jafar almuhajirالإنتصار العظيم الذي حققه أبناء العراق النجباء الأشاوس في مدينة الموصل الحبيبة ضد أعتى وأشرس تنظيم إرهابي عالمي أثلج قلوب كل العراقيين المتطلعين لخلاص وطنهم من الإرهاب والفساد والطائفية والعنصرية، والصراعات الحزبية على المكاسب الضيقة التي تميزت بها الأعوام الماضية التي تراكمت وطأتها الثقيلة على قلوب الملايين دون أن يلوح في الأفق أي بصيص من الأمل للخلاص منها وما زال الأمل يجول في أعين هذه الملايين ولسان حالهم يقول عسى أن تفرز صناديق الإنتخابات القادمة عن طبقة جديدة من السياسيين الصادقين مع شعبهم، وتكون لكلمة المواطنة اليد العليا التي تقف بالضد من كل ماعلق بهذا الوطن من أمراض إجتماعية أدت إلى تدهوره وضعفه وتمكن الإرهابيين والمفسدين من نهشه دون رحمة .

ولم تكن تلك النكسة التي تعرض لها العراق في العاشر من حزيران عام 2014،والتي أدت إلى إزهاق الأرواح، والخراب والتهجير القسري، والآثار النفسية المروعة على الكبار والصغار إلا نتيجة لتنامي تلك الظواهر التي تبناها دواعش السياسة من أصحاب الخطاب الطائفي المدمر، واللاهثين خلف المال الحرام على حساب الوطن والشعب مستغلين ضعف الحكومة، وتنافر أعضائها وشركائها على طريقة كل حزب بما لديهم فرحون. وتفشى طاعون الفساد في جسد الدولة،وظل فرسانه يصولون ويجولون، ويضعون العراقيل تلو العراقيل أمام أي إصلاح حقيقي. ولم يكن العاشر من حزيران عام 2014 أقل هولا من الغزو المغولي بقيادة هولاكو خان في العاشر من شباط عام 1258م.

فالمغول دمروا مكتبة بيت الحكمة التي كانت تحتوي على الآلاف من أنفس الكتب التأريخية والعلمية وفي جميع مجالات الحياة، والدواعش فعلوا الشيء ذاته في الموصل حين دمروا مكتبتها المركزية التي تأسست قبل 67عاما، وأحرقوا كتبها ومخطوطاتها النفيسة التي يقدر عددها بـ 80 ألف. وكذلك دمروا متحفها التأريخي وما يحتويه من لقى وآثار تؤرخ بالصورة المجسمة حضارة العراق التي تعتبر أقدم وأعرق حضارة في التأريخ . وأحرقوا عشرات المساجد والكنائس والأوابد التأريخية وبلغ عددها 360 مسجدا ومقاما وأثرا حسب الإحصاءات الدولية إضافة إلى البنى التحتية للمدينة بضمنها آلاف المنازل. ونهبوا البنوك والممتلكات العامة والخاصة، وفرضوا الأتاوات الباهضة على السكان، وسبوا النساء،وهتكوا الأعراض، ولوثوا عقول آلاف الفتية بعد أن لقنوهم الأفكارالظلامية،وجعلوا منهم ذباحين وقتلة،وهو أمر يتناقض مع كل الشرائع السماوية والأرضية. وكان المنظر الذي ظهروا فيه وهم يدمرون متحف الموصل وكأنهم أشباح خرجت من كهوف العصور المظلمة. وشر البلية إنهم ينسبون كل جرائمهم الفظيعة إلى الإسلام الذي هو رسالة للسلم والمحبة والكرامة الإنسانية التي أنتهكها هؤلاء الأوغاد شر انتهاك.

ومرت الأعوام الثلاثة وكأنها ثلاثة قرون على سكان نينوى لهول الجرائم التي أرتكبها الغزاة. وخلال تلك الأيام الرهيبة كان أهل الموصل ينتظرون من يقف معهم في شدتهم والدواعش يحصون أنفاسهم، ويقتلون أي شخص يتململ من بطشهم.لكن من كان يدعي الدفاع عنهم في الفضائيات غدر بهم، وتركهم يعانون الويلات الكبرى على أيدي الدواعش. وهربوا إلى فنادق عمان وقطر وإستانبول وأربيل ومن هناك أخذوا يطلقون الخطابات النارية الطائفية، ويذرفون دموع التماسيح على الوطن وأهله.ولكن هل ستنطلي أكاذيبهم مرة أخرى على أهل المناطق المحررة الأذكياء الشرفاء الذين كشفوا زيف إدعاآتهم، وخبروا كذبهم ونفاقهم وخيانتهم. وهل يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟

إن الإنتصار على هذا التنظيم المتوحش في الموصل هو انتصار لكل قوى التحرر والحرية والسلام . وستكون له أبعاده العظيمة على المنطقة والعالم كما عبر سماحة السيد حسن نصر الله. وقد تناوله عدد من كبار الخبراء العسكريين، وآعتبروه نقطة مضيئة في تأريخ حروب المدن التي تعتبر من أصعب الحروب. خاصة وإن الدواعش تفننوا في الإختباء بين الأزقة الضيقة، وعبر شبكة من الأنفاق التي حفروها، ووضعوا المتاريس المكونة من السيارات والشاحنات المحطمة في مداخل الشوارع، وهيأوا المئات من الإنتحاريين والقناصين والعبوات الناسفة، والعجلات المفخخة في كل مكان من المدينة بجانبيها الأيمن والأيسر، ومن أحط الوسائل التي لجأوا إليها جعل المدنيين الأبرياء دروعا بشرية لهم، والتغلغل بين صفوفهم حتى وصل بهم الإنحطاط الأخلاقي إلى تفخيخ أجساد نساء يحملن أطفالا ليفجرن أنفسهن في القوات الأمنية حين تقترب منهن لغرض تقديم المساعدة لهن.لكن ليوث العراق كشفوا كل ألاعيبهم، ووضعوا الخطط اللازمة لإفشالها،وحققوا النصر المؤزر من خلال وحدتهم وحميتهم واندفاعهم وحبهم لتراب الوطن، وإخلاصهم لشعبهم الذي عاهدوه بإذاقة هؤلاء الأوباش الموت الزؤام. وأوفوا بعهدهم. وبوفائهم للعهد ردوا كيد أعداء العراق إلى نحورهم، وفضحوا أكاذيب وتخرصات إعلامهم الذي سعى بكل مايملك من أساليب ماكرة لتشويه سمعة الجيش العراقي البطل،وطعنه في عزيمته وقدرته على دحر هذه العصابات الدموية، وإلصاق التهم الباطلة بسلوك منتسبيه، وضخ الأكاذيب تلو الأكاذيب عن قوة داعش واستحالة هزيمتها.وما من شك في أن تحرير الموصل العزيزة هو هزيمة لقوى الشر الظلامية الغريبة عن قيم أهلها وحضارتهم التي تغنت بها الشعوب مدى التأريخ، وأدرك هؤلاء الغرباء أن لامكان لهم في هذه الأرض الطيبة. وفضح من مول هذه القطعان بالمال والسلاح ودافع عنها بإعلامه الذي كان يشن أشرس وأحط الحملات الطائفية، ويصفهم بـ(الثوار). وكلما كانت جرائمهم تشتد كان هذا الإعلام يردد كذبته المعروفة بأنه رد فعل طبيعي على (إقصاء وتهميش أهل السنة) والتي صارت كميص عثمان يرفعه بين آونة وأخرى . ويدعي بأن نينوى خرجت من سيطرة الحكومة إلى الأبد، وإن سكانها يقولون إن وضعهم تحت حكم (الدولة الإسلامية) صار أفضل . حتى إن أحد العاملين في محطة الجزيرة القطرية سافر إلى ألمانيا لكي يلتقي بصحفي ألماني يبحث عن الشهرة من أجل أن ينقل كلامه الذي وصف الدواعش الأشرار بـ (أنهم أناس طيبون جاءوا لإنقاذ أهل السنة من ظلم الشيعة.!!!) و(إن كل شيئ في الموصل طبيعي ويؤكد قدرة التنظيم، الإدارية، وإن دولة الخلافة وجدت لتبقى بعد أن تأصلت جذورها في كل شبر من المدينة،وارتبطت مع سكانها إرتباطا وثيقا)

بهذا الأفق الطائفي المقيت وبهذه الأضاليل تحدثوا دون خجل، وطعنوا في وطنية سكان مدينة الموصل الشرفاء. ولا غرابة في موقف أخوة يوسف الجدد الذين أكل الحقد الطائفي قلوبهم وأرواحهم، وقد وصلوا إلى أدنى درجات السقوط بتسترهم على جرائم هذه القطعان المتوحشة، وسرد الأكاذيب عن فرب سقوط بغداد،وتناغمت مع دعايتهم بعض الأصوات الطائفية المعروفة في الداخل.وأخذت تطالب بتقسيم العراق قبل تحرير أراضيه. لكن فتوى المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف حولت أحلامهم السوداء إلى رماد فراحوا يصبون جام غضبهم وحقدهم على الحشد الشعبي، ولجأوا إلى فبركة الصور للإساءة إلى فتية العراق الصناديد الأحرار وأوسمته رغم أنوفهم وأنوف أسيادهم الصهاينة والأمريكان.

وقد شاهد العالم كيف ينقض الجندي العراقي كالأسد الهصورعلى مواقع الدواعش الجبناء ويبيد تجمعاتهم في الوقت الذي يتعامل مع المدنيين الأبرياء تعاملا إنسانيا راقيا معرضا حياته لأفدح الأخطار وهو في أوج المعركة وهناك من كان يحمل إمرأة كبيرة على ظهره، وآخر يسرع إلى مساعدة طفل أو شيخ طاعن في السن أو مريض. ويبعدهم عن خطر الرصاص الطائش الذي كان يطلقه الدواعش. وقد أغاض هذا السلوك النبيل حفيظة هؤلاء الأعداء فصعدوا حربهم النفسية وأخذوا يتحدثون عن وهم التغيير الديمغراقي في المناطق المحررة.

ومن حقنا كعراقيين نحب وطننا وجيشنا أن ننحني إجلالا وتعظيما لدماء الشهداء الأبرار ولبطولات القادة والجنود الذين رفعوا رأس العراق عاليا بعد تلك النكسة الوطنية التي حيكت خيوطها التآمرية في الخارج ومهد لها حفنة من خونة الوطن لم تترك طائفيتهم في نفوسهم ذرة من الغيرة والشهامة على أهلهم وترابهم . وصورت لهم نفوسهم المريضة بالطائفية إنهم سيعيشون في ربيع دائم تحت نير دولة الخرافه.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العراقيون بالنصر لابد أن تكون الإحتفالات منطلقا للحفاظ على روح هذا النصر الذي صنعته دماء العراقيين الطاهرة وتضحياتهم الجسيمة للوصول إلى النصر النهائي بعد القضاء على آخر داعشي يدنس تراب العراق الطاهر. فالإنتصار في الموصل ليس خاتمة المطاف مع هذا التنظيم الإرهابي الذي لايعترف بهزيمته . لأن الأخطار الخارجية مازالت محدقة بالعراق. والمؤامرات تحاك قي الغرف المظلمة، ودواعش السياسة المرفهين المتنقلين في سيارتهم المصفحة وبين حماياتهم، والباحثين دوما عن المكاسب المادية عادوا إلى نغمة التقسيم من أول يوم تحررت فيه الموصل.وهذا أحدهم ممن عرف بخطاباته الطائفية المقيتة ينتحل صفات (المقنع الكندي) ويتحدث عن (مجده) الذي بناه، وعن لحمه (المأكول) ولا يدري المواطن العراقي عن أي مجد يتحدث هذا وأمثاله بعد أن أتخموا الساحة العراقية بالخطابات الطائفية طيلة الأعوام الماضية؟ وهناك العشرات من أمثاله السياسيين الذين لايروق لهم إنتصار الجيش العراقي لكنهم لايصرحون بذلك علنا. وهاهو صوت مسعود البارزاني الذي يملك ثلث الحكومة العراقية ويلقبونه بـ( الشريك) يرتفع في البرلمان الأوربي ويتصرف كرئيس دولة وهو رئيس غير شرعي ويهدد العراقيين ببحور من الدم وقبل ذلك صرح إن العراق لن يعود كما كان بعد رسم حدود كردستان بالدم. ولم يمض أسبوع إلا ويطلق إبنه وآبن أخيه من العائلة البارزانية الحاكمة تصريحاتهم المتشنجة ضد شركائهم . ويبدو أن تحرير نينوى وقع على رؤوسهم كوقوع الصاعقة. لأنهم لايريدون عراقا قويا سالما من الأمراض حتى يستمروا في نهش لحمه وشحمه حتى الثمالة.

واليوم يقف العراق على مفترق طرق،وتنتظره أيام صعبة مادامت المؤامرات والمؤتمرات الخارجية مستمرة ولا أستبعد أن يأمر الرئيس الأمريكي المهووس ترامب بإحداث انقلاب عسكري تحت واجهة (حكومة إنقاذ) بحجة (تخليص العراق من النفوذ الإيراني) بالتعاون مع البارزاني وبعض الهاربين المطلوبين للعدالة والنظام السعودي المعروف بغدره وعدوانيته. وحينذاك ستكون الأغلبية في العراق أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، ولم تسعفهم تنظيرات عمار الحكيم، ولا تحذيرات نوري المالكي، ولا هرطقات مقتدى الصدر، ولا خطابات العبادي الباهتة، ولا دعوات الإئتلاف الوطني الذي تشرذم ولم يعد له وجود. وأملنا الوحيد كعراقيين في قواتنا العراقية البطلة المخلصة لتراب الوطن والبعيدة عن الصراعات السياسية أن تضرب بيد من حديد على رؤوس هذه الضباع الجائعة التي مازالت تحتل أراض عراقية، ولن تسمح لهم بالتقاط أنفاسهم بعد هذه الهزيمة المرة التي ذاقتها.ولابد لأية حكومة عراقية ترغب باستقرارالعراق، وإبعاد الفكر الداعشي عن أرضه أن تبذل جهودا متواصلة لبناء الإنسان العراقي، ولأم جراحه، والحفاظ على كرامته، ووضع الهوية الوطنية فوق الحزبية والطائفية والقومية وشن معركة فكرية وسياسية وثقافية مضادة للفكر الداعشي الظلامي تشمل المدرسة والجامعة والمسجد بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني. وأن تعيد النازحين من ديارهم بكرامة بعد إعمار المدن المدمرة. وعلى مجلس النواب واجب التحرك السريع لتشريع قانون تحريم الخطاب الطائفي، وتجريم كل مروج له من أي مذهب كان. ومن واجب الحكومات المحلية محاربة الفساد،والتقيد بالدستور،ونبذ الطائفية ومقاضاة من يروج لها،والإبتعاد عن الصراعات على المناصب التي تركت آثارها السيئة على سكان المناطق المحررة. ولا بد أن تتظافر جهود المنظمات الدولية لتقديم يد المساعدة للعراقيين حتى لايعود الدواعش بوجه آخر إلى هذه المدن وتبدأ كارثة جديدة يدفع ثمنها السكان الأبرياء. وعلى الذين يدعمون هذه الوحوش البشرية بالمال والسلاح أن يفهموا قبل فوات الأوان إنهم لن يأمنوا شر هذا السرطان الداعشي الذي بات يهدد الإنسان وحضارته في الصميم .

جعفر المهاجر.

 

 

raheem algharbawiالشاعر هو من يمخر عباب الكون برؤاه، وهو يتجاوز الزمن، كون الشعر يرتدي زمن الوجود، فيجمع بين المسافات الدنيوية التي مرَّت بها عجلة التاريخ في آنٍ واحد، لذا فزمن القصيدة هو زمن وجودي مطلق متحرر من العوائق والفواصل الزمنية التي تجعله يسجل أحداثاً بل يفيد من التجربة التاريخية ويصهرها برؤاه الشاملة، كي تمنح النص الشعري انفتاحه على تجارب تصوغها مخيلة الشاعر، ليكتنز ذلك النص بالدلالات الشعرية التي يعيش ببهارجها المتلقي، لذا فالشعر (لاينطلق من أيِّ شرط، ولاينمو تحت أيِّ شرط بل إنَّه يختار تماماً المنطقة غير المشروطة ويجلِّي طبقاتها بسلسلة من الاحتمالات الخاضعة للصدفة الخلَّاقة ولما يشبه ذلك) (1)

والشعر الحداثي يعتمد بنىً رمزيةً منها أسطورية وتاريخية وصوفية ورموز طبيعية وغيرها، وهذا ما يجعلنا نستدلَّ على خلفية بنية الأدب المعقَّدة، وذلك تتحول من بنية بسيطة ... إلى إبداع كلامي شامل) (2) ذلك هو مايمنح النص تعدد قراءاته .

والشاعرة منال الواسطي واحدة من الشاعرات العراقيات التي أثبتت أنّ القصيدة النسوية على الرغم من أنَّها فضاء واسع للأفكار والرؤى والعواطف إلا أنَّها فتحت لها فضاءَ واسعاً من القراءة، فحينما يقرأ المتلقي قصيدتها لأول وهلة يشعر بأنَّها تعبر عن مشاعر عاطفية تموج بها أروقة القصيدة لكن في القراءة المتأنية يمكن أنْ نقرأ مايضمره النص من تأويلات على الرغم من اكتنازه برموز الهيام والشوق إلا أنها رموز تطفح بمعانٍ يمكن للتأويل أنْ يذهب خلف ظلال الكلمات، فيقترح قدراً من الطرافة التي لربما تقصدتها الشاعرة لكن فعل التأويل كما يراه دريدا هو كسر طوق الدلالة المركزية والعوم من خلال رؤية القاريء في استجلاب الطرافة، لإنتاج نص يفيض بدلالات لها إيماءاتها في فضاء ذلك النص، إذ أنَّ فعل التأويل له القدرة أن يجوب عوالم الشعر الكلية، ليستكشف ويتخطى ويتجاوز ثم يخلق

فالشاعرة في قصيدتها تحكي لنا عشقاً من طرازٍ خاص، فهي تخاطب سلطان عمرها:

سلطانُ عمري

ومتيمي،

بالحبِّ سرقتَني

أعدْ إليَّ نبضي

فليس من الإنصاف أنْ تحكمَ

دولةً،

ولا تجيدُ حُكمَ مملكتي .

الذي تراه القراءة التفسيرية أنَّ الشاعرة تناجي حبيباً سرق قلبها، وهي تترجاه أنْ يُرجِع إليها نبضها، فهو الحاكم على عواطفها، لكنَّ القراءة التأويلية ترى أنَّ هذا الفارس هو محتل وغازٍ فلابد في غزوه أنْ يعيد روح الحياة إلى البلاد التي صارت تحت ظلِّ سيطرته، فعليه أن يعدل بين دولته والدولة المستعمرة وكأنَّ نداءها للمحتل الأمريكي الذي جعل البلاد ترزح تحت نير ظلامه أن يهدِّىء من لعبته ويتعامل بإنصاف مع الشعب المغلوب على أمره .

