، وحيدر العبادي، في النزول الى الانتخابات بقائمة مشتركة واحدة، لسد الطريق على المالكي، الذي يطمع ويطمح في الولاية الثالثة . وفي كل الاحوال ستكون جبهة الفاسدين والسراق، هي المنتصر الاول. بعد سد كل رائحة للاصلاح والتغيير، رغم التظاهرات الاحتجاجية العارمة في غليانها المستمر، التي لم تهدأ، رغم الضغوط والتهديدات بالقتل والخطف. ان الحمى للدعاية الانتخابية، بدأت قبل وقتها بكثير، وذلك في اقامة المؤتمرات وحفلات الترويج، في زوابعها الاعلامية الترويجية، وكذلك في وعودها الدسمة، التي يسيل منها العسل والقيمر العراقي، بأن جنة الله وفردوسها الجميل قادمة، لا محالة بعون الشيطان بعد الانتخابات، وهم يبيعون احلام وهمية سرابية، سرعان ما تتلاشى وتختفي، ساعة اغلاق صناديق الانتخابات، ولكن منذ آلآن العبادي يحمل في جعبته اثقال ايجابية لصالحه، ولا يستهان بها، في ورقة الانتصار على داعش في شكل كامل، وسياسته المرنة جداً امام الشركاء السياسيين الاخرين، عكس سلفه، في اسلوبه السياسي المتشنج والمتغطرس، وكذلك العبادي يحمل القبولية من الاطراف الدولية، وخاصة ايران وامريكا . ما عدا ذلك فأن يحمل اطنان من السلبيات والفشل والعجز، بأنه نقض وعوده في الاصلاح والتغيير، بل تهاون كثيراً مع الفاسدين وعمليات النهب والسرقة الجارية على قدم وساق، والمصيبة الكبرى، بأنه حمل المواطن الفقير وذوي اصحاب الدخل المحدود، اعباء وثقل الازمة المالية والاقتصادية، وكذلك اطلاق الحرية والعنان الى عصابات الجريمة والارهاب، من المليشيات المسلحة، ان تضيق الخناق على المواطن بالتهديد بالقتل والاختطاف، ووصل الوضع الامني الى الفوضى والانفلات بالتدهور، الى حد الصدام مع القوات الامنية، ان صراخ العبادي الاعلامي اليومي، بالسخط والادانة والرفض، ضد عصابات الجريمة والارهاب، لا يمثل شيئاً على الاطلاق، انها فقاعات هوائية بدون فعل وتطبيق ... والله يستر العراق من الجايات !!

 

جمعة عبدالله

 

abolkar alnasiriاحتضنت قاعة العميد محمد الكتاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان صباحَ يوم الأربعاء 24 من ماي 2017م لقاءً علميا موضوعه "مداخل بلاغية ولغوية لفهم ظاهرة التطرف"، أشرف على تنظيمه مركزُ ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية التابعُ للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب.

وقد شارك في أشغال هذا اللقاء العلمي الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة، الذي بيَّن في كلمته معالمَ المنهج السليم الذي ينبغي اتباعُه في الاشتباك مع خطاب التطرف وتفكيكه، قائلاً إن أول واجب في هذا المجال هو إدراك الخارطة العامة لخطاب العنف حتى لا تضيع الجهودُ في مناقشة الجزئيات والقضايا الفرعية، مُبيِّنا أن إدراك هذه الخارطة العامة يتأتى بالنظر في بدايات تشكُّل هذا الخطاب تاريخيا؛ وذلك بالبحث عن رموز خطاب التطرف وتحديد شيوخهم قصدَ الوصول إلى أصول هذا الخطاب كيما تَسْهُلَ – بذلك – مواجهتُه في واقعنا المعاصر.

1279 nasiri

وشدد د.عبادي في هذا الجانب على ضرورة توحيد جهود العلماء والباحثين وتنسيقها في إطار مختبراتٍ علمية تتولى البحث في خطاب رموز التطرف وتتبع مصادره لتفكيكه، وعدم اعتماد الجهود الفردية في هذا الأمر.

كما دعا العلماءَ إلى توسيع ميدان المواجهة؛ وذلك بالانفتاح على شبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر وغيرهما من الشبكات التي تشهد انتشارا واسعا للخطاب المتطرف ويرتادُها من الناس أضعافُ مَنْ يرتادون المساجد.

وأشار السيد الأمين العام للرابطة إلى بعض ثوابت خطاب جماعات التطرف وعناصر قوَّته، مؤكدا أنه خطابٌ ذو جاذبية خاصة مُستمَدة من أمور من أهمها تبنّيه لمفاهيمَ يَسْهل تفاعلُ النفوس معها تفاعلا إيجابيا، ومَثَّل لهذه المفاهيم بالأحلام الأربعة:

- حلم الوحدة: وحدة المسلمين واسترجاعهم لسؤددهم.

- حلم الكرامة: بتخليص حياة المسلم من المهانة والذل.

- حلم الصفاء: صفاء تَديُّن الجماعة وبِدعيَّة تدين غيرها.

- حلم الخلاص: بما يعنيه من نجاة واستحقاق للاتصاف بصفة الفرقة الناجية.

وبَيَّنَ أن حديث الجماعات المتطرفة عن هذه الأحلام يتخلله ما يُسمى بـ"الزحلقة الاستدلالية للمفهوم"، وأن المطلوب ممن يتصدى لتفكيك خطاب التطرف أن يَكشف هذه الزحلقة حتى يُظهر حقيقة الجماعات المتطرفة وبطلان ما ترفعه من شعارات وما تدعيه من دعاوى.

وفي خطوة تطبيقية تبتغي تفكيك ما تزعمه بعض الجماعات المتطرفة من كونها تسعى لإقامة الدولة الإسلامية، ذكَّر د.عبادي ببعض خصائص الدولة الإسلامية كحفظها للضرورات الخمس، ليَسْتدل بقَتل الجماعات المتطرفة للنفوس وهَتكها للأعراض على عدم استحقاقها  لشعار الدولة الإسلامية وبطلان دعواها في هذا الموضوع...

وبالإضافة إلى مداخلة د.أحمد عبادي قدمت الدكتورة سعاد الناصر ورقة علمية بعنوان "المقاربة النقدية للتطرف في الرواية العربية" استهلتها بتقديم تعريف للتطرف لغويا، وذِكْر مرادفاته، ودلالاته عند القدماء والمحدثين.

ثم قدمتْ تأملاتها في طبيعة الصور البلاغية التي تنسجها الرواية العربية عن التطرف، وذلك من خلال دراستها لقضية العنف في بعض الروايات العربية كرواية سيدة المقام لواسيني الأعرج، والسواد المر لمحمد سليمان الفكي الشاذلي، والقوس والفراشة لمحمد الأشعري، وخريف العصافير لخالد أقلعي، لتخلص من تحليلها لهذه الأعمال الأدبية إلى خلاصات من أهمها أن الرواية العربية ليست بمعزل عن واقع العنف في الدول العربية والإسلامية، وأن الروايات المدروسة تعبر عن رؤية مؤلفيها أكثر مما تعبر عن واقع التطرف المعيش.

كما شارك في هذا اللقاء الدكتور عبد اللطيف شهبون بمداخلة عنوانها "بلاغة الإرهاب: مدخل حقوقي"، ركَّز فيها على قضية الإرهاب في مرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، ممهدا لمداخلته بذكر ما ظهر بموازاة تلك الأحداث الإرهابية من مفاهيمَ جديدةٍ مُناقِضة لمفاهيم حقوق الإنسان والشرعية الدولية، ومنها مفاهيم الحرب على الإرهاب، والحرب الوقائية، والحرب الاستباقية، ومحور الشر..وهي المفاهيم التي وُظفتْ، مع مفاهيم أخرى فرعية، لِتَبْرِئَة حروب عدوانية بتسميتها ظُلماً حروباً تحريرية هادفة إلى تخليص بعض الشعوب من الحكم الدكتاتوري، وشَيْطَنَةِ حركاتٍ مقاومة للاستيطان (مثل حركة حماس) وإدراجها ضمن الحركات الإرهابية.

وعرَّج د.شهبون على ما نتج عن أحداث 11 من سبتمبر من تراجعاتٍ قانونية زاغتْ عن المبادئ الدولية لحقوق الإنسان، ممثلا لذلك ببعض التشريعات القانونية في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي تشريعات تمثل حالة عَداءٍ للجاليات العربية والمسلمة هناك، متسائلا في هذا السياق: هل ثمة تعارض بين حماية الأمن الداخلي للدول الغربية ضد الإرهاب وبين تأمين حقوق الإنسان وفقا للمبادئ العالمية لحقوق الإنسان؟ مبرزاً في جوابه طابع الانتهازية السياسية للدول الكبرى تُجاه العرب والمسلمين، ومؤكدا – في ختام مداخلته – على تسامح الإسلام، نافيا أن تكون الجماعات الإرهابية ممثلة لهذا الدين أو ناطقة باسمه، وداعيا إلى ضرورة إصلاح المنظومة التعليمية لأهمية ذلك في مواجهة التطرف والإرهاب.

