لكي تنمو ألشجيرات الغضة في التربة؛ يجب أن تكون ألجذور ألأولية وألثانوية حية وفعالة؛ وبعسكه لاتستطيع ألنبة أن تنمو وتنتج ألأثمار؛ وستموت عاجلا أوأجالا !!. وهذه سنة ألحياة؛ فلا تستطيع ألأمم أن تنمو وتتطور؛ مالم تتوفر عناصر ألبقاء وألتقدم في مجالات ألحياة ألمتعدده . أهمها ألتربية ألصحيحة للأطفال في جو عائلي متناغم؛ وأهم عوامل ألتطور هو ألتعليم في مختلف ألأختصاصات !!. تعليم ألأب وألأم هو ألأساس في نشوء مجتمعات متماسكة قادرة على ألتطور نحو ألأفضل!!. لأن ألبديات ألخاطئة لايمكن أن تؤدي ألى نتائج صحيحة؛ توفر ضمانات ألعيش وألأمن وألتعاون بين أفراد ألمجتمع سيؤدي ألى قيام مجتمعات متطورة قادرة على ألبقاء وألصمود أمام ألتحديات ألخارجية وألداخلية؛ ألعوامل ألأنفة ألذكر مفقودة في بناء مجتمعاتنا ألعربية . للأسباب ألتالية 1-تهميش ألمرأة وتحديد حريتها في ألتربية وألعمل؛ وبما أن ألمرأة هي ألأساس في تطور ألمجتمعات؛ فمن أين يأتي ألتطور لشريحة مهمة في ألمجتمع؛ يتم ألتعامل معها على أنها ناقصة ألعقل وألدين؛ وأن مهمتها ألأنجاب فقط؛ حالها حال معامل تفريخ ألدجاج وتلبية شهوات ألرجال وأمتاعهم !!. وألشاعر يقول {ألأم مدرسة أذا أعددتها أعددت شعبا طيب ألأعراق !!في تاريخ منطقتنا لم نقرأ أو نسمع أن أمرأة تقلدت منصب رئيس دولة !!؛ عدى بلقيس ملكة سبأ وحدث هذا في غابر ألأزمان !!؛ بينما تقود ألنساء في أكثر من دولة في ألعالم مناصب ألرئاسة وألملكية؛ في أفريقيا وأسيا وأوروبا !!فمجتمعنا رجولي بأمتياز؛ وألمضحك ألمبكي أن معظم ألرجال ألذين حكمونا هم مجموعة من سقط ألمتاع وألمسطولين وألرعاع؛ فكيف تتطور بلاداننا؛ أذا كانوا صم بكم عمي لايعقلون!!. 2-أن ألأجيال ألتي نشأت في منطقتنا؛ تعيش حال من ألأضطراب وألضياع؛ فهي تنتقل من حرب ألى أخري بمعنى {حرب تلد أخرى}؛ ولم يشعر ألمواطن ألعربي؛ بفترة من ألأزدهار وألأمن ألغذائي وألتعليم؛ فمجرد أن يبلغ سن ألرشد؛ يحشر في معسكرات لأعداده لحروب عبثية؛ أشبه بقطيع ألحيوانات ألتي تعد للذبح؛ حسب أهواء ألحاكم أو أسياده في واشنطن وغيرها من عواصم ألغرب . فدولنا تصرف سنويا على ألحروب ألوف ألمليارات لشراء ألأسلحة؛ بدلا من صرفها في مجالات ألتنمية وألصحة وألتعاليم وألرفاهية . فألعراق مثلا في حالة حرب منذ ثلاثة عقود؛ لايوجد مبرر لأشعالها؛ سوى رغبة رجل معتوه أخذ شعبه كرهائن في حروب أهلكت ألحرث وألنسل!!. ألحروب ألقائمة فعلا في أكثر من بلد عربي؛ هي حروب أهلية؛ تشعلها عقول متحجرة من أجل ألبقاء في ألسلطة؛ أو لأسباب طائفية أو عرقية!!. فالحرب أليمنية ألأخيرة؛ أسبابها طائفية محضة؛ شنتها ألوهابية ضد شعب فقير وضعيف؛ لو توفرت له ألظروف ألطبيعية في ألحياة و مصادر ألعيش ألكريم بربع ماصرف لحد ألأن في الحرب ألمجنونة؛ لما قامت هذه ألحرب ألتي قتلت ألجياع ودمرت ألمؤسسات ألخدمية وألصحية ويعاني معظم ألسكان من ألمجاعة وألأمراض ألمستعصية!!. 3-أن ألحروب ألطائفية ألقائمة في أكثر من بلد عربي؛ يستفيد منها ألحاكم وعائلته وزبانيته من رجال ألدين؛ في مسخ عقول ألناس ودفعهم ألى ألتهلكة؛ بشعارت تزرع ألحقد وألكراهية بين أبناء ألملة ألواحدة وألشعب ألواحد!!فسياسة فرق تسد ألتي أخترعها ألمحتل ألأجنبي؛ أعتمدتها وطبقتها ألسلطات ألحاكمة في معظم ألدول ألعربية؛ على مبدأ {أرهب  شعبك يتبعك}!!تحريفا للمقولة{أجع كلبك يتبعك}فهم يعاملون ألشعوب كما تعامل ألحيوانات ألبرية !!. ألمهم أن يبقى ألحاكم وجلاوزته ووعاظ ألسلاطين؛ يعيشون بثبات ونبات؛ فهل سمعتم بحاكم عربي زج بأولاده في أتون ألحروب وولاياتها !!ألظاهرة ألفريدة في عصرنا ألحالي ضحى ألسيد حسن نصر ألله بولده؛ لصد قوات ألأحتلال ألصهيوني ألغازي. وهل قرأتم أن أحد من أبناء ألمراجع ألشيعية أو ألسنية بمختلف مذاهبها؛ أرسل أحدهم أبنائه ألى أتون ألحروب !!بل يصدرون ألفتاوي بأطاعة ولاة ألأمر وألدعاء لهم بطول ألعمر . فأبناء مشايخ ألخليج في أثناء ألحروب ألتي أشعلوها بأموالهم؛ شاركوا في ألجهاد في مونتي كارلوا وفي برج ألعرب وفي سوهوا في لندن وفي كازينوهات نيويورك ولاس فيغاس في أمريكا !!. لاوأنتشر أسلامهم في تايوان وماليزيا؛ فهم ينشرون ألدين بأعضائهم ألجنسية؛ ويتركون تحرير بيت ألمقدس لأولاد ألخايبة؛ ألذين لم يشبعوا من طعام ولم يعرفوا سكنا لهم في بلادنهم؛ فهم مجردون من حقوقهم ألمادية وألمعنوية؛ ووقودا لنيران ألحروب ألعبثية ألتي لاتنتهي!!.

 د. عبد ألحميد ذرب

 

raheem alkhalidiكثير من المتطلعين للاحداث المتسارعة، التي تحدث بين الحين والآخر، يصدقون كل مايقال أو يطرح على الساحة السياسية، والمُراد جَسّ نبض الشارع العَربي، الذي بدا ساكناً لا يُحَرك الا نفسه! ويُسارع الخطى ليرى النتيجة، عمّا سمعه سلفاً، كما يحدث اليوم في كل من العراق وسوريا واليمن، وكأن هذه الاحداث تم التخطيط لها مسبقاً، وما وجود الشخوص التي تُدير دفّة الحكم، سوى أدوات تطبق نظريات، وضعها دهاقنة السياسة الأمريكية والصهيونية العالمية، لإستعباد الشعوب ونهب ثرواتها، من خلال إيجاد حروب يلتهون بها، ليقتل بعضهم بعضا! كما يدور اليوم في عالمنا الحربي .

بعد إنتهاء الحرب الباردة، التي دامت فترة طويلة، إنتهت بتفكيك الإتحاد السوفياتي، والشرخ الذي طال يوغسلافيا، وإنتهت كما حصل مع السوفيات، راق الأمر لأمريكا وبريطانيا، الذيل الذي لا ينفك ويصوت على أيّ قرار أمريكي مهما كانت النتائج! كما حصل في العدوان الثلاثيني أبان دخول صدام الكويت، مع الصمت العربي المطبق لقاء أثمان دُفِعَتْ من مردودات النفط الخليجي المتدفق، الذي لا ينفك في إستدامة الإرهاب الدولي، وما يجري اليوم هو إمتداد لتلك الحروب، التي صنعتها أمريكا للوطن العربي المتفكك، صاحب الآراء المختلفة! وكما ينعتهم المثقفين بمقولة "اتفق العرب على ألاّ يتفقوا" .

يوما بعد يوم تتسارع الأحداث، فالسعودية لا ترضي بتخفيض نسبة تصدير النفط خوفا من صعود الأسعار وزعل أسيادهم "أمريكا " وباقي الدول الإستعمارية، والإمارات بعد التطور والعمران بدأت سياستها  تتراجع! بعد تدخلها باليمن  إثر مشاركتها مع السعودية، بحرب المسماة بعاصفة الحزم، واليمن تأن وشعبها من قصف الطائرات اليومي، ولم تدع مكان يقطنه المدنيين مالم تقصفه بأنواع القنابل، بل ذهبت لاكثر من ذلك، فقصفت المدارس، والمستشفيات، ودور العجزة، وباقي المرافق الحياتية! مع الصمت الأممي الذي تم شراءه بمبالغ كبيرة جداً.

السياسة الخبيثة التي تصنعها أمريكا، من خلال صناعة أعداء لنا داخل مجتمعاتنا العربية، لتأتي مسرعة وتحاربهُ بداعي المساعدة، لكنها أغلقت عيونها في العراق، عندما دخلت المجاميع الإرهابية للموصل، وإستقرت وأسست دولة ما يسمي بالدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي إشارة أن سوريا مشمولة بتلك الدولة المزعومة، وبقيت صامتة لا تحرك ساكناً طيلة تلك الفترة، ولكن بعد الإنتفاضة العراقية والسورية معاً، وما أن بدات الإنتصارات تتوالى، بدأ التحرك الأمريكي في المنطقة، لإيهام العالم بأن أمريكا ضد الإرهاب والتطرف، ودخول الجيوش الأمريكية في كلتا الدولتين لمحاربتهم !.

تدفق السلاح والعتاد والمؤن أصبح اليوم علنياً، بعد مشاهدتهِ ورصدهِ وتصويرهِ من قبل القوات العراقية الماسكة للأرض، وهم ولا كأنهم! فمن غير الممكن أن تمتلك تلك المجاميع الإرهابية لطائرات أمريكية، مع التحذير الأمريكي للطائرات العراقية بعدم الدخول على تلك المسارات المحددة لطيران التحالف المزعوم، فمن غير الممكن أن تحلق طائرات مجهولة الهوية، وتدخل تلك الخطوط، وأمريكا المسيطرة على الأجواء،ومن هذا الذي يدخل لتلك المسارات؟ ويرسل وسائل الدعم للإرهابيين بواسطة المظلات! وصل حد نزول الطائرات المروحية على الأرض، وإستبدال أشخاص بمكان أُؤلئك الإرهابيين ونقلهم من مكان لآخر .

الخليج وبالأخص السعودية، هي التي تدفع أثمان تلك الأسلحة والاعتدة وباقي المكملات اللوجستية! التي يقاتل بها الإرهابيين، إضافة للسيارات الحديثة والسريعة التنقل، ناهيك عن تزويد الإرهابيين بالطائرات المسيرة، وكشف المواقع العراقية إضافة للمعلومات، وإلا كيف لهم معرفة عديد القوات الماسكة للأرض، ومن هي النقطة الأضعف في القاطع ليتم الهجوم عليها؟ وهم مجرد مرتزقة! وإن كانوا يملكون الخبرة القتالية، لان الأدوات التي يستعملونها هي بالأصل إمكانيات دولة ذات سيادة، وتمتلك تلك الأدوات الحديثة التي لا تمتلكها سوى الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة وتمتلك حق النقض "الفيتو" .

إستدامة الإرهاب في المنطقة العربية، يعني تدفق السلاح وتصريفهُ من المستودعات الأمريكية، يدر الأرباح الكبيرة، لانها تبيعه ليس كما يظنه البعض، بل يتم قبض الأثمان مع التوصيل ،وبهذا تبقى المنطقة منشغلة، ليتم تمرير قرارات تصب في صالح الأعداء، والتخلص من كل ما صنعته المصانع الامريكية سابقاً كونها تمتلك أسلحة جديدة، وعليه يجب التخلص من تلك الأسلحة بكل الوسائل والممكنات، ويكون الربح من جانبين! فمن هنا يتم الصريف، ومن جانب آخر إشغال المنطقة بحروب داخلية، بين أطياف الشعب الواحد، ومساعدة بعض المرتزقة! ولو يعرف العالم كم تستورد السعودية من سلاح وكم هي الاثمان التي دُفِعَتْ لشاب الرأس .

 

رحيم الخالدي

 

 

moamar habarمن الملاحظات التي لفتت انتباه المتتبع، وهو يتابع الانتخابات الفرنسية في دورها الأول لشهر أفريل 2017:

أوروبا العجوز سيحكمها الشباب، فالشاب ماكرون صاحب 39 سنة، حين اعتلى الشاذلي بن جديد الحكم في الجزائر سنة 1979، كان عمره عامين، فهو لا يتذكر حكم هواري بومدين كما قال أحد الزملاء، ولا يتذكر بداية حكم الشاذلي.

الرجل صاحب الأربعين سنة في الدول المتخلفة، ما زال يبحث عن عمل، ويجري وراء بيت، وينتظر مصروف اليوم من الوالد.

جعلت الدول المتقدمة من الكرسي وسيلة لخدمة الناس وأهل البلد، لذلك تنافس عليه 11 كوكبا، كل ينافس أخاه في خدمة المجتمع عبر الكرسي. والدول العربية جعلت من الحكم مسألة فرد و عائلة، فالحكم عندها غاية، والفرد يحكم باسم الدين وإلى يوم الدين.

تجاوزت الدول المتقدمة مسألة حكم المرأة إلى الأصلح ومن يخدم المجتمع بطريقة أحسن وأفضل، رجلا كان أو امرأة، ماري لوبان كانت أو ماكرون، ويكفي أنها تقدمت 10 رجال في الدورة الأولى.

مجرد إشاعات جعلت فيون يخسر خسارة كبيرة وهو العتيد المجرب، ما يدل أن المجتمع المتقدم لا يقبل بالفاسدين ولو كان يملك ماضيا يتباهى به، فالفساد خط أحمر ولو كان مجرد إشاعة. وتبقى المحكمة حق الفصل في القضايا المطروحة.

الرئيس هولاند لم يترشح لعهدة ثانية، والرئيس السابق ساركوزي لم يستطع حتى الفوز بأن يترشح للرئاسيات، وفيون العتيد لم يستطع الفوز في الدور الأول، وشاب في 39 من عمره يفوز في الدور الأول، وامرأة تتقدم الجميع، هذا هو المشهد السياسي والاجتماعي عند الدول المتقدمة.

الجميع يعترف بالهزيمة، والجميع يهنئ الفائز المنافس له، والجميع يجعل فرنسا ومجتمعه الفرنسي فوق الجميع وقبل الجميع. تحيا الفرنسيين، تحيا فرنسا، تحيا الجمهورية، هكذا نادت وبهذا الترتيب ماري لوبان حين أعلنت النتائج.

لن يحسم الصراع حول الرئاسيات بل سيشتد ضراوة في الأسبوعين القادمين، فلا أحد يزعم أنه أحق بالحكم، ولا أحد يزيح الاخر، ولن يكون الملك الأبدي، باسم الدين والعائلة والتاريخ، فسهر الليالي والصدق والتفاني في خدمة المجتمع، والحرص على مصالح العليا، هي السبيل إلى النجاح والفوز.

 

 معمر حبار

 الشلف - الجزائر

 

tariq alkinaniأقام رئيس مجلس محافظة كربلاء نصيف الخطابي بدعوى قضائيه ضد مدير تحرير صحيفتنا طارق الكناني .

وطالب الخطابي في دعوته بمبلغ (مليار دينار) لنشر الاخير في صفحته في الفيس بوك عبارات غير لائقة حسب ادعاء الخطابي

هذا وتأتي هذه الدعوى القضائية الثانيه ضد الصحفيين والتي قام بها رئيس مجلس كربلاء واولها ضد الاعلامي ورئيس اعلام العتبه الحسينيه المقدسة جمال الشهرستاني

وتأتي هذه الدعوى لتكميم الافواه ومنع انتقاد الحكومات المحليه والحكومه المركزيه في سابقة غير مسبوقه في العالم حيث تقوم الحكومه بلوي اذرع الصحافه في العراق

وتطالب الحقيقه في العراق الحكومه العراقيه ونقابة الصحفيين العراقيين بالتدخل في ايقاف هكذا دعاوي غايتها تكبيل الاعلام في العراق ومنعه من محاربه الفساد وانتقادات للدوله

 

 متابعة: وهاب رزاق الهنداوي - الحقيقه في العراق

...................

وكان مرصد الحريات الصفحية في العراق قد اصدر بيانا هذا نصه:

 

رئيس حكومة كربلاء يقاضي صحفيا بمليار دينار على منشور في الفيسبوك

يطالب المرصد العراقي للحريات الصحفية السلطات التشريعية والتنفيذية في محافظة كربلاء بالكف عن ملاحقة الصحفيين وترهيبهم بدعاوي قضائية، أو ملاحقتهم قانونيا والتلويح بتهديدات ووعيد غير مبررة إطلاقا. ويدعو المرصد السيد رئيس مجلس محافظة كربلاء الى سحب شكواه التي رفعها أمام محكمة في مدينة كربلاء ضد الصحفي طارق الكناني على خلفية نشر الأخير لبوست، يقول رئيس المجلس في شكواه، إنه تضمن إساءات.

وهاب رزاق الهنداوي رئيس تحرير صحيفة (الحقيقة في العراق) قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن مدير تحرير الصحيفة المقيم في كربلاء الزميل طارق الكناني أستدعي الى المحكمة بدعوى من رئيس المجلس مطالبا إياه بمبلغ مقداره مليار دينار عراقي حيث يدعي إن الكناني نشر تعليقا على الفيس بوك بتاريخ 19-2-2017 تضمن إساءات له وعبارات غير لائقة بزعمه، ويطالب بإستدعاء الزميل الكناني الى المحكمة، وتحميله الغرامة المالية، وكذلك مصاريف الدعوى وأجور المحاماة.

يذكر إن هذه هي الدعوى القضائية الثانية التي ترفع ضد صحفي في كربلاء في غضون فترة زمنية بسيطة حيث واجه الزميل جمال الدين الشهرستاني دعوى مماثلة وللأسباب ذاتها في محاولة على مايبدو لوقف الصحفيين والمثقفين عن ممارسة دورهم النقدي، ومحاسبة المسؤولين. وكانت تظاهرات خرجت في كربلاء الأسبوع الماضي للتنديد بما يتعرض له الصحفيون من تهديدات وملاحقات قانونية وتجاوزات وإنتهاكات.

 

 1247 tarik

diaa nafieولد ميرشكوفسكي (ويكتبون اسمه ميرجكوفسكي او ميرزكوفسكي) في روسيا القيصرية عام 1865، وهاجر من روسيا بعد ثورة اكتوبر 1917 مثل معظم المثقفين الروس آنذاك، وتوفي في فرنسا عام 1941، وهو الكاتب الروسي الوحيد الذي تم ترشيحه لنيل جائزة نوبل للآداب  عشر مرّآت ابتداء من عام 1914 فصاعدا، وكان اسمه رسميّا ضمن عدة مرشحين  روس عام 1933 مع غوركي وبونين وكوبرين عندما فاز بالجائزة بونين كما هو معروف (انظر مقالتنا بعنوان – بونين يتسّلم جائزة نوبل).

ميرشكوفسكي – كاتب وشاعر وفيلسوف ومؤرخ ومترجم، ويعد في تاريخ الادب الروسي مؤسسا للرمزية وواضع اسس جنس جديد في مسيرة الادب الروسي وهو – الرواية التاريخية الفلسفية،وباختصار، فانه أحد الاسماء البارزة في عالم الادب والفلسفة الروسية في القرن العشرين، ومن الطريف ان نذكر هنا، ان والده استطاع  - عبر معارفه – ان يقدّم ابنه الى الكاتب الروسي الكبير دستويفسكي عام 1880 ليقرأ امامه احدى قصائده (كان عمره 15 سنة ليس الا)، وقد استمع دستويفسكي له ثم قال – ( ضعيف ..ضعيف.. لا يصلح لأي شئ) وأضاف – (ان الكتابة الجيدة تحتاج الى المعاناة )، فقال الاب – (عدم الكتابة عندئذ أفضل من المعاناة)، ولم تتحقق لا نبوءة دستويفسكي ولا قول والده، اذ اصبح ميرشكوفسكي اديبا كبيرا، وعانى الكثير في مسيرة حياته الفكرية، خصوصا في نهايتها، اذ اضطر رفاقه من الادباء الروس اللاجئين في باريس ان يجمعوا له تبرعات كي يتمكن من تدبير امور حياته وسكنه مع زوجته هناك.

لا يمكن رسم صورة قلمية متكاملة لكاتب في حجم ميرشكوفسكي واهميته، ولهذا فاننا سنتوقف في مقالتنا هذه عند بعض النقاط البارزة في مسيرة حياته الابداعية ليس الا. النقطة الاولى، التي نتناولها في هذا المجال هي كتابه بعنوان – (تولستوي ودستويفسكي)، الذي بدأ بنشره في مجلة (عالم الفنون) الروسية عام 1900، ثم نشره في كتاب عام 1902 . انه كتاب فلسفي مهم في تاريخ الفكر والادب الروسي، ولا زال يمتلك قيمته التاريخية لحد الان، اذ انه تناول الجانب الفلسفي عند اديبين كبيرين طرحا فلسفتهما الدينية المعمقة عبر نتاجاتهم الادبية، وهي ظاهرة جديدة كليّا في دنيا الادب الروسي والعالمي ايضا. لقد ظهر هذا الكتاب بالذات عندما انتقدت الكنيسة الارثذوكسية الروسية تولستوي وهاجمته هجوما عنيفا نتيجة موقفه من الكنيسة، وهو موقف معروف أشار فيه – من جملة ما أشار - الى ان العلاقة بين الانسان والرب هي علاقة مباشرة ولا تحتاج الى وسيط بينهما،اي الى رجال الدين (ما أعظم هذه الفكرة وما أحوجنا اليها لحد الان!)، وغيرها من الافكار الفلسفية الكبرى . لقد اعلن ميرشكوفسكي انه ليس ضد تولستوي بل انه حتّى يتعاطف معه، وقد تفهّم تولستوي ذلك الموقف ودعاه مع زوجته الى ضيعته في ياسنايا بوليانا للتعبير عن امتنانه له، الا ان زوجة ميرشكوفسكي كتبت حول هذا اللقاء بعد فترة، ان زوجها لم يتقبّل طوال حياته ( دين تولستوي!). ومن المعروف ان تولستوي حاول ان يمزج (ان صحّ هذا التعبير المبسّط) خلاصات أديان وفلسفات عديدة، ولكنه لم يستطع ان يخلق سوى مفهوم ( التولستوية) (انظر مقالتينا بعنوان – تولستوي والتولستويون  وبعنوان - غاندي وتولستوي). النقطة الثانية، التي تستحق ان نتوقف عندها ايضا هي كتابه بعنوان – (المسيح وضد المسيح)، والذي بدأ باصداره في نهاية القرن التاسع عشر وانتهى منه في بداية القرن العشرين. هذا الكتاب هو رواية ثلاثية تاريخية جسّدت كل افكار ميرشكوفسكي، وهو كلمة جديدة في مسيرة الادب الروسي، ويشير نقاد الادب الى انه قد وضع في هذا الكتاب اسس الرواية الفلسفية التاريخية في الادب الروسي . يتناول الكتاب موضوعة الصراع الدائم بين الخير والشر عبر التاريخ الانساني، وقد طرح ميرشكوفسكي هذا الموضوع بشكل حاد وصارم بعد هجرته من روسيا بعد ثورة اكتوبر 1917 واستقراره في باريس، مؤكدا ان البلشفية تجسّد قوى الشر المضادة للفكر المسيحي  والديني بشكل عام، وان على قوى الخير ان تتوحّد ضدها، وقد استغّل ميرشكوفسكي دعوة موسوليني له لتأليف كتاب عن دانتي في ثلاثينات القرن العشرين وطرح هذا الموقف عليه، وتحدث معه حول ذلك بشكل صريح وعلني. ان الموقف السياسي البحت لميرشكوفسكي يتطلب مقالة خاصة بلا شك، اذ ان الكاتب قد انحدر اكثر مما يسمح به الصراع الفكري بين القوى السياسية الروسية المتصارعة آنذاك، ووصل الى حد التعاون مع اعداء الوطن بشكل مباشر، ونأمل العودة الى هذا الموضوع المهم والخطير، والذي لا زال يتكرر في عصرنا الحاضر مع الاسف بصيغ مختلفة.

ميرشكوفسكي باختصار- شخصية كبيرة ومتميّزة جدا في تاريخ الفكر والفلسفة  والادب الروسي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ويستحق الدراسة العميقة بالنسبة لنا – نحن العرب – ويتطلب التأمّل الفكري الجاد واستنباط الدروس في مسيرة الادب ودوره في الحياة الثقافية والسياسية.

 

أ.د. ضياء نافع

 

 

الوأد معروف وهو دفن الطفلة المولودة حية، وذلك سلوك قديم عند العرب، نهى عنه الإسلام بالقول " وإذا الموؤدة سُئِلت بأي ذنبٍ قتلت" .

والوأد سلوك بشري لا ينحصر في التعريف المتعارف عليه، وإنما يشمل مناحي الحياة المختلفة ومفرداتها الفاعلة فيها ومنها العقل.

وتوضح القراءة السلوكية لواقع بعض المجتمعات المتمنحنة بويلاتها أنها تعاني من " الوأد العقلي"، أي أن عقلها قد تم دفنه في تراب الأضاليل والأكاذيب وأصبحت مجتمعات بلا عقل، أو أن عقلها معطل أو مستقيل أو منوّم ومحكوم عليه بالعطب.

ولا يمكن لكلام عاقل أن يجد له آذانا صاغية في مجتمعات بلا عقل، فما يحصل في هذه المجتمعات لا يمكن بأي حال من الأحول فهمه إلا بالتسليم بأنها موؤدة العقل.

ووأد العقل يمكن إنجازه بسهولة في الزمن المعاصر، لتوفر الوسائل الكفيلة بأخذ كل شيئ من البشر وبسرعة قياسية وبأساليب متنوعة، خصوصا عندما يتم وضعه في مستنقعات الخوف والرعب والتهديد، ومصادرة وجوده الآمن وإشاعة القلق والرهبة في أيامه، وحرمانه من أبسط الحاجات الأساسية للحياة، ومن حقوقه الإنسانية، ومنعه من المطالبة بحقه الطبيعي البسيط خشية أن يناله عقاب صارم،  أو تحل به نكبة نكداء.

ويبدو أن مجتمعاتنا تعاني من مصائب وأد العقل، لأن ما يحصل فيها من تفاعلات متوحشة وتداعيات إفتراسية مروعة لا يمكن تفسيره إلا بذلك، فلو حضر العقل لما وصلت أحوال الناس إلى ما إنتهت إليه من البلاء المستطير.

وفي التأريخ الشعوب والأمم تمر بمراحل سوادء تمنح فيها العقل إستقالة أو إجازة، وتترك العواطف والإنفعالات على هواها فتتناوبها الملمات، وتقضي على وجودها الصراعات والتفاعلات الداميات،  التي لا تجد لها مبررا معقولا، سوى الإنتماءات البليدة الحمقاء لهذه الحالة أو تلك من المعتقدات والتصورات، التي تصبح ذات قدسية وإمتلاكية لمصير البشر، الذي حولته إلى ملكا مشاعا لها، وبهذا تدفع به إلى حيث تشاء، ويريد أدعياؤها المتاجرون بالبشر والدين، والذين يسيسون كل معتقد وتصور ومنهج ورؤية، وينقلونها إلى فضاءات المقدس والمحرم الذي لا يمكن النظر فيه، وإنما الإيمان المسبق والمطلق به والإذعان للأوصياء على إقامته وإستعباد الناس به.

والأمثلة متكررة ومتراكمة في أوربا وآسيا وأفريقيا وغيرها من القارات والمجتمعات، التي أصابتها نوبات الوأد العقلي، وخيم عليها الضلال والبهتان، وإفترسها البشر المقنع بما يبرر مأثمة ومصادرة العقول، ودفنها في تراب الهذيانات والأوهام.

ويمكن القول في هذا الحضم التصارعي الإمحاقي الدامي، أن العقل موؤد وأن الوائدين يمارسون حرية التصرف بمصير المجتمع والأجيال ويحرقونهم في مواقد الوعيد، التي يعدونها بتعاونهم مع التابعين لهم والمتنفذين على مناصبهم وأدوارهم المرسومة بإحكام.

ولكي يتحرر المجتمع من هذه الغيبوبة العقلية، عليه أن يعي الواقع المعاصر ويتفاعل معه بقدرات علمية ومنهجية وثقافية منيرة، ذات تطلعات حياتية ومنطلقات حضارية ذات قيمة جامعة، ومساهمة في صناعة ما هو أفضل وأجمل.

ولا بد من الخروج من قمقم المعتقدات والإنتقال إلى فضاءات الآراء والحوارات، والتفاعلات الإيجابية البناءة اللازمة لسبك الوجود المجتمعي في بودقة كيانية، ذات مردودات طيبة على جميع عناصر السبيكة الإجتماعية.

فهل ستتحقق اليقظة العقلية وهل سنتساءل بأي ذنب وأدنا عقلنا؟!!

د. صادق السامرائي

latif oqayliلا مغالاةً فِي القولِ إنَّ بيئةَ الأهوار فِي جنوبي العراق، تُعَدُّ منذ عقود طويلة محميات لكثيرٍ مِنْ أنواعِ النباتات الطبيعية والحَيوانات البرية والداجنة، فضلاً عَنْ الطيورِ المحليَة والمهَاجرَة، الأمر الَّذِي ساهم بزيادةِ مقومات النشاط الاقتصادي فِي مناطقِها، وَالَّتِي كانت مساحتِها الإجمالية تغطي إلى عهدٍ قريب ما يقرب مِنْ (15) ألف كيلومتر مربع بالاستنادِ إلى أدنى التقديرات المعلنة. ولعلَّ ممارسة أهليها - الَّذين يعيشون منذ القدم نمطاً خاصا فِي أسلوبِ الحياة - لفعاليتي صيدِ الأسماك وَالطيور وَزراعة الرز فِي مقدمةِ تلك الأنشطة الداعمة لمواردِ بناء الدخل، بالإضافةِ إلى المساهمةِ فِي تعزيزِ مرتكزات الأمن الغذائي، إذ أنَّ منطقة الأهوار الَّتِي تشكل اكبر مسطحات مائية فِي الشرقِ الأوسط، تتفرد عَنْ غيرِها مِنْ مناطقِ البلاد فِي إمكانيةِ سد حاجةِ ساكنيها مِنْ الغذاء وبقية متطلبات العيش ذاتياً، ما جعلها بحسب الكثير مِنْ المتخصصين تعيش بعزلةٍ عَنْ المجتمعاتِ المدنية. ويضاف إلى ذلك مساهمتها الفاعلة فِي تغذيةِ محيطها مِنْ المستوطناتِ البشرية.

كانت الأهوار العراقية الَّتِي تمتد فِي محافظاتِ البصرة وذي قار وميسان موجودة بعافيتها حتى سبعينيات القرن المنصرم، والَّتِي شهدت أعوامها البدء بتعرض أهوارنا إلى أكبرِ عملية تجفيف وتدمير بيئي شهــــده التاريخ؛ لأسبابٍ عدة تأرجحت مَا بَيْنَ عوامل تحمل جنبة اقتصادية مثل استخراج النفط أو عوامل سياسية وعسكرية وأمنية، مَا أفضى إلى اختفاءِ مساحـــــــات شاسعـة منهــا وتحولها إلى أراضٍ جرداء قاحلة. ويمكن القول إنَّ مناطقَ الأهوار شهدت تناقصاً تدريجياً فِي إطلاقاتِ المياه بنهريّ العراق الخالدين، وَلاسيَّما نهر الفرات الَّذِي انخفضت مناسيبه إلى مستوياتٍ متدنية جداً، إلا أنَّ محنةُ الأهوار وَأهلها بدأتْ فِي مطلعِ أعوامِ العقد التاسع مِنْ القرنِ الماضيّ عَلَى خلفيةِ قيام النظام السابق بتعمد تجفيفها فِي أعقابِ الانتفاضة الشعبانية عام 1991م مِنْ خلالِ  تغيير مجرى المياه أو حبسها عنها، إذ لم يتبقى مِنْ جنةِ الله علَى الأرض مثلما أشير إليها مِنْ قبلِ المستشرقين سوى (4%) مِنْ مساحتِها الإجمالية بعد أنْ انحسرتْ مناطقها نتيجة تجفيفها، مَا أفضى إلى حدوثِ أحد أبشع التغييرات الديموغرافية بفعلِ الهجرة القسرية لأغلبِ ساكنيها إلى مختلفِ مراكز مدن البلاد ومناطقها بحثاً عَنْ لقمةِ العيش بعد أنْ كانوا يعتمدون فِي معيشتِهم عَلِى الزراعةِ والصيد وتربيةِ الحَيوانات الَّتِي تؤمن لهم إنتاجِ الألبان ومشتقاتها. أما مَا تبقى مِنْ السكان، فقد عمد فِي ظلِ الظروفِ آنفاً إلى تغييرِ نمط حياته المعيشية والإنتاجية.