ثم تشير إلى كبريائها تجاه الحبيب دول توسل منها بل تخاطبه بكبرياء وشمم فهي تقول:

أنا فرعونية الهوى

تعلَّمتُ الفخامةَ

من فراعنتي

إذ نجدها تُذكِّر أنَّ فرعون كان شديد المراس حتى طغى فهو الذي قال عن لسانه الباريء سبحانه وتعالى: (يا هامان ابنِ لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب)، لذا تؤسس الشاعرة لقومها منزلة عالية،فهي ابنة حضارة عميقة في التاريخ أعمق من حضارة المحتل، ولديها القدرة على المنازلة بحكمتها ورشدها الذي ورثته من سلالتها العريقة، لكن القوة هي مَنْ حكمت، فسُرق البلد الذي أومأت لسرقته القلب النابض بالحياة .

ثم تعاود مخاطبة المحتل، وهي تطلق عليه تسمية الحبيب، لتمنح النص قدرته على عنصر التشويق، فضلاً عن إضمارها بهذا الحس العاطفي ما آل إليه المحتل وما ترمي الشاعرة التي لم تجد أنَّ المقاومة تجدي نفعاً لاسترداد كل ماهو جميل فهي تدعو للمهادنة والمصالحة، إذ نجدها تقول:

فالأميراتُ تعشقُ

عنفوانَ الفرسان

وأنتَ فارسي،

وسلطاني

... .

زليخةٌ أنا

فلا تستعصمْ

معي

لا يجيد نفعاً استعصامك،

رهانك،

فغرامي سيأتي بك طائعاً

كماردِ سُليمان ...،

عرشُ بلقيس

سأزيِّنهُ، ليكونَ عرشك .

وتعلِّل الشاعرة لمسالمتها، فهي تلك الأميرة من بلاد الأمراء، فلزاماً عليها أن لا تصرِّح بانكسارها، ولابد للفارس أنْ يقحم قصرها، ليأخذ بيدها إلى ليالي المرح والسرور، فإحساسها يوافق الحبيب من دون شعور، فهي تشبه نفسها بزليخة الذي استعصم حبيبها يوسف (عليه السلام) كي لايقترب من وهج قلبها، لكنَّ يوسف الشاعرة هو غير النبي الذي عاش في خدمة من عرضت عليه حبها طيلة سنيِّ عمره، بينما شاعرتنا نراها قد امتلكت زمام أمورها، لتوازن بين نصر المحتل على بلدها ونصرها عليه بكسب قلبه تجاهها، لتحكمه بدلاً من أنْ يحكم بلدها، فهي المرأة التي بيديها مفاتيح السلام، وهي مَنْ تمتلك مارد سليمان الذي أتى بعرش بلقيس رغماً، تذكرنا بكليوباترا ملكة مصر الذي غزا دولتها يوليوس قيصر ملك الروم، لكنه هام بحبِّها، وصار جيشه حامياً ومدافعاً عن دولتها ضد كلّ غازٍ، فتنعَّمت في ظلال الأمن والأمان ، فهي ترسم صورة السلام والمصالحة طالما القدر أطبق فكيه على احتلال بلدها .

فالتفاتة الشاعرة الرؤيوية جسدت لنا عمق التجربة التي تبغي إيصالها لنا من خلال قصيدتها التي مثَّلت روح الأنثى رغم تحطيم أسوار مملكتها إلا أنَّها تحدَّت ذلك الظافر باجتياح قلبه، فهي لم تستسلم للقدر بل رتقت روح البلد لحقن الدماء والعيش بسلام، فهي بلقيس التي تزين عرشها لسليمان كي لاينتقم سليمان من بلدها الذي طالما عتَّقته هي وبنات جنسها بالحب والهناء وروح السلام ، وهي كليوباترا التي هام بها من احتل بلدها . ويبدو أنَّها تمثل في قصيدتها الأرض لا الشرف والعرض التي لابدَّ أنْ تحافظ على أرواح ابنائها، ليعيشوا بسلام، وهي رؤية واكبت المنطق، فأصحاب العقول لم يفتوا بالجهاد ضدَّ المحتل، وإنما مدوا يد المصالحة والتآخي، لينهض البلد من جديد معافى تظلِّلهُ مظلَّات الحرية وتيجان الشموخ، ليواكب مسيرته إلى أمام .

والشاعرة منال الواسطي، تتحرك في قصيدتها بين قطبي الواضح والغامض برشاقة وخفَّة، وتجعل كلَّ قطبٍ مُطرَّزاً بشذراتٍ من القطب الآخر، لذلك فهي قدِّمت في قصيدتها الحقيقة مكتنزة متوترة، فالنص أخذ اتجاهاته في ضوء خبرة المتلقي وقدرته على التفسير أوالتأويل، لينتج نصَّاً يمنح قارئه متعة التلقي .

 

بقلم د. رحيم الغرباوي

.................

(1) العقل الشعري، خزعل الماجدي: 1/ 71

(2) الشعر والأسطورة، موسى زناد سهيل: 71

 

mustafa alomariفي ذروة الاحتفال بالنصر بعد التخلص من داعش الجغرافية، لازلتُ واجماً مغموماً إلا بعد محق داعش التأريخ، فالتأريخ والتراث الديني عموماً،مكتظ بنزعة الخراب والدمار وإزاحة الانسان عن أرضه وفكره . لم يدرك مجتمعنا الاسلامي أنه داعشي الفكر وان لم ينتمي، فالدعاء لإقامة دولة اسلامية هو تمهيد حقيقي وإنتماء واضح لنفس المنهج الذي تتبعه داعش . (إنا نرغب إليك بدولة تعز بها الاسلام وأهله) ماهي معالم تلك الدولة التي يدعون لها البسطاء من الناس؟ لو إفترضنا إنها دولة ترتكز على نهج مدرسة الحديث أي دولة أهل السنة، فداعش خرجت من تلك المدرسة وطبقت أغلب الاحاديث والاراء الدينية المنصوص عليها. واذا قالوا دولة على المنهج الشيعي، فالفقه الشيعي جاء بخط غير بعيد عن الخط السني وكان متماهياً مع منهجه بحكم ان السنة أقدم في مدرسة التأصيل والتدوين وأصول الفقه. صرح رئيس الوقف الشيعي، حول الرأي الفقهي للمسيحيين او غير المسلمين، وأعطى خياراته المعهودة الاسلام او الجزية او الحرب . قبله كانت هناك محاضرة لأحد مشايخ الشيرازية في كربلاء عبد الكريم الحائري وهو يتحدث عن الدولة العالمية للمهدي، فيقول اذا هناك أقوام عارضوا الإمام، ثم أُسروا فيصبحون بحكم العبيد والإماء، فإذا اشترى أحدكم عشرة إماء (نساء) ووضعهن في بيته في هذه الحالة يمكنه ان يهب للضيوف من هذه الفتيات فيقضي معهن الضيف وطراً او شطراً من الليل وبذلك يتخلص من الزواج الدائم بممارسة الجنس في بيت الدعارة الذي يملكه صاحبه . أنكى ما بالامر عندما ينهي الحائري كلامه يقول ( ما راد إلها عقل ) يعني بسيطة ولا تحتاج الى تفكير .

أي دعوة أو رغبة ذاتية بقيام دولة إسلامية، يعني هتك لحرمة الانسان العربي والمسلم . البطش الذي فعله منتهجي الاسلام بحجة الدولة الاسلامية، أنهك المسلم وقوض بناءه النظري لحلم الدولة المدنية العادلة .

العوائق الاساسية التي أنهكت المجتمع العربي والاسلامي هو تخليه عن عقله وابتعاده عن الحقائق العلمية والدراسات والابحاث المتطورة، التي ترتكز على التجربة والادلة الاقرب للواقع. لازال المسلم متشبث بالوهم حتى سطع نجم داعش، فتحول الوهم الى حقيقة، والحقيقة تحولت الى عسف وحتف، عندها عاد العقل الى رشده لكن بعد خراب البصرة كما يقولون والاصح بعد خراب الموصل . أجزم ان لداعش الفضل في استرجاع بعض العقول الواهمة الى صوابها، بعدما رأت كل هذا الموت الذي جلبه التراث الديني عبر أشخاص لا يعتبرون الانسان والحياة الا مهزلة يجب ان تنتهي .

تنبه رهط من المسلمين الواعين الى كارثية الدعوة لإعادة التراث الديني،او للمطالبة بدولة اسلامية او لإقحام الحديث النبوي في تفاصيل الحياة اليومية، واستشعر أغلبية المسلمين بخطر زج الدين في متاهات الرغبة الذاتية او الاقصائية للاشخاص .

مهمة المسلمين الواعين، تكاد تشبه مهمة فلاسفة ومفكرين أوربا في بداية عصر النهضة، يجب ان نخرج من عبثية التهويمات المفروضة علينا كحلول الى هندسة حلول حقيقية ومعاصرة، وهذا لا يمكن حصوله الا بعد الانعتاق من تراثنا الديني المشتت والثقيل.

فأول الخروقات التي أصابت النص، هي من خلال ما يُطلق عليه السنة النبوية، فهناك قسم كبير من الأحاديث التي يتمسك بها المسلمون تحت عنوان المناقب، ولقد أبدع اليراع الاسلامي بتقديم إنموذج خيالي مع طاقات فردية خارقة للأشخاص الذين ينتمون له أكانوا الصحابة عند السنة والأئمة عند الشيعة.

مهمة الواعين الحقيقيين هي إقصاء النص الديني والتاريخ والفقه القديم وإبعادها عن ثقافة البسطاء من الناس.

صورة من الواقع : في صفحتي بالفيسبوك كنت قد كتبت منشوراً قلت فيه :

بعد تحرير الموصل من لفيف داعش، تناقل الإعلام العراقي وبعض الكتاب، مفردة غير دقيقة وهي : دولة الخرافة ! دولة داعش ليست خرافية بل هي أكثر الوجوه مقاربة لتأريخنا، الخرافة أميل الى الاسطورة بينما داعش طبقت نصوص واقعية موجودة في عمق التراث الديني، التحرير الحقيقي يستدعي إزاحة مفخخات النص الديني من شوارع المدن وإقصاء فلسفة الموت من أذهان الناس .

فانهالت عليّ التعليقات والردود المؤيدة والتي ترى ان مشكلة مجتمعنا تكمن بالنص الديني، اخترت بعضاً من هذه التعليقات :

الباحث الاجتماعي عمار العظيم :

صديقي المفكر مصطفى العمري

وهذا مانجده في نصوصنا الدينية الفقهية والتي شغلت عقول الفقهاء

على مدى قرون كاملة،، كان بعض علماء الغرب مشغولا بنتاج فكري إنساني يخدم البشرية ومهتم بقيم المحبة والسعادة والسلام وحب الآخر .. بينما فقيهنا كان منشغلا بتأليف المجلدات والكتب التي ترى أن الآخر كافرا ولايجوز تزويجه من مسلمة ولا يدفن في مقابر المسلمين

ولا يتساوى في الحقوق مع أقرانه المسلمين .. وكذلك لايحق له بناء دار عبادة في بلاد المسلمين مثلا كنيسة وغيرها من دور العبادة

وكلها مشروطة بنصوص الفقيه

والكثير من النصوص التي أكدت على إلغاء وسحق الآخر

شتان بين إسلامنا وكفرهم.

الاستاذة إيلاف اللامي: الدواعش تربوا في مساجد المسلمين وغذوا افكارهم من الموروث الاسلامي ومن كتب وتفاسيرمازالت مقدسة لدى البعض ناهيك عن الشخصيات التاريخية التي تتبع برضي الله عنه هي اشرس من إرهابي وقتنا الحاضر.. محاربة الفكر اهم من محاربة الارهابي بقضائناعلى هذه الأفكار المتطرفة سنقضي على الإرهاب وسنعيش بامان.

الاستاذ عبدالله عبدالله ( الخالدي) هنالك نصوص دينية اخطر من القنبلة النووية

لان الذي يطبقها يتقرب لله مبتهجا.

الاعلامية الجزائرية كريمة عساس: جدا صحيح، فداعش هي التطبيق الحرفي للموروث الإسلامي، لم تفعل داعش امرا غير مقنن وغير مؤرخ في كتب التراث.

د. ضياء خليل: التشخيص الصحيح يقود الى علاج ناجع، اما محاولة تخفيف المرض بالمسكنات والمهدئات فلن يؤدي الا الى تفاقم المرض . وهذا ماحصل بالفعل طيلة الفترة الماضية لابل الاسوء من ذلك هو محاولات البعض اجراء عمليات تصالحية تجميلية فاشلة أدت الى تشوهات في هذا الكيان المريض وحولته الى مسخ غير واضح المعالم خارج الزمان والمكان .

كنت دقيقا وصريحا وشجاعا وفقك الله وسدد خطاك .

د. ابتسام منشي : احسنت التنوير والنشر ..دولة داعش هي دولة حقيقية جاءت من عمق التاريخ الإسلامي وبنصوصه وافكاره ...اتفق معك بل أتمنى أن يتم ازاحة الفكر الداعشي وسيطرته على العقول المأخوذة به...

في النهاية يجب ان ألفت انتباه المسلمين المتقدمين بالوعي، الى ان الخلاص الحقيقي من الفكر المتطرف هو بالنأي عن النصوص التراثية والاّراء الرّثة الداعية الى إقصاء مشروع الإنسان

 

 

salim alhasani2وصلتني بعض المعلومات قبل أيام عن ظروف الدعوى القضائية التي قدمها ضدي صلاح عبد الرزاق، وكان مصدرها عدة اشخاص.

خلاصة ما اشتركت به معظم المعلومات، ان المجموعة المقربة والمحيطة من المالكي، تداولت في رفع شكوى قضائية ضدي للتخلص من كتاباتي ومقالاتي، وقد حدث ذلك بعد ان بدأت بنشر سلسلة (هؤلاء في حياتي) وهي مقالات تكشف الجوانب المشرقة والشريفة والمتألقة لأشخاص عشت معهم وتعرفت عليهم في سنوات الحياة.

...

حاولت التأكد أكثر حول هذه المعلومة ـ وعادة ما أفعل ذلك قبل كتابة مقال فيه معلومات حساسة ـ فأرسلت رسالة مفصلة الى أحد المقربين جداً من المالكي، وهو صديق قديم أعرفه من سنوات الهجرة في إيران، وقد انقطع التواصل بيننا بحكم ظروف السياسة وطبيعة كتاباتي النقدية. كان طيباً مؤدباً متواضعاً مثلما هي عليه أخلاق وطيبة أهل الكريعات حفظهم الله، لكنه امتنع عن الجواب على الرسالة الأخيرة، علماً بانه اجابني على عدة رسائل أرسلتها له قبل يوم من الرسالة الأخيرة.

...

قبل هذه الدعوى القضائية بعدة شهور، أرسلت عدة رسائل الى مقربين من المالكي، بعضها نهاية العام ٢٠١٦، وبعضها في الشهر الرابع من هذا العام ٢٠١٧، وكان محورها يتمثل بنقطة واحدة وهي أن من الضروري أن يُبعد المالكي الفاسدين من حوله، وان يقوم بمراجعة مع نفسه، فالتطورات متسارعة والتهديدات كبيرة ضد العراق، ولا بد من إعادة النظر، خصوصاً وان الفاسدين من حوله يخدعونه ويتسببون في شرخ كبير في جسم الدعوة. لكني لم أتلق جواباً من الوسطاء.

في الشهر الخامس من هذا العام ٢٠١٧ كتبت عدة مقالات عن بعض الفاسدين المحيطين بالمالكي، ومنهم عدنان الأسدي وصلاح عبد الرزاق، وقد هدد الأول برفع دعوى قضائية ضدي، لكنه تراجع بعد ذلك. ونشرت مقالاً بعنوان (صلاح عبد الرزاق في ملف فساد مفتوح) أدرجت في قائمة طويلة من ملفات الفساد المتراكمة عليه والتي لا تزال مفتوحة لم تبت بها هيئة النزاهة كعادتها المعروفة لكل العراقيين.

ثم كتبت مقالاً بعنوان: (حول المالكي يتجمع الفاسدون)، وكنت أود أن يلتفت المالكي الى وضعه ويجري مراجعة لما وصل اليه هو وما وصل اليه العراق.

وبعد أسابيع من بدأت بنشر سلسلة (هؤلاء في حياتي) والتي أتحدث فيها عن النماذج المشرقة ذات المواقف النزيهة والشريفة. فكانت المفاجأة أن قدّم المتهم بالفساد صلاح عبد الرزاق بنشر دعواه القضائية ضدي، وقد كان محور الشكوى، مقطعاً كتبته ضده في مقال (حول المالكي يتجمع الفاسدون).

المفاجأة كانت أنه اختاراً فقرة تمسه بالاسم باعتباره احد الفاسدين حول المالكي، ولم يختر المقال الطويل الذي أدرجت فيه القائمة المفصلة لملفات الفساد المفتوحة عليه. وهذه الملاحظة لوحدها تكفي لإيضاح الصورة للقارئ الكريم.

...

ربما حاول عبد الرزاق ان يستعين بالمالكي، بالاستناد الى المقال الأول، لكي يحصل منه على المساندة والدعم، كما يحصل بذلك على تعاطف المحيطين بالمالكي من الفاسدين، ضمن المخطط الذي أعدوه لتقديم شكاوى متلاحقة ضدي.

في مقالي السابق، تحديتهم بإصدار بيان أو تصريح يدافعون فيه عن صلاح عبد الرزاق، لعلمي أنهم لن يفعلوا ذلك، وأنهم أضعف من ذلك، فالفاسد يعيش الخوف، خصوصاً وان الملفات متجمعة، وهم يعرفون ما لدي من معلومات.

إنني انتظر بفارغ الصبر يوم المحاكمة، انتظر متى تحدد الجهة القضائية هذا الموعد، لكي تنكشف الأمور أمام المواطن العراقي.

في مقالي هذا أقول إنني أتحداهم أن يدافعوا عن صلاح عبد الرزاق، وأتحداهم أن يجرؤ أحدهم على الشهادة بأنه نزيه وغير فاسد.

لن أتوقف عن الكتابة عن الفاسدين، وفي نفس الوقت لن اتوقف عن الكتابة في سلسلة (هؤلاء في حياتي) فتاريخ الشرف والنزاهة والبطولة والتضحية والإخلاص لأشخاص معروفين، لا بد أن يكون متداولاً، وعند ذاك سيعرف التاريخ والمواطن الفارق الكبير بين نموذج شامخ، وبين نموذج ساقط سرق جهود الشرفاء.