وفي مداخلة أخرى قدم الدكتور عبد الهادي أمحرف تحليلا للأنشودة "نحن جند الله" المبثوثة على الإنترنيت بالأمازيغية، موازناً بين نص الأنشودة في صيغتين: صيغته الأمازيغية وصيغته بالعربية الفصحى، منبها على فروق دلالية بين الصيغتين.

وركز د.أمحرف على جملةِ أمورٍ في تحليله من بينها طبيعةُ المرسل، ووسائل تأثيره على المتلقين، ومقاصده من هذه الأنشودة، منتهيا إلى كونها أنشودة تقدم مفهوما غيرَ صحيح للجهاد، وكونها تبتغي تحفيز الأمازيغ للانتساب إلى الجماعات المتطرفة، مستشهدا في سياق دحض مفهوم الجهاد كما تقدمه الأنشودة، ببعض منشورات الرابطة المحمدية للعلماء  وما تضمنته من أفكار حول تفكيك مفهوم التطرف والتمييز بينه وبين الجهاد.

إلى ذلك تحدث الدكتور حميد العيدوني في موضوع "السينما والتعصب في مرحلة ما بعد الربيع العربي"، فشدد على أهمية الأشرطة الوثائقية في معالجة موضوع التطرف في دول العالم العربي.

وعرض د.العيدوني مقتطفات من ثلاثة أشرطة وثائقية هي "خيل الله"، و"تمبوكتو"، و"حلم شهرزاد"، باعتبارها أشرطة عالجت قضية العنف العالم العربي والإسلامي في مرحلة ما بعد الربيع العربي، وقدَّمَ ملاحظاته حول هذه الأشرطة، وخلصَ إلى أن للصورة السينمائية أهمية كبيرة في تفكيك خطاب التطرف ومواجهته.

وفي ختام هذا اللقاء ذكر الدكتور محمد الحافظ الروسي، رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي، أن أشغال هذا اليوم الدراسي ستُجمع هي وأبحاث أخرى بين دفتي كتاب يُضاف مستقبلا إلى منشورات الرابطة المحمدية للعلماء الهادفة إلى تفكيك خطاب التطرف والعنف.

 

كتبه أبو الخير الناصري

 

moamar habarللديكتاتورية في المجتمعات العربية والاسلامية جذور عميقة، وطقوس رهيبة، وأشكال متعددة، وأخطرها على الإطلاق تلك التي تعتمد على الدين والعلم.

وسبق لصاحب الأسطر أن تطرق منذ سنوات إلى مظاهر الديكتاتورية العلمية عبر بعض المقالات، وفي هذا المقال سيتم التركيز على ظاهرة لفتت الانتباه منذ عامين، معتمدا في ذلك على ما تعيشه جامعات الجزائر، لأن الديكتاتورية العلمية واضحة في الجامعات والمؤسسات العلمية أكثر مما هي عليه في المؤسسات الأخرى التي لها أشكالا أخرى من الديكتاتورية

صاحب الأسطر يعرف بالإسم والصفة مدير جامعة جزائرية تم تنصيبه منذ عامين على رأس الجامعة، إنتظرت منه عائلة الجامعة من الأساتذة والعمال تغييرا على مستوى بعض المسؤولين فلم يحدث ذلك لحد الآن، والسبب في ذلك أن:

مدير الجامعة تلميذ سابق للعمداء، ونواب المدير، ورؤساء المجالس العلمية، ولا يستطيع بحال أن يغيّر التلميذ أستاذه، رغم أنه الشاب الذي كان يرجى منه الكثير في تغيير الجامعة، فأطال الشاب المدير بتنصيبه عمر الديكتاتورية، وباسم العلم واحترام المعلم القابع على كرسي العمادة منذ سنة 1987، ومنذ سنة 2000 أي منذ تولية زين العابدين للحكم.

وهناك سياسيين من أصحاب الوظائف السامية، وأساتذة جامعيين من أصحاب الرتب العلمية العالية ينصبون شبابا لتولي المسؤولية، لكن في حقيقة الأمر تنصيب الشاب في هذه الحالة يطيل من عمر الديكتاتورية، لأن الفاعل الأساسي هو العجوز القابع من وراء الستار، وجاء الشاب ليطيل عمره لأنه تلميذه تربى على يديه ولا يستطيع بحال أن يخالف أستاذه ولو تشبث بالكرسي إلى اللحد.

تولي الشباب للمسؤولية من مظاهر التقدم التي تميّز المجتمعات المتحضرة، لكن ترك الشباب يعاني سيطرة الكبار من وراء الستار يبقى من مظاهر التخلف المقيت، وإن كان ولا بد فلزم الوقوف مع الشاب المسؤول، ومساعدته في تجنب الضغوط، وإبعاد الكبار الذين يسعون للتشبث بالكرسي عبر التلميذ، ويبقى في نفس الوقت إحترام عامل السن والتجربة بعيدا عن التشبث والضغوط من مظاهر التقدم، والعوامل التي تساعد الشاب المسؤول على تقلد المسؤولية بكل أمانة وصدق، وتحمل عواقبها السلبية والإيجابية منها.

 

معمر حبار

الشلف - الجزائر

 

نعم منذ التحرير منذ التغيير الذي حدث في 9-4- 2003 اقبل العراق والعراقيين على خير كثير واقبل الخير الكثير على العراق والعراقيين الا ان القيادة التي قادت العراق والعراقيين بعد ا لتحرير غير مؤهلة بل كانت تهتم بمصالحها الخاصة ومنافعها الذاتية فقط وبأي طريقة وكانت لا شأن لها بمصلحة الشعب

كان الشعب يعتبرها طبقة صالحة صادقة مخلصة هدفها مصلحة الشعب ومنفعته هدفها مستقبل العراق والعراقيين وبناء العراق وسعادة العراقيين

 وكان الشعب ينظر لهذه الطبقة نظرة احترام اي الطبقة السياسية التي كانت تعارض حكم الطاغية وزمرته الفاسدة خاصة ان الكثير من عناصرها تعرضت للاستشهاد للقمع والاضطهاد للسجن والتشرد وترى فيها الامل والوسيلة لانقاذ الشعب من ظلام وظلم الطاغية وحزبه وتحقيق احلامه ومستقبله والقضاء الكامل كل مفاسد وموبقات حكم البعث الصدامي لهذا اسرع الشعب الى استقبالهم والترحيب بهم واختارهم حكاما وممثلين عنه  فاذا بهم لصوص هدفهم ازاحة صدام وزمرته ليحلوا محلهم في سرقة اموال الشعب وشراء وبناء القصور وتبديد الاموال سفرات وحفلات على ملذاتهم الخاصة ونزواتهم الحقيرة حتى انهم فاقوا صدام وزمرته في سرقة اموال الشعب وتبديدها على الموبقات والمفاسد

وهكذا ازدادوا ثروة ورفاهية والشعب ازداد فقرا وشقاء

فالخير الذي اقبل على العراق والعراقيين بعد تحرير العراق والعراقيين خيرا هائلا لم يحدث مثيل له في كل تاريخ العراق

 فالاموال الهائلة التي اقبلت على العراق والعراقيين لو كانت بيد امينة صادقة تملك ضمير وخلق واخلاق لتمكنت من بناء العراق وغيرت حال العراق والعراقيين من الظلمات الى النور ونقلت العراق والعراقيين من النار الى الجنة لشيدت لكل عراقي بيتا صحيا راقيا ولعبدت شوارع العراق بالذهب وليس بالاسفلت ولشهد العراق نهضة وثورة في كل المجالات ولاصبح العراق من ارقى شعوب الارض واصبح شعب العراق من اسعد شعوب الارض

 لكن للأسف لم يتحقق من كل ذلك اي شي بل العكس تفاقم الفساد واتسع الارهاب حتى اصبح العراق بلد الفساد والفاسدين بلد الفوضى كل من يده له وابعد القانون وحلت محله الاعراف العشائرية وشيوخها الذين كانوا وباءا مدمرا في كل تاريخنا منذ الامام علي حتى عصرنا

 نعم ان العراق مقبل على خير هائل بعد القضاء على المجموعات الارهابية الوهابية والصدامية وتطهير ارضنا من فكر هؤلاء الوحوش اعداء الحياة والانسان 

لا نريد ان يذهب هذا الخير هباء او نجعل منه نار تحرقنا وتذبحنا كما حدث لنا بعد تحرير العراق في 2003

اعتقد ان الاسباب معروفة ومفهومة على العبادي ان يعرفها ويسعى الى استئصالها وازالتها بقوة وعزيمة بدون اي خوف او مجاملة

احترام القانون وتقديسه وعدم التهاون في تطبيقه ومعاقبة كل من يتجاوز عليه او يخترقه

الغاء العشائرية واعرافها وشيوخها وقلعها من جذورها واستئصالها تماما وازالة اي اثر لها حتى من الذاكرة

 اسأل السيد رئيس الوزراء هل يمكنك ان تجعل من هذا الخير المقبل على العراق والعراقيين في خدمة العراق والعراقيين وتمنع اللصوص من التقرب منه وتقطع يد من يحاول سرقة هذا الخير

 الحقيقة كلما سمعت تصريحاتك التي تطلقها بهذا الشأن اشعر انك عاجز عن ذلك لان حالة الخوف والمجاملة غالبة عليك والذي يخاف او يجامل لا قدرة له على التحرك وبالتالي عاجز عن حماية الشعب وثروته

