salim alhasani2 جاءت الفرصة الى الإسلاميين والعلمانيين في نظام ديمقراطي، لكي يثبت فيه كل فريق قدرته على إدارة الدولة ونجاحه في تمثيل اتجاهه والإخلاص للعنوان الذي يرفعه. فخرج الطرفان بالفشل، يسبق أحدهما الآخر، ولا نعرف على وجه التحديد من سرق أكثر، لأن القضاء لا يكشف ذلك فهو الطرف الثالث الذي هبط بالعدالة الى أدنى مستوياتها مشتركاً مع كل الأطراف في الدولة في اتفاقات وصفقات الفساد وتدمير القانون واسقاط هيبته.

 كانت أمام العلمانيين فرصة تاريخية، لأن يثبتوا أن العلمانية التي حكمت العراق الحديث منذ تشكيل الدولة حتى سقوط النظام الصدامي، بإمكانها أن تدير الدولة على أساس العدالة والقانون والمدنية، لكنهم أكملوا كوارث العقود السابقة، باضافتهم المزيد من العيوب وكانوا أول من سرق في العراق الجديد، ففتحوا الباب بخطوتهم الأولى على الفساد.

وكانت الفرصة تاريخية لا تعوض أمام الإسلاميين لتجسيد قيم الإسلام ومقدرته على إدارة الدولة، لكنهم احرقوا ذلك باصرار، وقد كتبت مئات المقالات في نقد تجربة الإسلاميين في الحكم على مدى أكثر من عشر سنوات، ومنها سلسلة مقالات (إسلاميو السلطة) وعليه فلا حاجة لأن أعيد وأكرر فلا زلت على موقفي فيما كتبت ونشرت، ولكنني أنوي تناول الكيانات الإسلامية من منظور آخر في وقت قادم ان شاء الله.

 ...

إن فشل التجربة الجديدة، فرض قناعة واسعة على الواقع العراقي، بعدم الإيمان بالنظرية والمشروع والاتجاه الفكري الشاخص. ولأن الإسلام هو الشاخص في الواجهة، فقد تحمل الهجوم الأكبر. بينما تستطيع بقية الاتجاهات ان تعيد طرح نفسها بعناوين أخرى، ومنها (المدنية) مثلما اصبح متداولاً في الأوساط العراقية حالياً.

كما صار المواطن العراقي ـ بشكل عام ـ يميل الى الارتباط بالشخص أكثر من السابق، مما زاد من ظواهر الخلل في المجتمع العراقي. فمثلاً ترى الجموع التي تنتقد الإسلاميين على تجربتهم الفاشلة، وترمي الإسلام بالتهم العديدة، هي نفسها التي تلتف حول رجل الدين وتأتمر بأمره.

وقد استفاد دعاة العلمانية من هذه الظاهرة، فلاذوا بالتيار الصدري، لأنه أكثر الكيانات اتباعاً وأكثرها بساطة، وأشدها انسياقاً وراء الفرد. فمن دون الصدريين، ستنكشف حقيقة المساحة العلمانية التي تتحرك في دائرة ضيقة ومحدودة من المجتمع العراقي، لكنها صاحبة نشاط إعلامي جيد، في مقابل عجز واضح يؤديه (إسلاميو السلطة) في المجال الإعلامي لإستغراقهم بالحالة الشخصية المفرطة.

 ...

لقد كانت التجربة من الفشل بحيث أنها شكلت صدمة كبرى للمواطن العراقي المنهك أساساً، والذي يمتلك شخصية متوارثة من التعقيد والمزاجية والتقلبات والخضوع لعوامل متناقضة.. شخصية اتعبت الباحثين وعلماء الاجتماع في فهمها ورسم صورة واضحة عنها. وقد وصل التدهور بهذا المواطن أنه صار يضحي بحقوقه وراحته وأمنه ومستقبله، من أجل أن يحفظ مكانة السارق والمخادع والمتلاعب بمصيره في هذا الكيان أو ذاك. ثم يجلس مع نفسه يلعن الجميع بلا استثناء.

ووصل به الانهيار أنه صار مسلوب الإرادة، لا يمكنه أن يفكر لوحده، إنما يريد الفكرة تأتية من شخص واحد فقط لا غير، لكنه مستعد في نفس اللحظة أن يلعن هذا الشخص ويتحول الى معارض شرس ضده فيما لو تلقى عرضاً جيداً يؤمن له معيشته من عدوه. والكلام بطبيعة الحال بشكله العام.

للحديث بقية، لكنني سأتعرض لموجة من الشعارات الثورية من قبل البعض. لا يهمني ذلك، فالمطلوب وقفة صراحة مع الحقيقة من أجل الحل.

 

سليم الحسني

 

alaa allamiحسن العلوي في الغرف الأميركية المغلقة "2" صحبة الجلبي وعلاوي والطالباني: ومن النماذج الأخرى على "فن الملخ بالجملة" الذي أتقنه حسن العلوي في مقابلته مع قناة الميادين، وقبلها في مقابلته مع قناة الرشيد، نسجل ما يأتي على سبيل العلم به وبحجم فظاظته: أكد حسن العلوي حضوره شخصيا مؤتمرات المعارضة العراقية الحليفة لأميركا واجتماعاتها ومؤتمراتها في فينا، رغم أن صدام حسين كما زعم اتصل به هاتفيا – المعروف عراقيا أن صداما لم يكن يستعمل الهاتف لا في داخل العراق ولا في خارجه – وعاتبه، أي صدام عاتب حسن، لأنه سيذهب مع أحمد الجلبي الى مؤتمر فينا لإسقاط نظامه ( قال صدام حرفيا على ذمة حسن : شلون تقبل يا حسن تشارك في إسقاط الحزب الذي أسسته واشتغلت بيه؟). أي أن حسن العلوي هو مؤسس حزب البعث العراقي وليس فؤاد الركابي الذي ذبحه عملاء صدام في سجنه! وحدث بينهما في تلك المكالمة الهاتفية - كما يقول حسن - حوار وشجار شديد هدد حسن خلاله صداماً بانه سيؤلف كتابا ضد الحالة التي أوصلت العراق إلى ما هو فيه ولن يذهب مع العملاء! ويضيف حسن أن الملك السعودي الراحل (الأمير عبد الله آنذاك) والرئيس السوري حافظ الأسد، نصحاه بعدم المشاركة في مؤتمر فينا، ولكنه رد على الرئيس حافظ الأسد الذي قال له "هذا مؤتمر للعملاء يا حسن، ويجب ألا تحضره خوفا على سمعتك"، فرد عليه حسن وأقنعه بأن قال له (إذا كل واحد يحضر مؤتمر عملاء ويصير عميل فسيكون نصف الأمة العربية عملاء). وبعد أن أقنعهما قالا له: إذا ذهبتَ إلى مؤتمر فينا فستذهب على مسؤوليتك الشخصية!

- يتحدث حسن أيضا عن مشاركته في اجتماعات المعارضة العراقية الحليفة لأميركا في نيويورك سنة 1999، والتي تقرر فيها إسقاط نظام صدام حسين، فيقول إنه اجتمع هو وأحمد الجلبي مع مسؤول أميركي في غرفة خاصة، وفي غرفة أخرى اجتمع جلال الطالباني مع مسؤول أميركي آخر، وفي غرفة ثالثة اجتمع إياد علاوي مع مسؤول أميركي ثالث وهكذا مع باقي قادة المعارضة العراقية اللندنية آنذاك وقادة نظام المحاصصة ودولة المكونات لاحقا! وكان العمل الحقيقي - كما يؤكد حسن - يتم في هذه الغرف السرية، وليس في قاعة المؤتمرات العلنية. وبعد كل هذه القصة والتفاصيل يؤكد حسن أنه لم يكن عميلا، بل هو قومي عروبي بخيوط بعثية قديمة، أكتشف الأسرار الأميركية المتعلقة بما سماه "تكتيك البؤر المشتعلة" لإسقاط الأنظمة المعادية لأميركا، والتي سيكتب رسالة عنها بعد عدة سنوات الى الرئيس السوري بشار الأسد، ضمنها نصائحه له عند بدء الأحداث في سوريا، وحذره من هذا التكيتيك الأميركي " تكتيك البؤر المشتعلة" الذي اكتشفه حسن في الغرف السرية لاجتماعات نيويورك، ولكن الرئيس السوري كما يظهر لم يلق بالا لرسالة حسن، فلم "يعبره ببيزة" كما يقال، ولم يستمع لنصائحه البؤرية فغضب منه حسن إلى يومنا هذا، وأثار موضوع عدم تجديد جوازات سفر بناته من قبل السفارة السورية في عمان!

نعود إلى الحلقة المركزية في حملة حسن، ألا وهي رسالة عزة الدوري له، وبالمناسبة فالدوري وحزبه أكدا إرسال الرسالة، ولكن الحزب أوصى أعضاءه في بيان علني بعدم الاستماع لما يصدر من أي طرف آخر غير قيادته... ينقل العلوي من الرسالة، إضافة لما سبق لنا الإشارة له، أن الدوري ذكَّره بموقفه الإنساني حين تدخل وانفذ الراحل محمد باقر الحكيم من الإعدام، وكيف رد عليه آل الحكيم بمحاولة اغتيال استهدفته شخصيا في كربلاء سنة 1998. ويضيف العلوي أن ما ذكره الدوري عن هذه المحاولة يعتبر سرا من الأسرار، ولا أحد في العراق سمع به أو كتب عنه سواه هو والدوري ! وهدف حسن من ذلك مزدوج: فهو أولا، يروج لما سماه مبادرات بناء ثقة بين الدوري وورثة الحكيم من الشيعة في الحكم، وثانيا إعطاء مصداقية أكبر لرسالة الدوري وتأكيد انه ما يزال على قيد الحياة. فهل كانت حادثة محاولة اغتيال الدوري سرا من الأسرار فعلاً وما قصة تدخله لإنقاذ محمد باقر الحكيم؟

لنبدأ بقصة محمد باقر الحكيم، فخلال حوار لي مع زميلي وصديقي الكاتب نصير المهدي بعد بث لقاء قناة الرشيد مع حسن، أخبرني الصديق بأنه يعرف تفاصيل هذه القصة عن كثب، كونه شاهد عيان على أحداث سنة 1977 في كربلاء. وقد استأذنته في نشر ما قاله لي فوافق مشكورا.

قال الأخ نصير: إن السيدة أم محمد باقر الحكيم المعتقل آنذاك، فكرت بالتوجه الى تكريت للبحث عن واسطة لطلب العفو عن ابنها وجاءت بصحبة رجل دين مقرب من السلطة اسمه أحمد السماوي، وهو صديق شخصي لعيادة الصديد الذي كان محافظا للمثنى ثم صار محافظا لصلاح الدين في فترة الحكم على الحكيم. وقد شاءت المصادفات كما يقول الأخ نصير أن ( يأتوا – أفراد من عائلة الحكيم مع الوسيط – إلى بيتنا في مدينة بلد ويبيتوا عندنا. وقد أقنع والدي زوجة محسن الحكيم - أم محمد الباقر - بالعودة دون الذهاب الى تكريت، لأن هذا الفعل يحط من قدرها. وقد اقتنعت السيدة الحكيم وعادت ولم تذهب الى تكريت. وقد حكم على محمد باقر الحكيم بالإعدام علنا، وأذيع الحكم عبر الاذاعة، ولم يكن سرا. ثم خفف حكم الإعدام في نفس اليوم، ببيان رسمي من مجلس قيادة الثورة موقع من قبل الرئيس البكر الذي قرر تحويل عقوبة الإعدام الى السجن المؤبد. ثم أن الحكيم لم يُرسل الى بيته كما يزعم العلوي، بل أبقي عليه في السجن وخرج منه بعد العفو العام الذي أصدره صدام عند توليه السلطة. علما بأن الحكيم لا علاقة له بأحداث ( منطقة "خان النص" 37 كلم شمال النجف حدثت فيها انتفاضة سلمية لزوار من المسلمين الشيعة قمعتهم القوات الأمنية بقسوة آنذاك وحاولت منعهم من الوصول الى كربلاء ولكنهم وصلوا وأدوا مراسيم زيارتهم الدينية رغم القمع الدموي وسقوط الضحايا)، بل أن السلطة أرسلت محمد باقر الحكيم مجبرا الى "خان النص" لمحاولة تهدئة الأمور، فذهب وخطب في الناس وحذرهم من المندسين وأن يكون شعارهم خالصا للإمام الحسين "ع" بعيدا عن السياسة، فكان رد المتظاهرين أن هتفوا: شلون ارهاب يا سيدنا الحكيم.. شلون ارهاب! وعاد الحكيم بعدها الى النجف، فاعتقل وحكم عليه بالإعدام، لا لدوره في انتفاضة خان النص بل كمحاولة من السلطة لإرهاب العراقيين في الجنوب والوسط باعتباره ابن المرجع الشيعي محسن الحكيم.

أما الرئيس البكر فقد ترأس بعد يومين المؤتمر القطري الاستثنائي الذي عاقب القياديين البعثيين عزة مصطفى وفليح حسن الجاسم لأنهما تنصلا من قرارات المحكمة الخاصة - بمعتقلي خان النص - ولم يوقعا عليها). ويختم الصديق المهدي كلامه بالسؤال التالي: (فكيف لا يعلم البكر بما يجري بعد كل هذا؟)

انتهت شهادة الصديق نصير المهدي ولكن حوارنا حول تصريحات وحملة حسن العلوي لم ينتهِ، مع اننا اتفقنا حينها على عدم الرد على حسن ومزاعمه، لأنه كما اتفقنا لا تستحق أن يكتب عنه. ولكنني خرجت على اتفاقي مع أخي نصير حين بثت الميادين اللقاء الجديد معه، ورأيت أن الأمر لا يمكن السكوت عليه لأنه يتعلق بحملة منظمة يجب التصدي لها، وكان نصير متفقا معي هذه المرة. أما عن الاستنتاجات التي يمكن الخروج بها من معمعة حسن هذه فهي لا تتعدى الترويج للدوري في ظروف احتضار حليفه تنظيم داعش، وتقديم نفسه كمبشر بالمصالحة والسلم الأهلي في أجواء مبادرة عمار الحكيم " المصالحة تحت شعار لا غالب ولا مغلوب" والانتخابات القادمة والتي أعلن في لقائه أنه سيترشح على قائمة إياد علاوي شريكه في الغرف السوداء الأميركية و" العلماني الوحيد في الساحة العراقية " كما وصفه .

أختم بالتساؤلات التالية: ترى لماذا أصر حسن العلوي على وصف عزة الدوري بالأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي رغم أن هذا الأخير تسلق الى هذا المنصب تسلقا وبقرار شخصي من عنده ودون أن يعقد أي مؤتمر للحزب المذكور؛ الحزب نفسه الذي انشق الى عدة اجنحة ودخل مرحلة التلاشي؟ وهل ثمة علاقة بين تلميع حسن العلوي لعزة للدوري وتذكير الدوري لآل الحكيم بقصة تدخله المزعومة لإنقاذ محمد باقر الصدر، عمُّ عمار الحكيم ووريثه في زعامة الحزب والذي أطلق قبل فترة قصيرة مبادرة للمصالحة تحت عنوان "مصالحة تاريخية :لا غالب ولا مغلوب" ؟ هل يحاول حسن العلوي تسويق الدوري وجناحه في سوق الحكيم ومصالحاته بتذكيره بأفضاله و"جمايله" القديمة عليه وعلى أسرته؟ وأخيرا، هل يريد عزة الدوري المصالحة والسلم الأهلي فعلا؟

فليتصالح عزة الدوري مع نفسه أولا،

فليتصالح مع تاريخه وتجربة حكمه التي طحنت العراقيين طوال أربعة عقود،

فليتصالح مع البعثيين المنشقين عليه، وليعقد مؤتمرا لحزبه ويتوقف نقديا وعلنا عند محطات تجربتهم الملطخة بدماء الأبرياء،

فليتصالح ويعتذر من الشعب العراقي بإخلاص عما عاناه هذا الشعب من الويلات والمجازر والقمع والحرمان على أيديهم،

فليتصالح مع العراق الذي سلمه نظامه للغزاة الأميركيين خرابا يبابا وشبكة مقابر جماعية دون أن يطلق قائد فيلق الشمال عزة الدوري رصاصة واحدة ضد الغزاة فيما هرب سيده صدام حسين إلى الحفرة وسلم قادة آخرون انفسهم الى الغزاة طوعا ودون ادنى مقاومة،

فليبدأ الدوري بالتصالح مع كل هذا الركام والخراب، وإلا فهو وحزبه ورموزه ليسوا أفضل وأنظف من حكام العراق الذين جاء بهم الغزاة الأميركيين بل هو لا يقل عنهم شراً ووبالاً على العراق والعراقيين.

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

......................

فيديو خبر اغتيال الدوري كما بثته قناة الجزيرة:

https://www.youtube.com/watch?v=x6hp88I5CiE

خبر اغتيال الدوري كما نشرته جريدة البيان الإماراتية:

http://www.albayan.ae/last-page/1998-11-24-1.1017380

رابط اللقاء الذي أجرته قناة  الميادين مع حسن العلوي:

http://www.almayadeen.net/programs/episode/17519/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A

hamid taoulostكان الله في عون السيد سعد الدين العثماني المكلف الجديد بتشكيل الحكومة الجديدة، الذي رغم الابتسامات العريضة التي يوزعها، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، فإنه يعيش معلقا بين التعامل مع معضلة الواقع الموروث الذي عمر طويلا "حتى حماض"، واستعصى حله وأصبح يتطلب الوقت الطويل، الشيئ الذي لا يتوفر عليه، والدي يعد بالنسبة له ترفا لا يملكه، ما جعل سعادته أشبه بحال صاحب "الفران"، بل وأشد سوءا من حاله، الذي يصفه المثل المغربي الدارج في قوله :" وجهو للنار، وظهرو للعار"، و، "ما حيلتو الوصالي ولا لنكير المسالي"، الذي يستسهل الأمر ويقول مع نفسه : إوا مالو، وشكون بحالو راه ولى رئيس حكومة " القول الذي هو إجحاف في حقه وسوء تقدير لواقع أمره، الذي ليس هو بأفضل من "طراح" أيام زمان، الذي كان يُلجأ إليه لأخذ المخبوزات للفرن بقلهم:

أجي آلطراح

عجيني راه طاح

مابقى خصو غالمطراح

ديهلي اوليدي لفران

كول لمعالمك يطرحو فصدرو

باش يطيب على مهلو

عنداك يكرملو

عزيزك ما عندو اسنان

 خصو خبز رطب ومزيان ...

بالضبط كحال الحكومة التي تأخر أمد تشكيلها "حتى خمرات وطاحت على جناب لوصالي"، وأصبحت كالعجين، الذي يلزمه "المطراح " "من الترتار لبيت النار" أي الطهي الفوري وبشروط أصحاب الخبز -التي تبدو تعجيزية – حيث يطلب منه أن يكون الخبز "مكرمل ورطب ومزيان" في نفس الآن، كالحكومة التي يجب أن تُشكل بسرعة فائقة، فرضتها الأوضاع السياسية والاقتصادية، الداخلية منها والخارجية، وحسب معايير الانسجام والتضامن والجدية والكفاءة والمسؤولية والمؤهلات العالية والاختصاصات القطاعية المضبوطة القادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية"، الأمر الذي وجد معه رئيس الحكومة المكلف نفسه أمام معضلة "عامل الزمان"، كمستجد فرض عليه ضرورة تعديل خطابه السياسي وتليين شروطه التفاوضية أو استبدالها بأخرى غير تلك التي أُختزلت في قضايا "الأغلبية السابقة "و"الإرادة الشعبية " و"نتائج الانتخابات"، وإعلان "صلح الحديبية"، والتي كانت إلى جانب الصراعات الرخيصة على السلطة والثروة، وراء تأخر ظهور الحكومة لخمسة أشهر، الانقلاب الذي خلق لرئيس الحكومة الجديد عداوات جديدة، وفتح عليه نيران مدافع الأصدقاء، قبل طلقات الأعداء، لثنيه عما حقق من نجاحات في التغلب على معضلة تشكيل الحكومة التي فشل فيها سابقه..

ورغم محاولات الأوساط الضعيفة نفسياً -التي تعيش عقدة اللاانتصار، وعقدة الهزائم المتكررة -إفشال مجهودات تشكيل حكومة -كما أرادها جلالة الملك- تملك مشروعاً، وتحقق رخاء وازدهارا وأمنا واستقرارا للشعب المغربي، رغم ذلك وغيره، فقد تفاعل السيد رئيس الحكومة الجديد مع تلك العراقيل بطريقة اعتيادية وبدون مناورات أو تصعيد للهجة ولغة الخشب، محولا المطبطات إلى مفاتيح حلول ونجاحات، بلا أدنى تكلف أو التعصب لرؤية أحادية، بما يملكه كطبيب نفسي من دربة هائلة في التفاوض الجاد، وملكة فطرية في التحاور المهذبة والنقاش المبنية على قاعدة أن الحقيقة ليست حكرا عليه وحده، فاستشار قبل أن يشير، ولم ينفرد بالقرار الذي خرج به على المغاربة في بلاغ يوم السبت يخبرهم بقرب نهاية البلوكاج الذي عرفت تشكيل الحكومة ..

 

حميد طولست

 

abduljabar noriالمقدمة: أن مفهوم غسيل الأموال أو تبيضها Money Laudering وتعني أستخدام طرق غير مشروعة مجردة من المواطنة والأنسانية والوازع النفسي للتصرف في أموال  مكتسبة بطرق غير مشروعة وغير قانونية لأضفاء الشرعية والقانونية عليها، وهي الأموال المكتسبة من الرشوة والأختلاس والغش التجاري وتزوير النقود ومكافئات أنشطة الجاسوسية، والسرقة ونهب المال العام وتسهيل الدعارة وتهريب المخدرات وتهريب النفط وتهريب الآثار وتهريب الأطفال والأتجار بالأعضاء البشرية وريعية نوادي القمار، وتصنيع النباتات المخدرة أو أختطاف وأحتجاز الأشخاص، فأصطلاح غسيل الأموال وتبيضها هو من تداعيات العولمة الأقتصادية والتي تروج لها أمريكا ودول الغرب، فالأصطلاح عصري هو بديل للأقتصاد الخفي أو الأقتصاديات السوداء أو أقتصاديات الظل، فهذه الأموال الغير مشروعة تخلط بأموال أخرى مباحة لأضفاء المشروعية عليها وأخفاء مصدرها الحرام والخروج من المساءلة القانونية بعد تضليل الجهات الأمنية، ومن مراحل غسيل الأموال : * الأيداع  هوتحويلها الى ودائع مصرفية في البنوك والمؤسسات المالية الأستثمارية مما يسهل أستبدالها بأموال نظيفة وقانونية .* التجميع : في جمع الأموال ضمن مجموعات من المشاريع والأستثمارات المالية التي تضمن التغطية الكاملة للعمليات الغير قانونية .*- الدمج: وهي المرحلة الأخيرة التي يتم خلالها خلط الأموال غير الشرعية مع الأموال الشرعية لأخفاء معالم تلك الأموال القذرة}

العرض/غسيل الأموال في العراق / يعتبر غسيل الأموال من الأمور الساخنة على مستوى العالم، وتعمل الحكومات الوطنية على مكافحته لما يشكل من تهديد جدي على جميع مفاصل الدولة ومكوناتها ومستقبل أجيالها، وخاصة بالبلدان الشرق أوسطية من ضمنها العراق حيث تتم فيها عملية غسيل الأموال بسهولة أكبر لأن النظام المصرفي يعتمد السرية التامة (وهو الأسلوب المتبع في الدول الأوربية المتطورة )، فهي أرضية خصبة في تحرك المافيات لأستغلال سرية  تلك الفرصة الذهبية لتنفيذ عملياتها في غسيل الأموال الطائلة، وشهد العراق بعد 2003 غياب الرقابة الحكومية بكل مفاصل مؤسساتها إلى تهريب أرقام خيالية إلى خارج الحدود وكان أول رقم أسطوري 556 مليار دولار بين سنتي 2006-و 2009 ثم كبر الرقم في نهاية 2016 ليصبح الرقم ترليون دولار من أموال واردات النفط ومن موجودات البنك المركزي في مزاد بيع العملة الصعبة اليومي .

الأسباب/ - شهد العراق بعد 2003 غياباً في الرقابة الحكومية بكل مؤسساتها وغياب دولة القانون والأجهزة الرقابية وسياسة الأغراق والسوق السوداء، وأعتماد السوق المفتوحة أمام الأسواق العالمية  وما خلفه من تدمير للبنى التحتية، وأنكشاف السوق العراقية أصبحت بيئة ملائمة لغسيل الأموال وتحويلها إلى الخارج .- فتح الحدود مع الدول المجاورة ومع العالم بدون قيد أوشرط مما أدى ألى سهولة تداول الأموال وتحويلها إلى الخارج . – عدم الأستقرار السياسي الأقتصادي والأنفلات الأمني وشيوع تجارة الممنوعات وتزايد معدلات الجريمة بكل أنواعها. – أستخدام شبكة الأنترنيت هي الأخرى ساعدت على التوسع في عمليات التحايل من خلال أستعمالها من قبل عصابات غسيل الأموال للأستفادة من السهولة الخاطفة للتحويلات النقدية عبر العالم . – الحاكم المدني الأمريكي (بريمر) عمل على تشجيع عملية غسيل الأموال عن طريق أقامة المزاد العلني للعملات الأجنبية في البنك المركزي العراقي . – سرقة المصارف الحكومية عند السقوط ساعد على تهريب الكثير من الأموال إلى الخارج . – فتح المصارف والشركات المالية الأهلية والتوسع فيها والأستمرار في بيع العملة شجع على تهريب الأموال تمهيداً لتبيضها .

التداعيات:

*البطالة بنسبة 40% والفقر بنسبة 35% .

* أنخفاض قيمة صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، وعدم أستقرار سعر الصرف .

* لغسيل الأموال تأثير كبير على الدخل القومي من خلال أستنزاف العملات الصعبة التي هي بمثابتة رؤوس أموال .

* العجز في ميزان المدفوعات الذي يؤدي إلى أستنزاف الأقتصاد الوطني ثم العجز في ميزان المدفوعات وإلى أنخفاض القدرة الأنتاجية .

* أنتشار فرص الفساد والرشوة وأضعاف الروابط الأجتماعية، وأنتشار عدوى الفساد في الأوساط السياسية .

الحل: ليس هناك حل حقيقي لأنها قضية أخلاقية لها علاقة بالمواطنة والشعور بالمسؤولية والأنسانية والضمير الحي والوازع النفسي الرادع والقوي، ولكن لشدة خطورة تلك الظاهرة السلبية والمدمرة للأقتصاد المجتمعي ومستقبل الأجيال أخذت الكثير من الدول المتقدمة بمكافحة ظاهرة غسيل الأموال بشتى الطرق المتاحة منها على سبيل المثال المملكة الأردنية، ربما سأستعرض بعض من تجاربها والخطوات المفيدة للدول الأوربية المتقدمة في مكافحة هذه الآفة: {* مكافحة الأرهاب لأعتماده كمصدر تمويل أرهابه في جميع مناطق العالم .* ألغاء مزاد بيع العملة نهائياً .* ألغاء المحاصصة التي هي الخلفية والقاعدة المساعدة على أنتشار هذه الجريمة .* تفعيل القانون العراقي ومحاسبة المسيئين والضرب بشدة على تلك المافيات التي لم تعد مخفية .* مراقبة المصارف الأهلية وأخضاعها للتفتيش الدقيق والدوري من قبل المؤسسات المالية الحكومية منها البنك المركزي العراقي، * الأختيار الصحيح والدقيق لأدارة البنك المركزي العراقي وخاصة (المحافظ) يجب أن يكون من الشخصيات التكنوقراط الأقتصادية ذات الخبره الأكاديمية في مجالات الشؤون المالية والنقدية والنظم المصرفية، ويتمتع بحس وطني ومن ذوي السمعة الحسنة المعروفة في الأوساط الوطنية العراقية .

وأخيرا: ويجب عدم الأستهانة بهذه الظاهرة الأقتصادة المجتمعية المرعبة عابرة الحدود بل القارات وبسرعات خاطفة لأتصال تلك المافيات العراقية بالشبكة العنكبوتية المفسدة في الداخل ومحمية من قبل أشخاص مرموقين في مفاصل الدولة للتستر عليهم .

 

عبدالجبارنوري

.....................

المراجع:

*سمير شعبان – جريمة تبييض الأموال- 2016

* وزارة الداخلية المصرية – مكافحة جرائم غسيل الأموال 18-11-2016

* قانون مكافحة غسيل الأموال –الأردن 2016

 

eljya ayshالحركة النقابية في العراق أرعبت السلطات الحاكمة والأجهزة الاستعمارية.. تقرير النقابي عبد القادر العياش

قال النقابي عبد القادر العياش  في تقرير له  أن الحركة النقابية العراقية، تمتلك الآن تراثا نقابيا مهما، وتجربة نضالية معتبرة، يمكنها من تذليل الصعوبات، واجتياز العثرات والعراقيل الثقيلة التي كبلت بها من قبل النظام السابق، وهي لا تحتاج إلا الرجوع إلى التجارب النضالية للطبقة العاملة العراقية التي ناضلت منذ عشرينات القرن الماضي ضد الاستعمار والاستغلال، مما مكنها من توفير القاعدة الصلبة لإنطلاقها، وقد ساهم النقابي العياش منذ بداية الخمسينات في إعادة تنظيم الحركة النقابية وتوحيدها والوقوف ضد النظام الشمولي التعسفي، الذي أغرق العراق في حروب وأزمات متواصلة،  اتسمت بالتصفيات الجسدية واعتقال جميع كوادر ونشطاء هذه الحركة، فضلا عن منعهم للترشح لأي منصب قيادي

استعرض النقابي عبد القادر العياش في تقريره جذور الحركة النقابية في العراق منذ 1921 ومدى احتكار السلطة المطلقة للمنظمات الجماهيرية، وخصوصا حركة العمال النقابية التي فقدت القدرة على الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى التشريعية، وكيف تحققت المكاسب بعد  سقوط النظام السابق ، وقد  ذكرت الدراسة الإجراءات التعسفية التي قام بها المشرع العراقي، والتغيرات التي وقعت بعد سقوط النظام الجائر، حيث توفرت الإمكانيات الواسعة أمام الحركة النقابية، لأن تتخلص من كل أشكال التنظيم النقابي البوليسي السابق، ومن الممارسات الفاشية والآمرية التعسفية، وتنطلق نحو الآفاق الرحبة، لبناء تنظيمها، وتحديد أساليب عملها ، وفقا لمبادئ الديمقراطية النقابية والتنظيم النقابي الموحد، وجعل النقابة منظمة جماهيرية، غير خاضعة للسلطة الحاكمة ولا للأحزاب السياسية، وتصدر قراراتها ومواقفها، من قياداتها النقابية، ومن مؤتمراتها، وفقا لمصالح العمال الوطنية والاجتماعية والمهنية، حسب الدراسة  فقد استخدمت الحركة النقابية في العراق أساليب نضالية متعددة، من أجل تحقيق مطالب العمال  المشروعة، والدعوة للإضراب العام ، ففي عام 1921، وقعت  معارك سياسية كبيرة شاركت فيها حتى الأحزاب السياسية ضد الحكومة وأجهزتها القمعية.