 

 

goma abdulahحالة اغرب من الخيال والمنطق. يسجلها لاول مرة التاريخ لبلدان الفاسدة في ارجاء العالم، ولكنها في العراق بلد الفساد والحرامية، فأنها مسألة عادية جداً جداً، في القضاء العراقي القرقوشي، بأنه كل شيء جاهز ومطبوع لنطق بالحكم مسبقاً، وكل شيء متوقع في لغمطة ملفات الفساد، والتستر على الفاسدين، حتى منحهم الحصانة القضائية، مهما كان حجم الفساد واللصوصية . حتى اصاب العراق بلوثة طاعون الفساد، كأن زلزال مدمر اصاب العراق، فقد نهبت البلاد والعباد والشجر والحجر، وضاعت مئات المليارات الدولارية، في وضح النهار، على مرأى ومسمع من القضاء القرقوشي، بحيث رغم الكوارث بحجم عمليات النهب والسلب والشفط، لم يقدم للمحاكمة فاسد واحد، لان القضاء القرقوشي، اصبح حامي الحمى والمدافع الامين، على اللصوص والحرامية، وإلا كيف يفسر هذه الغرابة القضائية، في الدعوة القضائية بعد تاريخ اليوم باكثر من شهرين، ونحن في تموز 17 - 2017، والقرار جاهز الصادر من تاريخ الدعوة القضائية بتاريخ 17- 9 - 2017، اي بعد الكثر من شهرين، قرار الحكم جاهز سلفاً، دون حاجة الى عقد محكمة وتناول القضية المقدمة اليها، وسماع اقول الطرفين، وسماع رد محامي الدفاع، وكذلك محامي القضية . لماذا التسرع في اصدار هذا الحكم مسبقاً، حتى قبل ان يقدم المشتكي قضيته . انها ليس غباء او خطأ في كتابة التاريخ، وانما هدفها تكميم الافواه والتهديد بالمحاكم، وخنق حرية التعبير، التي كفلها الدستور العراقي، ومزقها القضاء القرقوشي، لانه ينفذ الشريعة والقانون القرقوشية، لا غيرهما .، وهي ضمن المحاولات التي تكررت كثيراً منذ سنوات، ضد الاصوات الشريفة التي تكشف ملفات الفساد، ضد الاقلام الحرة التي تكشف حجم الفساد الخرافي، وبالتصدي لمن يكشف ملفات الفساد علناً، والويل لمن يعري لصوصية الفاسدين، فأن سيف القضاء القرقوشي بالمرصاد له . وقضية فساد محافظ بغداد السابق، منذ سنوات عطت روائح الفساد العفنة والكريهة الى الرأي العام والاعلام والشارع . والقضاء القرقوشي يغط في سبات عميق . وما محافظ بغداد السابق، إلا لص محترف واصيل . بدليل شفط ونهب الاموال المخصصة لتحسين الخدمات في بغداد وتجميلها، ولكنه ترك بغداد ينعق بها الخراب والاهمال والنسيان، ترك بغداد بجبال القمامة في كل مكان . ترك بغداد تعاني الشيخوخة والموت البطيء، بعدما كانت عروس الشرق، عامرة بالعمران والمعالم التراثية والحضارية والفنية والثقافية . بعدما كانت بغداد عاشقة الكتاب والشعراء، يتغزلون في جمال وفتنة بغداد، لو كان هناك القليل من الضمير والشرف، لو كان هناك قليل من الانصاف والعدالة، لكان هذا اللص الشرس الان، خلف القضبان مدى حياته، وليس طليقاً وحراً ويدوس على صدور الشرفاء والغيارى . انه اجرم بحق بغداد واهل بغداد، لكن القضاء القرقوشي، بدلاً من ان يمسك بتلاليف الفاسد والحرامي، يمسك بثوب من كشف الفساد واللصوصية . حتى اصبح مسخرة ومهزلة للداني والقاصي،انه بهدف ترك الفاسدين ينهبوا ويسرقوا، ويلعبوا بالعراق (شاطي باطي) دون ان يقولهم احداً (على عينك حاجب)، هذه فهلوة القضاء القرقوشي .. لكن لا يمكن ان يطول الزمن بهم، سيجدون انفسهم مطمورين في (بلاليع) مياه الصرف الصحي

- انهم لصوص لكنهم اغبياء وجبناء

- يعتقد اللص والحرامي بأنه نزيه اكثرة نزاهة من الامام علي (ع)

- تعتقد العاهرة المبتذلة في الشوارع، بأنها شريفة وطاهرة، اطهر من الشرف

- ويعتقد الفاسد بأن الفساد نعمة ورزق وفضل من رب العالمين، وعين الحاسود بيها القضاء القرقوشي

- ويعتقد الخنزير، بأنه انظف حيوان في العالم

- ويعتقد الشيطان بأنه ارحم من رب العالمين .

هذا هو حال العراق اليوم، بالفنتازيا السريالية، بهذه العقول التي تتحكم في مصيره وقراره، وهي عقول مليئة بروث الحمير

- لو يعرض هذا المحافظ السابق الحرامي، الذي اجرم شد الاجرام بحق بغداد واهل بغداد، وسيظل اسمه وصمة عار، آلآن وفي التاريخ . لو يعرض نفسه في سوق هرج، فلم يشتريه احداً (بكطف جكارة مزبن) . سوى البصاق في وجهه التعيس الحرامي

- وحتى لو اراد ان يسكن في حضيرة الخنازير، لاحتجت الخنازير من الجيفة والعفونة، القادمة من محافظ الصدفة الكارثية   ........... والله يستر العراق من الجايات !!

 

وهذا رابط الدعوة القضائية وتاريخها

http://www.almothaqaf.com/aqlamhorra17/%D9%85%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%81%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9%D9%83-%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%9F

جمعة عبد الله

 

 

asad abdulahفي عام 1961 وبالتحديد في يوم 25 من شهر مايو، أعلن الرئيس الأمريكي كينيدي للعالم اجمع بان الولايات المتحدة ستغزو الفضاء، وقبل نهاية عقد الستينات، هذا التصريح مثل هدف كبير، مع سقف زمني وضعته الإدارة الأمريكية، لكن التساؤل كان هل في مقدور الحكومة الأمريكية الوفاء بالتزامها أمام شعبها؟ لتحقيق هذا الهدف المعلن، أم انه كان بالون للاستهلاك الإعلامي فقط، تساؤلات كثيرة اجتاحت الشارع الأمريكي في وقتها.

كان شعور الأمة الأمريكية بالخيبة، لان السوفيت سبقوهم في سباق الفضاء، وكان هناك خيبة أمل كبيرة، وحالة من عدم الثقة بتحقيق الهدف، لكن الإدارة الأمريكية اجتهدت لتحقيق الهدف ضمن سقفه الزمني، باعتباره نوع من التحدي لقدراتها، ولحفظ الكرامة وتحقيق كبرياء أمريكا، ولإعادة ثقة الشعب بساسته، الى أن تحقق، ففي عام 1969 في آل 20 من يوليو، تحول هدف كينيدي الى واقع، حيث هبط على سطح القمر قائد سفينة الفضاء ابولو 11 "نيل ارمسترونج".

قضية وجود هدف واضح المعالم للحكومات، مهمة جدا لغرض تحقيق أحلام الأمم، في الرقي والتطور، بعيد عن العبثية والكسل، هدف ينفع الدولة ولا يلتصق بشخص ما، هذا مهم جدا، وعليه ممكن النهوض، وممكن أن نفهم ماذا قدم الساسة من خلال مقارنة الأهداف بالمنجز، فان تحققت الأهداف فهذا دليل كون الحاكم شريف ونزيه وعادل، باعتبار وفائه للشعب عبر تحقيق أهدافه المعلنة.

أما أذا كانت الأهداف لا وجود لها في الواقع، فهذا دليل كذب وفساد وخيانة الحاكم، حيث اعتمد منهج المكر بالشعب في الحكم.

الحقيقة المحزنة عراقيا، انه تغيب الأهداف الفعلية عن الدولة العراقية، مما جعل قضية التقييم مستحيلة، وتسبب في نمو وحش الفساد، بل هو يتمرد مدعوما بقبول السلطة بذلك، لتحقق مكاسبها على حساب البلد.

● غاندي مثال القائد الشريف

يحكى عن غاندي ذلك الرجل العظيم، انه كان يحمل هدفا عظيما في داخله، الا وهو أخراج الاستعمار البريطاني من الهند، لكن من دون عنف، وقد اعترض طريقه الكثير من المصاعب، بل اعتقل وعذب مرات عديدة، لكنه كان مصرا على هدفه، الى أن استطاع جمع مأتي مليون شخص على مبدأ واحد، قائم على المقاومة من دون عنف، لقد نجح الرجل لأنه وضع هدف واضح، ووظف كل جهده لتحقيقه، ليتحول الى حقيقة، مع أخلاص النية وسلامة النفس ونقاء الروح للقائد غاندي.

عندما يملك القائد صفات ايجابية كالصلاح والطيبة وحب الوطن،  فالأكيد أن تكون أهدفه سامية لصالح الوطن والشعب، وتبقى تذكره الأجيال بكل خير.

نظرة مقارنة سريعة لكبار الساسة اليوم، حتى تتصاغر أسمائهم أمام غاندي، بسبب حقارة نفوسهم وفساد نيتهم.

● صدام مثال للقائد الخبيث

بالمقابل هنالك قادة يملكون نفوس خبيثة، وروح قذرة، فالأكيد أن الأهداف التي يتحركون لأجلها سيئة وتسافلية، وذات اثر مخرب للوطن والشعب.

عندما وصل صدام للحكم كان لديه هدف كبير، وهو البقاء في الحكم حتى لو تحول العراق الى خرابة، فتحولت كل جهود مؤسسات الدولة في سبيل تحقيق هذا الهدف، مما جلب الويلات للشعب، ودخل العراق في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، فقط ليدوم عز صدام دخل العراق في حروب مكررة، هدف صدام بالبقاء في الحكم كلف العراق الكثير، خصوصا انه اجتهد كثيرا في سبيل تحقق حلمه.

ويمكن القول ان هدف صدام ينم عن أنانية مفرطة، تقرب من المرض النفسي،  وعندها لا يمكن تصور علاج لمحنة العراق الا بقلع صدام من الحكم، كي يزول معه هدفه المدمر للعراق.

لو قمنا بنظرة مقارنة مع ساسة اليوم، نجد أن فئة واسعة تسير بنفس أهداف صدام، فهي مقلد جيد للطاغية، لكن الأغرب أن يكون لها جمهور يتناغم مع سفالة هدفها.

● الطبقة السياسية والأهداف الوهمية

اغلب الأهداف التي تم الإعلان عنها من قبل الطبقة الحاكمة، بحقيقتها كانت مجرد بالونات للضحك على الناس، وهي تمثل مدى استخفافهم بالجماهير العراقية، والأمثلة كثيرة ومنها الإعلان عن أقامة برج في بغداد يكون أعلى برج بالشرق الأوسط، والصخب السياسي المستمر عن أكذوبة سعيهم لحل مشكلة السكن، عبر أقامة مدن الأحلام، والوعد بحل مشكلة السكن، والوعود الكثيرة  بحل أزمة البطالة، والوعود بالنهوض بالجانب الزراعي، وكذبة إعلان قيادات سياسية كبيرة الحرب ضد الفساد، وأكذوبة شراء احدث الأسلحة للجيش العراقي، وكل هذا وعشرات الأهداف والوعود الأخرى التي لم تتحقق.

وعدم تحققها يعود لغياب التقييم والمحاسبة عن الأهداف الكاذبة، مما خلق شرخ بين الجماهير والحكومة، باعتبار أن الطبقة السياسية دوما تكذب ولا تحقق وعودها، ولا تخجل من عدم وفاءها للجماهير.

فكانت تلك الأهداف المعلنة من قبل السلطة مجرد شعارات سياسية، للاستهلاك المحلي، والتأثير في زمن الانتخابات، وأيضا للمزايدة على الآخرين وإسقاطهم في عيون الطبقة البسيطة، وكذلك وجدت أهداف الطبقة الحاكمة فقط للضحك على الجماهير، باعتبار أن هناك منجزات ستتحقق لاحقا، فكان استخفاف بالشعب العراقي يدلل على عمق فساد وسفالة تلك الطبقة.

● نريد حكومة بأهداف حقيقية

الدولة لكي تنهض تحتاج لأهداف واقعية، مع تحديد سقف زمني لتلك الأهداف، لغرض التقييم والمحاسبة، حيث على البرلمان أن ينزع عنه ثوب الكسل والفساد، ويتحول لكيان مدافع عن حقوق الوطن والشعب، فيطالب الحكومة بتحقيق الأهداف وألا قام بمحاسبتها، ورفع ملفات الأهداف للقضاء، فلو تم هذا الأمر، لتغيرت الحياة السياسية في العراق، ولظهر للوجود كيان عراقي قوي، لأنه يملك أهداف ويسعى بصدق الى تحقيقها.

فهي دعوة للكيانات السياسية أن تصدق هذه المرة، وتضع أهداف حقيقية لخدمة الوطن والمواطن، وتترك الكذب ووعود المنافقين.

 

اسعد عبدالله عبدعلي - كاتب وأعلامي عراقي

 

sadiq alasadiما اروع هذه الجملة ذات الدلالات الواضحة في المجتمعات الخاصة حينما تسود الفوضى ويصبح الفساد الأفة المستشرية وهي تنخر كل زوايا المجتمع وتبتعد عن مفهوم الأنسانية ولايمكن التخلص منها ولايستطيع ايضا الشعب تداركها الا بالجرأة والثورة على النفس وبذل مزيد من الدماء في تغير السلوك الانساني بالشكل الذي يعم الخير وتتنشر السعادة في الارض، جملة قالها الفيلسوف الصيني كونفوشيوس الذي أنشأ مدرسة وعلم طلابه افكاره والأخلاق، والواجبات العائلية، والإِصلاح الاجتماعي، العلاقات الشخصية الفردية وقيمه المبنية على الحب والابتعاد عن الظلم ومجانبة طواغيت العصر من الملوك، في احد الايام كان كونفوشيوس يتجول مع طلابه ف الصحراء فوجد عن طريق الصدفة امرأة تلوذ  حول القبر في الصحراء وتبكي فسألها من هذا في القبر قال ابني الذي أكله الذئب وقبلها بفترة  أكل والده،ثم قال لها من الذي اجبرك ان تعيشي في هذه الصحراء المييته،قالت هربنا من الملك الظالم، وسرعان مالتفت كونفوشيوس الى طلابه وقال لهم تذكروا طلابي الاعزاء ان العيش بجانب الوحوش القاتلة اهون من العيش مع الملوك الظلمة، مايهمني في الامر بعد الانتصار الذي حققته قواتنا المسلحة بجميع تشكيلاتها والحشد الشعبي المقدس الظهير في انجاز النصر قد حققا انتصارا بقتال شرس على تنظيم داعش الارهابي الذي راهن الاعداء والاعلام المأجور على عدم  قدرة الجيش والشعب العراقي في طرد تنظيم داعش من الموصل لتعانق ارض الوطن بعد ان دنستها قوى من جنسيات مختلفة، تحقق النصر بفضل ايادي عراقية وبفضل فتوى المرجعية  وهي من اوصلت روح الحماس والايثار واعطت للمقاتل في الحشد او في القوات المسلحة صمود وعنفوان لايقهر،اصبحت القدرة عند العراقيين جميعا في تشخيص اماكن العدو والهجوم عليها لانقاذ شعبنا في كل قصبة ومدينة ومحافظة من اي تنظيم مسلح ارهابي، واليوم جميع عيون العراقيين الشرفاء والذين تحطموا واذاقوا الويل خلال اربعة عشر عاما تتطلع ان تكون المعركة القادمة على الفاسدين من رجال السياسة والاحزاب وكل من سولت له نفسه العبث بمقدرات الشعب وسرقة المال العام، مما جعل البلاد تتأخر وتنعدم فيها الخدمات البسيطة والتي اصبحت حلم لايتحقق للمواطن رغم امكانية البلاد ومافيها من جوانب اقتصادية وثروات طبيعية واماكن مقدسة وطاقات بشرية  كثيرة نستطيع ان نستثمرها في عملية البناء،ان ظاهرة الفساد تزداد يوميا للتتسع ولايمكن السيطرة عليها الا بصعوبة بالغة  ويتطلب قرارا حاسما وشجاعا ويكون للشعب دورا كبيرا في تشخيص الخلال واصلاحه والمفسدون في بلدي كثيرون ولكن لم نسمع ان هيئة النزاهة حكمت على اي واحد منهم باحكام تثلج صدور العراقيين، وتعطي دافعا معنويا الى فئة المظلومين من الشعب،وما  نسمعه ان مدير عام عاقب موظف الاستعلامات أو ومدير عام التربية عاقب مدير مدرسة لعدم حضوره اجتماع،ولكننا لم نسمع ان الوزير او وكيل الوزير او رئيس كتلة اوضابط في الجيش مثله امام القانون واصدرت المحكمة حكما عليه وكل مانحيط به علما ان مدير المصرف الفلاني اغتلس 200 مليون وحكم عليه غيابيا وهذه الحالة تكررت كثيرا ونوه عنها في الاعلام والقنوات الفضائية، وكأنما ان هنالك اتفاق جرى لابعاد الفاسد المختلس من قرار الحكم  وتأمين مكان أمن له ثم يصدربعد ذلك  بحقه القاء القبض كونه هارب ، في الوقت الذي تكثر مشاكل العراقيين وانتشرت في الفترة الاخيرة ظاهرة الفصل العشائري بالدفاع  عن القتلة والفاسدين والسراق واعطائهم الوجه الشرعي ان يتمادوا في تصرفاتهم، ولاننسى ان الوضع الاجتماعي للعائلة العراقية اخذ يتدهور وانتشرت فيه المشاكل الاجتماعية والخلافات العائلية وكان للفساد العامل الاول في تنميتها واتساعها حتى خلف لنا الفساد جرائم واعتداء على العائلة العراقية وابتزازها بطرق احتيال متنوعة، ان القدرة الموجودة عند الجيش العراقي والحشد الشعبي وهو من ابعد الخطر والاذى عن المحافظات الشمالية والغربية واعطى الدماء الزكية من اجل رسم الفرحة واعادة المناطق المغتصبة لاهلها يستطيع ان يقف ويضرب بحزم وبكل قوى اذا اعطيت له الواجبات كون المفسدين يشكلون خطرا كبيرا على حياة المواطن العراقي وسمعة العراق وبروز طبقة ثرية جدا حصلت على رزقها من مال الحرام والسحت تستطيع ان تستغل المواطن والتحكم بمصيرة  ورادته، وفي الوقت ايضا تنعدم  ثقة المواطن بحكومته ويبتعد عن التعاون وتقديم المعلومات الآمنية لها وتتسع تلك الفجوة لعدم تطبيق القوانين والانظمة بحق الفاسدين والسراق للمال العام،كما ان الفساد ايضا ساهم في هجرة العقول المثقفة والعلماء والاطباء والشباب المخلص من البلاد الى دول المهجر، كل الشعب ينظر الى مابعد تحرير الموصل وتلعفر والحويجة أن تعطى صلاحيات لجهاز مكافحة الارهاب صاحب السمعة الطيبة والشجاعة في ميدان القتال ان يتجه الى محاربة الفاسدين والى تحرير المواطن العراقي داخل بلده لتكون الفرص متساوية في العمل والتعين وانهاء ملف الجريمة والخطف بمجرد القضاء على الظاهرة الخطيرة  . 