 بعد ايام من تسلمك رئاسة الحكومة اعلنت للعراقيين ان هناك اكثر من 50 الف شخص فضائي في ثلاثة فرق من هؤلاء من ورائهم ما هي الاجراءات التي اتخذتها ضد هؤلاء اللصوص المجرمين للأسف لم تفعل اي شي كان المفروض ان تلقي القبض عليهم جميعا وخاصة الجهات التي ورائهم ثم تعلقهم في الشوارع وتصادر اموالهم المنقولة وغير المنقولة

ثم اعلنت للعراقيين ان هناك عصابات ومجموعات تستولي على املاك الدولة والمواطنين من بيوت واراض وتقوم ببيعها وتغيير ملكيتها من هؤلاء ما هي الاجراءات التي اتخذتها ضد هؤلاء اللصوص للاسف لم تفعل اي شي كان المفروض ان تلقي القبض عليهم وتصدر حكم الاعدام بهم وبمن معهم ومن سهل لهم ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة

ثم اعلنت ان هناك مائة منظمة خارجة على القانون وهناك مئات المقرات الغير قانونية والغير معروفة من هذه المنظمات اين هذه المقرات ما هي الاجراءات التي اتخذتها ضدها للاسف لم تفعل اي شي

كان المفروض قبل اعلان عن ذلك ان تلقي القبض عليها وتحرق تلك المقرات بمن فيها وتصدرحكم الاعدام بكل عناصر تلك المنظمات وتلك المقرات

ثم اعلنت ان هناك منظمات تريد ان تصبح اقوى من الدولة وتقوم باختطاف كل من يعارضها من هذه المنظمات ما هي الاجراءات التي اتخذتها ضدها للاسف لم تتخذ اي فعل ضدها

كان المفروض ان تلقي القبض عليها وتصدر حكم الاعدام بكل عناصرها وتصادر اموالهم المنقولة وغير المنقولة

اقول صراحة اذا تستمر في الشكوى وشرح الحالة ستجعل من هذا الخير الوفير المقبل على العراق في صالح الفاسدين واللصوص

اما اذا اتخذت الاجراءات الصارمة والرادعة بحق كل من يتجاوز على القانون اقول ان الخير الوفير المقبل على العراق في صالح العراقيين وفي خدمتهم

.

مهدي المولى

 

اخبار قطر لوسائل الاعلام تتصدر، ومهما حدث فالايام لا تمسح ما حدث، هنالك من لا يصدق موقف قطر، وهنالك من يقول انه صحوة ضمير، ولكن مهما يكن الامر فمن هو المستفيد؟ اياكم والشماتة، اياكم والتنكيل، فلازالت السعودية تعبث بامن الخليج ولا تعلم على ماذا اقدمت، لحظة تاني بسيطة لواقع الخليج وايران، هل تعلم السعودية ومن بمعيتها المنضوية تحت الوعود الامريكية لو لا سمح الله شنت حرب مع ايران بان بلدانهم ستكون ساحة حرب وجمهورها امريكا لتضحك عليهم بما جنوا على انفسهم، لماذا لا تجعلوا من ايران دولة صديقة ؟ نعم لربما خوفكم على افكاركم العقائدية، اجعلوها دولة غير مرغوب في صداقتها لكم طريقكم ولهم طريقهم من غير تصعيد في التصريحات والسياسات. لماذا الاعلان عن صفقات اسلحة من جهة وعن صناعات عسكرية من جهة اخرى؟

لربما استوعبت الدرس قطر وعلمت ما يحاك في الخليج فتراجعت عن ما كانت عليه، ونحن نرى الظاهر بعيدا عن المخفي، اياك يا مصر ان تعتقدين قرار قطر فرصة لك او مكسب جاء من غير عناء، لماذا لا تنظروا الى قطر مثل ما تنظروا الى عمان فتلك لها علاقات مع ايران اقوى من قطر مع ايران وبالرغم من ذلك لها مكانتها في الخليج، فهل كل من يبحث عن مصلحته تعتبروه طعنكم من الظهر؟

انتم مرعوبون من قناة الجزيرة التي صالت وجالت بالفضاء العراقي من غير ان يتاثر بها العراقيون بل ازدادوا تمسكا بمبادئهم على عكسكم ارتعشتم فسارعتم لحجبها، فان كانت لديكم هذه الامكانات فلم لم تحجبوا قنوات الاباحة والفسق والفجور؟

سوق الكذب رائج ويعمل ليل نهار، والشاطر من يفرز البضاعة الرديئة عن السليمة، فهل تعتقدون ان قطر ستتراجع خوفا منكم؟ وهل تعتقدون بان قطر ستطور علاقتها بايران؟ كلا الى الان العلم الاسرائيلي يرفرف في الدوحة والشركات الاسرائيلية تعمل بكل حرية هذا ناهيكم عن اكبر قاعدة امريكية في السليلية وان ادعيتم بان امريكا تفكر بنقلها فانتم واهمون لانها افضل مكان بالنسبة لايران .

قد يكون القطريون المحتجزين في العراق واطلق سراحهم مؤخرا رايهم بماهي عليه ايران الشيعية لان الاطراف التي فاوضت الحكومة القطرية كانت تشكيلات لها مكانة عند ايران، فلم تجد الا المعاملة الحسنة منهم والكلام المنطقي في نظرتهم لما يجري في المنطقة .

السعودية ان كانت لا تدري فتلك هي مصيبة وان كانت تدري فالمصيبة اكبر، ان ما اقدمت عليه من حركات بهلوانية لاستقبال ترامب كانت كعفطة عنز لايسمع صداها الا اهل الدار اما من كان خارج الدار فلا يعنيه ما اقدمتم عليه وحتى التهويل الاعلامي لم يؤثر قيد انملة في الراي العام العالمي والعربي والاسلامي بسياسة ترامب الذي الى الان لم تظهر وسائل الاعلام صورة سليمة لوجه ترامب بل كل حركاته تدل على مرض نفسي ولا اعلم هل سيحكم امريكا اربع سنوات .

في يوم ما ننتقد قطر لما اقدمت عليه من اعمال ضد العراق وسياسته واخرها اجتماع قادة الارهاب في الدوحة التي تزامنت كما يدعي سليم الجبوري مع زيارته للدوحة، كل هذا لا ننساه وفي نفس الوقت لا نفرح بالموقف الجديد ولا نشمت، بل هنالك خفايا تحاول قطر ان لاتدفع الثمن ولكن هيهات لدول الخليج الذين اساسا كانت حساباتهم خطا ان يكونوا بمنائ عن المؤامرات الترامبية، عجبا يصرح ترامب ساحلب دول الخليج وياتيهم زائرا فيسلموا له مفاتيح خزائنهم صاغرين، ويعتقد سلمان بانه اخاف ايران، اصحى يا فيلسوف الغبراء انتم اول من يتضرر ومن يدفع الثمن، تعاملوا مع قطر بعين الحكمة واستدركوا الامر لعل الحكمة فيما اقدمت عليه قطر وان كان العكس فايران وحزب الله على اهبة الاستعداد لما قد لا يخطر في بالكم

 

سامي جواد كاظم

 

 

juotyar tamerحين يتم استخدام مصلطح فقهي او لاهوتي او ميثولوجي او حتى ثيوقراطي وقتها ستنهال على صاحب الفكرة او المقال الكثير من اللعنات من اصحاب الفكر التشددي الذين دائما اراهم المصدر الاول والاساس لكل عنف ايديولوجي اوترهيب سياسي او ارهاب مسلح، ومع ذلك لايمكن التوقف عند مبدأ الاحتكارية الاصطلاحية" القواعد"  طالما ان الموجود الواقعي يتيح لنا فرصة استغلال تلك المساحة البلاغية لأبداء الرأي، او لاظهار بعض الرؤى المتناغمة مع الحدث البراني الواقعي الساعاتي، ومن هذا المنطلق كان استخدامنا  للقاعدة الفقهية " الضرورات تبيح المحضورات " التي لطالمنا سمعناها من اصحاب الفكر الديني بكل تصنيفاته واشكاله وانتماءاته؛ وعلى الرغم من اننا وظفنا القاعدة وفق معايير مغايرة للسائد، باعتبار انها في الاصل استدلالات لاهوتية كهنوتية دينية فقهية تدل على وجود حالة تستدعي الافتاء لكونها لم ترد عن "السلف الصالح"، او لانها حالة لايوجد نص صريح بشأنها، الا اننا هنا امام واقع اخر للحتمية المحضوراتية تلك، باعتبار انها ربما تكون مدخل الى نهاية حقبة زمنية مليئة بالدم والقتل والسبي والتحجر الفكري والارهاب الديني والكبت الاجتماعي والمدني، لاسيما بعد ان تنازلت مصادر الفكر الديني المتشدد عن مواقفها المتحجرة تجاه الشعوب الاخرى، وتجاه شعوبها الداخلية، بعيداً عن التملقات المنتشرة من اصحاب الفكر الديني او لنقل البعض منهم، ممن يجيز للسلطة الاستمتاع بالموجود، ويحضر على الرعية حتى النظر الى الممكن.. حيث الصمت على امر كان منكراً او غير جائز  بل كان يعد في حالات وعند البعض حراماً خارجاً عن السنة والشرع، لربما يتحول الان تلك القاعدة التحريمية بالتدريج السريع الى تشريع غير موثوق، وبالتالي فان التبعية لذلك التشريع يهتز داخلياً كما يهتز الثقة بحاملي لواء الفتاوي وقتها، ومن هذا المنطلق تتخذ الحتميات موقعها الاستراتيجي على ارض الواقع، بحيث ان علامات الساعة التي كانت ستصبح هي المقال الاوفر حظاً ، والخطب الدينية التي كانت ستصبح هي المادة الممنهجة خلال هذا الحدث والتي كانت ستقف عند حاجز الخروج عن الملة والتشريع والاتهام بالردة او حتى مخالفة السنة الشريفة، بسبب الفعل الخارج عن المأثورات السبقية التي لطالما نادت بها تلك السلطات وتلك العقول الفقهية التشريعية الدينية، نجدها امام الحتمي والواقعي اصبحت اشبه بالاصنام التي لاتطنق، ولا تتحرك ، اي انها هي نفسها التي كانت ستثور في مثل هذه المواقف على اصحاب الفكر التحرري، او حتى على عامة الشعب، لكونها اقترفت ذلك الفعل الخارج عن دوائر التشريع، نجدها الان تبارك وتستأنس مع السلطوية باقتراف الفعل، بل وتنشد باسم السلطة وتصفها بالواعية المسيسة، وانها تفعل كل ممكن من اجل مصلحة الشعب، وبلاشك الشعب هو الاساس او هو الحجر الذي يتحرك عليه اصحاب هذا الفكر .