و امتدت هذه المعارك إلى العديد من المدن العراقية، لاسيما في البصرة التي شهدت مظاهرات عنيفة ضد الانجليز والحكومة، ووقوع قتلى وجرحى من بين المتظاهرين، مما أجبر رئيس الوزراء نوري السعيد إلى الفرار إلى البصرة وإشرافه المباشر على ضبط الحالة وقمع الجماهير وتصفية الأحزاب، وقد أعطت هذه الأشكال الجديدة من النضال الجماهيري، حركة العمال النقابية نظاما واسعا والتفاتا كبيرا من الكادحين، حول المنظمات والجمعيات، مما ولد نهوضا جماهيريا لافتا، أرعب السلطات الحاكمة والأجهزة الاستعمارية، فشنت هجوما كاسحا على هذه المنظمات، وزجت بقياداتها في المنافي والسجون ، غير أنها فشلت في إخماد جذور النضال العمالي الباسل، حيث استمرت الاضطرابات والمظاهرات ، فكانت بمثابة ثورة في الساحة الوطنية، على الرغم من حداثة هذه التنظيمات العمالية والحرفية وقلة تجربتها، وضعف تنظيمها، وفي ظل قانون العمال رقم 72 لسنة 1936 الذي اعترف بحق العمال في التنظيم النقابي ، إلا أن هذه المكتبات العمالية التي جاء بها هذا القانون لم تنفذ أو يتحقق بعض منها إلا بعد نضال مرير خاصة العمال بشكل متواصل وفي جميع المدن العراقية التي يتواجد فيها العمال. كما لم يشر (أي القانون) إلى تكوين اتحاد عام للنقابات أو اتحادات مهنية أو محلية،  فقد وقعت عشرات الاضطرابات الضخمة وفي المشاريع الكبرى، بعد دخول الفكر الفاشي على الساحة السياسية العالمية وانعكاسها على بعض القوى السياسية العراقية بهذا القدر أو ذاك،  واستغل الفكر الفاشي هذه الفرصة ليعيد احتلال العراق مرة أخرى وتسيطر على أهم مرافقه ومؤسساته الحيوية، فقامت السلطات الرجعية بهجمة شرسة على الحركة العمالية والوطنية، ويذكر العياش مجزرة كركوك التي أودت بحياة 16  شهيدا، وعشرات الجرحى، ولكن هذه المجزرة لم ترعب العمال وإنما زادتهم إصرارا.

فمن خلال تجربته في إعادة تنظيم النقابات المجمدة والمعطلة في عام 1950 واضطلاعه بمسؤولية بنائها ومن نقطة الصفر يرى  صاحب الدراسة أنه بمقدور القيادات الشابة تَحَمُّلِ هذه المسؤولية وانجاز هذه المهمة الطبقية النبيلة، إذا ما جرى الانتباه إلى بعض التقديرات التي اعتبرها أساسية، مثل الإستفادة من تجارب الذين مارسوا العمل النقابي واتجاهاتهم الفكرية والسياسية المختلفة، ودفعها للعمل النشيط،  بالإعتماد على سرعة حركة العناصر الثورية المتفانية المنظمة، والعمل المستمر من أجل بناء ركائز نقابية في أماكن تواجد العمال، التركيز على  آليات العمل الديمقراطي، والتثقيف المستمر بمبادئ الديمقراطية النقابية، التي تعني الطوعية في الانتماء والمساواة في الحقوق والانتخابات الديمقراطية لاختيار القادة النقابيين، والحفاظ على استقلالية النقابات، الاهتمام بالجانب الإعلامي، وتقوية الصلات مع العمال في المحتشدات العمالية والجماهيرية، من أجل إقناع العمال للإنضمام بقناعة تامة وبشكل طوعي.

أما في الوقت الحاضر فالحركة النقابية العراقية  تواجه، مهاما جسيمة بالغة الدقة والمسؤولية، وذلك لتأثرها الشديد وارتباطها العضوي بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد، وفي ظل ظروف إقليمية وعربية متردية، ومستجدات دولية غير مستقرة، وغير واضحة النتائج، مما يفرض على الحركة مهاما استثنائية ترتقي إلى متطلبات النضال الوطني التحرري والنضال من أجل الديمقراطية، وتوفير الأمن والأمان للجماهير، والإسراع في بناء ما دمرته الحرب من البنى التحتية والمؤسسات والمستشفيات والمصانع والمعامل وغيرها، لإعادة البلاد إلى أوضاعها الطبيعية، ولامتصاص البطالة الرهيبة التي تعيشها جماهير الشعب العراقي الكادح وكوادره ومثقفيه وعلمائه، مراجعة خطط وأساليب العمل النقابي، وتوجيهها نحو الحفاظ على حقوق وكرامة الطبقة العاملة والدفاع عن مصالحها ومطالبها، وتخليصها من آثار العبودية والبيروقراطية التي مارستها أجهزة النظام المباد، صيانة وحدة الحركة النقابية، وجعلها هدفا أسمى للعمال جميعا، مهما اختلفت مواقعهم السياسية والدينية والاثنية.

و يذكر صاحب التقرير أن الحركة النقابية بعد ثورة 14 تموز 1958 وضعت زيادة الإنتاج وتحسينه شعارا محوريا لمؤتمرها الأول، ويكتسب هذا الشعار في ظل قوانين العولمة والمنافسة، أهمية استثنائية، وكما يرى هو فإنه بات من الضروري عقد اجتماعات متخصصة، من قبل الكوادر النقابية والفنية وإدارات المعامل والمصانع ودوائر الدولة المعنية، لرفع إنتاجية العامل وكفاءته الفنية، وتأهيله لعملية استيعاب التكنولوجيا الحديثة، معالجة ظاهرة البطالة المتفاقمة في الوقت الحاضر، وتوفير فرص العمل السريع للعاطلين، والدعوة لتشكيل لجان مشتركة مع اتحاد الصناعات وإدارات مؤسسات الدولة الصناعية والدوائر المسؤولة في وزارات العمل والصناعة والتخطيط، مطالبة السلطات المعنية بضرورة تكوين مراكز للإعداد المهني، بمختلف الاختصاصات لتأهيل العاطلين عن العمل، وفقا لاحتياجات سوق العمل، مع تقديم مساعدات مالية منظمة للمتدربين، تعزيز الروابط التضامنية مع الحركات النقابية العربية والعالمية، وفي المقدمة منها الإتحاد العام لنقابات العمال العرب والإتحاد النقابي العالمي ومنظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية، والاستفادة من لوائحها التشريعية والتدريبية، بالإضافة إلى تنظيم دورات تثقيفية نقابية للأعضاء النشيطين من العمال، بصورة مستمرة وبمختلف المستويات.

بطاقة فنية للنقابي عبد القادر العياش

هو من مواليد 1931 ، نقابي مقيم في باريس،  بدأ حياته المهنية في عام 1943 ، اين عمل في مجال الطباعة، وبعد ثلاث سنوات اقتحم العمل النقابي سرا ، وبعد أن ألغيت الأحكام العرفية التي صدرت في عام 1947 وعطلت بموجبها العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، أصبح ممكنا إعادة نشاط النقابات المجمدة التي لم يصدر أمر رسمي بتعطيلها، وهكذا أعيد في فترة وجيزة نشاط سبع نقابات، عقدت مؤتمراتها بصورة رسمية وتشكل من هذه النقابات مجلسا نقابيا ، وفيها أعلن العياش عن ممارسته العمل النقابي، وقد صاحب التنظيم النقابي موجة من الإضرابات العمالية في البصرة وبغداد وغيرها، في بداية الخمسينات انتخب سكرتيرا لنقابة عمال المطابع، ثم سكرتيرا للمكتب الدائم لمجلس نقابات العمال ، وبعد ثورة 14 تموز 1958 انتخب رئيسا لنقابة عمال المطابع، وسكرتيرا للشؤون الثقافية  للاتحاد العام لنقابات العمال، ثم سكرتيرا عاما، وبعده سكرتيرا للعلاقات الخارجية، ساهم في نشاط حركة أنصار السلام العراقية وانتخب عضوا في مجلسها الوطني، وانتدب لحضور الاجتماع الاستثنائي لمجلس السلم العالمي في برلين في 68 حزيران 1954، وبسبب مواقفه تعرض في العهد الملكي وبعد ثورة تموز للسجن والمضايقات والاعتقال .

 

قراءة علجية عيش

 

abdullah abasحكايات مضحكه ومبكيه: عاد مرة أخرى الحديث عن علاقة الكرد بالدولة العبرية وأن تلك الدولة الاستيطانية والعدوانية تعمل من أجل إنفصال كردستان عن العراق وتعدهم بالدعم المالي والاقتصادي والسياسي المفتوح في حال إعلانهم الانفصال ...!!

قبل ان نعلق على تجدد الحديث عن هذا الموضوع، اروي لكم طرفة سياسية، فقط من اجل تلطيف الجو قبل التركيز عن هذا الحديث (الثقيل والمزعج) الذي يفرح العدوانين في الدولة العبرية في الحالتين ان يكون الحديث صحيح او يدخل في اطار الحرب لزرع الشكوك والارباك بين المكونات العراقية التي جاء المنقذ الامريكي (ليوحدهم في جنة العراق الموحد فيدراليا ً ....!!!):

والطرفة تقول: (في اواسط الستينات القرن الماضي، حيث معارك على اشدها بين قوات الثورة الكردية والجيش العراقي، استغل احد الضباط اجازتة الدورية وبدلاً ان يقضيها في بغداد ذهب الى القاهرة لتغير الجو ...، وفي احد اليالي وهو جالس في احد نوادي الانس القاهرية وتذكر جو معارك الجبل في العراق وهو تحت تاثير الشرب سأل احد الجالسين بجانبه وبلهجة عراقية: كولي انتم شلون وضعكم مع الاكراد ؟ فتعجب الرجل المصري من السؤال واحتار بماذا يرد على سؤال العراقي وقال: ..ها،،، مافي هنا الاكراد ..!! فرد علية الضابط العراقي: اه .. صح صح مو انتم ماعدكم شمال الوطن العزيز .....!!!) .

تذكرت هذه الطرفة بعد ان قراءت التقرير عن كشف ...!! (مساعدة الدولة العبرية لانفصال الكرد عن العراق) وجاءت معلومة من التقرير تقول: (بدأ اعضاء داخل التحالف الوطني الحاكم في بغداد والسياسيون البارزين __ماشاء الله ....!!! __ لإثارة الموضوع داخل البرلمان وتحريك دعاوي قضائية ضد حكومة كردستان بتهمة انتهاك الدستور ......ألخ)

والله ايها الاخوة عندما قراءة الخبر وتذكرت طرفة الضابط العراقي ضحكت على (ذكاء السياسين البارزين ....) وتذكرت حدث (عظيم ..!!) قبل سنوات داخل البرلمان التحرير حول موضوع مشاركة احد (أعضاء) رسميا في احد المؤتمرات في عاصمة اسرائيل دون موافقة من البرلمان وكيف ان أحد (أبطال التحرير في البرلمان) بداء الصياح وهاجم ذلك العضو وطلب براسه عقاباً لذلك بل طلب طرده من قاعة البرلمان الان وليس غدا، ولكن (العضو ... وليس شعب واقليم او حركة مشاركة في التحرير، تحداهم بل اتهمهم بانهم من يطالب بعقابه هو ياخذ اوامر من الخارج وبعد ذلك قدم البرلمانين الابطال بطلب الى القضاء لطرد العضو المشبوه والذي له علاقة علنية مع دولة استطانية وعدوانية، ولكن العدل العراقي كان يقوده العادل الاول مدحت المحمود خذلهم ورفض الطلب .) .

 (2) غرابة الامور وعجائب القضية

اذا اسال: أذا هولاء السياسين البارزين لم يستطيعوا عمل اي شيء تجاه عضو لم يكن وراءه (اقل في ذلك الوقت) لاحزب ولا جماهير، فماذا يستطيع هؤلاء السياسين البارزين العمل تجاه الارادة الكردية الذي يحارب مقاتلوه اخطر تنظيم ارهابي ومع ذلك يطلع احد المعممين من التحالف الوطنى وفي تجمع ديني يضحك على قدرة البيشمركة ويصفهم بنعوت لايقبل به احد له شرف انتماء لشعبة، اذا التحالف الوطنى يقوم باهانة الانسان (المقاتل) الكردي ولا يزال ورغم كل تغيرات يعتبر اقليم كردستان (شمال الوطن العزيز وليس جزءمهم من فدرالية معترف بها في الدستور) فكيف لايستغل مسؤولي الدولة العبيرية هكذا تصرفات عنصرية ويلعب بعواطف الكرد ويقول لهم: رغم تضحياتكم، هكذا يجازيكم العرب والاسلام ؟ هاهم يهينون حتى مقاتليكم وهم يدافعون عن وجودهم ...!!

في العراق الان، الفساد منتشر طولا وعرضا والفاسدين متحالفين (من حيث يعلم العالم مع الارهاب الاعمى) ملايين من العراقيين مشردين في الداخل والخارج والفساد واصل الى حد ان من يحمل اغلى عنوان (استاذ جامعي) دونيتة واصل الى حد يسمح لنفسه يسرق من المبالغ المخصصة للرعاية الاجتماعية ويلبس عمامة ومستولي على دور المواطنيين المشردين من الاقلية وبعضهم محتل منطقة كاملة في بعض المدن كانه ورثه من اجداد ه، وجواسيس السياسية والفساد المرسلون من الدولة العبيرية ودول الغرب الصديقة يجولون ويمرحون طول وعرض ارض العراق، والمسؤول الاول واعضاء من البرلمان من المؤسسة التشريعية (متنفذه) يشاركون في مؤتمرات في خارج الوطن يخطط وبتوجه وتمويل خارجى لتغير الدستور والسلطة ...!! ورغم هذه الصورة القاتلة ان (السياسيون البارزين) ينسون كل ذلك ويهيئون لمقاضات اقليم كردستان لانة (جاء في اخبار ......ألخ)

في أكثر من مناسبة قلنا، انه ومع الاسف أن بعض السياسين في المنطقة، ومنذ 1948 يعيشون عقدة ضياع فلسطين، ولان الاستعمار الغربي الذي ساعدة على هذا الحدث الكارثي لم يسمح بنمو الاراده الوطنية والقومية لمنع حدوث هذه الكارثة اصبح لديهم عقدة تجاه القوميات الاخرى المتعايشة معهم في المنطقة معتقدين انهم اذا طلبوا حتى كحد ادنى من الحقوق يتهمونهم بانهم يريدون تجزءت الامة مع ان الامة جزءهم على رؤس الاشهاد من القوى الغربية، وهكذا ومنذ ان اندلعت الثورة الكردية في 1961 بعد ان رفض القاسم الالتزام بتنفيذ البند الثالث من الدستور العراقي الذي يؤكد مشاركة العرب والاكراد في العراق، وقامت بمنع اي توجة قومي ووطني للكرد رغم مشاركتهم الفعليه حتى في الثورة التي اوصل القاسم للحكم، ومنذ ذلك الوقت يتهم الكرد بانهم يريدون تاسيس اسرائيل اخر في (شمال الوطن العزيز) رغم انه حتى لو اتجه الكرد ومنذ ذلك الوقت لتاسيس دولتهم فأن اتهامهم او مقارنتهم بما فعلوا الصهاينة تجني فاضح على الحقيقة لان الكرد ليسوا مستوطنين مستوردين من اوروبا او بلدان اخرى، انهم شعب عريق ساكنين في ارضهم ورضوا بامر الواقع الذي فرضته القوى العظمى بعد الحرب وشاركوا بدم وعقل في بناء العراق بشرط منحهم حقوقهم القومية ضمن دولة العراق، ونتيجة لما حدث منذ 1961 وتحدي الشعور الكردي القومي بقوة السلاح، فتح الباب امام القوى العدوانية لامة العرب والاسلام معا واعتبروا ان مايحدث في (شمال العراق) منفذ لتدخل المباشر لمنع توجهات الوطنية والقومية للكرد والعرب ايضاً، وكلنا نتذكر جواب شاه ايران للصحفي المصري المشهور محمد حسنين هيكل عندما عاتبه بتدخله في شؤون العراق ومساعدة الكرد للانفصال فاجابة الشاه: ان حكام العراق بدأوا بالتدخل وتحريك عرب الاحواز ضد وحدة ايران وبعد ذلك قامت بمطاردة الكرد فلجاوا الى ايران، اذن هم قدموا تبرير لمنعهم من التدخل في شؤون ايران ...

وهذ يعني ان تصرفات الحكام ادى وفتح الباب لتدخل الاخرين لاستغلال مسالة الكرد ضد استقرار العراق منذ البداية عندما ردت تلك الحكومات بالحديد والنار عندما طالبوا بحقوقهم المشروعة .

ولكن لنقول ماحدث في الماضي، دخل التاريخ بنتائجه السلبية والايجابية، ان القوى التى فرض سلطته على العراق بعد احتلال واسقاط دولة العراق وليس اسقاط الحكم كما يدعون، فان تصرفات المتنفذين في الحكم ليس احسن ممن كانوا يحكمون رغم مساندة الكرد لكل ما مطلوب لاعادة الوحدة والاستقرار في العراق وحتى تجاوزوا الشعور الديني للاكثرية الكردية ودعموا شعار (التحالف الشيعي الكردي استراتيجي) ولكن طلع عليهم احد قادة الميليشيات واعلن على رؤس الاشهاد: (انهم الان ليسوا في حاجة الى تحالف استرتيجي مع الكرد وكان هذا تحالف مطلوب فقط اثناء محاربة ديكتاتور العراق ....!!!! ) فاذا حليف هكذا يقدرتاريخ حليفه وهو ليس صاحب القرار الحاسم في العراق، فكيف ممكن ان يثق به الكرد عندما يكون الامر الناهي على كل العراق؟

ان تدخل الدولة العبيرية في شان الكردي ليس جديد واصبح ليس سريا، فهذا احد قادة التاريخين الكرد يقول في لقاء مطول نشر تحت عنوان (صراحة متناهية لسياسي العراقي – نشر في موقع الموقف العراقي لقاءفلاح القريشي 11 فبراير 2017) في اكثر من مصدر معلوماتي يقول نصاً: (انا زرت اسرائيل مرتين عامي 1968 و1973) و(ان اسرائيل ارسلت الينا الاسلحة لكنها ذات طبيعة دفاعية وألخ)

وأغرب من كل هذا أن الذين يصفهم التقرير الذي اشارنا الية بـ (السياسين البارزين) وهم، كلهم ودون أستثناء ياخذون توجهاتهم من خارج ارادة العراق الوطنية بما فيهم الدولة العبيرية وهذا معروف للقاصي والداني، وكل ما يصدر منهم عن (كشف اوراق) بعضهم ضد البعض لاياتي هذا الكشف من اجل منع تقسيم العراق، بل اساسه افرازات صراعات الاقليمية وهم ينتقلون المعلومات لكي تستفاد تلك القوى من رد فعل الشارع العراقي لوقت المطلوب عندما يريدون فعل شيء .

الشعب الكردي ورغم كل ماحصل له من اضطهاد وقمع، لايزال فيه الخيرين يقراون بتأني وبروح حضارية له جذور التاريخ والدروس خصوصاً فيما يتعلق بالدين في جانبه القدسي المعتدل والوسطية التي يؤكدها اصل الرسالة الاسلامية والوفاء احد اركانها الاساسيه، وللكرد الشرف الاكبر تحديداً من اجل فلسطين منذ فجر التأريخ الاسلامي، ومن يزور مقبرة شهداء فلسطين في الاردن يستغرب ان اكثر شهداء العراقيين هم الكرد ومن كركوك تحديدا والذي ينكر الان (السياسين البارزين) كردية مدينتهم ...!!

 (3) رهان الدولة العبيرية الخاسر

هناك كثيرين من القوى الخيرة في العالم يوئيدون وبحماس تاسيس الدولة الكردية وهذا ليس منه على هذا الشعب العريق المشارك بجد في بناء حضارة منطقة الشرق كلها، ولكن لا الاصدقاء المخلصين للكرد، ولاالكرد نفسهم يقبلون ان يكون بناء مستقبلهم على حساب تقوية اشرس عدو للانسانية بعد النازيين منذ اواسط قرن العشرين وهم الحركة الصهونية العالمية والخيرين الكرد ايضاً يعرفون ان بعض السياسين الغرب عراب التجارة السياسية يلعبون بعواطف الكرد ويستغلون غباء تصرفات بعض الحكام في المنطقة ويدعون انهم يتبنون تحقيق حق التقرير مصير الكرد ولكن اساس هدفهم استمرار فوضى في المنطقة وفي الاخر هم يخدمون مخطط الدولة العبرية .

والكرد ايضا واعي في قراءة مستقبل العالم وان سير الاحداث يؤكد ان الحركة الصهونية ليست بوضع متفائل على مدى المستقبل المنظور حيث ان البشرية في وعي مستمر تجاه خبثهم، ويتذكرون ان اساس مساعدة الغرب لهم بعد الحرب العالمية ليس حبا بهم بل كان اساسه تخلص من مشاكلهم الذي كانوا يخلقونها للشعوب الاوروبية، ولكن الان ان الراي العالمي ليس كما كانت بعد الحرب العالمية الثانية وليس بمقدور الحركة الصهونية اللعب بعواطف الغرب الى مالانهاية تحت حجة محرقة النازية مشكوك في كثير من جوانبه اصلاَ وان حركة مقاطعة الصهونية في زيادة

بحيث ان الإسرائيليين انفسهم يعتبرون هذه الحركة تشكل تهديدا وجوديا عليهم، وتقول دراسة إسرائيلية إن بدء حركة المقاطعة ضد إسرائيل تركز جهودها بالمجالين الأكاديمي والاقتصادي بشكل منظم، من خلال تحالف يضم ما يزيد على 170 منظمة فلسطينية ودولية غير حكومية، تطالب بفرض مقاطعة وعقوبات على إسرائيل، حذر كثير من قادة اليهود حول العالم من خطر حركة المقاطعة وما يسمى بـ"معادة السامية"، وسط تقارير عن تصاعد الأعمال المعادية لليهود في أوروبا والولايات المتحدة، وفق ما ذكره موقع "أن آر جي" الإسرائيلي الإخباري.ويقول مراسل الموقع غدعون دوكوف إن وزارة الخارجية في سويسرا رفضت طلبا من منظمة "أن جي أو مونيتر" الإسرائيلية لمعرفة مصادر تمويل بعض المنظمات المعادية لإسرائيل، معتبرة أن تلبية هذا الطلب تُعرض سياستها الخارجية للخطر.وأكد خبيران إسرائيليان في مقالين لهما، تنامي ظاهرة معاداة اليهود والسامية في أوروبا خاصة في أوساط الأحزاب اليمينية واليسارية، كما أن إسرائيل ذاتها باتت هدفا لتلك الحملات المعادية، وقال المحاضر الإسرائيلي في جامعة السوربون البروفيسور شموئيل تريغنو -في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"- إن ظاهرة معاداة السامية واليهود تأخذ مديات متسعة يوما بعد يوم، متهما الإسرائيليين بعدم معرفة حقيقة الظاهرة المتزايدة في أوروبا والولايات المتحدة.

من هنا ان قراءه صحيحة لتقارير ادعاء ان الدولة العبرية تؤيد الكرد في تحقيق حق تقرير مصيره تدخل ضمن خبث الصهاينة لاستمرار الفوضى في المنطقة لانها لها الخبرة في وجود المشاكل العرقية الطائفية وعقلية بعض الحكام فيها ولا تهمها الصهوينية حرق الجميع من اجل البقاء، ولو هناك ارادة وطنية حقيقية في المنطقة عموما ً، لراهنه على مستقبل المشرق لجميع الشعوب المنطقة محققة تقرير مستقبلهم بانفسهم (وأكيد الكرد من ضمنهم) ولراهنوا على حتمية سقوط حلم الدولة العبيرية لان العالم كله يعرف انها اسسس على الباطل ولا مصير للباطل الا الباطل .

...............

ما اطرحه من اراء حول وضع الراهن لشعبي الكردي، ليس له علاقة باي توجهات سياسية في الساحة الكردستانيه، وانطلق في طرح افكاري من منطلق الواقعية وهو الربط المصيري للقومية الكردية في العراق بوحدة العراق القوي ذي توجهات العصرية يكون الكرد فية صاحب القرار وليس (طالب بالحقوق فقط) لان للكرد فضل في بناء العراق، وسير يهذا الاتجاه سيؤدي في المستقبل اذا سارت الامور بذكاء الروح الوطنية الى الوصول لحق تقرير المصير الذي يحلم بة الكرد، هذا هو الحلم الواقعي رغم انه ومع الاسف وكما يؤكد كثير من الوطنيين الواقعين الكرد الان (أن وضع الكورد الحالي في كوردستان لا يدفعنا للتفاؤل خصوصا ان المنطقة تمر في ظروف حساسة وتتجه نحو متغيرات كبيرة، والجميع يسعى لتوحيد صفوفه الداخلية فيما نستمر نحن الكورد في فرقتنا، وها هم الاخرين يعملون على تحويلنا الى ادوات حرب بالوكالة ضد بعضنا البعض من اجل تدمير بيتنا الداخلي، بذلك يتضح ان الكورد هم اكبر اعداء لأنفسهم) مع الاسف كما قال احد الوطنيين الكرد

 

عبدالله عباس

 

said ghaydiلم يدركُن الوقتُ لأكون معك في لحظة مغادرتك بيتك، الذي شيدتِه بعيدا عن صخب المدينة، لم يكن هينا عليّ ، أن أتلقى كل ذاك الوجع الذي حملته تلك الصور كلها، وأنتِ تلتقطينها لآخر مرة قبل أن تسلمي المفاتيح للساكن الجديد.

لقد كنتِ تقولين لي يوماً، إن البيوت تسكن أهلها، أكثر مما يسكن الأهل بيوتهم، كان ذلك في وقت البرد، حين أشعلتِ حطب التدفئة، وكنتِ تجلسين قبالتي تتأمليني، وأنا أتصفح سيرة المنتهى، لكاتبك المفضل؛ واسيني الأعرج.

طبعاً لم أكن أعير الأمر اهتماما أكبر، ولم أكن أعِ جيدا ماذا يعني أن تسكن البيوت أصحابها، هذه البيوت التي لا تغدو أكثر من جدران ومطبخ ومرحاض وغرف للنوم وحمام، ودرج وسطح، وتلفاز في البهو، وبعض الزوايا الأخرى.

آه من بيتك؛ هذا الفرد من العائلة، هذا الفضاء الساحر، هذا المكان الشاعري، الحميمي، الذي يأبى أن يبوح بكل حميميات أهله، بكل قصص الناس الذين عبروا، بتعب المعطلين والرفاق الذين كان محجهم في أوج التنكيل والضرب والحصار ومطاردات البوليس، هذا البيت الذي كان عبق شايك يتسلق أشجار "أوزود" وكانت ليموناته تنحني في كرم منقطع لكل الأيادي الممتدة، هذا البيت العائلي الجياش بكل تعابير الحب والكرم، بصخب الأطفال، وبضحكات زميلاتك في مناسبات الفرح الكثيرة، بأناشيد الأوطان وأغاني الحياة، التي تكاد تكون طقسا يوميا، برائحة القهوة، بصوت يديك وهما يدلكان عجائن الرغايِف في الصباحات الباكرة.

كبرتُ خلف البيت، ألف سنة وأنا أمارس طفولتي، ألف سنة وأنا ألعب خلف الباب الخشبي الكبير، كنتُ أحصي سنواتي وهي تسير بسرعة غريبة، وكلما تهتُ عن العدّ، أتذكّر كم عناقا وكم قُبلا، وكم "ماما" ناديتُ في البيت، وكم شتيلة سقيتُ.

مازلتُ احتفظ بحديثك الحزين لأعشاب الحديقة، لكل الشتائل والأزهار، مازلتُ  أحتفظ بودعاتك لشجيرات البرتقال، ولأعشاش العصافير، ومصائد العناكب، في رحيلك الأخير عن البيت، نحب بيتاً، أحبّنا، نحمل بيتاً حملنا، في القلب وفي التفاصيل التي تسكننا.

أنا في حاجة للعودة إلى بيتنا الأول، أريد أن أنام على الكنبة، أريد أن ألهو خلف بابنا الخشبي الكبير، أريد أن أقطف وردة من الحديقة لأضعها في الصباح على مائدة الفطور، وأقول لك كم أحبك.

 أريد أن أسمع صوتك الصباحيّ، وأنت ترددين "ليه يا بنفسج" في خجل الأم، ويديك ملطختان بالدقيق، ورائحة القرنفل والقهوة.

لا أعرف الشاي إلا في بيتنا القديم، لا أميز رائحته إلا في بيتنا القديم، شايك الغريب، وخبزك اللذيذ. "شاي أمي".

هل سيتكرر شايُك في أيّ بيتٍ آخر تسكنين فيه؟ كما ستكرر قصص "حبيبة" وقصص "سلطانة"، هل ستزرعين زهرة الصبار مرة ثانية، وننتظر ليلة وحيدة في السنة لتزهر؟ تركتُ طفولتي وشغبي خلف الباب الخشبي، تركتُ البيت وأسرارنا الكثيرة، وفرحنا وحزننا، وصورنا ونحن نكبر رويداً، كان عمرنا بعمر شجرات البرتقال، وبعمر ورود الغاردينيا، والشجرات الحارسات أمام الباب.