 

صادق غانم الاسدي

 

mahmod kawashعباس يتذكر الأقصى المبارك بعد أسبوع من الحرب الصهيونية المستعرة ضدة

رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته وصلاحيته محمود عباس تذكر مساء يوم أمس الأربعاء المسجد الأقصى المبارك بعد أسبوع كامل من قيام سلطة الاحتلال الصهيونية المجرمة برفع السيادة الفلسطينية والعربية والإسلامية عنه وبسط سيادتها عليه، ومنع المصلين من الدخول إليه وإقامة الصلاة فيه ما لم يذعنوا لإجراءاتها التعسفية التي قضت بمرورهم من تحت البوابات الإلكترونية التي نصبتها عند مداخله، واضطرار المؤمنين لأداء صلواتهم الخمس عند باب الأسباط، بعد أن اجتازوا الحاجز الذي أقيم على الطريق المؤدية إليه عنوة.

وماذا أيضاً؟ إنه يدعو لاجتماع "طارئ"، رغم الحديث المتواتر عن تجاهل رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو له وللسلطة الفلسطينية الموهومة وقيامه بفتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة عبر الولايات المتحدة مع بعض الحكام العرب ورغبته في إكرام هؤلاء الحكام المنبطحين عند أقدام من تبقى من حثالات المحافظين الجدد في واشنطن والصهاينة الأنذال في تل أبيب، ونسب الفضل لهم في حال قرر التراجع عن إجراءات حكومته التي استجدت يوم الجمعة الموافق 14 يوليو/تموز الجاري.

محمود عباس يتذكر المسجد الأقصى المبارك بعد أسبوع مما حدث لهذا المعلم الديني الإسلامي، الذي كان ولم يزل وسيبقى على الدوام أولى القبلتين وثالث الحرمين عند جميع مسلمي العالم، وما حدث للمؤمنين الذين يؤمونه وكأنه رئيس جمهورية "زيمبابوي - روديسيا الجنوبية حين كانت مستعمرة بريطانية" أو إمارة ليختنشتاين في جبال الألب أو "جمهورية الموز، لا رئيس السلطة الفلسطينية التي يُفترض أن تكون مسؤولة عن الأقصى والقدس الشريف وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الحمد لله أن عباس قد تذكر أنه رئيس السلطة الفلسطينية وأن عليه واجب ومسؤولية تجاه الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني. وأن تأتي الأمور متأخرة خير من أن لا تأتي أبداً !!

شكراً لك أنك تذكرت يا عباس !! ألف شكر لك  !!

 

محمود كعوش

 

salim alhasaniلم يكن متوقعاً أن يلزم فريق المالكي المقرب منه والمحيط به، هذا الصمت المطبق في قضية تمس سمعته بشكل مباشر، وأقصد بها قضية محافظ بغداد الأسبق (صلاح عبد الرزاق) وهو أحدهم ومن أقرب المقربين للمالكي.

لقد وصفتُ صلاح عبد الرزاق بالفساد، وكتبت عنه ونشرت قائمة طويلة عن قضايا الفساد الملاحق بها. ووجد المحافظ الأسبق أن من حقه الدفاع عن نفسه ـ وهو حق لكل مواطن ان يدافع عن نفسه ـ باللجوء الى القضاء.

بعد ان نشر المحافظ صورة الدعوى القضائية (وهي بتاريخ لم نصل اليه بعد فقد كانت مؤرخة بتاريخ أيلول ونحن لا نزال في تموز)، كتبت عنها عدة مقالات، كما تفضل الكثير من المثقفين والإعلاميين والقراء والمتابعين بالتضامن معي، ليس بدافع شخصي، ولا أريد ان يكون التضامن شخصياً، إنما كان التضامن من أجل حرية الرأي، ومن أجل محاربة الفاسدين، وكان واضحاً من خلال ذلك أن صلاح عبد الرزاق قد صار في دائرة الاتهام أكثر فأكثر الى جانب تاريخه الإداري المتخم بملفات مشبوهة وصفقات فاسدة.

أقول: بعد الذي تعرّض له صلاح عبد الرزاق من ادانات، لماذا سكت اخوانه المقربون من المالكي؟

أليس الواجب الأخلاقي يدعوهم الى نصرته؟

إن سكوتهم يعني أنهم يعرفون بانه متورط في الفساد، فما كان أمامهم إلا الإحتماء بالصمت، هكذا تفهم الأمور.

وكيف يصمت صاحب البيانات المتكررة، الشيخ عامر الكفيشي مسؤول المكتب الإعلامي؟، وهو المعني الأول بمثل هذه الامور، فصلاح عبد الرزق أحد القياديين في دولة القانون، ومن أقرب المقربين من المالكي، وعضو في شورى حزب الدعوة، وكل هذا يستدعي أن يبادر الشيخ الكفيشي بالتضامن معه والدفاع عنه وبيان نزاهة صاحبه، لكي يثبت للرأي العام، أن فريق المالكي لا يضم بين أفراده أي فاسد، وأن النزاهة هي صفتهم وسجيتهم.

لماذا لا يدافع الفريق الإعلامي للمالكي، عن صلاح عبد الرزاق، ويتحدثون عن نزاهته ونظافة يده وطهارة ذيله؟ ألا يدركون ان عدم دفاعهم عنه، يمثل إساءة للمالكي؟

أليس الأجدر بهم وهم الشجعان أصحاب المواقف، كما ظهر ذلك في صورتهم وهم يحملون البنادق والمسدسات في صورة انتشرت على وسائل الإعلام، في باحة مكتب حزب الدعوة، مما يؤكد رباطة الجأش وقوة العزيمة، وكان الشيخ الكفيشي في الصورة يحمل البندقية بوقفته الثابتة بطلاً تهتز منها قلوب الخارجين على القانون؟

صمتكم أيها الأخوة إساءة للمالكي، ولو لا المالكي لما جمعكم مكان، فانتصروا لصاحبكم واصدروا البيانات، إنما تراد المواقف في مثل هذه الظروف.

اكتبوها صريحة واضحة، لا لبس فيها ولا تلميح، بأن صلاح عبد الرزاق يتمتع بالنزاهة ولا غبار عليه في نظافة اليد.

أكتبُ هذا، وأنا انتظر ان يصلني كتاب الجهات القضائية في تحديد موعد المحكمة.

 

سليم الحسني

 

 

adawia alhilaliصدر في فرنسا مشروع قانون من أجل اصلاح العمل السياسي من خلال فرض معايير وقوانين اكثر مراعاة للاخلاق في السياسية ..ويمنع هذا المشروع المحاباة وتوظيف النواب والوزراء أعضاء من أسرهم وأقاربهم كما انه يمنعهم من مراكمة المقاعد في المجالس النيابية والبلدية في آن واحد ويمنع ايضا النواب من الترشح لاكثر من ثلاث مرات ..

هذا مايحدث في فرنسا أما مايحدث لدينا، فلانرى وجوها جديدة عدا نفس الوجوه المستهلكة منذ عدة دورات انتخابية ومازالت تشحذ الهمم لخوض جولات جديدة وكأنها ترفع جميعا شعار (ماننطيها) الذي رفعه رئيس الوزراء السابق وكأن السلطة حكرا على فئة دون اخرى وعلى وجوه دون أخرى ..ان كانت هذه الوجوه تعتقد ان السلطة مكافأة لهم على معارضتهم للنظام السابق ان لم يكن بالفعل او بالقول فباضعف الايمان، فهذا اعتقاد خاطيء لأن كل مرحلة تحتاج الى دماء جديدة والى أفكار مبتكرة ربما تنتشل البلد من مستنقع الخراب الذي يخوض فيه منذ أن تعاقبت على حكمه وجوه لاهم لها الا التمسك بمقاعد السلطة وتصفية حسابات قديمة وجديدة على حساب الشعب الذي ينتظر الفرج فلايرى بصيص أمل منه ..

بعد ان خرجت داعش من الانبار والفلوجة ثم الموصل، صار من الطبيعي أن نفكر في لملمة ما بعثرته الاحداث السياسية فنعمر المدن ونعيد بناء نفوس ابنائها ليحرصوا عليها وتتظافرجهودهم مع جهود الحكومة لانقاذ مايمكن انقاذه، لكن ملامح المرحلة المقبلة بانت منذ أن بدات نفس الوجوه التي أضاعت تلك المدن تدعو الى اعمارها والهدف من ذلك ليس الروح الوطنية بل تقاسم المكاسب والمنح المالية التي سيتم رصدها لعملية اعمار المدن ..اتساءل، هل نسي سكان تلك المدن من كان وراء ضياع مدنهم ليسمحوا من جديد بتسليمهم مقاديرهم، وهل حظي مواطنو المحافظات الاخرى بأية خدمات من نوابهم الذين انتخبوهم ليعيدوا انتخابهم ويسمحوا لهم بتصدر المشهد السياسي من جديد؟...لو حدث هذا فلاداع للشكوى من نقص الخدمات او شيوع الفساد في البلد فلايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم، وتلك الوجوه لاتسعى لتغيير ماتحمله من ضغائن واهداف شخصية بل تسعى الى التحالف مع الشيطان ذاته ان كان يضمن لها مقعدا في السلطة !!ولاينبغي على المواطن بعد ذلك ان يستغرب صعود اقارب المسؤولين واتباعهم حتى لو كانوا معدومي الشهادات والكفاءات، فالسياسة في العراق تقوم على المحسوبية والمنسوبية في العمل السياسي التشريعي والتنفيذي والانتخابات تقوم على عمليات تزوير لم تعد تخفى على أحد، وبالتالي، واذا ادرك المواطن مايحدث حوله ستتكرر لدينا نفس الطرفة التي رافقت الانتخابات الجزائرية حين حقق حزبان جديدان اعلى نسبة في الانتخابات وهما حزب المقاطعين للانتخابات، وحزب الاوراق الباطلة !!.لكن المؤلم في الأمر ان هذه الطرفة لو تحققت فعلا فلن تكون مضحكة لأنها ستمنح المرشحين فرصة أكبر للفوز بالتزوير وستخدمهم مقاطعة الانتخابات والاوراق الباطلة ...نحن الان أما اختيارين احلاهما مر، فنحن نقف بين البحر والعدو كما حدث في زمن طارق بن زياد وعلينا ان نعبر البحر بمهارة لننجو أو نواجه العدو بجسارة لنصمد ..

 

عدوية الهلالي

 

أثناء التخطيط لأي مشروع على المرء أن يحسب النتائج الأسوأ، لأنه حينها سيكون في مأمن من الوقوع في أخطاء كبيرة. أو على الأقل تكون الأخطاء التي ستأتي محسوبة ومن الممكن تفاديها أو التقليل من حدتها وشدتها. أما الإعتماد على إمكانية أن تكون النتائج إيجابية بالكامل أو بنسبة كبيرة فدلالة على عدم حرفية القائمين على المشروع، كون الأخطاء حينها ستكون مترابطة مع بعضها البعض ما يؤدي بالنهاية الى فشل المشروع برمته، أو تأخر إنجازه أو زيادة التكلفة بشكل قد يؤدي هو الآخر بالنهاية الى فشل المشروع. لكن ماذا إن كان المشروع سياسيا، ويرتبط بحلم كبير ضحى في سبيله مئات آلاف البشر.

مشروع الإستفتاء والإستقلال الذي طرحه السيد مسعود البارزاني ليس مشروع بناء شركة أو وحدات سكنية أو سلسلة فنادق، بل هو مشروع بناء دولة لشعب طالما ضحى ولليوم في سبيل حلمه هذا. لذا كان على السيد مسعود البارزاني والقيادة الكوردية حساب النتائج الأسوأ وهم يتحالفون مع قوى داخلية وخارجية متباينة الأهداف والمصالح، كان عليه والقيادة الكوردية حساب أسوأ النتائج وهم يقدمون على خطوة بهذه الأهمية. لا أن تكون تحالفاتهم آنية ودون تخطيط ودراسة لطبيعة القوى التي تحالفوا معها، أو تلك التي أعتمدوا عليها في تغيير مواقف سياسية لصالحهم لقوتها وصوتها العالي.

بزيارته الأخيرة للبرلمان الأوربي في بروكسل والتي يبدو أنها لم تحقق نتائج مرضية، قال السيد مسعود البارزاني في معرض تذمّره من موقف حكومة بغداد التي يترأسها الشيعة أنّ "كوردستان كانت عاملا رئيسا في أن يعتلي الشيعة حكم العراق في المرحلة الثانية بعد سقوط الدكتاتورية. لكنهم وللأسف وقفوا ضدنا وقطعوا حصة الأقليم من الموازنة العامّة".

أن كان ما جاء به السيد بارزاني صحيحا، وهو صحيح الى مديات بعيدة فعلا فأنه يدل على قصر نظر سياسي وسقوط في مطب هو أقرب الى بئر . وما كان على السيد بارزاني ولا على القيادة الكوردية التي ترث عقودا من النضال والتحالفات والمفاوضات مع مختلف الأحزاب والأنظمة المختلفة أن تقع به بهذه السهولة، حينما عقدت مع الأحزاب الشيعية زواج متعة ما لبث أن ظهرت نتائجه اليوم مبشّرة بطلاق دموي. علما من أننا نتعجب هنا من تذمر السيد البارزاني من تحالفه السابق مع شيعة العراق، فهذا التحالف وما ترتب عنه من نظام للمحاصصة كان هدفه الاول هو إضعاف السلطة المركزية ببغداد وهو مطلب كوردي للأسف الشديد والذي ساهم فيه الشيعة أيضا لحدود بعيدة خدمة للمصالح الإيرانية . أمّا مسألة تهيئة الأجواء لإستقلال حقيقي فلم يكن جديا على ما يبدو، وهذا ما نلاحظه من صراع طويل ومستمر منذ العام 1991 لليوم. ما أدى الى عدم بناء مرتكزات سياسية وإقتصادية كي تكونا عامل دفع بهذا الإتجاه. فكل ما يجري ويحدث في الإقليم لا يمكن ترجمته الا بصراع مصالح بين قوى وأحزاب متحاصصة كما المركز على حساب مصالح وإحتياجات المواطن الكوردي.

لم تخف الأحزاب الشيعية وهي تعارض نظام صدام حسين سرا، نيتها في إقامة نظام إسلامي على غرار نظام دولة ولي الفقيه بطهران. ولم تكن تحركاتها وتمويلها ومعسكرات تدريبها سرا أيضا، فطهران كانت تعوّل على هذه الأحزاب ليس في إسقاط نظام البعث فقط بل في تصدير ثورتها والدفاع عن سياساتها مستقبلا. وهذا ما نراه اليوم من خلال تدّخل فصائل شيعية مسلحة للدفاع عن النظام السوري المدعوم من طهران. فهل الأحزاب الشيعية وهي مخلب قط إيراني حتى في وطنها العراق مستعدّة لعلاقات وثيقة مع الكورد الحالمين بالأنفصال عن الدولة العراقية؟ وهل إيران توافق على إستقلال كوردستان وفيها مشكلة قوميات عدة ومنها الكورد؟

الحال نفسه ينطبق على تركيا ومشكلتها الكوردية والتي يعتبرها الحزب الديموقراطي الكوردستاني رئة الإقليم في علاقاته مع الخارج. أمّا السعودية والتي غازلت يوما سياسة الإقليم أثناء الحرب الطائفية لترتيب موازين القوى في وجه النفوذ الإيراني. فأنها بالحقيقة تعتبر متضررا كبيرا بل اكبر المتضررين من تفتيت العراق وإستقلال كوردستان، لأن العراق الجديد والذي سيحدها من الشمال سيكون شيعيا خالصا وتابعا لإيران بشكل كامل. علاوة على قوّته الإقتصادية كون أكبر حقول النفط العراقية ستقع ضمن حدوده الجغرافية الجديدة وقتها. وبالتالي ستكون السعودية محصورة بين قوّتين شيعيتين، ما يعني إمكانية تدخلات غير مباشرة أكبر في شؤونها وشؤون جيرانها الداخلية لوجود أعداد كبيرة من الشيعة فيها وفي البحرين والكويت، وما يترتب على ذلك من أخطار على أوضاعها وحلفائها الخليجيين الداخلية.

أمّا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية وغيرها من تلك التي وضع الساسة الكورد الكثير من اوراق لعبهم على طاولتها، فوضعها وهي تُجاري الطموحات القومية المشروعة للكورد لم تكن بعيدة عن مصالحهم الجيوسياسية بالمنطقة. ومصالحهم هذه ومن خلال تجارب دولية عدّة ومنها تجربة الحركة الكوردية نفسها في سبعينيات القرن الماضي أثبتت، أنّ طموحات الشعوب تنتهي عند أوّل دولار يدخل خزائنها.

إن كان أمر الإستفتاء يكتنفه الغموض وخصوصا بعد الزيارة الأخيرة للسيد مسعود البارزاني لبروكسل ووجود تحفطّات عديدة على إجرائه، وبعد رفض انقرة وطهران وبغداد التام لإجرائه أيضا. ولوجود معارضة من قبل قوى كوردية لها ثقلها في الشارع الكوردي عليه، فهل سيمضي السيد البارزاني في مشروعه؟

لست بصدد شرعية السيد مسعود البارزاني الدستورية ولا بسلبه حقّه كمناضل من أجل قضايا شعبه من المضي في سبيل تحقيق تطلعاته "شعبه" تحت أي مسمى كان، ولا بشرعية البرلمان الكوردستاني الذي تعصفه المشاكل، ولا بالوضع الإقتصادي المعقّد في كوردستان، ولا بغياب بنى تحتية كي تكون نواة لبناء دولة عصرية، ولا بسيطرة عوائل على مقاليد السلطة، ولا بضياع مدخرات آلاف الناس وسرقتها من قبل قطط سمان على علاقة بنافذين من ساسة هناك، ولا بتقنين الديموقراطية بالإقليم .الا أنني أتساءل، هل من السياسة بشيء التحالف مع الاحزاب الشيعية دون أخذ ما تطرقنا اليه أعلاه بنظر الإعتبار؟ على القيادة الكوردية اليوم وهي ترى الاحزاب الشيعية وهم يقلبون الطاولة بوجهها، العمل من خلال ثقلها في البرلمان الاتحادي ومراكزها في الحكومة الاتحادية، على تغيير القوانين الأنتخابية لفرملة هذه الأحزاب وإفساح المجال امام القوى الديموقراطية للعب دور اكبر في الحياة السياسية بالبلد. لا أن تصر على إستمرار نهج المحاصصة الطائفية القومية، لأن فاتورة هذا النهج في حالة إنظمام السنّة بطلب سعودي في تطورات سياسية لاحقة الى جانب نظرائهم الشيعة، وهو أمر غير مستبعد لترتيب أوضاع المنطقة بين القوتين الإقليمتين خدمة لمصالحهما ستكون أثقل. على القيادة الكوردية كما ساعدت الاحزاب الشيعية للوصول الى سدّة الحكم وبناء نظام هو الأقرب الى النظام الثيوقراطي، أن تفتح أبواب الحوار الواسع مع جميع القوى المدنية الديموقراطية. كون هذه القوى هي الوحيدة القادرة على بناء دولة فدرالية حقيقية لا مكان فيها لتهميش قومي او ديني او طائفي.