الحتمية هي التي فرضت نفسها في النهاية بدل الضرورة، وباتت هي السمة الابرز للزمنية سواء الانية او المستقبلية، فمن ينظر الى المتغيرات السياسية بالاخص سيجد بان الامر لامناص منه، فكل بند او قانون، او حتى هدف من اهداف المنظومة الاستراتيجية اصبحت تشريعاً لاهوتياً دينياً يخضع له كل المنظومات المحلية والاقليمية، وبالتالي فان كل المقولات السابقة حول الضرورات تغيرت بمجرد ان اصبح الصمت سمة اصحاب الفكر اللاهوتي الديني امام هذا الكم الهائل من المستجدات على ارض الواقع، فتلك القواعد الصارمة التي كانت ترهب الناس وتجعلهم يتزهدون ويكبتون الرغبات، ويغضون النظر، ويمنعون انفسهم حتى من المصافحة، والخلو بجنس غير جنسه، نجدهم الان امام علامات اخرى للساعة" اقصد حتميات " او ضرورات ، فرضتها الحتمية التي تتسيد الوقت منذ بدء البشرية ولكن البشرية كانت تحاول ان تتغافل عن ممكناتها تجاه ذلك الامر، الحتمية بصورتها الحديثة ووفق المنطق الممنهج ضمن دوائر المنظومة العالمية اصبحت تجيز للرعية البدء بمرحلة جديدة، مستعينة بالفعل السلطوي" القياس" الذي خرج بنظرهم عن السائد الممنوع المحضور، الى الفعل المباشر مع ثبوت العقل واليقين في الفعل، وبالتالي فان الحتمية هذه سواء أكانت بنظر اصحاب الفكر اللاهوتي الديني استثنائياً كما ذهب الى ذلك احدهم حين تهجم على الذين يقومون بحلق اللحية " رسالة لاخي حالق اللحية: الشرع امرنا فقط بحلق شعر العانة والابط وحلقك للحيتك يجعل وجهك بمنزلة فرجك فهل ترضاها يامسلم.."، وحين واجهه احدهم بصورة لاحد افراد السلطة الحاكمة ممن لا لحية له وسأله ممكن ان تعيد الكلام لاني ما فهمت، اهتز عرشه التشريعي وقتها فكتب " طبعا يستثنى من كلامي ولاة الامر حفظهم الله.." ، فكأن التشريع الاصلي لايطبق على اصحاب الجلالة ولاة الامر، انما فقط على الرعية هذا من جهة، ومن جهة اخرى ام كان الامر برمته مجرد تحولات فقهية لاهوتية كهنوتية، فاننا امام حتمية وجدت نسقها في المحضور الديني لدى هولاء، وفتحت الابواب امام التأويلات بان تتخذ لنفسها الكثير من المسالك التي يمكن من خلالها ان تتفح عقولهم على موجودات اكثر قيمة من التحجر، وبذلك نجدنا امام الحتمية التي غيرت من ملامح القاعدة الفقهية الضرورات، وحتى من ملامح علامات الساعة ،حيث اصبحت  الحتمية هي العلامة الابرز للساعة باعتبارها تحدد معالم الوقت، وملامح المرحلة، والممكنات التي يجب اتخاذها، والممكنات التي يجب استحداثها، والمفروضات التي يجب تناسيها.

ان منطق التحجر السلطوي التشريعي بات مهزوزاً بنظر الكثيرين ممن كانوا يعتقدون بصلاح ولاة الامر، وبانهم يخدمون الرب على عروشهم المرصعة بالذهب، حيث اظهروا للعالم " الرعية " بان الضرورات لم تعد هي التي تتحكم في ميولهم ورغباتهم وحتى في افعالهم سواء أكانت ضمن النطاق الجغرافي السياسي او الاجتماعي او حتى التشريعي، بل وحدها الحتميات المصلحوية التي تفرضها المنظومة بكل تشكيلاتها وتصوراتها وتصنيفاتها وحتى قواعدها وتشريعاتها، هي وحدها التي كانت ولم تزل نافذة المفعول وبدون انتهاء للصلاحية، لكونها مفتوحة الامد، لحين ظهور قاعدة حتمية اخرى تفرض على الجميع الخضوع ، ولعل ما حدث مؤخراً في السعودية راعية مصالح المسلمين وخادمة الحرمين، وقبلة المسلمين في جميع انحاء الخراب الارضي، خير دليل على ان الحتميات هي القاعدة الاكثر قبولاً تشريعياً وفقهياً ومن الضرورات، لكون الاخيرة احيانا يتم تحويرها وفق منهج او مذهب مغاير يمكن الخروج من الفعل بفتاوى تبيح الفعل الادراكي اليقيني عندهم؛ لكننا هنا امام قاعدة مستحدثة "من اجل ايفانكا تبيح المحضورات".

 

جوتيار تمر/ كوردستان

 

 

salim alhasani2ليست الأزمة التي تفجرت بين قطر والسعودية، سببها الوحيد قمة الرياض الأميركية، إنما كانت السبب الأخير لاندلاعها، فلقد تأسس محور الشر (قطر والسعودية وتركيا) برعاية اميركا وتنسيق مباشر مع إسرائيل، على أهداف متعددة، كان المشترك فيما بينها هو إضعاف الشيعة وتمزيقهم، وكانت سوريا هي المنطقة الأنسب لأعضاء هذا المحور للعمل والتحرك. بمعنى أنهم التقوا في هدف واحد مع احتفاظ كل واحد منهم بأهداف أخرى، لكنهم اتفقوا جميعاً على مكان التنفيذ ونقطة البداية.

لقد كانت قطر تعرف بدقة حجم المشاكل السعودية، وتدرك الاحباط الكبير الذي تعيشه حكومة ال سعود، وكان ذلك مناسباً لها الى حد كبير، وتتمنى لو أنها تبقى تعيش هذه الإخفاقات ليبرز الدور القطري وحده في الواجهة، خصوصاً بعد تراجع مجاميع الإرهاب المرتبطة بها في سوريا والعراق، والتي شكل انهيارها المتسارع إضعافاً بنفس الوتيرة لموقعها ودورها الإقليمي والدولي.

لم يكن من المناسب وفق العقلية القطرية، أن تتساوى هي والسعودية في التراجع، فما ميزها عبر السنوات الماضية، أنها كانت تتحكم بالجماعات الإرهابية القوية والمسيطرة على مساحات واسعة من سوريا والعراق.

كانت قطر تشعر بالراحة وهي ترى السعودية متورطة في اليمن بحرب خاسرة حتى الان، وعاجزة عن تسجيل نقطة قوة على عدوتها التقليدية إيران. لكن ذلك لم يكن كافياً لها، إنها تريد أن تكون المتفوقة على السعودية في الدور، وتريد أن تكون هي المؤثرة على الأزمات، وهي المرجع الوحيد في اللجوء اليها للتهدئة أو التصعيد. غير أن الهزائم الداعشية افقدتها هذه الميزة النادرة، وصارت هي والسعودية على حد سواء من حيث الخسارة والتراجع. وكان لابد عليها ان تفكر بخطوة تضر بها السعودية، طالما أنها لا تستطع حالياً أن تقوم بخطوة تتفوق فيها عليها.

في قمة الرياض الأميركية، وجدت قطر الفرصة المناسبة، فهي كانت تدرك من قبل أنها ستكون صفقة مال ضخم مقابل وهم كبير، ولأنها عرفت ذلك فقد وجدتها مناسبة جداً لضرب منطقة العصب في الدماغ السعودي، فاطلقت تصريحاتها بما يتعارض تماماً مع الغرض الأساس لقمة الرياض والمخصص لإعلان العداء الدولي ضد إيران. فمدت قطر اصبعها الى هذا الجزء الحساس ولمسته لمسة موجعة، وتركت الرياض تصرخ ألماً.