لقد تركنا عنوان بيتنا لكل سائقي التاكسيات.

 ali ali(اعبر الشط ماطوله ضيگ) مثل دارج في لهجتنا، يحثنا قائله على تفادي خافيات الدهر وبنيات الليالي، مادامت أمامنا فسحة زمنية ومكانية تتيح لنا فرصة البقاء في بر الأمان. اليوم أمام العراقيين محطة حرجة فيها تحديات كبيرة وكثيرة، محطة قد تبدو بعيدة زمنيا، إلا أن التبكير باستحضاراتها يضمن لنا تجاوز عقباتها ومساوئها، تلك المحطة هي الانتخابات. من تلك الاستحضارات السؤال عن ماهية الشخوص الذين سيرشحون لمسك دفة سفينة العراق، التي تتقاذفها أمواج الأجندات الخارجية، فضلا عن الداخلية التي تهيجها أعاصير سياسيين ورؤساء كتل وأحزاب، ناسين أنهم أول الغرقى على ظهر السفينة في حال غرقها. ومن الأسئلة الأخرى التي يعرض عن إجابتها الكثير من العراقيين حتى مع أنفسهم، هي تلك التي تضمن مصداقية مايدعي المرشحون به من وطنية وشفافية ودعوة للإصلاح، وأخرى للبناء وثالثة للقضاء على مخلفات النظام السابق، وتداعيات الساسة اللاحقين وسلبيات سياساتهم المتبعة في قيادة البلد، وغيرها من (كوكتيل) السلبيات التي استجدت في ظل الديمقراطية. وأخذ أغلبنا يستذكر عبارات لطالما رددتها ألسنتنا حين تعترينا ظروف تستوجب المقارنة والمفاضلة بين شخصين أو أكثر، منها عبارات: البقاء للأقوى.. البقاء للأصلح.. البقاء للأفضل، وما ترديدنا تلك العبارات إلا تحصيل حاصل ما أملته علينا أحداث ووقائع عشناها، او أخرى قرأنا عنها او سمعنا روايتها، خلال عصور تتالت على دول دالت، وأخرى قلبها سلاطينها حيثما شاءوا، والتأريخ ليس بغافل عن تلكم الأحداث، فهو يحدثنا أحيانا بصراحة شديدة، ويكشف لنا بكل أمانة صورا من ذكريات مريرة، وحقائق درست واختفت حقبة من الزمن، إلا انها لم تُمح من ذاكرتنا. حيث بات كل فرد منا له من سني عمره مايكفي ان يكون شاهدا حيا على أحداث عجيبة غريبة. ففي السنوات الأربعة عشر الأخيرة، شهدت الساحة العراقية أحداثا، لم نكن نسمعها في روايات وقصص (ألفريد هتشكوك) أو (أجاثا كرستي) او (ستيفن كنغ) مع فارق الزمان والمكان، وتكرار الأبطال القائمين بأدوار رئيسية.

وبنظرة سريعة على سيناريو الأحداث التي مرت على العراق مؤخرا، نرى أن أبرز ما شغل الساحة السياسية والاجتماعية بشكل عام وأربك البلاد والعباد هما الوضع الأمني والفساد الإداري وتداعياتهما. فالوضع الأمني ضعضع من ثقة المواطن بقادة حكومته وأجهزتها المسؤولة عن توفير الامن والأمان. والفساد الإداري أضاع على المواطن فرص العمل المناسب والمستقر، وبالتالي بقي محصورا بين البطالة والعمل اللامجدي، وهذه طامة كبرى. إذ معلوم ومعمول به في دول العالم كلها، أن من أولويات واجبات أية حكومة هي حماية المواطن، وتوفير بيئة آمنة له، وضمان معيشته اليومية وفق نظام اجتماعي واقتصادي تكون مفاتيحه بيد الحكومة حصرا. والحديث عن هذا الجانب لوحده يتطلب مجلدات وأضابير لها أول وليس لها آخر. والحل للخلاص من الخلل في الجانب الأمني هو القوة ثم القوة ثم القوة، ولاشيء غير القوة، وذلك ببسط سطوة القانون وهيبته، وهذا لايتم إلا بالانضباط الصارم لمؤسسات الدولة الأمنية، وجدية العقوبات، وحتمية تطبيقها بحق المتسببين بأي خرق، مهما كان صغيرا، وإلا فالخروقات تكون حينذاك قابلة للنمو، وهذا مايحدث كما نرى.

وعلى هذا، فإن إرهاصاتنا المبكرة في اختيار من سيمثلنا في الانتخابات المقبلة، يجب أن تأخذ جادتها الصحيحة من الآن، وعلينا ترجيج كفة المتمكن والقادر على التغيير الفعلي لا الاكتفاء بالوعود والعهود، وعليه يجب أن يكون الأصلح والأفضل والأنسب في المرحلة المقبلة، هو الأقوى والأقدر على قطع دابر العنف في العراق، واستئصال خلايا الإرهاب التي يحلو للبعض ان يسميها (النائمة) وهي في حقيقة الأمر متيقظة تمارس نشاطاتها بتكتيك عالٍ. وبعد هذا كله يتسنى قطع دابر باقي المسببات والمعوقات، دفعة واحدة لا تباعا او بالتقسيط المريح.

 

علي علي

 

 

الشمال بكل نخبه متقلب المزاج ومع الحرب الدائرة مؤخرا فان للمطابخ السياسية والاعلامية والسياسيين بمختلف انتماءاتهم نظرتهم للحرب من زوايا عدة حتى وأن كان التقاتل قد بلغ ذروته والدم قد سال إلى الركب .

فالطبيعة القبلية التي نشاء عليها والموروث السياسي يضع أهداف استراتيجية على نفس منوال التركيبة الاجتماعية المتقلبة بين مصالحها الخاصة منفردة ومصالحها مع المقربين منها مجتمعه .

ومهما حاولت جهة سياسية أو عسكرية أو قبلية التقرب من الجنوب والإيحاء بمد جسور الاخاء ووشائج القرباء وإظهار حرص على الاعتراف بالجنوب وقضيته بأحقيته في استعادة دولته ,فان ذلك منفردا لا يجدي نفعا ,من غير فائدة ترجى وسيعد ذلك من باب المهادنة وشغل الجنوب عن المضي قدما نحو هدفه التحرري .

وحتى لا نقلق حق ان يكون لأشقائنا في الشمال يدا في الاجتهاد لتقريب يوم الخلاص الوطني الجنوبي وكي لا نضع التشاؤم ونزع الثقة ونزرع الاحقاد أمام هكذا روى فأنه يترتب على من يقدم الحلول والمبادرات أن يعمل بها في الواقع الداخل الشمالي ويحولها إلى برامج عمل فاعلة حتى تنشى مضمومة عمل تسير في نفس النهج وتشكل محورا يمكن البناء عليه- .

فكما كانت الوحدة  مرفوضة وغير مرغوب بها لدى طبقات فاعلة ومؤثرة في الشمال واستمر ترويضها واقناعها زمن لتقبل فكرتها ,وقد قبلتها من بعد على مضض وضل جزء منها يعمل على تقويضها بعد تحققها فان الجهاد الأكبر والرسائل التي يفترض أن توجه ليس للجنوب والجنوبين بل للشمال والعمل مع الشماليين وهنا يظهر مدى الاخاء وما يمكن أن يقدمه اصحاب هذا الطرح .

لقدر راينا كيف تم الحوار الوطني وكيف كانت قبله تصدر دعوات من هذا القبيل ثم اتى الحوار وفسدت كل هذه الروى وساد جو من التعقيد تنادت كل الروى السياسية التي قدمت من المؤسسات السياسية والمستقلين إلى ما تخبئه من ثورة حقد على الجنوب .

فأمر الاقاليم  كان غائب عن الحوار لكن عندما تقدم به الحزب الاشتراكي اليمني ومؤتمر شعب الجنوب الذي قاده محمد علي احمد نتاج للقاء القاهرة الذي راسه الرئيس على ناصر محمد ودولة الرئيس حيدر العطاس والذي كان من المفترض أن تؤيده احزاب اللقاء المشترك الذي يعتبر الجزب الاشتراكي فاعلا فيها ,ظهرت العنصرية المقيتة من قبل الاحزاب الشمالية والمليشيات الجهوية وكل المنتمين الى السلطة برفض فكرة الأقاليم ليتم طرح الأقاليم المتعددة أكثر من ثلاثة لان مسالة أن يكون إقليم شمالي وإقليم جنوبي كما راتها هذه الاحزاب تسير في المستقبل مع المطالب الهادفة الى فك ارتباط الدولتين واستعادة هوية الدولة الجنوبية .

بالمقابل فان انصار الله وقفو موقف المتخاذل ولم يكن لهم دور فاعل في الحوار أو صدقوا في ما كان يطرح في اطارهم التنظيمي عن ما يرضي تطلع شعب الجنوب وكان ذلك الطرح في الحوار أشبه ما يكون اختبار على مصداقيتهم وفيما يبدوا ان تفكيرهم ينصب على اخراج الحوار إلى العنف الثوري الموجه الى اكتساح الجنوب بعد ما وجدوا لهم احلاف ربما اغروهم وغرروا بهم  .

تسود الشمال حالة من الفوضى الاجتماعية وازمة في الهوية السياسية والوطنية بعيد الخروج منها على الاقل في ضل هذه الاوضاع وتضعضع العلاقات مع العالم العربي والاسلامي ,لذا فان الجنوب حسب رويتهم يشكل لهم ملاذا وهدف لتقريب وجهات النظر وفسحة لتسويق الافكار التي تضمن عدم تدهور وانفضاح القوى المتحالفة في الصراع الحالي وتشكل تحالفات جديدة حسب المعطيات الناشئة .

هذه التوجهات تعتبر توجهات القوى المهيمنة على مصدر القرار والمالكة لإمكانيات إذكاء الصراع وتخفيف حدته وإنهائه وهي القوى التي سئم منها الشعب اليمني في الشمال وضج بممارساتها وطفرتها التي حفضها عن ظهر قلب وكاد أن يعصف بها في ثورة التغيير إلا أنها لازالت مسيطرة وتملك الإمكانيات التي تتحكم في  توجيهه نحو بغيتها .

ولذلك فان تخليص الشمال من هذه التبعية المقيتة سيتضح في إبطال هذه المشاريع التي تعمق الشقاق في الداخل الشمالي على وجهه الخصوص وتزرع الاحقاد والفتن مع اشقائهم في الجنوب على العموم والعالم العربي عامة .

 

بسّام فاضل

" فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ" .

هاهم قوم يونس يجرون ضحاياهم وسط الامطار وبرك المياه تباعا، أم تحمل وتقود خمسة أطفال باتت أمنية حياتها تتلخص بدفن إبنتها السادسة التي تركتها خلف ظهرها جثة هامدة وهي تتوسل كل من تقابله ليذهب فيدفنها هاهناك، كهل يدفن 27 شخصا من عائلته دفعة واحدة، 30 شخصا من عائلة واحدة يدفنون في مقبرة جماعية وﻻعزاء، أب معاق على كرسي المشلولين يفقد ثلاثا من بناته في يوم واحد، صور قتلى الموصليين وجرحاهم ونازحيهم ملأت نشرات الاخبار ولسان حالهم يردد " تحت اﻷغطية وفوق عرباتك الخشبية المضعضعة ياااااعراق النفط ودعت ..فقيدي، يا قوم يونس ﻻتحزنوا انما هي كبوة فارس !

عندما يحمل احدهم جثمان عزيز على قلبه قد يكون أبا أو أخا او إبنا او ابنة او أما أو زوجة أو جدة بهذه الطريقة المؤلمة على عربة خشبية متهالكة وسط الامطار وبرك المياه والاوحال الى اللامكان بعد ان سار به بضعة كيلو مترات هربا من المعارك الطاحنة لدفنه حيث ﻻيدري مع تساقط قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا فوق رأسه، يبكي على عزيزه تارة، يدعو له بالرحمة أخرى، يلعن ويشتم من تسبب في هذه الحرب بصورة مباشرة او غير مباشرة ثالثة، فأن قيما ومثلا ستهتز بداخله ردحا طويلا من الزمن وجروحا غائرة ستظل تؤلمه وتؤذيه لتتحول الى كوابيس تؤرق ليله وتظلم نهاره ما تبقى له من حياة، وعلى كل خبراء ومختصي وعلماء النفس والاجتماع والدين ان يدركوا ذلك جليا فضلا عن بقية الناس، ﻻبد من رعاية الخائفين نفسيا وماديا ومعنويا وصحيا واجتماعيا وليعلم من اشعل هذه الحرب بأن اللعنات الابدية ستطارده حيثما كان ولو اختبأ في جحر ضب وسط الصحراء المقفرة او في اعلى ناطحة سحاب حول العالم !!

طفلة تخرج من تحت الانقاض أشلاء ممزقة، تساءلت والدتها وسئلت "بأي ذنب قتلت"، بأي جرم قوافل الشهداء تترا ولما يزل التحقيق في اسباب سقوط الموصل صيف عام 2014 مخمرا بأنتظار التعتيق ببراميل السراديب المظلمة، سؤال سيظل يتجدد ويحلق عاليا قي سماء العراق مع كل مأساة اعقبته، وحتمية الاجابة عليه فرض ﻻمناص منه ولو بعد حين :

يا صاح ما الموصل الحدباء من وطن ... بل جنان تحملها حواريهـا

اكثر من 500 شخص غالبيتهم من الأطفال والنساء قضوا بقصف جوي للتحالف الدولي الذي تقوده اميركا استهدف منازل يتخذ بعضها ملاجئ في الموصل الجديدة،لقتل قناص او قناصين اثنين لداعش يتمترسون فوق بعض المباني القريبة، يأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تقارير الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين عن حصار مايقرب من 400 ألف شخص في الحي القديم غرب المدينة في ظل وضع إنساني سيء للغاية وخوف وقلق وترقب !

ﻻعزاء لهم طبعا ﻷن جل تعزيات المعزين العرب والاجانب توجهت الى بريطانيا للتعزية بأربع أنفار من اصحاب الدماء الزرقاء، ترامب يعلن تقديمه كل امكاناته كافة الى بريطانيا لمساعدتها في ازمتها !!

ما أتعبني جدا هو تعزية الجامعة العربية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لبريطانيا بمصابها، فيما لم يعز الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وﻻ منظمة البيبسي كيكو " وﻻ الجامحة العصبية، بمئات الاﻻف ممن قتلوا في سورية وﻻ العراق وﻻ اليمن وﻻ ليبيا ولو لمرة واحدة حسب علمي !!

واسأل هل ان غارات التحالف الدولي الذي تقوده اميركا اليوم جاءت انتقاما وثأرا لما حدث في لندن قبل ايام، ام انه خطأ فعلي في التصويب ﻻ يقتل إﻻ المدنيين ..كالعادة؟ اقول مستذكرا ملجأ العامرية..ربما !

اهالي الموصل بأيسرها وأيمنها بحاجة ماسة الى اعلان الموصل مدينة منكوبة والمطالبة بتطبيق المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة،بمعنى إلزام المنظمات الدولية والعربية والسماح لها فضلا عن المؤسسات المحلية بالتدخل الفوري لتقديم المساعدات والاعانات العاجلة لنجدة المنكوبين وعلى السلطتين التشريعية والتنفيذية (مجلس النواب ومجلس الوزراء) تخصيص جلستين طارئتين لمناقشة اوضاع النازحين والمنكوبين وسبل تقديم الرعاية والاغاثة العاجلة اللازمة لهم .

وعلى وزارة الهجرة والمهجرين ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الانسان، تكثيف جهودهما في اطار اغاثة النازحين فورا ومن دون ابطاء و على خطباء الجمعة في ارجاء العراق تخصيص جزء كبير من خطبهم لحث الموسرين على مساعدة المفجوعين وتخصيص صناديق لجمع التبرعات المخصصة لهذا الغرض ومن ثم العمل الجماعي على شراء مايحتاجه النازحون وجمعها في نقاط محددة تمهيدا لنقلها تباعا الى هناك، و على الكتاب والاعلاميين شحذ اقلامهم وتكثيف تقاريرهم المصورة وحض الناس على مساعدتهم بما يتيسر لهم .

كما يتوجب على الكوادر الطبية تشكيل فرق تطوعية والتناوب فيما بينهم للذهاب الى مخيمات النازحين وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم وانوه الى ان خيام النازحين مهمة، المواد الغذائية مهمة، المياه الصالحة للشرب مهمة، الفرش والاغطية مهمة، وسائل التدفئة مهمة، الملابس مهمة، الادوية مهمة، النفط الابيض مهم ..الاكفااااااان والتوابيت والعربات الخشبية لنقل الجثامين مهمة ايضا !!

علما ان اعداد نازحي أيمن الموصل يرتفع بأضطراد تجاوز حتى اﻻن 201275 الفا منذ انطلاق عمليات استعادة الساحل الايمن في الـ 19 من شباط الماضي يتوزعون حاليا بين مخيمات القيارة و(جه مكور) وحسن شام الاول والثاني ومخيم الخازر وحمام العليل ومخيم مدرج المطار ومخيم الحاج علي ومخيمات جدعة والنركزلية .

واختم بالقول ياأيها الاعلامي لطفا، ﻻتشبه شيئا بشيئ عند تناول اخبار الكوارث والحروب ﻷن الاذهان ستنصرف الى الاقدم وتنسى الاحدث " ﻻتقل الموصل الجديدة كوباني العراق " وفي بعضها كوباني العراق - هكذا حف - حتى من دون ذكر الموصل، ﻷن من مرر لك هذه الديباجة - الخبيثة - انما يريد نصرة كوباني ونسيان الموصل، لذا اقتضى التنويه، قل مأساة الموصل الجديدة الكارثية من غير إستعارة وﻻ تشبيه كما لم تشبه كوباني ساعة محنتها بأحد غيرها، انهم يخدعونك ليضحكوا عليك وعلى مؤسستك، هذا ان لم تكونا مضحكة اصلا !!اودعناكم اغاتي

 

احمد الحاج

 

radi mutrafiالحمد لله سننام مطمئنين ونموت براحة ونرقد رقدتنا الابدية بسلام بعد ان تأكدنا من ان السلطات التنفيذية والقضائية والرقابية تتنافس وتتزاحم وتتسابق وتسهر الليل وتشحذ افكارها من اجل ايجاد حلول لقضايا العنوسة والطلاق والترمل وادخال الفرح على قلوب القوارير واثبتت كل سلطة قدمها في هذا المجال كل بطريقة مختلفة فهاهو القضاء يشعر بالرعب من ارتفاع عدد المطلقات وهاهي الحكومة تشعر بالالم والامتعاض من ارتفاع عدد الارامل ومسبة العنوسة وهاهو مجلس النواب يوكل الى جميلة بوحيرد جديدة مهمة القيام بعمل جبار وثورة عارمة على خلو سرير الارامل والمطلقات من شريك بعد ارتحال الشريك الاول اما الى رحمة ربه او الخروج الى المجهول من ابواب المحكمة الشرعية وتعلن الجبوري جميلة عن فتح الباب في تخفيض حصة المراة من رجل واحد لكل امراة الى رجل لكل اثنين من النساء لكي تبعث الدفء في أسرة من طال ليلهم وحيدات بحكم ظروف قاهرة ومن دون وقف جادة لوقف تداعي فقدان الرجال والعمل على ايقاف نزف الفقدان هذا غاضة الطرف هي ومجلسها من الموقر عن السبب الحقيقي في الطلاق والترمل والعنوسة وهي الحروب التي لاطائل من ورائها التي تخوضها وتأججها السلطات نفسها ويذهب حطبا لأتونها الرجال والعوز والفقر والجهل والحرمان الآتي من نهم هذه السلطات بالاستيلاء على كل خيرات البلد وثرواته  وحرمان اللاخرين من حقوقهم فيها مما حرم الكثير من المواطنين من القدرة على الزواج وتكوين اسرة وفتح بيوت والعيش مثل خلق الله في البلدان الاخرى . ربما يكون الرعب من حالات الطلاق الكثيرة في نفس القضاء العراقي مبرر او له معقولية رغم كل مافي النفس من ألم ووساس حول هذا القضاء ودعوة جميلة الجبوري التي اثارت السخرية والتهكم بين صفوف الشعب خصوصا وان تلك الدعوة هي تشريع موجود في القرآن ولايحتاج لدلالة عليه من معاليها ومع ذلك حملت بعض المقبولية لكن ان تقوم السلطة التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية باصدار امر يلزم المقيمين في العراق من عرب واجانب بالزواج من عراقية او مغادرة البلد فهذا هو الامر الذي يجعل عظام المرحوم (عباس بيزه) تنتفض غيرة على نساء العراق والرخص الذي تريد السلطة التنفيذية ايصالهن اليه .

.

راضي المترفي

 

kayis alnajimقال رجلٌ حكيم: "يا أيها القائد كن شاباً فالنصر امرأة لا تحب الشيوخ"

الشباب ليس في البعد العمري، أو في البعد الفسيولوجي، بل في بعده الحيوي، وروح النشاط  والعمل الدؤوب، هيجان العواطف، قلبه الأخضر وفعله الأكبر، والشباب له سحر غريب يسافر في خلجات النفس، ويأخذنا الى حيث نريد، ويجعلنا مولعين به مثيراً، جذاباً، وسيماً، ومهماً، ولا توقفه سنين العمر.

"كم من شاب في الستين من عمره! إنجذبنا إليه بروحه الخلابة، ونشاطه الملفت، وكم من عجوز في الثلاثين من عمره ! تأسفنا عليه وتألمنا".

القائد الشاب: هو خليط متجانس من الواقع والخيال، والجنون والعقلانية، والطيش والموضوعية، والجرأة والتأني، والقائد هو مَنْ يصنع البسمة لثكلى الزمان، والفرحة يطلقها في سراديب الحزن، ويتسلح بسلاح الحقيقة، في زمن الخديعة والكذب، وكل مَنْ يريد أن يكون قائداً، عليه أن يمتلك كل هذه المتضادات، حتى يصبح أنموذجا يقود ولا ينقاد.

الدولة أو الوزارة أو المؤسسة، التي تبحث عن النجاح، لابد أن يكون على رأسها قائد، يتمتع بكل الصفات التي تجعله ناجحاً متألقاً ليصل الى القمة، وأن يمتلك الرؤية السليمة والإبداع، ليصبح متجدداً دائماً في أفكاره وأطروحاته،(واثق الخطوة يمشي ملكاً)، ويتسابق جميع مَنْ معه لتقليده، والقائد هو الربان الناجح لسفينة الحياة، وعليه أن لا يهتم بتوافه الأمور، ويشغل وقته فيها، بل عليه البحث عن أفضلها نفعاً لعامة الناس ولفريقه، ليكون قدوة ناجحة، ويملك السمة التي تجعله مميزاً بين أقرانه.

يتميز جميع العظماء بالشجاعة، في التضحية بالنفس من أجل المبدأ، وإيمانهم المطلق في شخصيتهم، التي صاغوها ليكونوا قادة ذوي شأن، بيد أنها ستبقى لصيقة بهم حتى بعد مماتهم، ويحصدون ثمرة الجهد والتفاني والصبر، الذي هو جزء لا يتجزأ من شخصيتهم، سيما أنهم عاشوا حياة العظماء، وأغلبهم نشأوا في الأحياء الفقيرة والمعدمة، لكنهم شقوا طريق الصعاب، وساروا نحو الهدف المنشود، ومن خلال طفولتهم البائسة صنعوا التاريخ، وتتحدث عنهم الأجيال على مدى الدهر، بأنهم قادة وبامتياز.

هناك أمور كثيرة تعيق الإبداع وهي معقدة، فلكل قائدٍ محبٍ ومثابرٍ سائرٍ نحو النجاح, عليه أن يبحث بين مكامن شخصيته عن الشجاعة ويترك الخوف، ويحاول دائماً حتى لو فشلت كل محاولاته، وأن لا ييأس فاليأس يقتل الشجعان، وهو أخطر من العدو الذي يتربص به.

رسالتي أكتبها, الى مَنْ يملك الفرصة, ليكون قائداً ناجحاً، وجب عليه أن لا يفرط بها، وليصنع لنفسه تاريخاً مشرفاً، ويكون القدوة لكل الشباب، الذين ينظرون إليه مديراً إدارياً مملاً، وليصبح قائداً يقود الرعية الى برّ الأمان.

ختاماً: إنظر الى العظماء وكن قائداً عظيماً..

 

قيس النجم

 

salah shamaheerان طبيعة المجتمع العراقي وتنوعه لم يكن يوما ليؤثر على وشائج النسيج العراقي، ولم تكن الثقافة العراقية، ثقافة عنف، لكن التغيير الذي حصل في العراق، زلزل أنظمة المنطقة القابعة على صدور شعبها،  فكان إشعال فتيل الطائفية السبيل الوحيد للحفاظ على أنظمتها بتصدير ثقافة الفتنة الطائفية والتي اثرت بشكل سلبي وكبير على الوضع العراقي،  الى ان تدارك العراقييون المكيدة التي طالت دماء كثيرة من الشعب العراقي، والكورد الفيليين طالهم الاذى مثلما طال بقية العراقيين لتواجدهم في مناطق وسط وجنوب العراق التي لم تسلم من تلك الحرب الشعواء،  ورغم انتهاء تلك الفتنة، الا ان نظام الحكم في العراق قسم على اساس قومي ومذهبي، والذي جعل مكون الكورد الفيليين يتخبط بين الفرقاء، تارة مع القومية واخرى مع المذهب، ولم يشكل كيان مستقل بذاته ليقرر وضعه فأصبح تابعا لأحزاب انشغلت بمصالحها ونسيت او تناست وضعهم فدفعوا ثمن سنوات اخرى بعد ٢٠٠٣ تضاف لتغييبهم، والنظر اليهم كمجموعة مستضعفة لا حول لها ولا قوة مما جعل قضاياهم معلقة، وكان الأجدر بهم لملة صفوفهم،  وان تمسك الكورد الفيليين بقوميتهم ودينهم وعدم الانقسام بينهما يعطيهم القوة لان طبيعة الكورد الفيليين وتواجدهم مع العشائر العربية وممارسة الطقوس والشعائر الدينية وانصهارهم مع تلك العشائر جعلت كفة الطابع الديني والمذهبي هي الغالبة، لكن ذلك لم يمنع الفيليين من تمسكهم القومي ولا يمكن ان يتخلو عن احدهما، والمراقب للوضع السياسي العراقي سيجد ان الفيليين هم الوحيدين الذين لم يستغلوا الأزمات لصالحهم وبالعكس من ذلك دائما تكيل التهم بحقهم عند انتهاء الانتخابات، دون النظر بمطالبهم، لذا عليهم توحيد صفوفهم وان يكون لهم مرجعية سياسية وثقل وسط الأحزاب والكتل والخروج منمستقل قوقعتهم، وعدم البقاء تابعين وان يعملوا من اجل ان يكون لهم وضع مستقل وبرنامج يفرض نفسه ليكونوا شركاء في العملية السياسية وليضحوا من اجل مكونهم مثلما ضحوا من اجل الآخرين، ومازال التغيير لصالحهم قائم لو ارادو ذلك ووحدوا خطابهم وكلمتهم

 

بقلم صلاح شمشير

 

يوم 18 مارس 2015 نقطة سوداء في تاريخ تونس ما بعد الثورة من حيث حماية المنشآت العمومية والزوار الاجانب الذين هم في الاصل تحت حماية الدولة وامانة عندها خاصة وان التهديدات تصدر من حين لاخر من طرف ما يسمون بالارهابيين يعني هناك تخاذل من طرف الادارة المسؤولة لانها لم تؤخذ على حين غرة وان الضربة لم تكن مفاجاة. لقد استهانت بالتهديدات ولم تاخذها بعين الاعتبار، وهذا ما يثبت ويؤكد انه لا وجود لحماية جدية للمتحف وان هناك تسيب في الادارة  وان حراسة المتحف  لم تكن حراسة حقيقية بل كانت كذر الرماد على العيون وان هناك ايمان قاطع بل اقراربعدم بوجود الارهاب في تونس رغم الاحداث الجسام التي حدثت للجنود من قتل وذبح وتنكيل ومن قتل لرجال الحرس

 في مثل هذا اليوم على الساعة الثانية عشر صباحا وقعت بتونس العاصمة كارثة كبرى وجد رهيبة. انها عملية ارهابية خطيرة جدا، ومن العيار الناري الثقيل تعرض لها متحف باردو وزواره، ادت الى مقتل 22 سائحا و50 جريحا، مات واحد منهم بعد بضعة ايام، وبموته اصبح عدد القتلى 23.   %99  منهم اجانب من جنسيات مختلفة حيث انهم كانوا من ايطاليا وفرنسا والمانيا واليابان واسبانيا   وبولونيا و..و..و.. و3 من تونس، عون امن وتونسيان من بينهما عاملة النظافة الارملة التي تتقاضى 240 دينار شهريا وان تاخرت عن موعد عملها تتقاضى 220 دينار تستقل ثلاث وسائل نقل للوصول الى عملها. وهي ام لاطفال لا زالوا في امس الحاجة الى وجودها. هذه المراة التي تخرج للعمل بعد ان تترك ربع لتر من الحليب غذاء لابنائها ودينارا واحدا مصروفهم اليومي ياخذونه ولا ينبسون ببنة شفة لانهم يدرون بان امهم امكانياتها محدودة جدا خاصة بعد وفاة والدهم .. وهم الان بعد وفاتها بقوا بلا معيل ولا سند...من وقائع هذه العملية الرهيبة علينا ان ندرك تمام الادراك ان الارهاب في عقر دارنا ولايمكن انكار وجوده كما فعل البعض. حيث انه انتقل من جبل الشعانبي والصمامة والتلة  والمناطق الحدودية إلى قلب العاصمة. وان هناك تخطيطا لاستهداف المؤسسات الحكومية، وهذا ما يستدعي سرعة الاستعداد التام لمواجهة مثل هذه العمليات الدامية وان لا نتخاذل في هذه الاجراءات الجدية والمستعجلة.