السياسة فن وليست ردود أفعال. وإن فشل التحالف مع الاحزاب الشيعية يجب أن لا يقود الى فشل آخر عن طريق إحتضان قوى إرهابية أو متهمة بالإرهاب تحت إسم مكوّن سنّي لعقد مؤتمرات بأربيل نكاية بالأحزاب الشيعية. الوقت لم يفت بعد لتحويل قصر النظر السياسي الى بعد نظر سياسي خدمة لمصالح الشعب الكوردي والشعب العراقي بشكل عام ... دعونا ننتظر ونرى.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

abdulkhalik alfalahيشيع بين حين واخر اتهام المسؤولين البعض منهم للاخرين بالفساد نتيجة الخلافات الشخصية او بسبب الاختلاف حول نسبة الفائدة او الخلل في تقسيم الموارد المتفق عليها.ومع الاسف اصبحت ثقافة عامة وسلوك للاطاحة بالبعض على حساب المجتمع وهي اساليب رخيصة انتشرت في الاونة الاخيرة  حيث بدأت السجون تقضمهم بثغورها و بانتظار التحقيق وكشف الحقيقة حسب مصالح الكتل والمجموعات ولعل نموذج محافظ البصرة ورئيس مجلس المحافظة ومحافظ صلاح الدين ورئيس مجلس المحافظة من الفضائح والاتهامات  الكبير ة التي تنعكس على كتلهم قبل غيرهم لحمايتهم في الخير والشر.

أن المجتمعات المتحضرة  هي التي تعتني بثقافتها وتنميتها وباحترم القانون وتعتبره جزء من نسيجها وتحمل علاقة جدلية متشابكة بين مفاهيم السلوك العام، والانضباط السلوكي، والأخلاق العامة، والالتزام الذاتي، والخوف من القانون أو العقوبة، والبعد التربوي للقانون  الذي بدأ المجتمع العراق يفتقره و في اشد الحاجة لان يعاد الاهتمام به في الدرس والعمل عليه من قبل الطبقات المثقفة والدراسات العليا   .

من الاجدر ان نشير إلا ان ليس هناك من يسلم من ارتكاب أخطاء أو تصرفات سلوكية سلبية تتفاوت حدة رفضها هنا أو هناك، وهي في معظمها تدل وتعكس على وعي الشخص ونضجه والتزامه، وهناك الكثير من الشرائع الدينية و القوانين التي تعلم الناس السلوك المنضبط والخلق الطيبة وتحث عليه كما هو في الاسلام ديننا الحنيف،  أو الذي يتمشى مع نظام المجتمع، أو مؤسساته الاجتماعية، ولكل مجتمع ثقافته وعاداته وتقاليده وأعرافه، فقد ينتقل الشخص من مكان لآخر، أو من مجتمع أو دولة لأخرى، ويكتشف أن المجتمع الجديد له ثقافته وعاداته، وقوانينه، وانصياعه لهذه العادات والقوانين تصبح عادة سلوكية اعتيادية في حياته. ومن خلالها فقد يتعلم أشياءً جديدة.

المجتمعات المتحضرة تعتبر  الانضباط في كافة مفردات سلوكياتها اليومية جزء من ثقافتها العامة، ولأن الالتزام الذاتي بالقوانين المنظمة لحركة المجتمع قيمة أخلاقية في تلك المجتمعات و هي التي تعطي قيمة حقيقية للإنسان وقيمة من قيم بنيانها الذي لا يمكن التخلي عنه أو الانفكاك منه بل يعتبرون من يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه ولا منه ولا فضل له عليهم،

ويجب الثبات في عدم الإسراف و إلى عدم أذية الآخرين و القدرة على التعايش مع الأطراف الأخرى إلى التمثل بالقدوة الحسنة إلى التدين المتوازن و المعاملة الحسنة للمرأة والطفل إلى إحساس الرجال والنساء بدورهم في المجتمع إلى قدرة الفرد على تعليم وتربية الأبناء لانهم بناة المستقبل وهم الأمل و العون.

وصف المجتمعات المتحضرة عكس أوصاف المجتمعات المتخلفة حتى ان لم يأت ذكر تلك الأوصاف في المجتمعات المتحضرة والمتقدمة، والمجتمعات التي تفهم القانون يعتبرون الخارج عنه بمثابة المجرم الذي قد يسيء للمجتمع بأكمله ويلوثه، وذهب آخرون لاعتبار أن المجتمع المتحضر هو من يحترم أفراده الوقت وقيمته ولا يتهاونون في التعامل معه ولا في استخدامه بشكل مثالي لترتيب أمور حياتهم باعتباره معيار هام لتنظيم وتمهيد الطريق نحو السعادة المنشودة من خلال تحقيق الهدف المرسوم والمنشود  . ومن هنا نود الاشارة الى ان المجتمعات الحية تؤمن بالنقد وتعتبره مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الشعوب والأمم والأفراد.

السلوك المتحضر قيمة أخلاقية واجتماعية كبيرة ومهمة من قيم المجتمع. وغالباً ما يأتي السلوك كنتيجة طبيعية للفكر الناضج السليم وليس العكس، ومن ثم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور الوعي والمعرفة. ولعل قمة حالات السلوك المتحضر، أن يكون الانسان هو نفسه هادفاً رئيسياً للاصلاح والتهذيب .

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

 

ali aliلا يخفى أن اعتماد التشكيل الهرمي في توزيع الدرجات الوظيفية بين منتسبي مؤسسات الدولة، له الدور الفاعل في تقديم الأفضل والأكثر جدوى والأعم نفعا، وسواء أكان ذاك الدور تصاعديا أم تنازليا في هيكل المؤسسة! فإن الالتفات الجاد اليه، وإيلاء كل فرد فيه اهتماما يناسب وظيفته، يفضي الى نتائج إيجابية، تلبي مجتمعة مامطلوب مرحليا من المؤسسة في دورها الخدمي، فيما تقدمه للمجتمع عامة وللأفراد على وجه الخصوص. ومن هذا المنطلق فقد نحت الأمم والدول لحظة إنشائها أو تأسيسها، الى اعتماد التشكيلات الهرمية في تقسيم الأدوار والوظائف والمهمات في مؤسساتها، فإذا كانت الإدارات تسير بخطى سليمة من حيث الجدية في العمل والإخلاص بأدائه، مع وضوح الأهداف، واتباع الخطوات الصحيحة بالسعي الى تحقيقها، فإن النتائج ستأتي حتما مثمرة، وهذا مانلمسه في الدول المتقدمة والنامية، إذ هي تحقق طفرات نوعية في رقيها، ماينعكس إيجابا على رفاهية شعوبها، مع دأبها على التطور المستمر مواكبة مع باقي أمم المعمورة.

في عراق مابعد عام تحريره من نظام دكتاتوري فردي الإدارة والتسلط وتشريع القرارت وتنفيذها، اتبع مشرعو دستوره خاصية التشكيل الهرمي في إدارة مؤسسات البلد أسوة بباقي البلدان، ولما كانت التجربة جديدة على العراق شعبا وأشخاصا حاكمين، فإن التلكؤ في إدارة مؤسساته، بدا واضحا منذ بزوع الخيط الأبيض من شمس الحرية التي أشرقت في سماء البلد ذاك العام، ولسوء طالع الشعب العراقي فإن الأشخاص الذين تولوا إدارة أركان الدولة ومفاصلها تشريعا وتنفيذا، فتحوا الأبواب على مصاريعها لمن يعيث بالتشكيلات الهرمية فسادا، وفسحوا المجال أمام إفرازات كالرشوة والانتهازية واستغلال المنصب، والمحاباة في المناقصات والمزايدات التي تعلن في دوائر الدولة، علاوة على آفة التحاصص وغول سيطرة الأحزاب النفعية في توزيع الأعمال، زامن هذا غياب الرادع التربوي والشعور الوطني والوازع الأخلاقي لمن يتسنم منصبا إداريا في مؤسسات الدولة، فإن طبيعة الحال وكمحصلة شرعية لتزاوج هذه السلبيات كلها، بعقد قران مبارك من قبل لجان الرقابة، ومعمد بتعويذات أرباب المفتشيات في الوزارات، أتى الوليد مشوها يحمل كل السلبيات بالوراثة، فترعرع بأحضان هي الأخرى قامت بالإجهاز على أي مظهر من المظاهر الصحيحة والإيجابية، فأضحت المؤسسة بعد كل هذا الجهد المشترك في الهدم، خربة تنعق فيها الغربان وتنعب فيها أبوام الفساد.

وأول المؤسسات والهيئات والتشكيلات المؤثرة في البلد التي اتسمت بكل ماتقدم من سلبيات، هي مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، وأظنها هي السبب الأساس في التردي والتدهور والنكوص الذي أصاب جوانب البلد برمتها، فهي أول المؤسسات التي تتعامل مع المواطن مباشرة، وعلى محك معه في حياته اليومية، وهي حلقة الوصل بين متطلبات محافظته وقضائه وناحيته ومحلته من جهة، والحكومة المركزية من الجهة الأخرى، ولما كان الغراب دليل قوم، فإنه حتما سيدلهم على دار الخراب، ذلك أن هذه المجالس أضحت بفضل الأحزاب المهيمنة، اليد الضاربة على أم رأس المواطن، بدل تقديم الخدمات له.

أما الحل لمعضلة مثل هذه، فإنه لايتحقق بإلغاء دور تلك المجالس من أصلها، فوجودها ضروري كما هو معمول في البلدان المتقدمة، لكن غياب العقاب الصارم، وضعف تطبيق قوانين الانضباط الوظيفي، والتراخي في المحاسبة الآنية، وإغماض عين المفتشين وأعضاء لجان الرقابة ورؤسائها، كل هذه المعطيات كانت السمة الظاهرة والمتفشية في ساحة المؤسسات، منذ تشريع الدستور، مرورا بتشكيل الحقائب الوزارية بدوراتها الثلاث -أقصد مسرحياتها الثلاث- وصولا الى يومنا هذا، ما أسفر عن نتائج وخيمة، ترتبت على سوء إدارة المجالس لواجباتها، إزاء حقوق المواطن ومتطلباته.

أظن البحث عن حلول بعد عقد ونصف من رسوخ هذه المشاكل، وتجذرها في أرضيات مجالس المحافظات وفروعها، يتطلب بالدرجة الأساس أمرا واحدا لاغير، ذاك هو تفعيل مبدأ العقاب والعقاب والعقاب ثم الثواب، لاسيما وأن حيتانا وآفاتٍ تسلطت فيها، وامتدت أذرعها الأخطبوطية الى ما لاينفع معه كسر او بتر أو تصفيد، وقد صعب إيجاد الحلول الناجعة، واستحال الأمل المرتجى من تشكيل هذه المجالس، الى يأس وانقطاع رجاء، حتى بات المواطن المسكين يرتضي بأدنى حقوقه، وسعيد حظ إن حصل على عشر معشارها، وصار ديدنه ترديد بيت الأبوذية:

يصاحب شوف حالي سل منهم

وسؤالك عن اسبابه سله منهم

عنب ما اريد رايد سلة منهم

أداعي بسلتي وما تصح بديه

 

علي علي

 

 

zahed alkhalifaلم يكن هناك أبداً حربٌ جيدة أو سلامٌ سيء، لكن حتمية بعض الأمور لا يمكن أن نقف فيها موقف الحياد كما في حربنا ضد الإرهاب. فكانت القاعدة هي إن الذين يريدونَ أن يعيشوا يجب عليهم القِتال، وأولئكَ الذينَ لا يريدونَ القِتال في عالم الصِراع الأزلي لا يستحقون العيش.

هكذا نحنُ، كان من السيء أن نقِف موقف المتفرج من الإرهاب، ومن الأسوأ أن نعترف بهِ أو نهادنهُ، حيث أُرغمنا على الحرب منتصرين داخلين الموصل أفواجاً أفواجا. اليوم نحنُ نعيش المرحلة الثانية بعدما وضعت الحربُ أوزارها وشاهدنا كم الدمار الهائِل في البُنى التحتية والفوقية. فإن من المُسلّمات إعادة ما دُمّر فقد هُدمت الألاف من البيوت والمدارس والمستشفيات وباقي المؤسسات الخدمية، بل إن الدمار لحِقَ بِكُل تُراث الموصل وآثارها ومعالمها التاريخية. حيثُ كانت نواياهم واضحة كانَ القصدُ مِنها طمس وهدم ليست الموصل فحسب وإنما العراق حضارياً وثقافياً واقتصادياً.

اليوم الحكومة مُلزمة بأن تتحرك وبسرعة بالنهوضِ بأرضِ وأهلِ هذهِ المحافظة المنكوبة فلا بُدَ مِن إعادة الحياة إليها والاستعانة بالكوادر والنُخب والشُرفاء مِن أهلها كبداية من أجل الرجوع للمسار الصحيح. فالإسراع بالإعمار هي الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والإثبات للعالم إننا شعبٌ يُحبُ الحياة وقد قاتل بالنيابةِ عنهُ أشرس المجرمين والمتطرفين.

كان لتحرير هذهِ الأراضي ضريبة يجب أن تُدفع الا وهيَ دِماء أبناء هذا الوطن، على الرغم من إنها غالية جداً إلا إنهم تدافعون من أجل الشهادة ولسان حالهم يقول: أرضنا أغلى من أرواحنا. وعندما تسأل القاصي والداني لمن يعود الفضل في التحرير ستكون الإجابة البديهية الجيش والحشد الشعبي، ونحنُ نعلم إن جُل تلك القوات هم من الوسط والجنوب الذين ذهبوا من أجل نصرة أخوانهم في الانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى والموصل مسطرين أروع ملاحم التضحية والفداء تاركين خلفهم دعوات أمهاتهم ودموع زوجاتهم وحبيباتهم وأحلام أطفالهم، هُم مَن أعادَ لنا الأمل في الحياة بعد ما سلبها الظلاميون وأطفأوا بدمائِهم نيران الحرب المستعرة فجعلوها برداً وسلاماً، لم يفرقوا بين من كان مسلماً أو مسيحياً أو يزيدياً بل جمعهم حُبُ العراق فنحن أبناء وطن واحد بغض النظر عن كل المسميات. إن عدد الشهداء الذين قضوا في تلك الحرب الضروس كبير جداً رغم إنه لا توجد إحصائية دقيقة لكن يعلم الجميع إن عددهم بلغ الآلاف، والمئات من الجرحى والمعاقين. هل سأل أحدهم من سيعيل عوائل تلك الشهداء؟ من يُدخل أولادهم المدارس من يقيهم حرُ الصيف وبرد الشتاء؟ إن الإجابة يجب أن نجدها لدى الحكومة فلا بد من أن تلتفِت لتلك العوائل وتضع آلية تضمن فيها العيش الكريم لهم وتضمن مستقبل مشرف لأيتامهم. وكرد للجميل على الحكومة أن تضع نُصبَ عينيها إعمار محافظاتهم التي عانت الأمرين حيث كانت مهمشة في عهد النظام البائد وعانت اليوم من فقدان أبناءها الذين دفعوا دمائهم فداء لهذا الوطن. إن محافظات الوسط والجنوب هي محافظات مستقرة على الصعيد الأمني وفيها من المقومات ما يجعلها مؤهلة للعمران والنهوض. فالسلام لم يعد مجرد مسالمة بين البشر والبشر بل هو في الأساس مسالمة بين البشر والأرض، لأن الحرب على بيئة الأرض هي مأساة سرمدية، بينما مآسي أشد الحروب فتكاً في تاريخ البشرية يمكن للزمن أن يتجاوزها.

 

زاهد الخليفة

 

 

kayis alnajimليست الطيور على أشكالها تقع دائماً، فالحياة أوقعتنا على غير أشكالنا، وأجبرتنا على كثير من الوجوه التي لا تشبهنا أبداً، والمشكلة أن العراقيين لا يكرهون أحداً مهما أُخطئ في حقهم، لأنهم كالنخيل يرتفعون عن الأحقاد، فيرمون أطيب الثمر على أرضهم، وهذا ما أفرزته أوضاع العراق بعد عام (2014)  وتحديداً العاشر من حزيران، حين لبى أبناء العراق الغيارى، فتوى مرجعيتهم الرشيدة دفاعاً عن الأرض، والعرض والمقدسات، فرسموا لوحة للتناغم الوطني، وأفشلوا كل مخططات الأعداء، الرامية لإثارة الفتنة الطائفية.

عندما تصبح الفتوى معولاً كبيراً ربانياً، فيذل كبرياء الدواعش، ويكشف كذبهم، وريائهم، وحقدهم، وكذلك حطمت هذه الفتوى أحلامهم، وغرورهم، ومسحت شعارهم السفيه (باقية وتتمدد) بأقدام رجال العراق الشرفاء.

يبدوا أن العراق بحاجة الى فتوى ثانية، تكون بقوة تلك الفتوى التي رسمت النصر بأجمل الألوان، وأرقى الصور، ولكن هذه المرة تكون ضد الفاسدين، والمتنعمين بخيرات بلدنا على حساب دماء أبنائه الشجعان، ففي العراق لا رابح من الأزمات، إلا مَنْ يساهم في صنعها، وهم تجار السياسة، وصناع الفتنة أصحاب منصات الكذب والذل، وإلا ما معنى أن تبقى المشاكل معلقة غير قابلة للحل، وأيضاً بأخطاء متعمدة غير  قابلة للتصديق.

إذا ما بقي ساستنا بهذا الفكر المتطرف، واللعب على رقعة الشطرنج السياسية بطريقتهم الطائفية، فأن العالم سينتج لنا ورماً تكفيرياً متطرفاً ثانياً، ليشوه صورة إنتمائنا لوطننا، فهل راعت الحكومة تلك التوقيتات الوطنية لبناء الوطن، وجعل المواطن وسعادته في قمة واجباتها؟ خاصة وأن أعداءنا متربصون بنا، ويستهدفون كل إنتصار نحققه، ليسحقوا الفرح على أرضنا، ويزرعوا بدلاً منه الموت والدمار.