لقد قامت قطر بحركة مؤثرة، فاعادت نفسها الى الواجهة، وكأنها تريد أن تبرهن بأن خسارتها قوة جماعاتها الإرهابية، لا تمنعها من كونها قادرة على إفشال أكبر المشاريع السعودية بتصريح بسيط، وبكلمات قليلة مكتوبة على موقع الكتروني. وهذا ما حدث، ومن المؤكد أنها ستفعل المزيد، فلن تبقى قطر صامتة أمام هذا الهجوم الإعلامي العنيف من الدول الخليجية، فصمتها يعني هزيمتها وانحسار دورها، الأمر الذي يجعلها تفكر بخطوة مفاجئة، تسجل بها تقدماً على السعودية المنفعلة.

 

سليم الحسني..

 

 

mohamad aldamiعد واحدا من كبار مفكري العصر الحديث “من لا يعرف شيئًا بالتاريخ ولا يليه ما يستحق من اهتمام، فإنه إنسان لا يعرف شيئًا البتة”. وقد تأكدت من صدق هذه المقولة برغم استجابتي الانفعالية ضدها آنذاك، عندما بحثت الاهتمام الغربي (الأوروبي والأميركي، خاصة) بالتاريخ العربي الإسلامي، ذلك الاهتمام الذي تبلور كتبًا عملاقة ومقالات مؤثرة، وشذرات فكرية ملأت دنيا هؤلاء المفكرين والفلاسفة على اختلاف مراحل وجودهم التاريخية.

لقد ركز المفكر الأسكتلندي “توماس كارلايل” Carlyle (1795-1881) على قصة ظهور الإسلام ومصداقية الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ في محاضرة تاريخية له، بعنوان “البطل نبي”، ليس كحكاية تاريخية، كما قد يتصور البعض، وإنما جزء من جهد تصويبي، أراد كارلايل من خلاله تصحيح الخطأ الشائع في العالم الغربي حقبة ذاك، لأن هذا العالم لم يكن يعد الإسلام دينًا حقًّا، أسوة بسواه من الأديان المنزلة، اليهودية والمسيحية. لذا هزّ هذا المفكر العملاق معايير وأركان مجتمع عصر الثورة الصناعية عندما صرخ به: “هل تريدوني أن أصدق بأن هذه الملايين من المسلمين عبر العالم إنما يؤمنون بــ”كذبة”؟ (والعياذ بالله)

ولكن قبل كارلايل، كرس أبو الأدب الأميركي، واشنطن إرفنج Irving (1783-1859) سني شبابه المبكرة لدراسة قصة الرسول الكريم وظهور الإسلام في جزيرة العرب، جهدًا أوليًّا لتورخة قصة ظهور وتبلور الجمهورية الأميركية ذاتها، إذ حاول هذا العقل العملاق تتبع “تلك الغيمة الصغيرة” من مهدها في مكة وكيف كبرت وتعاظمت عبر المشرق العربي الإسلامي، ثم لتغطي شمال إفريقيا، فتعبر مضيق جبل طارق نحو شبه جزيرة إيبريا: أي إسبانيا والبرتغال حيث بدأت قصة الولايات المتحدة الأميركية عندما قرر كريستوفر كولومبس الانطلاق بسفنه التسع عبر الأطلسي، ليكون “الأميركي الأول”، مصطحبًا معه “العربي الأول”، أي ذلك المترجم المغربي الذي أراد اعتماده عندما يصل وجهته النهائية، الهند. لقد توقع كولومبس أن لغة التداول الدارجة في الهند كانت العربية، الأمر الذي يبرر اصطحابه هذا المترجم.

أما عشق رالف والدو إمرسون Emerson (1803-1882) لتاريخ العرب والمسلمين، فلم يبتعد كثيرًا عن اهتماماته الوطنية، ذلك أنه استحضر أعظم الشواخص العربية الإسلامية، ابتداءً من الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة الكرام، على سبيل تعريف المجتمع الأميركي الفتي بالرجال القادرين على “بناء أمم” عظمى. وقد ركز إمرسون على الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ والخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، وعلى العسكريين المسلمين الكبار (مثل خالد بن الوليد ودرار من بين آخرين) نماذجًا، شعر بأن أميركا بحاجة إلى أمثالهم. إلا أن المرء عندما يتعمق أكثر في دوافع إمرسون، فإنه لا بد وأن يجد بأن توظيفه إرثنا الإسلامي إنما كان تعليميًّا وتصحيحيًّا.

أما مجموعة الشعراء الرومانسيين، فقد وقعوا في حب الرومانسية العربية الإسلامية عبر الأدب والشعر، الصوفي خاصة، زد على ذلك عشقهم الوسواسي لرباعيات الخيام، درجة تكريس الشاعر إدوارد فتزجيرالد Fitzgerald (1809-1883) جزءًا من حياته لترجمة الرباعيات (Ruba’yyat) التي أحدثت آثارًا عميقة في الأدب الغربي، درجة مقارنتها بكتاب (ألف ليلة وليلة) The Arabian Nights. بل إن الشاعر الحديث “عزرا باوند” قد عمد الى تسمية ابنه “عمر” Omar، إعجابًا بالخيام. عمر عزرا باوند كان صديقًا لي حتى توفاه الله قبل بضع سنوات.

وإذا كان أغلب هؤلاء ممن عشقوا تاريخنا وتراثنا الأدبي من حبيسي معتكفاتهم، فإن هناك من كبار الأدباء وقادة الرأي الغربيين من هؤلاء الذين كان إهتمامهم بالعرب والإسلام إهتمامًا حركيًّا، بمعنى أنهم شدوا الرحال إلى المشرق العربي الإسلامي في محاولاتهم لسبر أعماق هذه الأرض التي شهدت ولادة الأديان السماوية الثلاثة العظمى.

 

أ.د. محمد الدعمي

 

firas amdaniللمراة العراقية حضور كبير في ميادين ما يزال البعض غافلا عنها وغير مدرك لطبيعتها وحجمها حيث أخذت منزلتها بقوة برغم ما يعترضها من تحديات فهي رائدة في مجالات الادب والثقافة والفن والرياضة والسياسة وتبوأت مختلف المناصب الادارية وكانت كفوءة شجاعة متحدية منتجة ومثابرة ومخلصة في أداء الواجب .

اليوم وعلى دكة القضاء تتألق نساء عراقيات شجاعات يرفضن ان يتراجعن أو ان يثنيهن وضع سياسي أو ضغط إقتصادي أو مجتمعي عن موقفهن النبيل في إصدار الاحكام القضائية التي لا تتأثر بالوجدانيات والعواطف بل تعتمد الآليات القانونية الواضحة والحقيقية التي لا ترضخ سوى للإعتبارات المهنية الحقيقية .

ولان القضاء مهنة شاقة وقد قيل قديما ان من تولى القضاء فقد ذبح من غير سكين فإن التحدي الاكبر هو العيش في بلد مثل العراق مضطرب سياسيا وامنيا وإقتصاديا وهو يمر بظروف ضاغطة وتحدث فيه تجاوزات وجرائم تحتاج الى قرارات حاسمة وشجاعة وغير مترددة لمنع تكرار الجرائم وإضعاف قدرة المجرمين على التجاوز على القانون وخاصة في المرحلة التي تصاعدت فيها العمليات الارهابية .

القاضية في العراق نوع مبهر من النساء فهي تتصرف بعزيمة مختلفة وتواجه جيشا من المجرمين قد يكون معظمهم من الرجال الذين ماتت قلوبهم وبردت اعصابهم ولم يعودوا ينظروا إلا في إتجاه واحد هو طريق القتل والسرقة والإبتزاز والجريمة المنظمة والخروج على سلطة القانون .

قاضية شجاعة قال لها صحفي يوما إن بعض القضاة يرضخون للضغوط فقالت هذا غير صحيح فنحن وبرغم كل التحديات لا نستسلم للضغوط ونصدر احكامنا وفق ضوابط قانون ومواد قانونية لاتقبل التأويل والتسويف والتزييف وهدفنا هو إرساء العدالة الاجتماعية ولم نتردد في ردع المجرمين والقتلة والارهابيين ولم تسجل علينا حالة من حالات التراجع او التردد أبدا لان هدفنا هو حماية المجتمع من مخاطر الجريمة المنظمة ورد ضعاف النفوس ومنعهم من تمرير مآربهم الشريرة فالمجتمع أمانة في رقاب المخلصين من أبنائه .