إنَّ جريمةَ تجفيف الأهوار - المرتبط تاريخها بفحوى الحكمة السومرية الشهيرة حيثما تغمر المياه الأرض ينمو الخير وتخرج أجنحة السعادة إلى الوجود - كانت مِنْ الشدةِ بحيث أنَّها أزالت سحرِ أجمل بقاع الطبيعة، وحولتها إلى أرضٍ يعلوها السبخ بعد أنْ هجرها الإنسان والطير والسمك والجاموس والقصب والبردي، فضلاً عَنْ تدميرِ أحد أكبر الأنظمة البيئية وأهمها فِي الشرقِ الأوسط وغربي آسيا.

فِي أمَانِ الله.

 

لَطيف عَبد سالم العگيلي

 

 

ali aliمنذ سقوط رأس النظام البعثي في العراق حتى اليوم، مافتئ أحفاده يستميتون بكل ما أوتوا من قوة، وما استطاعوا من حول وحيل ومكر وخديعة، للرجوع الى سابق عهدهم بشكل أو بآخر، وقصدي بالشكل هو ما يفعله البعثيون القابعون خارج الحدود علنا، وأما قصدي بالآخر فهو ما يفعله البعثيون -وإن لم ينتموا- في الداخل، وهم متبوئون مراكز عليا في سدة الحكم في الدولة العراقية الديمقرطية الفيدرالية التعددية، تلك التصرفات التي تحاكي أسلوب الحرباء في الخديعة والتمويه، وقد قيل:

لاخير في ود امرئ متلون            إذا الريح مالت مال حيث تميل

وتلونهم هذا يتأتى وفقا لمتطلبات ظرفهم اللحظوي، وميلهم يتبدل تبعا لميل كفة مصالحهم الآنية، والتلون والميل لايعنيان تخليهم عن ماضيهم الأسود، ولايدلان على اندماجهم مع حاضر الأمر وواقعه، بل هو تكتيك يسلكونه، وسياسة ينتهجونها مع إبقائهم على حقدهم الدفين، متحينين الفرصة للرجوع الى ماكانوا عليه، وهم الذين قيل عنهم أيضا:

إن الحقود وإن تقادم عهده                 فالحقد باق في الصدور مغيب

مادعاني الى استذكار المتلونين ومتحيني الفرص والمتصيدين في عكر المياه، هو قانون المساءلة والعدالة، الذي مابرح بعض ساستنا يتلاعبون بفقراته، تارة بالتعديل وأخرى بالتحوير وثالثة بالحذف ورابعة بالإضافة وخامسة بمحدودية المشمولين به، وماكل هذا إلا قربان للغاية الكبرى وهي إلغاؤه. وكلنا يذكر الدعوات المتكررة والمحاولات الدؤوبة التي قام بها المتلونون ممن يشغلون مناصب رفيعة في البلد، لتبرئة البعثيين الذين تمادوا بالأذى والظلم بحق عراقيين أبرياء، وإعفائهم من هذا القانون، وقد فاحت رائحة النيات المبطنة من دعواتهم تلك بمقترح السماح لمن هم بدرجة أعضاء فرق او أدنى في البعث المنحل، بمشاركة شرائح المجتمع العاملين في مؤسسات الدولة، وإعادتهم الى وظائفهم في دوائرها، الأمر الذي أثار حفيظة كثير من العراقيين الشرفاء، لاسيما الذين عايشوا أحداث الربع الأخير من القرن المنصرم، وجايلوا قياديي البعث آنذاك، من هم بدرجات عليا وأذيالهم من الدرجات الوسطى في تنظيماته، ورأوا بأم أعينهم حقيقة مايجري في مقر الـ (فرقة) و الـ (شعبة) والـ (فرع) من إصدار قرارات مجحفة ظالمة لاإنسانية، وتنفيذ أخرى تستهدف المواطن العراقي بشتى المضايقات. وقد كان نشر تلكم المقرات في بنايات تتوسط أزقة بغداد والمحافظات العراقية مقصودا، فلم يكن وضعها بين بيوت العراقيين الآمنين عفويا، بل كان واحدة من الخطط لتعزيز سيطرة النظام البعثي على كل شبر من أرض العراق، وكل لحظة من يوميات العراقيين وحياتهم الخاصة، فضلا عن العامة.

أرى أن منظمة البعث الدموية الفاشية لم تسقط مع سقوط صنمها عام 2003، بل سجلت سقوطها وأثبتت انحلالها منذ ستينيات القرن الماضي، حين كشر قياديوها عن أنيابهم، وتبينت النيات التي يكنونها للبلد، وتكشفت تلك النيات بشكل جلي حين تفردوا في الساحة العراقية عام 1968 والأعوام التالية التي تصاعد فيها عداء الـ (رفاق) للفرد العراقي، بشكل طردي مع تمركزهم في الحكم، حتى باتوا يتفننون بإظهار أشكال التنكيل والعذابات وتطبيقها عليه، فضلا عن نهب أموال البلد العامة ومصادرة أموال المواطن الخاصة، المنقولة وغير المنقولة على حد سواء، بلا وازع من ضمير ولا خوف من رقيب. وبذا يكون الأمر معيبا إن حاول البعض إعادة النظر في موضوع تجريم البعث او الاجتثاث، أو تمييع المساءلة بحق من أجرم وتلطخ من هام رأسه حتى أخمص قدميه بدماء العراقيين الأبرياء، إذ يكون الأمر حينها مكافأة لمن أساء، وإعادة لماضٍ مظلم، سيدفع الجميع ثمن عودته، وأظننا دفعنا -ومازلنا ندفع- من الأثمان الباهظة ما أفرغ صبرنا وجيوبنا وميزانيتنا.

 

علي علي

 

 

emad aliحين ننظر الى البناء والعمارة والمؤشرات التكنولوجية ضمن دوائرها التوظيفة الظاهرية للقيَمّ العلمية سواء باسم الجامعات والمعاهد والمدارس او من خلال التباهي بالمتحولات العمرانية وتخصيص واجهات اعلامية براقة لها، ومن ثم اعتبار كل هذا هو اساس التمدن والتحضر، وقتها نعيش آفة ذاتية داخلية يمكنها ان تنهي وجودنا بهزة او زلزال او موجة عاتية، فنصبح حينها اشبه بالبدو الذين اينما ارتحلوا تبقى سماتهم متجذرة ومتأصلة في سلوكياتهم وافعالهم على الرغم من تغير ردائهم ووسائل نقلهم وحتى اماكن سكنهم.. مما يؤكد ان المعضلة او العلة ليست في الاماكن انما في النمط السلوكي والوعي بالذات بعيداً عن كل الادعاءات الاخرى التي تنمط السلوكية وفق تداعيات الاصالة والمحافظة عليها، وتدوير الموروث وتفعيله ضمن هياكل عصرية مواكبة للحدث الاجمالي للوجود البشري على جميع الاصعدة.

كذا هو الحال بمن ترك الجبل ونزل الى السهل، فجلب معه طباع الحياة هناك حيث قسوة الطقس وصعوبة الارض والتضاريس والعيش زراعة او رعياً، فلم يستفد من السهل الا بالمتغيرات الظاهرية التي تتوافق مع الموجود الحضري "الاجتماعي" بعيداً عن الادراكات التفاعلية لغرضية التغيير، ولاهمية التغيير، ولوجوب التغيير، ولضرورة التعايش الداخلي الذاتي والواعي لتلك الموجبات والضروريات المتغيرة التي تطرأ على حياته ويقلبها رأساً على عقب.

والفرق بين البدو من الصحراء" العرب" والاخرين يذكره ابن خلدون فيجد الصحراوي  "أنهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري، وما يدعو إليه من الصنائع وغيرها. والعجم من أهل المشرق وأمم النصرانية عدوة البحر الرومي أقوم الناس عليها... ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة، حتى تجلب إليه من قطر آخر..."، بين الاخرين الذين يمتهنون الزراعة يقول عنهم" هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقوات والحبوب، بالقيام على إثارة الأرض لها وازدراعها، وعلاج نباتها،...ثم حصاد سنبله واستخراج حبه من غلافه وإحكام الأعمال لذلك، وتحصيل أسبابه، ودواعيه. وهي أقدم الصنائع..."، فمع ان البداوة كامنة في الاثنين الا ان الثانية على الاقل منتجة، ويمكن مزجها ضمن هياكل التحرك الواعي وفق مسارات التدرج" ان تقبلت ذلك"، وهي تعد اعرق واقدم ليس فقط لكونها تنتج القوت، انما لكونها تدرجت وفق مسارات الحياة منذ البدء الى وقتنا الحالي..وحتى لايؤخذ الامر ضمن اعتبارات تعصبية هنا لسنا بصدد التعرض لمكانة احد، ولا التقليل من منزلتهم.. انما فقط هذه محاولة لمعرفة موجبات التدرج والاندماج مع المدنية المتحضرة.

ومع كل ما ذكرناه عن ماهيات البداوة هناك في الامرين ما يجعلنا نحاول معاينة المعيقات المدنية التي تعبث بالوعي البدوي والجبلي معاً، لنجدهما ضمن سياقات لاتتخذ نمطاً تدريجياً في التحول في وقتنا الحالي، باعبتار ان التدرج لربما يساهم في اسقاط النعرات والقسوة ويمهد للوعي والفهم  حتى وان كان بطيئاً غير مستقراً، لكنه يحدث الفارق الضئيل في التحرك والتواجد والتساهم معاً، ولعل المتمعن في ايقاعات التفاعل الوجودي لهذه الفيئات البشرية داخل المجتمعات الحضرية سيلاحظ مدى التفاوت على جميع الاصعدة بين الوعي الممنطق للموجودات البرانية بكل مستوياتها وتوظيفاتهم لها، وبين اللاواعي الوجوبي القسري الذي يقلد السابق ويوظف الموجودات ضمن ممرات لاتنتج، ولاتبدع، بل تكرر وتتراوح ضمن دوائر قسرية غير فعالة.. مما يخلق نوعاً من الهمجية والقساوة في التعامل مع الاحداث بصورة عامة، ومع المواقف والاشخاص بصورة خاصة، وبالتالي تخلق شرخاً وتوسع الهوة بين الواقعي المنطقي وبين اللاواعي المقلد.. فتبرز المعيات التي تبرهن على ان الوعي بالذات ضمن مساراته التقليدية والحديثة يشكل نقطة اساسية في تحريك المنطق الوجودي للانسان ضمن دوائره وضمن مداراته الفهمية والادراكية معاً.. باعتبار ان الوعي بالذات يعتبر بعداً من الابعاد المهة للذكاء الانفعالي الذي يسهم في هندسة الذات وتفعيل مسارات حيويتها في التوافق مع الذات والآخرين واستثمار ذلك في تفعيل مسارات الطاقة اللا محدودة في مكنوناتها، كما يرى ذلك "جولمان".

ولكن حين تبقى تلك المدارات الانفعالية للذكاء ضمن هياكل وقوالب التأصيل الذهني وفق تداعيات الموروث المحافظ ومنع المس بمكنوناته باعتبارها مقدسة غير قابلة للتداول وقتها تتحول تلك الانفعالات الى انعكسات مضادة للتطور وتبقى الانفعالات " الافعال " ضمن دوائرها السبقية، فتصير الهوية غير مبرمجة على تقبل الاخر، انما كل شيء من الاخر لايتوافق مع الموروثات السبقية تصبح محرمة، وحينها تكون ردة الفعل عنيفة غير واعية وبعيدة عن كل الممكنات المتحضرة، وتصبح ادوات القمع والكبت هي الاسلحة التي يستخدمها اللاواعي وغير المتأقلم مع الموجودات، وهذا ما يجعلنا نقول بان الوعي بالذات هو في الاصل اساس البصيرة وان كل ردة فعل لايأتي من دائرة الوعي تلك تصبح وجدانية وكما يقول فرويد ان معظم الحياة الوجدانية لاشعورية اي ان كثيراً من المشاعر التي تعمل داخلنا لاتدخل عتبة الشعور، وان المشاعر الجياشة تحت عتبة الوعي يمكن ان يكون لها تأثيراً قوياً على ادراكنا للاشياء واستجابتنا حتى ولو لم يكن لدينا وعياً بتأثيرها.. وهذا بالضبط ما يحرك في الاساس تلك التجمعات غير الممنطقة التي تأخذ الانفعال الاني وسيلة للتعبير عن المكنون الداخلي سواء أكان شعوراً ام وجداناً، وبالتالي تتمظهر السلوكيات لديه وفق معطيات البيئة التي استقى منها في البدء، وتلك البيئة لم تكن يوماً مهيأة لتقبل الاخر وفق معطياته الحالية لكونها معطيات لاتتواكب بطء صيرورة الاخر، وقلة وعي الاخر، وعدم تفاعل الاخر مع المستجدات الحياتية بكل اشكالها، وفي الاخير تتحول ردة فعله تجاهها الى آفة غير منطقية تفتك بالبنية الاجتماعية داخلياً فتظهر العاهات المزمنة والترقيعات اللاواعية، والصراخات اللاهادفة، فيجد صاحب المنطق اللاواعي نفسه امام تيار جارف، لايمكنه الصمود امامه، فيعمل على ايجاد حلول تنتمي الى جذوره وموروثاته لمواجهة تلك العقبات، ولربما يخرج قوة انفعاله وهمجية ردة فعله بوجه من هو يفترض به وبامثاله التعلم منه، والاستقاء من نبعه الواعي، والاستدلالي الذي يُقَيّم الواقع عبر تجلياته وافكاره وانتاجاته الواسعة على جميع الاصعدة.

ان هذه الافة المزمنة هي التي تجعل من الممكنات اللاواعية حاضرة وبقوة في كل الافعال والانفعالات، وهي نفسها التي تخلق تلك التصدعات الناجمة من عدم التوازن والتوافق بين المقبول واللامقبول، وهي ايضا التي تجعل من الشرخ اوسع والهوة اعمق، فتتجلى الظواهر غير المتمدنة وتطغى على المعالم العمرانية والبنائية وعلى المسارات التكنولوجية الكبيرة، وحتى على السياقات المظهراتية الاخرى التي تجعل الناظر من بعيد يتمناها، ويمجدها، ويتغنى بها، في حين ان الذي يعيش فيها بوعي يجدها مقلدات زائفة لاجوهر لها، ولامناص من تغييرها، لكونها غير قابلة لتقبل الموجود وفق ما هو عليه بوعي، فيصبح مستهلكاً غير منتجاً، مؤخراً غير قابل للتقدم، مقعد متحرك بعشوائية النمطية السلوكية البدائية لايُقَدر الموجود الفعلي صاحب الذكاء المنتج المقدر لذاته، سواء على المستوى الشخصي او الاجتماعي أو  حتى السياسي والفكري .. وذلك ما يستوجب علينا البدء في البحث عن المعطيات التي نعمل نحن وفق انماطها سواء السلوكية او الانفعالية او حتى الفكرية الذهنية، كي نستطيع وضع ايدينا على اماكن نشوء العاهات والافات، وبالتالي نبحث وفق برمجية ممنهجة واعية لمعالجتها وذلك للحد من الظواهر غير المتمدنة وغير الحضارية داخل دوائرنا الشخصية والاجتماعية والسياسية والفكرية.

 

جوتيار تمر/ كوردستان

juotyar tamerلو كنا نعني حقا ما يهم الشعب ويؤمن به ويعتبره من اقدس الشعارات والامنيات التي لا يمضي فترة وتنتكس ثورته وهو لا يمكث ويبقى ساكتا، الا ويناضل ويفدي بكل ما لديه من اجل تحقيقه، وما يرنو اليه ويتفاعل مع معتقداته الكثيرة  في قرارة نفسه، وهو يفكر بحرية تامة دون ان يُفرض عليه باي شكل كان، ويعتبر من اهم اهدافه العامة  والخاصة، وما ضحى من اجله ابناء جلدته واهله طوال العقود الماضية  وعرقلهم الاعداء من كل حدب وصوب ولم يصل الى ما هدف وتمنى، ولازال ينتظر تحقيق ما يعتقده من الامنيات والاهداف السامية، وهو استقلال كوردستان .

ان كنا ننظر الى الاستقلال من تلك النظرة الحقيقية الفاحصة لما تكنه الاكثرية المطلقة من الشعب الكوردي حول مراده من جهة، ونعيد النظر في التضحيات الضخام التي قدمت من اجله دون جدوى، نتيجة عدم تلائم الظروف الموضوعية من جهة، وعدم ترسيخ الارضية اللازمة لتحقيق هذا الهدف الاوحد من جهة اخرى، فاننا يجب ان ندرس هذه المرحلة بتفاصيلها ومنتطلباتها ومن كل زواياها بجدية تامة ودقة متناهية الصحة ونستدل الاحتمالات من كافة جوانبها، كي لا نصطدم بافرازات غير متوقعة لاي خطوة نتخذها في هذا الصدد .

اي الهدف بهذه الاهمية الاستراتيجية والفريدة من نوعها وبعد عقود من المآسي والويلات التي فرضت نفسها على الشعب الاعزل نتيجة ظروفه واوضاعه نتيجة ما فرضه الاستعمار المصلحي منذ تاسيسه لهذه الدول من كافة الجوانب .  ولو كان صاحب كيان وسيادة لما حصل له ما حصل . اننا امام منعطف خطير كي لا ننزلق مرة اخرى ونقع دون رجعة لعقود اخرى ، يجب ان نسير واثق الخطا مستندين على الاسس القوية اللازمة لنجاح كل خطوة يستلزم اتخاذها في هذا الطريق الذي عقّدها الاولون ومن كان لهم الامر والنهي في حينه .  وعليه يجب ان نخرج بنتيجة سالمة كي توضح لنا ماهو الاصح والاسلس والاسهل والانجح لهذا الهدف العظيم الذي يختلف من حيث جوانبه عما حدث وتحقق مثله في اماكن اخرى في العالم نتيجة اختلاف ما يدور حوله وما يحتويه ويلامسه في محيط الكورد مع ما تضمنته قضية الاخرين من هذا النوع .

اي، لا ندع باي شكل كان ضياع الفرصة، ولا نريد التاخير او التملص او التردد، ولا نريد ربط الهدف السامي باي شيء اخر وبما يخص طرف او جهة او ما يلمس مصلحة اي احد حزب كان . اننا لا نعتقد بان هذا الحق سيهبه لنا من يرتبط به مصيرنا تصدقا او شفقة بنا، ونؤمن تمام الايمان بان هذا الحق بالذات يجب ان ناخذه بارداتنا وعزيمتنا وامكانياتنا وبالطريقة التي يمكن ان نخرج من الصعوبات التي تواجهنا كاخراج الشعرة من العجين، وكل همنا الحفاظ على السلام، وهذا لا يعني ان لا نضحي من اجل تحقيقه .

لكي لا يطعن بعملنا احد داخليا كان ام خارجيا، يجب السير بتوجه سليم وقانوني بعيدا عن المغامرة المفقودة  منذ بدايتها . يجب ان نحتسب لكل صغيرة وكبيرة وان لا نعطي بانفسنا ثغرة يمكن ان يدخل منها الممتنعون عن الاعتراف باحقيتنا. وعليه القانون وتراضي الجميع وابتعاد كل شكوك من خلال التوافق والتعاون والتسامي عن الامور الصغيرة التي ربما تخلخل العملية، فيبج ان نتخذ خطوات ونهيء اسلم الطرق وما يمكننا في ذلك، والاهم هو ابتعاد استغلال الاطراف الخارجية لاي خلاف داخلي كفجوة يمكن ان يشقّو طريقهم اليها ويمكن ان يعرقلوا الخطوات بسهولة ، وعليه:

*بعيدا عن الشعارات المبتذلة التي ترفع من اجل امور ضيقة الافق او مصالح حزبية شخصية على حساب تحقيق الهدف الاسمى، يجب التهيؤ الكامل لهذه المعركة السياسية الصعبة بتوفر الجو السياسي الثقافي الاجتماعي الملائم بحيث يمكن رص الصفوف به لصد اية هزة او محاولة لمنع سير العملية بسهولة من قبل المتربصين .

* توفير المستلزمات الانية  الخاصة بالعملية بعدما تجنبنا توفير الارضية وسرنا بخطى مخالفة لما يهم الشعب منذ مدة طويلة، والخلافات المختلفة الشكل واللون افقدتنا القدرة على تامين الطريق السليم والتي كان بامكان ضمانه بخطوات متتالية ومترابطة طوال هذين العقدين من تحررنا بشكل جزئي، وكان بامكاننا ان نفعل ما يسهل لنا الامر في الوقت الحاضر .

* لمنع الطعن وكلام من يريد ان يشمت بنا ان فشلنا لابد ان ننجح باي ثمن كان وعليه تفرض التضحية بامور ثانوية صغيرة وتوجهات ضيقة الافق نفسها على المخلص الذي يثبت اخلاصه وتفانيه وتسامحه وتواضعه وحبه للشعب، ويفعل الصادق في ادعائاته ما يؤمن الطريق نحو النجاح في هذه المهمة الصعبة، وبه يسجل مجدا كبيرا وليس بالعمل على بقاءه او تعنته وانفراده لتضليل الشعب في محاولاته للسير وكانه الهدف له هو ويخصه لوحده فقط دون الشعب الكوردي باكمله .

* واوسع الابواب في تحقيق الهدف هو السير بخطى قانونية بعيدة عن المغامرة على الاقل لتجنب طعن وانتقاد الاخرين في هذا الجانب، ويجب على كافة الجهات التوجه نحو تفعيل البرلمان في اقرب فرصة لانه ليس امامنا الى وقت قصير جدا ونحن في الوقت الضائع تقريبا، وعملية تفعيل البرلمان الكوردستاني من اجل تحقيق هذا الهدف هو مهام جميع القوى ويحتاج الى تضجيات القوى الثلاث بالذات لعدم توقفهم في خطوة سياسية بسيطة عند هذا وذاك . اي تفعيل البرلمان وتوجه الانظار نحو الاستقلال بنية صافية يمكدن ان يدفع العملية نحو الامام ويمكننا من تحاشي العراقيل او دفعها بكل ما نملك متوحدين متضامنين .

من اجل هذالهدف والاولوية الولى يجب نبذ الخلافات الحزبية، ان كنا حقا نعمل بما نعلنه وليس تضليلا واذرا للرماد في العيون من اجل تحقيق اهداف حزبية صغيرة وبالية لا تصل الى جزء من هذا الهدف الاكبر لدى الكورد. وان كنا نؤمن بان الواقع الاجتماعي السياسي الثقافي وحتى الاقتصادي في اخر المطاف يمكن ان يسهل لنا العيش بسلاسة وسعادة مع الاخرين، لو كنا نعتقد بان العدالة الاجتماعية يمكن ان تتحقق وحتى المستقبل البعيد، وان نكون المواطن من الدرجة الاولى كما الاخرين في اية فترة قريبة مقبلة او بعيدة، وان كنا نؤمن باننا يمكن ان نعيش متساويين مع الاخرين، لكان هذا الهدف لدينا ليس بهذه القداسة والاهمية . ويعتبر الاستقلال  في هذا الواقع وما يمكن ان نعتقده في مستقبلنا القريب والبعيد هو التحرر والخروج من الظلمات بشكل قطعي . وعليه اي فشل هو ما يقع الكارثة على المجتمع الكوردستاني والنجاح هو الخروج من الطوفان والاعاصير المهدمة والشكوك في العيش بسلام لاية مرحلة مقبلة . والواجب على جميع القوى الكوردستانية هو تاريخي مصيري هام لا يمكن مقارنته مع اية مرحلة اخرى. وعليه، ان كان تفعيل البرلمان الكوردستاني هو مفتاح العقدة من جهة وهو ما يصبغ ويعطي للعملية قانونيتها فانه على الجميع التقارب والتساهل من اجل العمل لانجاح تفعيله بتعاون الجميع وليس طرف واحد فقط، ولا يل المشاكل بااتعنت لاي طرف كان، ولا يمكن تفويت الفرصة من اجل التكتيكات السياسية والتفاوضية ويمر الوقت ونحن في معمعة ما يصح ولا يصح ومن يانازل في اي جانب ومن غلط او تهور ومن تضرر، والا سنخرج من المولد بلا حمص في نهاية الامر وسنعيد التاريخ بانفسنا.

 

عماد علي

 

التحالف الوطني ككتلة سياسية بقطبيه (القانون - الوطني) ينتهي دوره ككتلة كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات والتي من المتوقع ان تجري في نيسان من العام المقبل ومع دخول الانتخابات والتي ستجمع (البرلمانية - المحلية) سيدخل فيها مكوناته منفردين، وكلاً بحسب قائمته او ائتلافه، والتي بعد الانتخابات ستتقارب لتشكل الكتلة الأكبر، وما يجمع هذه الكتل  هي منصب رئيس الوزراء فقط، إذ لا يوجد أطار جامع للتحالف الوطني ولا ضوابط تحكم العلاقة بين مكوناته، خصوصاً وأن لونه كان واضحاً وهو يمثل الوجود الشيعي في البلاد، وهنا لا بد من معرفة أن التحالف الوطني انتهى دوره السياسي، خصوصاً بعد اعلان الحكيم تخليه عن رئاسته، وهو بحد ذاته قراءة مبكرة للمستقبل، واستباق ذكي في قراءة الوضع وأتخاذ القرار المناسب بشأنه، والسعي الجاد من أجل بناء تحالفات جديدة بعيداً عن اللون الطائفي، والصبغة المذهبية عبر أعلان الكتلة الوطنية العابرة للمكونات .

التحالف الوطني بتشكيلته الحالية انتهت، وانتهى دورها السياسي في البلاد، كما ينبغي الاستعداد لمشهد سياسي حافل بالصراع والتنافس، بل ربما لا نستغرب اشتعال التسقيط السياسي بين مكونات التحالف، والتي لم تتفق يوماً، وان اتتفقت فإنها تتفق على الخلاف والاختلاف . ربما هي جهود سياسية جيدة، وموفقة في لملمة شتات القوى الشيعية، وتوحيد موقفها السياسي المنقسم، وإيجاد رؤية موحدة في داخل التحالف، من مجمل القضايا الاستراتيجية للبلاد، الا ان هناك تشائم يخيم على الجو السياسي، سواء في الوضع الشيعي او انعكاساته على الوضع العام للبلاد، مما يجعل الموقف صعباً جدا، هذا اذا وقفنا على مكامن الخلل في المشهد التحالفي، فدولة القانون وتحديداً حزب الدعوة، ادمن سياسية المماطلة والتسويف، وترحيل المواقف، وإدارة الدولة مرحلياً،دون اي رؤية للمستقبل، وهذا اصبح سياسية متبعة للدعوة، تعمل على ترسيخ قواها في مفاصل الدولة، وتعزيز وجودها، فمنذ اكثر من ثلاثة عشر عاماً، وهم يسعون الى تجذير وجودهم السياسي، وإيجاد وتعزيز " الدولة العميقة "، الامر الذي يجعل الموقف صعباً،وان هذه الاجتماعات لا يمكنها حل المشكلة، وان الحكيم لوحده لايمكنه باي حال من الاحوال لملمة، الأخوة الأعداء، وتوحيد مواقفهم، لهذا فان التحالف الوطني لن يرى نوراً، وينبغي الاعتماد على البدائل وهي تشكيل كتلة قوية، تتعدى الطائفية والقومية، وتكون هي من تشكل الحكومة القادمة، والانتهاء من ملف التحالف الوطني، وغلق مثل هذه الملفات التي امست ملفات خلافية، عززت الشرخ بين القوى الشيعية، وأضعفت الموقف السياسي الشيعي، لهذا والى الان فان التحالف الوطني مازال في غرفة الانعاش، وربما يعلن عن وفاته قريباً .

الامر المهم ان هناك تغيير مهم وجذري سيطرأ على المشهد السياسي في البلاد، خصوصاً مع تدخل "ترامب" في هذا المشهد، والذي سيعمل على إنهاء التخندقات الطائفية المذهبية والقومية، والسعي الى ابعاد الفاسدين وسراق المال العام، وإرجاعها الى خزينة الدولة، وهذا ما يؤكده التصريحات التي يطلقها ساسة البيت الأبيض بان العراق سيكون قاعدة التغيير والتطور في المنطقة .

 

محمد حسن الساعدي

 

aziz alhafedأندهش الناس  مذهولين.. منذ سقوط نظام العار لحد الآن .. فالناس نوعان... أخترت الثاني  الذي فقد السلطة ومكاسبها وإمتيازاتها وتسلطها العنفي المعروف وقساوتها الإجرامية التي لم تشبع من نشيج الدم منذ 1968 ولحد الآن.. ولاأحب التسميات المذهبية مهما كانت براقيتها أسطع من نور الشمس... فقد كانوا يأتون بالرجل من مزرعة لايرى فيها  إلا الابقاروالاغنام وأعلافها وتناسلها... وينام معها في الزرائب والخرائب... ويعيش على لبنها وجبته المفضّلة... ليجد نفسه في وكالة ناسا البعث!! وعذرا للاستعارة اللفظية... فالقصد هو التحليق ....في فضاء لم ترسمه مخيلته... لانه آصلا يفتقد صورة الخيال وموهبة التصور والاحلام!!! ليجد نفسه يلبس الزيتوني!!! ووجهه مكفهّر مغبّر متجهم متكور على إنغلاقية لامدروسة...

ليصبح بإصبع واحد يرسل الرقاب الى المقاصل!!! وبلفتة غضب وشزرة عين.. تذوب الاجساد في الحوامض الكيمياوية ... ليتوهج في ذاتهم داء القتل البشع لسنوات وسنوات وتتراكم في ذواتهم المريضة تلك النزعة الهتلرية او الستالينية وعذرا للتوصيف المقارني.... فحتى نيرون  وهو يحرق روما... وعذرا لنادي روما!!!كان ملاكا لما فعله البعث الزنيم بشعبه!

وبلحظة خطأ تاريخية صار هولاء القتلة نسيا منسيا وذهبت السيارات الفاخرة والقصور والديباج والحرير والراقصات المحلية والمستوردة وكل اصناف الشراب الثمين والفودكا.. فتحول الاحياء منهم لمقاتلين اسلاميين!! يذبحون من الرقاب بإيديهم لان النصلية التي كانوا يأمرون بإستخدامها أصبحت في  نفس راحة اليد المجرمة ،يتفننون بقنوات روتانا على إتساعها... بالجانب اللذوي من القتل المنوّع! ولانهم عاشوا مع الشيطان فقد أنتفخت أوداجهم هذه المرة على الدين!! وصاروا يلفقون لانفسهم تبويب جرائمهم بعد إطالة اللحى والعيش في خيال الف ليلة وليلة وخداع النفس المريضة بالحور العين أبكارا يجامعها بقوة 100 شاب وبلذة مليون سنة ضوئية!! وهو يعلم بالخديعة جيدا... ويعلم انه مخدوع ويعلم  ويعلم ولكن فنونه القتالية هنا تبرز أسطع لان الغطاء الديني الموهوم كان مخرج المسرحيات ومؤلفها وكاتب السيناريو والحوار وعازف موسيقاها التصويرية!!!! وهنا نشأت داعش في العراق وريثة القاعدة وهي آصلا من بقايا البعثيين بلون مذهبي صبغوي مقيت.... لتعيث في الوطن بجرائم  وفساد وتقتيل وتفجير وتشظي للاجساد الطهورة... بحيث لم يرسم براعتها لابداعتها حتى مايكل أنجلو ودافنتشي... وتركوا لل المجهولين... براقيّة العمل السياسي وهم من خلف الستار يقودونهم كالقطيع والراعي بعصا يد يلوحون بها!

وللحديث بعيدا عن الملل... صلة لاحقة تلهث....

 

 عزيز الحافظ

  

  

  

   

hadi  jalumreiمن يتعلم سيبتلي بعذاب نفسي كبير.. ولاأقصد من يقرأ. فهناك الملايين ممن يقرأون حول العالم، وهم لايهتدون الى سبيل، وبقصد المتعة وقضاء الوقت والتسلية الفكرية دون بحث. من يتعلم ويكتشف الحقائق سيجد أن كثيرا من المبتنيات الفكرية والعقائدية باطلة، ولايوجد تفضيل لإنسان على آخر، وإن الله يمقت الإنسان الذي يتبع إنسانا آخر في حركاته وسكناته وأفكاره لأن الله يريد للإنسان أن يكون مثاله، لاعبدا لغيره. فاليهودية والمسيحية والإسلام لم تأت بأسماء وزعامات وقديسين بل بتعاليم تدعو الى الوحدانية وإحترام الخلق والتعاون والمحبة والتسامح، بينما الأديان المصطنعة بعد رحيل كل نبي هي زيف، وصناعة بشرية تؤسس لها محافل دينية ومدارس وجامعات ومعاهد تعتمد أفكار أشخاص يتسيدون الناس بدعوى العلم والمعرفة، والناس جهال لايفقهون الحقائق..