ان ما حدث بمتحف باردو يعد فاجعة رهيبة وعمل غريب عنا، لم نتعود عليه وبالتالي فهو امرغير عادي وغير مقبول بالمرة وفي نفس الوقت لا يتقبله العقل ولا المنطق.  لقد شعرنا ان هناك امرا ما مستراب فيه، امر غير طبيعي تسبب في مثل هذه الكارثة الكبرى والتي تعد نكسة في تاريخ تونس وامنها، لاننا نعلم ان الجهاز الامني مخترق. حال سماعنا للخبر المشؤوم صعقنا لاننا كنا نظن ان المكان مؤمن خاصة وان مجلس الشعب قد وقع إقتحامه من قبل من طرف عون أمن وانتحل شخصية نائب عن المؤتمر ودخل وجلس بجانب أمين عام حزب المؤتمر ولم يتفطن اليه احد. كنا نظن اثر هذه العملية ان المكان قد حصن وان  لن يدخله أي انسان مهما كان مركزه حتى وان كان نائبا  الا بعد الاستظهار بهويته  ولكن للاسف بقيت دار لقمان على حالها. ولعل الاقتحام الاول كان السبب في الاقتحام الثاني وعله كان مقصودا لدراسة اماكن الدخول والخروج من يدري  لذا اقول  لولم يقتحم المجلس من قبل ما كان اقتحم هذه المرة متحف باردو. 

 ان المتحف الوطني بباردو يضاهي متحف اللوفر بفرنسا في قيمته الاثرية والتراثية لا تفصله عن مجلس الشعب سوى حديقة، أيترك هكذا دون حراسة ودون مراقبة !!! يدخله من هب ودب دون ان يعترضه او ان يساله اي مسؤول عن الهوية او جواز السفر. فالمكان كانه معبر عادي ! حتى الفضاءات التجارية الكبرى تجد في مداخلها مفتشين يفتشون الحقائب اليدوية وكل ما تحمله اليد مستحيل ان يتركوك تمر دون تفتيش. ومثل هذا المقر الهام والحساس جدا. هذا المقر الرمز الذي يوجد بداخله رمز الشعب الا وهو مجلس الشعب ورمز التاريخ والحضارات التي تعاقبت على البلاد والهوية التونسية الا وهو المتحف الوطني يترك هكذا سبهللا دون حراسة، دون مراقبة، دون نقطة تفتيش !!! حقا الامر يدعو الى التساءل والاستغراب والدهشة بناية عريقة تظم مثل هاتين البنايتين الهامتين جدا تمثلان الدولة وتاريخ الشعب تقتحم في وضح النهار كأي مكان عادي؟ !!! لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. كان من المفروض ان تكون هناك خلية حراسة صغيرة مجهزة باحدث التجهيزات الدفاعية والمراقبة ملاصقة للباب الخارجي لحماية البنايتين وما تحتويان من معدات وموظفين وعملة واثار ومن المفروض ايضا ان لا يتخطى اي انسان عتبة الباب الخارجي الا بعد الاستظهار ببطاقة التعريف او جواز السفر وتفتيش الحقائب تحسبا لكل الظروف التي قد تطرا على حين غرة خاصة بعد تهديد مسبق، لا ان تترك هكذا مهملة. ان هذه المذبحة او المجزرة الفريدة من نوعها في تاريخ تونس سببها التخاذل والاستهانة بالارهاب في الجبال وبالاحداث الخطيرة بالشقيقة ليبيا وبمخازن السلاح التي تم اكتشافها داخل بعض المدن بتونس الكبرى والاستخفاف بالتهديدات التي يصرح بها من حين لاخر وعدم القراءة الواضحة والصحيحة والجدية للوضع الامني الهش الراهن والخطير الذي نعيشه وسببه اختراق جهاز الامن. في ظل العمليات الارهابية المتكررة مثل عملية علي بن خليفة والاغتيالات السياسية واحداث جبل الشعانبي وذبح الجنود ورجل الحرس الوطني واحداث جبل السلوم وحي الورد وغيرها مع التهديدات  الارهابية التي تتوعد الدولة والشعب من حين لاخر واعتبار البعض التذكير بالارهاب  "رويق" كأن الامر لا وجود له تسبب او ساهم دون ان يدري في تمادي الارهاب وفي وقوع هذه الجريمة البشعة في حق ابرياء لا ذنب لهم سوى زيارة المتحف. ان هذه العملية الشبيهة بعملية شارلي ايبدو من ناحية عدم وجود حراس على الابواب وسرعة الولوج الى المبنى بدون مشقة وكانهم على علم بان لا حراسة على الابواب. ان مثل هذا الغياب يعني الاستهتار بقيمة المتحف على الصعيد الوطني وعدم الادراك بقيمة الخطورة الكبرى لو ان الارهابيين نالوا من مجلس الشعب، حقا ان العملية كارثية على جميع الاصعدة. انها لعملية تحدي وابراز عضلات وقوى تكتيكية  وما هي في الحقيقة الا رسالة مشفرة . عبروا فيها بانهم قادرون على اعتى مكان  في الدولة  كمجلس الشعب وانهم ساعة يريدون الاقتحام يقتحمون. نعم اقتحموا فعليا تلك البناية ذات السور العالي من اسلاك الحديد القوي الصلب والابواب الحديدية المتينة. تلك القلعة المحصنة ظاهريا والغير محصنة فعليا. نعم تلك القلعة التي في الاصل هي قصر الباي بباردو وبعد الاستقلال اصبح جناحا منه مجلسا للنواب والجناح الآخر متحفا وطنيا واطلق عليه متحف باردو هذا المتحف الذي يوازي متحف اللوفر بفرنسا. هنا نتساءل كيف هذه المنشئة العمومية الهامة جدا وخاصة انها تضم مؤسستين حكوميتين هامتين في البلاد تبقيا بدون حراسة؟ استطاعت الدولة ان تؤمن سفارة فرنسا وايطالية بتلك الاسلاك الشائكة ورجال الحرس ورجال الجيش وتترك مثل هاتين النقطتين الحساستين والهامتين جدا بدون حراسة مشددة وغير محاطة بالاسلاك الشائكة وتتركان هكذا مفتوحتان للعموم دون مراقبة ودون حراسة في ظل هذا الوضع الامني الخطير. وخاصة انه من المعروف ان يوم الاربعاء هو يوم "الكروازيار" في هذا اليوم تدخل افواج هامة من الزوار الاجانب والمواطنين الى المتحف. 

شعرنا ان هناك امرا ما غير طبيعي تسبب في مثل هذه الكارثة الكبرى والتي تعد نكسة في تاريخ تونس وامنها لاننا نعلم ان الجهاز الامني مخترق وهذا ما اكدته جريدة الشروق يوم 22 مارس 2015 حيث نشرت التفاصيل التي وصفتها بالمرعبة والصادمة في عملية باردو الارهابية وان هناك جهاز امني علم بالعملية قبل 24 ساعة . ان صح قولها ان هناك خيانة وطنية جسيمة وخطيرة جدا ومخيفة للغاية وان عملية باردو الارهابية لها مدلولات خطيرة جدا وصادمة بالفعل وجاء في جريدة الشروق في نفس العدد المذكور آنفا،ملفا حول عملية باردو الإرهابية تحت عنوان "تفاصيل مرعبة عن عملية باردو الارهابية.. جهاز أمني علم بالعملية قبل 24 ساعة.. لكن"،تضمن اسرارا ومعطيات دقيقة وجديدة حول العملية الارهابية الغادرة التى عرفها متحف باردو ومفاجآت ما قبل 24 ساعة من الجريمة.

وقالت الجريدة أنه وعلى الساعة السابعة من يوم 17 مارس من نفس السنة وتحديدا قبل 24 ساعة فقط من العملية الارهابية بباردو راسل مدير اقليم الامن بتونس المدير العام للامن العمومي في مراسلة رسمية عدد 1338 وطالبه بضرورة الإسراع بتوفير معدات امنية وتعزيز الحماية على كامل محيط مقر مجلس الشعب بسبب وجود مخطط ارهابي يستهدف المكان من قبل ارهابيين يوم 18 مارس.

وأشارت الجريدة أنه وقبل 24  ساعة وصلت المراسلة التي بعث بها مدير اقليم الامن بتونس الى الادارة العامة للامن العمومي بوزارة الداخلية وهذا ما جاء في المراسلة:

ـ ثبت رسميا وجود تهديدات لمجلس الشعب ونوابه

ـ المرغوب وضع تعزيزات امنية ليوم 18 مارس منذ الساعة السابعة صباحا

ـ مطالبة الادارة العامة لوحدات التدخل بـ3 سيارات على مستوى شارع الحبيب ثامر تحديدا بنهج مراكش

ـ سيارة على مستوى مفترق شارع المغرب العربي

ـ ارسال فريق تفتيش

إرسال بين 2 و4 سيارات على مستوى الباب الرئيسي للمتحف

وبعد ساعات من مراسلة ادارة اقليم تونس لادارة الامن العمومي والإدارات التابعة لها وصلت إجابتهم بالرفض وتحديدا كانت الاجابة كالتالي « طلبكم مرفوض بسبب عدم توفر المعدات».

يوم الهجوم

بعد مراسلة اقليم الامن تدخلت الادارة العامة لوحدات التدخل وأرسلت يوم 18 مارس الجاري سيارة امنية وكذلك فعلت الادارة الفرعية لشرطة النجدة وقامت بإرسال دورية دراجية لتمشيط المكان على مستوى المسالك المؤدية للمجلس والمتحف.

اما الديوان الوطني للحماية المدنية فقد أرسل بدوره فريقا أمنيا في الساعات الاولى من يوم الهجوم الذي حصل في متحف باردو وانطلقت الوحدات الامنية في تمشيط المكان منذ الساعة السابعة صباحا الى حدود الساعة الحادية عشرة اي قبل ساعة من العملية الارهابية.

و حسب التحقيقات الاولية فان المخطط الارهابي كان يستهدف حوالي 300 سائح وكان من المنتظر ان يقوم الارهابيون بقتلهم جميعا والهروب من الباب الخلفي لمجلس الشعب حيث كانت تنتظرهم دراجتان ناريتان من نوع «فيسبا» وسيارة من الحجم الصغير.

مراحل العملية الارهابية

-12 و15 دق: تبادل إطلاق النار

-12 و16 دق: غرفة العمليات التابعة لادارة الامن العمومي تعلم قاعة الامن لاسلكيا

-12 و18 دق: وصول امنيي منطقة الامن بباردو حاملين أسلحتهم الفردية

-12 و32 دق: وصول الوحدات المختصة

-12و35 دق: وصول 6 سيارات حماية مدنية

-12و36 دق: وحدات اقليم تونس تقوم بتمشيط باردو

-12 و37دق: ايقاف ارهابيين صاحبي الدراجتين الناريتين وحجز قائمات بأسماء اعضاء مجلس نواب الشعب

-12 و40 دق: تهريب سفيرة الصين التى كانت موجودة مع السياح في متحف باردو

-12 و45 دق: تطويق مجلس الشعب من وحدات اقليم تونس

- 12 و50 دق: بعد وصول تهديدات ارهابية بضرب مؤسسات جديدة يوم 18 مارس، أرسل المدير العام للامن العمومي تعليمات لكل رؤساء المراكز والمناطق الامنية بالنزول للشارع ومتابعة الاعوان.

-12 و50 دق: تأمين كل مستشفيات العاصمة ومستشفيات تونس الكبرى بسبب وجود تهديدات بقتل الجرحى من السواح

-13 و10 دق: القبض على 3 عناصر ارهابية

-13 و16 دق: وصول 9 جرحى من السواح الى مستشفى وحدات التدخل بالمرسى

ـ13 و19 دق: وصول مروحية من الحرس الوطني

ـ13و 38 دق: القبض على 3 ارهابيين بالقرب من مجلس المستشارين.

ـ 13 و43 دق: ارهابي انتحل صفة صحفي وحاول قتل أمنيين

ـ14 و55 دق: استشهاد البطل ايمن مرجان عون وحدات مكافحة الارهاب.

ـ15: انتهاء العملية الارهابية

ـ15 و15 دق: نقل 50 سائحا الى مقر اقليم تونس واسعاف عدد منهم

ـ 18 و30 دق: القبض على ارهابي بالقرب من متحف باردو يقوم بتصوير دماء القتلى ويرسلها لموقع كتيبة عقبة بن نافع الارهابية.

وأشارت الجريدة أن حوالي 2400 سائح نزلوا من الباخرة في ميناء حلق الوادى من جملة 3600 سائح وتم توزيعهم على 49 حافلة تضم كل واحدة منها 50 سائحا وانقسمت الأفواج بين مجموعات اتجهت للكنيسة وخمس حافلات كانت وجهتها متحف باردو حافلة وصلت على الساعة 11 وباقي الحافلات وصلت على الساعة 12 و10 دقائق اي قبل انطلاق العملية الارهابية بباردو.

عدد الارهابيين: 9

عدد السواح: 300

عدد الحافلات: 4

المخطط: قتل كل السياح ونواب الشعب

المحجوز: حزامان ناسفان

سلاحا كلاشنكوف

دراجتان ناريتان

سيارة صغيرة الحجم

اسلحة فردية

المصدر:جريدة الشروق

 

الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

للشارع مقومات اهمها العمق والصدق المجتمعي. وتاثيره في الزخم السياسي لتحقيق الحراك الشعبي في التغير  والتجمع. كان ومايزال الشارع يحمل زخم التغير والاصلاح، وتحريك الاغلبية الصامتة في البلاد، عندما تكون المضامين واضحة تمثل هموم  الطبقات صاحبة المصلحة في التغير والاصلاح.

الإصرار على تفريغ الشارع تماما من الحراك الشعبي ومحاصرة حق الناس في التعبير والتجمع، يعد بطريقة أو أخرى محاولة لمحاصرة الإصلاح والحد من الزخم السياسي المؤيد له بقوة.

في العراق اكثر من شارع بينهما خطوط تماس حساسة بين الشارع المسؤول الواعي الذي يتحمل مسؤولية اللحظة التاريخية ويحترم انجازاته وخبراته السياسية . وبين الشارع المندفع والرخو الذي يُقاد ولا يَقود بل مُهيئ للتوظيف، وان يتحول الى موضوع للصراع بدل ان يقود الحراك الشعبي ويحدد مساراته في تحقيق الاهداف .وقد ركب الموجة  جانب من الشارع من قبل قوة الفساد حينما تشعر ان الشارع قد حاصرها وضيق الخناق عليها، من اجل خلط الاوراق في محاولة للتملص والهرب لاعادة انتاج الواقع المزري بادوات اخرى.وهذا مايؤدي الى فقدان الثقة في قضية الشارع الحقيقية. مايعني فقدان العمق لحركة الشارع، ثم يوفربيئة لفقدان ثقة الناس بالحركات الاحتجاجية .التي جعلت من نفسها مترددة تسمع انصياعات حركة  تجمعها وتنقلها ومسار مرورها فقط.

تفريغ الشارع العراقي من مضامينه الواعية هدف محلي عفوي ساذج يفتقد للخبرة السياسية .  يختلط في اهداف اقليمية، تتلائم مع مافيات الفساد وتعملق الاحزاب السياسية على حساب الدولة .والعراق مثالا لايقتدى به بل يحركه مقتدى الفاقد للبعد الاستراتيجي لاهمية الحراك الشعبي المتنوع.

الشارع رصيد للجميع، والإفراط في استخدامه والصراع حوله يفقده قدراته الحقيقية، ويجعله مجرد جزر رخوة يستثمر فيها من يشاء. يحدث ذلك دائما حينما تعجز القوى المحركة عن توفير حد معقول من الصياغة التاريخية لقضية الشارع. وصمت الشارع العربي دليلا على فقدان التاثير والقدرة على تحقيق الانجازات. لايوجد محرك لشارع جماهيري حقيقي مالم تكن هنالك نخب تحركه وتمتلك مشروعا يحمل مصالح كل الناس.لا مصالح احزاب منتفعة وفاسدة.

 

د. اسامة حيدر

 

تاريخ 9-1 – 2017، محاصر مع عائلتي في بيتي، (لاماء ولا غذاء ولا كهرباء) واصوات الانفجارات والصواريخ وقصف الطائرات يلعلع، وتبادل رصاص الكلاشنكوف بين الجانبين قوات الجيش العراقي الباسلة المحررة، وعناصر داعش الارهابية المنهزمة . كنت اتابع الفعاليات القتالية الحربية متمنيا تحريرنا (حي الحدباء) اسوة ببقية المناطق والاحياء التي حررت قبلنا منذ اكثر من شهرين على بدء تحرير اطراف وقصبات واقضية ونواحي محافظة نينوى بالساحل الايسر من الموصل.

اوجه تحية محبة واحترام نيابة عن جميع اهالي محافظة نينوى والموصل من الوطنيين الغيورين على محافظتهم العزيزة وما عانوه بمرارة والم من كوارث ومصائب حلت بهم وبعوائلهم وفقدهم لاعزاء قلوبهم وفلذات اكبادهم من الذين اعدمهم الدواعش بكل خسة ووضاعة ووحشية لم ولن يتكرر مثلها في التاريخ . ان مزبلة التاريخ تلفظ هؤلاء الدواعش لان جميع نزلائها من عتاة المجرمين في التاريخ هم اطهر وانظف واصحاب ضمير امام متوحشي القرن الواحد والعشرين من عصابات داعش ومن يدعمها بالمال او السلاح او الاعلام او السياسة .

 تحية اكبار واجلال من كل عراقي موصلي لابطال قواتنا المسلحة الباسلة والشرطة الاتحادية البطلة، وقوات الحشد الشعبي الاشاوس، ومقاتلي البيشمركة ولكل من ساهم بتحرير كل شبر من اراضي نينوى والموصل .لابطال جهاز مكافحة الارهاب الميامين من القادة والآمرين والضباط والمراتب والجنود بكافة صنوفهم العسكرية والهندسية واللوجستية، كل الامتنان لهم، تحية ومحبة على ما بذلوه من تضحيات غالية بالدم ومواصلة الليل بالنهار تحت المطر، وسهر ليالي الزمهرير في طقس بارد تحت الصفردرجات، لم يثن من عزيمتهم ومعنوياتهم العالية، وعزمهم العنيد على انتزاع النصر من عيون الارهاب الداعشي والثأر لاهالي الموصل من اولئك الاوباش الاوغاد . ان شاشات التلفزيون الوطنية والعربية باستثناء فضائيات دول الخليج الطائفية، نقلت بكل امانة شهامة وغيرة وانسانية، المقاتل العراقي الباسل وهو يسطر في تاريخ الجندية العربية والعالمية اروع صور البطولة في القتال ونبل الاخلاق، فمنهم من رفضوا الاخلاء من ساحة المعركة وهم جرحى ينزفون، ومنهم من شاركوا الاهالي لقمة الخبز والماء وحافظوا على ارواحهم وممتلكاتهم، قبل تفكيرهم بالحفاظ على انفسهم من غدر داعشي جبان ولئيم .وفيهم من رفضوا الاجازة في استراحة المقاتل لثلاثة اشهر متتالية، وفيهم ايضا اصحاب المروءة من اهل البصرة والنجف وكربلاء وبابل وميسان والناصرية من الذين تبرعوا برواتبهم الشهرية لشراء الغذاء والطعام للجائعين المعدمين، لمن كان داعش ومن يدعمه سببا في قطع ارزاقهم وتجويعهم . وفيهم الرجال الذين وضعوا د ماءهم على اكفهم لاخلاء طفل او امرأة او شيخ يستغيث تحت الانقاض جراء قصف داعش الجبان عشوائيا لدور وبيوت الناس الآمنين . تحية من القلب للذين استوطنت محبتهم قلوب العراقيين من الموصليين الاصلاء الشرفاء البطل الفريق الركن في جهاز مكافحة الارهاب عبد الوهاب الساعدي لما ابداه من شجاعة قيادية نادرة يسجلها له التاريخ بحروف من الذهب في سجل العسكرية العراقية، والى القائد الفريق الركن عبد الغني الاسدي في وقاره وقيادته الحكيمة الميدانية لجهاز مكافحة الارهاب، والى اخوانه ابطال الميدان الفربق الركن معن السعدي، والفريق الركن فاضل برواري، والفريق الركن سامي العريضي، والعميد الركن البطل حيدر العبيدي، لما تعرفه عنهم سوح الوغى، وقتال المهمات الصعبة، فاحدهم يقود النخبة البطلة في جهاز مكافحة الارهاب، والثاني يقود الفرقة الذهبية التي ذاع صيتها وباعها في سوح المعارك في تحرير العراق من دنس الدواعش . وان ننسى لاننسى البطل المقدم الركن مهند التميمي في جهاز مكافحة الارهاب. كل المحبة والتقدير بالعرفان الجميل لكل ضباط الجيش العراقي البواسل في جميع قواطع عمليات تحرير الموصل الذين لا تحضرني اسماؤهم لكن معارك القتال عرفتهم رجالا اشداء لاتثنيهم عن صولة الحق صعاب . وكانت شاشات التلفزيون والفضائيات الوطنية غير المأجورة والعميلة تنقل لملايين المشاهدين وبمعيتهم الجنود الشباب الذين ترتسم على وجوههم عزيمة الرجال وهم يلوحون فرحين بعلامة النصر المؤزر . وللحشد الشعبي الذي اغاظ العدا واجهض كل مؤامرات تقسيم العراق .هؤلاء النخبة العراقية المميزة بوطنيتها وحبها للعراق محررا في كل شبر دنسه اعداء العراق من ارهابيين طائفيين . للشهداء الذين روت دماءهم ارض نينوى والموصل، وارض صلاح الدين وتكريت، وارض الانبار والرمادي، وديالى وبعقوبة وكركوك والحويجة لهم منا العرفان الكبير على ما قدموه من تضحيات لا تقدر بثمن . فلارواحهم الطاهرة لهم منا الدعاء ان يكون مثواهم جنان الخلد . وللجرحى اصحاب اوسمة البطولة الذين كانت دماؤهم امانة في اعناق الموصليين، ان لا تضّيع حكومة بغداد حقوقهم بل ابسط حقوقهم في ضمان مستقبل مشرف لعوائلهم وزوجاتهم واطفالهم بما يليق بعظمة تضحياتهم الوطنية التي لولاها لما كان للعراق رئيسا للجمهورية، ولا رئيسا للوزراء ولا رئيسا لمجلس النواب ولا لاعضاء فيه .

 

علي محمد اليوسف ---الموصل

 

منذ مدة وانا أرغب بكتابة شيء عن بعض المواقع الالكترونية التي هي جاذبة في عناوينها ومعسولة في مواضيعها ويملئ صفحاتها كُتاب رائعين ومتألقين، ولكن ما يدعو الى التساؤل هو:

ان هذه المواقع غير واضحة من حيثية جهتها !

فمن هذا الذي يقف ورائها؟ ويرعاها ويمدها ..؟

وخصوصا ان بعض هذه المواقع دائرتها تتسع لتشمل الديني واللاديني والعلماني والسني والشيعي والمسيحي والصابئي ...ولكن بعد وضعها تحت مجهر النقد يتضح:

1-  انها مُتحدث عن جهة دينية بارزة وعليا

2- انها تحاول ان تُسقط اي شخصية تعارض منهج تلك الجهة الدينية العليا وترصد اي ثغرة – بزعم كُتابها- على الأخرين ممن يختلفون معهم لتلفت الانظار الى ان تلك الشخصيات الُمعارضة او التي تختلف مع جهتها هي صنيعة الاستعمار وانها منحرفة وتتخذ من المصطلحات الروائية ساند للتشهير والفضح {كالتمرجع – من المرجعية – والدجل نسبة الى الدجال .. الادعياء...}

3- انها لا تسمح لأي تعليق مضاد يحاول صاحبه ان يرد على تلك المقالات ويفند راي صاحب المقال ... والغريب ان الادارة تكتب في ذيل الموقع ان الموقع غير مسؤول من الناحية الاخلاقية والقانونية عما ينشر وفي نفس الوقت لا تسمح بالرد على مقالات خرج كُتابها عن زمرة اخلاق الكاتب المُنصف والمهذب حيث يمزق برموز اجتماعية ودينية ..

4- انها لا تأذن بنشر اي مقال يرد على تلك المقالات المحملة بالتسقيط والقدح والقذف .والغريب ان الادارة تذكر انها تهدف من خلال هذا الموقع استئصال الديكتاتورية الفكرية وتفسح المجال للفكر مع تعدده وتلونه ولكنها لم تكن صادقه في هذا المُدّعى الى حدٍّ واقعي

 ولو حاولنا النظر الى تلك العينة مع ربطها بالواقع فسنجد سؤال يشرق على ذهن الواعي :

هل يُعقل ان تكون تلك الجهة الدينية المعروفة بنزاهتها وحُبها لأبناء بلدها ان تقف وراء هذا الموقع الذي عنوانه وفحوى ما ينشر فيه انه خندق للدفاع وجبهة للصدام باسم تلك الجهة الطيبة؟

ثم ما لمصلحة في عملها ذلك وهي تحتضن المخالف والموالف وعُرف عنها الهدوء والاحتواء فهل هذا الموقع يعمل بأمرته ام هو لا يمثل خط تلك الجهة العليا؟

واذا كان لا يمثله هل هو موقع مُغرِض وتقف خلفه جهات مأجورة تهدف الى زرع الشتات والتفرقة وتشويه سمعة ومركز تلك الجهة العليا؟

ام هم اناس طيبون ومفكرون رائعون لكن صيغ تعاملهم مع الاخر إنفعالية غير مُنتجه واستراتيجية عملهم خاطئة، وكان عليهم ان يُثقلهم العلم والبرهان ويكونوا خير ميزان ! لا يبخسوا حق احد ولا يُخسروا فيه؟

هكذا مواقع هي تنفخ على نار الفتن وتأجيج العداوات وتأكيد لمشروع التكفير والطائفية المقيتة إذ ان طمس معالم الثِقافة عبر بندقة القلم ومدفعة الكلمة وجررت الاختلاف في الرؤى الى عداوات وتشكيل خنادق يتم من خلالها فتح جبهة قتال وسجال قد يتطور الى فتاوى تكفير ومن ثم تحليل للقتل والاستباحة، والامر لا يحتاج الى كثير شواهد يكفي ان داعش ومن سبقه هو نتاج الفكر التكفيري والاقصائي...

(صورة اخرى) وبعض تلك المواقع استراتيجية عملها قائم على الهجوم على الاسلام من خلال عدم التعرض الى المصدر بل توجه نقودها الى موضوعات تطرق لها الاسلام من حيثية الحلال او الحرام او الاعتقاد  فتفند أرائه وتنتقص من منزلته بشكل غير مباشر، حيث صُدر الموقع بعنوان برّاق يدعو الى اتخاذ العلم طريقا للحقيقة ونبذ الخرافة، وحينما تدخل الى صفحات الموقع وتطالع في مقالاته، تجد بعضها عبارة عن تسفيه لبعض الاحكام الشرعية والحقائق القرآنية وبعض الارشادات والآداب النبوية كــموضوع نشروه بعنوان {الحجامة بين العلم والعلم الزائف} حيث يصفون الحجامة هي علم زائف مع ما جاء في تراثنا من مرويات موثقة حول فوائد الحجامة إذ رُعيت بضوابطها الزمانية والأدائية ,,وكمقال نشروه عن {فوائد لحم الخنزير لجسم الإنسان} حيث يزعم كاتب المقال ان العلم فند ما هو رائج بأن لحم الخنزير يسبب امراض لجسم الانسان .. وهذا واضح هو هجمة نحو تعاليم الاسلام الذي يحرم اكل لحم الخنزير، فعدسة المجهر تطرح هذه التساؤلات التي تخطر في ذهن المطالع :

ان الموقع كما يبدو هو ليس من جهة عربية او عربية اسلامية لانهم في فقرة (عن المشروع) والتي هي احد عناوين مواضيع الموقع الرئيسية تتحدث عن فكرة إنشاء هذا الموقع والتي محورها هو تنوير ذهن الانسان العربي والاخذ بيده لعالم العلم والمعرفة، فيُخيل اليك انهم يتحدثون عن همج وبدائيون لا علم ولا معرفة لهم وانهم في وحل الخرافة والاساطير وهي اهانة مُغلفة بشريط لامّاع ومُزخرف..

 يعجب به السطحي ويقرأ ما خلفه الفطن اللبيب ..

 

حسن عبد الهادي اللامي

 

لجاك ويلش (المدير السابق لجنرال اليكتريك) قول مشهور، يلخص ما يجب أن تقوم به الشركات لتنطلق في رحلة الحيود السداسي  (السيكس سيجما): "يفضل ان اقوم بثلاثة امور ضرورية: اختيار الكفاءآت المناسبة، تخصيص الموارد المالية اللازمة، ومن ثم محاولة نقل الأفكار البناءة من دائرة لاخرى بسرعة الضؤ! ...فكل ما أقوم به   يتطابق لحد ما مع عمل "البواب والناقل" للأفكار"!

لو حاولنا مقارنة هذا النمط الاداري المبتكر مع النسق الادارية الضعيفة المنشرة بمعظم مؤسساتنا العربية، لوجدنا أن المدير الخلاق لا يتدخل كثيرا بالتفاصيل بقدر ما يقوم بدور القائد والموجه ويلعب دورا يشبه كثيرا دور قائد الاوكسترا.

يعتمد نجاح مبادرات "الحيود السداسي" على الاجابة  الصحيحة للأسئلة التالية:

*هل تتفهم الادارة العليا هذا المفهوم وهل هي معنية بالتطبيق؟

*هل شركتك منفتحة وجاهزة للتغيير؟

*هل هناك رغبة عارمة بالتعلم المستمر؟

*هل شركتك قلقة تجاه التحرك بسرعة لتبني أفكارا جديدة؟

*هل شركتك مستعدة وقادرة على الالتزام بتقديم "الموارد-الكوادر والأموال" بغرض تطبيق وانجاح المبادرات عمليا؟

*هل مؤسستك واناسها جاهزين وقادرين على اعادة بناء منظومات الأهداف والقيم حتى يصبح الطريق سالكا لتحقيق الرؤيا الاستراتيجية للحيود السداسي؟

*هل هناك تدريب كفؤ ورغبة متوازنة لاستخدام أدوات الجودة وانظمة الاحصاء بشكل منهجي شامل؟

*هل هناك  استعداد وقدرات لدى المؤسسة للقيام بتدريب وتأهيل الموظفين المعنيين للحصول على شهادات عملية بمساقات الأحزمة "الخضراء والسوداء"؟

والسؤال الكثر اهمية هو: لماذا لم يطبق هذا المفهوم عمليا لحد الآن في العالم العربي؟

هل تعرف أننا في البلاد العربية ما زلنا متخلفين عن  تطبيق هذا المفهوم العصري بحوالي ثلاثة عقود تقريبا؟! وأنه حسب مصادر عالمية موثوقة لا توجد شركة عربية واحدة كبيرة او متوسطة او صغيرة تطبق هذا المفهوم بشكل شمولي متكامل، ويكمن السبب باعتقادي بالحاجة الماسة لتغيير أنماط التفكيرالادارية السائدة حاليا، وبضرورة اعتماد نمط استباقي فعال بعيد الأمد، بدلا من الأنماط التفاعلية السائدة والتي تعتمد على ردود الأفعال والمحافظة على الوضع القائم وادارة الأزمات، كما ان اللهاث والسعي الحميم للحصول على شهادات وجوائز الجودة والتميز قد اقنع وضلل الكثير من الشركات العربية و"بوهم مزيف" بأنها تملكت "نظم الجودة المحسنة"، كما أوهمتها هذه القناعة بعدم السعي للتحسين المتواصل ومواكبة علوم  القرن الحادي والعشرين وتحدياته المستمرة الكبيرة! كما تشعر بعض الادارات التقليدية بخطر "الحيود السداسي" لكونه يمثل خطرا على "النظم الادارية السائدة" ويخلق قيما وتحديات جديدة قد تكون مرهقة ومزعجة ومتطلبة.