هذه المرحلة من تاريخ العراق تشكل تحولا كبيرا في مفاهيم العمل خاصة في المهن التي تعودنا ان يكون الرجل متحكما فيها وكذلك لإصرار البعض على إعتبار ان القضاء للرجال وليس للنساء وان المرأة لا تصلح لمثل هذه المسؤولية الصعبة .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

abdulamir alebadiترامب وعشيرة ترامب متواجدة منذ قرن في السعودية ودول الخليج وكذلك الحال معنا منذ ان اسقطت صدام اذن ماالمشكل في ذلك؟

دول اوربا كلها في السعودية والخليج ايضا وكلها في العراق ايضا

ايران بسطت كل وجودها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبعض دول الخليج وكذلك الامر ينطبق على تركيا وبسط نفوذها على العراق ودول اخرى في المنطقة

اعود اقول من فتح ابوابه مشرعة بوجه الدخلاء فلابد ان يجدهم يدخلون امنيين

اما اذا انتقلنا من حالة قديمة تعشعش في افكارنا التي حملناها منذ الصبا وهي شعاراتنا الثورية تسقط اميركا يسقط الاستعمار علينا ان نحمل تلكم الشعارات مدججين بالبندقية والمدفع ونعود نقول تسقط الامبريالية ومن ثم نعلق لافتاتنا الموت لاميركاثم بعد حين تكشف المخابرات عمالتنا كما حدث للعديد من قادتنا وحكموماتنا التي كانت اصلا تدعي الثورية والوطنية والتحرير لكنها سرعان ما كشفت الوثائق ارتباطها مع جهات مخابراتية عالمية

وحين تطلع على زحمة التحليلات اليومية في الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي تجد ان ترامب جاء وغرف الهدايا والهبات التي لا تعد ولا تحصى ولو افترضنا جدلا صحة هذه الهدايا والاتفاقيات ومذكرات التفاهم اذن لماذا نسكت عن كون الولايات المتحدة الاميركية احتلت اكبر دولة اقتصادية في العالم ووضعت رموز تحكم البلاد وتجعله اسوأ دولة في العالم بعد ان نهبت اقتصاده وثرواته وجعلته الاخير في كل شئ وهي التي مزقت نسيجه الاجتماعي وحكومته تذهب الى عقر اميركا كي تعقد اتفاقيات عديدة ووضع قواعد عسكرية في اي مكان يحلو لها

اقول لنترك هذه الخطابات الجوفاء ولندرك ان العالم مصالح والذكي في السياسة من يحافظ على وطنه من الضياع وهذه الدول التي ترتبط بعلاقات ستراتيجية مع اميركا كم تطورت بما فيهم السعودية ودول الخليج

فاما ان نكون ثوريين (للكشر) ونقف ضد اميركا وكل الدول التي تسلبنا ارادتنااو نقبل بسياسة الامر الواقع ونعلن اننامع اميركا ولا نلعب على الحبل حيث نرسل اولادنا للتعليم في اميركا واوروبا ونركب افضل السيارات الاميركية والطائرات ونستورد كافة احتياجاتنا منها ونقول امبريالية واذا مرضنا قلنا ليتنا نعالج في اميركا واوروبا لنخرج من هذه الازدواجية حيث خيرنا ليلا يسهر لمشاهدة افلام هوليود

 

عبد الامير العبادي

 

 

kifah mahmoodبل.. ويرهبوننا من تبعاته وما قد يحصل من كوارث ضد شعب كوردستان إذا ما قرر الاستقلال، وقد ذهب البعض (الحنون جدا) بأنه مع حقنا في تقرير المصير وحتى مع الاستقلال، لكنه يخشى علينا من تركيا وإيران، وإننا سنكون دويلة محاصرة ستنهار حالها حال شقيقتها في كوردستان الشرقية، التي اغتالها التوافق السوفييتي الإيراني بصفقة غير طاهرة، بالضبط كما كان يرهبنا صدام حسين وحزبه والقذافي ولجانه الشعبية وبعث سوريا وأسده، من إن أي محاولة لإزالتهم من الحكم ستقوم القيامة، بل هدد صدام حسين بأنه سيحيل العراق إلى حفنة تراب إذا اخذوا الحكم منه، بهذه الثقافة والعقلية تعاملت معظم الأنظمة العنصرية والمحتلة لكوردستان في أجزائها الأربعة، مع طموحات شعب يتجاوز تعداده الأربعين مليون نسمة، يرفض الاستكانة ومحاولة إلغائه، ويصر على أن يمارس إنسانيته وحريته وخياراته الاجتماعية والثقافية والسياسية وبشكل حضاري، دونما الذهاب إلى خيارات أخرى لولا انه اضطر إزاء عمليات الإبادة، الدفاع عن نفسه، كما حصل في معظم الثورات والانتفاضات عبر تاريخه.

لقد اختار الكورد في ولاية الموصل، التي كانت تضم معظم كوردستان العراق، الانضمام إلى المملكة العراقية، ورفضوا اعتبارهم ولاية تركية مقابل الاعتراف بحق تقرير المصير وتحقيق طموحاتهم السياسية والثقافية، واحتراما للعائلة الهاشمية التي كانت تتمتع بمقبولية كبيرة لدى الأهالي، الذين يدينون في غالبيتهم بالإسلام، ورغم ذلك وبعد سنوات ليست طويلة ظهرت بوادر الغدر والتحايل والتخلي عن تلك الوعود، بل وذهبت حكومات بغداد المتعاقبة، ومن مختلف التوجهات والعقائد، إلى كبح جماح طلائع الكورد واعتقالهم وإعدامهم وشن حرب شعواء على كوردستان، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وحتى غزوة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية داعش، التي اعتبرت الكورد مرتدين وجب إبادتهم كما فعل صدام حسين وعلي كيمياوي وأقرانهم في سوريا.

لقد تعرض شعب كوردستان العراق إلى أقسى أنواع الاضطهاد والإقصاء بل والإبادة الجماعية، كما حصل في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وفي الأنفال في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، حيث تم قتل ما يزيد على ربع مليون مواطن كوردستاني، وتدمير خمسة آلاف قرية من أجمل قرى الشرق بما فيها من نبات وحيوان وبشر، ولا تكاد توجد قرية أو بلدة أو مدينة في كوردستان، إلا وتختزن في ذاكرتها تلك المآسي التي اقترفتها كل الأنظمة المتعاقبة دونما استثناء، حتى وصل الأمر بأنهم لم يكتفو بإبادة السكان بل عملوا على إبادتهم في هويتهم وانتمائهم، فأصدروا جملة من القوانين العنصرية التي تمنع تملك الكوردي أي عقار أو سيارة في نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين، إلا أن يغير قوميته ويجد له أصلا غير أصله، كما في قانون تصحيح القومية سيئ الصيت، ناهيك عن عمليات التعريب البشعة والتهجير والترحيل القسري للسكان واستقدام مجموعات قومية عربية من خارج المنطقة وإسكانها بدلا منهم كما حصل في كركوك وديالى والموصل.

لقد تجاوزت تلك الحكومات في تعاملها مع الكوردستانيين حتى إسرائيل وجنوب افريقيا في تعاملهما مع السكان الأصليين سواء الفلسطينيين أو الأفارقة، حيث استنسخت وببشاعة ثقافة الاستيطان وعملت على تطويق كوردستان بحزام ناري من العنصريين والفاشيين، الذين تم إسكانهم على أطلال قرى وبلدات الكوردستانيين، كما حصل في كركوك وإطرافها وسنجار وأطرافها وخانقين وأطرافها، وبعد سنوات الضيم والطغيان،  تباشر شعب كوردستان بإسقاط تلك النماذج المقيتة، التي مثلها البعث والعنصريين الآخرين في نيسان 2003م، لكن الأحداث التي مرت خلال السنوات الأربعة عشر، بعد إسقاط نظام صدام حسين، أثبتت إن التعايش أو الشراكة الحقيقة لا يمكن تحقيقها، خاصة وان ما حدث خلال تلك الفترة كرس ذات الثقافة التي تعاطت مع شعب كوردستان، حيث تم إقصائه وتهميشه بأساليب خبيثة، ربما أكثر إيلاما مما حدث سابقا، فقد تم محاصرة الإقليم وإشاعة الكراهية والحقد ضده وضد قياداته ورموزه، والعمل على شق صفوفه والعودة إلى سياسة تصنيع ما كان يسمى بـ (الجتة) أو (الجحوش)، كما يسمونهم في كوردستان من عملاء أنظمة بغداد، ومحاولة تدميره من خلال قطع حصته من الموازنة السنوية، بما في ذلك مرتبات الموظفين والبيشمركة التي عملوا على إضعافها بل وتدميرها.