لو تفحص كل واحد منا دينه ومذهبه لوجد أن الكثير الكثير ممافيه لم يكن له من وجود قبل بضع مئات من السنين، لاعلى أساس الأبنية والمعاهد والمسميات التي تنشر الفكر الديني، ولا على أساس الزعامات الدينية والموروثات الفكرية والخزعبلات

وعلى هذا الأساس فإن  يوم القيامة سيكون يوما حافلا وطريفا أيضا. فبالإضافة الى ظهور فضائح الناس العاديين، والقادة الدينيين والسياسيين والحكام والسلاطين والتجار، وصدمة الناس بهم، وبما كامنوا يمارسونه في الدنيا من بوائق سرية، ومن غل متبادل وحسد وحب للدنيا والشهوات، بينما كان الناس ينظرون لهم كقديسين، وبالإضافة الى الحساب والعقاب والثواب والفضائح سيكتشف الناس إن المعادلة بسيطة للغاية، فهناك رب عظيم لامثيل ولاند له أراد أن يعبر عن عظمته بخلق الناس والبهائم والنباتات والسماوات والأرضين والأفلاك المختلفة، وأسرار شتى في الحياة والكون، وإن كثيرا من التعاليم الدينية والمؤسسات والمسميات المقدسة مجرد وهم وزيف وأكاذيب، وهناك ملايين الكتب والأحاديث المزيفة المروية عن علماء وأنبياء إنما هي مزيفة. المهم عند الله وحدانيته، وبيان عظمته.

أول من سيدخل نار جهنم هم رجال دين من مختلف الديانات أحبوا الدنيا والشهوات، ولم يعترفوا بالحقيقة للبشر، وأرادوا أن يحافظوا على إمتيازاتهم، فكهنة المعابد على عهد يوسف الصديق واجهوا فرعون الصالح ويوسف لأنهم خافوا على مصالحهم لاعلى دينهم، فدينهم كان زيفا يخدعون به العوام لكنه كان يدر عليهم المال والجاه والنفوذ والقداسة. وقد حارب اليهود يسوع وتآمروا عليه مع هيرودس الوثني في فلسطين لأنه جاء بدين سيقضي على نفوذهم، ويبعد عنهم الجهلة الذين كانوا مسخرين لخدمتهم ورعايتهم، بينما كثير من علماء المسلمين لم يصارحوا الناس بالحقائق، ولذلك تجد أن أغلب المسلمين جهلة متخلفين ينتمون الى الجماعات الإرهابية، بينما البقية فهي راتعة في التخلف وتنعق مع كل ناعق، ولم تعد تستوعب حتى الإصلاح، وتوزع المسلمون الى مذاهب شتى، يركضون خلف قيادات منتفعة تضفي على ذاتها القداسة وهي نجس لاأكثر.

 

هادي جلو مرعي

 

 

لماذا، إذاً، يقول الشيخ شعلان إن الجميع مرتعبون من الحشد الشعبي؟

نباهة الشيخ شعلان الذي "يقرأ الممحي والمكتوب ويلكَفهه أُوهيّه طايرة" جعلته يفهم قصدَ الشيخ كروكر في إشادته للعبادي إشادة مدسوسة فهو، بصريح العبارة، يريد التحريض ضد الحشد الشعبي لأن الحشد يمثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها جميع المؤامرات ولأنه جيش الشعب، والشعب موحد وراء الديمقراطية التي رعتها المرجعية والشعب في حالةٍ ديمقراطيةٍ لم يألفها العراقيون منذ فجر التأريخ ما يجعل كلامي هذا عن الصمود واقعياً وليس فيه من العنتريات والحماس الفارغ شيئاً، بينما طالما عهدناه خائباً لأن مطلقيه قبلاً لم يكونوا ديمقراطيين بل كانوا يسوقون الشعب سوقاً الى سوح قتال غير شريف كانت تُقصد منه حماية الحاكم وليس الوطن ومصالحه العليا.

وقرأ الشيخ شعلان في الإشادة أيضاً نداءً لذوي الشأن وعلى رأسهم الطغمويون ليصعّدوا حملتهم ضد الحشد الشعبي لإهداف إمبريالية مكشوفة لا تنطلي على الحشد الشعبي ولكنها قد تنطلي على الكثيرين من أبناء القوات العسكرية والأمنية الطيبين وهي، أي الأهداف، تلقى الدعم والتأييد من قبل الطغمويين من ضباط صدام الذين أعادهم بريمر الى الخدمة في إطار إعادة 80% من ضباط جيش صدام حسب إفادة بريمر نفسه في فضائية "الميادين" بتأريخ 17/11/2013.

لذا فهم يريدون إختفاء الحشد تماماً لأنه مصدر إشعاع على أفراد جميع الصنوف المقاتلة الأخرى يكشف لهم المؤامرات وينبههم اليها.

لما يئس الطغمويون من إستعادة سلطتهم بالقسر وبكافة السبل غير المشروعة (الإنقلاب العسكري، إرهاب القاعدة الزرقاوي، ثورة العشائر الداعشية، عرقلة بناء الدولة بالتخريب ونشر الفساد والإفساد ثم "الثورة" على الفساد بصيغ كاريكاتورية، تسفيه الديمقراطية والإستهانة بها تمهيداً لوأدها....إلخ)، ولما تلقوا ضربة إستراتيجية قاصمة بفشل مخططهم الداعشي الواسع، لجأوا الى وضع أنفسهم في خدمة الإمبريالية الأمريكية لإستلام السلطة نيابة عنهم والعودة الى صيغة الحكم التقليدية أي بالتخادم. وهذا يتطلب إزاحة الحشد عن طريقهم.

وهكذا صعّد الشيخ شعلان وكذلك صعد أردوغان وغيرهما مقياس رعبهما من الحشد تصنّعاً وإفتعالاً للتجاوب مع نداء الشيخ كروكر ومن يمثلهم كروكر من إمبرياليين ساعين الى إخراج الحشد الشعبي من المعادلة وذلك للتمهيد لإنجاح خطة ترامب وهي تنفيذ "ترامبي" لمشروع المحافظين الجدد الذي إستقر في المؤسسات الحاكمة الأمريكية  والقاضي بتمزيق شعوب وأوطان فلسطين والعراق وإيران وسوريا واليمن والبحرين وليبيا ومصر والجزائر ولبنان وتونس (وتركيا والسعودية لاحقاً بعد إستنفاذهما، ولكن قطر تبقى عصية على التجزئة!!!) بهدف تفتيتها وتمكين إسرائيل من التحكم بالمنطقة بقفاز سعودي وهابي (مرحلي) نيابة عن أمريكا وتحت إشرافها وهي تواجه تحدياً خطيراً في بحر الصين الجنوبي وشرق آسيا وتريد الإلتفات إليه.

أما كيفية بلوغ هذا الهدف فبالعودة الى التكتيك الموصوف في مشروع المحافظين الجدد الأصلي أيام الرئيس بوش الإبن بدءاً بإحتلال العراق الذي أفشل نسختَه الأولى التحالفُ الوطني بقيادة إئتلاف دولة القانون وزعامة نوري المالكي ويريد ترامب اليوم إنجاح نسخته الثانية.

 يتلخص مشروع ترامب وتكتيكه بتسخير أموال نفط العراق وجنود من شباب العراق لهذا الغرض التمزيقي التدميري بقيادة "مستشارين" عسكريين أمريكيين. لقد أفصح عن ذلك بكل وضوح، قبلاً، ذلك المسؤولُ الكبير في وزارة الخارجية أيام الرئيس بوش حينما صرح لهدى الحسيني، مديرة مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية في واشنطن، قائلاً: "كنا نأمل أن نعقد حلفاً نفطياً عسكرياً مع العراقيين وكنا نتوقع أن يسقط مباشرة ياسر عرفات والأسد ولكن ذلك لم يحصل...".  أسألُ ... "لماذا لم يحصل ذلك"؟

الجواب: لأن الشعب  العراقي وقيادته المنتخبة إنتخاباً حراً ديمقراطياً لأول مرة في تأريخ العراق مدعومة بمرجعية النجف الدينية الوطنية القومية الأممية وفي مقدمها مرجعية السيد علي السيستاني، أبوا أن ينخرطوا في مشروع إمبريالي صهيوني رغم أنهم إستنكفوا عن الدفاع عن النظام البعثي الطغموي ورأسه الفاشي صدام يوم تصادم مع حليفه الأمريكي الذي أراد لفظه لفظ النواة بعد أن أنجز، صدام، كل ما كان منوطاً به من مشاريع مدمرة للأمتين العربية والإسلامية وللشعب العراقي والوطن العراقي وللقضية الفلسطينية بالذات، إذ مارس سياسة التطهير العرقي والطائفي بصورة ممنهجة وإقترف جرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية وإستخدم أسلحة محظورة ضد الشعب العراقي في حلبجة الكردستانية وأهوار جنوب العراق؛ ودمر التضامن العربي، المهزوز أساساً بفعل العملاء، بإحتلاله دولة الكويت.

لقد أخرج العراقيون بقيادة حكومة نوري المالكي القوات الأمريكية من العراق وعبَرَ آخر جندي أمريكي الحدود العراقية بإتجاه الكويت ليلة 16/12/2011. ولكن الطغمويين أدعياء القومية (المنزوعة حتى من مجرد الطموح الديمقراطي) تعاونوا مع حكام السعودية وتركيا وقطر وبعلم الأمريكيين، سلموا الفلوجة والموصل وصلاح الدين وديالى وجرف الصخر والرمادي الى "ثوار العشائر" الذين أصبحوا "داعش" بعد فشل مخطط سيطرتهم على كل العراق وإضطروا لطرح المخطط البديل القاضي بتحقيق المطالب الأمريكية بالنعومة بدءاً بمحاصرة العراق مالياً في مؤامرة ضرب أسعار النفط وحجب السلاح مدفوع الثمن عنه وذلك لقبول عودة الأمريكيين من الشباك تحت إسم "مستشارين" وبذريعة محاربة داعش وصولاً الى الهيمنة على القرار العراقي ليرضى العراقيون بخطة ترامب التي تريد "إعادة إعمار" المناطق التي مكّنوا داعش من تدميرها و"متابعة"!! مقاتلة داعش بعد فوات الأوان أي بعدما إندحرت داعش في كل المحافظات على يد القوات المسلحة والأمنية والشرطة الإتحادية والحشد الشعبي!!! – يريد ترامب متابعة قتالها بمال النفط العراقي وبشباب العراق وبقيادة أمريكية تضرب لنا داعش الجديدة التي جمّعوا لها البعثيين في جيش النقشبندية و "ثوار العشائر" في "وادي القذف"(1) الذي يساهم الأردنيون في تدريب عناصره حتماً بإيعاز أمريكي وتمويل سعودي قطري إماراتي، أو ربما إذا "نضجت" الأمور لضرب "الجهات التي تحمل السلاح خارج إطار الدولة" حسب إحدى بنود خطة ترامب التي يُقال إنه قدمها لإعادة إعمار العراق وحمايته من المخاطر المحتملة!!! 

واليوم عادت الإسطوانة تُعزف ثانية بنسختها الجديدة. فهل ينجحون هذه المرة؟

(يتبع في الحلقة 4)

 

محمد ضياء عيسى العقابي

..........................

(1): للإطلاع على تفاصيل عسكرية تآمرية مذهلة عن "وادي القذف" برجاء مراجعة الرابط التالي حيث فيه حديث الخبير السيد محمد السعبري ضيف السيد وجيه عباس في برنامج "كلام وجيه" اليومي في فضائية "العهد" بتأريخ 12/3/2017:

https://www.google.ca/search?q=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82+-++%D9%88%D8%7%D8%AF%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B0%D9%81&rlz=1C2SNNT_enCA458&tbm=isch&imgil=cNnwGyvFSIDihM%253A%253BgzdSnqXYWgUvdM%253Bhttps%25253A%25252F%25252Fwww.youtube.com%25252Fwatch%25253Fv%2525253DL9i9MDiMQHw&source=iu&pf=m&fir=cNnwGyvFSIDihM%253A%252CgzdSnqXYWgUvdM%252C_&usg=__Txz3RgpXMbt0yIVDlq9B4de67FM%3D&biw=1366&bih=662&ved=0ahUKEwju96CSzvHSAhUJJpoKHZksCQsQyjcIOQ&ei=U1zWWK6CG4nM6ASZ2aRY#imgrc=vKJhKyKkqrdUmM:

 

hamid taoulostجمعتني الصدفة بأحد الأصدقاء القدامى بأحد المقاهي الراقية المؤثثة لرصيف النيل وهو يعبر مدينة القاهرة الليل بامتياز، بوقار إلى مصبه بالبحر، والأضواء تتراقص على صفحته وينتشي نسيم الليل المعربد ينشينا بأريحية وكرمه الحاتمي بنسمات سكرى، كان اللقاء مناسبة مشحونة بلهفة كل منا لمعرفة أخبار الآخر، وخلال زخم الحديث المزدحم بشوق محدثي لذكريات وروائح الوطن وعطر التاريخ وأخبار الأهل والمعارف، وفي جو يعبق بنسائم إيقاع الموسيقى ونعمة اللحن و وجمال اللوحة المكان، عرجت بنا زحمة الحديث إلى محطة بعيدة عن أحوال حياتينا، محطة كلها في السياسة، التي أبى صديقي إلا أن نخوض فيها وخاصة منها صدقية ما سمعه ويسمعه عن سياسة الحكومة المغربية وقصص وزرائها،  والتي ركز على مقارنتها بنظرائهم في فرنسا، معتبرا أن المناصب في المغرب والبلاد العربية عامة، أصنام يعبدها كبار رجال الدولة"، وتتهالك النخب الحزبية للحصول عليها ، ويرتجف أصحابها خوفا من فقد هيبة سلطانها وزوال كرم امتيازاتها، حتى أنه إذا ما حدث أن غادر أحدهم موقعه فيها، ونزل من على كراسيها، فإنه لا يغادرها إلى عمل انساني نبيل، أو نشاط اجتماعي مفيد، أو ثقافي أصيل، أو بحث علمي جاد ورزين، وإنما يغادرها للوقوف في طابور الانتظار وعلى قائمته الطويلة، أملا في عودة ألقاب الأمراض الرسمية، ليكون جزءا من حكومة مستنسخة من حكومة سابقة منتهية، وواحدا من تشكيلة حكومة مقبلة تعج بجيش جرار من الوزراء، الذين لا يعلم الواحد منهم من شأن منصبه شيئا، سوى أنه رقم في حكومة متخمة بالوزراء، الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا رؤية لأكثريتهم ولا مشروع ولا جدوى، غير ما يتصنعوه من رساميل الجاه والأصل النبيل والمصاهرة، بالإضافة إلى آلية الانتخابات المزورة أحياناً، وما يتقنونه من هدر الإمكانات والوقت في الكلام الذي لا يصلح من أمر البلاد ولا يغير من أحوال العباد الذين حملوهم مسؤولية تدبير شؤونهم ..

مسلسل طويل وممل تعيشه الكثير من البلاد العربية والمغاربية منذ عقود وكأنه مرض مزمن، لا أمل في الخلاص منه، أصاب منصب الوزير أي وزير وفي أية حكومة كان، وحوله إلى مصدر بلاء على وزارته والحكومة وبالتالي على البلاد بكاملها، لانهماك غالبية المستوزرين  في تكتيكات التموقع في كل مؤسسات الدولة، ورهانات الاستحقاقات الانتخابية، حيث تكون أولى مهام الواحد منهم، ومنذ الساعات الأولى لتوليه للمنصب، هو طرد كل رجال الوزير السابق وأعوانه، وتغيير أثاث وألوان جدران مكاتب وزارته، ليناسب في الغالب ألوانه السياسية –إن كان منتميا سياسيا-وأهواءه الشخصية، وبعدها يلغي كل ما حقق سابقه خلال تدبيره للوزارة ، حتى لو تميز بالحرفية والمهنية والإتقان والفنية وجودة المنتوج، ثم يبدأ من حيث بدأ السابقون جميعهم، وليس مما انتهوا إليه من إبداع وخلق وإضافة وآثار، مبعدا نفسه عن الانخراط في مشاكل الإصلاحات الكبرى، وتحسين الخدمات التي توجع قلوب الوزراء، -كما في التعليم والصحة والشغل والنقل والتجهيز -مجنبا دماغه كل ما يعكر المزاج، من تفكير في الإكراهات الاقتصادية، والموازنات المالية، واسترجاع سيولة الأموال المهربة، والحد من إشكاليات المديونية، وإنتاج الوضعيات الاقتصادية السليمة،  ناهيك عن النزاهة والاستقلالية، والعدالة الاجتماعية وتقديم مصلحة الوطن والمواطن على إرضاء الأطراف القوية النافذة، وغيرها من القيم  الكفيلة بإخراج البلاد من عنق الزجاجة التي تتطلب العبقرية والإلهام والموهبة، الشيء الذي يتنافى مع منصب الوزير الذي يظل عامل الكفاءة فيه ثانوياً، لاعتماد الوصول إليه على الشروط التي أجملها المحلل السياسي المغربي، إدريس لكريني في "الأصل النبيل" و"الإمكانيات المالية" و"الرضا المخزني" .

وختم محدثي تحليله بقوله : إذا كان الوزراء بهذه الصفات، وأنهم حقا السبب الأساس في ويلات الوطن وصناعة الأزمات، وتعاظم المعانات، وتعميق الخلافات، وتأجيج الفتن، المفضية إلى انحدار البلاد  إلى البؤس والفقر ؟؟.. فلماذا لا نلغي منصب الوزير من تركيبة الحكومات؟ مادام انشغال بعضهم ينحصر في الاستحواذ على مقدرات البلاد، والإنفاق على ملذاتهم وشهواتهم ومليشياتهم وشركاتهم وسماسرتهم وأحزابهم، بكرم حاتمي من جيوب المستضعفين، غير مبالين بما تعيشه البلاد من تحولات قيمية وانكسارات أخلاقية، لم تفلح الحلول السياسية والاقتصادية ولا حتى الدينية في مواجهتها ، الأمر الذي لاشك سيوفر على الخزينة الملايير..

 

حميد طولست

 

 

nabil ahmadalamirيعيش العراق منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢١ أزمة مزمنة، لاينفك أن تُحل واحدة حتى يدخل باُخرى .

والغريب ان الأمر تداخل اليوم على الكثيرين وخصوصا بعد أن تفتحت آفاق التواصل الإجتماعي والشبكات العنكبوتية والرأي الآخر، والأجندات، والمؤامرات، حيث إختلف الفرقاء بتسمية الأزمة ...

هل هي أزمة حكم .. أم أزمة حكومة؟

هل هو طبيعة نظام الحكم تأسس بقواعد باطلة وفاشلة .. أم هو طبيعة تشكيلات حكومية ضعيفة وفاشلة تعاقبت ولا زالت تتعاقب على الحكم فيه؟؟

قضية نطرحها اليوم عسى أن نصل منها لتشخيص اُسْ مصيبة العراق ..

العراقيون كانوا ولازالوا شعب قوي المراس، متناقض في أهوائه وإنتمائاته وأفعاله، متمرّد في أغلب أحواله بالخفاء، خانع لقوة السلطة والحديد والنار بالعلن، متطلباته كثيرة، وحضوضه بالدنيا قليلة، بين متديّن ومدّعي، لم يتمتع يوماً بترف خيراته رغم  ماحباه الله تعالى من نِعَمْ، فمرّة يتسلط عليه مجرم لايرحمه، ومرة يتسلط عليه فاسد يَسرقه، وظل بين هذا وذاك يعاني كبد وزهد العيش .

واليوم بعد أن إستبشر العراقيون بسقوط الصنم، نجد أن حالهم لم يتغير، بل إزدادوا ميزة ومكابدة جديدة لم يتمتعوا بها قبلاً، ألا وهي الإرهاب ...

الإرهاب الذي يضرب المدن والقرى والاسواق والابرياء بدون رحمة، الإرهاب الذي يطول الفقراء والابرياء بأيدي سلطوية متنفذة بين هذا وذاك، الإرهاب الذي أظنه قد إستوطن العراق ولن يفارقه قريباً .

كان للإحتلال البغيض اليد الطولى، والمسبب الرئيس لما يحدث اليوم من خلط للأوراق، بين إرهاب وطائفية وفساد وإنتهازية، فبعضهم يوعز مايحدث لبطلان قواعد تأسيس العراق الجديد (كما يحلو للبعض تسميته)، وبذلك فهي أزمة حكم، والبعض يوعز الاسباب على من تقلّد المناصب بالدولة، وجهلهم وقلّة وعيهم وضعف إدارتهم، وبذلك تكون أزمة حكومة .

لكني متواضعاً أراها خليط أزمة، او أزمة خليط، جمعت بين مجموعة أزمات لاينفك أن يكون المحتل مسببها .

فأزمة الإرهاب، وأزمة الفساد، وأزمة الثقة، والانتهازية، وعدم الولاء، وعدم الثقة، والضعف الإداري، والفشل بإحتواء الآخر، والفشل بإدارة الأزمات، والمكابرة، والتعالي، والنرجسية، والسادية . . وغيرها الكثير، كلها أسباب لأزمات أطاحت بالحلم العراقي في إنشاء دولة مدنية وديمقراطية .

كما ان قلّة الثقافة المجتمعية ساهمت وبشكل كبير أيضاً بتردي الحال، حيث إطمئن السيئيين القدامى والجدد ان هذا الشعب يمكن إقتياده واللعب عليه وبمشاعره وكأنه قطيع لا حول له ولا قوة .

فنحن اليوم بحاجة لثورة المثقفين المنزوين في بيوتهم ومكتباتهم ومنافيهم . .

بحاجة لمن لديه روح الخدمة الطوعية .. بحاجة لمن يُقدّم بدون أن ينتظر ما سيُقدّم له .

لذلك فانا على يقين أنها ليست أزمة حكم، ولا أزمة حكومة، قدر ماهي أزمة شعب لازالت السلطة تُخيفه ويهابها ويتعامل بمبدأ التقيّة معها، وأزمة ثقة شعب بنفسه أنه قادر على لفظ الخطأ خارج الحدود، وفرض سلطته وهيبته على الحكم والحكومة .

هي أزمة شعب وأمّة فقدت قدرتها على قول الحق والسير في طريقه وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، وكل حسب عمله وإجتهاده ونيته ..

أزمة شعب سحقه السعي وراء لقمة العيش والسكوت عن حقوقه، أزمة شعب يحتضر بإنتظار الإرادة الإلهية لتخرج روحه ويُدفن في مقابر التاريخ حيث لا يذكره أحد .

أزمة شعب يصرخ هل من مُغيث .. ؟

والله من وراء القصد .

 

 

mahmod kawashإصرار فلسطيني على مواجهة الإرهاب الصهيوني المتواصل

نيسان الوفاء والعطاء والتضحية:

في هذا الزمن "الأغبر" الذي بات فيه الحكام والمسؤولون العرب يسبقون التطبيع في الهرولة سراً وعلناً لأداء "فريضة الحج" عند الصهاينة في تل أبيب وتقديم واجب الطاعة لهم طمعاً بنيل رضا البيت الأبيض المتصهين ومن تبقى من حثالات المحافظين الجدد في واشنطن أملاً في الحفاظ على عروشهم وكراسيهم ومواقعهم في سلطة الحكم، يُصبح من واجب كل من الإعلامي والمقاتل البقاء في حالة استنفار دائمة للدفاع عن قضايا الأمة، الأول للنضال بالكلمة وتدوين الصفحات تلو الصفحات من السير الذاتية الأسطورية لشهداء القضية الأبرار الذين يتساقطون زرافاتٍ ووحدانا نتيجة الإرهاب الصهيوني الإجرامي الذي عادة ما يتخندق وراء الاستكبار الأمريكي وتوثيقها وحفظها في"موسوعة الشهادة والاستشهاد"، وتوريثها للأجيال القادمة، بدون تزييف أو تزوير أو تدليس، والثاني للنضال بالبندقية وممارسة الكفاح المسلح، ليكمل أحدهما الآخر استجابة لمتطلبات دحر الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية وإعلاء كلمة العدل في فلسطين، كل فلسطين من البحر للنهر.

فأنا من ناحيتي لا أرى فارقاً أو تبايناً يُذكر بين الإعلامي والمقاتل، طالما أن كليهما مُعرضان للاغتيال والاستشهاد في كل لحظة، وطالما أنهما يحملان نفس الرسالة ويتبنيان نفس العقيدة ويدافعان عن نفس القضية ويقاتلان من أجل نفس الغاية والهدف. وإن وجد هذا الفارق أو التباين بين الاثنين فلا يكون بغير نوعية السلاح الذي يستعمله كل منهما والذخيرة التي يحشوه بها، ولا أظن أن مثل هذا الفارق يشفع لإعلامي دون مقاتل أو لمقاتل دون إعلامي عند العدو الصهيوني المجرم.

فكم من العقول والأقلام والرموز الثقافية والقيادات السياسية الفلسطينية استهدفها الإرهاب الصهيوني، تماماً كما استهدف المقاتلين والكوادر والقيادات والعسكرية!! وهل من مرة واحدة ميز أو فرّق فيها هذا الإرهاب بين المدنيين والمسلحين الفلسطينيين، أو بين الأطفال الرضع والنساء والشيوخ، الأصحاء والمقعدين الفلسطينيين؟ ألم يستهدف السياسيين والعسكريين من شعب الجبارين في كل مكان فلسطيني وزمان فلسطيني دون ما تمييز أو تفريق؟ وألم يستهدف الشجر والحجر والحرث والزرع والنسل وباطن الأرض وأديمها والماء والهواء وكل البحر والفضاء في فلسطين؟ وألم يحول كل هذه منفردة ومجتمعة إلى أهدافٍ عسكرية استراتيجيةٍ لجيشه وعصابات مستوطنيه وآلة بطشه وجبروته وفاشيته بزعم "الضرورات والمقتضيات والدواعي الأمنية" للكيان الصهيوني العنصري القائم فوق التراب الفلسطيني المبارك منذ عام 1948، بمنطق القوة العسكرية ودبلوماسية الطائرات والبوارج والقاذفات الصاروخية!!

في زمن العجز والتخاذل والانبطاح العربي هذا الذي يوغل فيه الإرهاب الرسمي الصهيوني، تحت مظلة الاستكبار الأمريكي الذي يضرب يميناً ويساراً في سورية والعراق وليبيا واليمن وغيرها من البلدان العربية بذريعة محاربة "داعش" الكاذبة، في ارتكاب جرائمه البشعة والنكراء ضد الفلسطينيين خاصة والعرب عامة، أقبل علينا شهر نيسان هذا العام بكل ما حملته جعبته واختزنته ذاكرته من قوافل الشهداء الفلسطينيين الأبرار الذين سقطوا على مدار السنوات ال 69 التي تمثل عمر الاغتصاب الصهيوني لفلسطين.

لا أظن أن أحداً من الفلسطينيين في أي مكان تواجد، في الوطن أو خارجه وفي الحل أو الترحال قد نسي أو غاب عن باله ولو للحظة واحدة مسلسل المجازر والمذابح وعمليات الاغتيال التي ارتكبها جزارو وسفاحو الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني على المستويين الجماعي والفردي في شهور تلك الأعوام كلها، وبالخصوص الشهور النيسانية منها.

ولا أظن أن واحداً مِن هؤلاء المظلومين والمضطهدين دائماً وأبداً قد نسي أو غاب عن خاطره ولو لبرهة قصيرة أو لمحة بصر خاطفة جرائم عصاباتي "شتيرن" و"الهاغاناة" وغيرهما من العصابات الصهيونية الإرهابية المنظمة وغير المنظمة التي حدثت قبل نكبة عام 1948 الكبرى وأثنائها وبعدها وصولاً إلى زمن الانحطاط والردة الذي نعيشه هذه الأيام، وبالأخص جرائم رجال جهاز الموساد التي ارتكبت بحق الفلسطينيين الأبرياء داخل الوطن وفي الشتات.

جرائم اغتيال ومجازر ومذابح بربرية وإبادات جماعية، لا أخلاقية ولا إنسانية كبيرة لا حصر ولا وصف لها إلا في سجلات التتار والمغول والنازيين، دأب الجزارون والسفاحون الصهاينة على ارتكابها بدم بارد بحق الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام، منذ عهد الإرهابي المقبور ديفيد بن غوريون حتى عهد الإرهابي الحالي بنيامين نتنياهو. وشلالات من الدماء الفلسطينية الذكية والطاهرة سفكها الإرهاب الرسمي الصهيوني الإجرامي على مدار 69 عاماً من الاحتلال القهري المتواصل. مسلسل دموي صهيوني بغطاء استكبار أمريكي ما تزال حلقاته تتواصل حتى أيامنا هذه.

 الإرهاب الصهيوني واغتيال القادة الفلسطينيين في نيسان

ما أن يطل علينا شهر نيسان في كل عام إلا ونكون قد هيأنا أنفسنا لنعيش الأيام النيسانية الفلسطينية بكل ما تستدعيه من مستلزمات التأمل والاستنفار وما تفترضه من متطلبات الصبر والأمل والحيطة والحذر، بسبب ما تحمله هذه الأيام من مفاجآت مؤلمة ومحزنة، وما يترتب عليها من مخاطر وتبعات وارتدادات سلبية محتملة. ففي هذه الأيام الاستثنائية نجد أنفسنا مدفوعين بتلقائية تامة لإنعاش ذاكرتنا واسترجاع شريط تلك المجازر والمذابح وجرائم الاغتيال التي دفع فيها الشعب الفلسطيني من دمه الذكي والغالي الكثير من أجل أرضه المباركة وقضيته المقدسة، جراء صنوف وأنواع الإرهاب الصهيوني التي مورست ضده ولم تزل تُمارس حتى اليوم.

والآن ونحن نعيش هذه الأيام بحلوها ومرها، نستذكر مجازر القسطل ودير ياسين وفردان وسيدي بوسعيد والسارة وغيرهم الكثير الكثير، ونستذكر معها أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا في شهور نيسانية سابقة اصطُلح على تسميتها فلسطينياً شهور البذل والعطاء والشهادة والاستشهاد من أجل الشرف والكرامة وحرية الأرض والإنسان، لكثرة الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلالها وبالأخص في صفوف القادة والكوادر. نستذكر أرواح الشهداء عبد القادر الحسيني وكمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر وخليل الوزير "أبو جهاد" والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والعقيد طيار محمد درويش والعقيد طيار غسان ياسين والمهندس طيار ثيودوروس جيورجي. نستذكر أرواح ثمانية عشر شهيداً أبت أرواحهم إلا أن تهاجر من الأرض الفلسطينية المحتلة لتعانق روح "أمير الشهداء" يوم وصلت يد الغدر الإرهابي الصهيوني إلى جسده الطاهر في العاصمة التونسية، وتُزف معها في عرس شهادةٍ ما بعدها شهادة. نستذكر أرواح هؤلاء الذين قالوا للكيان الصهيوني لا وألف لا، لن تموت جذوة الانتفاضة المباركة مع اغتيال "أمير الشهداء". نستذكر أرواح الشهداء الثلاثة الذين قضوا دفاعاً عن "الأمير" والقضية، مصطفى وحبيب التونسي وأبو سليمان.

وحتى لا أُلام أو أقع تحت طائلة لوم نفسي قبل لوم الآخرين لي أو يؤخذ علي مأخذ النسيان أو"التجاهل المتعمد لا قدر الله"، أرى أن من العدل والإنصاف استذكار أرواح كل الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين وصلتهم يد الغدر الصهيونية خلال الشهور النيسانية. لكن اقتصار الحديث على هذا الشهر اللعين يستدعي مني التوقف فقط عند رموز قياديةٍ كبيرةٍ ومميزة كان شغلها الشاغل وهمها الأول الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني من أجل خدمة القضية المقدسة، ولم تقدم في وقت من الأوقات "الأنا" أو المصلحة الذاتية أو الحركية على المصلحة الوطنية الفلسطينية والمصلحة القومية العربية، استهدفها الإرهاب الصهيوني في شهور نيسانية لعينة سابقة.

فالحديث عن القائد الشهيد عبد القادر الحسيني يعيدنا بالذاكرة إلى الوراء 69 عاماً، حين استشهد في معركة القسطل في 8 نيسان 1948. ويعيدنا أيضاً إلى أيام بالغة الظلمة والسواد، أوغلت خلالها عصاباتا "شتيرن" و"الهاغاناة" الإرهابيتان في عدوانهما النازي والفاشي ضد الفلسطينيين لغرض ترحيلهم والاستيلاء على أراضيهم، فارتكبتا من المجازر والمذابح الجماعية ما لا يُعد ولا يُحصى، وما يندى لها جبين الإنسانية. ومن بين تلك المجازر كانت مجزرة "دير ياسين" التي حدثت في 9 و10 من ذات الشهر والعام والتي اغتال الصهاينة الأنذال فيها جميع أبناء البلدة إلا من نجا منهم بأعجوبة ، في واحدةٍ من أسوأ عمليات الإبادة الجماعية .