تؤكد استراتيجية الحيود السداسي على مفهوم"الاختراق"، حيث يزود هذا المفهوم المؤسسات بخارطة طريق تفصيلية توفر الجهود الضائعة بالتجربة والخطأ. كما ان الناس لا يتغيرون عادة ما لم يطلعوا على حقيقة تفكيرهم ونتائج سلوكهم، وحيث يمثل هنا الحيود السداسي"المرآة" التي تبين الحقيقة المجردة بلا تجميل وزيف...والوعي بهذه الحقيقة كفيل باحداث رغبة قوية  وعملية  بالتغيير الايجابي باتجاه التحسين المبني على المعطيات الموضوعية الدقيقة.

تبني القياسات الملائمة بيانات جديدة، وتقودنا هذه لمعرفة "معلوماتية" جديدة اذا ما حللت وفهمت بطريقة صحيحة لا لبس فيها...اما القيم الجديدة فستقود تلقائيا لنجاحات عملية ملموسة  اذا ما استندت لثقافة متجذرة وتمكين حقيقي، مما يحقق الحوافز والشغف داخل المؤسسات...وهذا بدوره هو الجذر الأساسي "للتغيير العميق" المنشود في المؤسسات العربية الطموحة.

ولا بد من التنويه لأهمية مجمل عناصر"الاخلاص والانتماء والتفكير الاستباقي الخلاق والرؤيا الاستراتيجية"، فقد خبرت منذ اكثرمن عقد فشل وتراجع كبير لاحدى الشركات الكبرى التي انطلقت ببداية الأمرفي مبادرة تغيير شاملة ومشجعة، ثم عجزت عن الاستمرار بنفس الزخم وألغت مشروع التغيير بلاسابق انذار وبدون تحديد الأسباب! ثم تراجعت تدريجيا عن تحقيق المكاسب والنجاحات بسبب تضارب الأجندات وافتقار الادارة العليا للالتزام والرؤيا الاستراتيجية اللازمة واكتفائها بالتركيزعلىالأرباح فقط، وكذلك بانغماسها "المرهق-المبدد للطاقات" بالادارة اليومية وصراعات المناصب والمكاسب!

 

م.مهند النابلسي

استشاري ومدرب بالجودة والحيود السداسي

 

كلما علت صيحات في البلد تطالب قادته بالعدول عن سنّة المحاصصة، علت مقابلها الخطوط البيانية والمؤشرات والبوصلات المسيرة للعملية السياسية، والعملية السياسية في عراقنا الجديد، الفيدرالي الديمقراطي، هي عملية تقاسم خزنة الوالي ليس أكثر. وقطعا يحرص السارقون كل الحرص على حصر ماتحتويه الخزنة، وحكره ليدخل جيوبهم قدر ما استطاعوا. لذا نراهم كلما (حمت الطاوه) وكثرت مطالبات العراقيين بتغيير الشخوص والرؤوس من ساستهم، يبتدعون وسائل وخططا لإسكاتهم بحقن مخدرة، ومن المؤسف أنهم ينجحون في هذا نجاحا ساحقا، والمؤسف أكثر تكرار نجاحاتهم وانتصاراتهم على أبناء جلدتهم، إذ يعرفون من أين تؤكل الكتف. فقبل بضعة شهور، طفح كيل المواطن، وتعالت صيحاته على سراقه الكبار، بعد أن كشف طلسم الخديعة التي حاكوها له، ولكن، هيهات فمن أين للمواطن العراقي المسكين حنكة ساسته وبهلوانياتهم في قلب الحقائق، فهم يولجون الحق بالباطل تارة، وأخرى يولجون الباطل بالحق، فيخرجون من أي مأزق كشعرة من عجين. وأول درب من دروب المراوغة التي يسلكونها هو القانون، والمتمثل بالدستور، وكيف لا وهم أدرى بشعابه ومواده وفقراته وبنوده. إذ قال ذات مرة أحد أعضاء اللجنة القانونية النيابية مانصه أن: "رؤساء اللجان البرلمانية سيتم تغييرهم وفقا للكتل التي ينتمون لها". وهو بهذا يؤكد أن بعبع المحاصصة مازال يتنعم بصحة وافرة، ومازال دوره في العملية السياسية دورا أساسا وجوهريا في توزيع القياديين على مؤسسات الدولة، كما أكد العضو أن: "النواب لهم حرية الاختيار داخل اللجنة لاختيار الرئيس"..! لافتا الى ان: "موعد تغيير رؤساء اللجان سيجري بعد ان تطالب الكتل التي لها رئاسات لجان نيابية لإجراء التغيير".

إن أول شيء نستشفه من هذا التصريح هو ابتعاد رؤوس الحكم والساسة والمسؤولين في مفاصل البلد عن العمل لصالح الوطن والمواطن، إذ من المؤكد أن من يسلك طريقا سبق أن سلكه وجرب مساوئه ومردوداته على أبناء جلدته، ويصر على السير فيه فإن انتماءه وولاءه حتما يكون لغير العراق، ولغير الذين ضمخوا أصابعهم بنفسجا، بعد تحديهم كثيرا من التهديدات والمخاطر. فالولاء شطّ بعيدا عن هؤلاء، والانتماء هو الآخر يلوِّح بكل قباحة بعيدا عنهم، معلنا ان آخر المستفيدين من التغيير الذي ينادون به هم العراقيون. وباستقراء بسيط لما كان وما سيكون، تتضح مآلات الأمور، ويسهل التخمين في مكانة البلد ووزاراته وبأي درك ستقبع فيه بعد حين، مادام النهج الذي اتبع سابقا في الاستيزار والتنصيب نهجا محاصصاتيا، ومادام المتسلطون فيه تسلقيين متصيدين في عكر المياه فرصا غير نظيفة، بعد أن تبوأوا مناصب ظنوا أنها تشريف، ونسوا -لاتناسوا- أنها تكليف، وليس لمصلحة العباد والبلاد حساب ضمن حساباتهم، فبطبيعة الحال والمآل تكون النتائج وخيمة بعيدة عن التقدم والرقي والنهوض.

لقد سبق أن دفع رؤساء الكتل مرشحيهم للتشكيلات الوزارية، وفق مقاييس لاتخدم الوزارات ولا المؤسسات ولا الهيئات، فشرف المهنة كان يغط في نوم عميق أثناء انتقاء الكتل مرشحيهم، كذلك الكفاءة شدت رحالها بعيدا عن موازين الكتل ووحدات قياساتها، إذ دُفعت أسماء المرشحين طبقا لنظرية الـ (گوتره)، أو وفق القاعدة التي تقول: (شلّه واعبر)، وحاشاهم من المثل القائل: (من قلة الخيل شدوا عالچلاب سروج)..!

 

علي علي

 

التحركات الدبلوماسية والاتصالات السرية والعلنية بين قادة ووزراء المنطقة من جهة وامريكا من جهة ثانية مع العراق محورها الاول والاخير هو الحشد الشعبي لاغير؛ والمعروف سياسيا كل من له قوة عسكرية تكون له قوة سياسية والعكس غير صحيح .

الحشد الشعبي مدعوم مرجعيا وشعبيا وكتلويا وايرانيا؛ كل تشكيل له داعميه ومؤيديه؛ ولان نتاجات الحرب العسكرية هي انتصارات تلو الانتصارات؛ واغلبها ان لم تكن كلها في مناطق اخواننا اهل السنة لتخليصهم من داعش؛ وهذا جعل المنطقة برمتها تعيد حساباتها بخصوص هذه القوة العسكرية المتمرسة التي اكتسبت الشرعية والقانونية في العراق حول كيفية التعامل معها بعد طرد داعش؟

هنالك عدة سيناريوهات لاحتواء الحشد الشعبي وكلها لا تستطيع كبح جماح قوته العسكرية الا اسلوب واحد وهو خطير جدا .

تشكيلات الحشد الشعبي تمويله يتم من عدة جهات حكومية وايرانية ومرجعية وتبرعات شعبية؛ ولكل تشكيل جهة راعية له؛ هنا سيكون الخبث التامري في التغلغل بين هذه التشكيلات من خلال اثارة فتن سياسية فقط لان الطائفية مستبعدة نهائيا؛ ولان بعض التشكيلات القوية مدعومة ايرانيا؛ وهذا الدعم جاء بسبب تهور السياسة السعودية بامرة امريكا وهي الان تريد ان تعالج تخبطاتها من خلال احتواء الحشد الشعبي .

تستطيع الحكومة العراقية تغيير المسميات ومنح تشكيلات الحشد اسماء لتشكيلات عسكرية؛ وهذا سيفرض على الحكومة العراقية تشكيلات اثيل النجيفي وخميس الخنجر لمعادلة القوة؛ ومن جانب اخر يبقى القلق من ايران فمهما تغيرت الاسماء فالذين دعمتهم ايران للقضاء على داعش لا يمكن للعلاقة ان تنتهي بزيارة الجبير لبغداد او زيارة العبادي لامريكا .

لان الساحة العراقية فرغت من حكومات العروبة بل العكس ضخت بالارهاب العروبي الوهابي لاسقاط الحكومة العراقية ولانها فشلت فشلا ذريعا فما كان عليها الا اللحاق باخر مراحل انتصار القوات العراقية على داعش لاعلان تايديها ومشاركتها في دعم هذا الانتصار الذي لا حاجة له ولا فائدة منه لان الامور انتهت والانتصار حسم .

واعود للتخوف من اشعال فتنة بين هذه التشكيلات سواء على المناصب او على قرار معين قد يتخذه البرلمان بخصوص الحشد بعد زوال داعش من العراق؛ لان الحشد ليس لمحاربة داعش في العراق فقط بل ان المنطقة لازالت تعاني من داعش ومسالة مشاركة الحشد في محاربة داعش خارج العراق هو امر متوقع ومطروح على طاولة ترامب وال سعود؛ فالمنطقة المشتعلة بالارهاب الوهابي والتامر الامريكي اما يتم تصفيتها في وقت واحد وليس على مراحل لان الاوراق ستختلف وتكون هنالك اوراق ضغط لطرف دون الاخر والكفة راجحة للعراق وحشده بينما لو تم تصفية الازمات في سلة واحد يمكن التوصل الى اتفاقيات بخصوص تحجيم القوة التي تشكلت بسبب غباء الوهابية والبيت الابيض .

الحشد الشعبي اصبح ورقة سياسية اكثر مما هي ورقة عسكرية ومسالة اللجوء الى المرجعية لاحتواء الحشد او الحصول على صيغة قرار يضمن لهم حقوقهم امر ايضا مطروح ولكن لاياتي بنتيجة لهم لان خطاب المرجعية وعبر خطب الجمعة من على منبر الصحن الحسيني الشريف تؤكد على مباركة الانتصارات ودعم الحشد الشعبي وهذا يعني اي تدخل من قبل المرجعية سوف يضمن حقوق الحشد قبل غيره ومثل هذا الامر يقلق دول المنطقة التي كانت ترجو سقوط الدولة العراقية وليس الحكومة العراقية .

تقسيم العراق هو الورقة التي كانت تلوح بها بعض الدول ولا زالت حتى تستطيع ان تحصر قوة الحشد ومعه الجيش في رقعة جغرافية محدودة مع الموافقة على تشكيل الحرس الوطني في المناطق السنية اسوة بالحشد والبيشمركة؛ ولان قيادات الكتل السنية مشتتة مع اثبات اجرام البعض منهم بل البعض قابع في السجون العراقية وقد خذلوا ابناء السنة في المنطقة الغربية والموصل مما جعل ورقتهم هي الحكومات التي دعمتهم اكثر من المواطن العراقي السني، وهذا الامر بدا ينكشف بشكل غير مسبوق من خلال التكاتف والتعاون بين التشكيلات العسكرية وابناء تلك المنطقة اضافة الى دعم النازحين من قبل المرجعية ومساعدتهم وتاكيدها على الحفاظ على ارواحهم وممتلكاتهم وعودتهم باسرع وقت الى مساكنهم .

هذه الحسابات باتت معقدة بالنسبة لدول المؤامرات ومما زاد من تعقيدها هو عدم امكانية احتواء القوة الايرانية (سياسيا وعسكريا) التي اخذت تكبر وتقوى في المنطقة وبات خطاب ترامب واضح بتهديد ايران سياسيا ليكسب منه اتاوات من حكومات الخليج وله ما يريد؛ ولكن تبقى ورقة الحشد الشعبي هي الفاعلة والمؤثرة على المشهد السياسي في العراق خصوصا والمنطقة عموما .

 

سامي جواد كاظم

تحول تشكيل الحكومة إلى موضوع للمزايدات، بدلا من أن يكون موضوعا خالق لفعلٍ يطمئن إليه الإنسان الفرد و تركن إليه الجماعة بمختلف تشكيلاتها وتنوع أيديولوجياتها، لتساميه عن لغة الخشب، وتنزهه عن المؤامرات، وترتاح لحنكته ودرايته النفوس لانفتاحه على المتغيرات وتعامله مع المستجدات بصبر وحكمة، وبعده عن الحلف واليمن لتطييب الإحباطات المتعددة بتلال الأعذار والتعليلات والمفاهيم العصية على الحل، والصادرة عن إرادة العلو في الأرض، واحتلال المراتب المتفوقة بغير حق،  السبب الرئيس الذي فرض  - وفي إطار الاحترام الدقيق للدستور - تغيير طريقة وأسلوب لتجاوز ما حال دون تشكيل الحكومة بأسلوب وطريقة مغايرة، ربما تفلح فيما فشل فيه أسلوب وطريقة المرحلة الأولى من المفاوضات وشروطها التي اعتمدت تارة على تنميق القول و"حشيان الهضرة"، وتارة على التمسك بمبدأ،"الأغلبية السابقة، والإرادة الشعبية، ونتائج الانتخابات"، ومرة ثالثة على التوسل والدعاء، وغير ذلك من الأساليب والطرق التي يجهد بعض الناس أنفسهم للوصول عبرها إلى إقناع غيرهم بقبولهم وتقبلهم دون جدوى، بينما يصل آخرون بأسلوبهم إلى ذلك بدون كشقة أو عناء، لصدقية مشاعرهم التي تصل بالتأكيد إلى الآخرين، فيقبلونهم بيسر وسهولة، ولتصرفهم بحكمة ولباقة وبدون تشنج لمواجهة ما يبديه ضدهم الطرف الآخر من استفزازات التي تتطلب من المفاوض سعة الصدر و"القشابة" الواسعة،كالقشابة التي ارتداها السيد العثماني لهذه المهمة الثقيلة والخطيرة التي تقوم على الموهبة والذكاء والقدرة الخارقة لمواجه الكثيرة ،الظاهر منها والخفي، والتي ويبقى أخطر "استفزاز" عرفته أحداث المفاوضات وتطوراتها، والذي استأثر باهتمام جحافل الفيسبوكيين، واحتل حيزا كبيرا في تعليقاتهم وتحليلاتهم، ذاك الاستفزاز الذي يمكن استخلاصه من استقراء صور قادة وممثلي الأحزاب، والتي عمد المصورون الصحفيون إبرازه كلحظة هاربة من الزمن الصحفي، لحظة تفاعل فيها الحدث بطريقة اعتيادية لا تتكرر بسهولة، وهي لحظة ظهور بعض قادة وممثلي الأحزاب المشاركين في لقاء السيد العثماني، بصدور عارية من شارات مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي من المفروض فيهم كنخب وطنية، الإفتخار بحملها تزكية للعمل الاجتماعي التضامني الخيري مع شعب يرغبون في الدخول لحكومة تسير شؤونه، وحتى يكون قادة وممثلي الأحزاب المغربية -الذين لا أحد يشكك في وطنيتهم ولا في نواياهم الطيبة ورغبتهم في التضامن الاجتماعي والخيري - مثالا يقتدى به في مجال خدمة مصالح الشعب، لكنه وكما يقال "ليس بالنوايا الطيبة ولا بغصن الزيتون ينتصر الخير على الشر"، ولكن بالفعل والقدوة وضرب المثل على تشجيع مؤسسات التضامن الاجتماعي والخيري الوطنية ..

تبقى هذه الملاحظة مجرد تفاعل مع حدث وطني بطريقة اعتيادية لا يتوفر فيها أدنى إساءة لأحد، ولا تتضمن على أي نية سيئة تجاه أي كان، فقط كان الغرض منها مواكب الأحداث الساخنة التي شهدتها مراسيم استقبال رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة لقادة وممثلي الأحزاب، وتغطية وتسجيل اللحظات الهاربة من زمانها، لحظة وقوعها، لأنها لحظات متميزة لا تتكرر بسهولة وربما لن تتكرر أبدا..

وفق الله المتفاوضين في تشكيل حكومة جادة ومسؤولة منسجمة متضامنة بكفاءات ومؤهلا عالية واختصاصات قطاعية مضبوطة، قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، كما أرادها ملك البلاد جلالة محمد السادس نصره الله..

 

حميد طولست

 

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر

 

أغنية آذار / ابراهيم الخزعلي

 

آذار ماهو شهر

 ولاهو فصل ويمر

ولاهو حروف اربعه

نكتبها عل الأسطر

 آذار هو الشمس

والقلم والدفتر

 وآذار بيه الورد

 يتفتح ويزهر 

ولو ردنا آنه وياك

طول العمر نسهر

ونگعدله ركبه ونص

يصويحب نفكر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر

نبقه احنه باول سطر

ما نگدر نعبّر

 

الدكتور ابراهيم الخزعلي

 

 

يتميز تاريخ العراق بكونه يمثل حجر الاساس في تاريخ البشرية، والسومريون هم أهل البلاد الأصليين، وهم الذين أبتدعوا نظاماً للكتابة وعلموها الناس. وتميز عصرهم بظهور المدن صاحبة المراكز السياسية والدينية والاقتصادية، ومنذ الألف الثالث قبل الميلاد أصبح بأمكان الباحثين ان يتكلمواعن دولة المدينة العراقية الموحدة بقيادة لوكالزا كيزي(2355 ق.م) وهو صاحب دولة تمثل القطر الواحد الموحد، فالوحدة العراقية ليست جديدة حتى تتحكم فيها الاقليات بحجة تقرير المصير بدستور ناقص مخترق....؟.

لكن تحديدها التاريخي الموغل في القدم لا يعني بداية عصر السومرين، بل سبقتهم عصور اخرى منذ فجر السلالات الاولى (3000ق.م) ومنذ ظهور الكتابة عندهم وتطورها على عهد من جاء من بعدهم من العراقيين، اي ان مدن العراق الجنوبية كانت بداية الحضارات التي نسمع عنها اليوم، والكتابة هي عنوان كل تطور حضاري على الارض، وهم أصحابها.

لقد أمتازت الشخصية العراقية القديمة بالأستقلال الذاتي في قراراتها المركزية فلم تستشر غريبا او بعيدا في مصير الدولة والشعب رغم وجود الاتجاه الملكي لديها الراغب بالعلاقات الخارجية.فكانت قراراتها عراقية صرفة دون أستشارة الاخرين، لا بل كانت تأنف عن مثل هذه الاستشارات (أنظر طه باقر، المقدمة في تاريخ الحضارات)، لا كما نراها اليوم تهرول خلف الأخرين من زعانف الزمن . لقد ركزت في أهتماماتها على القرار المركز في السياسة والاقتصاد، فكان أهتمامها بالشعب حين أهتمت بمشاريع الري الكبرى والزراعة والتجارة عنصري الحياة الاقتصادية آنذاك ..كما في أصلاحات أوركاجينا الشهيرة (كما في آثار المتحف اليوم)، وكانت بلاد عيلام الفارسية خاضعة له وحتى وفاة أبنه نرام سن سنة (2333 ق.م). فهل يعقل نحن اليوم نطلب منهم الأستشارة.

وفي عهد البابليين كانت الدولة في قمة التطور الاقتصادي والسياسي والقانوني (قانون حمورابي) 1793-1750 ق.م). ففي عهده توحدت البلاد مركزيا بعد ان قُهرَ العيلاميين الطامعين بالعراق منذ فجر التاريخ. وقد حقق حمورابي تحديد سلطة الكهنة من رجال الدين، فدولته مدنية قانونية لا دينية، بعد الذي رأى فيهم خطرا على مستقبل الدولة السياسي حين قال :"الدولة لا تقوم على الكهنة"، فعمل على تكوين دولةعلمانية لادينية بعد ان ألغى منصب الآنسي (المرجع الديني الأعلى) وحرم الفتوى الدينية وجعل القانون المدني بديلا عنها، فأين نحن اليوم من ذلك الزمن البعيد .. ؟.

وفي العهد الآشوري أستمر الحال بقيادة ملكها الشجاع آشور بانيبال من تدمير العيلاميين الطامعين بالعراق وتخريبه لصالحهم، وحتى مجيىء نبو خذ نصر الاول بحملته المشهورة على عيلام وتدميرها حتى لاتكون مصدر ازعاج وقلق للدولة العراقية آنذاك .لقد كان هدف العيلاميين هو تخريب الوطن العراقي وقتل شخصياته الوطنية المخلصة حتى لا يبقوا له من بقية وكأن التاريخ يعيد نفسه اليوم في العراق بعدالتغييرفي 2003 ومجيء الحكام الضعفاء التابعين، وهذا ليس قياساً أن يبقى العراق هكذا، وستعود الشخصية العراقية المخلصة لقيادة الوطن بعد زوال الغرباء والقوانين الجائرة المخربة والمحاصصة المقيتة التي فرضوها على المجتمع وتعديل الدستور وبوادرها تظهر في الأفق (وعي الشعب على الاصلاح)، ومحاسبة كل من خان وغدر.وألا من قتل علمائنا وضباطنا وطيارينا وغيرهم ولا زالوا يُقتلون.

ومن يطلع على تاريخ العراق القديم والوسيط والحديث يرى ان حضارة العراق وثرواته الكبيرة مثيرة لطمع الطامعين بها وخاصة في فترات الفوضى والفساد كما هو اليوم.ومع ذلك كانت الشخصية العراقية أصلب عوداً من المحتلين المعتدين والطامعين، فقاومت كل أعتداء ولم ترضخ لحكم محتل أو دخيل أو عميل .وها هي اليوم تعود لترفض الخطأ، لأن الشخصية الوطنية لا تتغير عبر الزمن.

يقول (ول ديورانت) صاحب الموسوعة الحضارية العالمية (قصة الحضارة)، ان نشأة المجتمع العراقي كانت وثيقةً بالبيئة الجغرافية من جهة، وبقوة الشخصية العراقية من جهة أخرى، والذي جرت على ارضه أروع القصص البشرية أبتداءً بأختراع الكتابة ومرورا بالقوانين وأستمرارا بالمشاريع العمرانية الضخمة التي مكنته من ان يحتل المكانة الاولى بين الامم منذ فجر التاريخ حتى ان اسم (العراق) جاء مشتقاً من الجبل لقوته وثباته على الارض.

لا احد يشك ان العراق بلداً غنيا في موارده الطبيعية، وما كان هذا الغنى عبر التاريخ الا بتوافر الشخصية العراقية الكفوءة المتمكنة من تحقيق الرفاه والامن الوطني لبلادها، والتي أستطاعت ان تغالب الدهر وتقهره لصالحها، وان تبقى على مر العصور رغم ما أصابها من ركود وغزو وهجمات من معتدين حاولوا أستغلالها وأستغلال مواردها وشعبها، ولم يكن هذا الامر ليتحقق لولا قوة الشخصية العراقية المؤمنة بالوطن ايمانا لا تزحزحه الظروف والمصالح الشخصية ابداً، لذا نحن مؤمنون ان الوطن سينتصر على الظلمة والفاسدين.

وفي عهد الخلافة الراشدة لعب العراق دورا مركزيا في الفتوح واستقرار الدولة حتى قال عمربن الخطاب (رض) يوم فُتح العراق : "اليوم نمتُ مطمئنا بعد ان اصبحت رجالات العراق معنا". وهذا الدافع هو الذي أقنع الامام علي (ع) بنقل مقر الخلافة من المدينة الى الكوفة لأعتماده عليهم، واصبحت الكوفة عاصمة الراشدين. ومنها أراد الامام (ع) ان ينطلق لبناء دولة العدالة والقانون، لكن الظروف السياسية ومؤامرات الطامعين افسدت توجهاته السديدة..

وفي العهد الاموي اذاق العراق الامويين مرَ العذاب وجرعهم السُم َرغم كل قياداتهم الباطشة امثال الحجاج بن يوسف الثقفي وغيره من الموالين للبيت الاموي – بعد ان فقدت العدالة- حتى جعلهم هباءً منثورا، حتى قال الحجاج فيهم : "والله ماكنت اقبل بحكم العراقيين لو ملكوني الدنيا كلها..لو كنت أدري-..لكن الذي حدث حدث "؟.

وبمجيء العباسيين للسلطة عام (132 للهجرة ) أختيرت الهاشمية (الحلة الحالية) عاصمة للدولة حتى اختار ابو جعفر المنصور بغداد وبناها عام (145-149 للهجرة)، لتكون عاصمة لدولة الأسلام، واوصى ابنه المهدي يقول له في بغداد :"لا يصلح السلطان الا بالتقوى، ولا تعمر البلاد بغير العدل، فانظر مدينتك بغدا وأحتفظ بها فهي مالُك عزُك..؟ يابني لا يصلح السلطان الا بالتقوى، ولا تعمر لبلاد بغير العدل، واحتفظ بأموالها فكن عزيزا ما دام بيت مالك عامراً (الطبري ت310للهجرة) .:

".ان هذا الشموخ الحضاري للعراق لم يأتِ من فراغ ابدا، واليوم زعماؤنا لا هم لهم الا التنقل والارتحال الى طلب العون من الاخرين بمذلة السائلين ليستمدوا العون منهم والاستشارة في تشكيل الوزارة حتى وصل بهم الحال الخضوع لجملة من الحفاة المتوحشين أصحاب الشروط المجحفة بحقهم وبحق الوطن ينتظرون منهم الرأي والمشورة، أنها مأساة تعادل ماساة التدمير، لكن لاعتب عليهم لان الغالبية منهم غرباء عن الوطن، يعملون كيفما يوحى لهم من اسيادهم الاخرين ...انهم ليسوا عراقيين .:

.ونقول لمن بيدهم الامور اليوم : يجب ان لا يلتفتوا الى أراء المتعصبين وأرباب الأفكار القديمة ورجال الدين وشيوخ العشائر، لانهم جبلوا على تفكير يرجعهم الى عصور خوت أمتازت بالتحكم بالأخرين، ولتكن القوة والسلطة والمال بيد الحكومة ورجالها الاقوياء أصحاب الشخصيات المستقلة، سيكون بو سعها تطبيق القانون والنظام على الجميع لترغم الجميع على أتباع ما تمليه عليهم.شرط تحقيق عدالة الجميع والعكس صحيح، فبدون العدل لا تستقيم الامور.

ونعود لدولة المرافقين فنقول :.

شُكلت الدولة بعد التغيير في 2003 تشكيلاً أعتباطياً وجيء بالذين لا يملكون دراية الحكم والسلطة ليحكموا الوطن قصدا في التدمير، وأستبعد المخلصون، فمنهم من سرق ونهب وهرب- هي فرصتهم التي لا تعوض- غالبية اعضاء مجلس الحكم مثالاً، ومنهم من حرق ودمر بمساعدة الحاقدين من جيران العراق الشرقيين الطامعين في الوطن .

وهكذا حصل لمؤسسات الدولة ودور الثقافة ومراكز البحوث والوثائق التي بيعت للأعداء المجاورين وتدمير المتحف الوطني لكي لا يبقوا لنا تاريخ، ومن بقي، بقى حائرا لايدري اين يتجه فتلاقفته الايدي الخبيثة لتدميره وتدمير الوطن، فأتخذوا من عواصم الجوار مقرا لنقل اموال الناس وبناء مؤسسات المستقبل لهم هناك، ( انظر تقاريرمؤسسة وليكيس) ومنهم من باع الارض والمياه والحدود والنفط للمجاورين وقبض الثمن، ما داموا بلا حسيب ولا رقيب، ومنهم من ظل يعبث دون رادع من ضمير وكأننا نعيش في دولة الآفشين على عهد العباسيين؟. وهم اليوم حيارى أوقل سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.ولن تكون النهاية في الظالمين الا كما قال القرآن الكريم :( وثموداً فما أبقى).

يمر العراق اليوم بمرحلة ما مرت به الدولتان الاموية والعباسية في اواخر عمريهما ,فدولة بني أمية قامت على عصبية جند الشام، ومن شاء الالتحاق معهم، وحكمهم يقوم على رجالهم ومصالحهم دون النظر الى صالح الأمة أو أحترام القانون أو دماء الناس واموالهم .لذا فقدت الدولة الشرعية الدينية والقانونية فأصبحت تواجه مشكلة لا تعرف لها حلاً، ولم تواجهها دولة من قبل، وهي حاجتها الى التعايش مع دستور شرعي لا يعترف بشرعيتها وهنا كانت الاشكالية المميتة لها.

وقامت الدولة العباسية على العباسيين والاتباع وعزلت بقية الامة عن المسار، فأقترفت جرائم كثيرة، وأنتهكت الشرع والحرمات دون أدنى مراعاة لصالح الجماعة ومصالحها.وبذلك فقدت الجانب الشرعي من تكوينها، وحاولت جاهدة ان يكون لها عماد شرعي في الحكم، وعندما فشلت في أقناع الامام موسى بن جعفر (ع) بمنحها الشرعية الدينية على عهد هارون الرشيد، رافضا كل أغراءات المال والجاه والسلطان عمدت الى قتله .