بداية العلاج معرفة الأسباب، ولا يمكن البدء بالعلاج ما لم تتوحد الصفوف، والكلمات قولاً وفعلاً وبنوايا صادقة، عند ذاك سنقول أن الحكومة إحترمت قضيتنا وهويتنا، التي سالت دماؤنا لأجلها لأكثر من عقد من الزمن، وستنصف الحكومة شعبها إن عاملته بإحترام، ووفرت له أبسط سبل المعيشة، وهذا هو المطلوب في الوقت الحاضر، لأننا قد مللنا الحروب، والموت المجاني.

ختاماً: علينا مراعاة الأولويات الوطنية، وعدم الانجرار وراء الخلافات الجانبية المضرة بالبلد، والتلاحم الوطني هو ما سيجعل العراقيين يقطفون ثمار العملية السياسية في العراق، رغم أن هناك مآخذ على عملها، لكن العراق يمر بمرحلة خطيرة، وتحديات أخطر، وهذا يتطلب توحيد الجهود، للقضاء النهائي على دواعش التكفير، والفساد على السواء.

 

قيس النجم

 

 

اذا كان رهان الحرب الطائفية قد انتهى بتوحد العراقيين في مواجهة ارهاب داعش ، فان رهانات تقسيم العراق ما زالت قائمة وخطيرة وهي تتأرجح بين طرفين لا ثالث لهما:

• دعاة الاستفتاء والانفصال في اقليم كردستان.

• دعاة الاقلمة في الموصل والمناطق الغربية.

واذا كان خيار الاستفتاء في كردستان قد ولد ميتا لأنه اشبه بالجنين غير مكتمل النمو والذي لا تتوفر له اسباب الحياة لا على المستوى المحلي او الاقليمي وحتى شروطه الموضوعية لم تلق قبولا في المحافل الدولية والتي برزت من خلال اعلان الامم المتحدة عدم مشاركتها في تنظيمه او منحه الشرعية اللازمة على المستوى الدولي، فان الخطر كل الخطر يأتي من المناطق المحررة والتي ما زالت تعتبر ارض رخوة يمكن ان تتقبل كل شيء ان لم نحسن التصرف في إدارتها ، والتي تستلزم:

1. اعادة توطين النازحين الذين يفوق عددهم المليون.

2. عودة النازحين تستلزم إعمار البنى التحتية وتوفير ما يمكن من متطلبات الحياة المدنية.

3. كل ذلك لن يتحقق بدون إدارة نزيهة وكفؤة للمحافظات المحررة عموما والموصل خصوصا.

واذا كانت ولاية مجلس محافظة الموصل قد انتهت ، اضافة الى ان خلافاته المستمرة كانت واحدة من اسباب سقوط المدينة قبل ثلاثة اعوام وتدميرها على يد داعش ، فان على الحكومة ان تنتدب إدارة كفؤة ذات حس امني عالي تستطيع التعامل مع التحديات الآنية المطروحة واهمها: مسك الارض وإدارة عجلة البناء والحياة بشكل سلس بعيدا عن الفساد والخلافات السياسية.

لكن السؤال: هل هذه الإجراءات كفيلة بالحفاظ على وحدة العراق وصيانة امنه وسيادته؟ وهل تحرير الموصل هو نهاية المطاف؟ وما علاقة عودة النازحين بوحدة العراق؟

وللإجابة: اذا كنا قد كسبنا معركة التحرير في الموصل فان علينا ان نكسب الحرب على هذا التنظيم الارهابي في كل بقعة من ارض العراق.. وبما ان الحرب ما زالت بفصولها لم تكتمل صورة الانتصار الناجز فيها والقريب ان شاء الله فإنها تستلزم استكمال الملفات الاخرى من امنية وسياسية واجتماعية وفكرية وتتطلب اكثر من ذلك؛ مشروع وطني جامع يرسخ الانتصار ويثبت دعائمه؛ والان وقته؛ والكرة في ملعب القوى السياسية التي مع الاسف بدأ بعضها التناحر والخلافات ومؤتمرات السباق الانتخابي قبل أوانه.

فنحن اليوم امام تحدي وحدة العراق وليس غيرها ، وخروجه من عنق الزجاجة التي دخلها قبل ثلاثة اعوام بظهور تنظيم داعش الارهابي، وهذا لن يتحقق الا بوحدتنا وثوابتنا الوطنية في الدستور والولاء للعراق والتداول السلمي للسلطة وفقا للاستحقاق الانتخابي. اما التحديات الاخرى من قبيل السباق الانتخابي فيفترض ان يؤجل ضمن سلم الاولويات فوحدة العراق اولا وبعدها يأتي كل شيء.. اما ما يقال عن الاقتتال الداخلي او الحرب بين المركز والإقليم فإنها بلا شك لن تحدث اذا كانت لغة الحوار هي السائدة اولا؛ وتسيد العقلاء للمشهد السياسي ثانيا؛ وغلبت مصلحة العراق ثالثا؛ وحفظ دماء ابنائه على المصالح الاخرى

 

جواد العطار

 

 

أجزم بأن حقيقة خلاف العراقيين فيما بينهم اليوم وكما في اﻷمس إنما هو صراع بين فارس والروم ﻷقتسام الرقعة الجغرافية الممتدة من زاخو الى الفاو والمعروفة تأريخيا بـ" ميزوبوتاميا " او بلاد مابين النهرين، بما تضمه من ثروات هائلة وموقع ستراتيجي خطير وبما تحتفظ به من إرث ديني وحضاري وفكري عظيم ضارب في القدم، كان للدولتين صولات وجولات فوق ثراها في حقب متفاوتة تراوحت بين شد وجذب، انتصار وانكسار، انبهار واحتقار، وليس خلافا بين السنة والشيعة في واقع اﻷمر وان بدا للعيان كذلك !!

وأحسنت بتسليطك الضوء عليه وبأشارتك بالسبابة اليه، يا كل من شخص ذلك الخطر الداهم وحذر من تبعاته ووضع خطوطا حمراء تحت كل جزئية من جزئياته الخفية بين فارس (ايران) والروم (اميركا وبريطانيا حاليا) هاهنا وانقسام الجمهور بينهما الى غساسنة ومناذرة وكذلك من يمثلونهم، واضيف " ليس وحدهم السياسيون من وقعوا في الفخ - طوعا او كرها - ورحلوا الازمة بعدما تلقفوها - مسلفنة - الى الشارع فزادوه احتقانا وتمزقا، سواء اكانوا متآلفين فيما بينهم أم مختلفين، اذ ان ركاما من كتب صفراء وآراء شمطاء أعيد نبشها وطباعتها ونسخها وتسليط الاضواء عليها وازاحة خيوط العنكبوت عنها بما تضمه بين دفتيها من كم كراهية يكفي لتأجيج اوار " داحس والغبراء وحرب البسوس " واعادة خبز الحولاء وعطر منشم و شؤم طويس الى الذاكرة ووالواجهة من جديد وفي أية لحظة، فعلت افاعيلها بالامة انطلاقا من العراق، وكثير من الروزخونيين والسياسيين الحاليين ومن حولهم، باتت مهمتهم تتلخص بإعادة تدوير نفايات فكرية وتشنجات خلافية، لعن الله من " أيقظها ومن سلال مهملات المكتبات اخرجها " وشعارهم في ذلك وبخلاف المطلوب شرعا وعرفا وقانونا هو (الفتنة يقظة لعن الله من انامها!) فكلما خمدت نيرانها ظهر من يؤججها بتصريح متفلز او بخطاب ناري مؤدلج وكأن يدا من خلف الكواليس تحركه كدمية على خشبة مسرح، واؤكد بان الخطابات الطائفية التي تعكر صفو البلاد وتهدد سلمها المجتمعي باتت " اسلحة فتاكة بيد المتصارعين الرئيسين، فارس والروم، يلوحان بها ضد بعضهما لأعادة امبراطوريتيهما في العراق والعالم فيما الضحايا هم من العرب والمسلمين عموما ومن العراقيين على وجه الخصوص واضيف واقولها عن تجربة شخصية وقناعة شبه تامة بأن من يرفعون شعار (اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن مانبيعه) من السياسيين واتباعهم ﻻيؤمنون بها وﻻيحبونها واقعا حتى باتت جزءا لايتجزأ من لعبتهم - التخديرية - عند الحاجة وامام العدسات والضيوف الاجانب فقط، تماما كلعبة السبنر، او مزيل التوتر كما يطلق عليها زورا وبهتانا، فيما يعملون بخلاف الشعار المرفوع اعلاميا وفي كل مفصل من مفاصل حياتهم النيابية والوزارية والحزبية، قبل المنصب و خلاله وبعده، إنها أشبه بهوسات ايام زمان " ودونا للجبهة انقاتل ودونا " وعند سوقهم الى هناك بناء على رغبتهم تتحول الى " رجعونا نشاقه وياكم ...رجعونا ".

لعبة " السبينر" التخديرية التي اخترعتها الأمريكية، كاثرين هيتينجر،ثم تخلت عن براءة اختراعها بسبب الفقر والتي بدأت فكرتها في فلسطين بعدما ذهبت في زيارة الى اختها هناك ورأت كيف يلقي الاطفال بالحجارة على عناصر الجيش الاسرائيلي، فأرادت اشغالهم بلعبة بديلة عن الحجر سرعان ما صنعتها لطفلتها المشاكسة، لتنتشر ﻻحقا في اصقاع المعمورة كالنار في الهشيم، اللعبة التي لم تجن مبتكرتها من ارباحها الخيالية سنتا واحدا هي وهم تجاري ليس له مايؤيده علميا بزعم انه مهدء للاعصاب ومزيل للقلق - كبديل شيطاني قد يكون عفويا وقد يكون متعمدا - عن الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن والتراحم والتواصل والتزاور .

وﻻشك ان " سبينر" ساسة العراق التخديري يكمن اليوم في خطاب طائفي مقيت أصبح سمة من سماتهم، يداعب مشاعر اتباعهم ﻷنتخابهم والترويج لقوائمهم مدفوعين بالاطماع الشخصية وبالصراع بين القوتين الذي اشرنا اليه انفا، وللحيلولة من دون افتضاح اكاذيبهم وسرقاتهم على الملأ يصار الى استخدام " سبينر " من نوع آخر، سبينر أزمة غاز، أزمة بنزين، تقليص حصة تموينية، زيادة قطع التيار الكهربائي، قطع المياه الصالحة للشرب، تبادل اتهامات بين الفرقاء، استقطاعات في رواتب الموظفين، وماشاكل بما يغطي وزيادة على المأساة ويشغل الرأي العام، وشر البلية ما يربك المشاعر والاحاسيس ويشتت الأفكار ويزيغ الابصار ويحول البكاء الى ضحك على الذقون بدلا من دموع على الخدود في عصر الـ "Spinner" والشيخ محشي !اودعناكم اغاتي

 

 

 

 

هنا، في بغداد وأطرافها، خلايا مجرمة ومنظمة، ترتدي الزي العسكري، وتستقل مركبات دفع رباعي، وبهويات رسمية صادرة من وزارة الداخلية، وبأسلحة مرخصة قانونيا، وبوسائل إتصال، تأتيها أوامر من جهات عليا من أحد الاحزاب الكبيرة، تنفذ حالات خطف وقتل وتهجير متعمد، غايتها، خلق نوع من الفتنة الطائفية، ونشر الرعب والخوف بين المواطنين .. ومع إقتراب موعد الانتخابات، ستزداد الجريمة في العاصمة وبعض أطرافها تحديدا، قتل وخطف هنا، وتسليب رواتب منتسبين هناك، وتهديد لبعض العوائل من مكون معين بالاخلاء القسري من بيوتهم ..

الامر الغريب والخطير جدا، أن كل تلك الخلايا المجرمة، هي شيعية بحتة، ولا وجود للسنة فيها، ويعبرون سيطرات من حواجز عسكرية، وكأنهم من أهل البيت .. وكل خلية، لا تتجاوز الستة الى ثمانية مسلح، وبأمرة مسؤول الخلية .. والعاصمة بغداد وضواحيها مقسمة الى قواطع، والجميع يرتبط بقائد يوجهها من خلال وسيلة الاتصال بمسؤول الخلية ..

واللافت للنظر، أن بعض أعضاء اللجنة الامنية في بغداد، يعلمون علم اليقين بوجود تلك الخلايا التي تنفذ حالات القتل والتهجير والسلب، ألا أنهم يخشون البوح بها، ويفضلون السكوت، حفاظا على مصالحهم وأحزابهم .. أضافة الى أن جميع التحقيقات التي تجريها اللجان المختصة في وزارة الداخلية، واللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد، بدون نتائج تذكر، ويجري تمييع القضايا، وتحفظ في رفوفها ..

ومن أجل ذلك، على رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الداخلية والجهات الامنية والمخابراتية في العراق، الالتفات والتحقيق بهذا الموضوع الامني الخطير، الذي يجري في العاصمة بغداد وضواحيها، قبل أن تنفلت الاوضاع، ونفقد أرواح الكثير من العراقيين، وقبل أن نرجع بالعراق الى مربع القتل على الهوية .. وما خفي كان أعظم ….

فالح العتابي

 

sadiq alsamaraiالأمم والشعوب يبنيها ويصنعها القادة الأفراد، مهما توهمنا وتصورنا، فلا يمكن لوجود بشري أيا كان نوعه وصنفه أن يتحقق من غير جهد فردي متميز، ومقتدر على توظيف الطاقات وصبها في قوالب الصيرورات، والتطلعات الكامنة في فضاءات خياله ومتاريس وعيه وإدراكه.

والقادة هم أفراد ولكي يصنعوا الوجود الوطني والشعبي، لا بد لهم أن يدركوا الوميض الوطني القابل للإستثمار، والتحول إلى مشاعل إنسانية حضارية إبداعية ذات آليات تعبيرية عن قدرات الشعب والأمة، بما يؤمّن مصالحهما ويعبّد الطرقات لمسيرات الأجيال ويواشجها ويسبكها في نهران الوجود الإقتداري الفياضة، المتدفقة الغاذة الجريان إلى بحار وخلجان ومحيطات الذات الوطنية الكبرى.

وبعض المجتمعات تتوامض فيها الإشراقات وتتوالد اللحظات الصيروراتية، لكنها تذهب سدى لسيادة الغفلة وغياب القائد المؤهل لتوظيفها، وإتخاذها منطلقا لمسيرة تلاحمية وطنية ذات منطلقات جامعة متآلفة، ومعززة للقوة الإيجابية الكامنة في أعماق المجتمع الذي ينبض بالحيوية وبإرادة الحياة الحرة الكريمة الناهضة.

ومصيبة العديد من المجتمعات أنها تفتقد للقائد الموهوب، الذي يمتلك المهارات القيادية الكفيلة ببناء الوطن والشعب، وبسبب هذا الغياب فأنها تخسر فرصتها الحضارية الثمينة وتتأسن في حالات متداعية،  ومتعفنة في أقبية الأوهام والإنحرافات والتضليل والدجل.

وبعض المجتمعات يكون قادتها أسرى في أقبية التبعية والخنوع للآخرين المهتمين بمصالحهم وتطلعاتهم، فتجدهم رغم رؤيتهم لوميض اللحظات التأريخية الحاسمة، لكنهم في رهن التلقي والتنفيذ، فلا يُسمح لهم بالعمل الوطني والحرص على المصالح الوطنية، وإنما على كل ما يحصل أن يتوافق مع مصالح أسيادهم والمؤتمرين بأمرهم.

وأمة العرب فيها من الومضات الحضارية سيولا دفاقة وشلالات صبابة،  لكنها تذهب هدرا في صحارى الغفلة والتبعية والخنوع، وعدم القدرة على التحرر من قيود الإستعباد والإرتهان، ويبقى ناعور الويلات يدور وشلال الوميض يتلألأ ولا يخبو، لكنه يزول لعدم التفاعل القيادي الصالح معه، فينتكس الشعب ويتمزق الوطن، والوميض يبرق، والعيون السياسية لا تراه أو تشيح الطرف عنه، ولا يوجد من بينها من يتحدى ويثب بروح وطنية وإرادة عازمة نحو آفاق نكون؟

إنها محنة كبرى وعناء عظيم أن يلد الشعب إرادته وتغيب مهارات توظيفها لصالحه.

فهل سيلد الشعب قادة من رحم جوهره؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

akeel alabodللمرة الثانية يرسل موضوعا للموقع الذي أراد ان يجربه، أسوة بمن سبقه من المواقع ال...، ولكن دون جدوى، ادرك انه مثلما توجد مواقع إسلامية، بالمقابل هنالك مواقع علمانية، والمواقع العلمانية كما يبدو، تختلف من واحد الى اخر من حيث 'الشدة والضعف'، اقصد درجة التطرّف في النشر، ذلك بحسب الخط المتبنى لذلك الموقع، اوهذا.

المهم حاول صاحبي ان يستسخف الامر، ويبقى هكذا محافظا على تواصله مع الموقع الذي اعتاد عليه، والذي صار اكثر ألفة بالنسبة اليه من مواقع اخرى، اعتاد مراسلتها ايضا.

الالفة كما يبدو بحسبه، ليس فقط مع البشر، اوالمكانات الخاصة بالترفيه، والراحة، والسفر، كالحدائق، والفنادق، اوالمطاعم.

الالفة هي من التالف، والتالف من التوافق، والتوافق، من الرضا، والرضا من الاستئناس، والاستئناس يعني المصاحبة، والإحساس بالغبطة، والمحبة، ولذلك فهي نوع من الشعور بالتواصل مع الاخر.

هنا حيث بعد ان أصبحت وسائل الاتصال عن طريق جهاز الحاسوب، اكثر استحسانا وشمولا، من الاتصال عن طريق الهاتف، وبعد ان صارت لغة الكتابة والتعبير وسيلة تكاد ان تكون اكثر انتشارا، حتى من الفضائيات التي خصصت بضم الخاء لها المبالغ الطائلة، بغية الوصول الى ما يسمى بالتأثير الإعلامي، قرر صاحبي ان يغير شيئا ما.

فكر مع نفسه قليلا، وراح يتمتم بصوته المعهود؛ كتابة، كتابة، وماذا بعد، ثم أطلقها بصوت عال (موقع ال...،موقع ال....)

م..ش...ك..ل..ة!

أصحابها لم يعد يكترث لهم، فهم كما يبدو حديثو الخبرة، حيث قيمة المادة المكتوبة، وعمر الكاتب ليسا بمكونين مهمين بالنسبة لهم، بقدر ما يهمهم مطابقة ما مكتوب مع مصالح الخط السياسي الذي ينتمون اليه.