والتوقف عند 10 نيسان 1973 يذكرنا بذلك اليوم الذي تمكن فيه الإرهاب الصهيوني النازي بواسطة مجموعات مجرمة تابعة لجهاز "الموساد" من اغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين الكبار في شارع فردان في قلب العاصمة اللبنانية بيروت هم كمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر.

فقد كان الشهيد القائد كمال عدوان واحداً من أهم وأبرز الإعلاميين إن لم يكن أهمهم وأبرزهم. وكان الحريص على أن تتعانق الكلمة الحرة مع البندقية الحرة. ورأى عدوان العالم من خلال القضية الفلسطينية فكان القائل الذي صَدَقَ قوله: "حتى تكون أممياً لا بد أن تكون فلسطينياً أولاً". وأتقن فن الثورة ودرب الآخرين على إتقانه وممارسته. أصدر جريدة "فتح" من قلب المعركة عندما تطلبت الضرورة ذلك.

وكان الشهيد القائد أبو يوسف النجار "السهل الممتنع" في مرونته وتصلبه. أما شعاره الثابت والدائم فكان "الحق أولاً والمبدأ أولاً". ومثل أبو يوسف النجار نموذجاً لجيلٍ فلسطينيٍ كاملٍ عَبَرَ عنه بنقاء ثوري أصيل.

أما "ضمير الثورة" الشهيد القائد كمال ناصر فقد أحبه جميع الثوار كما أحبهم، وكان لحركة فتح كما كان لجميع فصائل المقاومة الفلسطينية. كان أديباً وشاعراً ومفكراً، وكان إنساناً بكل معاني الإنسانية النبيلة. حبّب القتال إلى قلوب الجماهير فأصبحت الجماهير الحاضن الأمين والحُضن الآمن والدافئ لفكر المقاومة وممارساتها. وكان حريصاً على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعمل من أجلها. سُمي "ضمير الثورة" لما مثّله من قاسمٍ فكريٍ وسياسيٍ مشتركٍ بين جميع فصائل المقاومة، مع تعدد نزعاتها الفكرية والسياسية.

وما من أحد عرف أمير الشهداء القائد الرمز خليل الوزير"أبو جهاد" إلا واحترمه وأحبه، وأنا كنت واحداً من هؤلاء وهم كُثر جداً في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية. فما أقوله أنا وغيري عن الأمير الشهيد القائد لا يُمثل جزءاً يسيراً مما اتصف به من نُبل وعُرف عنه من أخلاق حميدة ومسلك مُشرف. ولا أبالغ حين أقول أنني مهما اخترت له من الصفات النبيلة والكريمة والإنسانية الشائعة والجديدة لن أوفيه بعض ما استحقه في حياته وما يستحقه في مماته، وهو أكثر بكثير.

لقد كان "أبو جهاد" قائداً بكل معاني الكلمة، وما أحوجنا لأمثاله وأمثال إخوانه الذين عاصروه وقضوا قبله وبعده في هذه الأيام العصيبة والظرف الدقيقة والخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية وكل قضايا الأمة الوطنية والقومية. وصلت يد الإرهاب الصهيوني المجرم إلى جسده الطاهر في 16 نيسان 1988 فاغتالته مع ثلاثةٍ من مرافقيه بعد معركةٍ غلب عليها طابع الغدر في ضاحية سيدي بوسعيد التونسية.

ويوم اغتال الكيان الصهيوني الشهيد الكبير الذي سُميت "دورة الانتفاضة" للمجلس الوطني التي انعقدت في مدينة الجزائر في تشرين الثاني 1988، اعتقد أنه بذلك الاغتيال سيتمكن من اغتيال الانتفاضة المباركة. لكن وفاء أبنائها للقائد والقضية التي قضى من أجلها زاد الانتفاضة اشتعالاً وتوهجاً، إلى أن جاءت "أُوسلو" اللعينة فاغتالتها بالإنابة.

أما القائد الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، فقد وصلت إليه يد الغدر الحاقدة عن طريق الطائرات الحربية الصهيونية أمريكية الصنع التي قامت بقصف سيارته مساء 17 نيسان 2004، لتعانق روحه وروحا مرافقيه أكرم نصار وأحمد الغرة اللذان قضيا معه أرواح جميع شهداء فلسطين الأبرار الذين سبقوهم، وفي مقدمهم ملهمهم وقائدهم ومؤسس "حركة حماس" التي كانوا ينتمون إليها المغفور له الشيخ الجليل أحمد ياسين، الذي اغتالته الطائرات الصهيونية قبل 25 يوماً من اغتيالهم. ومسيرة القائد الرنتيسي المميزة نسخة مشرفة عن مسيرة الملهم والقائد، تجعلنا هي الأخرى أعجز من أن نذكر كل صفاته ومآثره الكريمة في كلمات أو سطور قليلة.

وكلا الرجلين، القائد والملهم، حرصا دائماً على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعملا وقضيا من أجلها ومن أجل وحدة الشعب والأرض والقضية، ولربما أنه لو كتب لهما أن يعيشا أطول لما حدث ما حدث، ولما كان ما كان، ولما وصل الحال إلى ما وصل إليه، ولما فُرض على قطاع غزة أن يدير ظهره للضفة الغربية وقلبها مدينة القدس المباركة ويتباعد عنهما.

اقتصار حديثي على ستة فقط من القادة الرموز الكبار في مسيرة النضال والاستشهاد الفلسطينيين وفي مسيرة الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يقلل أبداً من شأن وقيمة الشهداء الأبرار الآخرين. فكلهم شهداء القضية النبيلة، من أصغر طفل رضيع وامرأة وشيخ مسن حتى أكبر قائد فلسطيني، وكلهم تتمزق قلوبنا ألماً وحسرةً على فراقهم . فقوافل سبقت وأخرى تنتظر والعطاء مستمر. لكن "نيسانية" الموقف افترضت التوقف عند هؤلاء القادة للتدليل على فيض العطاء الفلسطيني، بانتظار وقفات أخرى قادمة.

إنه قدر فلسطين وشعبها أن يُلازمهما على الدوام حصادٌ دموي"نيسانيٌ" يعقبه حصاد بعد حصاد. مسلسل من الحصاد الدموي المستمر والمتواصل. فالإرهاب الصهيوني بشتى أشكاله وصوره الهمجية والمقززة مستمر ومتواصل، وشلال العطاء الفلسطيني من أجل الأرض والإنسان والقضية بشتى أشكاله وصوره النبيلة والمشرفة مستمر ومتواصل بغزارة هو الآخر. ولنا في كل يوم وأحياناً كثيرة في كل ساعة أو لحظة شهيد بل عشرات الشهداء، و"موسوعة الشهادة والاستشهاد" التي استوجبتها النكبة الكبرى لتخليد الدم الفلسطيني الطاهر تبقى مشرعة الأبواب ومفرودة الصفحات لاستقبال سير جديدة لكواكب من الشهداء الجدد ينضمون إلى إخوان ورفاق لهم سبقوهم إلى شرف الشهادة، إلى أن تتم العودة ويتحقق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة ويعترف العالم كله بالمدينة المقدسة عاصمة لها.

رحم الله شهداء فلسطين والأمتين العربية والإسلامية.

حديثي عن الشهداء والشهادة والاستشهاد يتواصل، طالما أن العطاء الفلسطيني متواصل في مواجهة الإرهاب الصهيوني الذي لا يتوقف، والذي لن يتوقف إلا باستئناف الكفاح المسلح واستئصال الاحتلال واستعادة الأرض والحقوق كاملة ان شاء الله.

الإرهاب الصهيوني وارتكاب المجازر والمذابح في نيسان 

من المعروف أن الإرهاب الصهيوني قد اتخذ منذ حدوث النكبة في عام 1948، ولربما منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في مدينة بازل السويسرية عام 1897، وحتى يومنا هذا  أشكالاً ووجوهاً متعددة ومختلفة سعياً لتحقيق أهدافه، فمن شن الحروب العدوانية الإجرامية الخاطفة إلى ممارسة عمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية وارتكاب المجازر والمذابح والإبادات الجماعية وممارسة عمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية التي باتت أوسمة عار سوداء تُزين صدور الإرهابيين من قادة الكيان الصهيوني في تل أبيب كلّما شنّوا عدواناً أو مارسوا إرهاباً ضد الفلسطينيين والعرب في هذا البلد أو ذاك.

ولربما أنه كان لأيام الشهور النيسانية النصيب الأوفر من ذكريات الألم والوجع والدم الفلسطيني، بسبب ما ارتكبه جيش الحرب "الإسرائلي" وعصابات المستوطنين من مجازر ومذابح واغتيالات يندى لها ضمير الإنسانية في هذه الشهور، بإيعاز من قادة كيان العدو الصهيوني ودعم من الولايات المتحدة زعيمة الاستعمار العالمي الجديد وحلفائها في الغرب والشرق.

في ما يلي أبرز أبرز المذابح والمجازر التي ارتكبها الصهاينة الأشرار خلال الشهور النيسانية، في إطار مسلسل الإرهاب الصهيوني المتواصل ضد الفلسطينيين والعرب:

مجزرة قرية اللجون

كان عدد سكان قرية اللجون عام 1940 لا يتجاوز 1103 شخصاً، وعام 1937 كان فيها 162 منزلا، وست طواحين للحبوب، وسبعة باصات ومدرسة واحدة بلغ عدد طلابها 83 طالبا. وتقع القرية على الطرف الجنوبي الغربي من مرج ابن عامر.

في عام 1937 حاولت العصابات الصهيونية اقتحام قرية اللجون أكثر من مرة لكنها فشلت، وفي 13 نيسان 1948، هاجمت عصابة "الهاجاناة" الإرهابية الصهيونية القرية، قرب مدينة جنين فقتلت 13 شخصاً من أهلها.

مجزرة دير ياسين

حاول بعض المؤرخين الصهاينة التقليل من أهمية وحجم المجازر الصهيونية التي ارتكبت؛ فاعترفوا بمجزرة دير ياسين وبعض المجازر الصغيرة، ليحصروا جرائمهم فقط بدير ياسين ويغطوا على عشرات الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. فدير ياسين قرية عربية فلسطينية تبعد حوالي 6 كم للغرب عن مدينة القدس، وعدد سكانها عام 1948 كان 750 نسمة، وعدد منازلها 144 منزلا.  في عام 1943 كان فيها مدرسة للبنات وأخرى  للذكور.

في عملية مفاجئة بدأت قوات العصابات الصهيونية "اتسل والأرغون والهاجاناه" ليلة 9 نيسان 1948 مزودة بالاستراتيجية الإرهابية الصهيونية القائمة على قتل المدنيين لتحقيق أمانيهم، بالتسلل إلى القرية بهدف اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه، وذلك بذبح سكان القرية وتدمير منازلها وحرقها على سكانها وهم في غفلة من ذلك، ولم ينج من تلك المذبحة الإرهابية البشعة إلا القليل من السكان ليصفوا للعالم بأسره مدى الهمجية التي وصلت لها الصهيونية، فقد بدأ الهجوم والأطفال نيام في أحضان أمهاتهم وآبائهم، وقاتل العرب كما يقول مناحيم بيغن في حديثه عن المذبحة، دفاعاً عن بيوتهم ونسائهم وأطفالهم بقوة، فكان القتال يدور من بيت إلى بيت، وكان اليهود كلما احتلوا بيتاً فجروه، ثم وجهوا نداء للسكان بوجوب الهروب أو ملاقاة الموت، وصدق الناس النداء فخرجوا مذعورين يطلبون النجاة لأطفالهم ونسائهم، فما كان من عصابات شتيرن والأرغون إلا أن سارعت، بحصد من وقع في مرمى أسلحتهم، وبعد ذلك أخذ الإرهابيون يلقون القنابل داخل البيوت ليدمروها على من فيها، في صورة همجية قل ما شهدت مثلها البشرية إلا من حثالات البشر، وكانت الأوامر تقضي بتدمير كل بيت، وسار خلف المتفجرات إرهابيو الأرغون وشتيرن فقتلوا كل من وجدوه حياً، واستمر التفجير بهذه الهمجية حتى ساعات الظهر من يوم 10 نيسان 1948، ثم جمعوا من بقي على قيد الحياة من المدنيين وأوقفوهم بجانب الجدران والزوايا وأطلقوا النار عليهم، وأخرجوا من داخل المنازل نحو 25 رجلاً، نقلوهم في سيارة شحن، واقتادوهم في جولة انتصار، في حي محانيه يهودا وزخرون يوسف، وفي نهاية الجولة، أحضروهم إلى مقلع للحجارة يقع بين تحوعات شاؤول ودير ياسين، وأطلقوا الرصاص عليهم بدم بارد، ثم أصعد "محاربو" اتسل وليحي النساء والأطفال، الذين قدر لهم أن يبقوا على قيد الحياة إلى سيارة شحن ونقلوهم إلى بوابة مندلباوم، ثم جاءت وحدة من الهاجاناه، فحفرت قبراً جماعياً دفنت فيه 250 جثة أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ  .

ووصفت إحدى الناجيات من تلك المجزرة، واسمها حليمة عيد، ما حدث لأختها فقالت إنها "شاهدت جندياً يمسك بشقيقتها صالحة الحامل في شهرها التاسع وهو يصوب رشاشه إلى عنقها ثم يفرغ رصاصة في جسدها، ثم يتحول إلى جزار فيمسك سكيناً ويشق بطنها ليخرج الطفل مذبوحاً. وفي موقع آخر من القرية شاهدت الفتاة حنة خليل رجلاً يستل سكيناً كبيرة ويشق بها جسم جارتها جميلة حبش من الرأس إلى القدم، ثم يقتل بالطريقة ذاتها على عتبة المنزل جارها فتحي. كما وصفت صفية، وهي امرأة في الأربعين، كيف فوجئت برجل يفتح سرواله وينقض عليها فقالت: "رحت أصرخ وأولول، وحولي النساء يُكرهن على مصيري ذاته، وبعد ذلك، انتزعوا ثيابنا وجردونا منها ليلامسوا نهودنا وأجسامنا بحركات لا توصف وقد عمد بعض الجنود إلى قطع آذان النساء للاستيلاء على بعض الحلي الصغيرة".

وبعد تسرب أخبار المجزرة حاولت بعثة من الصليب الأحمر زيارة القرية، فلم يسمح لها بزيارة الموقع إلا بعد يوم من طلبها، وحاول الصهاينة أن يخفوا آثار جريمتهم، فجمعوا ما استطاعوا جمعه من أشلاء الضحايا وألقوها في بئر القرية وأقفلوا باب البئر، وحاولوا تغيير معالم المكان، حتى لا يعثر عليه مندوب الصليب الأحمر، لكنه استطاع معرفة مكان البشر ووجد فيه 150 جثة مشوهة، لنساء وأطفال وشيوخ، وفضلاً عن الجثث التي وجدت في البئر دفنت عشرات الجثث في قبور جماعية في حين بقيت عشرات أخرى مبعثرة في زوايا الطرقات وخرائب البيوت.

 ـ ذكر رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق الإرهابي مناحم بيجين في كتابه "الثورة" أن الاستيلاء على دير ياسين "كان جزءاً من خطة أكبر، وأن العملية تمت بكامل علم الهاجاناه وبموافقة قائدها، وأن الاستيلاء على دير ياسين والتمسك بها يُعَد إحدى مراحل المخطط العام رغم الغضب العلني الذي عبَّر عنه المسؤولون في الوكالة اليهودية والمتحدثون الصهاينة".

ـ ذكرت "موسوعة الصهيونية وإسرائيل" التي حررها العالم الصهيوني روفائيل باتاي أن لجنة العمل الصهيونية "اللجنة التنفيذية الصهيونية" وافقت في آذار من عام 1948 على "ترتيبات مؤقتة، يتأكد بمقتضاها الوجود المستقل للإرجون، ولكنها جعلت كل خطط الإرجون خاضعة للموافقة المسبقة من جانب قيادة الهاجاناه".

 ـ كانت الهاجاناه وقائدها في القدس ديفيد شالتيل يعمل على فرض سيطرته على كل من الإرجون وشتيرن، فلما أدركتا خطة شالتيل قررتا التعاون معاً في الهجوم على دير ياسين. فأرسل شالتيل رسالة إليهما تؤكد لهما الدعم السياسي والمعنوي في 7 نيسان، أي قبل وقوع المذبحة بيومين، جاء فيها: "بلغني أنكم تخططون لهجوم على دير ياسين. أود أن ألفت انتباهكم إلى أن دير ياسين ليست إلا خطوة في خططنا الشاملة. ليس لدي أي اعتراض على قيامكم بهذه المهمة، بشرط أن تجهِّزوا قوة كافية للبقاء في القرية بعد احتلالها، لئلا تحتلها قوى معادية وتهدِّد خططنا".

 ـ جاء في إحدى النشرات الإعلامية التي أصدرتها وزارة الخارجية الصهيونية أن ما وصف بأنه "المعركة من أجل دير ياسين" كان جزءاً لا يتجزأ من "المعركة من أجل القدس"!!

 مجزرة قرية قالونيا

كانت قرية قالونيا تقع على الطريق العام للقدس – يافا وتبعد عن الأولى 7 كلم. في عام 1931 بلغ عدد سكانها 632 نسمة، وكان عدد منازلها 156منزلاً، وكان فيها مسجد ومدرسة ابتدائية. في عام 1945 كانت أراضيها مقسمة كالتالي، 846 دونمًا مخصصة للحبوب و1022 دونمًا من البساتين والأراضي المروية و200 دونم مزروعة بأشجار الزيتون.

في 12 نيسان 1948هاجمت قوة من "البالماخ" الإرهابية قرية قالونيا، وقضت يومين في نسف بيوتها الحجرية. قال اليهودي الانجليزي هاري ليفين الذي رافق قوة البلماح أثناء مهاجمة القرية أنها "كانت تبدو كبركان ثائر، قصف مدفعي وإطلاق نار عشوائي كان يأتي من كل حدب وصوب"، وأنه أحصى 14 جثة، إلا أن "عدد القتلى كان أكبر من ذلك بكثير".

مذبحة ناصر الدين

في عام 1931 كان عدد منازل قرية ناصر الدين 35 منزلًا، وفي عام 1945 بلغ عدد سكانها 90 مواطنا فقط. تقع القرية على تلة تشرف على بحيرة طبريا، واشتهر سكانها بتربية الماشية وزراعة الحبوب على مساحة وصلت 4172 دونمًا. قصد الصهاينة من وراء تدميرها إشاعة الرعب لدى سكان مدينة صفد والقرى المجاورة، فكانت اول قرى قضاء صفد تتعرض للتدمير.

في 14 نيسان 1948 اشتدت حدة القتال في مدينة  طبربة بين العرب والصهاينة، وكان التفوق في الرجال والمعدات في جانب الصهاينة منذ البداية. وجرت محاولات لنجدة مجاهدي طبرية من مدينة الناصرة وما جاورها. وجاءت أنباء إلى أبناء البلدة عن هذه النجدة وطُلب منهم التنبه وعدم فتح النيران عليها. ولكن هذه الأنباء تسربت إلى العدو الصهيوني الذي سيطر على مداخل مدينة طبرية فأرسلت منظمتا "ليحي والإرجون" في الليلة المذكورة قوة إلى قرية  ناصر الدين تنكر أفرادها بالملابس العربية، فاعتقد الأهالي أنهم أفراد النجدة  القادمة إلى طبرية فاستقبلوهم بالترحاب، وعندما دخل الصهاينة القرية فتحوا نيران أسلحتهم على مستقبليهم، ولم ينج من المذبحة سوى أربعين من سكان القرية ال 90 استطاعوا الفرار إلى  قرية مجاورة. وقد دمر الصهاينة بعد هذه المذبحة جميع منازل ناصر الدين.

مذبحة تل لتفنسكي

تل لتفنسكي كان معسكراً سابقاً للجيش البريطاني، وبعد اخلائه سكنته بعض العائلات الفلسطينية التي هربت من قراها إلى يافا، بحكم وجود المعسكر في قضاء المدينة ووقوعه بين قريتي العباسية وسلمة. في 16 نيسان  1948 قامت عصابات صهيونية مسلحة بمهاجمة المعسكر، وأطلق أفرادها النيران على ساكنيه، فقتلوا نحو 90 منهم معظمهم من النساء والأطفال.

مجزرة طبريا

بتاريخ 19 نيسان 1948 نسفت العصابات الإرهابية الصهيونية أحد منازل مدينة طبريا، فقتلت 14 شخصاً من سكانها كانوا يختبئون في ذلك المنزل.

مجزرة مدينة حيفا

بتاريخ 22 نيسان 1948هاجم الغزاة الصهاينة، بعد منتصف الليل، مدينة حيفا، قادمين من هادار الكرمل "الحي اليهودي في أعالي جبل الكرمل"، فاحتلوا البيوت والشوارع والمباني العامة، وقتلوا 50 فلسطينياً وجرحوا 200 آخرين. وقد فوجئ سكان المدينة فاخرجوا نساءهم وأطفالهم إلى منطقة الميناء لنقلهم إلى مدينة عكا، وأثناء هربهم هاجمتهم المواقع الصهيونية الأمامية فاستشهد 100 شخص من المدنيين، وجرح 200 آخرون.

مجزرة القدس

ارتكبها الصهاينة في 22 نيسان 1953 واشتشهد فيها 10 مدنيين فلسطينيين.

مذبحة غزة الثانية

للتذكير، حصلت مذبحة غزة الأولى مساء 28 شباط 1955.

مساء يوم الخميس 5 نيسان من العام التالي 1956 قام جيش الحرب الصهيوني بإطلاق النار من مدافع مورتر عيار 120 ملم على مدينة غزة، وقد ركز القصف على وسط المدينة المكتظ بالسكان المدنيين الذين كانوا يمارسون أعمالهم المعتادة، وقد تركز القصف على شارع المختار وميدان فلسطين والشوارع المجاورة ومنطقة الشجاعية. وقد قتل نتيجة تلك المجزرة الإرهابية التي اقترفتها عصابات الجيش بحق الشعب الفلسطيني 56 وجرح 103 أشخاص بين رجل وامرأة وطفل، وقد توفي في وقت لاحق بعض الجرحى فارتفع رقم القتلى إلى 60 قتيلاً من المدنيين، منهم 27 سيدة و29 رجلاً و4 أطفال.

مذبحة بحر البقر "مصر"

وقعت هذه المذبحة في 8 نيسان 1970 بتأثير وجع حرب الاستنزاف داخل كيان العدو الصهيوني، حيث قامت  طائراته القاذفة في ذلك اليوم بالهجوم على مدرسة صغيرة لأطفال الفلاحين في قرية بحر البقر، إحدى القرى التي تقع على أطراف محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية، وأمطرتها بالقذائف لمدة زادت على عشر دقائق متواصلة وراح ضحيتها 19 طفلاً وجُرح أكثر من 60 آخرين. تجدر الإشارة إلى أن القرية كانت خاوية من أية أهداف عسكرية.

مذبحة قانا "لبنان"

لم تقتصر عمليات التطهير العرقي التي قام بها جيش الحرب الصهيوني خلال سنوات الاحتلال على المدنيين الفلسطينيين فحسب، وإنما تعدتهم لتشمل المدنيين اللبنانيين الأبرياء. ففي 18 نيسان 1996 وفي سياق عملية عسكرية همجية كبيرة حملت اسم "عناقيد الغضب"، بدأت يوم 11 من ذلك الشهر واستمرت حتى 27 منه، حين انتهت بقرار أممي أوقف بموجبه إطلاق النار، ارتكب هذا الجيش الهمجي العديد من المذابح والمجازر كان أبرزها مذبحة "قانا" التي كانت الأكثر دموية.

كانت عملية "عناقيد الغضب" الرابعة من نوعها لهذا الجيش تجاه لبنان، بعد اجتياح 1978 وغزو 1982، واجتياح 1993، واستهدفت 159 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. رمت "عناقيد الغضب" إلى ثلاثة أهداف أساسية غير تلك التي أعلنها القادة والزعماء الرسميون والإعلاميون في كيان العدو وهي، الحد من عملية تآكل هيبة الجيش الصهيوني، ومحاولة نزع سلاح حزب الله أو على الأقل تحجيمه وتقييد نشاطه من خلال الضغط إلى الدرجة القصوى على القيادتين اللبنانية والسورية لتحقيق هذا الهدف، ورفع معنويات عملاء كيان العدو في جيش لبنان الجنوبي الذي كان جنده وقادته يعيشون حالة من الرعب والقلق والارتباك والخوف على المصير المتوقع بعد الوصول لتسوية نهائية للوضع في لبنان. وكانت القيادات الرئيسية في كيان العدو قد أعلنت أن الهدف من وراء هذه العملية هو أمن مستعمرات الشمال وأمن الجنود الصهاينة في الحزام المحتل في جنوب لبنان، إلا أن المراقبين رصدوا في حينه تصريحات لرئيس الحكومة الصهيونية  شيمون بيريز ووزيري الحرب والخارجية فيها أشارت للأهداف الثلاثة التي ذكرناها، ولا يمكن تجاهل اقتراب موعد الانتخابات العامة في تل أبيب ورغبة بيريز آنذاك في استعراض سطوته وجبروته أمام الناخبين الصهاينة حتى يواجه الانتقادات التي وجهها له المتشددون داخل الكيان، بعد الخطوات التي قطعها في سبيل تحقيق قدر يسير من التفاهم مع العرب.

فمنذ تفاهم تموز 1993 الذي تم التوصل إليه في أعقاب اجتياح 1993 المعروف بعملية  تصفية الحسابات، التزم الطرفان اللبناني والصهيوني بعدم التعرض للمدنيين، والتزم الجانب اللبناني بهذا التفاهم وانصرف عن مهاجمة شمال كيان العدو إلى محاولة تطهير جنوب لبنان من القوات التي احتلته في غزو 1982 الذي عُرف بعملية  تأمين الجليل. ومع تزايد قوة وجرأة حزب الله في مقاومة القوات المحتلة لجنوب لبنان أصيب الكيان بحالة من الفزع وشرع في خرق التفاهم ومهاجمة المدنيين قبل العسكريين في عمليات محدودة إلى أن فَقَد قادته أعصابهم، الأمر الذي ترجمه شيمون بيريز إلى عملية عسكرية، حاول أن يسترد من خلالها هيبة جيشه الذي تحطَّم على صخرة المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، ويستعيد الوجه العسكري لحزب العمل بعد أن فَقَد الجنرال السابق اسحق رابين باغتياله. ومما يُعَد دلالة في وصف سلوك الصهاينة بالهلع، كان حجم الذخيرة التي استخمت مقارنةً بضآلة القطاع المُستهدَف. فرغم صغر حجم القطاع المُستهدَف عسكرياً وهو جنوب لبنان والبقاع الغربي إلا أن طائرات جيش الحرب الصهيوني قامت بحوالي 1500 طلعة جوية وتم إطلاق أكثر من 32 ألف قذيفة، أي أن المعدل اليومي لاستخدام قوات الاحتلال كان 89 طلعة جوية، و1882 قذيفة مدفعية. وقد تدفَّق المهاجرون اللبنانيون على مقار قوات الأمم المتحدة المتواجدة بالجنوب ومنها مقر الكتيبة الفيجية في بلدة قانا، فقامت القوات القوات الصهيونية المجرمة بقذف الموقع الذي كان يضم 800 لبنانياً إلى جانب قيامها بمجارز أخرى في الوقت نفسه في بلدة النبطية ومجدل زون وسحمر وجبل لبنان. وأسفرت هذه العملية عن مقتل 250 لبنانياً منهم 110 لبنانيين في قانا وحدها، بالإضافة للعسكريين اللبنانيين والسوريين وعدد من شهداء حزب الله. كما بلغ عدد الجرحى الإجمالي 368 جريحاً، بينهم 359 مدنياً، وتيتَّم في هذه المجزرة أكثر من 60 طفلاً قاصراً. وبعد قصف قانا سرعان ما تحوَّل هذا إلفعل الصهيوني الإجرامي إلى فضيحة كبرى عُريت فيها "دولة" البغي والعدوان أمام العالم، فسارعت بالإعلان زوراً وبهتاناً "أن قصف الموقع تم عن طريق الخطأ". ولكن الأدلة على كذبها تواترت تباعاً، وتجسد أبرزها بفيلم فيديو تم تصويره للموقع والمنطقة المحيطة به أثناء القصف، ظهرت فيه طائرة استطلاع صهيونية بدون طيار كانت تحلق فوق الموقع تأكد أنها استُخدمت في توجيه المدفعية الصهيونية التي قصفته، بالإضافة لما أعلنه شهود العيان من العاملين في الأمم المتحدة من أنهم شاهدوا طائرتين مروحيتين بالقرب من الموقع المنكوب.

ومن جانبه اعترف رئيس وزراء كيان العدو شيمون بيريز بالجريمة في قوله "إنها فضيحة أن يكون هناك 800 مدني يقبعون أسفل سقف من الصاج ولا تبلغنا الأمم المتحدة بذلك". وجاء الرد سريعاً وواضحاً، إذ أعلن مسؤولو الأمم المتحدة أنهم أخبروا المسؤولين الصهاينة مراراً بوجود تسعة آلاف لاجئ مدني يحتمون بمواقع تابعة للأمم المتحدة. كما أعلنوا للعالم أجمع أن قوات الاحتلال وجهت نيرانها للقوات الدولية ولمنشآت الأمم المتحدة 242 مرة في تلك الفترة، وأنهم نبَّهوا تلك القوات إلى اعتدائهم على موقـع القوات الدولية في قانا أثناء القصف ولقد أكد تقرير الأمم المتحدة مسؤولية حكومة شيمون بيريز وجيشه عن هذه المذبحة البربرية المتعمدة. ورغم الضغوط الأمريكية والصهيونية التي مورست على الدكتور بطرس بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة آنذاك لإجباره على التستر على مضمون هذا التقرير فإن غالي كشف عن جوانب فيه، وهو الأمر الذي قيل إنه كان من بين أسباب إصرار واشنطن على حرمانه من الاستمرار في موقعه الدولي لفترة ثانية. وفي عام 1997 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً دعا كيان العدو الصهيوني إلى دفع تعويضات لضحايا المذبحة، لكن قادته امتنعوا عن ذلك.

وقد اكتسبت مذبحة قانا 1996 أهمية خاصة لأنها كشفت كذب ادعاء حكومة ائتلاف العمل الصهيوني بما روجته عن سعيها للسلام مع العرب وزيف دعوة شيمون بيريز لفكرة السوق الشرق أوسطية. ومن المفارقات التي تستحق التسجيل أن بيريز رغم قيامه بعملية عناقيد الغضب وارتكاب جيشة "مذبحة قانا" الرهيبة إلا أن العملية فشلت في تحقيق أي من أغراضها المباشرة أو غير المباشرة، فلم تستطع القضاء على المقاومة وها هي تزداد يوماً بعد يوم قوة فوق قوة وتشكل قوة ردع يُحسب لها ألف حساب، في حين ذهب بيريز إلى الجحيم.

مخيم جنين...من الملحمة إلى المجزرة

بعد عشرين عاماً على مذبحة  صبرا وشاتيلا، وخمسين عاماً على مذبحة  قبية، ارتكب الجزار نفسه، والقاتل نفسه مذبحة في مخيم جنين. حدثت المجزرة بين 2 و14 نيسان 2002 وقال عنها في حينه مندوب الأمين العام للأمم المتحدة تيري لارسن أنها تفوق الوصف من حيث بشاعتها. نعم، لقد فاقت تلك الجريمة النكراء كل ما هو مألوف لدى البشر.

بدأت عملية الاقتحام الفعلي لمخيم جنين، فجر يوم 2 نيسان 2002، وحشد جيش الاحتلال أكثر من 20 ألفاً من قوات الاحتياط وأكثر من 400 دبابة وناقلة جند ومجنزرة، بالإضافة إلى الدعم والقصف الجوى، واستخدام شتى أنواع المدفعية والصواريخ، وكما عُرف بالمقابل فقد اشتدت المقاومة، وتحولت إلى حرب ضروس تعرض خلالها لواء "جولاني"، الذي كان يقود عمليات الاقتحام، إلى خسائر فادحة أدت إلى اتخاذ رئيس الأركان الصهيوني في حينه شاؤول موفاز، قرارًا بعزل قائد اللواء العسكري المكلف بالمهمة العقيد يونيل ستريك، وتعيين نائبه المقدم ديدي بدلا منه، وتجرع القائد الجديد مرارة الفشل، فقام الجزار المقبور أرئيل شارون بتكليف رئيس الأركان نفسه، بقيادة العمليات العسكرية ضد المخيم، وهو أمر له دلالة كبيرة على مدى شراسة المقاومة، ومدى الصعوبة التي واجهها جيش الحرب الصهيوني وقيادته.