اما معتمدوا مرجعيات الدين فقد شرعنوا الاحتلال والدستور الناقص من فقهه الدستوري .، فالتجأت الى ألتماس الشرعية من الادعاء المزيف بأنها تنتسب الى الشجرة النبوية لتعطيها هذه الشرعية، لكنهم نسوا ان أهل البيت (ع) كانوا يحكمون بالقرآن، ودستور المدينة، وهم يحكمون اليوم بنظرية ظل الله في الارض والطاعة العمياء، بنظرية آخذناها وبعد ما ننطيها) ... فهو حكم دكتاتوري صرف لا يعترف بالشعب وحقوقه وان التمسوا الديمقراطية وحرية الكلام بعد ان نزعوا ضمائرهم من شرعي الدولة والدين).

ونتيجة لهذا التوجه السياسي الخاطىء في حكم الدولة، كانت قوة الدولة تعتمد على رجالها ومؤيديهم وعصبيتتهم دون ان تحرص تلك الدول على ربط مصيرها بالأمة والسماح لها بالمشاركة في الحكم او الحصول على أي نصيب فيه كما هم اليوم مع المليشبات الأيرانية الخارجة على القانون، وحتى الوزراء والولاة الذين كانت الدولة تعتمد عليهم يعتبرون من موالي البيت الحاكم وملك يمينه، ولولي الآمر عليهم حق الحياة والموت دون مسائلة، وهاهم السادة اليوم يرون انفسهم فوق الناس (قدس الله سرهم )، واليوم تعود الاحداث التاريخية مرة اخرى في زمن اللا شرعية في حكم الدولة باسم الدين والمرجعيات التي لا يخولها الله حق الفتوى على الناس، لأن الشرعية تاتي من الشعب لا من تزوير صوته في الانتخابات الشكلية ..

ألم يمر العراق بعد الأنقلاب في سنة 58 19بهذا الدور حين فقدت الشرعية وحلت الفردية حتى تقاسمتها الاحزاب وظل عبد الكريم قاسم الوطني حائرا لا يلوي على امر . وبعد 63 الأغبرجاء البعث المجرم وجاءت الدكتاتورية العمياء والظلم والارتجال في حكم الدولة، وبعد2003 جاء القائد الضرورة المتخلف، الملفوف بالألغاز المحيرة، طالقا يد ولده في العبث باموال الناس وسامحا لكل من يريد العبث ان يعبث..لكن في الصلاة يقف وراؤه الف معمم ينادي الله اكبر..؟

هكذا وصل الوطن الى هذا الذي حل به اليوم، حتى اصبح الوطن مهياْ للتدمير الكلي الشامل.لكن ومع كل هذا الذي جرى ويجري لم يجرأ احد منهم ان يضعف المخلصين، ويجعلهم ينحنوا أمام الاخرين مثلهم ..فالتجئوا للأعتقالات والقتل والتدمير (الشحماني الغيور مثالاً) . انها جريمة وطنية نفذت بقصد يستحق منفذيها ومن ساهم معهم من الأخرين فيها بمسائلة التاريخ .

لذا فالدولة العراقية الجديدة بعد 2003 لم تقم على مؤسسات بل قامت على أفراد ارتبطوا بالأجنبي، فأنقطعت صلة الجماعة بالأمة وجمهور الناس، والا كيف تفسر هذا التصرفات اللاقانونية يوميا بح

الوطن والمواطنين، المنافذ الحدودية مثالاً، وكيق تفسر هذه التفجيرات القاتلة والحرائق المتعمدة في مؤسسات الدولة دون تحقيق(تفجيرات الكرادة مثالاً)، وتسليم ثلث العراق لداعش الاجرام (احتلال الموصل والانبار مثالاً)، وهذه الرواتب العالية والجرايات الباهضة للمسئولين والدولة لاهية بلا أهتمام، وكيف تفسر كل هذه الاموال التي تسرق يوميا دون مبالاة (انفراد مجلس الامة باموال الدولة مثالاً) . لولا هذا التوجه الخاطىء المقصود المطبق اليوم ما افلست الدولة وجعلت من الاقتراض الخارجي رغم مضاره المستقبلية بديلا لثروة الوطن..

من هنا نرى ان الجفاف يسرع الى مؤسسات الدولة، والخصام يحتدم فيها، والنزاعات تقوى عليها،  ولا أمل في الاصلاح حتى اصبحنا كالشجرة التي ماتت وجفت عروقها ولا بديل لها الا ( بنظرية شلع قلع). ولا ندري ماذا سيحل بالناس غدا من جراء هذا الظلم الكبير الذي يمارس على المواطن بطالة وقتلا وتشريدا وضياعا للحقوق. فهل لنا من سابقة فقهية او شرعية او قانونية تجيز الخروج على الأمة اليوم؟ لا ابدا...؟

المرجعيات نائمة تنتظر المهدي المنتظر ؟

نقول للعبادي كفاية انتظار:

نحن بحاجة الى دستور جديد يؤمن بوحدة العراقيين .. وقانون جديد للانتخابات يؤمن بالعدل بين المواطنين ويستبعد المحاصصة والمرتبات والامتيازات الباهضة، والايفادات الباطلة، والسفارات بلا لون ولاطعم ولا رائحة يحشرفيها المقربون وكذابين الزفة من الجهلة واللاممبالين ( مقابلة حسن العلوي مثالا) ...ويمنع غير الاكفاء من دخول البرلمان (نصفه بلا شهادات على حد قول النائب هيثم الجبوري، ومحاكمة كل من خان وسرق الى محاكم التاريخ .وبمنهج دراسي جديد يستبعد المنهج القديم الذي بنوه على التفرقة والاحادية وعاظ السلاطين ..وبوضع صحي يهتم بصحة المواطنين (لا دولة بلا مستشفيات) واذا مرض واحدا منهم فمستشفيات لندن وواشنطن هي البديل، بعد ان استشرت الامراض بين النازحين والمواطنين.

وأخيرا وليسن اخرا

هل سيقدم السيد العبادي على تنفيذ ما وعد به الشعب العراقي امام الادارة الامريكية ام ستكون وعوده هواء في شبك؟ .فلننتظر اما سيكون العبادي بطلاً، او عليه مغادرة كرسي الرئاسة غير مأسوف عليه.

نعم ان خير الدروب ما ادى بسالكه الى حيث يقصد...

 

بعدما أصاب سمعة المسلمين والعرب من اختلاط وإرباك عالميًّا، في العالم الغربي خاصة، وجب عليّ استحضار وتكرار مقترحي الذي أشهرته في (الوطن) مرات عديدة، وفي أوعية ثقافية وإعلامية أخرى خلال السنوات العشرين الأخيرة، وهو: أن يضطلع أولو الأمر عبر دول العالم العربي بتأسيس مركز علمي وبحثي يقوم برصد وتحليل أشكال الخطاب الثقافي الشائع حول العرب والمسلمين عبر العالم الغربي، بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة والأنماط الجاهزة المتوارثة التي غالبًا ما يقحم العرب والمسلمون في دواخل أطرها الجاهزة على نحو لا مبرر ولا عادل. دع عنك الدلالات فوق النصية التي تسيء إليهم على نحو ملتوٍ.

أما أسباب تشوه الشخصية العربية والمسلمة الآن عبر العالم الغربي فهي، بلا ريب، إنما تعزى أساسًا على الأدوار السلبية التي تؤديها الشبكات الإرهابية، ابتداءً من “القاعدة” وانتهاءً بما يسمى بــ”داعش” ISIL، درجة إشهار الإدارة الأميركية قرارًا أمنيًّا جديدًا يمنع المسافرين على متن الخطوط الجوية في العديد من الدول العربية من حمل أبسط الأجهزة الإلكترونية، باستثناء الهواتف الخلوية: فهل يمكن أن يتماهى التمييز إلى أكثر مما أذكر في أعلاه؟ وبطبيعة الحال، يمكن للمرء أن يتوقع المزيد من الإجراءات التعسفية ضد المسافرين العرب والمسلمين المتوجهين إلى الولايات المتحدة؛ كما يمكن أن تحذو إدارات حكومات أخرى عبر العالم حذو الولايات المتحدة بحجة الدفاع عن أمنها القومي من براثن “الإرهاب”.

هذه حال لا يحسد عليها أحد، خاصة وأن المسافرين العرب نحو دول العالم كافة لم يكونوا بحاجة إلى تأشيرات دخول طوال عقود، إذ يكفي حملهم جوازات سفر من دول عربية غنية تكفل سلامتهم مما ينبئ بالأخطار.

لذا، تتأكد الحاجة إلى مركز من النوع المذكور أعلاه، ثانية، لأننا إذا ما التزمنا الصمت عمّا شاب سمعتنا بسبب قلة سائبة من الإرهابيين، فإن سوء الفهم وسوء السمعة سيمتد ليشمل الجميع، عربًا ومسلمين، بل وسيشمل حتى الوفود الرسمية العربية والقادمة من دول إسلامية كذلك. إن المسارعة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة من قبل متخصصين في الثقافات العالمية والغربية، إنما يضمن للعرب وللمسلمين كل ما من شأنه المساعدة على فرز الإرهابي، مقارنة بالمسالم والمحب للسلام. هذا ما لا يمكن أن يتحقق ما دمنا لا نحرك ساكنًا يبرهن لحكومات العالم بأن الشبكات الإرهابية لا تمثل مرآة لحقائق العرب والمسلمين قط.

أما إذا ما تركنا هذا الموضوع دون جهد مناسب موازٍ لمقاومته ولمعالجته، فبشّر المهتمين بالمزيد من التشويه والحرف الذي قد يشمل حتى أطفالنا، مؤكدين بأن موضوع إشاعة صورة موتورة للعربي وللمسلم ليست بالبراءة التي تظهر عليها على أسطح الأوعية الإعلامية الغربية، نظرًا لأن هناك من يسره تشويه العرب والإسلام، بل هو لا يدخر وسعًا في تشجيعه وتغذيته، باعتبار وجود ثمة أهداف خفية قد لا يراها العرب والمسلمون الآن، ولكنهم سيرونها بكامل خطورتها في وقت لاحق، درجة أني لم أعتب على تلك الشابة الأميركية التي عرفتها بنفسي باعتداد فرسان الصحراء: “أنا عربي”، فأجابتني: “وهل يحرجك أن تحمل هذه الصفة؟”

تأسيسًا على ما طورته من جدل أعلاه، أزعم بأن مركزًا علميًّا من النوع المذكور في الفقرة الأولى من هذه المقالة لم يعد مسألة ثانوية أو تزويقية قابلة للتأجيل. بل وأزعم كذلك بأني شخصيًّا، أستطيع أن أدير مثل هذا المركز الذي قد يجمعنا عربًا ومسلمين، بغض النظر عن اختلافاتنا!

 

أ.د. محمد الدعمي

 

 

 

هذه ترجمة عربية لمقال السيد عودة بشارات الأسبوعي في صحيفة هآرص، ٢٠ آذار ٢٠١٧.

”قضت محكمة  العدل العليا الأسبوع الماضي، بأنّ لسكان القدس الشرقية حقوق المواطنين الأصليين. كنتُ منفعلًا، ليس لأنّ القرار سيُحدث اختراقًا فيما يتعلّق بعرب القدس الشرقية، ولكن على كلّ حال، ها هي الحقيقة تُلقي بظلالها على كل التشويهات؛ بعد نصف قرن من الزمان، تعترف دولة إسرائيل بأنّ المواطنين الفلسطينيين أصلانيون. ليسوا غزاة، أو عابري سبيل، أو نواطير الكرم المرغَمين على النزوح، حينما يعود السيّد اليهودي إلى إرثه بعد ألفي عام. ببساطة، أصحاب البيت.

بعد نصف قرن من الزمان، كانت الدولة من خلال الجيش، الحكومة، البلدية، المتعصبين القومجيين، تعتدي على العرب، والآن يدوّي صوت الحقّ ومن أين؟ بالضبط من بين جدران المحكمة، التي بالأمس فقط، صادقت تقريبًا على  كل ظلم ضدهم، بدءً بهدم البيوت واقتحام باحاتهم، وانتهاءً بنزع (بتشليح) المواطنة. كتب الشاعر طرفة بن العبد يقول: وتأتيك بالأخبار مَن لم تَبِعْ له. محكمة العدل العليا هي آخر مكان، توقّع الفلسطينيون منه أيّ عدل وإنصاف.

أحببت القدس، إلّا أنني حين أدخلها أشعر بالاختناق، وأريد مغادرتها بأسرع ما يمكن. الكآبة تحوم في الجو، العيون الخامدة تُذكّرني بما غنّت فيروز عن القدس بُعيد احتلالها، بعد حرب ١٩٦٧: ”مرّيت بالشوارع، شوارع القدس العتيقة، قدّام الدكاكين البقيت من فلسطين، حكينا سوا الخبرية وعطيوني مزهرية، قالوا لي هيدي هدية من الناس الناطرين، ومشيت بالشوارع شوارع القدس العتيقة، اوقف عباب بواب صارت وصرنا صحاب، وعينيهن الحزينة من طاقة المدينة، تاخدني وتودّيني بغربة العذاب“.

سيمون صباغ مونتيفيوري في كتابه ”القدس: سيرة ذاتية“، يروي أنّ موطي غور في الحرب، لم يعرف كيف يصل إلى حائط المبكى، عجوز مقدسي أخذ جنوده إلى باب المغاربة. خسارة، لو سار العجوز بهم خارجًا من حيث قدموا، لكان بالإمكان تفادي خمسين عامًا من الدم والدموع؛ إلا أن وهن العرب يُغري الشرهين للانقضاض عليهم، وكالرقص في الوحل، يغرقون هم والمحتلون معا. هذا هو الوضع الراهن.

لإسرائيل اليوم مطلق الحرية في فعل ما يحلو لها في القدس، والعالَم وفيه العالَم العربي، صامت. وفي غياب من يلجم إسرائيل، فهي تتمادى أكثر فأكثر، والوضع الآن بمثابة دمج بين الشرّ واللامعقول. زرت القدس قبل شهر تقريبًا، واستولى عليّ شعور كئيب بقدر يفوق المعتاد. يعيش العرب في أحياء مغلقة، بدون الحدّ الأدنى من الخدمات البلدية. إنّها محاطة بالجدران، وفي المداخل حواجز شرطية. ماذا يجري هنا؟ ما شعور اليهودي المقدسي الذي يعيش على بعد دقائقَ من هناك، إزاء هذه المعاناة الإنسانية؟ رقصة التانجو الفظيعة مستمرّة منذ خمسين سنة، بين  ما يُدعى محررِون (بالكسر) ومحرَرون (بالفتح) في المدينة الموحّدة، كما يُزعم.

التناقض يسرح ويمرح، في الوقت الذي فيه تُصدر محكمة العدل العليا هذا الإعلان الدراماتيكي؛ ذراع أخرى في الدولة تمنح جائزة إسرائيل لدافيد بئيري، المدير العام لجمعية إلعاد، التي تعمل على إبعاد العرب عن المدينة. وفي الوقت الذي يصرخ فيه موشه أرنس، من رؤساء الليكود، مُنددًا بالخزي والعار في حيّ شعفاط، هرول رئيس  المعارضة، يتسحاك هيرتسوغ لتهنئة بئيري، وكذلك عضو الكنيست إليعزر شتيرن من حزب ”يوجد مستقبل“، القائل:  بئيري يمثّل جمال هذه البلاد. جمالٌ بشِعٌ كهذا، هو من عمل الشيطان فقط.

بعد سنوات القحْط القضائي، التي لم يقدَّم فيها العلاج للعرب، كان من الواجب منح جائزة إسرائيل للقضاة الثلاثة الشجعان، إذ أن ضميرهم ثار ضد تقليد انتهاج الإجحاف والظلم.

دافيد بن غوريون، الذي نفى الشعور القومي من العرب، اعترف بأنّ لديهم مشاعر نحو الأرض. حقًّا، للعرب شعور للمكان لأنّهم أهله. ثمّة جائزة خاصّة  لوزير التاريخ، الذي يشاهدنا من بعيد، ممنوحة لأهالي القدس الشرقية، المتشبثين بأسنانهم بالبيت والأرض. باسم الجميع، اليهود والعرب، إنّهم ينقذون كرامة الإنسان في المدينة الرازحة تحت المعاناة. 

 

ترجمة ب. حسيب شحادة

جامعة هلسنكي

 

 

لم يَدُر في خَلَد البريطانيِّين عندما غرسوا بذرة العقيدة الارهابيَّة الفاسدة في المنطقة، وأَقصد بها الحزب الوهابيِّ وحاضنتهُ [آل سعود]، أَنَّ ثمارهاالمسمومة سترتدُّ عليهم في يومٍ من الأَيَّام! فلقد ظَنُّوا وقتها أَنَّ زراعة شجرة خبيثة بعيداً عنهم يُجنِّبهُم خُبثها! حتَّى دارَ الفلكُ ومرَّت قرونٌ وكبُرت الغَرسة المسمومةِ لتنفُثَ سمومها وتغطِّي بظلالِها كلَّ العالم حتَّى تلك الامبراطوريَّة العجوز التي لم تكُن الشَّمس وقتها لتغيبَ عنها! ولكن هذه المرَّة لتتفيَّأ بظِلال أوراق الشَّجرة الخبيثة!.

قد يقولُ قائلٌ؛ أَنَّها غرست تلك البذرة لحمايةِ مصالحِها في المنطقة ولحماية الذَّات! أَقولُ نعم؛ هذا صحيحٌ لا يختلفُ عليهِ إِثنان! فلماذا [زعلانة] إِذن [الخانُم]؟! أَلم تسمع بالمثلِ القائل [إِلمايعرِف تدابيره حُنطتَه تاكل شعيرَة]! [ذُقْ] إِذن!.

الغرب وبريطانيا تحديداً أَوَّل المسؤولين عن ظاهرة [الارهاب الاسلامي] أَو [التطرُّف الاسلامي]!.

إِنَّ الارهابَ غرسةٌ تتغذَّى على عقيدةٍ فاسدةٍ وسياساتٍ خاطئةٍ، وتموتُ إِذا طهَّرنا المحيط من هذَين العاملَين الأَساسيَّين!.

على صعيدِ العقيدةِ الفاسدةِ فلازالت مدارس ومعاهد ومراكز الحزب الوهابيِّ التي تُغطيِّها أَموال بترودولار نِظامُ القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيَّة والمنتشرة في كلِّ أُوربا ومنها بريطانيا تغذِّي النشءْ الجديد بالعقيدةِ الفاسدةِ التي تعتمد التَّكفير والكراهيَّة وإِلغاء الآخر والتزمُّت والعُنف والارهاب!.

ولقد كدتُ أَن أَموتَ من الضِّحك وأَنا أُتابع تصريحات بعض المسؤولين البريطانيِّين عقب العمل الارهابي الذي شهدتهُ العاصمة لندن وهم يُطالبون [المراكز الاسلاميَّة] في بريطانيا! ويقصدونَ بها بالدَّرجةِ الأُولى طبعاً المرتبطة بنظامِ [آل سَعود] الوهابيِّ الارهابيِّ الفاسد! لتحمُّل مسؤوليَّتها في حماية النشءْ الجديد من الأَفكار المُتطرِّفة! فهم والحال هذه كالمُستجير من الرَّمضاءِ بالنَّار!.

أَمّا على صعيد السِّياسات الخاطِئة؛ فلقد عبَّرت عنها بشَكلٍ واضح لا لَبْس فيهِ أَوَّل زيارة لرئيسة وزراء [مهد الدِّيمقراطية] في العالم، بريطانيا، لمنطقة الشَّرق الأَوسط والتي قادتها أَوَّل ما قادتها الى بلدٍ يحكمهُ واحِدٌ من أَسوء وأَقذر النُّظُم الديكتاتوريَّة البوليسيَّة القمعيَّة في العالَم وأَقصُد بهِ البحرَين! وكأَنها أَرادت أَن تقدِّمهُ لنا كنُموذجٍ لتحالفِ الدِّيمقراطيَّات!..

أَمَّا العلاقة مع نِظامِ [آل سَعود] فعلى الرَّغمِ من كلِّ التَّقارير الرَّسميَّة وغير الرَّسميَّة التحقيقيَّة والحقوقيَّة التي أَكَّدت بأَنَّ الرِّياض التي تقود حِلفاً لتدميرِ اليمن إِستخدمت السِّلاح البريطاني لارتكابِ جرائمَ حربٍ وجرائمَ ضدَّ الانسانيَّة وتحديداً ضدَّ الطُّفولة! مع كلِّ ذلك تستمرِّ الحكومة البريطانيَّة في تزويد الرِّياض بكلِّ أَنواعِ السِّلاح الفتَّاك بشرطِ إِستخدامهِ في اليَمَنِ حصراً!.

وبالرَّغمِ من كلِّ ما نسمعهُ من خُطَطِ الغرب لمحاربةِ الارهاب إِلّا أَنَّهم الى هذه اللَّحظة لم يتَّخذوا الإجراءات اللَّازمة لوقفِ تمويلِ الارهابيِّين بأَموال البترودولار التي لازالت تصِلهُم بشَكلٍ واسعٍ من دُوَل الخليج كما أَشار الى ذلك السَّيِّد رئيس مجلس الوزراء الدُّكتور العبادي خلال زيارتهِ الأَخيرةِ الى واشنطن!.

أوَليست دُوَل الخليج محميَّات غربيَّة وتحديداً بريطانيَّة؟! فلماذا لا تُمارس ضغوطها اللَّازمة لإيقافِ عمليَّات تدفُّق الأَموال الى الارهابيِّين!.

على البريطانيِّين أَن يتعلَّموا جيِّداً ويتيقَّنوا من الحقيقة القائلة أَنَّ الأَمن القومي في كلِّ العالَم بات اليوم في ظلِّ العَولمةِ ونظام القريةِ الصَّغيرةِ كالأَواني المستطرقة فإِمَّا أَن ينعم الجميع بالأَمن أَو لا أَحدَ ينعمُ بهِ، فلقد ولَّت نظريَّة [تجميع الجراثيم] التي عانى منها العراقيُّونَ على وجهِ التَّحديد ما عانَوا!.

أُقضوا على الارهاب في الْعِراقِ وسوريا وليبيا ومِصر وأَوقِفوا عدوانَ عبيدِكم [آل سَعود] على اليمن لتنعَموا بالأَمن في بلدانِكم، والّا فستُقاتلونَ الارهاب في عواصمِكم رغماً عنكُم! وهذا ما أَشرتُ إِليهِ منذ أَعوامٍ خلَت، ولقد صدَّق الهجومُ الإِرهابي يوم أَمس في لندن قَولي! {وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

 

نزار حيدر

٢٣ آذار ٢٠١٧

 

 

منذ ان بدأ العالم المتحضر التعايش السلمي وتشابك المصالح والحاجة الى ممثل في كل بلد اصبح (السفراء) مقيمون في البلدان الاخرى لرعاية مصالح بلدانهم وهؤلاء السفراء لا يقيمون في غير العاصمة بسبب حاجتهم للقرب من مركز القرار في الدولة التي يمثلون بلدهم فيها ولم يشهد التاريخ ولو ظاهرة واحدة تتمثل في ايفاد سفيرين لدولة واحدة الى دولة اخرى او وجود سفير لاينتمي لدولة في بلد اخر واعتادت الدول ان تنشأ (حي دبلوماسي) في عواصمها ليسكنه اولئك السفراء حماية لهم ومنعا من الاختلاط المفتوح مع المواطنين خوفا من التجسس او شراء الذمم وحرصا على الامن الوطني وسارت الدول والبلدان على هذا المنوال سنين طويلة ولم يشذ عنها الا العراق وتحديدا بعد عام 2003 وهذا الشذوذ اصبح فاحشا وملفتا للنظر ولو كانت هناك دولة بالمعنى المتعارف عليه في عرف الدول لما سكتت عليه في العراق اذ انتشرت مسميات لمسمى لاوجود له على ارض الواقع مثل (المستشار .. الدكتور .. الخبير .. الاستاذ .. السفير) وتناثرت هذه الالقاب على الحمقى والمعتوهين وفاقدو الاهليه والعهار والقوادين بكرم لم يعرفه حاتم الطائي في زمنه فمن هرب زباؤنها وبارت بضاعة جسدها وكسد عندها كل شيء انقلبت بقدرة قادر الى شيئ اخر وحملت احد هذه الالقاب ومن فشل في كل شيء حتى كتابة اسمه او النجاح كـ(عربنجي) في الباب الشرقي اصبح مستشارا يزور المؤسسات ويغدق عليها استشاراته مجانا ويلتطق في اروقتها الصور ومن بارت بيده مهنة النصب والاحتيال منح نفسه لقب (الدكتور) وحضر المؤتمرات والتجمعات متباهيا بصفاقته و(مغلس) على الشتائم والسخرية التي تصك مسامعه ومن فقد او فقدت كل شيء حتى ورقة الحياء منح نفسه او حصل عليها من نظير له صفة (السفير) ولايهم نوع السفارة المهم يكتب امام اسمه في صفحات الفيسبوك (السفير) علما ان حتى كلمة (السفيه) او (السخيف) هو دونها وهذه هي الطامة الكبرى اذ لاسلطة قادرة على مسائلتهم على الاقل مع ان اسائتهم واضحة للعيان ومادامت السلطة غير قادرة على اعادتهم الى وضعهم السابق ونزع هذه الالقاب والصفات التي اساءوا لها ولحملتها الحقيقين عنهم نتمنى ان يبادر مجلس النواب الى اصدار قانونين في آن واحد الاول ان تكون (ذيل العجل) عاصمة تسلم بها اوراق اعتماد كل السفراء والمستشارين والخبراء والاساتذة والدكاترة المزيفين فقط والثاني ان ينشأ فيها حي دبلوماسي مزيف لكن على غرار مستشفى الشماعية يفرض عليهم قضاء باقي ايام اعمارهم فيه .

  

راضي المترفي

ما ان سمع "علوان ابو الكبة" بترحيب كوكب اليابان بالعراقيين حتى حزم أمتعته وحقائبه وجهز قدوره تمهيدا لنقلها الى طوكيو مع بهارات المخلمة والباسطرمة والجلفراي.

سلوان "متنبي" من جهته وبعد استشارة السيدة "تظاهرة تحرير" رفض مغادرة أرض الوطن الغالي برغم الحاح صديقه - جيفارا  - الى امبراطورية الشمس، مرددا على مسامعنا " يابان شنو يابان ..انا انتمي الى حضارة عمرها 7 اﻻف عام، خبروني هل في طوكيو يوجد علوة مخضر؟ بانيووو سمك حي موضوع وسط الشارع، مطبات  صناعية، جدر كونكريتية، اسلاك شائكة، قيمر السدة، ﻻ عليكم بالكوليرا والتيفوئيد انا اتحدث عن مذاقه اللذيذ، هل يوجد عندهم جبن عرب - ﻻتفكر بحمى مالطا - كراج النهضة، العلاوي، نافورات تستخدم " الماء الخابط " للترفيه والزينة ولحفظ الطحالب الخضراء طول العام خزينة، شاي مهيل على الفحم من يد ابو جوقي ؟؟ باقلاء بالدهن، لوبيا حمراء،باجة، تشريب عظام يلوك هلحلك، هل عندهم في طول اليابان وعرضها جبال - زبالاتو ونفاياتو - تكبر بأستمرار، وتزداد احجامها اسبوعيا، ها ..شكال البهلول؟ !! الى  سيرة الروبوتات ارجو عدم التطرق،  أﻻ يكفي اننا اصبحنا  اناسا آليين مبرمجين  على الطاعة والانتخابات  واللطم !!

كيف سأهجر الحروووب وتبادل الشتائم والاتهامات والالفاظ النابية والطائفية واطلاق الرصاص التي يكاد يتفرد بها أبناء بلدي الحبيب وحدهم من دون سواهم - احبهم عيني احبهم -، معقولة اعيش في بلد ﻻ أرى فيه وﻻ اسمع من يشتم كل الصالحين والصديقين في التاريخ العربي والاسلامي يوميا ويهجوهم من خلال الفضائيات وعندما تقول له "  ﻻ تشتم اجدادك " يقول " ليش تغلط ..الم يحرم  الشرع  الغلط!" .

معقولة اعيش في بلد ﻻيبصق فيه في الشارع، ثم كيف سافتح نافذة السيارة وألقي بعلبة البيبسي كولا ﻷتمتع بإيقاعها الجميل وهي تتدحرج ارضا وﻻ اجمل من أروع مقطوعة موسيقية لياني، ناهيك عن قناني الميزو " ما اجملها وهي تتحطم  بالتصوير البطئ، رووعة وﻻ (فلش، حطم،كسر، العب على اعصابي) !! اترك كل ماذكرت لك واخبرني هل يصنع اليابانيون وليمة كبرى بيوم العزاء الثالث ..وين راح نتعشى؟!

ثائر الموهوب بسرقة قناني الغاز وبراميل النفط الابيض والكحل من العين والمحفظات من الجيوب وقف على الحياد ملتزما الصمت تحت يافطة مكتوب عليها " هذا من فضل ربي " واخرى " وﻻتبخسوا الناس اشياءهم "، فكرة كان قد اقتبسها من مجموعة من السياسيين قبل وبعد ترشحهم للمنصب لخداع  الناخبين  ممن بات بعضهم  يعشق الخداع ويمقت  من يحاربونه، متهما  اياهم بالعمالة للاجنبي وباﻷخص ان ﻻ أجنبيا في بلادهم قط، ﻻ عليكم بالاميركان والبريطانيين والايرانيين، فهؤلاء هم اﻷهل والاصل ونحن الوافدين!!

اليابان التي كانت قد رفضت 99 % من أصل 7586 من طلبات اللجوء عام 2016، و استقبلت 27 لاجئا فقط في 2015، اعلنت بحسب مصادر غير موثوقة، إن "حكومة بلدها ستقدم تسهيلات لجميع المواطنين، الذي يطلبون حق البقاء أو اللجوء إلى اليابان وخصوصا المواطنين العراقيين والسوريين مع إمكانية الحصول على الجنسية اليابانية الدائمية بشرط البقاء والعمل، لمدة عام واحد من دون أية مخالفة قانونية".