القضية، لا توجد مصداقية حقيقية لهذه المواقع في داخل نفسه " يا ريت ترجع ايام زمان" قالها بحسرة، مستأنفا كلامه: كانت وسائل النشر محدودة، ومتميزة، كان صاحب المجلة، اوالصحيفة يفهم قيمة المقال، ويقدر قيمة صاحبه، يا ريت ترجع يوم كان للمقال قراء، يا ريت ترجع يوم كان للكاتب معنى، يا ريت يرجع النشر بالصحيفة الورقية بطبقها الساخن، يوم كنّا نستلم الصحيفة بملمسها الدافئ، لنقرأ مقالاتنا ومقالات غيرنا فيها.

بعكس هذه الايام التي صارت المصلحة السياسية فوق  الخبرة، لذلك تضاءلت أهمية الكاتب الحقيقي بحسب هكذا نمط من المواقع.

وفي ذات الوقت ايضا، التعليقات والدعايات التي تلصق مع اسم هذه، وتلك من الكاتبات، والكتاب لعبت وتلعب دورا في اختلاط الأوراق بالنسبة لاصحاب الخبرة المحدودة من القرّاء.

وبالمقارنة مع  تلك الايام، مكونات ثلاثة: خبرة الكاتب، الصدق، وطبيعة الأسلوب الفني. هذه المكونات هي من تصنع المجلة، اوالصحيفة، والكاتب معا.

لم يكترث صاحبي للمواقع التي استهجنها في قرارة نفسه، فكر بتقنية جديدة للكتابة.

نظر الى مقالاته المنشورة في المواقع التي أحب التعامل معها، تامل أفكاره مرة اخرى، استهوته فكرة إيجاد لغة جديدة يستطيع بموجبها ان يضيف شيئا آخراً الى الموقع الذي رافقه منذ اكثر من سبع سنوات، بعد ان ايقن انه الموقع المناسب بالنسبة اليه، كونه لا يهمه خط معين، بقدر ما يهمه تقنية ما هو مكتوب.

 

عقيل العبود/ساندياكو

 

 

firas amdaniأود مناقشة الأمر على مستويات عدة سياسية وإعلامية فالرجل وأعني الحاج فاضل الدباس تمكن من العمل في خضم السياسة وشكل حزبا فاعلا جمع أطيافا سياسية وعشائرية ودينية مختلفة، ولم يضع محددات لإنتماء الشخص وجعل الأمر منوطا بالخبرة والتجربة الثرة والإيمان بالوطن وبرغم أن المزاج العام مايزال رهينة بيد الأهواء المذهبية لكن الدباس قدم نموذجا صالح سار عليه الكثير من المواطنين والمثقفين العراقيين ، ولم يكن ذلك سهلا لكن المحاولة الأولى عادة ما تنتج التغيير مع الإصرار وتكون وسيلة للتغيير والتحرك نحو المستقبل بقوة وبأسلوب مميز ينتج عنه فعل مختلف وناهض .

تجربة فاضل الدباس السياسية تعرضت لمواجهة صعبة وقاسية خاصة من المفسدين الذين يحاولون القيام بسلوكيات سلبية هدفها تحقيق مكاسب مادية سريعة على حساب الوطن والمواطن الذي يعاني من سنوات عدة وصعبة وحين عمل على التأسيس لمشروع إعلامي متجدد غير طائفي مؤسساتي وطني دافع نحو التغيير والإصلاح إنبرى العديد من الإعلاميين للعمل ضمن المنظومة الإعلامية تلك وحققوا النجاح الكامل الذي أبهر الآخرين بينما صار العديد من الصحفيين المحترفين يرغبون أن يعملوا ويقدموا العطاء الثر من أجل بناء دولة المواطنة .

كانت قناة هنا بغداد الفضائية واحدة من ضمن مجموعة صغيرة ونادرة من القنوات الفضائية الفاعلة والمؤثرة التي نشطت في عراق التغيير وكانت نموذجا حرا لم ينتهج نهجا طائفيا او قوميا لذلك تحقق لها المزيد من التفوق على نظيراتها من القنوات الفضائية التي سبقتها وهناك من القنوات الفضائية من بدأت البث قبل سنوات طويلة وعلى الأقل منذ 2003 وحتى اليوم لكن قناة هنا بغداد نجحت برغم قصر المدة الزمنية من تحقيق التوازن المطلوب في العمل الإعلامي العراقي الذي يحتاجه العراق لكي ينفض عنه غبار مرحلة صعبة وقاسية ومملة وإشتغلت على مواجهة الفساد والمفسدين الذين تحالفوا مع مافيات حكومية للأسف وبعضها مستفيد من هذا الفساد ولم يكن ذلك كافيا ليتراجع الحاج فاضل الدباس بل استمر في نهجه الشجاع متحديا ومواصلا المسيرة وقد جمع المخلصين ليكونوا سندا له وعضدا.

  الدباس نجح لأنه تخلى عن أي فكرة تتعلق بالشخصنة والمذهب والقومية بل كان جل همه الوطن والمواطن وكان هذا ديدنه على مستوى السياسة والإعلام بينما إنشغل الآخرون بقضايا آخرى .

 

فراس الغضبان الحمداني

 

 

walid fadelobaydiهي استرخاء للمواطن وهيبة للدولة. هي احتواء التعايش السلمي والامن المجتمعي .. انشأت لتمحوا كل مظاهر البداوة والتصحر والغطرسة .. وزعت مبانيها بالتساوي من اجل ان ترتقي النفس الانسانية الى منزلة الاسوة الحسنة. والقانون هو سيد الموقف .. فلا فقير ولاغني ..

وجود رعاية اجتماعية تتابع الفقراء وتأخذ بايديهم  نحو مهن شريفة .

والغني يدفع الضرائب ويخضع لقوانين التحاسب المالي. المريض تحتويه مشافي المدينة والتربية ترتقي بالمستوى التعليمي والثقافي للمواطن .. وتندر المزابل وتضمحل المشاكل وتتحسن الاحوال ويفرح الناس حتى تتغير لغتهم ويقل اضطرابهم. بعد كل هذا تختفي مظاهر الالم والحزن وترى المدينة مثل بغداد في ايام سابقة ...

نذكر الفرحة والحسنة والبهجة منها ... فلا مساجد ولا ملاهي ولا مؤسسات حكومية وسط السكان والمدينة السكنية للسكن والراحة ..

قال لله تعالى ...(والارض يرثها عبادي الصالحون) وهنا وراثة الارض عمرانها بالنفوس وبالانسانية والمساواة.

فلا عمار في الارض تحت ظروف البداوة والقسوة ومبدا التمييز على الهوية او القومية او الصفة المدنية ..

الصالحون هم من يلتزمون ببناء دولة تحت ظل قانون واحد ..

بغض النظر عن مذاهبهم او اديانهم ..

جبناها حروب وعسكرة من صار العراق لليوم غير ان المدينة  كانت تقاوم التغيير.

القانون والدولة القوية عنصر استرخاء ورفاهية ونعمة   للمواطن بحد ذاتها..

علينا ان نفهم فلسفة المدن..

اذا متفهم الرؤية لا تستطيع الاستمرار ...

سيبقى ترقيعات مؤقته..

ومن اجل هذا

علينا  ان  نرتقي بالتفكير...

المدينة ..

اكبر من شارع مزدحم بالنساء ومحلات التسوق او ماركات السيارات الحديثة وان ترتدي طقم فاخرا من ارقى ماركات الازياء العالمية..

وقد تحسب ان المدينة عنوان جديد يضاف الى  عناوينك القديمة او شهادة تغطي بها قلة وعيك او تقدمها مبرر لسلوك متعجرف صاحبك من قريتك وبدلا من تعديله داعبك شعور التعزيز والتدعيم.

المدينة تبقى ستراتيجية فيها القانون وفيها الدولة وفيها كل شيء تعلمه او لايعلمه احد من قبلكم.

ولهذا..

اعتقد من الافضل ان تتوجه الدولة لتطوير قابليات مجالس المحافظات والبلديات عن مفهوم ستراتيجية المدينة وعلاقتها بالسلطة وهيبة الدولة.

 

وليد فاضل العبيدي

 

 

ali fahimكان للتصنيع العسكري ومنشآته في زمن صدام دور كبير في ادامة زخم حروبه الرعناء وخسر العراق الكثير من امواله على هذه المنشآت ولكن بعد نفوق حكم صدام رأينا هذه المنشآت تفكك وتباع الى الاردن بواسطة عصابات المناطق التي كانت فيها واغلبها كان مرتبط بالقاعدة ولتمويلها وبسكوت مطبق من قبل الحاكم بريمر وبعدها حكومة علاوي تزامنت مع حملات أغتيال منظمة للخبراء في الصناعة العسكرية من مهندسين وفنيين الذين رفضوا الهجرة الى الخارج والعمل في منظومات صناعية تابعة لدول غربية واقليمية، أما عمال هذه المنشآت الذين أغلبهم لديهم خبرات كبيرة في هذا المجال فقد ركنوا في بيوتهم مقابل رواتب رمزية ومن كان حظه جيد (دبر واسطة) وأنتقل الى وزارة أخرى، ففقدنا طاقات ضائعة لم توجد الدولة ووزارة الصناعة حل لهم، والتي أستلمتها عائلة الكربولي ضمن المحاصصة لتجعل منها منجم الذهب الذي بنت عليه أمبراطوريتها وبزمنها تحولت هذه الوزارة بدل أستيعاب البطالة وأمتصاص العمالة المقنعة أصبحت عبئاً على باقي الوزارات وتحولت مصانعها الى بنايات للبطالة مع تقادم عمر الياتها ومكائنها وتعرضها للتآكل والقدم والصدأ دونما وجود خطة أستراتيجية لاستثمار هذه المصانع وتصاعدت الدعوات الى بيع هذه المصانع الى القطاع الخاص وفعلا بيعت الكثير منها بسعر التراب ناهيك عن توقف بعض المصانع رغم أنتاجياتها بحجة عدم وجود جدوى أقتصادية بتوفر البديل المستورد وفي الفترة الاخيرة عادت الحياة الى بعض المصانع بجهود الادارة الجديدة للوزارة، واليوم نحن نمر بمرحلة تفرض علينا نوع خاص من الحروب مع عصابات لها أساليب خاصة تختلف عن الحروب النظامية وتحتاج هذه المعارك الى انواع معينة من الاسلحة والتقنيات والمعدات فرضت نفسها في هذه المعارك وكانت الحاجة الحافز الاكبر لابتكار أنواع عديدة من الاسلحة تتناسب مع هذا النوع من المعارك من قبل أشخاص عاديين ولكنهم مبدعين أبتكروا أسلحة مسيرة عن بعد وأليين وطائرات مسيرة ودبابات صغيرة ناهيك عن التدريع المتقن للأليات وصناعة بنادق القنص بعيدة المدى والصواريخ بكل انواعها والقنابل اليدوية كل هذا بأمكانيات متواضعة وبسيطة وبورش عادية فلماذا لا تقوم وزارة الصناعة باستيعاب هذه القدرات بفتح مصانع وورش لمثل هذه الصناعات العسكرية بدل أستيرادها بالعملة الصعبة وتوفير فرص عمل لجيوش العاطلين واستيعاب الفنيين في فصائل الحشد الشعبي وتحويل المصانع الراكدة الى منتجة تدر على الدولة الموارد المالية خاصة أن الحروب القادمة ستكون ضمن هذه النمطية الجديدة وتغادر نمطية الحروب التقليدية مع اليقين أن الحروب هو قدر هذه المنطقة ومخطط لأستدامتها من قبل قوى الاستكبار الغربي والعداء الاقليمي ولن تهدأ هذه المنطقة وستبقى على صفيح ساخن الى ماشاء الله فعلينا أن نعمل ضمن (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة) لحماية أنفسنا وتحصين دفاعاتنا وما دامت الخبرة متوفرة والمنشآت قائمة نحتاج الى تخطيط من الجهات صاحبة القرار وتنبيه من الجهات التي يسمع صوتها كالمرجعية وضغط من قبل الجهات السياسية المتنفذة كالتحالف الوطني وباقي القوى والاحزاب ضمن دائرة البرلمان وتبنيه كرأي عام من قبل الجماهير والناشطين الاعلاميين . ودمتم سالمين .

 

 

salim alhasani2المثقف موقف ..

يتعرض المثقفون والإعلاميون الذين تصدوا لملاحقة الفساد المالي والإداري في العراق لسلسلة مضايقات طالت مجموعة منهم، كان آخرهم الأستاذ الدكتور سليم الحسني وهو يمارس دوره ومسؤوليته، حيث رفع محافظ بغداد السابق (صلاح عبد الرزاق) دعوة قضائية ضده في يوم 17 – تموز – 2017، مطالبا المحكمة بغرامة قدرها 100 مليون، كتعويض عن عبارة وردت ضمن منشوراته على صفحات التواصل الاجتماعي.

نحن في "المثقف" نطالب بحماية قانونية لجميع الكتّاب والصحفيين والمثقفين وهم يمارسون مهامهم في تصحيح مسار العملية السياسية، وملاحقة عمليات الفساد، باعتبارهم لسان الشعب، وصوته. ونحذر من تواطؤ جهاز القضاء مع الفاسدين، خاصة مسؤولي الدولة العراقية، وتدبير أحكام كيدية لتعطيل مسيرة النقد.

لقد دأب د. سليم الحسني على ملاحقة ملفات الفساد منذ سنين، وتعرض لحملات ظالمة طالت سمعته وحيثيته، وظل صامدا، شعورا منه بالمسوؤلية، لكنه ليس الآخير، وقد تعرض للملاحقة من قبل جملة من الزملاء.

لسنا ضد القضاء حينما يكون عادلا، لكننا نخشى خضوعه لضغوط السياسيين، وتدبير أحكام كيدية نزولا عند رغبة السياسيين خوفا أو محاباة لهم.

إن التضامن مع قضية سليم الحسني، تضامن مع حق ممارسة النقد، وحرية الرأي، ودفاعا عن حقوق الكتّاب والصحفيين والإعلاميين والمثقفين جميعا.

لذا نهيب باسم المثقف التضامن الفعلي مع قضايا كتابنا خاصة قضية د. سليم الحسني، وهم يواجهون دعاوى قضائية لتكميم الأفواه وتعطيل عجلة النقد. ونأمل في تصدي نخبة من المحاميين باعتبارها قضية عامة وليست قضية شخصية.

 

أسرة صحيفة المثقف

19 – 7 - 2017

 

 

khadom almosawiهذه الايام يوزع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الواسعة الانتشار، شريطا فيديو، من فلسطين المحتلة. هذان الشريطان يحكيان القصة، وارض المقدس تتعرض لابشع اساليب التنكيل والقمع والتهويد والتوحش .. ويذكران بقصيدة الشاعر الكبير مظفر النواب، التي تتكرر ابياتها كل يوم، القدس تنتهك حرماتها وما زال من يدعي حمايتها وخدمتها مشغولا بغلمانه ومحظياته في قصوره الموزعة قرب البحار والمحيطات المحادة للوطن العربي الصامت، المتفرج، المحرج، المخجل...

امر محير فعلا ماذا حل بهذه الامة؟ وما اصابها ومتى تعيد لتلك الايام مجدها، حين كانت اكف شبابها تهز الدول وتهزم الامبراطوريات. انها ماساة او كارثة او نكبة متجددة. كررنا كثيرا اغنية او انشودة جوليا بطرس الشهيرة بشأنها.

الشريط الاول لشاب من القدس يستصرخ الضمائر، ينادي من بين دموعه المنسكبة من ينتظره، هو وصحبه المعدودين، ان ينتفض ويتصدى لالة العدوان المنفلت، ويشرح وقائع الحال، "لم نبق غير افراد، وها نحن نتحدى وحدنا، اذا اغلق العدو ابواب القدس القديمة علينا لم يبق بايدينا امر يرده، ورغم ذلك وعدنا كثيرا ولم نحصل بعد، حسبنا الله ونعم الوكيل". ويكفكف الشاب دموعه بعزم الانتصار وارادة المواجهة..

والشريط الثاني لطفلة فلسطينية، تطالب الحكام الذين وقفوا على ابواب غرفتها ينتظرون صرختها.. ان يعيروا الفلسطينيين مدافعهم ليوم لا مدامعهم.. وتناشد اخوة الاسلام بعبارات موجعة، وتسأل اذا سمع السؤال اليوم في دوامة مشاغل من ينتصر على اخيه العربي والمسلم ومن يدفع من ميزانية او صندوق الاجيال كما سموه كل مدخراته،  او ما يقرب من خمسمائة مليار دولار لشراء الاسلحة والحماية والتواطؤ وخيبة المآل، او من يقمع حراكا شعبيا مطلبيا ويسجن ابناء شعبه لراي او احتجاج وآلة اعلامه التضليلية تصرخ باتهامات بعضهم لبعضهم.. ما اخسهم وما اردأهم؟!

القدس عروس عروبتكم.. هل بقيت كذلك؟ متى تشعرون بكرامتكم وتحسون بمكانكم وتنتبهون لمصيركم؟!.

تواصل الطفلة صرختها؛ اعيرونا .. اعيرونا .. اعيرونا مدافعكم.. اعيرونا ولو شيئا ندافع فيه عن الاقصى.. اتنتظرون ان يمحى وجود المسجد الاقصى وان نمحى. وتواصل نشيدها ببراءة الطفولة وقسوة الواقع.. وتذكر بالمحرمات التي انتهكت والمعالم التي نسفت والمساجد التي هدمت والشهامة التي قتلت والكرامة التي ديست امام عيون الجميع وخصوصاً المذكورين في قصيدة النواب.. ولتختم مطالبة باخبارها: متى تغضب.. متى تغضب.

 

كاظم الموسوي

 

 

faroq mawasiاسمحوا لي هذا اليوم ألا أنشر دراسة لي في اللغة أو الأدب.

اسمحوا لي أن أفضفض بين الفَينة والأخرى، وأذكر لكم بعض ما يضايقني:

............

كلمة (فضفض) في المعاجم تعني اتسع، ويبدو أن العامية استعارتها للدلالة على اتساع الأمور  كناية عن تفريج بعض الهم.

..

يضايقني التعميم، فقد أخذنا نحمّل المجموع تبعة فرد، ويجري هذا في عالمنا الواسع، وليس فقط في المفاهيم القبلية، فأنا أحاسَب  بصورة أو بأخرى على جريرة هذا، لأنه من ديني أو من شعبي أو من طائفتي أو من عائلتي أو من بلدتي.

لي قصة نشرتها بعنوان (فشخ في الرأس) عن عودة طالب يدرس في الخارج، فإذا به يجد في القرية عراكًا بين عائلته وعائلة أخرى، فجاء أحدهم وضربه على رأسه، وهو لا يدري ما سبب ذلك.

وسال دم.....

....

تضايقني هذه الحدة في الخلافات بيننا حول ما يجري في العالم العربي، وخاصة حول ما يدور في سورية من مآس- خلافات بيننا حول موقف روسيا، خلافات حول قطر،  حول مصر، حول أردوغان، حول إيران وحول حزب الله، وكل له رأيه.

تصل الخلافات إلى حد القطيعة، وكأننا هنا لنا أدنى تأثير، وكأننا نقدّم ونؤخر، وكأننا لم نكن أصدقاء!!!!