لقد كان الإقليم قاب قوسين أو ادني من أن يكون واحدا من أكثر الأقاليم بل الدول ازدهارا وتقدما في الشرق الأوسط، مما أرعب الحاكين في بغداد، الذين عملوا على إيقاف تلك التجربة التي خفضت نسبة الفقر من 50% عشية إسقاط نظام صدام حسين، إلى اقل من 7% في 2013م حسب إحصائيات وزارة التخطيط العراقية، وكذا الحال في الصحة والتعليم والتعليم العالي وخدمات المواطنين وفي مقدمتها الكهرباء، التي غطت كل ساعات اليوم قبل 2014م، ولا نريد الخوض في تفاصيل المآسي التي سببتها حكومات العهد الديمقراطي، منذ أول حكومة بعد نيسان 2003 وحتى الأخيرة، فلم تتغير خارطة الطريق التي استخدمتها كل حكومات بغداد منذ قيام المملكة العراقية وحتى يومنا هذا، وما تحقق في كوردستان إنما أنجزه شعب كوردستان وفعالياته السياسية والاجتماعية، وما صموده أمام الحصار والتآمر والحرب القذرة التي شنها العنصريون والفاشيون القوميون والدينيون على كوردستان، باسم ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، منذ أكثر من خمس سنوات إلا استكمالا للأنفال والحرب الكيماوية والحصار الذي استخدمه المالكي، هذا الصمود والصبر الذي أكد إيمانه بالاستقلال، والخلاص من هذا الإلحاق القسري بنظام ودولة لا تمت بأي صلة إلى كوردستان تاريخيا وجغرافيا وقوميا وثقافيا وحضاريا، ولأجل ذلك وبعد فشل كل محاولات الإقليم وقيادته من ترتيب الأوضاع مع بغداد، وحرصه على إقامة دولة مواطنة مدنية ومشاركة حقيقية، سيذهب إلى تنفيذ إرادة شعبه في الاستفتاء بأسلوب حضاري، يعتمد التفاوض والحوار مع بغداد لانجاز تحقيق مطالب شعب كوردستان بعد إجراء الاستفتاء، وهذا ما دعت إليه قيادة الإقليم بغداد والأمم المتحدة وكل العواصم الأوربية ودول الجوار والولايات المتحدة وبقية الأصدقاء والحلفاء.

ترى هل بعد ما يقرب من مليون شهيد وتدمير ثلثي كوردستان ومحاولة إذلالها بحصار نوري المالكي وإشاعته للكراهية والأحقاد، وتسهيله غزوة داعش للإقليم، من يسألنا لماذا الاستقلال عن العراق؟

 

كفاح محمود كريم

 

emad aliهذا ما اعرفه عن القائد نوشيروان مصطفى، واقول هذا وليس تملقا او مصلحة خاصة كما هو المعلوم عند من یعرفنی؛ لم یكن لي ایة صلة به وبحركته من قريب او بعيد، واقولها هنا وبكل صراحة ليتاكد الجميع بانه لم يكن يطيقني بل انتقدني بكل صراحة وبشكل جارح على ما كنت احمله من الافكار والتوجهات والانتماء السياسي، وتكلم بما يضمر لي بوجود السيد كمال رؤوف رئيس تحرير موقع (شار ) الالكتروني. الا انني اتكلم عنه كما اعرفه موضوعيا وليس بناءا على ما انا اؤمن به شخصيا او ما احمل تجاهه شخصيا، وبالاخص لما كان له مواقف سلبية تجاه سكان خانقين محل ولادتي نتيجة امور شخصية تخصه هو وليس اهالي خانقين .

المعلوم عنه بانه كان قائدا شعبيا بمعنى الكلمة، ونتيجة لسلوكه الشخصي الاجتماعي والسياسي ومعايشته لجميع الطبقات بخصوصياته التي كانت مستندة على عمق تفكيره في الحياة وايمانه بالواقعية قولا وفعلا. وان كنا محايدين في قول الحقيقة تماما، يجب ان نذكر ايضا انه لم يكن معصوما طوال مراحل حياته، وانما نضوجه الفكري الكامل يعود لما اهتم به وقرره وطلب من رفاقه العمل به فيما بعد انتفاضة اذار الكوردستانية بشكل خاص، انتقل لمرحلة تطبيقية بعيدا عن ما فرضته ظروف الثورة المسلحة وما تجلب معها من الامور العسكرية الخارجة عن الانسانية احيانا، انه عمل بما كان يؤمن به في قرارة نفسه, وما كان يملكه من سعة ثقافته وخلفيته الفكرية الفلسفية وتاريخه واهتماماته المقصرة على السياسة والصحافة منذ نعومة اظافره وما اكتسبه من الخبرات قراءة ونضالا طوال حياته .

حاول كثيرا في وضع قطار مسار السياسة على سكته الصحيحة، وهو في موقع مسؤلية عليا التي كانت ثقيلة على كاهله لما اعترض بكل قوة على ما كان خارج توقعاته وتوجهاته، وواجه صعوبات وعراقيل داخل حزبه ومن الاخرين ايضا، ولم يقف مكتوف الايدي من اجل العبور من المرحلة المتنقلة التي تكلم عنها كثيرا وتغيرها في القوت ذاته ايضا . ومن اهم همومه كما اعلنه دائما هو ترسيخ المؤسساتية في الحكم المستند على الديموقراطية والعدالة الاجتماعية وتجسيد المواطنة كاهم المفاهيم التي تهم الشعب بشكل عام . على الرغم من عدم توضيح ما كان يؤمن به فلسفيا، لِما كان يعتقد بانه ربما المرحلة تتطلب عدم الخوض فيما يؤمن في قرارة نفسه، لما كان يعتقد بانه يمكن ان يتصادم مع الواقع ويحدث احتكاكات كبيرة يمكن ان تؤثر على حركته السياسية وتخفف من تاثيراتها العامة على الناس، او من جانبه شخصيا او التنظيم الذي انتمى اليه والاخر الذي اسسه اخيرا باسم حركة التغيير، كل ما كان يهمه هو حياة الناس والطبقة الكادحة وما ثبت ذلك عمليا منه خلال اهتماماته وتعاملاته اليومية دون الخوض في النصوص الجافة، والتي اعتقد بانها لا يمكن ان تكون لها الاثر الكامل على المسار السياسي الاجتماعي الا ضمن حلقة ومجموعة معينة او نخبة ما على عكس من صارع معه طوال نضاله في هذا السياق .

انه كان سياسيا شعبيا له السمعة الطيبة من كافة الجوانب الشخصية الخاصة والحزبية، ولم تُسجل عليه اية نقطة سلبية من اي جانب من حياته الخاصة طوال مدة نضاله وكان لديه من الحنكة المستفيضة، وهذا ما فرض ان تكون له درجة من الاحترام اعلى من اقرانه .

 ان حلّه لعصبة كادحي كوردستان لم يكن اكراها لما كان يحمله هذا التنظيم بقدر ما كان يؤمن بان شعاراته ربما ليست بالواقعية التي كان هو يؤمن بها ويعتقد بانه الاصح للتطبيق، وكان سكرتيرا له طوال حوالي العقدين وتعامل معه بطريقته وفكره الخاص، وانه لم يكن يخفي يوما الكثير من نظرته وتوجهاته الخاصة عن الساحة السياسية، وكذلك نسبة ايمانه بعصبة الكادحين، واعتقد بداخله بانها من الشعارات التي لا يمكن ان تقاوم ما كان يحملها ويحويها الواقع وما فيه، وكيف يمكن ان يخرج الشعب من نظرته المتوارثة من تراكمات تاريخه المتقلب، وعمل وفق طريقة ما يمكن ان يجعل من توجهاته في خير الطبقة الكادحة في نهاية المطاف عمليا، ودون التفوه نظريا عكس ما كان شخصه يؤمن به شخصيا وما يحمله من الفكر والفلسفة والعقلية السياسية التي كان يحملها،  وهناك من الاضداد التي يمكن ان تؤدي الى ما تضر بهذه الطبقة في النهاية نتيجة عدم تلائم ما تحمله مع الواقع الاجتماعي، وكما حدث مرارا من قبل من استيراد ما لا يتلائم مع الواقع، وكان قائدا شعبيا بمعنى الكلمة، الذي ابدع في بناء الفكر النوشيروانية الكوردستانية .

وبعد رحيله، انه وبما يحمله الشعب الكوردستاني من الحالة العاطفية المسيطرة على افكارهم، وكما غير الواقع السياسي منذ تاسيسه حركة التغيير وما قبله، فانه نقل الوضع السياسي الراكد الى مرحلة اخرى بعد رحيله ايضا . اي يمكن ان تتغير المعادلات الكثيرة داخليا . وهذا يتوقف على كيفية تعامل رفاقه ومن هو بقدر المهمة الصعبة التي تقع على عاتقه وما يمكن ان يتعامل به مع الوضع الكوردستاني العام بما كان يحلمه نوشيروان مصطفة بفكر وعقلية النوشيروانية الكوردستانية . استجدت على الساحة بعد الهيجان الجماهيري وما برزت من مواقف القوى الكوردستانية المؤثرة وما يمكن ان تؤدي الى طرق مختلفة ووفق العقليات والاراء والمواقف التي تصدر من اطراف متعددة داخل حركة التغيير يدعنا ان نشك بقدرة قياداته الا قليلا منهم . وبطبيعة الحال ما يبرز من التعامل مع القضايا ومسببات الازمات الكوردستانية وضرورات التي يجب ان تضعها حركة التغيير امام الاعين اكثر من النظر من زاوية صغيرة او بدافع ما تراكمت من المواقف السلبية نتيجة تعامل الديموقراطي الكوردستاني بتعنت وعنجهية مع مواقف التغيير والخطوات التي اتخذوها بكل صلافة وعدم التفكير بعمق، وافرزت كل هذه الاسباب التي اوصلت الحال الى عمق من التازم المتعدد الجوانب وادت الى تعنت حركة التغيير في كثير من الجوانب من جانبها ايضا .