وتابعت الوزارة على ذمة من فبرك الخبر وتناقله، ان "الحكومة اليابانية صنفت طالبي اللجوء الأجانب على عدد من الأقسام ومنها الخبرة والموهبة والبراعة، التي يتميز بها طالب اللجوء في إحدى مجالات الحياة، أو الأشخاص الذين يعملون في مجال الاستثمار مع إحدى الشركات اليابانية، أو الحصول على دعم من إحدى الشركات الكبرى ليعمل في اليابان، أو الذين يتمكنون من الاستثمار بإمكاناتهم الذاتية بما لا يقل عن مبلغ 100 الف دولار"، لتنفي سفارة اليابان في بغداد بعد ساعات كل هذا - الخرييط - وتؤكد ان الخبر عار عن الصحة !!!

نسخة الى زبائن مقهى " اضواء وكلوبات الوطن " ﻷطلاعهم على ضوابط الهجرة الى كوكب اليابان والسفر الى هناك بـ" طبلات " وصحون واستكانات وملاعق وسماورات سومر وأكد الفضائية الطائرة بما تمتلكه من مواهب وكفاءات متناسلة من رحم البطالة الحقيقية والمقنعة في لعب الدومينو والطاولي والورق وتدخين النارجيلة ورمي اعقاب السجائر على اﻷرض مع وجود - النفاضة -، صحيح اخبار الفضائيين في الدوائر الرسمية وشبكة الحماية الاجتماعية شنو، مازالوا يتقاضون رواتب يوووووو ﻻﻻﻻﻻﻻﻻﻻع، ماااع السلامة ..ماااااع السلامة يبو عمة وقبعة وغترة مايلة ؟ !!اودعناكم اغاتي

احمد الحاج

يتسائل كثيرون عما حققه هذا المؤتمر من إنجازات وهنا سوف أوجز اهم إنجازات المؤتمر فهي فضلا عن خلق فرصة للتواصل بين الخطباء حقق أمرين هامين:

الاول: المؤتمر عبر عن اعتراف المرجعية الدينية بل صرختها بوجه حالة الرثاثة والبؤس التي وصل اليها خطاب المنبر الحسيني والتي لايمكن السكوت عليها بحيث اصبح تجديده ضرورة خصوصا وان احدى الجهتين الراعيتين للمؤتمر هي (العتبة العباسية المقدسة) تقع تحت الإشراف المباشر للمرجعية الدينية كما ان الجهة الثانية (مؤسسة بحر العلوم الخيرية) غير بعيدة عنها. ألقى المؤتمر حجرا في المياه الراكدة وخلق حالة من الحركة والتفاعل مع موضوعه (تجديد خطاب المنبر الحسيني) فلفت النظر الى أهمية هذا الموضوع ما دعى مجموعة من الأساتذة والكتاب ان يقدموا بحوثا مهمة لتنضيج خطاب ملائم للعصر وحاجاته.

الثاني: من اهم ماتحقق في المؤتمر هو الاستجابة الكريمة من قبل المتولي الشرعي للعتبة العباسية سماحة السيد احمد الصافي للمقترح الذي قدمناه بخصوص تبني العتبة للضمان الصحي والمعاشي لخطباء المنبر الحسيني بعد بلوغهم سن معين.

 

مضر الحلو

أخطأ الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة في قراءة التاريخ، حين قال أن الرئيس الفرنسي ديغول منح للجزائريين الإستقلال، وقد تناسى حاكم الشارقة وقائع ثورة المليون ونصف مليون شهيد، والمعارك التي وقعت في الجزائر قبل اندلاع ثورة نوفمبر 54، بقيادة جبهة وجيش التحرير الوطني، الذي واجه الآلة الإستدمارية، والإعدامات الجماعية التي قام بها الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال ديغول، ومخططاته التدميرية، وكم عانى الشعب الجزائري نساءً ورجالا وأطفالا من سياسية التعذيب والتجويع التي مارستها فرنسا وهي تغتصب أرضا ليست ملكها، كما يجهل القاسمي النشاط الفدائي للشعب الجزائري، الذي ترك أثرا سيئا على سمعة فرنسا، بحيث كشف عن حقيقة الإستعمار الفرنسي في الجزائر، لدرجة أن المعارضة الفرنسية وقفت ضد ممارسات ديغول الجهنمية وعارضت السياسة الفرنسية، ففي مثل هذا الشهر ( مارس - آذار- 1957) كتب أحد الفرنسيين المعارضين رسالة إلى جريدة فرانس أوبسارفاتور France observateur اتهم فيها فرنسا لسياسة الإعدام الجماعي التي كان يتبعها المظليون، دون الحديث عن عمليات القمع التي تحولت إلى فضيحة أدانها العالم كله، أصبح فيها الفرنسيون مكحل اتهام أمام الرأي العام العربي والدولي.

كيف لحاكم الشارقة سلطان القاسمي أن يتجاهل الأحداث التاريخية التي وقعت في الجزائر، منذ دخول فرنسا عام 1830 إلى غاية الإعلان عن توقيف القتال، كيف لحاكم عربي ربطته علاقات مع الجزائر يتجاهل تاريخ الجزائر السياسي والعسكري، والدور الذي قامت بها الحركة الوطنية، وكيف وصل صوت الثورة الجزائرية إلى هيئة الأمم المتحدة، وردود فعل الإعلام العربي والدولي، ويكفي ان بيان أول نوفمبر كان بمثابة ورقة إعلامية للتعريف بالقضية الجزائرية، مما حرك الصحف العالمية والصحف الفرنسية بالخصوص للوقوف ضد سياسة بلادهم، وعلى حاكم الشارقة أن يعيد قراءة تاريخ الجزائر، ويطلع على أدبيات الثورة الجزائرية التي اعترفت بها كل الدول ودعمتها ( أفغانستان، الباكستان، كوبا، الإتحاد السوفياتي، إيران، العراق، مصر، سوريا، وليبيا..الخ)، وكيف كانت علاقات الثورة مع الدول العربية، التي سارعت إلى مقاطعة فرنسا اقتصاديا، والسماح بتشكيل فرق عربية متطوعة للقتال في الجزائر.

و ليعلم سلطان القاسمي أن مصر كانت أولى الدول المدعمة والمؤيدة للثورة الجزائرية، لدرجة أن تواجد جبهة التحرير الوطني بالقاهرة مكن من أن تحتضن مصر مقر وزارة خارجية الحكومة الجزائرية المؤقتة في عاصمتها، وبين البلدين تنسيق تام لمواجهة السياسة الديغولية، ففي مؤتمر باندونغ حضر الوفد المصري، وقبل أن يقوم بدلا عن الوفد الجزائري بهذه المهمة السياسية، لأنهم كانوا ممثلين لأحزاب سياسية وليسوا ممثلين لحكومات، وتمكن الوفد المصري من إدانة فرنسا في اللجنة السياسية التابعة للمؤتمر، حيث صوتت جميع الدول الحاضرة في المؤتمر ضد فرنسا، ماعدا السعودية التي مرت علاقاتها مع الجزائر بحالات فتور كبيرة جدا..، إنه بحكم انتماؤنا إلى الأسرة الثورية، فأنا أسال حاكم الشارقة متى ديغول إنسانيا وهو الذي أقدم على قتل 45 ألف شهيد في أحداث 08 ماي 1945 ؟، والحقيقة التاريخية أن عبارة ديغول الشهيرة : " لقد فهمتكم" كانت موجهة للجنرالات الفرنسيين، الذين كانوا يوصلون له تقاريرهم، ويقولون له كل شيئ على ما يرام في الجزائر، ولم يطلعوه على الخسائر التي لحقت بفرنسا، ثم انقلابهم عليه داخل التراب الفرنسي لما فشل في جعل الجزائر فرنسيةـ وغادر الجزائر مهزوما، لقد ذهب ديغول بعدائيته للجزائر إلى أبعد الحدود، حيث كانت مرحلة تواجده بالجزائر مرحلة أكثر وقد فنّد المؤرخ بن جامين ستورا الكثير من الإدعاءات التي تقول أن ديغول منح الإستقلال للجزائريين، أو كما سميت بالهبة الديغولية، وقد وصف بن جامين ستورا ديغول بالشخصية الغامضة، والمتأمل في السياسة الديغولية يقف على أنها سياسة دموية ضد الثورة الجزائرية التي فشل في سحقها، أجبرته على أن يعلن أن الجزائر تكلف فرنسا أكثر مما تربح منها، والحل الوحيد هو الإنسحاب، وهذا كله لكي يغطي فشله وهزيمته، بحيث ادّعى أنه أعطى للشعب الجزائري حقه في الحرية.

الجزائر علجية عيش

 

أبي الحبيب،

يقولون أنك رحلتَ وأن عملكَ انقطع وأننا لن نراك بعد يومنا ذاك.  

انتزعوك من بَينِنا أنت الذي لا تُحب أن تخرج وحيدا أبدا، ووضعوك في قبر على شاهدهِ عُنوانُكَ الجديد ..عُنوانُنا الجديد.

جلسوا بعد خروجك يومها يا أبي يشربون الشاي ويُعَدِدُون مناقبك أمام العدسات، ثُم مَنَاقِبَهُم.. فعلوا تمامًا مِثلما أخبرتني، حتَى أن المشهد بدا لي مؤلوفا.. كان هنالك عدسات ياأبي لم تَسْتَأذن، ولا وَجَدَتْ فينا عقلا يأذن لها أو لا يأذن.. إعذرنا أرجوك!

تذكرتُ يومها حين جلسنا، أنا أمام شاشتي وانت خلف أوراقك تستحضر بأسلوبك الصادق البديع الذي لاتَكلُف فيه ولا اصطناع، أحلك الأيام في حياتك، يوم فقدتَ السي الحسن، أباك وجدي، وأنت بعدُ "ابن سبع". يومها تمالكتُ نفسي أمامك يا أبي. كتبتُ ما أمْلَيْتَنِيه وراجعناه سويا ثم غادرتَ الغرفة مُنشرحًا طيبَ البال، فالكتابةُ مصدر سعادةٍ لكَ ولَنَا بِسعادتك. يومها ما إن تواريتَ يا أبي حتى أجهشتُ ببكاء حار. رأيتك أمامي وأنت طفلٌ ضعيف، حفر الدَمعُ وجنتيك، تنظر إليهم وقد انتزعوا منك السي الحسن ذات سَبتٍ وأخذوه بعيدا، فانتهت فجأة الحياة، لأن السي الحسن "كان هو الحياة". اليوم أنا ذلك الطفل ياأبي وإن جاوَزْتُ الثلاثين. حفرَ الدمع وجنَتَي وأنا أنظر إليهم ينتزعونك ذات أحدٍ ويؤخذونك بعيدا. انتهت فجأةً الحياةُ ياصديقي الوحيد، لأنك أنت الحياة.

لكن مَهْلاً يا أبا الحكم.. مَهْلاً، أمِثلُك يرحل أو ينقطع له عمل؟ وما الحياة يا أبي و ما الرحيل؟  

صوتك الذي لايُشبه أيا من الأصوات لاينقطع صَدَاهُ في أذني، ينبعث من موضع صلاتك الزكي أمام الشُرفة في كل الأوقات: "فأما الزَبد فيذهب جُفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" صدق الله العظيم. هو ذاك يا أبي.. هو ذاك يا ابن السي الحسن ولالة رقية، أعزِ ألقابك إليك. كُنتَ أيها المَرْضِي كلما أصابتك حسنة إلا و هتفت: "هذا من فضل وبركة دعاء لالة رقية".. إعلم يا أبي أن كل ما نحن فيه، وماسنكون عليه هو من فضل وبركة دعاءالسي الجندي ورِضاه.. أعظمِ الكنوز على الإطلاق..    

يقينا لم ينتزعوك ياأبي من بيننا لأنهم لا يستطيعون. فُرشاة أسنانك المُبتلة في مكانها. زجاجة عطرك النصف الممتلئة على الرف.. مناديلك الورقية داخل أجياب سُترتك كما طويتها اخر مرة تحسبا لأي خروج مفاجئ.. نظاراتك.. أوراقك.. طاقيتك الزرقاء..أدويتك وحَجَرَةُ التيمم الملساء الباردة.. كل شيء في مكانه.. لأنك باق وإن رحلنا جميعا..  باقٍ بعملك الصالح وذكرك الطيبِ وشموخك حيًا وحيًا..

لن أبكيك ياأبي، سأحيا تحت ظِلك، وفي جِلبابك إلى أن ألقاك.

إبنتك حَلِيمَة بِنْتُ مُحَمَدْ ابْنِ الحسن الجُنْدِي ولالة حياة

 

 

 

 

 منذ عدة اسابيع والسياسي العراقي الهرم حسن العلوي يتنقل من قناة فضائية محلية او عربية الى اخرى، متحدثا في معظم اطلالاته عن رسالة تفاهم موقعة من قبل زعيم احد اجنحة البعث العراقي عزت الدوري الذي اثيرت اخبار وتسريبات كثيرة عن مقتله في صلاح الدين فيما سبق. وبناءا على ما حظيت به الرسالة من اهتمام مبالغ فيه لابد من التوقف مع ملف الرسالة برمته ضمن جملة من الملاحظات الجادة:

- مع كل ما اثير عن موت عزت الدوري او مقتله اليس من المفترض ان تكون رسالة بتلك الاهمية موثقة بالصوت والصورة كما فعلها الدوري قبل سنوات في رسالته التي اعتذر فيها للكويت وارسلها عن طريق العلوي نفسه؟! الكويتيون كما قال العلوي لم يصدقوا وجود الدوري مبدئيا.. فما بالك بالايرانيين..!

- لو افترضنا صحة الرسالة وحياة صاحبها... ما هي القيمة لرسالة جاءت على خلفية نهاية مرحلة داعش؟! جاءت في لحظة انهيار حزب البعث وانتصار مشروع العراق، جاءت على خلفية تغير المعادلة تماما لصالح الدولة العراقية، وها هي معاقل داعش واخواتها تتساقط واحدة بعد الاخرى بيد القوات الامنية العراقية. الرسالة مثيرة للشفقة وهي تشبه الى حد كبير لحظة اعلان صدام حسين قبيل اعتقاله من قبل الامريكان: "انا صدام حسين ومستعد للتفاوض"!

- يستند العلوي الى كون الرسالة صادرة من الدوري نفسه بناءا على تذكير الاخير للاول بمعطيات لا يعرفها الا القليلون... وهذه ليست وثيقة كافية او قرينة مقنعة لاثبات حياة الدوري. ليس من المستبعد ان هذه التفاصيل يعرفها اشخاص آخرون ايضا.

- الرسالة في كل الاحوال سواء كانت قد صدرت من الدوري او من غيره فهي تؤكد ان حزب البعث وصل لمرحلة بائسة جدا بحيث انقلب فيها على مبادئه التي ترتكز على العداء لايران، خصوصا بالنسبة لجناح عزت الدوري. لم يخلو خطاب لعزت الدوري او بيان للحزب من الاشارة للعدو الفارسي فما حدى مما بدى؟ مما يعني ان الرسالة والهدف من ورائها لا تستحق هذا الضجيج الاعلامي ولا حتى تفاعل الاطراف المعنيين بها.

 

جمال الخرسان

 

تتعالى الأصوات هنا وهناك لإنصاف أهل السُنّة والجماعة بالعراق، حيث إغتصب الشيعة الحكم منهم بعد سقوط الصنم، الحُكم الذي توارثوه منذ وفاة الإمام علي عليه السلام، وأصبح حق لهم إكتسبوه بتقادم الزمن .. ولست هنا في صدد مناقشة هذا الحق   قدر مااُريد أن اُوضّح إن أمريكا لن تسمح بإخراج داعش من العراق إلاّ بعد أن تتأكد أن الإقليم السُني سيكون على طول حدود العراق الغربية، لقطع التواصل الإيراني مع سوريا وحزب الله في لبنان، ليكون هذا الإقليم هو المصد والحامي الحقيقي لحدود إسرائيل .

ورغم كل إختلافاتي في وجهات النظر في كثير من الأمور مع السيد المالكي، ولكن الأمانة التاريخية توجب عليّ أن أعترف لجمهوري الكريم، أن السيد المالكي كان مُدركاً لقواعد هذه الحقيقة، وبسبب هذا كان لابد من تغييره بشخص جديد عسى أن تنطلي عليه لعبة تهميش أهل السنة وإسترجاع حقوقهم في الإقليم السني .

وسيخدم السياسيون العراقيون هذا المشروع من حيث يعلمون أو لايعلمون .. رغم أن هذا الإقليم قد يُنصف أهل السنة بالعراق من ممارسات الحكومة الإتحادية من حيث القوة والقرار، لكنه سيخدم المطلب الإسرائيلي الذي قدمته لأمريكا لتُنفذه بأيادي عراقية يعلم بعضها تفاصيل هذا المشروع ويجهل الأغلب منهم تداعياته .

ستبقى أمريكا يد المشروع الصهيوني بالمنطقة بغض النظر عن مصالح الشعوب، لأن بقاء القطب الأمريكي يحكم ويتحكم بالعالم مرهون بدعم منظمة رعاية المصالح الصهيونية العالمية (الأبكا) والتي مقرها في أمريكا، والتي تُسيطر على نصف مقدّرات العالم المادية، والتي بدون مباركتها لن يصل أي مُرشّح للبيت الأبيض مهما كان مشروعه السياسي ......

والسؤال هنا .. هل سنكون مع هذا المشروع لنحمي إسرائيل وحدودها من خطر المد الشيعي الإيراني (كما يدّعون) عبر أراضينا، أم سنساعد أهل السنة المعتدلين لفهم المشروع وحجم المؤامرة، ليحموا أرض العراق من الفتنة التي زُرعت بأراضينا بأيادي أمريكية بموجب مشروع مدروس ومعروف النتائج؟ هذا ماستثبته الشهور القادمة بأفعال القيادات السياسية العراقية، رغم أني غير متفائل بقدراتهم وإمكاناتهم لفهم مايجري على الأرض ..

لكننا سنُظهر التفائل بالخير علّنا نجده في أحدهم .

 

وللموضوع بقية ..

والله من وراء القصد

عرف عن العراق بانه بلد المحبة و التسامح،و هو أهم ما أمرنا به ديننا الحنيف  ويحمل في طياته الحضارة، وموطئ نزول الأنبياء، والشموخ الانساني الكبير، يتسامق معانقاً فضاءات الامل، ابنائه  كانوا ومازالوا متوحدين، يعلمون الدنيا إبجديات التعايش الذي أمتد عشرات القرون دون أن تطرق أبوابه مشاعر النبذ للأخر أو الكراهة لاحد، المنطقة والعالم الان بحاجة ليقفوا ضد هذا الفكر الضال وليعرف الذين ضلوا انهم لن يجنوا سوى الخيبة والضلالة ولن يجدوا من يقف معهم ولابد من الوقوف كالبنيان والجبل الشامخ ضد تطلعاتهم .

نحتاج الى  خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين ابناء المجتمعات بكل مكوناتها ضد ثقافة كراهية الاخر ونبذ التطرف  والتي لم تنشا من فراغ بل كانت نتاجاً للكم الهائل من الصكوك الطائفية التي دفعت وتدفع ولإعادة إنتاج مشاريع جبارة لذلك الهوس العرقي الذي ابتكرته ارادات شريرة وغذته وسائل إعلام موجه تدرج على النيل من الاخر وإقصاءه بطريقة فرق تسد وصولا الى توجيه الرصاص صوبه، هذه الممارسات لم يكن لها وجود عند المواطن  لتفريقه لاسباب تتعلق بالجنس أو الطائفة أو الدين أو العرق قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . 13حجرات، مخبراً للناس أنه خلقهم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها وهما آدم و حواء وجعلهم شعوباً وهي أعم من القبائل .لكن الوضع الان تبدل وتغير وصرنا نعيش في منطقة تحرقها الحروب وتتناهبها إرادة الإقتتال بين أبناء المجتمع الواحد لغايات وأسباب لم تعد قاصرة على المصالح لدول فقط انما لشخصيات أو جماعات تستتر وراء تلك المشاريع الخبيثة اللحظوية لتعتاش على تجارتها الغبية وموائدها الفضفاضة  قياساً بعمر التعايش ومدى الإنسجام واللحمة بين أبناء الشعب الواحد الموحد ليعبق به التاريخ مزهواً والذي يحسدوه الاخرين ومن هنا لابد من ان تتأثر بلداننا بمجريات الاحداث فيها وعليه يمر العراق بمرحلة خطيرة جدا وعلى حافة منزلق قد يؤدي الى نقطة اللاعودة اذ لم يتسلح بسلاح اليقظة والوعي والادراك بالمواطنة التاريخية الاصيلة التي تبتعد عن الانانية وبعكسه لا يمكن ان تكون هناك اي حلول ولا يمكن وضع اي حد لما قد يصيب العراق بسبب هذه الفتنة،لعن الله من اوقدها، والحرب الطائفية المستعرة والمحرقة التي تحصل الان لايمكن تجاوزها إلا بتفادي الموقف مع البلدان المجاورة لايقاف تمددها وسيكون الجميع مسؤولاً ومشاركاً في حينها عندما تستعر. المطلوب توحيد الرؤى لكبح ضالة الارهاب  و إعطاء القدوة الحسنة عن سماحة الإسلام وطيبة المسلمين وقيمهم الإنسانية ورغبتهم في التعايش مع من أمّن لهم العيش الكريم .

هذ الأمر الذي قد يساعد الكثير من القوى الطامعة في العراق والمنطقة سياسياً واقتصادياً اللجوء الى القوى الغربية  وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض دول الاقليم  التي تحاول اللعب على هذا الوتر من خلال التقرب إلى بعض الجهات السياسية عن طريق تقديم الدعم المالي والسياسي . الخطر يهدد الأمة وتطلعاتها ووجودها الحضاري وثرواتها الطبيعية، وهو خطر سياسي واقتصادي وثقافي وقومي وديني، مما يعني أن ان الكل معني ومطالب  بمواجهة هذا الخطر الذي يجسّده العدو في ايجاد الإرهاب وتمويله وتدريبه وإرسال المجموعات الإرهابية والتكفيرية وعقيدتها الوهابية  إلى المنطقة لنشر الفتن  وهي السبب الرئيسي لعدم استقرارها و هو جوهر الاستراتيجيتين الأمريكية والصهيونية وعملائهما في المنطقة لتغيير وكسر إرادات الدول الوطنية، وهو استهداف بشكل أساسي ضد محور الممانعة والمقاومة لتغيير توجهاتها،لقد كشفت  احداث  السنوات الاخيرة المؤامرة الخارجية والحرب الكونية عن عمق العلاقات بين بعض دولها على عكس المنظومة الخليجية  والتي تغيض الكيان إسرائيلي في المجالات السياسية والأمنية والمصالح المشتركة في الحرب الدائرة فيهاة الاوضاع والارضية في دعم الإرهاب التكفيري عدة وعدداً، لتشمر عن ساعدها في محاربة حركات المقاومة، وتمكنت من استبدال العدو الصهيوني بعدو مزعوم هي الجمهورية الاسلامية الايرانية  الصديقة والداعمة الحقيقية للفلسطينيين وللعرب في مواجهة المشروع الصهيو- أمريكي في المنطقة . إنَّ النزعة التكفيرية والتطرّف دخيلة على الثقافة العربية الإسلامية الصحيحة والأصيلة،. و استطاع أعداء الأمة استثمار الدين لمصالحهم وإثارة النعرات الطائفية والعرقية لضرب الإسلام الصحيح، وتشويه صورته بوصفه رسالة حضارية للإنسانية جمعاء، وقد نجح الإرهاب في وقت قصير في تنفيذ ما كلف به، لتركيع الأمة وإبعادها عن قضاياه المصيرية  بما يتيح للكيان الصهيوني المجرم بأن يحيا على ألارض الفلسطينية المحتلة في أمن وأمان، وهو الواقع الذي نحياه الآن بالفعل، ففي الوقت الذي تتساقط فيه دماء المسلمين في كل مكان فليس هناك من يقف في وجههم أو حتى ينتبه لما يفعلونه ضد المواطنيين العزل إلا من الايمان بقضيتهم.

و إنّ النخب الفكرية الدينية والسياسية والثقافية مدعوّة لإعادة بناء الوعي الشعبي في مواجهة الإرهاب والتكفيروتوصيد الابواب بوجه التشتت والتطرّف وتفتيت الدول العربية والاسلامية ومنها الى العالم   الحرب على الإرهاب والحشد العالمي لمكافحته لا قيمة له إن لم يُبحَث عن أصل العلة للحسم في معالجتها ودراسة الأسباب والدوافع والخفايا والأبعاد والأسرار لاستئصالها واقتلاعها من جذورها .

إن الحديث المجرد عما يجري في العراق والمنطقة لوحده لايحل معضلة أو يطفيء نيران فتنة بل العمل هو المثابة الاولى التي يمكن الانطلاق منها .

إن الطريق نحو تحقيق السلام وارسائه يبدأ من خنق الاصوات التي تحرض على العنف والكراهية وترفع من مستويات الجريمة بشكل ماعاد مقبولا ونحن في القرن الحادي والعشرين.

إن قنوات الفتنة الطائفية ومواقع التواصل الاجتماعي غير المقننة في بلادنا والعالم صارت منابر لتجييش الجيوش وخلق إجيال تتبنى العنف وكراهية الأخر والنيل منه لهذا نعتقد إن استصدار التشريعات التي تحرم هذه التوجهات وتعاقب عليها سوف يكون له الاثر الايجابي البناء في إعادة خلق ثقافة التعايش والسلم المجتمعي بل والعالمي من جديد

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ الأعراف

يُعرف الفَساد بمعجم المعاني: بالتَّلَفُ والعَطَب، الإضطراب والخلل، جدب وقحط وكوارث، وكذلك يُعرف بالْفِسْقُ، اللَّهْوُ وَالانْحِلاَلُ وَعَدَمُ احْتِرَامِ الأَعْرَافِ وَالْقَوَانِينِ، و مفهوم الإصلاح في الفكر السياسي والإجتماعي الإسلامي بأنه نقيض الإفساد، ويميز القران الكريم بين الإصلاح الحقيقي وإدعاء الإصلاح (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).

الإصلاح : تغيير تدريجي جزئي سلمي كما بالحديث النبوي الشريف وقوله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيديه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

كذلك يُعرف الإصلاح : بإزالة الفساد بين القوم، والتوفيق بينهم؛ وهو نقيض الفساد، وأيضاً التغير الى إستقامة الحال على ما تدعو إليه الحكمة، ومن هذا التعريف يتبين أن كلمة (إصلاح) تُطلق على ما هو مادي، وعلى ما هو معنوي، فالمقصود بالإصلاح: من الناحية اللغوية، "الإنتقال أو التغيير من حال إلى حال أحسن، أو التحول عن شيء والانصراف عنه الى سواه" .

بِما تقدم، أوضحنا إن الإصلاح :هو إنتقال من حالٍ سيئ لحالٍ أفضل، وهنا لا يمكن لدعاة الإصلاح السياسي والمجتمعي، أن يباشروا بمشروعهم؛ مالم تتوفر (الإرادة والحكمة والقوة) ولو إجتمعت هذه الخِصال، سيتآكل الفساد وتفسد عروقه؛ فلا يُمكن لفاسد أن يُصلح؛ أو يُطالب بالإصلاح، فالإصلاح لا يمكن أن يكون دعاية إنتخابية؛ وعلى المُصلح أن يتمتع بالمقبولية المجتمعية؛ كي يأخذ دوره للقضاء على الفساد بجميع أشكاله، سواءاً كانت سياسية، مجتمعية، وحتى دينية.

أغلب المشتركين بالعملية السياسية ومن جميع الكُتل، يُطالبون بـ "الإصلاح" وتسوية الفساد والمصالحة المجتمعية، وعلينا أن نذكر هنا إن أغلب المدراء العامين ووكلاء الوزرات وأغلب (الدرجات الخاصة)، ضمن المحاصصة والتفاهمات بين الكتل، أي يجب أن يكون الداعين للإصلاح والتسوية، أن يحاسبوا رعيتهم، وأن يسووا ما بذمتهم مع الشعب؛ ثم المطالبة والعمل للإصلاح، على أن لا تكون دعاوى القضاء على الفساد، حبراً على ورق، مطبوعة بملايين النسخ لتوزع على الناخبين !.

أن الطريق نحو الإصلاح لن يكون معبداً، وخالياً من العثرات؛ ولا يمكن القضاء على الفساد ألا بقدرة الدولة وتكاملها، وعلى الدولة أن تعمل على تطوير وإستيعاب الكفاءات وزجهم بمؤسسات الدولة؛ ويمكن أن يحصل ذلك بالنقاش والتداول العام الذى يحقق التواصل الإجتماعي بين الجماعات المختلفة والآراء المختلفة، عندها يمكننا القول: إن نوايا الإصلاح (جدية) وليست إنتخابية.