فقد أكدت المقاومة الفلسطينية بأنها لن تسمح باحتلال المخيم إلا فوق جثث أفرادها وأنها، لن تنسحب، رغم علمها بنية قوات الاحتلال باقتحام المخيم. وبالفعل عجز هذا الجيش المجرم عن اقتحام المخيم لمدة ثمانية أيام كاملة، واضطر إلى تكثيف القصف الجوى، بالقنابل والصواريخ لتدمير المنازل ودفن السكان تحت الأنقاض، وسيلة للتغلب على المقاومة الباسلة.

ورغم كل آلة الحرب والدمار، حول الفلسطينيون المخيم إلى ساحة حرب حقيقية، وملعبًا للبطولة الفذة النادرة، وقاموا ببراعة ومهارة، بتحويل المخيم إلى مصنع كبير لإنتاج العبوات الناسفة في الأزقة والمنازل وساحات المخيم، وقام الجميع بزرع العبوات في كل زاوية، وعلى كل مدخل أو زقاق، ووصل الأمر إلى زرع العبوات المتفجرة على أعمدة الكهرباء وفى السيارات، وتلغيم بيوت كاملة كان يتوقع دخول الجنود الصهاينة إليها، مثل، بيت الشهيد محمود طوالبة الذي قتل فيه جنديان وجرح خمسة آخرون.

ووصف الصحفي الفرنسي في جريدة "لوماتينيه"  بيار بابا رنسي ما حدث في جنين لوكالة أنباء "فرانس برس" قائلاً: "قام جنود الاحتلال بحفر فجوة واسعة بوسط المخيم، يوم 14 نيسان 2002، لدفن عدد غير قليل من جثث الضحايا الفلسطينيين، وقال أن "وسط المخيم بات يشبه برلين عام 1945 نظراً لحجم التدمير الفظيع".

وأضاف بيار بابا رنسي: "شممت رائحة الجثث، وشاهدت أكواماً من النفايات والحشرات وظروفاً صحية مريعة وأطفالاً متسخين ونساء يصرخن وهن يحملن أطفالهن، ونقصاً في مياه الشرب، وانقطاعاً للأغذية والحليب الضروري للأطفال، ورأيت في مبنيين مختلفين جثثاً محترقة بالكامل، وجثتين تحت الركام والأنقاض، وتم العثور على 14 جثة تحت أنقاض أحد المنازل".

بنتيجة تلك المذبحة أزيل المخيم بالكامل عن الوجود، ووقع ضحيتها أكثر من 500 شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ، وبقي الكثير منهم تحت أنقاض المباني المهدمة، وأكثر من 100 من المدنيين أعدموا دون محاكمة في أزقة المخيم، وعشرات الجرحى استشهدوا بعد أن تُركوا ينزفون حتى الرمق الأخير دون أن يتمكن أحد من تقديم العلاج لهم، وعائلات بأكملها، من أطفال ونساء ورجال وشيوخ ومرضى، أبيدت بالكامل، ومئات من جثث الشهداء دفنت في مقابر جماعية سرية حتى يتم إخفاء معالم الجريمة، وعشرات الجثث سحقت بجنازير الدبابات، وأطفال ماتوا لأنهم لم يجدوا الحليب خلال عشرة أيام من محاصرة المخيم.

كان جيش الحرب الصهيوني قد شرع في 29 آذار 2002، إي قبل 4 أيام من بدء المذبحة، بحملة عسكرية احتل فيها العديد من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وبعد أسبوعين من حصار مخيم جنين واندلاع قتال عنيف بين المقاومين الفلسطينيين والقوات الصهيونية التي قادها رئيس الأركان شاؤول موفاز في ظل حكومة المجرم أرييل شارون، لم يعد من سبيل أمام تلك القوات للقضاء على المقاومة سوى هدم المخيم على رؤوس ساكنيه ونفاد ذخيرة المقاومين الفلسطينيين، وعندها باشرت تلك القوات حملة إعدامات مكثفة في صفوف هؤلاء الفلسطينيين، وقد ترافقت حملة الإعدامات تلك مع جهد دؤوب من قبل الجرافات بإزالة المخيم من الوجود.

قتل في الهجوم 23 جنديا صهيونياً واصيب العشرات منهم، بعضهم وقع في كمائن للمقاومة التي شكلت وحدة عمليات مشتركة حيث خاض مقاتلو كافة الفصائل الوطنية والاسلامية المعركة موحدين . ويتذكر اهالي المخيم انه ورغم نداءات الجيش لهم بالاستسلام قررت قيادة المقاومة من كتائب شهداء الاقصى وسرايا القدس وكتائب القسام وعناصر الامن الوطني، الذين كان يقودهم الشهيد ابو جندل، ومن الجبهة الشعبية مواصلة المعركة خاصة بعد سقوط عدد من قادة المعركة رافضين تسليم اسلحتهم والاستسلام .

وحسب شهود عيان فقد حفر جنود الاحتلال حفرا عميقة وضعوا فيها جثث الشهداء الفلسطينيين، بعد منع محكمة العدل في الكيان الصهيوني جيش الاحتلال من التصريح بذلك.

أكد شهود عيان أن شاحنات تابعة لقوات الاحتلال شوهدت وهي تدخل المخيم وتخرج منه، وهي محملة بجثث الشهداء ومتجهة إلى جهة مجهولة. وأفاد بعضهم فيما بعد أن تلك الشاحنات اتجهت إلى منطقة الغور ودفنت الجثث في قبور جماعية. وأظهرت الصور التلفزيونية جثثاً متفحمة وأخرى متعفنة تحت الأنقاض، وقيام الصهاينة بإعدام ميداني للعديد من المدنيين والمسلحين بعد نفاذ ذخيرتهم.‏

أعلنت السلطة الفلسطينية أن جيش الحرب الصهيوني المجرم قام بدفن الشهداء في مقابر جماعية في محاولة يائسة لإخفاء معالم المجزرة. وأكدت أن دباباته وطائراته وجرافاته قامت بهدم منازل المخيم واحداً بعد الآخر على رؤوس من تبقى من الأهالي، ونسفت الجوامع والمساجد والمستوصفات وجميع المؤسسات المدنية وأتت على البشر والشجر والحجر وكل شيء في المخيم.

 

محمود كعوش

كاتب وباحث مقيم بالدنمارك

........................

مصادر المجازر:

1 – الموسوعة الفلسطينية

2– مؤسسة الدراسات الفلسطينية

3– مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا

4 – ملحمة جنين (كتاب القدس)

5 – من مقالاتي السابقة حول المجازر الصهيونية

 

 

لايمكن القول بأن التفكير عليه أن ينحصر بالجواب على تساؤول لماذا، وإنما يجب أن يكون مقرونا بالبحث عن جوابٍ لكيفَ.

فإذا تساءلنا لماذا تدّمر العراق، سنجد العديد من النشاطات التي تجيب عليه، لكنها تتوقف عند ذلك وتغفل، أو تجهل أن تتساءل : كيف نبني العراق؟!!

فالسائد في الخطابات والكتابات أن يكون المنهج مقرونا بلماذا، التي يمكن ربطها بمطلق الأسباب الصحيحة والمتصورة والمفترضة، ووفقا لمنهج إذا عرف السبب بطل العجب، لكنها لا تحل المشكلة، ولا تشفي من التداعيات والدمارات المتلاحقة.

بعض الأخوة يرون أن القيام بتقديم حلقات حوارية تحت خيمة لماذا ستنفع، لكنها في واقع السلوك البشري ستسعى لترسيخ ما قد حصل وتبريره، بل وتسويغه وإستلطافه وربما الإستثمار فيه لمزيد من الدمارات والتداعيات الوخيمة.

ومن الواضخ أن معظم الذين يتجشمون عناء التفكير لا يجرؤون على التقرب من كيف، لأنها تعني العمل ولا تختصر على القول، بينما لماذا قولية الطباع والمنطلقات، ولهذا فأن الكتابات اللماذوية تهيمن على الساحة الثقافية والإعلامية، أما الكتابات الكيفاوية فأنه قليلة أو نادرة جدا.

فالإقتراب من كيف يعني التغيير والتواصل الإيجابي والتفاعل الجماعي، الذي يخدم المصالح الوطنية المشتركة ويحافظ على الوعاء الوطني سليما ومتينا، وهذا لا يخدم المصالح المتعددة فئوية وحزبية وإقليمية وعالمية، وعليه فأن إشغال الناس بحيثيات لماذا هو المطلوب.

قد لا يرى البعض ذلك ، لكن المعاينة السريعة لما يُكتب ويُنشر في المواقع والصحف، يكشف بوضوح أن الكتابات اللِماذوية هي التي تطغى، وأن الكتابات الكيفاوية مغيبة تماما، وربما لا يُسمح بها، لأنها تمنح الأمل وتصنع التفاؤل وتقوي العزائم وتنطلق بالمجتمع إلى الأمام، بينما الكتابات اللماذوية تهدف إلى التكريس وإشاعة القبول بالعجز والظلم والعوز والقهر والإمتهان، والتكريه بالحياة وتحبيب الموت وإعتباره هو الهدف الأسمى.

وعليه فالمطلوب هو نهضة كيفاوية تجتاح المجتمع العربي، لكي يتمكن من الخروج من قمقم لماذا ويتعلم العمل الجاد والفعل الصادق، بدلا من القول الذي يحسبه إنجازه الأكبر.

فهل ستنتصر إرادة كيف على إرادة لماذا لكي يكون العرب ؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

hasanhatam almathekorامريكا وقبل اجتياح العراق سياسياً واقتصادياً كان عائقها المشتركات الوطنية بين مكوناته والحميد من قيمه فرشحت البعث في 08 / شباط / 1963 برسالته الخالدة لتدمير الوطنية والقيم, بعد خمسة عقود من التدمير المبرمج اقتنعت (امريكا) ان الفكر القومي اُستهلك ولم يُكمل مشروعها في العراق والمنطقة فأختارت احزاب الأسلام السياسي ذات الأيديولوجيات العابرة للوطنية بديلاً عن الأحزاب القومية.

-  مع تشكيل مجلس الحكم المؤقت (سيء الصيت) بمواصفات التبعية والتحاصص الطائفي العرقي بدأ المشروع الأمريكي بسحق عظام المشروع الوطني العراقي بفتنة طائفية لازالت حرائقها مشتعلة الى يومنا هذا, اثبتت احزاب الأسلام السياسي المدجنة بالفساد والتبعية قدرتها على وأد الوطنية العراقية والقيم المجتمعية فكانت احزاباً للنكبة بأمتياز.

-  عندما فتحت الموصل ذراعيها لدواعشها القادمون عبر صفقة تسليم واستلام اشتركت فيها فرقتين عسكريتين كان نسيج منتسبيها كرد وعرب المحافظة وبالتنسيق المسبق مع قوات البيشمرگة لأقتسام الأرض والسلاح بين دواعش السياسة ورئيس الأقليم الكردي, حينها وقع فأس الصفقة في رأس الدولة العراقية واصبحت بغداد في متناول قبضة السقوط, كان نداء العراق صاعقاً بكامل عفويته الوطنية, لب النداء كادحي الجنوب والوسط فجعلوا من دمائهم وارواحهم قلاع لحماية عاصمتهم وارضهم واعراضهم ومقدساتهم, بعدها اصدر المرجع السيد السيستاني (مشكوراً) فتواه للجهاد الكفائي.

-  من الوهلة الأولى تشكل الحشد الشعبي تلبية لنداء العراق بهوية وطنية مباركة بفتوى المرجع السيستاني غير ان احزاب الأسلام السياسي المسكونين بضيق الأفق الطائفي ارادوا وأد هوية الأنتماء والولاء في نفوس وضمائر كادحي الحشد الشعبي ففسروا الأمر وكأن متطوعي الحشد وبدون فتوى المرجعية لتركوا وطنهم ينهار وعاصمتهم تسقط ومحافظاتهم تغتصب ومقدساتهم تستباح, نحن نحترم مواقف مراجعنا في حدود وظيفتهم السماوية ولا نحترم من يرفعها على سلم التأليه عبر الألقاب الباذخة ليجعل منها متوجة فوق العراق وآلهة للناس.

-  بواسل حشدنا: احترموا دمائكم وعذابات اراملكم وايتامكم وانكسارات معوقيكم, حافظوا على ارضكم وثرواتكم  وانتصروا للعراق ولبوا صوت الله في ندائه فلا صوت اقدس منه واحرصوا على وحدة مكونات مجتمعكم في عراق واحد موحد الجغرافية والسيادة والمشتركات الوطنية وبقوة العراق اسحقوا الفساد والأرهاب في ضربة واحدة لينتصر فيكم الوطن.

-  بواسلنا انتم ذراع الوطن وليس اخرى امتدت فينا, انتم احفاد المقابر الجماعية عبر التاريخ الوطني وابناء الشهداء ولا شهيد اقدس من شهيد, في مدنكم دموع تتكسر في عبرات اراملكم ورمد يهمل قيحاً من عيون ايتامكم كونوا ابناءً للعراق انتماءً وولاءً والمشروع الوطني دليلكم وان لم تنتصروا اليوم فغداً قد يكون الأمر مستحيلاً واحذروا ان يمسخكم اللصوص المتمذهبة حرساً ثورياً فالوطنية العراقية وحدها هويتكم وماهيتكم واحذروا ثم احذروا فكل من حولكم فاسد وكاذب ومحتال, يدّعون تقديسكم ليقدسوا اسمائهم والقابهم ثم يتركوكم لل- "للفوز العظيم" والنسيان.

 

حسن حاتم المذكور

 

 

watheq aljabiriتفعيل عمل السلطة الرقابية مسألة طبيعية، بل أن واجبها الأساس السؤال عن كل شاردة وواردة، وإستجواب المقصر ومحاسبته، إلاّ أنه ليس من الطبيعي أن يكون الإستجواب لأهداف حزبية وإنتخابية وتسقيط سياسي.

 الطبيعي أيضاً تحقيق مكسب شخصي وحزبي للمُستجوب، من خلال كشفه للفساد وهدر المال، ولكن ليس من الطبيعي إستثناء حزبه وجماعته ومن يمكنه إبتزازه.

 لم يحصل المواطن من الضوضاء السياسية، سوى حُقن الشعارات والوعود، وحديث المجاملة والمزايدة، وتجرع مرارة الحرمان والقتل والإرهاب والموت السريري، وكأن الدماء التي قدمها هي عينات لإختبار الصبر والبلاهة والبساطة والطيبة والوطنية؛ في بلد نهشه الفساد وطفحت ملفات فساده أمام أنظار الكبير والصغير.

 كم مِنْ سياسي قاتل إعلامياً عن الطائفة والحزب والعشيرة، وكم مواطن صدق وإستقتل وصار أكثر قتالاً، ولكن الكل يُجمع على وجود فساد بملفات كبيرة وتواطيء، وإتهام آخرين وتبرئة النفس، ورأي بعين واحدة، وإذا كان الغرض سياسي في معظم الأعمال والتصريحات بهذه الشاكلة للحزب والشخصنة، فمن يُدل بعض على مشتركاته مع الآخر؟! والسؤال الأكثرؤ جدية لماذا يوجهون سهامهم للعملية السياسية، وهم على دراية بمعوقاتها وأدوات عرقلتها، أن لم يكونوا هم سبب التعطيل والإبتزاز والفساد؛ في وقت ليس كل ما يثار وما ينشر بالضرورة صحيح؟!

 إن الإستجواب والرقابة سمة صحية للعمل السياسي، إلاّ أن المصداقية بإخلاص العمل دون تأثيرات حزبية، والأصدق أن تبدأ الأحزاب والتيارات بعرض من أفسد منها للسلطة الرقابية والقضائية والتنفيذية، ولكن المحاسبة داخل الأحزاب فقط أو عزل من يخالف سياستها ومصادرة أمواله وإعتقاله، فهذه دولة في داخل دولة وتمرد أكبر من الفساد ذاته.

 الإستجواب أحد أدوات إعادة هيبة الدولة ومحاسبة المسيء، ولكن الأهم منه المراقبة والنصح والتصحيح؛ لا جمع الملفات كورقة ضاغطة.

 يفترض بالإستجواب والرقابة، أن يكون بعيد عن المآرب السياسية، وإحتمالات عدة لتصاعد وتيرة الإستجوابات والإتهامات قبيل كل إنتخابات، ولكن أن يكون الحكم مسبقاً، فيعني ان هذا الإستجواب سياسي، ومجرد إسقاط شخص دون البحث عن الملاحقة القانونية، ولا فائدة من الإستجواب، ومن ثم الوزير ليس لوحده مسؤول عن الوزارة، وفيها مدراء عامين ومناصب كبيرة ربما كثير منها لا يخضع لسيطرة الوزير، وهل بحث المُستجوبون عن الدرجات والخاصة والمدراء العامين بالوكالة، وهم بإنتماء لأحزابهم، ولا أحد له سلطة عليه سواهم، وثم لنسأل المُستَجوِب: لماذا لم يفعل دوره الرقابي، قبل جعل الملفات تتراكم، ليستخدمها كورقة ضاغطة وإبتزاز للمستجوَب؟!

 

واثق الجابري

 

emad aliعندما لا يقدّر المسؤل زبدة العقل العلمي والنخبة من جهة ولا ما يهم الشرائح والقوميات والمكونات واهدافهم من جهة اخرى، ويتصرف بمزاجية استنادا على الاجعاءات الفكرية المتخبطة بمساندة القوة والتاريخ والدوافع الذاتية النابعة من النرجسية التي يتصف بها، ليس امامه طريقا سويا ويصدطم في مرحلة ما بالحجر العثرة التي ينفلق امام مسيرته، واما ينعطف وينحرف او يسقط وينتهي . هذا هو الامبراطور الوالي الجديد المنبري كثيرا الى الامام باندفاع ذاتي وبتطرف في اكثر الاحيان ، كي يحقق حلمه ويستلم راية السلطان الجديد .

يرفض علمانية اتاتورك، وينقلب على من دعمه وسانده بل اوصله الى هذا الموقع دون ان يهز له شعرة . يرتمي بين احضان عدو الامس واليوم دون ان يوفي بوعود لصديق الامس وصاحب الفضل عليه . يلون ويغير جلده وينسلخ منه بلحظة دون اي يتردد ولو بقليل جدا في اية خطوة يخطوها، ويتخذ الدين ايديولوجية من الزاوية التي تفيده في بقاءه امبرطورا باي اسم كان، انه سلطان الزمان اردوغان .

يضرب يسارا ويمينا، لا يتخذ اي موقف من المتجاوزين ان كانوا لجانبه ومصلحته، او بالاحرى ربما يكون كل ذلك باوامر شخصية منه، ويسلك الطريق غير الملائم ويغامر بدولته ومستقبله ويسير على ضفاف البحر المتلاطم دون ان يحسب لسلامة سفينته ولمستقبل بلده، انه ليس بشجاعة وانما مغامرة لصالح الذات وعلى حساب الشعب ومستقبله . لا يهمه الامن والامان والاستقرار ويتشبث بما قدمه خلال فترة قصيرة ويتشدق بالتقدم المرحلي ولكنه يظل على مساره دون ان يفكك رموز المرحلة التي وضعته على حالو في وضع مغاير لما ات ولم يعلم بانها لم تكن من صنيعته بقدر ما فرضته الظروف الموضوعية للمنطقة، ولم ينجح نموذجه للحكم الذي اعتقد الغرب بانه ناجح لهذه المنطقة المصابة بكل الامراض السياسية الثقافية والاقتصادية الا في جو فارغ من البديل المنتظر من الشرق والغرب لما يجري في المنطقة .

 انه اردوغان يفعل ما يشاء دون ان يحسب انه بخطواته ينكأ بحراح عميقة طرية عند جهات كثيرة من مكونات شعبه وحتى في المنطقة، ولاتزال على حالها منذ عقود ولم تجف داخليا على الاقل حتى اليوم جراء الممارسات غير الانسانية بدواعي واسماء مختلفة ضد تطلعات مكونات شعبه بمختلف مشاربهم وليس الكورد لوحده .

لازال اردوغان يسير على خطوات بعيدة عن المسار الصحيح، متخذا ما لا نعتقد انه نسميها استراتجية متنوعة المضمون من الفكر والفلسفة، ومتضمنة لاحتمالات مختلفة متغييرات متباينة حسب ما تفرضه المراحل المتتالية من تاريخه وما تسير عليه سلطته من تكتيكات مختلفة تقطع حتى مسار الستراتيجة التي يرسمها هو بين حين واخر . الغريب في الامر هذا، انه يحمل في يديه الاثنتين مجموعة من المتناقضات السياسية التي لا يعرف المتابع ما يهمه ويؤمن به وما لا يؤمن ولم يعترف به اصلا، ويفرض نتاج يديه ويفرضه الواقع عليه وما يفعله هو في لحظات او نتيجة ردود الافعال ما لا يتصوره اي متابع ومحلل عاقل وصاحب الراي السديد ايضا .

هل يعود بعد فوزه في الاستفتاء للمصالحة الوطنية التي يدعيها ويعلن ايمانه بها من خلال فترات قصيرة الامد مستخدمة اياها كتكتيك بين مسار المرحلة التي رسم لها ما يريد ان يصل، ام يعتبرها تكتيكا مر عليه الزمن وليس له الحاجة بها وربما خوفا من انه من المتوقع ان لا يصدقه احد بعد ما عمل بما لا يمكن ان يعمله اي احد غيره . انه يتصرف وكانه دبلوماسي وسياسي محنك لحظة ويسلك طريق واسلوب الشوارع في لحظات اخرى، كما حدث في سبه وشتمه للقضاة والقضاء، وكم مرة احرج من انتقد خطواته باسلوب جاف بعيد عن كل الاعراف والعادات الدبلوماسية والسياسية . لا يهمه ان كان يريد ان يندمل جرحا ينكأه بكلمة او موقف او خطوة، يفكر بانه افضل ما يسلكه من السير الصحيح في نظره ويخالفه المتابعون لمسيرته ولا يعلم بانه لا يتوافق مع حتى التقليد السياسي لبلده .

يهتم بشريحة ويهمل اخرى، يعادي البعض ويصادق الاخر في لحظة ومن ثم ينقلب الى  العكس في لمحة بصر. من يعتقد بانه يستمر في تقاربه وصداقته للحزب القومي المتطرف فهو لا يعرف اردوغان وعقليته، ومن يفكر بانه يعادي الحزب الجمهوري الى النهاية فهو لم يقترب من فكر اردوغان ومزاجه ونظرته الى السياسة في خطوة واحدة .

انه باسلوبه وطموحاته يمكن ان يكون خطرا وشرسا ومضرا بالحيوان قبل الانسان ايضا . فهو لم تبرز منه اية اشارة الى اهتماماته الستراتيجية بشكل نهائي بقدر ما يعرفه الجميع بانه لا يجهر ما يهم به في لحظات  التي يمكن ان تصدرمنه امور نتيجة ردود الافعال تجاه ما يلامسه في يومياته . انه يستهتر احيانا بحتى القيم التي يحملها ولا يعلم المتابع باي عقل يسير وما هي اولوياته في الحياة . انه لم يوضح فكره السياسي، لازال يدعي احيانا ايمانه بما يسير عليه الغرب في وقت يسلك ما يبعده عنه، وفي المقابل يبين ويظهر بانه عكس توجه الشرق ويبرز ويفعل وفق ما لا يؤمن به في قرارة نفسه في الوقت ذاته، ويقع كل ما يخطوه في مصلحة الشرق وعلى عكس ادعاءاته .

انه اردوغان وتركيا ماقبل وبعد الاستفتاء، وما لديه من المكرمات التي يدعيها ويريد ان لا يحرم المنطقة منها بعقليته المتنوعة التوجه والمختلفة التركيب والتدبير . من الواضح انه لا يعلم ببعض ما يفعله وكانه يسير على خطا من يتخذه قدوة من ما يدعيه من الاقدمين، وفي اللحظو ذاتها يفتعل امورا انه ينكأ بها حقا الجروح التي اصيبت بها الجهات المختلفة من مَن يتعامل معهم، سواء كانت في بلده او في المنطقة بشكل عام، ويريد ان يتقدم بشكل مستقين الا انه يجد نفسه على  خطى متخبطة مبنية على عقلية متشابكة دون اي رادع يوقفه عند حده، وانه لا يعلم بانه حتما سيسطدم بما لا يستسيغه في النهاية ويكون مصيره مجهولا باي شكل كانكما كان حال غيره من قبل .  

 

عماد علي

 

نظرا لكون منطقة الشرق الأوسط، تحتوى على الجزء الأكبر من نفط العالم، فإنها تكتسب بعداً استراتيجياً وأهمية بالغة، في السياسات الخارجية، للدول التي تعتمد على النفط المستورد، كما أن هذه المنطقة محور صراع القوى الدولية، نحو السيطرة على الموارد النفطية، فضلا عن كونها تقع في قلب ممرات ومسارات التجارة الدولية.

الى جانب ذلك، فإن البعد الثقافي، أخذ هو الآخر حيزاً مهما، في محركات السياسة الدولية.

كانت خمسينيات القرن العشرين، تمثل بدايات تشكل الإطار العام؛ للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، هذه السياسة؛ تقوم على تحقيق ثلاثة أهداف أمريكية رئيسية في المنطقة، تأمين البترول الخليجي وخطوط نقله إلي الغرب، وعزل الخصوم والمنافسين الدوليين عن المنطقة، وحماية إسرائيل، مع ملاحظة أن هذه الأهداف؛يمكن فصلها بعضها عن بعض، بل أن العمل عليها ومن أجلها، يسير بثلاث خطوط متوازية.

تتميز السياسة الأمريكية؛ بثبات الأهداف لأمد طويل، بمعنى أنها تأخذ بعدا ستراتيجيا، مع هامش محدد ومرسوم للتكتيك والمناورة، لكنه يقع ضمن إطار الأهداف ويخدم تحقيقها.

منذ أن وضعت القواعد الأساسية، للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، لم يحدث تغير مهم في مآلاتها، إذ تتغير الحكومات من حزب إلي آخر، ويتغير الرؤساء، وتتغير القيادات السياسية الأمريكية، وتتغير الظروف، ويتغير النظام الدولي، ولكن برغم كل هذه المتغيرات، تظل السياسة الأمريكية إزاء الشرق الأوسط ثابتة وراسخة، فلا المتغيرات الأمريكية الداخلية، ولا المتغيرات الشرق أوسطية، إستطاعت أن تغير هذه الأهداف.

لقد ظلت السياسة الأمريكية إزاء منطقتنا وقضاياها، صامدة أمام كل المتغيرات، وحتى المتغيرات السياسية داخل أمريكا نفسها، لم يكن لها تأثيراً نوعياً بينا، في سياساتها الخارجية، وإنما كان الذي يحصل، أن تتغير الوسائل لا الأهداف، من رئيس أمريكي إلي آخر.

إن مسيرة تقرب من سبعين عاما، من السياسة الأمريكة في المنطقة، ومواقفها السلبية الثابتة، إزاء همومنا وقضايان ومشكلاتها، تكشف عن أوهام الحالمين بتغير دراماتيكي في تلك السياسة، وأن هذه الأوهام ستقودهم الى تقديرات خاطئة، ستدفع الشعوب، وبضمنها شعبنا العراقي، أثمانا باهضة جراء الإندفاع وراء الوهم، بأن الأمريكان سيقفون الى جانبنا في معركتنا ضد الإرهاب.

كلام قبل السلام: أمريكا ستقف ضد الأرهاب، لكن بالمقدار الذي يؤمن مصالحها، ويبعده عن أرضها، ولكن الى أرضنا، وهذا هو ما يحصل هنا في العراق وسوريا، حيث يتدفق آلاف الأرهابيين، من الغرب وأمريكا الينا، بتسهيلات ووسائل مستجدة متجددة؛ تحقق الأهداف الثابتة..!

سلام..

 

قاسم العجرش   

 

moamar habarأقيم بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف، يوم دراسي حول "الجودة بالجامعة"، تحت إشراف الأستاذ عز الدين بالعالية باعتباره رئيس خلية الجودة

أولا: محتوى اليوم الدراسي: تحدث الأستاذ أحمد بن يوسف، فكان أحسن الجميع دون استثناء من حيث سلامة اللغة، والتحكم في مخارج الحروف، والهدوء المعبّر، وقلة استعمال الحركات، والتحكم في الموضوع من حيث التجربة والدراية.

تدخل الأستاذ محمد فلاق، فقال: من بين 500 جامعة دخلت قائمة الترتيب، يوجد  20% جامعات أوروبية، و80% جامعات إنجلوساكسونية، وأن معدل البطالة لدى الطالب الجامعي وصلت 37%. والنظام المغلق إنتهى مع النظام الشيوعي، لأنه اصبح الا نظاما تفاعليا مع كافة الأطراف وبعدة وسائل، وجب إتقانها والتحكم فيها.

أعطيت الكلمة للأستاذ علال محمد أمين، فركز على ضرورة الانفتاح الثقافي على الاخر، وأن الجامعة مطالبة بتقديم تقريرا عن ما قدمته للمجتمع. ونريد طلبة يغيرون دولتنا لأن دولتنا تتغير. وعلينا أن نبحث عن الجودة قبل أن يتفاقم الوضع مستقبلا، والجودة تمنح الشفافية لمختلف القطاعات، ولنتائج العمل، والبحث. ولكي تؤتي الجودة أكلها لابد أن تتحول إلى ثقافة. وطالب الجامعة أن تفتح أبوابها للمجتمع مع الإبقاء على الجانب العلمي لأنه وظيفتها الأصلية. وأكد على التقويم الذاتي باعتباره من المؤشرات. والجودة عنصر تطوير وليس عنصر مراقبة وتهم الجميع، وأن لا نكتفي بالمقاييس الوطنية فقط، بل لابد من إضافة مقاييس دولية، ونحن مطالبون باستعمال طرق سهلة وبسيطة لإنجاح مشروع الجودة.

وقال: الدول الاسكندنافية متطورة في التكوين، والولايات المتحدة الأمريكية متطورة في البحوث، ونحن مطالبون أن نأخذ من هذا وذاك. وقال: من حق الأستاذ أن يهتم بتطوير مساره المهني، لكن الأستاذ الجزائري مطالب أن يهتم بالجزائر التي علّمته، وأحسنت إليه، ومنحته المنزلة التي يفتخر بها. وذكّر الجميع أن الجميع مسؤول، وأن الجودة بفضل الجميع، ولا يمكن بحال الاعتماد على فرد واحد أو اثنين.

ثانيا: على هامش اليوم الدراسي: تحدث الأستاذ عز الدين بالعالية عن تفوق طلبة جامعة الشلف في مختلف العلوم التقنية في أوروبا وعلى الطلبة الأوروبيين.

ذكر الأساتذة أن التقرير الوطني حول الجودة، كان باللغة العربية واللغة الفرنسية، ما أدى إلى اختلاف وتضارب في الأهداف. وتبقى إزدواجية اللغة من أبرز معوقات الجودة في الجزائر.

لأول مرة في حياتي أسمع القرآن عبر الشريط وليس المقرئ، كما هو معمول به. ومازال حضور العديد القليل من الأساتذة الجامعيين، يسىء وبشكل مهين ومستمر للعلم والجودة.

تدخل أستاذ فقال: الجميع يشتكي عدم حضور الطلبة للمحاضرات. وحول استبيان عن سبب الغياب، أجاب الطلبة وبعدد كبير جدا: لماذا نحضر المحاضرة ما دام الماستر مضمون، وهم في السنة أولى جامعي

أهمس في أذن أستاذ بجواري: ولماذا نحضر المحاضرة ما دامت الدكتوراه مضمونة.

 

معمر حبار

 

 

aziz alhafedالانتخابات النيابية في العراق ليست قريبة... وبصراحة أدقّ لايوجد عراقي اليوم يتابع  زمنيةذاك المسار الانتخابي المُنتَظر....  وتوجهتْ البوصلة بعد البحث عن الرزق اليومي الصعب.... تلقائيا عند الاغلبية الشعبية نحو متابعة وفيات وولادات الائمة في العراق... لسبب جذري نفسي هو إنهم يجدون اللجوء الى المحنة  والدمعة كدراسات نفسية مجتمعية..هو الاهتمام بالجانب الحزائني بدل الجانب السياسي.... واتجه الباقون  من شعبي الصبور..متألمين أيضا حاملي أحزانهم... من التهجير والنزوح ومصائب داعش في مناطقهم... للصبر على مصائبهم.... التي شكلت فجوة في ذواتهم المحطمة.....

اليوم التحالف الوطني في العراق هو التخالف الوطني يقود الدولة... وهو مشتت ...ومتشظي  ومتفكك ومحال أن يتجمع في بوتقة واحدة حتى بمعجزة كونية لإسباب عدة أهمها .... فشله في إدارة الحكم ونفع الناس بتسلق بحبوحة ذات إنارة بهجية... منذ سقوط نظام العار لحد الآن...فلم يكونو ا مطلقا عند ثقة الناس حكومة بعد حكومة واعتقد أيضا متشائلا... بكوكتيلية التجميع اللغوي.... من تزاوج التشاؤم والتفاؤل.....أنهم لن ينالوا هذه الثقة حتى بالإفتراض!