يظن البعض انه قد ابتعدت ما كان يعتقد بانها خلافات شخصية تاريخية دافعة للمواقف المشتددة غير المحسوبة النابعة من ردود الافعال غير السليمة كما هو حال قرارات القيادات والاحزاب الكوردستانية جميعها . ومن هذا الجانب يمكن ان يتعامل الحزب الديموقراطي الكوردستاني اليوم بشكل مغاير كثيرا لما قبل رحيل القائد نوشيروان مصطفى . ان كان يريد تحقيق الاهداف الكبيرة التي يدعيها من حيث الاستفتاء والاستقلال، عليه ان يقرر بشجاعة ما لم ينتظره الشعب منه ويتنازل لمصلحة الشعب ويتخذ خطوات يمكن ان يسهل من نجاح المهمات الانية الصعبة .

ان المنطقة بشكل عام في المرحلة التي هي على حافة تغييرات كبيرة، وبما تمس الشعب الكوردستاني ومستقبله، ويتطلب تحضيرات وتغييرات داخلية بما يمكن ان يدعم تحقيق الهدف الاكبر وهو الاستقلال . ولا يمكن ان ينجح حزب واحد او شخص او حركة في تحقيق المامول الا بتهيئة وتجسيد ارضية خاصة مطلوبة لتحمل كل الاحتمالات لما بعد القرار الصعب ومن اجل استخدام المقومات الضرورية في تحقيق الهدف، ان كان الهدف كما يعلن حقيقيا وليس تضليلا من اجل اهداف حزبية وشخصية ضيقة، كما يبين من الاشارات التي تتحدث عن اسعمال الاستفتاء كورقة في التفاوضات التي من المحتمل ان لا يكون الاستقلال من ضمنها .

من اهم ضرورات اليوم هو:

*الاختصار في الوقت للوصول الى التفاهم من قبل الاحزاب الرئيسية، من اجل عدم تفويت الفرصة المؤآتية التي لا يمكن ان نتوقع ان تعاد مرة اخرى في المستقبل القريب .

*محاولة حل الازمات بما امكن وبالاخص الاقتصادية التي اثرت بشكل كبير على حياة الناس وتوجهاتهم وافكارهم وانتماءاتهم القومية المطلوبة بشكل قوي من اجل الدفاع عن دولة كوردستان المستقلة .

*المطلوب من الاحزاب وفي مقدمتهم الحزب الديموقراطي الكوردستاني ان يدعوا الخلافات الكثيرة جانبا ويقدموا ما يعتبروها التنازلات من اجل الشعب على الاقل، وا لا يضعوا ما يحملون من النرجسية والانانية بان يدعوا ويعتقدوا بانهم يتمكنون من استخدام الهدف السامي وهو الاستقلال في سلة امجادهم التاريخية كما يعتقدون ويمكن ان يسجلها الشعب الكوردستاني لهم، وربما يقع على العكس تماما، وبه يضيعون المجد والتاريخ وتحقيق الهدف من اساسه على نفسهم والشعب ايضا .

* يمكن ان يفعّلوا اهم مؤسسة ديموقراطية في كوردستان بالسرعة المطلوبة من اجل انقاذ سمعة كوردستان وتضحياته الكثيرة في تاريخها، وهذا يتوقف على المواقف العقلانية لجميع القوى الكوردستانية، والانقلاع عن التعنت السياسي وما يمكن ان يسموها عزة النفس والكبرياء الحزبية والشخصية النابعة من مثاليات الشرق الخالية من اعمدة ضمان المصالح العامة .

* تحديد الاولويات الملحة المطلوبة العمل عليها في هذه المرحلة المتنقلة بالذات والتي اجدها في:

ا- اجتماع موسع للقوى الرئيسية كافة من اجل تبديد الشكوك لدى الشعب وعدم الثقة المثبت في كيانه وسلوكه امام البعض على الاقل .

ب- اولى الاولويات تفعيل البرلمان بشكل فوري دون شروط مسبقة .

ج- الاعتذار من الشعب الكوردستاني على افعالهم وطلب السماح واتخاذ خطوات على الارض من اجل اعادة الثقة بهم لاداء المهمة الصعبة المنتظرة منهم .

د- توحيد كوردستان الجنوبية على الارض وليس بالشعارات والاداعاءات المخالفة للواقع ومن خلال الخطوات العملية من كافة الجوانب .

ج- اتخاذ القرارت التي تهم الشعب في الصميم وهي حول محاربة الفساد والمافيات الحاكمة المتسلطة .

ربما يعتبر البعض ان الاقتراحات خيالية،لان الجهات وسلوهم وتصرفاتهم البعيدة عن المصالح العليا معلومة للجميع، الا انه بدون هذه الخطوات لا يمكن ان نتوقع ولو نسبة قليلة جدا من النجاح في الامور الاستراتجية العامة التي نحن بصدد تحقيقها، وهي تحتاج الى تمهيد وترسيخ الارضية الملائمة لها . فلنراقب ما يفعلون .

 

عماد علي

 

 

كنت قبل بعض يوم؛ في ملتقى حواري عن مستقبل المنطقة أقيم في بيروت، وعلى هامش الملتقى كان لي عدة لقاءات، مع عدد من المهتمين بالشأن العراقي، ومن بينها لقاء معمق؛ مع أحد كبار المثقفين من غير العرب، بدأناه عند منتصف الليل، وأنهيناه عندما سمعنا صياح الديك!

كان محاوري ملما بتفاصيل الوضع العراقي، وبدى وكأنه يعرف خارطتنا السياسية؛ بدقة حسدته عليها، ومن بين المواضيع التي تناولناها بالبحث والتحليل؛ كانت قضية التسوية الوطنية وآفاق التوصل اليها.

كان محاوري متحمس للموضوع، بل ومتبن أو مساند، فقد قال أنكم لن تستطيعوا المضي قدما فيه، دون الخضوع الى جراحة فوق الكبرى، والتسوية من هذا النوع من الجراحات، التي تحتاج الى جراحين مهرة، لكن عدد ما متوفر منهم لديكم، قليل جدا؛ بل نادر في الواقع.

توصلنا في حوارنا؛ الى أن أي نشاط سياسي كبير بحجم التسوية، بحاجة الى أن يمر بأربعة عشر مرحلة، لا يمكن حرق أي منها، بل أن محاولة حرق أي من المراحل، ستدمر ماقبلها وتحبط ما بعدها.

في المرحلة الأولى، يجري العمل على توصيف وبناء الموضوع، وتحديد الأطراف التي يجب ان تشارك فيه، ويتعين الحذر عن أختيار الأطراف، إذ أن إشراك أطراف ليس لها تأثير إيجابي، أو ليس لها حجم مؤثر، سيربك الخطوات اللاحقة، أو كمن يضع نملا أبيضا في جذع شجرة عمدا.

في المرحلة الثانية، يجري جس نبض الأطراف المقصودة، والتفاعل معها بإجابية لكن بحذر شديد.

المرحلة الثالثة؛ هي مرحلة الترويج الوطني والأقليمي والدولي، للأفكار الأولية للمشروع، وطبعا تليها المرحلة الرابعة؛ التي يتم فيها تلقي الردود الأولية أيضا.

المرحلة الخامسة؛ ورش عمل متعددة، يجري خلالها المزاوجة بين الردود، ومفهوم المزاوجة؛ لا يعني أن يؤخذ متوسط الردود، بل تقبل جميع الردود بلا إستثناء، ثم يتم بناء محصلة تفاعلية لها.

المرحلة السادسة، تقتضي جهدا كبيرا لإقناع أطراف المشروع بالمحصلة، بما فيها الأطراف الأقليمية والدولية، وتليها مرحلة الطرح العام للمحصلة، التي تمثل نضوجا للمشروع، وهي سابع المراحل.

في المرحلة الثامنة؛ يتم العمل تحت الطاولات، حيث تجري سلسلة طويلة من الترضيات والإسترضاءات، التي يفترض أن تؤدي الى المرحلة التاسعة، وهي مرحلة الصياغة شبه النهائية.

في المرحلة العاشرة؛ وبعد إتمام الصياغة يعلن المشروع على الملأ، مقرونا بموافقات الأطراف الصريحة والعلنية، ثم تذهب الأطراف الى إستراحة قسرية، كمرحلة حادية عشر.

بعد الإستراحة القسرية، وهي ضرورية لإلتقاط الأنفاس وتلقي الصدمة والشتائم أيضا! ستم الشروع بالمرحلة الثانية عشر وهي مرحلة التنفيذ.

المرحلة الثالثة عشر؛ هي مرحلة الأستقرار، التي تتطلب عملا حثيثا، وفرق عمل متعددة.

المرحلة الرابعة عشر؛ يجري فيها مراجعة ما أنجز، ونقاط الإختناق، والأخطاء أيضا..

هذا كله يقتضي جهدا كبير ووقتا طويلا، ليس متوفرا بأيدينا، لأننا على موعد مع الأنتخابات النيابية، في نيسان من العام القادم.

كلام قبل السلام: أمامنا عشرة أشهر فقط، نصفها على الأقل؛ سننشغل خلاله بالترويج لقوائمنا الأنتخابية، ونصفها الذي قبله، سنكون في معترك تشريع قانونين للإنتخابات، الأول لمجالس المحافظات، والثاني لمجلس النواب، وسنمضي وقتا صعبا، في معالجة مشكلة مفوضية الأنتخابات، فمتى سترى التسوية الوطنية النور؟!

سلام..

 

قاسم العجرش