 

 

أثير الشرع

 

مع اقتراب اعلان انتهاء المعركة في العراق بانتهاء داعش، هناك حراك اقليمي يقابله حراك ساسة العراق معهم  لكن ضمن فرق موزعة هنا وهناك وبرامج جديدة في السياسة المتغيرة وفق الاحداث، سنشاهد لاعبين جدد على الساحة، واخرين ينتظرون مصيرهم بين الانزواء او الانسحاب، وكل الظروف المحيطة بالعراق ومايجري، ستؤثر سلبا او ايجابا، اول المؤثرات زيارة العبادي لترامب وماستنتج عنه في قادم الايام، مع الاهتمام الدولي للزيارة، خصوصا والرئيس الامريكي واضح في تصريحاته ولايلمح كسلفه اوباما، والوضع التركي القلق مع الاتحاد الاوربي، الذي بدا يبتعد اكثر من حلم الانضمام بعد تشنج المواقف، والتفاهمات الروسية الامريكية في سوريا، الذي يقلق دول الخليج قبل ايران رغم التطمينات ، كلها اسئلة مطروحة، والمهمة صعبة للغاية امام العبادي في تعامله مع كل هذه الاطراف، ليرضي احداها دون المساس بمشاعر سياسة الشركاء الاخرين، وهل ستبقى دبلوماسية ايران محافظة على مستوى النجاح الذي حققته مع اوباما لتقنع به ترامب، الاحزاب العراقية بدأت حملتها الانتخابية الغير مباشرة من خلال وسائلها الاعلامية وزيارات قادتها الميدانية لتتعرف على الخارطة الجغرافية للوطن من خلال المواطن المستهدف لكسب صوته لاغير، والاصطفافات ستكشف عنها الايام، اضافة لانقسامات الاحزاب وانشطارها، وتبقى ورقة رئيس الوزراء القادم الخبر الابرز لوسائل الاعلام والتي تقلق الاطراف السياسية، ويبدو ان مهمة العبادي باتت واضحة بعد  طي صفحة دولة الخلافة لداعش مع انتهاء معركة الموصل ، وتوقيع عقد جديد بعودة القوات الامريكية، واجراء الانتخابات وان تغير موعدها، والمهمة الاصعب تحديد  وتحجيم العلاقة  مع الجارة ايران وتوسيعها مع دول الخليج، مما يجعل الضغوط على العبادي في الداخل من قبل شركاء العملية السياسية  بالتحالف الوطني ستكون على اشدها، بالمقابل سيكون هناك تأييد من الاحزاب الكوردية اضافة لقبول خجول منقسم من اتحاد القوى،  وستشهد الايام القادمة معركة اعلامية ضد العبادي بعد تصريحه من البيت الابيض حول موقفه من الحشد بانتهاء مهمته مع انتهاء المعارك ضد داعش والقاء السلاح،  تصريحات ترامب والعبادي انتهت في البيت الابيض، لتبدأ انعكاساتها وتأثيراتها قبل عودة الاخير للبلاد، وبما ان الوسائل كلها متاحة في عالم السياسة، ومازال تأثير ميكافيلي على الساسة هي القاعدة التي ينطلقون منها، اذا كل شئ مباح ..التغيير والاصلاح.

 

بقلم صلاح شمشير البدري

 لا اعتقد مبالغا ومتجنيا اذا قلت ان دولة العراق هي الدولة الوحيدة في العالم التي تهان وتحتقر ولا يعار لها اي اهتمام ولا اي نوع من الاحترام من قبل المسئولين العراقيين من قبل التيارات الاحزاب السياسية العراقية   فهم  الذين لا يحترمون الدولة ولا دستورها ولا قانونها ولا مؤسساتها الدستورية والقانونية   وهذا هو السبب الذي دفع وشجع اردوغان ال سعود ال ثاني الى اعراب الجزيرة والخليج الى اعداء العراقيين الى عدم احترام العراق والعراقيين والتجاوز عليهم بل انه شجع بعض العراقيين الى السخرية ببعض  وبعضهم يسئ الى بعض

رغم ان دولة العراق لها دستور ومؤسسات دستورية راقية وكل محافظة تختار من يمثلها الى البرلمان بحسب النسبة السكانية وبحرية مطلقة والبرلمان يختار الحكومة ولكل محافظة مجلس محافظة يشكل حكومة مختارة من قبل ابناء المحافظة تدير شؤون المحافظة الادارية والخدمية ولكل حي في المحافظة مجلس بلدي مختار من قبل ابناء الحي يدير شؤون الحي الادارية والخدمية فهذه الحالة الراقية الحضارية غير موجودة في منطقة الشرق الاوسط وغير موجودة في الدول العربية والاسلامية الا في بعض الدول الراقية والمتقدمة ذات الاعراف والقيم الديمقراطية التي تحترم المواطن الغريب نرى المسئولين في البرلمان في الحكومة في المؤسسات الدستورية في مجلس المحافظات في المجلس البلدي هم الذين لا يحترمون هذه المؤسسات لا يحترمون الدستور وهم الذين الذين يهينون الدولة بل يحاول هؤلاء المسئولون ان يلغون الدستور والمؤسسات الدستورية وكثير ما يسيئون اليها من خلال خرقها و التجاوز عليها والقفز عليها  وكثير ما تحل مشاكلها وخلافاتها خارج الدستور والمؤسسات الدستورية وفق الاعراف العشائرية المتخلفة وفق التوافقات والموافقات التي تضمن لهم المصالح الخاصة والمنافع الذاتية على حساب مصلحة الشعب ومستقبله وهذا ما حدث طيلة 14 عاما من تحرير العرق والعراقيين من عبودية الرأي الواحد والحاكم الواحد والحزب الواحد بل ترى المسئولين يهرولون كالعبيد الى اعداء العراق اردوغان ال سعود ال ثاني لكسب ودهم وتحقيق رغباتهم في العراق كأنهم لا يطيقون الحرية ويحنون الى العبودية لقاء بعض المال التي ترمى اليهم كما ترمى فضلات الاطعمة الى الكلاب السائبة وهذا دليل واضح على ان المسئولين واحد من اثنين

اما جهلاء غير مهيئين للحكم وليسوا بمستوى الحرية الديمقراطية او انهم لصوص وفاسدون وفي كلتا الحالتين يجب اقالتهم واحالتهم الى العدالة والحكم عليهم بالاعدام ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة

العراق الدولة الوحيدة التي لا يمكنها محاسبة اي مسئول في البرلمان في الحكومة في المؤسسات الدستورية لأي مخالفة جريمة يقوم بها   يسرق يغتصب يفسد يقتل يتعاون مع داعش لذبح العراقيين وتدمير العراق يلتقي بهم يفتح له بيته فرج زوجته يدربهم يسلحهم يرشدهم الى هدفهم يسافر خارج العراق يلتقي بعناصر مخابرات دولة اجنبية معادية للعراق بعناصر لشبكات ارهابية وهابية مثل داعش القاعدة و يكشف لهم اسرار الدولة المهمة

فاغلبية المسئولين بيوتهم وعوائلهم خارج العراق والجميع بين مسافر وعائد شغلهم الشاغل مصالحم الخاصة ومنافعهم الذاتية فالكثير منهم لم يحضر جلسات البرلمان المؤسسات الدستورية مؤسسات الدولة المختلف  واذا حضروا الا لاستلام الراتب والحصول على الامتيازات والمكاسب وامور اخرى لبعض العقود والصفقات التجارية واستغلال النفوذ وما يحصل عليه نتيجة الرشوة وحتى بعض السرقات

بل بعض المسئولين ربطوا انفسهم مع دول اجنبية معادية للعراق وجعلوا أنفسهم في خدمة مخططاتهم ورغباتهم مثل ال سعود ال ثاني اردوغان في نشر الفوضى في العراق افشال العملية السياسية اشعال نيران الطائفية والحروب الاهلية لانه على يقين ان استتاب الامن واحترام القانون يعني اقالته واحالته على العدالة وسجنه وربما اعدامه ومصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة

 هل رأيتم مسئولين مثل المسئولين العراقيين كل همهم خدمة اعداء العراق وتحقيق مخططاتهم رغباتهم اما رغبات وطموحات العراقيين فلا تجد من يفكر بها لهذا لم يحصد الشعب العراقي من هؤلاء المسئولين الذين اختارهم غير الجوع والبطالة والمرض والحرمان وسوء الخدمات والفساد والارهاب

الدولة لا تحترم من قبل العالم الا اذا احترمها ساستها وهذا يتطلب منهم احترام وتقديس الدستور والمؤسسات الدستورية والالتزام والتمسك بالدستور والمؤسسات الدستورية الى درجة التضحية بالمنصب بل حتى الحياة اذا تطلب الامر

وهذا الاحترام والتقديس للدستور والمؤسسات الدستورية والالتزام والتمسك بها فهو الذي يعطي للدولة هيبتها واحترامها والقوة التي تحاسب من يخرج على دستور الدولة على المؤسسات الدستورية

 

مهدي المولى

 

 

 

إذا أردت ان تتحكم في جاهل فعليك ان تغلف كل باطل بغلاف ديني . تُنسب هذه الحكمة الى الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد ومنهم من ينسبها لغيره، ولا فرق عند العقلاء في الكلام العاقل مادام مبني على نسبة مرتفعة من ملامسة الواقع . بدايةً هذا الموضوع ليس للحديث عن ذات المساجد بل عن الذين يستخدمون المساجد لأغراضهم الخاصة ولمنافعهم الشخصية . في أحدى سفراته الى العراق، ألتقى بأحد رجال الدين الواعين، كان مهتماً غاية الاهتمام ببناء العدد الاكبر من المساجد في المدينة والقرى المحاذية لها، وبجهوده الاستثنائية الكبيرة استطاع ان يجمع أمولاً طائلة، من ذات اليد السخية من أقطاب الحكومة، تمكن الشيخ من بناء أكثر من عشرين مسجداً وحسينية في منطقة جغرافية صغيرة بالقياس الى العدد المذكور . كلف بناء أحد المساجد مايقارب المليون دولار ! قبل شهر تقريباً،سأله : شيخنا ماهي أخبار المسجد الكبير والذي إكتمل بناءه قبل أكثر من ثلاث سنوات؟ قال لازال غير مفتوحاً، والناس غير مهتمة بالامر والامام يريد راتباً شهرياً لكي يقيم الصلاة والصلاة لا تقام بإنتفاء المصلين، فانهجر المسجد قبل ان يُفتتح وبسؤال لا يخلو من حسرة في القلب، قال له لو كانت هذه الاموال التي أُنفقت على هذه الابنية (المساجد) مستثمرة لبناء مؤسسة لتأهيل المجتمع وتطوير قابلياتهم وسد ثغرة العوز عند الفقراء أما كان افضل من بناء مسجد، أما كان أجدى لو ان هذا البناء الكبير أقيم ليكون صالة لتعليم الناس الحِرَف والمهارات وإقامة النشاطات الثقافية والفكرية؟

دعني أنقلك أيها القارئ الى حيث أعيش أنا، الولايات المتحدة الامريكية، فثمة مراكز إسلامية منتشرة على مساحة واسعة من هذه الارض، وبين مسجد ومسجد، اشخاص يتداعون لجمع الاموال، لله يا محسنين، يتصارخون ويجوبون كل الوسائل لكي يجمعوا العدد الاكبر من المال وحفلات التبرع ممتدة على طول العام . الكل هنا مهتم ببناء مركز اسلامي او مسجد او حسينية، تختلف العناوين، لكنها تتفق على سلب أموال الطيبين من الناس وبوسيلة مغلفة بغلاف ديني. يسعى رجال الدين لتأسيس مركز مستقل لكل شخص منهم، فعندهم من الغيرة ما يفوق الضرائر .

قبل فترة طُرد احد أئمة المراكز من منصبه بعد إتهامه بالسرقة وتحويل بعض الاموال بطريقة إحتيالية الى أهله، لكن بعد مدة لم تدم طويلاً لم يستطع البقاء بدون مركز تجاري ديني،اشترى هذا الامام العلامة! مركزاً اسلامياً جديداً كلفه أكثر من خمسة مليون دولار ! المراكز الاسلامية متناثرة في مدن وأزقة الشوارع، لكن فعلها الاصلي غير موجود، المسجد او الجامع الذي أسس لكي يقرب الناس ويوحد كلمتهم ويجمع شملهم، صار مكاناً للتكريه والتحريض على البغض والعداء، حتى بين الطائفة الواحدة والمجتمع الواحد . إنها مأساة عندما تكون الجريمة واضحة والسرقات والاحتيالات بينة والمنافع الشخصية باسم الدين شاخصة، ومع ذلك لا احد يستطيع البوح فالسكوت والخنوع صار هو العلامة التي تميز مجتمعاتنا للاسف . تتفاخر بعض المراكز الاسلامية بحجمها الكبير وصالاتها العملاقة ونفقاتها الباهظة ! لكن السؤال المهم كم عدد المصلين في تلك المساجد الشاهقة؟ ألا يعلم هؤلاء المت

فاخرون ان عدد رواد مساجدهم في الايام العادية يعادل اصابع اليد ! لماذا هذا الهدر باموال البسطاء والطيبين من الناس؟ نشب صراع في أحدى المدن القريبة، حول بناء مركز اسلامي، المنطقة ليس فيها من المسلمين ما يستوجب بناء هذا المسجد الكبير، عارض بعض المسيحيين المكتوين بنار الطائفية والتهجير بناء ذلك المسجد، وفي هذه المرحلة استغل بعض رجال الدين، الضخ من مفردات التكريه والخشية على الاسلام ! والحقيقة لا أجد أخطر على الاسلام من بعض المسلمين أنفسهم.

معظم المراكز الاسلامية هي محلات تجارة نفعية تدر أمولاً للقائمين عليها ووجهات وممارسة زيجات شرعية وغير شرعية باسم الاسلام، لم يجني الاسلام ولا المسلمين منها شيئاً، بالقدر الذي جلبته لهم من مضرة وكره بين المجتعات . تذكرني بعض المساجد الامريكية خاصة في ولاية ميشيگن بمسجد ضرار . تقول القصة . أتت جماعة من المنافقين إلى النبي محمد وطلبوا منه أن يسمح لهم ببناء مسجد في حي بني سليم،قرب مسجد قبا،لكي يتنسى للمرضى وكبار السن الصلاة فيه وكذلك ليصلي فيه جماعة من الناس الذين لا يستطيعون أن يحضروا مسجد قبا،في الأيام التي يكثر فيها الحر او يزداد فيها المطر، كان ذلك في وقت كان فيه النبي عازماً على التوجه إلى غزوة تبوك. فأذن لهم النبي، إلا أنهم لم يكتفوا بذلك، بل طلبوا منه أن يصلي فيه، فأخبرهم بأنه عازم على السفر، وعند عودته سوف يأتي مسجدهم ويصلي فيه. فلما رجع النبي من غزوته، حضروا عنده وطلبوا منه الحضور في مسجدهم والصلاة فيه، وأن يدعوا الله لهم بالبركة، فنزل الوحي وتلى عليه هذه الآية (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) عندها انكشف الستار عن نيّة هؤلاء المنافقين، فأمر النبي بحرق المسجد المذكور، وبهدم بقاياه، وأن يجعل مكانه محلاً لرمي القاذورات والأوساخ. بالله عليكم كم مسجداً اليوم يحتاج الى هدم وتحويله الى مشروع انساني نافع او الى مكان لرمي الاوساخ كما فعل النبي محمد ص . مشكلة مجتمعاتنا هي البساطة والتراتيبية في العيش، الاتكال على الاخرين في القيام بمهمة يرونها حقيقة لكنهم لا يريدون اخذ زمام الامر للتقدم نحو مشروع التغيير، أدرك ان أغلب الناس تفهم ان لا ضرورة لهذا العدد من المساجد الفارغة، ليس بالضرورة ان يكون لكل رجل دين مسجد والذي يطرد من مركزه يجب ان يمارس عمله الديني من خلال حياته اليومية ومن خلال الفعل وليس الوعظ الفارغ .

 المراكز الدينية اصبحت عقارات يمتلكها رجال الدين إرث مستمر لهم ولأبنائهم لا أحد يستطيع ان يقول حرفاً بالضد من ذلك . بعض المراكز تعتاش على زرع الطائفية ونشر ثقافة المقت والضغينة . الاشكال الاول يقع على الذين ينفقون أموالهم او المتصدرين من بعض قيادات المجتمع الاسلامي في الجالية لكي يسألوا أسئلة ضرورية وملحة، أسئلة معني بها أئمة وأعضاء المساجد الذين يتقاضون رواتب خيالية وهبات تفوق التخيل . ماذا حققت هذه المساجد غير النفع لأصحابها فقط؟ هل عالجت مشاكل المخدرات والسرقات والعصابات التي تكثر بين ابناء الجالية؟ هل إهتمت بالفقراء والمحتاجين منهم؟ هل عالجت الوضع العلمي لأبناء الجالية؟ هل أهتمت بمسألة الطلاق والعلاقات العائلية؟ فيما اذا قالوا ذلك ليس من اهتمام المراكز الدينية، نقول هل خلقت هذه المراكز مجتمعاً اسلامياً فقيهاً ومتديناً حقيقياً؟ هل أبعدت مواعظهم الكسولة الشباب من ممارسات لا يقبل بها الاسلام؟ والسؤال المهم هل نحن فعلاً بحاجة الى هذا العدد الكبير من المساجد المهجورة بسبب خواء فكر أئمة تلك المراكز؟ أليك ايها الرجل الطيب الذي تنفق أموالك بنية التقرب الى الله، ألا تلاحظ ان هذه المراكز بعيدة عن خط الله والصالحين؟ ألا تلاحظ أن هذه المراكز تابعة لشخص او شخصين يوهمون الناس انهم يعملون لله ومن اجل دين الله؟ من يريد التقرب الى الله فالينفق على الفقراء والمحتاجين وليس على الاثرياء والمحتالين والمتخفين باسم الله . يجب ان نستفيق ..

 

مصطفى العمري

 

دعونا نبدأ مع أعقاب سقوط نظام صدام حسين. يعتقد الكثيرون أن العراق كان في طريقه ليصبح دولة أكثر أمنا واستقرارا. وبدلا من ذلك فقد شهدنا تعميق التوترات الطائفية فضلا عن صعود تنظيم القاعدة وداعش في العراق. كثيرا ما يطلب مني عندما أتحدث في الغرب تفسيراً لهذا الواقع.

لقد مرت أكثر من ثلاثة عشر عاما منذ نهاية نظام صدام حسين، ولكن القليل جدا قد تحقق في هذه الفترة. أن أردنا نكون أكثر دقة وتحديدا، فالعراق، على الرغم من بعض التقدم المحدود من زيادة الحريات والانفتاح، فقد تدهور البلد على كافة الأصعدة والجوانب الأخرى، مع ارتفاع غير مسبوق في الفساد والطائفية والأيديولوجيات المتطرفة.

الشعب العراقي لديه تاريخ غني، مع مستويات عالية من التعليم، ومجتمع مدني متقدم، وليس لديهم تاريخ من الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، خاصة عند مقارنتها مع دول أخرى في المنطقة، حيث كانت الأيديولوجيات المتطرفة تاريخيا أكثر انتشارا في دول الجوار وليس في العراق. فلماذا، إذن، نرى صعود التطرف بين العراقيين العاديين؟ لماذا نجد أنه حتى أولئك الذين كانوا في الماضي مؤمنين أيماناً قوياً بالأيديولوجيات العلمانية، بما في ذلك حزب البعث الاشتراكي، أصبحوا الآن انصاراً للفكر الديني السلفي المتطرف، والذي هو بشكل طبيعي في تناقض تام مع معتقداتهم السابقة؟ ما ألذي حدث منذ عام 2003 بحيث إنتشرت مثل هذه العقائد المتطرفة؟

هناك العديد من العوامل، ولكن، في رأيي، إن أهم الأسباب يمكن العثور عليها في السياسات قصيرة النظر أو المدمرة التي تم تبنيها وتنفيذها في العراق من قبل بعض الأفراد الذين حكموا البلاد بعد عام 2003 من الذين كانوا غير مؤهلين بشكل واضح لهذا المنصب. حيث عندما وجد هؤلاء أن آمالهم في إعادة انتخابهم قد تعرضت للتهديد بسبب فشلهم في توفير الخدمات العامة والأساسية وتوفير الأمن للناس وإفتقارهم لسياسة إقتصادية مدروسة مما زاد في نسبة الفقر والبطالة مع إنتشار للفساد الحكومي في عصرهم بشكل لم يسبق له مثيل، وجدوا أن الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم للبقاء في السلطة كانت التحريض على الطائفية. ولا أخص هنا سياسيي الشيعة فحسب وإن كانت المسؤولية ألأولى ملقاة على عاتقهم لأنهم هم الحكام للبلد، ولكن حتى الكثير من سياسيي السنة الذين وجدوا وضعاً مثالياً للترويج للطائفية في كسب التأييد السياسي من القواعد الشعبية السنية. وكمثل واقعي على الأرض نجد انه أثناء المظاهرات السلمية في الحويجة، كانت النتيجة بسبب تلك السياسات بهدف تحقيق المصالح الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن أن هناك أكثر من سبعين شخصاً غير مسلحين لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ثلاثمائة بجروح من قبل الجيش العراقي والقوات الخاصة العراقية المدربين تدريبا عالياً، مع العلم أن آية الله السيد السيستاني أعزه الله (وهو صمام الأمان لهذا البلد) قد ارسل رسالة واضحة إلى الحكومة، في عدم مواجهة هذه المظاهرات بقوات من الجيش أو الشرطة الاتحادية، بل طلب وضع الشرطة المحلية لحماية المتظاهرين، ولكن للأسف  تم رفض هذه النصيحة لأنها تتناقض مع أهدافهم للبقاء في السلطة، تلك السياسة التي كانت تهدف إلى دفع السنة للإستنجاد بالمتطرفين السلفيين من القاعدة وغيرهم ثم الأيحاء للقواعد الشيعية انهم يطبقون سياسات للدفاع عليهم من “العدو السني الموهوم” الذي كانت بذرة النقمة موجودة عندهم اصلاً، ولكنهم أي الكثير من حكام الشيعة هم من جدد تأجيج هذه المشاعر التي ضعفت كثيراً بعد عام ٢٠٠٧، وهؤلاء الحكام من الشيعة لعلهم هم من غض الطرف عن هروب أكثر من الف معتقل من عتاة القاعدة من سجن ابو غريب ولعلهم هم من غض الطرف عن دخول داعش لمدينة الموصل معتقدين أنهم سينتصروا على داعش خلال بضعة أيام وأنهم سينالوا تأيداً على كافة المستويات ومن كافة الدول في الحرب على داعش، وسيحققوا أهداف سياساتهم للتشبث بالسلطة، ولكن باءت كل تلك السياسات والمحاولات بالفشل، بل تلك السياسات هي التي أنهتهم فضلاً عن المواقف الحكيمة لآية الله السيد السيستاني أدامه الله.

 هذه السياسات الطائفية في تصوري هي التي وضعت الأساس للتطرف. دعونا نلقي نظرة الآن على وجه التحديد في صعود القاعدة وداعش.

 المعتقدات السلفية من هاتين المنظمتين ظهرت منذ حوالي 250 عاما، في ذلك الوقت جميع المسلمين (السنة والشيعة) اعتبروا هذه الفئة من “الخوارج” (أي خارجين ومنحرفين عن الإسلام)، في ذلك الوقت قامت الإمبراطورية العثمانية والجيش المصري بخوض حرب كبرى ضدهم بسبب إنحرافهم وخروجهم عن الإسلام. ولكن منذ عشرينات القرن الماضي حين إنفصلت العائلة السعودية الحاكمة التي أصبحت بحق قريبة لأهل السنة في معتقداتهم في عدم تكفيرهم لغيرهم من المسلمين وإباحة دمائهم، عن حركة الإخوان السلفية التكفيرية الذين كانوا النواة لنشوء القاعدة وداعش، بدأت هذه الفئة تزعم كذباً أنهم من أهل السنة. بعض السنة إنخدعوا  بهذه الأكذوبة فضلاً عن الكثير من الشيعة. فضلاً عن ذلك فقد تخلى الحكام الشيعة عن إسناد الصحوات الذين لعبوا دوراً مفصلياً في القضاء شبه الكامل على القاعدة وبالذات في الأنبار، بعد هذا التخلي بدأت القاعدة بأصطياد زعماء الصحوات الذين بقوا من دون إسناد مادي أو عسكري أو حتى إسناد بالسلاح. وفضلاً عن كل ذلك أتبعت سياسة التهميش والإقصاء إلا من كان من سياسيي السنة من يسبح بحمد حكام الشيعة، وبدلاً من التجاوب مع مطالب المعتصمين في المناطق السنية تم التعامل معها بإستهزاء وإستهجان لزيادة إثارتهم وتعميق الأنفاس الطائفية، هذه الظروف مجتمعة جعلت أهالي المناطق الغربية يتساهلون مع أفراد القاعدة الذين شاركوا في الإعتصامات، ليس بسبب وقوفهم بوجه حكام الشيعة الطائفيين فحسب، بل حتى خوفاً من القاعدة حيث أصبح هناك اكثر من الف من عتاتهم طلقاءً من سجن ابي غريب وغيرها من السجون.

لو نظرنا في السلوك التاريخي لهذه الحركات السلفية التكفيرية فقد قتلوا في تأريخهم المعاصر أعداداً من السنة يفوقون قتلاهم من الشيعة بكثير، فمن قتل من السنة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أكثر من (200,000) قتيل بسبب السلفيين التكفيريين ألذين أباحوا قتل زوجات وأطفال الشرطة والجنود الجزائريين، وبسبب طالبان قتل أكثر من (400,000) مواطن أفغاني أكثر من(90%) منهم من السنة وعلى مثل هذا المنوال كان قتلاهم في الصومال وليبيا واليمن وسوريا والأنبار والموصل، نعم إن عدائهم للشيعة اكبر من عدائهم للسنة، ولكن الشيعة والسنة بنظرهم مرتدون ويستحقون القتل.

ولكن مع كل ماحدث فإني متفائل بمستقبل البلد، لأسباب أولها زيادة الوعي بين أبناء الشعب حيث عرفوا أن الوتر الطائفي هي نغمة مقيتة إستخدمها سياسييوا الطرفين للصعود إلى السلطة على ظهورهم، لقد أظهرت التظاهرات الشعبية خلال السنتين الماضيتين أن الشيعة والسنة يقفون صفاً واحداً ضد السياسيين المفسدين من الطرفين، الثاني هو رئيس الوزراء الحالي الدكتور حيدر العبادي حيث لم يستخدم الوتر الطائفي كما أستخدمه من قبله رئيس الوزراء السابق السيد المالكي، الثالث إن المناطق التي تحررت من داعش والتي ستتحرر منها إن شاء ألله فإنهم قد أصبحوا أكثر الناس معرفةً بداعش وأصبحت لهم حصانة كاملة ضد هذه الأفكار المشوهة والدخيلة على بلدنا وليس لها أي جذور في العراق خلاف الكثير من البلدان الأخرى الذين تنتشر بينهم مثل هذه العقائد المنحرفة منذ قرون؛ لذلك لن تبعث داعش مادام هناك وعياً للشعب، فألمهمة الآن في ملعب الشعب وامتحانه هو صناديق الأنتخابات، وقد أتضح هدفه في وجوب التخلص من السياسيين الفاسدين والطائفيين وهذا ما أتوقعه في المستقبل إن شاء ألله، مما سينعكس تقدماً وتطوراً وإزدهاراً لبلدنا بمشيئة الله.

 

محمد توفيق علاوي

......................

هذه جزء من الترجمة للكلمة التي القيت من قبل محمد علاوي في المؤتمر الصحفي ل (ألأتحاد العالمي للقضاء على القاعدة وداعش) (GAFTA – Global Alliance For Terminating Alqaeda/ ISIS) في النادي الصحافي في واشنطن بتاريخ  2016 / 11 / 1

 

 

أثار انتباهي تصريح  الشيخ عبد الله جاب الله  رئيس جبهة العدالة والتنمية خلال استضافته في حصة الطريق الى البرلمان، قوله: الله سمانا بـ: "الإسلاميين"، فحسب المختصين لم ترد كلمة إسلاميين في القرآن الكريم،  بل وردت كلمة المسلمين، كما جاء على لسان سيدنا نبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: "هو سماكم المسلمين"، وجاء على لسان نبي الله نوح عليه السلام: "أمرت أن  أكون من المسلمين"، أما الإسلاميين  يقصد بها جماعة من المسلمين يمارسون نشاطا سياسيا في إطار حزبي، أي أنهم أسسوا أحزابا إسلامية، ولهذا سمّوا بـ: "الإسلاميين" مثلهم مثل الأحزاب الأخرى (الديمقراطيين، الوطنيين، الإشتراكيين..الخ)، وليس الله من أطلق عليهم هذا الإسم، وأكد مختصون في الدراسات القرآنية أن عدد كلمات مسلمين ومسلمون وردت في القرآن الكريم حوالي 25 مرة، إلا أنه لم يرد في القرآن الكريم ذكر كلمة الإسلاميين ولا مرة واحدة..،  وإن كانت كلمة إسلامي مشتقة من الإسلام، بيد أنها ذات دلالة سياسية، السؤال الذي يثير الطرح هو لماذا لا يسمي الإسلاميون أنفسهم بالمؤمنين بدل الإسلاميين ؟ .

الحقيقة أن بعض رؤساء الأحزاب الإسلامية أكثر المتلاعبين بالكلمات والأسماء، وهو أسلوب يمارسه السياسيون لا رجال الدين والدعوة، حتى مؤسس حركة مجتمع السلم الشيخ محفوظ نحناح كان يسمي حزبه بحزب "الموحدين"، ألا تدعو هذه الأسماء إلى الإنقسامية وتعمل على تشتيت صفوف المسلمين؟، فالبعض لا يفرق بين العقيدة والمذهب (الإسلام والإباضية، الإسلام والديمقراطية، الإسلام والسلفية الصحيحة، الإسلام والوهابية..الخ)، الأولى تقوم على دعائم أساسية ثابتة وهي الشهادتين، التي تعتبر الركن الأول من أركان الإسلام، والثانية أي "المذهبية" هي اجتهادية، تختلف باختلاف المذاهب والفرق، كما أن فكرة الإسلاميين  احتكرت على فئة  مسلمة دون فئة مسلمة أخرى تبنت أو انتهجت في حياتها مذهبا من المذاهب، وما زاد الطين بلة ظهور الفتاوي التكفيرية التي  فرقت بين المسلمين، وكانت سببا في سفك الدماء، وزرع الكراهية والعدائية بين الأفراد حتى داخل الأسرة، لإختلاف انتماءاتهم  الحزبية وتوجهاتهم الإيديولوجية.

فجبهة التحرير الوطني مثلا (أقول جبهة التحرير وليس حزب جبهة التحرير) كانت جبهة وطنية تأسست على المبادئ الإسلامية، ولم تحمل مشروعا تكفيريا، والتف حولها جميع شرائح المجتمع الجزائري من اجل قضية واحدة هي نصرة الدين في الجزائر، والجميع ما زال يردد وهو يقف إلى النشيد الوطني: " جبهة التحرير أعطيناك عهدا" رغم انسحابهم منها  بعد توجه الجزائر نحو الإنفتاح السياسي التعددية الحزبية، إن  الإختلاف موجود حتى في أداء الصلاة، بعضهم يضم يديه إلى صدره، وآخرون يسدلونها، بعضهم يسبقون أيديهم إلى الأرض عندما يهمون إلى السجود وآخرون يسبقون ركبتهم..،  وهم يقفون في صف  واحد في المسجد، لا تفرق إن كان الواحد منهما على مذهب أخيه، فأن يقول جاب الله أو غيره من الإسلاميين أن الله سماهم الإسلاميين فهل الذين لا ينتمون إلى الأحزاب الإسلامية كفار وملحدون؟.

 

علجية عيش