• فقد قال سيد البلغاء الإمام علي (الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة) وهذا هو مآل النخبة النيابية والحكومية العراقية....بالامتيازات التي وضعوها جيلا بعد جيلا لخدمة وظيفية 4 سنوات....فلاحاجة للدراسات الاجتماعية والجهاز المركزي للاحصاء او اي جهة بحثية تستمد قوتها من الدعم الاممي... أقولها فقط إن البطالة وحدها للخريجيين كل سنة هي فقر و ناقوس وجرس يدق نغمات الفقر الحقيقية في كل عائلة....فعندما يتجه جيل بعد جيل من المبدعين الى سكن البيوت والنوم المتأخر ومعانقة المخدة السريرية بشغف وعشق!!! والبحث عن مصروف الجيب من الاهل لمدة غير محدودة ثم التقصّي عن إي عمل قد تنسحق فيه الكرامة العلمية ولكن؟ خير من مدّ اليد حتى للوالدين!!  ماذا سنأمل من التخالف الوطني؟ على الاقل في الفترة القادمة؟ نعي جيدا ان الحرب الشرسة ضد داعش والارهاب... تستنزف كل الخزينة ونعي اسطع ان الفساد يستنزف كل الاموال فلا الاول البهي انتهى ولاالثاني الاقتم توقف!! ونحن بينهما ننتظر غودو!!! ماذا قدمتم للناس؟ للفقراء؟لاشيء قد نبخس الحق في بعض المخلصين... ولكن الصبر كان أكبر على مصيبة مايحصل....... ولنا عودة...

 

عزيز الحافظ          

 

                                 

كثير ما نسمع من بعض الجهات عبارات يتهمون بها الولايات المتحدة بأنها هي التي وراء النزعات الصراعات والحروب الطائفية والعشائرية والعنصرية وهي التي أتت بها وزرعتها في العراق وعند التدقيق في حقيقة هؤلاء لاتضح لنا انهم عبيد وخدم صدام انهم جلادي صدام وحزبه الطائفي العنصري البعث العفلقي وكلاب ال سعود كلاب الدين الوهابي فبذور الطائفية وأسباب الفوضى والظلام والصراعات الطائفية والعنصرية والعشائرية زرعت وانتشرت في الايام الاولى لاستيلاء الفئة الباغية بقيادة ال سفيان وبدأت تنموا وتتسع واخذـ في التطور والتجدد وتتنوع في اساليبها واشكالها

في بداية القرن العشرين حاول الانكليز بناء عراق حر يعيش فيه العراقيون احرار متساوون في الحقوق والواجبات من خلال اجتثاث الطائفية والعنصرية والركون الى القانون اي حكم القانون الا ان غباء وجهل الكثير من رجال الدين الشيعة وشيوخ عشائرهم وغدر وخبث اعراب الصحراء فتمكنوا من بناء عراق طائفي عنصري عشائري اي تمكنوا من خلق عراق مبنيا على باطل وقديما قيل ما بني على باطل فكل شي فيه باطل

 وهكذا اسس العراق على باطل حيث ابعد اغلبية الشعب العراقي من الحكم ليس هذا فحسب بل شككوا في عراقيتهم في اصلهم وحتى كانوا يطعنون في كرامتهم وشرفهم وبالتالي مهدت لمجموعة من البدو الاعراب من السيطرة على حكم العراق وفر ضوا اعرافهم البدوية الاعرابية الصحراوية وشنوا حملة ابادة على العراقيين الاصلاء اهل العلم والحضارة ضد اليهود ضد المسيحين ضد الكرد وخاصة الفيليين ثم الشيعة العرب ثم الايزيديين وكل من يملك عقل حر فكل هؤلاء اعتبروهم خونة وعملاء لا يثقون بهم واذا ما حاولوا منح بعضهم بعض المناصب في الدولة لا على اساس انهم عراقيون وهذا حقهم بل على اساس انهم عبيد وخدم لا يملكون شرف ولا كرامة

فكانت مخابرات صدام جيش صدام امن صدام حزب صدام حرس صدام مقتصرة على طائفة واحدة على منطقة واحدة على عشيرة واحدة على عائلة واحدة ربما هناك من يقول هناك مجموعة اكثر اقل في هذا الجهاز او ذاك من الجهات المغضوب عليها بشرط هو التنازل عن كل شي الشرف الكرامة ويقروا بانهم مجرد عبيد وخدم او كما كان يقول محمد الزبيدي الذي عينه صدام رئيسا لحكومته مهمتي خدمة ابناء تكريت فكان يقدم لهم كؤوس الخمر ويقدم لهم النساء ويردون عليه شكرا سيادة رئيس الوزراء

 كان عدد المنتمين الى حزب البعث في مدينة الثورة اكثر عددا من المنتمين الى الحزب في صلاح الدين والانبار والموصل لكنه لم يعين امين سر شعبة واحد لمدينة الثورة من ابناء الثورة فكان دائما يعين من مدن مناطق تكريت الانبار غيرها

رغم هذا العدد الكبير من المنتمين لحزب البعث من الشيعة بل ان الشيعة هم الذين اسسوا حزب البعث وكانوا قادة البعث في اول ايامه من الشيعة حتى انك لا تجد شخص واحد من مؤسسي البعث من تكريت من الانبار من الموصل فهذه مناطق بدوية صحراوية عشائرية لم ينشأ فيها حزب سياسي ولم تنشأ فيها حركة سياسية فكرية في كل التاريخ

المعروف ان العراق بلد حضارة وعلم الا ان العواصف الرملية الصحراوية التي كانت تهجم على العراق بين الحين والآخر هي التي صبغته بصبغة الصحراء وطبعته بطابع البداوة مما ادى الى تدمير الأسس الحضارية وذبح العقول النيرة وأخر موجة هجمة هي الهجمة الوهابية الظلامية القاعدة داعش الوهابية التي تقودها العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وعلى رأسها عائلة ال سعود

في 2003 تحرر العراق والعراقيين اي تحررت عقول العراقيين من الاحتلال وادران الاحتلال وشوائبه وعاد العراق الى اهله وشعر العراقيون انهم جميعا متساوون في الحقوق والواجبات حاول بعض الاغبياء والجهلاء من الشيعة وأصحاب النوايا الخبيثة اهل الغدر والخيانة من اهل السنة ان يلعبوا نفس تلك اللعبة التي لعبوها خلال تحرير العراق والعراقيين على يد الانكليز من ظلام ووحشية ال عثمان وكادوا ينجحون الا ان وعي العراقيين الاحرار وشجاعة المرجعية الدينية الرشيدة وحكمتها فوتت الفرصة وافشلت لعبتهم حيث تمكنت من تأسيس دستور كان افضل دستور في منطقة الشرق الاوسط حتى انه يضاهي دساتير دول متقدمة في هذا المجال وكان هذا الدستور هو القاعدة التي ارتكز عليها بناء العراق الجديد عراق الديمقراطية والتعددية عراق القانون عراق المواطنة عراق يحكمه الشعب ومنه انطلق في تأسيس المؤسسات الدستورية

كل محافظة تختار من يمثلها في البرلمان العراقي وهؤلاء جميعا يمثلون البرلمان العراقي الذي يختار الحكومة ويراقبها ويعزلها اذا عجزت ويحاسبها اذا قصرت

كما لكل محافظة مجلس محافظة مختار من قبل ابناء المحافظة يختار حكومة المحافظة تهتم بشؤون المحافظة المختلفة

كما ان لكل حي مجلس بلدي مختار من قبل ابناء الحي يهتم بشئون الحي الادارية

لا شك ان هذه الحرية التي تمتع بها العراقيين اثارت غضب ال سعود واعتبروا نجاح العراق في تجربته بداية النهاية لهم لهذا قرروا افشال تجربة العراق واعادة نظام الطاغية صدام واعلنوا الحرب على العراق والعراقيين

المؤسف والمؤلم اننا لا زلنا دون مستوى الحرية والتعددية الفكرية والسياسية لانها تجربة جديدة يحتاج الى وقت الى ممارسة مما ادى الى ظهور الكثير من المفاسد والسلبيات

ومع ذلك لم ولن نتراجع اننا خضنا المعركة بصدق واخلاص وسننتصر على اعدائنا مهما كانت التحديات

 

مهدي المولى

 

إلى ....

حكومة بغداد،

محافظة بغداد،

عمليات بغداد،

مرور بغداد.

نجحت الخطة الأمنية في حماية زوار هذه المناسبة الحزينة من الاعتداءات الإرهابية المحتملة .... ولكن .....

... الإجراءات الأمنية المبالغ فيها واللاموضوعية واللامنطقية واللامعقولة في قطع بعض الشوارع والجسور والمداخل والمنافذ في بغداد لثلاثة أيام، وترك الناس معلقين؛ راكبين أو راجلين، ودون الأخذ بنظر الاعتبار الحالات الطارئة والمرضية في التحرك والانتقال السريع الذي تتطلبه هذه الحالات، والتغيير المفاجئ والارتجالي في تعليمات غلق بعض الطرق والشوارع والجسور والمداخل والمنافذ ... كل هذا يدعونا لطلب التخفيف من هذه الإجراءات الأمنية في مثل هذه المناسبات القادمة وتخصيص عدد من المسارات يسلكها الزائرون ووقت محدد تبدأ وتنتهي فيه حركة الزائرين وتوفير الحماية الأمنية لهذه المسارات. إن هذه الإجراءات مطلوبة من أجل عدم خلق شعور بالاستياء والتذمر والرفض لدى الناس لمثل هذه المناسبات التي تتسبب بها هذه القطوعات لبعض الشوارع والجسور والمداخل والمنافذ. هذه المناسبات التي لا ننكر أحقية محبي آل البيت (ع) في إحياء ذكراهم في أي مناسبة تمر عليهم

 

احمد العلي

توطدت العلاقات بينهما قبل  اشهر وتناثرت الدولارات من تحت عباءة سلمان على مصر واغدق عليهم بالمشاريع الاستثمارية واكرمهم السيسي بجزيرتين لرد الجميل وتحدثوا وتناقشوا عن عمق العلاقات والافق الواسع لتوطيدها من اجل مصلحة الامة العربية والاسلامية وتعسا لفلسطين حيث لا وجود لها على طاولة المفاوضات حتى مع المقبلات، وشغلهم كان سوريا واليمن بالدرجة الاولى .

وتازمت على حين غرة علاقتهما ولا احد يتذاكى ويقول ما السبب؟ ويبقى السبب هو احد خيوط المؤامرة قد قطع، هنالك ثمن لاغداقات سلمان على مصر وكان مصر ارادت ان تراوغ في التملص عن دفع الثمن وما يقال عنهم الاخوانجة كانت لهم حصة من هذه الصفقات .

ولا اعلم ولست حكيم بدناءة السياسة ولكن يعلم السيسي علم اليقين الى اي درجة فكّر ال سعود في النيل من نيل مصر سيما الاقتصاد المصري الذي يتارجح مع قطعة الرغيف التي يكافح من اجلها اغلب فقراء مصر، فكروا حتى في سد النهضة لقطع المياه انها سياسية اموية مشهود لها في التاريخ، وطبعا يكون النفط من اولويات الاسلحة الهجومية على الاقتصاد المصري .

استجدت الاوراق بعد زيارة السيسي للوكر الابيض في واشنطن وترحاب ترامب به وخوفا منه لمزاحمة الثقل السعودي في البيت الابيض مع الاشارات التي جاءت الى ال سعود باعادة العلاقات المصرية السعودية لمواجهة حليف العدو الصهيوني ايران !!!!! .

هنا عادت سوريا لتكون حديث الاعلام من حيث حضورها في المناقشات المصرية السعودية، ومهما تكن النقاط الحساسة بل الحشاشة جدا للتفاوض فهي حتما لا علاقة لها باي مواطن عربي من حيث استقراره امنيا او اقتصاديا .

وتبقى ورقة الشيعة حاضرة في اللقاء السيسي السعودي في كيفية التعامل معها ؟ والتعامل معها لا يمكن له ان يتسم بالوضوح لان ما خفي لدى الطرفين هو الاعظم والاشنع، وحتى يكونا ورقة ضغط حتى على الثقل الشيعي في العراق بعد ما فكر ترامب باقتطاعه لصهره مع التذلل من بعض ساسة العراق الشيعة قبل السنة للصهر الموعود بحجة الاستقرار الامني والاقتصادي .

بعد هذا هل ستعاود ورقة جزيرتي صنافير وتيران للظهور الاعلامي من حيث التجاذبات بين البرلمان المصري ومحاكمها ؟

مهما تكن نتائج المشاورات وعقدة المؤامرات والمؤتمرات فهنالك قوة على ارض الواقع سياسية وعسكرية فرضت وجودها متمثلة بايران وحزب الله والمستحدث معهما الحشد الشعبي وانصار الله وهذه القوات العسكرية التي لها ثقلها في صناعة القرار لابد من احتوائها، وهذا ليس شانا داخليا للبلدان التي هي فيها بل لبلدان المنطقة صاحبة النفوذ المالي والسياسي .

هل سيكون لمصر دور في اوراق ترامب المستقبلية بخصوص نظرته لما سيكون عليه الوضع السوري الذي يعتبر حساس جدا بما فيه من اختناقات وتقاطعات وهابية وسياسية واردوغانية والذين فشلوا فشلا ذريعا في حسم المعركة معهم بعدما ساندوا بكل ثقلهم كل التشكيلات الارهابية وتحت مختلف المسميات فكانت الكعب المعلى لايران وسوريا وروسيا وتشكيلات عراقية دافعت عن سوريا، هذه النتائج كيف يمكن احتوائها وتحجيم دور الاسد الذي فرض نفسه وهزا الرؤية الوهابية والاردوغانية لما ستكون عليه سوريا .

نعم سيكون شغل السيسي الاول هو اقتصاد مصر على اقل تقدير تعتبر الزيارة فرصة سانحة لاحتواء احتقان الشارع المصري الذي بدا نوع ما تهتز ثقته بالرئيس السيسي بعد عدة اخفاقات اقتصادية واعمال ارهابية فلا الرجل عسكري واستطاع احتواء سيناء ولا هو اقتصادي واستطاع انعاش اقتصاد مصر، ولكن لنعود الى الوراء ونتذكر وعد السيسي بان على المصريين الصبر لمدة ستة اشهر وهاهي الستة اشهر شارفت على الانتهاء وهل هي صدفة ام مدروسة زيارة السيسي للسعودية  بعد اتهاء الستة اشهر؟

 

سامي جواد كاظم

 

إن أردت أن تحكم شعباً عليك أن تزرع بينهم الخوف وتنشر الإشاعات ليعيشوا  التيه، عليك أن تصب عليهم الجوع لتسحرهم برغيف خبز طائر وتجعل  من قميص عثمان مزار  لتبرر أخطائك

فحين يصبح الوطن منفى ... ليس أمام الشعب  إلا اعتناق الموت، فهنيئا  لأولي الأمر أرض ميتة تتنفس حقد ...

هنيئاً لهم أرض بدون إنسان  ينتصر لوطنه ، فبعد سماع جريمة  أبراج النصيرات  وذبح زوج لزوجه في رفح وقتل مسن في تل الهوى وجرائم  القتل السابقة وعملية الانتحار المتكررة  وخطف محمود الزق وما تعج به السجون من ذمم مالية  وتعاطى مخدرات وقفت أتأمل العتمة التي  أصابتنا،  سألت نفسي كيف تجردنا من آدميتنا  وسقطنا في الوحل ، من أباح لنا أن نأكل لحم بعضنا بعضا .

  من المسؤول عن إعدام غزة ؟

نحن في مسلسل سخيف ، دورنا  أن نكون قطيع، فبعد حلقة ذبحنا اليومي باسم 

 القانون يتم  إلقاء القبض على القاتل  لتنتهي الحكاية ومطلوب  منا أن نصفق للعين الساهرة ...

فما دامت الأمور تحت السيطرة  ويتمتع الأمن بالحنكة والذكاء لماذا لم  يحاول  لو مرة واحدة  أن يأتي قبل وقوع الجريمة ويسأل عن سر تفشي  المرض؟!! ... يا سيدي القانون من تهون عليه نفسه ويقتلها يهون عليه كل شيء ....

الناس هنا تنتحر ، فعليك أن  تستيقظ وتبحث عن مسببات هذا الوباء

أيعقل أن  نحمل الضحية عارنا؟!!

 هل مشكلتنا البحث عن  كبش فداء لنتخلص من عقدة الذنب؟

عشر سنوات عجاف  ونحن نهزم من الداخل، نعيش  مسرحية دموية نضغط حتى النهاية ،  نخشى الكلام، نتعلم أن نكره بعضنا بعضاً

ممنوع أن نقول لا ... نحن  مهددين  ينتظرنا سجن  غزة أو قطع راتبنا  من رام الله

عشر سنوات نعيش فرق تسد، أتباع غزة، أتباع  رام الله ، تشوه النسيج الاجتماعي  والوطني، حشونا بالأحقاد، أصابتنا الجلطات،  الأمراض النفسية و العضوية ، تهدمت الكثير من الأسر

طارد  شبابنا الفراغ، البطالة، الأفق المظلم، هناك سياسة واضحة  للتهميش والإذلال  وقتل الطموح  وأي فكرة تساهم بالتغيير

أصبحت أقصى أحلام  أبناؤنا الخريجين أن يحصلوا  لو مرة  واحدة على منحة  وكالة الغوث  للعمل  ثلاثة شهور في تنظف الشوارع ، أصبح سلاح الخريج  مكنسة ..  أيها القادة هل مطلوب من شاب  قتلتموه  هزمتموه  من الداخل  جعلتموه حذاء، حرمتموه من فكرة التحليق أن يكون جندي مخلص لوطنه  ؟!!!

المشكلة أكبر  من تنفيذ العقاب، المشكلة  لن تحل بإعدام  مجرم  يتعاطى مخدرات أو يسرق أو يقتل

المشكلة لن تحل  براقص  سياسي يكذب علينا بكلمات معسولة،فيا أنتم

ما فائدة وزارة الأوقاف وفي بيوت الله يشرع الموت

ما فائدة وزارة العدل والظالم أصبح سيد الموقف

ما فائدة وزارة الثقافة ونحن نعيش أزمة أخلاق

وأخيرا ما فائدة كل المسميات  وحقوقنا تسلب ونجر إلى المقصلة

كل ما نحلم به  رب واحد يعلمنا أن نتصالح مع أنفسنا، يعلمنا أن نحب الحياة ، لنحب بعضنا بعضاً ونتحرر من عبودية الفئوية والحزبية

وحتى يستيقظ هذا الرب النائم فينا

علينا أن نفكر كيف نتصالح مع أنفسنا ...

 

بقلم / مصطفى النبيه

 

zouhair khouildi"إن الإنسان يكون قيما على نفسه بقدر ما يكون عيشه على مقتضى العقل وبالتالي لأن المدينة تكون أشد بأسا وأكثر استقلالية بقدر ما تقوم على أساس العقل وتحتكم به"[1]1

تمهيد:

لا يكسب الإنسان صفة المواطنة إلا ضمن إطار الدولة والانتقال من وضعية الفوضى الطبيعية إلى الحالة المدنية ولا يصير فردا يمتلك جملة من الحقوق ويحترم قيم العدالة إلا في إطار سيادة الدولة. وكأن الفرد دون مواطنة هو كائن بلا إنسانية ودولة دون سيادة هي كيان بلا وظيفة ودون نجاعة، ولذلك استوجبت النظم الديمقراطية احترام العدالة الاجتماعية وتوفير الحقوق الأساسية للمواطنين.

لكن هل يكفي إيجاد نظام ديمقراطي في دولة ذات سيادة لكي يتمتع معظم الأفراد بصفة المواطنة؟ ماهي شروط قيام الديمقراطية في الدولة؟ هل هي توفير المواطنة بالحق أم حماية السيادة بالقوة؟ ألا يعود تفشي الاستبداد والظلم وإنتاج الفوارق الاجتماعية إلى الحوكمة السيئة للموارد والثروات؟ والى أي مدى يتطلب إعطاء الحقوق للأفراد إيجاد آلية تسهر على توفير مطلب العدالة الاجتماعية؟

 الرّهان الذي يمكن استهدافه من خلال دراسة هذه الإشكاليات يتمثل في تفادي كراهية الديمقراطية والتخلص من العوائق التي تحول دون تجسيدها على أرض الواقع (الطغيان، الاستبداد، الشمولية، العنصرية) والسعي لتحقيق الموازنة بين حقوق الأغلبية وحقوق الأقلية وإعطاء الفرد منزلة لائقة.

المهارة البيداغوجية التي تبقى موضوع اشتغال في الساحة الحقوقية راهنا هي تنمية الشعور الوطني وتعزيز قيم التعاون والتكافل والارتقاء بالروح التشاركية والمنزع البنائي وتثمين العقل الجمهوري والذكاء الاجتماعي وربط الهوية الفردية بالذاكرة الجمعية والتراث القومي والرأسمال الرمزي.

1- الفرد بين المجتمع والدولة

إذا كانت الدولة تعرف من جهة اللغة بأفعال الاستيلاء والغلبة ومؤسسة يمكن تداولها بين الأفراد والأحزاب والاتجاهات وتفيد من جهة الاصطلاح "جمعا من الناس مستقرون على أرض معينة ومستقلون وفق نظام قانوني خاص بهم ويكونون مجتمعا منظما له حكومة مستقلة وشخصية معنوية تميزه عن غيره من المجتمعات" فإن الدلالة الفلسفية التي تشكلها تربطها بالجسم السياسي والحقوقي الذي ينظم العلاقات بين مجموعة من الأفراد ويمنحها وظيفة تنظيم حياة الناس وفق وظائف اجتماعية وخدمات عامة تؤمنها مجموعة من الهيئات والمؤسسات والأجهزة في إطار نظام عقلاني.

ما المقصود بالفرد؟ وعلى ماذا تتأسس الدولة؟ وماهي العلاقة القائمة والممكنة بين الفرد والدولة؟

الإشكالية المركزية: تتأسس الدولة من أجل خدمة الفرد أم أن الفرد يضحي بنفسه في سبيل الدولة؟

الموقف الفلسفي التعاقدي: غاية الدولة هي حماية الفرد من جهة توفير حرياته وضمان حقوقه.

الموقف الفلسفي الهيجلي: الدولة فوق الجميع وغاية في حد ذاتها والفرد مجرد جزء في حياة الكل.

الموقف النقدي الماركسي: الدولة جهاز أوجدته الطبقة الحاكمة للدفاع عن مصالحها الخاصة.

يقود مصطلح الفرد إلى ثلاثة أنماط من المشاكل الفلسفية البالغة التعقيد:

- الأول فيزيائي ويتعلق بطبيعة مبدأ التفرد والتفريد والفردنة والفردانية والفردية وتتمثل في انقسام الطبيعة إلى عدد من الأوليات وهي العناصر الأولى التي يتكون منها الواقع المادي (الذرات).

- الثاني أنطولوجي ويرواح بين اعتبار الوجود واحد متكون من تمازج بين وقائع فردية وبين التعامل مع الوقائع الصائرة على أنها حقائق وتصورات وأفكار لا تقبل القسمة إلى ما لانهاية.

- الثالث ابستيمولوجي ويتأرجح بين المعرفة والتفسير وذلك بتعميمه واختزاله الى المطابق والواحد وجعله حدا للمعروف والنظر اليه على أنه النقطة الأخيرة التي تتوقف عندها المعرفة.

فماهي المنزلة التي يحتلها الفرد على مستوى سياسي ضمن العلاقة التلازمية بين المجتمع والدولة؟

يمكن استخراج العديد من الدلالات التي تتعلق بمفهوم الفرد individu ،

- في المعنى الفلسفي العام كل موضوع فكري معين يفيد التشخص وتؤلف أجزاؤه كلا واحدا.

- يقال الفرد في علم المنطق على شخص واحد لا ينقسم بخلاف الجنس الذي ينقسم عدة أنواع.

- الفرد في البيولوجيا هو كل كائن حي تتعاون أجزاؤه على حفظ بقائه بصورة دائمة ووثيقة.

- يرادف الفرد في علم النفس الشخص الطبيعي من جهة تميزه عن الآخرين بالهوية والوحدة.

- يعتبر الفرد في علم الاجتماع عنصرا من العناصر الأولية التي تشكل وحدة الجسم الاجتماعي.

- يمثل الفرد في علم السياسة النواة الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة في تأسيس حرية المواطن ضمن نظام ديمقراطي يضمن للحياة الاجتماعية الاستقرار والتطور من خلال دولة ذات سيادة.

- النزعة الفردية هي مذهب يرى في الأفراد الجزئية وليست الكليات العامة هي الوجود الحقيقي ويقر بأن الفرد أساس كل حقيقة وجودية يفسر بها تشكل الظواهر الاجتماعية واستقرار العوامل النفسية ويعول عليه في تدبير شؤونه بنفسه وتغيير حركة التاريخ ومراكمة الثروات الاقتصادية.

خلاصة القول أن السياسة المدنية تنظر إلى أن قيمة الفرد أعلى من قيمة المؤسسات المحيطة به. لأن الفرد هو الغاية التي وجدت من أجلها الدولة وليس العكس. كما أن المثل الأعلى للسياسة العادلة هو تحرير الفرد من كل الضغوطات والاكراهات وتحقيق استقلاليته وانعتاقه من كل أشكال الاغتراب وتنمية نشاطه الذاتي وقدراته على الإبداع والخلق وتحميله مسؤولية وجوده ومراهنة على ضميره الجمعي. لكن كيف يظل الفرد يتحرك على الصعيد القيمي بين قطبي الجزئيparticulier والفريد singulier ؟

2- السيادة بين الحكومة والشعب:

إذا كان السيد يعني ماهو تام وأولي ومطلق في نوعه ولا يقبل بالتالي ان يكون محدودا من أي جهة كانت ولا أن يتم استنقاصه وتجزئته وتنسيبه وإذا كانت السلطة الحاكمة هي السيدة على الهيئات والتي تتحكم في كل الأجهزة والتي تمسك بيدها كل القرارات وتقوم بالتنفيذ بنفسها فإن فكرة السيادة تدل على التحكم التام والسلطة المطلقة وتشير إلى القرار النهائي الذي تختص به الدولة دون غيرها.

ماذا تكون السيادة في الدولة؟ هل هي من نصيب الشعب أم من اختصاص الحكومة؟ وما المقصود بالشعب؟ وماهي العناصر التكوينية للحكومة؟ ولماذا يتم التفريق بين سيادة شعبية وحكم مركزي؟

ينحدر لفظ السيادةsouveraineté من المصدر السيدsouverain الذي يعني الأعلى وتشير إلى مبدأ النفوذ التام autorité suprême، وتعني السيادة في المجال السياسي الحق المطلق الذي تمتلكه الدولة في ممارسة النفوذ التشريعي والقضائي والتنفيذي على جهة معينة أو على دولة محددة أو على شعب متميز بمقومات ورموز بواسطة مجموعة من المؤسسات والهياكل والهيئات الدستورية.

ما الفرق بين السيادة الوطنية والسيادة الشعبية؟ وكيف يختلف وجهها الداخلي عن وجهها الخارجي؟

السيادة الوطنية هي المبدأ الذي تنتمي من خلاله السيادة إلى الوطن الذي يمثل عنصرا جماعيا موحدا وغير قبل للقسمة، وهذه السيادة الوطنية لا تمارس الحكم بطريقة مباشرة وإنما بواسطة نظام تمثيلي. وتسمى أيضا سيادة مطلقة souveraineté absolue وسيادة الدولةsouveraineté etatique .

السيادة الشعبية هي المبدأ الذي تنتمي من خلاله السيادة إلى الشعب و يحوز به كل مواطن على قسم. وتفترض هذه النظرية أن الشعب يمسك مباشرة بالسلطة ويعبر عن ذلك من خلال الإرادة العامة. ويتكون الشعب من مجموع السكان والحاصل من كل الأفراد ويبقى القرار النهائي في شكل الحكم له.

من المنطقي أن تكون السيادة جهازا حكوميا يمتلك سلطة مطلقة تمارس هيمنتها على المساحة الداخلية التي ترسمها حدودها وعلى المساحة الخارجية التي تنظم علاقاتها مع الدول الأخرى. لقد بين جون بودان بأن السيادة هي ماهية الجمهورية وشكل الدولة ، واعتبرها جون جاك روسو النقطة التي يلتقي فيها الخضوع مع الحرية وتمثل فيها الإرادة العامة ماهية الجسم السياسي واللحظة التي يكون فيها المواطنون الوعي بضرورة الدولة وواجب المواطنة وحاجتهم إلى سلطة تمنحهم حقوقهم.

الشعب هو الجماعة العرقية واللّغوية التي حافظت على خصوصيتها الوجودية وعلى روحها الخاصة بها بالرغم من انقلابات التاريخ (جوليان فروند). إن هذه الجماعة ليست بالضرورة جماعة سياسية وذلك لكون شعب واحد يمكن أن ينتمي إلى دول متعددة ودولة واحدة يمكن أن تضم شعوب متعددة.

من هذا المنطلق يصبح الشعب من منظور نفسي اجتماعي كتلة من الأفراد تحركهم جملة من الدوافع الذهنية المشتركة والعوامل النفسية الجماعية وتجلعهم في تعارض تام مع النخبة التي تحكمهم تغلبا. لقد قسم ماكيفللي بين الشعب الأرقى والشعب الأدنى والشعب العظيم نافيا وجد انسيابية بين الأقسام، وذكر مونتسكيو أن طبيعة الشعوب التصرف وفق الأهواء والسير بالعاطفة وليس بالعقل والحكمة. لقد احتقر فولتير الشعب ونعته بأبشع النعوت لحالة الجهل التي يتخبط فيها ومجد النخبة المستنيرة وجاءت الثورة الفرنسية ليقول الشعب كلمته ويصبح المثقف صديقا للشعب وتتجلى إرادة الشعب.

لقد وصف هوبز الشعب بأن جسد الدولة مهما كان النظام السياسي الذي يحكمه ومهما كانت وضعية الأفراد مواطنين من وجهة نظر دولة القانون أو ذوات خاضعة من وجهة نظر قوة السلطة المطلقة.

لقد ذهب هيجل إلى حد القول بأن الشعب هو الوحدة العضوية التي يتجلى فيها الكوني المتعين بل انه يرى بأن الروح يتجسد في التاريخ عبر الشعوب المتعينة الخاصة التي تعد ضرورية للحياة الروحية.

بعد ذلك تم التركيز على وظيفة الحكومة في المحافظة على مبدأ السيادة وفي مستوى احترام حق المواطنة ووقع التفكير في مطلب الكفاءة والأداء والإتقان والنجاعة إلى جانب التحلي بقيم العدالة والنزاهة والمسؤولية والضمير والحرص على حماية ممتلكات الأفراد وصيانة المصلحة العامة.

في هذا السياق ظهرت آلية الحوكمةgouvernance لتهتم دقة القرار والمتابعة عند التنفيذ والاستكمال ولتفيد مجموع من القياسات والقواعد والأجهزة التي تصدر قرارات وتتكفل بالإعلام والمراقبة وتسمح بضمان اشتغال مؤسسات الدولة بصورة وظيفية واستمرارها في تنظيم الفضاء العمومي والمرفق الخاص والسلطة الجهوية والحكم المحلي والعلاقات الدولية والشأن الوطني.

 جملة القول أن الشعب يشير إلى مجموع المحكومين الذين يتسنى للحاكمين أن يخادعوهم أو يقومون بالسيطرة عليهم، بيد أن النظام الديمقراطي يمنح الشعب الشكل التمثلي للتعبير وحكم أنفسهم بأنفسهم.

لكن كيف يمكن تفادي الوقوع في نمط سيء من الحوكمة ؟ وما العمل من أجل بلوغ حوكمة جيدة؟

3- الحق بين القانونية والشرعية

ينتمي مصطلح الحق إلى عائلة المفردات القانونية ويشير إلى نمط وجود واستعمال العدالة ومسار للفعل يقترن بالذنب والجريمة وينشد الصفح والاستحقاق ويقترب من الفضيلة وكل أمر مستقيم.

غير أن الفلسفة فرقت بين الحق والقانون على غرار التفريق بين القيمة والمعيار وميزت بين المعنى القديم للحق والمعنى الحديث وبين الحق الإلهي والحق الطبيعي والحق الوضعي ، كما ظهرت أنساق تتحدث عن الحق الذاتي والحق الموضوعي والحق في العقاب والحق الخاص والحق العام والحق المطلق والحق الأخلاقي والحق الشرعي والحق المدني وكذلك حقوق الشعوب والحق في الحقوق.

 القانونية légitimité هي خاصية ما تم تأسيسه من جهة الحق ومن منظور العدالة أو وقع تطبيق عليه قيمة الإنصاف. كما ترتكز القانونية على النفوذ الذي تأسس على أسس حقوقية أو إيتيقية وتكون محل رضا تام من طرف جل أفراد المجتمع. تعرف القانونية ما يتم اشتقاقه من مجال القانون وكان قرره المشرع. أما القانونيlégitime فهو المطابق للحق أو للقانون من جهة الشكل.

 الشرعية légalité هي خاصية ماهو شرعي أي فعل يكون مطابقا للحق من جهة المعنى والمضمون والممارسة وليس من جهة الإعلان والصورة والشكل. كما أن الشرعية هي الوضعية الشرعية التي تتم فيها الأعمال التي يقوم بها الأفراد والمجموعات وفق ما ينص عليه القانون ولا تقوم باختراقه. يمكن أن تفهم الشرعية على أنها المطابق للحق.

المشروعية loyalité هي صدق الولاء الى الحق العام وشديد الوفاء للمدونة القانونية والأخلاقية عن دراية وعن اقتناع والاستقامة عند التطبيق والالتزام الذاتي بها مهما كانت الظروف واحترام كل ما ينص عليه القانون ويمليه الواجب من توجه وكل ما يتطلبه الضمير وتحمل المسؤولية في كل شرط.

 إذا كان الحق الطبيعي هو مجموع الحقوق التي يفترض أن يحوز عليها الناس بحكم اشتراكهم في الطبيعة وبشكل مجرد عن كل مؤسسة اصطناعية وإذا كان الحق الإلهي هو المبدأ التي يخول لكل سلطة الحكم بمقتضى تفويض الهي فإن الحق الوضعي هو الحق الشرعي الذي تحدده مجموعة من القواعد يضبطها الدستور ضمن مجموعة من القوانين التفصيلية والتدابير والإجراءات الردعية.

خاتمة:

" إن الدولة المثلى هي تلك التي يحيا أفرادها في وئام، فإن ما أعنيه بالحياة هي الحياة الإنسانية الحقيقية، أي أنها ليست الحياة المتمثلة في مجرد الحركة الدموية وفي الوظائف الأخرى المشتركة بين جميع الحيوانات، وإنما هي أساسا حياة العقل وفضيلة النفس والحياة الحق"2[2]

يقتضي قيام الدولة الديمقراطية احترام السيادة وضمان المواطنة والجمع بين القانونية والمشروعية.

لكن الديمقراطية هي ذهنية وثقافة تتشكل من خلال التداول السلمي على السلطة وإجراء الاقتراع بشكل دوري قصد تمثيل المواطنين والجماعات والجهات في البرلمان والمشاركة في الحياة السياسية.

فكيف تمثل آليات المراقبة والمحاسبة والنقد العلني وحرية التعبير وحق الاختلاف والمعارضة السلمية والتعايش ضمن التعددية وحل النزاعات بالحوار ضمانات للدفاع على الحياة الديمقراطية؟

 

د. زهير الخويلدي – كاتب فلسفي

...................

المصدر:

1- سبينوزا، كتاب السياسة، ترجمة جلال الدين سعيد، دار الجنوب، صفاقس، تونس، طبعة أولى، 1999،صص57-58.

2- سبينوزا، كتاب السياسة، مصدر مذكور، ص59.

 

 

 

bahaa alden al khaqaniثقافة الخالق لزينة الطبيعة ولجمال الكون، وحي من اجل ثقافة لانسان حضاري، هكذا يفيض الله عزوجل عطاء ربانيا، جمالا للبشرية ذوقا وحسا، عبر ايقاعات الفن في الايات والبلاغة اللغوية والمضمون المعرفي والتشكيل الادبي وبنية الوعي العقلي وفاعلية الاحساس بالاثار.. وفي الحديث الشريف:

(إنّ الله جميلٌ يُجبُّ الجمال)..

هذه هي السلوكية للانجذاب لكل شئ جميل والنفور من القبح، في عوالم الاحياء والطبيعة والكون، نظرا وسلوكا ومشاعر وتعقل، لنعيش ذلك في ابداعات الوان الكائنات وايقاعات حركاتها وانغام اصواتها في خضم جلال سباحة الارض في فلك الكون، كل ذلك تشكيلا لنظرة جميلة لعينينا وتنظيم كلمات عذبة للساننا ونتاج مبدع لعقلنا، من اجل ارض بهية وحياة سليمة، وشعوب واعية وبلدان خلابة:

((إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا))(الكهف/7).

((أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) (النمل/ 60)

((وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ))(الحج/ 5)

(( وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ))(النحل/ 5-6).

((وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ))(النحل/ 8)

فيوم الأرض هو يوم يستهدف نشر الوعي والاهتمام  بالبيئة الطبيعية  لكوكب الأرض، أسسه السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون كيوم بيئي تثقيفي عُقد لأول مرة في 22 أبريل عام 1970 وكان تركيز يوم الأرض الأول على الولايات المتحدة...

دفع هذا الاهتمام دينيس هايس Denis Hayes، فيما بعد لتاسيس منظمة The Bullit Foundation التي جعلت هذا اليوم دوليا وأقامته عام 1990 في 141 دولة. 

"DENIS HAYES, PRESIDENT AND CEO" باللغة الإنجليزية.. / 22 أبريل 2011.

http://www.bullitt.org/about/staff/

تنظم يوم الأرض حالياً شبكة يوم الأرض، وتحتفل به سنوياً أكثر من 175 دولة..

http://wwreen-citiew.earthday.org/campaigns/gs/

واحتفلت بلدانا اخرى لاكثر من يوم ولمدة اسبوع وتحتفل به باسم أسبوع الأرض به على مدار أسبوع كامل...

http://therumpus.net/2009/04/the-rumpus-interview-with-denis-hayes/

يمثل يوم 22  أبريل / نيسان من كل عام، فصل الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي وفصل الخريف في نصف الكرة الأرضية الجنوبي....

يوم الارض جاء عالميا داعما الى اليوم العالمي للبيئة، الذي يتم الاحتفال به في 5 حزيران / يونيو جون/  هو المناسبة البيئية الرئيسية للأمم المتحدة.

^ GENERAL ASSEMBLY PROCLAIMS 22 APRIL ‘INTERNATIONAL MOTHER EARTH DAY’ ADOPTING BY CONSENSUS BOLIVIA-LED RESOLUTION | Meetings Coverage and Press Releases

http://www.un.org/press/en/2009/ga10823.doc.htm

يعود السبب لاعلان هذا اليوم والاهتمام به بشريا، عندما قام السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون ومساعده دنيس هايس بزيارة سانتا باربارا بولاية كاليفورنيا عام 1969م، تملكهما الغضب والذعر عندما شاهدا كميات النفط الكبيرة التي تلوث مياه المحيط الهادي بالقرب من السواحل لمسافة عدة أميال. هذا التلوث له تأثير خطير على البيئة ويجعل حياة الأسماك والطيور والأحياء المائية مستحيلة.

وعندما عادا إلى واشنطن العاصمة والى الكونكرس، قام السيناتور بتمرير قانون يخصص يوم 22 نيسان ابريل من كل عام كعيد قومى وطني للاحتفال بكوكب الأرض، والذي بات فيما بعد عالميا ..

(يوم الأرض العالمي–مقالة محمد زكريا توفيق – نيويورك/ خاص لمعهد الوارف للدراسات الانسانية

/http://www.alwaref.org/arabic/2009-03-12-19-55-01/122-2009-03-30-20-01-47

وفي النهاية لابد من ايراد ملاحظة، فان المقال توليف مني من معلومات مطروحة، وبالاخص من الموسوعة الحرة – الويكيبيديا – ومواقع الامم المتحدة ومعهد الوارف للدراسات الانسانية وغيرها - حيث لم اقم بجهد يذكر كوني وجدتها كافية كخطوة اولى للتعريف بهذا اليوم المهم للارض والبشرية وضرورة الاهتمام به فرديا واجتماعيا ومؤسساتيا ودولة .. لدعم الوعي بسلامة الارض وجمالها وعلاقة ذلك بنهضة وتنمية اي بلد كان.. متنميا اهتمام الكتاب والمثقفين بمثل هذا الايام العالمية خدمة للوطن والانسانية .

 

بهاء الدين الخاقاني

..........................

المصادر والاضافات:

- وكان قد تزامن يوم الأرض عام 2010 مع المؤتمر العالمي لتغير المناخ وحقوق كوكب

: The World People's Conference on Climate Change and the Rights of Mother Earth)

 الذي عقد في كوتشا بامبا بوليفيا، وكذلك مع السنة الدولية للتنوع البيولوجي (بالإنجليزية:

 International Year of Biodiversity أو IYB.

- الموقع الرسمي ليوم الارض العالمي:

http://www.earthday.org/

- الدول المشاركة في يوم الارض:

http://www.earthday.org/campaigns/green-cities/

        

- قمة ريو أو قمة الأرض هي قمة نظمتها الأمم المتحدة بريو دي جانيرو بالبرازيل من أجل البيئة والتقدم. وكان ذلك من 3 يونيو حتى 14 يونيو 1992.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%85%D8%A9_%D8%B1%D9%8A%D9%88

- راية الأرض بالإنجليزية: Earth flag هي راية (علم) ذو خلفية زرقاء داكنة تتوضع على الراية صورة لكوكب الأرض من الفضاء الخارجي وهي صورة ملتقطة عن طريق وكالة الفضاء الأمريكية ناسا

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6

- ميثاق الأرض هو إعلان لمبادئ أخلاقية رئيسية لبناء مجتمع دولي ينعم بالعدل، والاستدامة والسلام في القرن الواحد والعشرين. ويسعى لتحفيز حس المسؤولية المشتركة والتكافل الدولي لرفاهية الأسرة البشرية جمعاء، ومجتمع الحياة الكبير، والأجيال القادمة. هو رؤية للأمل  ودعوة للعمل.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6

- ساعة الأرض بالإنجليزية: Earth Hour  هي حدثٌ عالمي سَنوي من تَنظيم الصندوق العالمي للطبيعة يتم خلاله تشجيع الأفراد والمجتَمعات ومُلّاك المنازل والشَرِكات على إطفاء الأضواء والأجهزة الإلكترونية غير الضرورية لمدة ساعةٍ واحدة من الساعة 8:30 حتّى 9:30 -في توقيت الدولة المحليّ- في يومِ أحد أيّام السبت في شهر مارس، وذلك لرفع الوعي بخطر التغير المناخي

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6

- اليوم العالمي للبيئة (WED) أو يوم البيئة العالمي بدء احتفال دول العالم بهذا اليوم في العام 1972م. حيث تستضيف في 5 حزيران من كل عام مدينة في العالم الفعاليات الرسمية لهذا اليوم، كما تم إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة " UNEP " التابع لمنظمة الأمم المتحدة في نفس السنة والذي استغل الاحتفال العالمي بالبيئة في 5 حزيران لتوضيح المخاطر المحيطة بالبيئة، واتخاذ إجراءات سياسية وشعبية للحفاظ عليها.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9

- مؤتمر كوبنهاغن للتغيرات المناخية 2009, التابع للامم المتحدة, انعقد في الفترة بين 7 ديسمبر حتي 18 ديسمبر 2009. انقد القمة في مركز بيلا في كوبنهاغن، الدانمرك. شاركت في المؤتمر 192 دولة وهم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. يأتي المؤتمر كتكامل لاتفاقية كيوتو, والتي انعقدت عام 1997.

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_%D9%83%D9%88%D8%A8%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%BA%D9%86_%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE%D9%8A%D8%A9_2009

 

goma abdulahفاز الاستفتاء التركي، على كلمة (نعم) لتعديلات في الدستور، التي تمنح للرئيس اردوغان  صلاحيات واسعة، وبشكل مطلق، بأن تكون أشبه بصلاحيات الدكتاتور، ولكن تحت عباءة الديموقراطية المثقوبة بالف ثقب وثقب، بأن تكون سمة هذه الصلاحيات الجديدة في الدستور، بمثابة العودة الى حكم السلطان العثماني بالمطلق، بعد سقوطها بعد الحرب العالمية الاولى، ومجيء اول رئيس لجمهورية تركيا الجديدة عام 1923. وتنصيب (مصطفى كمال اتاتورك) اول رئيس ومؤسس للجمهورية الجديدة. فأن هذا الاستفتاء اسقط هذه الجمهورية، رغم ما صاحب نتائج الاستفتاء، من تزوير وغش وتلاعب، بالصوت والصورة، مما حدى بالمعارضة السياسية، ان تطعن بالنتيجة المزورة، وقدمت شكوى طعن الى المحكمة العليا بالمطالبة،  بأعادة الاستفتاء من جديد، لان نتائجه مزورة غير نزيهة، وكما هددت باللجوء الى المحاكم الاوربية بالشكوى والطعن والرفض . وهي مدعومة من تقرير البعثة الاوربية المشرفة والمراقبة لعملية الاستفتاء، التي صرحت بصريح العبارة، بعدم نزاهتها، واكدت بانها رافقتها اخطاء وسلبيات كثيرة، اثرت على النتيجة النهائية بفوز نعم، ورغم نتيجة الاستفتاء بفوز بكلمة (نعم) بفارق ضئيل جداً، بنسبة 51%، بينما التصويت على كلمة (لا) 49% . وهذا اكبر صفعة قوية لمنظمي الاستفتاء، الذين كانوا يتوقعون حصول كلمة نعم على اكثر من  60% . هذه هزالة الانتصار بطعم الهزيمة، ورافقتها انتقادات وطعون وتشكيك في الداخل والخارج، ولم ترسل دولة اوربية (ماعدا روسيا) رسائل تهنئة الى اردوغان، فقد رفضت الدول الاوربية التعديلات على الدستور، وخاصة عودة عقوبة الاعدام، ومصادرة الحريات الديموقراطية . مما استشاط اردوغان غضباً من الموقف الاوربي، واتخذ موقف الهجوم العدائي تجاه اوربا، وراح يناطحها بسيل من الاتهامات والاوصاف، مثل عودة النازية من جديد، او عودة الحروب الصليبية، والحرب التصريحات الاردوغانية ضد اوربا، كأنه ثور مجنون يناطح الجدار الحديدي ، مما زاد من  شقة الشرخ والخلاف اكثر من السابق، وسد باب اوربا بوجه اردوغان، بأن يكون عضواً في الاتحاد الاوربي . ان مناطحة اردوغان بالجدار الاوربي، بمثابة شتائم الشحاذ المتسول، لمن يمنحه مالاً او يعطف عليه ببعض المال، اذا عرفنا بأن تركيا تعتمد في اقتصادها ونشاطها التجاري بشكل اساسي  على اوربا، وتمنحه  تسهيلات كثيرة، وخاصة في قطاع السياحة المورد المالي الاساسي لميزانية المالية  السنوية . وقد سأت علاقته مع اوربا خلال العامين الماضيين، مما انعكست سلبياً على الاقتصاد التركي، بزيادة العجز المالي وزيادة البطالة والتضخم، في تراجع كل القطاعات والنشاطات  الحيوية، مما اثر على تدهور العملة التركية (الليرة) فقد كانت قبل سنوات قليلة، قيمتها، ليرة ونصف تساوي دولار واحد، اما في خضم التراجع الرهيب بما يحدث الآن في تركيا، انقلبت المعادلة في قيمة العملة التركية، فصار الدولار الواحد يساوي، ثلاثة ليرات ونصف، والقادم افدح خسارة، اذا عرفنا بأن التدهور مستمر في كل القطاعات الحيوية، واصلاً تركيا تعاني من مشاكل داخلية كبيرة، كقضية الشعب الكردي ومسألة الاقليات الاخرى، ومسألة مصادرة الحريات الديموقراطية، التي اشتدت، بعد المحاولة الانقلابية العسكرية  الفاشلة . ان اردوغان يسير على حبل النار، وقد يحرق نفسه، اذا استمر على هذا المنوال، من السياسة العنجهية المتغطرسة والمتكبرة، بمرض العظمة. وقد يجد حزبه (حزب العدالة والتنمية) بأن اردوغان اصبح عبء ثقيل عليهم، قد يضحوا به، قبل ان يغرقوا جميعاً  في الطوفان، وهذا جائز في الافق، طالما تركيا تترنح بالمشاكل الداخلية، والتدهور الاقتصادي والتجاري والسياحي، وخاصة بعد فشل اردوغان في ابتزاز الاتحاد الاوربي، في مسألة اللاجئين، وتهديده الى الدول الاوربية بقبول شروطه، وإلا سيرسل اليهم بمليونين مهاجر ولاجئ، اذا لم يتم قبول عضوية تركيا في الاتحاد الاوربي، وفتح الحدود للمواطنين الاتراك بدخولهم الى الدول الاوربية  دون فيزا، لكن رفضوا  ابتزازه، والعلاقة مع الاتحاد الاوربي تسير من سيء الى الاسوأ، ان الاستفتاء على تعديلات في الدستور عمقت الازمة في الداخل والخارج، وخاصة المعارضة السياسية تحشد قواها، في مجابهة الدكتاتورية الاردوغانية، ولم يقبلوا بنتائج الاستفتاء والتهديد باللجوء الى المحاكم الاوربية، سيقضي على امال اردوغان ان يصبح السلطان المطلق، ان الاوضاع المتفاقمة تجعله يترنح، ولا تتحمل تركيا ضائقة الازمة المالية والاقتصادية الخانقة  لسنوات قليلة، ان البعبع الاردوغاني انتهى، اصبح سلطاناً عارياً، وياتي اليوم الذي تقول فيه تركيا. كش ملك. كش اردوغان

 

جمعة عبدالله

 

 

khahtan alseadiيبدو ان الحقب التاريخية في العراق الجمهوري تمتد الى عقد او عقد ونيف وليس هنالك مقومات لاستمرارية النظم الحاكمة اكثر من ذلك، حيث يصار الى استبدال نظام الحكم سواءا بالمصادفة او بتدخل خارجي خفيّ او بطبيعة المزاج الشعبي العراقي، حيث لا يتحمل استمرار التركيبة السلطوية لأكثر من عقد او ربما عقد ونيف.

١- نظام الحكم العسكري تعاقبت على فتراته مجموعة الضباط منذ تولي الزعيم عبدالكريم قاسم مقاليد الحكم في ١٤ تموز ١٩٥٨ حتى نهايته في ١٧ تموز ١٩٦٨ برئاسة المشير عبدالرحمن محمد عارف الذي تولى الحكم بعد مصرع أخيه المشير عبدالسلام عارف تخللها انقلاب ٨ شباط لمدة تسعة اشهر لحكم البعث عام ١٩٦٣.

٢- الفترة الاولى لحكم البعثيين برئاسة المهيب احمد حسن البكر منذ ١٧ تموز ١٩٦٨ لغاية إرغامه مغادرة السلطة على يد صدام حسين عام ٠١٩٧٩

٣- الفترة الثانية لحكم البعثيين بقيادة صدام حسين منذ عام ١٩٧٩ لغاية ١٧ كانون الثاني ١٩٩١ بداية حرب الخليج .... وتدمير الآلة العسكرية العراقية على يد قوات التحالف الدولية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ومن ثم خيمة صفوان وما لحقها.

٤- العراق منزوع الأهلية تحت الوصاية الدولية منذ بداية حرب الخليج عام ١٩٩١ لغاية ٩ نيسان ٠٢٠٠٣

٥- بعد الدخول الامريكي للعراق واعادة احتلاله وتنصيب غارنر ومن ثم أعقبه بول بريمر وإنشاء مجلس الحكم وأعقبها تشكيل حكومة علاوي لمدة سنة وحكومة الجعفري لسنة يمكن وصفها مرحلة انتقالية تحت إشراف الادارة الامريكية.

٦- فترة تزعم حزب الدعوة لحكم العراق منذ عام ٢٠٠٦ بزعامة المالكي وخلفه العبادي والى الان والايام حبلى لانتهاء عقد ونيف لتولي الاحزاب الاسلاموية بقيادة حزب الدعوة، تشير القراءة لانتهاء حقبة حكم ابعدها نهاية عام ٢٠١٧ باستقبال الانتخابات القادمة او ما يسبقها بتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني لان البلاد على شفير هاوية لما بعد داعش.

تلك الديباجة تؤطر لنا مسارات البحث السيسولوجي للنسق الاجتماعي في العراق من حيث القبول والرفض والتوافق على شكلية السلطة ونوع الحكم في بغداد.

يتضح ان احزاب الاسلام السياسي بشقيها السني والشيعي وحتى الكردي متخبطة في وحل الفساد وغياب الرؤية الفكرية، بل وحتى غياب المصلحة في استمرار النفوذ السلطوي في بغداد.

حيث يثبت بالدليل القاطع ان قيادة العراق لها خصوصية لا يحمل بيرقها الا قادة من نوع خاص، درسوا فنون القيادة بتعقيدات العراق القبلية والدينية، بل وحتى بوصلة المزاج الشعبي بالقبول والرفض، اضافة للمضمار الاقتصادي لدعم القطاع الخاص وتنميته مع ارساء قواعد النظم الاستثمارية بشراكة دولية رصينة، ويمكن اضافة لغة التفاهم التراثية بكافة اطيافها الأدبية من حكاوى وادب شعبي بل وحتى لغة الحسچة والمطبگ والمضيف والهور والجبل "طبيعة الثقافة الكردية وتاريخها" وچوبي الغربية ورقصة البدو "الدحة" وحتى وجود مجمعات الغجر والطرب، اضافة الى ثقافة العاصمة المتميزة بالمقام العراقي وتراث القبانچي ويوسف عمر وجوزة شعوبي ابراهيم وطربيات عفيفة إسكندر، وحتى امتدادات ثقافة احياء الأعياد والمشاركة فيها، ومن الملفت للنظر ان الثورة تلك المدينة الشيعية التي ينوف تعدادها على أربعة مليون نسمة يحتفل ابنائها برأس السنة الميلادية المسيحية اكثر من احتفالية أبناء الطيف المسيحي في كنائسهم، او حتى مشاركة الأغلبية الشيعية في سوق الشيوخ والناصرية والعمارة والبصرة وبغداد لطقوس التعميد المندائية للأقلية الصابئية في تلك المناطق .. خليط من الثقافات لا يدركها الا القادة الشجعان الذين تربوا في ثنايا العراق ونهلوا من مشاربه.

 

قحطان السعيدي

 

abdullah abasاخي الاستاذ العزيز صائب خليل، أن العلاقة بين العرب والكرد لم تدمر بسبب دور الحزب الشيوعي العراقي بعد 2003 فقط، اذا سمحت اريد ان اعبر عن انطباعي المتواضع دون التفلسف بالنظريات عند الحديث عن ماساة منطقتنا وناسها المنزوعين الارادة مع الاسف ....!!، وكلنا نعرف البديهيه التي تقول اي شيء بني على خطأ سيكون كل نتائجه القادمة تسير باتجاه الخطأ اذا لم تظهر ارادة حقيقيه للتصحيح و المنطلق على اسس منطقية يتمسك بتنفيذ خطواته اصحاب الارادة الوطنية، عندما نقرأ تاريخ مابعد الحرب العالمية الاولى نرى ان القوى الوطنية التي جاءت الى الساحة في المنطقة يضع اللوم على (القوى الاستعمارية الغازية وعدم التزامهم بالوعود)، ومن جانب اهل المنطقة يلومون التكوينات المعقدة لاهلها وتنوع الاعراق والمذاهب والاديان و وجود الروح القبلية و ...ألخ، علما ان نفس القوى الاستعمارية احتلت بلدان كثيرة من القارة الافريقية الى جنوب شرقي اسيا وشبه جزيرة الهند الكبيرة، وفي هذه المناطق توجد الالف من الاعراق والمذاهب والاديان فقط في الهند عشرات الطوائف والمذاهب والاعراق وعشرات اللغات استعمرهم نفس الاستعمار الذي مزق العرب والكورد من خلال وثيقة سايكسبيكو،، يتحدث محمد حسنين هيكل الصحفي الاشهر في المنطقة في لقاء مطول مع جريدة السفير اللبنانية انه: عندما كان يقرأ وثائق مباحثات الانكليز وفرنسا و وزيري خارجيتهم (سايكس – بيكو) شعر بالخجل لانهم كانوا يقسمون الناس والارض في جلسات ليالي الحمراء كانهم يلعبون ..لمعرفتهم بعدم وجود ارادة تمنعهم ....!! ولكن الهند، الذي طرد نفس ذلك الاستعمار (البغيض العظيم) هو رجل حافي ومغطي جسمه النحيل بقطعة من القماش الهندي الابيض وبلده الان من البلدان النووية ومصير الدول الاخرى في نفس المنطقة، معروفين و مشهورين الان بعمالقة الاقتصاد في العالم .

ان مانعيشه هو امتداد لماحدث في ذلك الوقت، وعدم نضوج تلك الارادة التي تحتاجها شعوب المنطقة لايزال مؤثراً، وفي العراق، ولنفس الازمة، فقدان الارادة الوطنية التي تفهم طبيعة الوضع عند مكونات الشعب، تعامل الحكام مع الوضع بعقلية التى اضاعت فرص الوحدة الوطنية، ان الكرد في هذه المنطقة، ليس قوة (مصطنعة) كما (دولة العبرية الاستطانية المسخة) انها قومية لها ارض وتاريخ ولغة، وان حصولها على حق تقرير المصير حقها المشروع، لو هناك ارادة حتى عند القومية العربية لتعامل مع الحركة القومية الكردية بروح التحالف والذي يؤدي الى تحقيق طموح وحدتهم و ضمان ان يكون للكرد ظهر لذلك الطموح، ولكنهم تعاملوا معها (كخطر) اذا تحقق طموحها القومي، اما الشيوعيين فهم بدأوا بالفوضى التي نرى نتائجها الان .

أن القومية الكردية وبعد التقسيم، رضيت بالامر الواقع، ولكن هذا لايعني تخليها عن ثوابت وجودها كقوة مؤثرة مع القوميات الاخرى الموجودة في المنطقة كالعرب والفرس والترك، وهذا لم يفهمها الحكام المتنفذين واستغله ولايزال قوى الهيمنه الدولية والاقليمية، فلماذا لاتفكر ارادات القوميات الثلاثة بان مشاركتهم مع احتفاظهم بحقوقهم المشروعة هو احد دعائم الاستقرار والعكس كما نرى ليس لصالح تلك القوميات الحاكمة ...

***

لنعود الى العراق في وضعها الراهن،، أن مايحدث في كل العراق ومنذ 9 نيسان 2003 هو مطلوب،، وهو برنامج منظم وسيستمر ويتعمق الى أن يتأكد (كل المخططين لاسقاط الدولة في العراق – وليس فقط اسقاط نظام) ان امام العراقيين – بكافة مكوناته – اختيارين لا ثالث له، فأما ان تقبل ان تكون ضمن من يرضى بضمان الامان الابدي في المنطقة كما يتمنى مصدر القرار الامريكي و الدولة العبرية الاستطانية و هذا القبول مرسوم منذ قرار اسقاط (دولة العراق) التي سميت ادارتها بـ(الحكومة الوطنية) وحدد حدودها سايكسبيكو، ويبنون دولة فيها الحكومة ترضى بالكامل خاضعا لهذا الضمان او سياتي تقسيم ليس فقط كما يتصوره بعض الحالمين ويعتبرونها (اهون الشرين) (ثلاث دويلات لمكونات الثلاثة الرئيسية) لان من الممكن ان ياتي خطرامن احدهم مستقبلاً حتى لو اطال الزمن . –ولايرضى بذلك الضمان كما يتمنه مصدر القرار واشنطن و لان ادارة امريكا و الكيان العبري يعرفون ان هذا التقسيم لايضمن (امان ستراتيجي مطلوب) بسبب تعقيدات في المكونات العراقية اولا وثانيا لان القوى الاقليمية في المنطقة مستعده لكل شيء لاجهاض هذا التقسيم ليس حبا بوحدة العراق، بل لانهم يحسبون نقل العدوى لهم اجلا او عاجلاً مع الاخذ بنظر الاعتبار ان تلك القوى يرغبون في تقسيم العراق كما كان في عصر الصراع العثماني الايراني قبل الحرب العالمية الاولى .

ونحن نرى وحسب فهمنا المتواضع، أن مايثير حول الوضع الحالي : طرح مشروع مصالحة، عقد اجتماعات لمناقشة مابعد داعش، دفع اولاد الخائبة للتظاهر في ساحة التحرير مطالبين بمحاربة الفساد و التوجه لدولة المدنية من قبل التيار اليسار ...!!!، دون ان يهز شعر من راس المفسدين وهم انفسهم دون حياه يعلنون ارقام الفساد بعضهم ببعض، وفي خضم كل ذلك يظهر هيجان (باكين على وحدة العراق) يقومون بالهجوم على الكرد، او يعاتبون الشيوعيون بمساعدة الكرد للانفصال ويعتبرون ان 17 % من ميزانية المركز سبب من اسباب الفقر والبطالة، وظهور كلام مباشر من الكيان العبري يعلن فرحته برغبة الكرد للانفصال .... وهكذا كلنا ننسى حقيقة البحث عن : وماذا بعد داعش ؟ وباب جهنم نتيجة الفوضى مفتوح على كل العراق الى ان يهيأ الظرف و يتم تاسيس الدولة التي تكون شريك لكل ما يضمن اهداف مصدر القرار للادارةالامريكية وكل الغرب و ثوابت الهيمنة الطويله الامد، ومن يعرف ابجديات السياسة في المنطقة منذ سقوط المعسكر الاشتراكي يعرف انه امام القوى الغربيه بقيادة امريكا إختيارين، اما ترويض كل (الادارات الرسمية في المنطقة) لسياسات هيمنة الغرب وضمان امن طويل الامد للكيان العبري الاستيطاني، واما ادامة الفوضى تحت شتى العناوين بمافية ربيع الشعوب و القاعدة والدواعش ..والصراع الطائفي ...ألخ، وتحريض الغرب ضد ايران لانها تقول لا للغرب والهيمنه، والسكوت عن التصرفات الهسترية من اؤردغان و اثارة تخويف العراقيين بانفصال الكرد يدخل في دائرة هذا المخطط الطويل الامد .

والكلمة الاخيرة

مايحصل الان في الساحه بين الاطراف المشاركة في العملية السياسية، يبادلون الضغوط بينهم ولكل طرف اهدافه، حصة مصلحة مستقبل الشعب العراقي فيها ضئيلة وبعضها ياتي بتوجهات القوى الاقليمية اكثر من ان يكون نابع من مصلحة غد العراق مع الاسف، والحزب الشيوعي العراقي ليس ضمن قوى له تاثير في تغير الميزان باتجاه الضوء (وطن حر وشعب سعيد) في نهاية النفق لذا نظلمه عندما نعاتبه بانه هو السبب في تدمير العلاقة بين العرب والكرد

وانا، كمنتمي الى القومية الكردية، لست فقط ارى استحقاق قوميتي لحق تقرير المصير، بل لي ايمان ان الكرد ليس فقط يستحقون الاستقلال ضمن كردستان العراق، بل ان للقومية الكردية استحقاق منذ نهاية الحرب العالمية الاولى ان تكون من ضمن اربعة قوميات في المنطقة : العرب والفرس والترك والكرد، لها كيان، وان يكون الكيان الاقليمي مؤثر لها دور في ساحة المنطقة لضمان الاستقرار وبناء السلم والامن في المنطقة والعالم، ولما لم يحصل هذا وفقدت اكثر الارادات الوطنية في المنطقة سيطرتها ضمن هيمنة الغرب و تم زرع كيان شرير ظلما على حساب شعب اخر، في هذا الظرف وافرازاته خلال عشرات الاعوام، اصبحت الامنية شيء وما تركته الاحداث في اصعب واخطر منطقة في العالم شيء اخر، فان الحل الامثل للكرد هو ان يساعد نفسه ويعاونوه الخيرين في العراق من المؤمنين بضرورة انبعاث الارادة العراقية المستقلة لكي يكون للكرد في بغداد قدرة القرار وليس ذهاب وفد لطلب حصته في الميزانية، وعندها يشعر الكرد بالامان لانه جزء صاحب قرار في العراق والسلام عليكم .

 

عبدالله عباس

 

aziz alhafedمرة آخرى يدفع العاشقون للرياضة، ضريبة عشقهم!!!. ففي مدينة كالابار النايجيرية، كان عشاق فريق مانجستر يونايتد على موعد مع فريقهم المفضّل وهو يخوض مباراة العودة مع اندرلخت البلجيكي في الدوري الأوربي.... ولإن العشق للكرة ونواديها لايعرف التمعّن والتفكّر والتمحيص في الاخطار المُصاحبة له..... كانت الفاجعة على هولاء عندما سقط عليهم كابل كهربائي فأحال فرحتهم الى بؤس وشقاء لعوائلهم!

وهكذا من بين كل الاحياء الفقيرة في أفريقيا خاصة ودول العالم الثالث عامة...والتي لحد الان لاتعرف الأمان لافي تخطيطها العمراني ولافي شوارعها ولافي كهربائها البائسة، يسطع آلق حب الفرق الكروية الشهيرة في أوربا في أفئدة المشجعين في كل بقاع الارض... فيذوبون في عشقهم الكروي متناسين كل أخطار تنهض من أجداث الصدفة!! تحيل بهجتهم... لدمعة في عيون الاصدقاء والاهل وحتى الغرباء....

ولااريد المقارنة بين نايجيريا والعراق في المجال العمراني ولاالرياضي... فلنايجيريا تجربة إحترافية ساطعة بكرة القدم ونجومها يملئون الارض كمحترفين اما في العراق ... فكرة القدم نائمة في تخبّط لامثيل له فلانحن محترفون ولانحن هواة!!! ولنا نجوما على عدد الاصابع... ولكن نعلم ان للنوادي الكبرى روابط وعشاق لايقلون حبا وشغفا عن أخوانهم في كل العالم.... والاخطار في العراق.... لاتستدعي ابدا تسطيرها وتبويبها وفهرستها... لان الارهاب في العراق خاصة والعالم عامة، دائما في حالة إبتكار كل يوم... مع ذلك عجلة الحياة الرياضية لم تتوقف.... ويجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم ان يواسي هذه الحالات الانسانية ويرعاها ماديا ويجب على النوادي ذات العلاقة ان تقوم بواجبها الرياضي الانساني تجاه عشاقها في كل مكان لان هذا الموت الكهربائي الرخيص في مدينة كالابار النايجيرية سيولد آراملا وأيتاما لم يموتوا في ساحة معركة بل ماتوا بسبب عشق جنوني لكرة القدم... ولاتنفع اكاليل الورود لمواساة عوائلهم!!!

الصبر والسلوان لعوائلهم.... ويامانشستر يونايتد لاتنساهم!!

 

عزيز الحافظ

  

   

أقول بدل أن ينخفض مقياس الرعب لدى الشيخ شعلان وإذا به يرتفع!!.... كيف ذلك ... ولماذا؟

نقلت الأخبار أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي السناتور (الشيخ) بوب كروكر رفع صوته أمام الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي (الزائر لواشنطن بدعوة رسمية من الرئيس ترامب) مشيداً بإبعاده فصائلَ الحشد الشعبي "المرتبطة" بإيران عن معركة تحرير الموصل!!!

هنا لعبت "النباهة السياسية" دورها. أعترف أنني كنت أقل نباهة من الشيخ شعلان الكريّم.

أنا قلتُ لنفسي "هذا الشيخ كروكر نايم ورجله بالشمس. إنه يتكلم عن إبعاد الحشد الشعبي في حين أن الحشد قد كُلف بأخطر مهمة عسكرية في معركة تحرير الموصل ألا وهي مسك المحور في تلعفر بما يضمن قطع الطريق على الدواعش من التسلل الى سوريا [لزيادة التدمير هناك ثم العودة منها لاحقاً لمواصلة التدمير في العراق حسب قانون إستمرارية اللعبة لثلاثين سنة كما صرح الرئيس أوباما – م.ض.ع.ع.] وذلك حسب تصريحات الخبير العسكري والأمني اللواء المتقاعد عبد الكريم خلف مستشار المركز العربي الأوربي لمكافحة الإرهاب."

كما كان للحشد دور مباشر في عمليات تطهير أحياء الموصل الداخلية على أيدي القوات العراقية. فقد شرح هذه الحقيقة أبو مهدي المهندس نائب قائد الحشد الشعبي لفضائية "الميادين" بتأريخ 22/4/2017 حيث قال: "إن محاصرة الموصل من قبل قوات الحشد الشعبي قد مكّن القوات العراقية من تطهير الأحياء الداخلية للموصل".

وقلتُ لنفسي "إن إشادة الشيخ كروكر بالعبادي كانت إشادة بروتوكولية."!!

أما الشيخ شعلان فقد كان أكثر نباهة مني حيث قرأ إشادة الشيخ كروكر قراءةً أخرى أعمق من قراءتي ربما لأنهما "شيخان" يفهم أحدهما الآخر، ويقولان ويقرآن "الممحي والمكتوب"!!!

نقلت فضائية "العهد" التابعة لـ"عصائب أهل الحق" بتأريخ 22/3/2017 عن الشيخ شعلان قوله الذي فهمتُه بالصيغة التالية "إن الكرد والعرب والتركمان والمسيحيين والأزيديين ودول العالم كلها مرعوبون من الحشد الشعبي بعد إنتهاء معركة الموصل."!!

هنا أقول: إذا إرتعب العالم ومعه العراقيون من الحشد الشعبي فهل نلوم الشيخ شعلان إذا إرتفع مقياس رعبه بدل هبوطه؟

كان الشيخ شعلان قد أدلى بتخوفاته الأخيرة قبل سماعه تصريحات أردوغان الأخيرة لفضائية ألـ (سي.ان.ان.) بتأريخ 19/4/2017 التي وصف فيها الحشد الشعبي العراقي بألإرهابي. فما بالك لو سمعها الشيخ!!!

لا أعرف إن كان مقياس الرعب، حينئذ، يصبح قادراً على قياس رعب الشيخ بعد سماعه أردوغان دون أن ينفجر لأن رعب الشيخ كان سيبلغ مداه وخارج مقدرة المقياس!!

ولكن ... ولكن... هل إرتعب العراقيون من الحشد الشعبي حقاً؟ هذا هو السؤال الفصل.

أقول بكل ثقة: كلا وألف كلا. المرتعبون من الحشد هم الكارهون له أصلاً ومن يومه الأول لا بل حتى أثناء مقاتلته قوات صدام الفاشي الطغموي في الأهوار والجبهات، لأنه أجهض مخططاتهم الشريرة وآمالهم الإجرامية فهو مصدر إشعاع لشد عزيمة جميع المقاتلين الطيبين في الجيش النظامي المبتلى بالمندسين حتى إذا كان هو، الحشد، بعيداً عن ساحة القتال لسبب أو آخر فالإشعاع ينطلق منه أينما كان؛ وهو يمتاز بما ينبغي أن تمتاز به الجيوش الحية ألا وهي العقيدة والمرونة والثقة العالية على مستوى التشكيلات والأفراد والسرعة في إتخاذ القرار والحسم وبالتالي خفة الحركة دون عبئ الإجراءات الروتينية التي يمكن أن تُستغل للعرقلة لا للحركة السريعة والإجراء الحاسم.

أستطيع أن أثبت أن عقيدة الحشد الشعبي بفصائله المتنوعة التي يمتاز أفرادها عموماً بالطابع الديني والقومي هي الديمقراطية التي يخلص لجوهرها الحشد كتشكيلات ووحدات مقاتلة رغم تباين المسميات الشكلية للديمقراطية والعبرة في الجوهر لا في المظهر؛ لأنها تدرك من التجربة العملية أن النظام الديمقراطي هو النظام الوحيد القادر على ضمان العيش المشترك بين مكونات الشعب العراقي مع إحتفاظ الجميع بهوياتهم الفرعية التي تحترم بعضها البعض على ما هو عليه ولا يسعى أي منها الى إكراه الآخرين على أي أمر، ولا يسعى أي مكون منها الى تغليب هويته الفرعية على هويته الوطنية.

العقيدة الثانية للحشد الشعبي هي الوطنية وهذا أمر نابع بالضرورة من العقيدة الأولى أي الديمقراطية؛ لأن النظام الديمقراطي الحقيقي، كالنظام العراقي، لا يمكن إلا أن يكون وطنياً ولا يمكن أن يكون طائفياً أو عنصرياً إذا ما فهمنا أن الطائفية (وكذلك العنصرية) هي قمع أو إقصاء أو تهميش طائفة من قبل طائفة أخرى أو من قبل سلطة غاشمة لا تنتمي لطائفة كالنظام الطغموي العراقي بمراحله الثلاث الملكي السعيدي والقومي العارفي والبعثي البكري – الصدامي. أما ما تُطلق من نعوت، وعلى رأسها الطائفية، على الوضع العراقي من قبل وسائل إعلام كفضائية (الحرة – عراق) فما هي إلا محض تشويه وتحريض وتفرقة للصفوف لصالح المشروع الإمبريالي الصهيوني والرجعي الشمولي الوهابي. الفضائية المذكورة معروفة التبعية ومعروفة التوجه مهما لبست لبوس الحيادية والتحمس للفقراء والطبقة العاملة ودولة المواطنة والدولة المدنية (القائمة أصلاً) والثقافة وغرامشي، على يد مجموعة من العراقيين المنافقين!!!! رغم ذلك وللحق فإن الفضائية المذكورة هي أرفع شأناً بكثير من فضائيات الجهات الطغموية الرافضة للديمقراطية والآخر. 

 لم ألمس سوى الإرتياح لدى نواب نينوى ومعظم مجلس المحافظة والمحافظ وقبلهم جميعاً الجماهير الموصلية الغفيرة {الذين أعتدُّ بهم أكثر من إعتداد الدكتور غسان العطية (وهو شيخ أيضاً) بالقلة من "أهالي قلب الموصل الأصلاء لا القادمين من أطراف المدينة" على حد قوله في فضائية (الحرة – عراق / برنامج "7 أيام" قبل أسابيع قليلة)، ويقصد الشيخ الدكتور غسان بالأصلاء الحلفاءَ الطبقيين مثل آل النجيفي أصحاب الأدوار غير المشرفة التي قادت أحدهما (أثيل)، محافظ نينوى المقال، الى إتهامه من قبل القضاء بالتخابر مع دولة أجنبية محتلة لأراضٍ عراقية وهو الآن هارب عن وجه العدالة؛ وهو الذي شكى منه لرئيس الوزراء عشرةٌ من أعضاء مجلس محافظة نينوى لأنه "بشّرهم بأن الرفاق قادمون بعد عشرة أيام وأتوا بالفعل بعد عشرة أيام بإسم ثوار العشائر ثم أصبحوا داعش"!!!؛  ويقصد الدكتور غسان بالقادمين من الأطراف النوابَ الوطنيين الأفاضل عبد الرحيم الشمري وعبد الرحمن اللويزي ونايف الشمري وأحمد الجبوري وحنين قدو ويونادم كنا ونهلة الهبابي والقيادي في الحشد الشعبي الشيخ ريان الكلداني وغيرَهم الكثيرين.}

لماذا، إذاً، يقول الشيخ شعلان إن الجميع مرتعبون؟

(يتبع في الحلقة3)

محمد ضياء عيسى العقابي

 

bakir sabatinهذه فرصة متاحة للزعيم الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي كي يشكل لجنة مركزية يكون من شأنها قيادة الثورة الفلسطينية من الداخل، ومن ثم تشكيل حكومة ظل من الأسرى؛ بمسميات جديدة ووجوه أجدد وقلوب نزيهة وضمائر نظيفة، لجنة تنأى بنفسها عن التطبيع مع العدو الصهيوني الغادر، لا بد من خطوة بهذا الاتجاه من أجل إنقاذ الحق الفلسطيني، مثلما فعل نلسون مانديلا الذي قاد ثورته لأجل جنوب أفريقا ضد نظام الفصل العنصري البغيض.. يجب أن تكون القيادة الفلسطينية الحقيقة في السجون الإسرائيلية كي يصبح للقضية الفلسطينية معنى.. أما حثالة أوسلو خيبهم الله فيجب محاسبتهم بشدة.. آخر الأخبار تقول بأن الكيان الإسرائيلي يشترط على سلطة عباس إيقاف دفع الرواتب عن الأسرى الفلسطينيين كشرط لاستمرار المفاوضات .. هل يحلمون بخطوة كهذه شبيهة بدور عباس في كبح جماح أي مقاومة في الضفة الغربية نيابة عنهم من خلال التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية!! نعم ليس مستبعداً أن تتم الاستجابة ولو بعد حين.. فالرئيس عباس!! الذي يهون عليه شعبه، ويغض الطرف عن التجاوزات الصهيونية بحق الفلسطينيين العزل، وينسق أمنياً مع الكيان المحتل لوطنه السليب، ناهيك عن قيامه بتحويل السلطة الفلسطينية إلى شركة عائلية من خلال سلب عائدات الشركة الفلسطينية للاستثمار بحيث تحولت ملاءة المليار والنصف دولار إلى بضعة ملايين دون أن تعرف أوجه الإنفاق باعتراف رئيسها الأسبق محمد رشيد والشريك الاستراتيجي في الصندوق الملياردير المصري نجيب سويرس؛ رجل كعباس يطلق معاتيه السلطة كالهباش ليصب جام حقده على غزة المحاصرة من قبل الكيان الاسرائيلي يريد تحريرها من حماس متناسيا هذا الإمعة بان وطنه محتل وعليه ان يلعق (بساتير) اسياده لكي يعيش في زمرة عباس منعما بالخيرات، هذا هو عباس فرجل كهذا لا شك سيهون عليه الأسرى، ولن يخذل أسياده الصهيانة الذين يعتاش من خيرهم، سنسمع ذات يوم بأن أسرانا باتوا بدون رواتب!! لذلك على الزعيم الفلسطيني الحقيقي مروان البرغوثي أن يُثَوِّرَ الشعبَ الفلسطيني من جديد.. "عنجد إشي بفلق"

 

بقلم بكر السباتين

abdullah badrhskandarالوصف الدلالي الذي يسند إليه معنى الرجوع إلى الله تعالى لا يخرج عن نوع المعرفة به جل شأنه ويكون العامل في هذا الاتجاه متفرعاً على الأعمال الملازمة لدرجات الإنسان وما يقابها من دركاته، كون الارتباط المسبق بالدركات وقياسها إلى الدرجات الطارئة وإن شئت فقل المستحدثة لا يستقيم إلا بإقرار من المكلف نفسه، وهذا يقتضي الامتثال منه طوعاً بعد دراسة وفهم الخصائص التشريعية التي ألزمه الشارع بالسير على هداها، وإن كان لا يملك من العلم بتلك الخصائص إلا القدر اليسير الذي يؤهله للدخول في زمرة المؤمنين والخروج من الجانب الآخر المتمثل بأصحاب المعاصي، هذا إذا علمنا بعدم تطبيقه للمصاديق المتفرعة عن المعارف الحقة التي تصعب على الخلّص من المؤمنين، وتعليلاً لهذا البيان نستطيع القول إن الإنسان التائب يمكن أن يحصل على المعارف الجزئية الملازمة لرجوعه إلى طريق الحق وإن كانت بوجه، ثم بعد ذلك تفتح أمامه السبل الأخرى التي يظن أن أبوابها ستظل موصدة بسبب ما سلف من أعماله، من هنا وقياساً إلى متفرقات القرآن الكريم نرى أن توبة الإنسان المذنب تقع بين توبتين لله تعالى، فإن رجع إلى رشده وندم على فعله وأظهر الطاعة والانقياد لأمر الله سبحانه فبلا أدنى ريب سوف ينظر إليه تعالى بعين اللطف ويلهمه التوبة الصحيحة، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية من التوبة وهي مرحلة القبول، وقد أشار سبحانه للمرحلة الأولى بقوله: (ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) التوبة 118. فيما بين الثانية بقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) البقرة 37. وقد مر عليك تفسير هذه الآية وبيان معنى الكلمات وتوبة آدم في كتابنا هذا فمن أراد المزيد فليراجع.

وبناءً على ما قدمنا يظهر أن التوبة الأولى إذا اتجهت نحو العبد فهي بلا شك تخلق فيه روح الإنابة إلى الله والرجوع إليه، ولا يمكن أن يوفق إلى هذا المسلك إلا بالتزام هذا القيد وكذلك لا يوفق إلى هذا الاتجاه إلا إذا وجد العزم في نفسه، وندم على ما كان منه ثم عقد الميثاق مع الله تعالى بإلزام نفسه على عدم العودة إلى اقتراف الذنوب، وههنا تجرى عليه المسببات الرئيسة المشاركة في إظهار القسم الأول من توبة الله تعالى عليه ثم تأتي المرحلة الثانية المثبتة للقبول، واعلم أن هذا الفعل لا يدخل ضمن التسيير غير المبرر وإنما يراعي فيه التخيير حتى يكمل المكلف توجهه إلى الحق سبحانه ثم بعد ذلك يعمل على تفعيل ذلك التوجه، وبهذا القدر نفهم أن هذا الاتجاه هو أسلم الاتجاهات الداعية إلى خلق الصفات الفطرية وإعادتها إلى دين الله الذي ارتضاه لعباده بعيداً عن الإفراط والتفريط، لا كما نقل عن أمر الكنيسة حيث كانت كما قيل تتجر ببيع أوراق المغفرة وكان الأولياء منهم يغفرون ذنوب العاصين، وهذا من الجهل بل الخداع الذي لا حدود له، وكما ترى فإن أصحاب تلك الديانات لا يزالون إلى اليوم يؤمنون بهذه الأساطير التي رسخت في عقولهم منذ فترات زمنية ليست بالقصيرة، وهذا الفعل يكاد يتقارب مع إيمانهم بظهور المخلص الذي يحمل عنهم إصرهم وذنوبهم ولذلك يحق لهم أن يفعلوا ما يروق لهم كون النهاية مؤمنة لهم والجنة التي وعد المتقون لا تكون إلا ملكاً لهم وهلم جراً.

والمتأمل في مسيرة الإنسان يرى مدى ضعفه وحاجته إلى الله تعالى الذي هو غني عن العالمين، ولأجل هذا الضعف فقد شرع سبحانه التوبة لعباده لكي لا يفقد الإنسان الأمل في الرجوع إلى الله من ناحية، ومن ناحية ثانية يجعل الموازين تتطابق مع ما يحدث في الأرض، بتعبير آخر ماذا لو فقد الإنسان الأمل في الرجوع إلى الله تعالى أي كيف سيكون حال الدنيا وكيف تتخلص البشرية من شر هذا الإنسان الذي علم أن لا قبول لتوبته.

وتأسيساً على ما سبق نرى أن الحق سبحانه قد جعل حدوداً للتوبة خارجة عن إطار العبثية، فمن جهة نلاحظ أن الأبواب مفتوحة أمام عباده على مصارعها، ومن جهة أخرى نرى أن الأبواب لا تفتح للذين وجدوا أنفسهم في منأى عن الإيمان، ويشهد للمعنى الأول قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) الزمر 53. ويشهد للثاني قوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) النساء 137.

فإن قيل: إذا علمنا أن هذا الأمر يجري في الإنسان غير المعصوم فماذا عن الأنبياء الذين تطرق الله تعالى إلى ذكر توبتهم ما يدل على أن الذنب جائز عليهم؟ أقول: مصطلح التوبة لا يستعمل في الرجوع عن الذنب في جميع الحالات، وإنما يراد منه طلب العناية الإلهية وتوفيق الإنسان إليها سواء صدر منه الذنب أم لم يصدر، وسوف نعرض لهذا الموضوع في حديثنا عن طلب إبراهيم وإسماعيل للتوبة في تفسير آية البحث، كون التوبة من قبل المعصوم الذي لا يجوز عليه الذنب لا تنسجم مع المصداق الظاهر للمفهوم الكلي المتعارف لدى الناس، وهنا لا بد من الإشارة إلى دقيقة مهمة وهي إذا كانت التوبة من الله تعالى إلى العبد تحاكي لطفه وعنايته به كما قدمنا فمن باب أولى أن يكون الأنبياء هم أول من يستحق هذا اللطف وبالتالي لا يمكن نسبة الذنب إليهم.

فإن قيل: ربما نسلم بصحة ما قلت ولكن القرآن صرح بنسبة الذنب إلى النبي كما في قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا... ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) الفتح 1- 2. فكيف الجمع؟ أقول: مغفرة الذنب في هذا الموضع لا تدل على صدوره فعلياً من النبي (ص) وإنما يرجع الأمر في ذلك إلى الحوادث التأريخية التي وصم النبي بسببها بأنه عدو الإنسانية والعياذ بالله، حتى ظل هذا الوصم يلاحقه لفترات طويلة، إلى أن جاء اليوم الموعود الذي تم فيه صلح الحديبية، وههنا علم المشركون بصدقه وقوة شخصه إزاء الأزمات والمواقف التي تمر به، حيث كانت أفكارهم تميل إلى الطابع المعاكس لهذا الوجه، ولكن ما إن تم النصر الساحق للنبي وأصحابه حتى اختلفت تلك الأفكار وأصبح ذنب النبي مغفوراً عندهم، دون الذنب الذي يخالف التكليف، وهذا ما يفهم من الإشارة إلى غفران الذنب المتأخر كذلك، فتأمل هذا المعنى.

تفسير آية البحث:

قوله تعالى: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) البقرة 128. الآية تشير إلى دعاء إبراهيم وإسماعيل بأن يجعلهما الله تعالى مخلصين في العمل والاعتقاد وهذا المعنى لا يحصل إلا بتوفيق الله تعالى، أما سؤالهما الإسلام للذرية فهو لأجل إبقاء هذه المنزلة ثابتة فيهم، ولفظ الذرية يطلق على نسل الإنسان والجن على حد سواء، وقد أشار تعالى إلى المصداق الثاني بقوله: (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء) الكهف 50. أما مصطلح الأمة فيطلق على الجماعة التي ترتبط بقصد واحد سواء أكانت من فئة العقلاء أم لم تكن، ويشهد للفئة الثانية قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) الأنعام 38. وقد يطلق هذا اللفظ على الواحد إذا كان بمنزلة الأمة، كما في قوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين) النحل 120.

قوله تعالى: (وأرنا مناسكنا) من آية البحث. النسك العبادة والمنسك الموضع الخاص بها، وقد بين سبحانه هذا المعنى بقوله: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) الحج 67. إلا أن الاستعمال الشائع للمناسك أصبح علماً على أفعال الحج، كما في قوله تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم) البقرة 200. وتتفرع عن هذا المفهوم مجموعة من المصاديق، كما في الهدي المذكور بقوله سبحانه: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) البقرة 196. وكذا قوله: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) الأنعام 162.

قوله تعالى: (وتب علينا) من آية البحث. يظهر فيه معنى الدعاء والطلب دون الإشارة إلى صدور الذنب كما بينا من خلال البحث، وههنا معنى آخر لا يقل أهمية عن المعنى السابق وهو طلب التوبة لذريتهما ومن يلحق بهما، ثم ختم تعالى المقام بقوله: (إنك أنت التواب الرحيم) والتواب صيغة مبالغة تفيد الكم والنوع أي يغفر جميع الذنوب كماً وأكبرها نوعاً، والرحيم على وزن فعيل وفيه كذلك نوع مبالغة تدل على دوام الرحمة، وقد بينا الفرق بين الرحمن والرحيم في تفسير سورة الفاتحة ومن أراد معرفة ذلك فليراجع.

 

 من كتابي: السلطان في تفسير القرآن

عبد الله بدر اسكندر

 

 

jamal alkersanمنذ ان تم اختطاف الصيادين القطريين في كانون الاول عام 2015 وحتى هذه اللحظة لازال ذلك الملف يثير التساؤل الغامض تلو الاخر، وكلما سلط الضوء على حلقة من حلقات ذلك المسلسل الطويل والمتشابك ازدادت بقية حلقاته غموضا وغرابة.

من هي الجهة الخاطفة؟ هل هي كتائب حزب الله؟ ام هي جهة أخرى طلبت من الكتائب ان تكون وسيطا؟ هل كان الدافع للاختطاف سياسيا؟ ابتزازا ماليا؟ ام من اجل تبادل مختطفين آخرين؟ ثم ما هي علاقة حزب الله اللبناني بهذا الملف؟! فوق جميع تلك التساؤلات هناك من ربط نضوج تلك الصفقة باطلاق سراح معتقلين للمسلحين السوريين في قبضة نظام بشار الاسد، اضافة الى تسهيل عملية اجلاء سوريين محاصرين من الموالين لنظام بشار الاسد تحاصرهم فصائل سورية مسلحة. مختلف وسائل الاعلام بما في ذلك المقربة من جميع الاطراف عجزت عن حل لغز هذه الصفقة وتقديم اجابات منطقية ودقيقة عن تلك التساؤلات. وهذا ما فتح المجال امام مزيد من التكهنات، تكهنات زادت الملف غموضا واثارت مزيدا من الاسئلة.

ما زاد المشهد تعقيدا ما اثير مؤخرا بان الحكومة العراقية بشخص رئيس وزرائها انقلب في اللحظات الأخيرة على تفاهمات الصفقة ومنع تسليم مبالغ كبيرة للخاطفين. ورغم ان تلك التفاصيل لازالت في حيز الشك ولم تظهر مؤشرات قوية داعمة لصحتها الا ان بيان قطر الذي شكر الدور الذي قام به رئيس الوزراء حيدر العبادي وكذلك بيان وزير الداخلية قاسم الاعرجي الذي يمثل جهة سياسية معينة ربما يدفع بشكل او بآخر الى تحول ملفت حدث في المراحل الأخيرة للصفقة.

ومع ان تحول المشهد العراقي برمته الى صراع للنفوذ ليس خافيا على احد الا ان عمليات اختطاف بهذا الحجم وبهذه الطريقة لم تحصل في مناطق جنوب العراق، وغاليا ما يكون الاختطاف لدوافع مالية ولا يحمل في طياته هذا الكم الهائل من الأسئلة المثيرة للاستغراب كما هو الحال مع ملف اختطاف القطريين.. وهذا ما يدفع ايضا للتساؤل عما اذا كانت هناك جهات تابعة لبلدان اخرى لها علاقة بملف الاختطاف.

قصة اطلاق سراح الصيادين القطريين وتطور مراحلها على مدار سنتين يوحي بان الجهات التي تقف وراء الاختطاف تجيد ادارة هذا الملف بشكل جيد، اخفت المختطفين طوال تلك المدة، فاوضت بصمت مطبق، لكن ما هو سقف الثمن الذي حصلت عليه مقابل اطلاق سراح المختطفين؟ الجواب عن ذلك يحدد نجاح او فشل عملية الاختطاف برمتها وايضا يضع النقاط على الحروف بخصوص دوافع الاختطاف.

 

جمال الخرسان

 

hamid taoulostطبيعي في عرفنا الإنتخابي، كما في في جل البلاد العربية، أن يتوسل من هب وذب من المرشحين للمحيطين به وينزل لمستويات عامتهم حتى اخفضهم مرتبة وأوضعهم مكانة، من حتالة قومه بما فيهم  "ولاد الزنقة" والشمكارة والمتسكعين والسكارى والداعرين، الذين يقابلون إستجداءه لأصواتهم التي ينال بها مبتغاه من المال والسلطة، ويحصل عن طريقها على ما يريده من مناصب وجاه، بــ الفشوش" والممانعة، لأنهم يعرفون أن سرعان ما سيتنكر لهم بعد الحصول على مبتغاه، ويغيب عنهم، ويقفل ابوابه دونهم، ويغير سكناه وأرقام هواتفه، حتى لا يتمكنوا من الاتصال به .

لكنه من غير الطبيعي ولا المنطقي، والذي ما كنت أتصور أن يحدث بين السياسين الذين يحترمون أنفسهم وناخبيهم، ولا يرضون أن يسلكوا نفس القاعدة السيئة الموروثة، التي يلجأ إليها غيرهم من مرتزقة الاستوزار، من استجداء المناصب التنفيذية، بالتنازل عن كرامة نخوة السياسيين، السلوك الذي لا يشذ عنه -في عالمنا هذا الذي إمحت منه القناعة وغمرته المصالح الدنيوية المشبعة بغريزة شبقة لحب الحياة وما تعح به من متاع وغرور- غير سياسيي البلاد المتقدمة، الذين قلما يلدأ الواحد منهم لاستجداء عون أو دعم احد طلبا في الاستوزار، لأنهم هناك في الضفة الأخرى، على يقين تام بأن الكفاءة والتجربة والمستوى العلمي والثقافي والإلمام بأحوال الوطن والشعب الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والتاريخية، هي وحدها المعيار الذي يُمكن الشخص، أي شخص، من تبوء منصب مهما سما، وليس الحسب والنسب والانتماء للحزب أو العشيرة، و"باك صاحبي".

لاشك أن هذه الطينة من الوزراء، هي التي يبحث الناس عهنا وعن أمثالهن، خدمة للمواطن ورقي الوطن، لأنها تؤمن كلها، أو أكثيرتها على الأقل، أنها إذا قدر ولم تمنح فرصة الإصلاح في منصبها الجديد –وهذا مستحيل-  أو وجدت نفسها غير قادر على اداء دورها في خدمة وطنها ومواطنيها –وهذا جد ممكن- فإنها تترك الوزارة، بكل سهولة وتواضع ودون تردد للأكفأ والأجدر، الذي يستطيع تقديم خدمة أكبر وأفضل لوطنه وأبناء بلده، لأنهم هناك أكبر من المناصب والكراسي، ولا يقبلون أن يكونوا على هامش المناصب، فإما أن يكونوا وزراء، أو لا يكونوها بالمرة، لأن قيمة الوزير عندهم لا يمكن تقاس الا من خلال عطاءاته المجدية، ومواقفه الإنسانية الحقيقية التي تبقى خالدة في ضمائر الناس، بعيدا عن كل حسابات المصالح والكراسي والمناصب التي لا تدوم لأحد، والتي  يتهافت عليها عامة سياسيينا لغايات شخصية - كما شاهدنا ذلك خلال تشكيل الحكومة، سواء مع السي بنكيران أو السي العثماني - ما أفقد المواطن المغربي الثقة بطبقته السياسية والتنفيذيه ..

وإني هنا لا أعمم، وذلك لأنه رغم أن الكثير ممن استوزروا في حكومة السيد العثماني، وما سبقها، بطريقة " الرغيب والسعايا"غير المشرفة، فإنني على ثقة من وجود وزراء أخرين، بقيم أخلاقية عالية سوف ينعشون آمال الناس، ويبرهنون بأن الخير باق في سياسينا بقاء الليل والنهار، رغم تصدي بعض المتخلفين لهم، لأنهم ليسوا "لحاسي الكابا"..

 

حميد طولست

 

 

moamar habarحضرت هذا الأسبوع ثلاثة أعراس، وبعد أن هنأ الزائر الجميع، وقام بما يجب أن يقوم به، يبدي الان جملة من الملاحظات السريعة، وهي:

ما زال المجتمع الجزائري متشبثا بعادة رفع العلم الجزائري فوق السطوح كتعبير عن الفرح بإعلان الزواج. وهذه العادة الحسنة توارثها المجتمع الجزائري منذ أمد بعيد، وكانت يومها الأسر الجزائرية ترفع قطعة قماش فوق البيت كإعلان للزواج من جهة، ومن جهة ثانية حين يمر عابر السبيل ويرى قطعة القماش يعلم أن هناك عرسا فيتجه مباشرة  إلى بيت الفرح، فيستريح ويأكل ويشرب كغيره من الضيوف، وهو في كامل العزة والأنفة، وتلك خصال حميدة يشكر عليها المجتمع الجزائري.

أسمع بعد ساعة من صلاة العشاء، زغاريد نسوة وأصوات السيارات، فعلمت أن أهل العريس يحتفلون بالقميص، والمعروف في الجزائر بـالقْمٙجٙة. وما زال الجزائري يحافظ على هذه العادة، وإن خفّت حدّتها في السنوات الأخيرة، ولم تصبح علانية بالشكل الذي كانت عليه من قبل. وهي عادة جزائرية تعبّر عن الفرح والابتهاج بالعذرية، والطهر، والنقاء، والوفاء، والأخلاق السامية التي ما زال الجزائري من رجال ونساء يتمسكون بها ويفتخرون بها، ويعلنون ذلك في عزة وإباء.   وقد قرأت منذ سنوات في كتاب "الفتاوى" للمفتي أحمد حماني رحمة الله عليه، وهو يشيد بهذه العادة الجزائرية بالذات، ويدافع عنها بقوة، ويثني عليها. 

أقول للشباب الذين التقيت بهم في الأفراح الثلاثة: تزوجوا وأنتم مقبلون على الدنيا متشبثون بها، فالزواج الناجح الذي تدفعه جمرة الحب، وخفقان قلب، وإقبال لا يعرف التردد. وقد حضرت العام الماضي عرسا، كان العريس في الخمسين من عمره، فكان العرس باردا خافتا، فالضيوف من نفس سن العريس، وافتقر المجلس لروح الشباب، وخفته، ونشاطه، ولعلّ هذا المشهد من أبرز ما يميّز عرس الكبير في السن، عكس الشاب حين يتزوج وهو مقبل بعنفوانه وأمواجه.

من العادات الحسنة التي غابت عن المجتمع ورأيتها هذه المرة وتستحق الإشادة، وهي عقد الفاتحة بالتعبير الجزائري في نفس اللحظة التي تزف فيها العروس لبيتها، فيجتمع النسوة في بيت والرجال في بيت، ما يدل على الحشمة والوقار، ويعقد الرجال القران الشرعي بحضور ولي العريس والعروس، والأقارب، والشهود، والإمام، ويختم المجلس بالدعاء، ثم تناول الفطور، والإعلان الشرعي على تمام الزواج وكماله. وهذه عادة تستحق التشبث بها، ودعمها ونشرها، لأنها تجمع الأقارب، والأحباب، وغير مكلفة للأسرتين، ويشهدها الجميع، وهي أفضل بكثير من أن يخصص لها يوم مستقل، حيث ترتفع التكاليف دون سبب، ولا تؤدي الهدف المرجو منها.

والملاحظة التي ظلت تلفت الانتباه منذ السنوات الأخيرة، أن المناسبات بشكل عام والأعراس بشكل خاص، أصبحت تشهد وبشكل جلي واضح، سيطرة المرأة على العرس، حيث يتعدى الشؤون الخاصة بالنساء وما يتعلق بهن، إلى تفاصيل تتعدى الرجال ومهمة الرجال في أكثر من حالة، ليس هذا مجال التفصيل، وربما ستكون هناك مناسبة للتطرق لهذه النقطة.

 

معمر حبار