واشتعلت الكلمات...

...

ليس دفاعًا عن القائمة المشتركة:

..

يضايقني الذين يتساءلون بنوع من التهجم والفوقية:

ماذا فعلت القائمة المشتركة؟

يسألون وهم يعرفون أنهم يتصدَّون يوميًا لممارسات وقوانين جائرة؟

وماذا يتوقعون من حكومة عدائية لنا، ولا مشاحة في ذلك، فكيف يسلكون إزاءهم؟

ألا يعرفون أن معظم نشاطهم هو في قضايا محلية ملحّة؟

ألا يعرفون أنهم يسارعون في كل أزمة أو عدوان، ويكونون الواجهة الأمامية؟

من شك في ذلك فليتصل ببعضهم ليرى له العشرات من النشاطات الفاعلة.

ألا يعرفون أنهم يرفعون أصواتهم وأصواتنا في المحافل الدولية؟

أم أن كل ذلك تمثيل؟

ما هذا الحقد نحوهم؟ والتربص لهم؟ ما هذا التنكر؟

لنفرض أنهم استقالوا- كما يطالب البعض بحماسة غير مسوَّغة،  فقانون (عدم الفراغ) يلزم أن يكون هناك بديل، فهل المنتقدون هم البديل؟

وهل يمثل البديل المفترض أحدًا مثلما يمثل أعضاء المشتركة أحزابهم؟

أعضاء المشتركة يمثلون أحزابًا مختلفة الطروحات، ولكنهم يتلاقون في القضايا المشتركة، وما أكثرها، وسيكون الوضع مؤسيًا إذا تحقق مطلب المعادين لهم يهودًا وعربًا، وإذا تفككت الوحدة في الموقف.

..

أكثر ما ضايقني في هذا الباب أن مثقفًا له مكانته طالَب أهالي كفر قاسم  يوم المظاهرة –في أعقاب الجريمة الأخيرة- أن يطردوا أعضاء المشتركة، ولماذا؟

-لأنهم "جزء من اللعبة"؟؟!!! لأنهم "متأسرلون"!!!

..

تضايقني التصرفات الإسرائيلية التي تصب البنزين بدلاً من أن تطفئ الحريق.

 سلوك عجيب تجده في كل حادثة، وفي كل موقف، وفي كل يوم، وانتهاء بالرقابة الألكترونية.

لا يقفون ويسألون لمرة واحدة:

 لماذا حدث ذلك؟

 كل شيء وكل حدث يبدأ عندهم من النهاية.

..

باسم الظنون تعتقل إسرائيل أشخاصًا  وتصول وتجول في مناطق (أ) في السلطة الفلسطينية، تعتقل بلا حساب، وثمة اعتقالات إدارية مستمرة بسبب العجزعن الإتيان بتهمة، فإلى متى نعيش في هذه البلاد على الحراب؟

 

 

salim alhasaniلم أحمل معي في هجرتي من العراق سوى حقيبة صغيرة وبغداد وكلمة سرّ، جمعتها معي وانطلقت الحافلة من كراج النهضة في العاشرة من صباح ٢٢/٨/١٩٨٠، وقد منحني الحظ حسنة حين جلست في المقعد المجاور طفلة في حدود العاشرة من العمر، فتخلصت بذلك من هاجس رفيق سفر ثرثار أو متطفل. لكن الزمن نصب لي العداوة، فتعمد أن يطيل الساعة ويجعلها بطيئة مملة.

وصلت دمشق ليلاً، بعد معاناة مع جوازات الرطبة ونقاط التفتيش، مما تسبب في ازعاج المسافرين، حتى صرخ أحدهم:

ـ اخذوه وخلصونا نريد نوصل للشام.

...

قضيتُ في دمشق عدة أسابيع، كنت ألتزم الحضور مساء كل يوم في حضرة السيدة زينب، فهي المكان الذي حدده لي مسؤولي التنظيمي في العراق الصديق العزيز (جعفر باقر)، وكنت أنتظر متى يأتي المسؤول الجديد وأتبادل معه كلمة السرّ، فبدون ذلك كنت في مواجهة المجهول في بلد لا أعرف فيه سوى اللغة.

ذات مساء، جاءني شاب طويل القامة هادئ الملامح واسع العينين:

ـ هل انت فلان؟

اجبته بنعم، تبادلنا كلمات السرّ، انزاحت الهموم، وغاب المجهول، طلب مني أن أستعد في اليوم التالي، فسيأتيني الى الفندق لأقيم معه في شقة بحي الأمين مخصصة للدعاة.

وهكذا عاد ارتباطي الحزبي في الهجرة، وصار هو مسؤولي التنظيمي طوال فترة اقامتي بسوريا، إنه الأخ العزيز (محسن شاكر محسن / أبو عامر)، إنسان ورث الطيبة من أبيه رحمه الله، ثم أضاف عليها طبقات عدة، وراح يبحث عن المزيد من الإخلاص والمبدأية في عمله، فيضم كل ما يجده الى قلبه، فصار هكذا بصورته المعروفة بين أصدقائه، بأخلاقه العالية، باندفاعه نحو خدمة الآخرين، بلحظات السعادة حين يقوم بعمل خير.

كان (أبو عامر) يتولى المهمات الصعبة والخطرة، فيجازف بحياته المرة تلو الأخرى، وكان جاهزاً على الدوام، يعيش حالة الاستعداد لأي طارئ ولأي مهمة يتم تكليفه بها.

وقد عاش حياته معتمداً بعد الله تعالى على نفسه، فقد مارس اعماله التجارية الى جانب عمله الحزبي الإسلامي، وتغيّر به الحال بين ضيق ويسر بحسب الظروف. وهاجر من سوريا الى إيران ثم عاد الى سوريا ومنها الى الدنمارك، وفي كل محطة كان هو (أبو عامر) بروحه الشفافة ووداعته وحبه للناس ولفعل الخير. وظل يترفع عن التنافس على المواقع. ففي عام ١٩٨٢ عندما تم تشكيل المجلس الأعلى في إيران، وتولى الدكتور إبراهيم الجعفري منصب مسؤول المكتب التنفيذي، تم ترشيحه ليكون مدير مكتبه، لكنه رفض ذلك، كان يريد ان يخدم من خلال التفرغ لعمل الدعوة، وليس من خارجها.

...

عندما سقط نظام صدام، عرضوا على الأخ الصديق (أبو عامر) المناصب، فكان جوابه واحداً:

ـ ابحثوا عن شخص أفضل مني، وعندما يعييكم العثور عليه وينحصر الخيار بي، فحين ذاك أكون مستعداً للخدمة، لأنها تصبح مسؤولية شرعية يجب أن أقوم بها كتكليف.

رفض (أبو عامر) المواقع والمناصب، عافتها نفسه الأبية، بعد ان وجد الكثير من رفاق الأمس يتلوثون بها من خلال سوء التصرف، فنأى عن هذه الأجواء، ومضى يكمل طريقه داعية بمفاهيم الدعوة الأولى، واخلاقياتها ومفاهيمها.

واصل حياته، يعيش من كد يمينه، يفتح الله له أبواب الرزق الحلال، قانعاً بمعيشته مرتاح الضمير، لا يلجأ الى رفاق الأمس الذين دخلوا السلطة وسقط الكثير منهم فيها، لا يطرق أبوابهم، ولا يحني لهم رأسه المرفوع بطلب أو بحاجة من دنياهم الملوثة بالفساد.

كبير أنت أيها الحاج الكريم.. مودتي أخي العزيز (أبو عامر).

 

 

ryad hamzaalomraniكل الحديث يجري عن التخبط وغياب الإستراتيجية لدى الإدارة الاميركية في الحرب ضد داعش رغم الفترة الزمنية الطويلة على بدء هذه الحرب، خاصة بعد التدخل والدعم الايراني في العراق، والعسكري الروسي في سوريا.

يجب أولًا تحديد سياسة أميركا قبل الحديث عن فشلها أو ارتباكها، لأن فهم هذه السياسة هو المحدد الأول لمعرفة إشكالاتها في العراق وسوريا، خاصة السياسة التي تقررت بعد الأزمة المالية التي حدثت سنة 2008، وما نتج عنها بعد ذلك، والتي أدت إلى إعادة موضعة أميركا عالميا في شكل مختلف عن السياسة التي جرى اتباعها منذ الحرب الباردة،

فأميركا لم تعد تفكر في أن تكون أحادية السيطرة، فهي في وضع مأزوم اقتصاديا، ومهدد بانهيارات مستمرة، وبالتالي لم تعد قادرة على السيطرة أو تمويل حروب كثيرة في مختلف بقاع العالم،

لذلك نراها تبحث عن طرف أو اطراف اخرى لتكون شريكة لها في سيطرتها، لكن ضمن شروط وضوابط تتلائم مع ما تريده ويتناسب مع مصالحها وموقعها بالنسبة للعالم،

فنراها تطيل الحرب والمواجهة في العراق وسوريا، وتجعلها حرب ومواجهة استنزاف واستهلاك للقوى العسكرية والتطوعية.

ومن جهة اخرى تحاول فرض ما تريده من شروط وقيود على الاطراف التي رشحتها أو اختارتها كشريكة لها في السيطرة، ولا نريد الخوض عميقا في هذا الامر، لأنه ليس محور كلامنا هنا، إنما نريد ان نفهم ويفهم الجميع أنه لا يتصور في المرحلة المقبلة للعراق مابعد داعش يوجد فقط طرف واحد مسيطر وله الرأي الاول والأخير في العراق وواقعه ومجريات الاحداث فيه، إن هذا إصرار على عدم الفهم،

كل الاطراف لها وجودها وتاثيرها الفعلي الواقعي، ولابد للمجتمع العراقي وللمثقف والسياسي العراقي، بل وحتى الدول التي تحاول ان يكون لها دور في العراق،

 لابد لهم من التعامل مع هذا الواقع حتى يتجنب الجميع حرب وتصادمات جديدة تكون اشد واقسى على العراق خاصة والمنطقة عامة،

ولا تغرنكم الابواق والطبول الفارغة العميلة الاجيرة المدفوعة الثمن التي دائما ما اوقعت العراق في مشاكل وصراعات داخلية وخارجية ...

يجب أن نفهم أن الكل له وجوده وله تاثيره، والبعض كايران له التاثير والقوة بما لا يقارن مع غيره من الاطراف،

إذن على المجتمع .. على المثقف .. على السياسي العراقي .. على الجميع التعامل مع هذا الواقع بما يناسبه.. ويحفظ للعراق وشعبه سيادته وهيبته وكرامته

 

رياض حمزة العمراني - باحث اسلامي

 

 

ali aliكانت معلمة التربية الإسلامية أيام كنا في مرحلة الدراسة الابتدائية، تؤكد علينا -من ضمن ماتؤكد- على موضوع الحفاظ على حقوق الغير وعدم تجاوزها، سواء أفي الصف كنا أم في الشارع أم في البيت!. فكانت تحثنا دوما على الالتزام بها، بدءًا مع من هم بمعيتنا من التلاميذ داخل الصف، وعندما نخرج من المدرسة توصينا باحترام الطريق وعابري السبيل، كذلك كانت تشدد على اتباع الخصال الحميدة في بيوتنا مع أخواننا ووالدينا، كما توصينا بغض البصر عن الجار، وغير ذلك من محاسن الصفات ومكارم الأخلاق مع الجميع.

ماذكرني بمعلمتي خبر، قرأته في إحدى الوكالات مفاده: في بريطانيا غُرمت طبيبة مبلغ 5000 جنيه استرليني، لتجاهلها اشعارا قضائيا من المحكمة يطالبها بخفض الضوضاء الناتجة عن كلابها التي تسببت في إزعاج الجيران. وذكرني هذا الخبر بحقيقة نقلها لي أحد الأصدقاء المتغربين عن العراق -وهم كثر- ان في نيوزيلاند لايحق لك اقتناء كلب حراسة إلا بعد تقديم طلب الى مجلس بلدية المنطقة، يحوي إقرارا من جيرانك الأربعة الذين هم عن يمينك وعن شمالك وأمامك وخلفك، يضم هذا الإقرار موافقتهم على اقتنائك كلبا، كما يحق لهم وضع شروط لذلك، كتحديد اوقات نزهتها -الكلاب- في المنطقة، وشروطهم هذه تحتم عليك الالتزام بها وتطبيقها بحذافيرها، وعند إقرارك بالتزامك بكل هذا الشروط مجتمعة، يمنحونك إجازة اقتناء كلب. واللافت بالأمر أن هذا السياق متبع مع كل شرائح المجتمع -نيوزيلاند طبعا- حتى لو كنت في منصب عال في الحكومة، بل ويتوجب عليك اذا كنت كذلك قبل الجميع ان تلتزم بتطبيق القانون. وهذا الأمر تندرج تحته ايضا أصوات المذياع والتلفاز فيجب ان لايتعدى حدود سياج بيتك وإلا فالشرطة بالمرصاد. كذلك الحال بالنسبة الى منبه المركبة والعجلات البخارية والهوائية. اما إشارة المرور فيمتثل لأمرها المواطن والمسؤول على حد سواء، بل الحيوانات الداجنة والمنزلية الأليفة أيضا.

أذكر كذلك قصة رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، حين أركن مركبته في مكان ممنوع وغاب عنها برهة، وحين عاد وجد شرطي مرور يحرر له وصل غرامة، عندها ظن تشرشل ان رجل المرور لم يعرف انه رئيس وزراء بريطانيا العظمى، فتقبل منه الغرامة برحابة صدر، لكنه فوجئ بمبلغها، إذ كان عشرين باون، فبادر تشرشل قائلا لرجل المرور: أليست الغرامة محددة بـ (عشرة باونات) أجابه: ان مبلغ العشرة باونات للمواطن البريطاني البسيط، أما العشرين فهي بحقك أنت بالذات لأنك رئيس وزراء، وكان الأولى بك تطبيق القانون قبل الكل. وكان رد فعل ونستون أن حضنه وقال مقولته الشهيرة: "إذن، بريطانيا بخير".

هذا كله -وغيره لو أردت الحديث عنه لطال بنا الوقت ونفدت الأوراق وجفت الأقلام- يحدث في دول فيها نسبة الإسلام قليلة جدا جدا. هنا في عراقنا الذي يحتضن مراقد الاولياء والاوصياء، ونسبة الإسلام فيه عالية جدا جدا، وأحاديث آل البيت (ع) المأثورة نسمعها ونقرأها أنى نذهب، فضلا عن الطقوس الدينية ومراسيم الزيارات التي تؤديها المجاميع المليونية من العراقيين. فما أروع ان نرى في كل ساحة وجزرة وسطية لافتة أو (فلكس) فيه من توجيهات الأئمة والصالحين ونصائحهم وعظاتهم الكثير، ولكن الأروع من هذا ان نطبق ماقالوه في حياتنا مع مجايلينا ونعمل به على أتم وجه، فهو أولا وآخرا عمل خير في الدنيا، وحسنة تنفعنا في الآخرة.

  أما الأكثر روعة من هذا كله، فهو ان يطبق ذلك مسؤولونا الكبار قبل المواطن (المسكين) لعلنا نقول يوما: إذن، العراق بخير، ورحم الله تشرشل ورحم الله من قال:

لاتنه عن خلق وتاتي مثله

                عار عليك اذا فعلت عظيم

 

 

haidar husansoariبعد التضحيات الكبيرة التي قدمها أبنائنا الأعزاء، من قواتنا الباسلة بجميع أطيافهم، ومنهم التشكيلات المسلحة للأخوة الكورد، من أجل وحدة وسلامة الوطن وأراضيه، أيصحُ منا أن نُقطع أوصال جسد الوطن؟! أهذه المكأفئةُ التي نقدمها لتلك التضحيات الجليلة؟!

الأستفتاء الكوردي المزمع إقامته في الشهر التاسع (أيلول_سبتمبر) من هذا العام، الذي دعى له رئيس الأقليم السيد (مسعود برزاني) من أجل إنفصال إقليم كوردستان(الكورد) عن الوطن الأم (العراق)، يعتبر رصاصة أُخرى في جسد الوطن، وهي ليست رصاصة رحمة بالتأكيد، بل رصاصة قسوة ونكران الجميل، يطلقها في صدور الشهداء...

يُقال" أهل مكة أدرى بشعابها" ومن المؤكد أن الأخوة الكورد أدرى بمصلحتهم، لكن لنا أن نسألهم:

هل يعلم الأخوة أنهم بالرغم من حصتهم البالغة 17% من موزازنة الدولة العامة لم يستطيعوا سد حاجات الأقليم؟

هل يعلم الأخوة الكورد أن رواتب البيشمركَة تدفعها الحكومة الأتحادية في بغداد؟

هل سأل الأخوة أنفسهم عن سبب إنتشار البطالة بالرغم من أن مناطقهم آمنة؟

هل سأل الأخوة الكورد أنفسهم لماذا يتوزعون في جميع محافظات العراق ولا سيما بغداد من أجل الحصول على أرزاقهم؟

هل سأل الأخوة الكورد عن مصير إخوتهم الذي يسكنون المحافظات العراقية وبغداد؟ أين سيكونون بعد الأنفصال؟ وإن تم تسفيرهم وسحب الجنسية الوطنية منهم هل تستطيع حكومة الأقليم سد إحتياجاتهم؟

هل يصح لنا أن نهدم علاقات دامت لآلاف السنين من أجل حُلمٍ يستحيل تحقيقه؟ بسبب الصراعات الداخلية والخارجية؟

هل يضمن الكورد عدم عودة الحرب الأهلية بينهم (الطلبانيين والبرزانيين)؟ وحينها مَنْ سيتدخل لحل الأزمة؟

لماذا لا تعمل حكومة أربيل وفق الدستور الذي صادقت عليه بملئ إرادتها؟

لماذا يحاول السيد البرزاني زعزعة العلاقة بينهُ وبين البيت الشيعي (رفيق النضال الدائم)؟

لماذا التصادم مع عائلة السيد الحكيم؟ المدافع الأكبر والأوحد عن الأخوة الكورد، الذي قدم النصح والأرشاد والتنازلات من أجل الحفاظ على تلك العلاقة الرصينة؟

ما الذي جعل السيد البرزاني أن يتنبأ بإحتمالية حصول حرب تسيل فيها الدماء الكثيرة مع العرب؟ ومن المؤكد أن الجهة التي يقصدها إنما هي هيئة الحشدين(الشعبي والعشائري)، لأنها صاحبة التصريحات المضادة الأقوى لقرار الإستفتاء...

بقي شئ...

أتمنى من الأخوة الكورد أن يجيبوا أنفسهم عن هذه الأسئلة وغيرها، ليعلموا حقاً من يقف وراء الإستفتاء والإنفصال، ومَن المستفيد الحقيقي من حصول الإنفصال، وأعتقد أنهُ أوضح من الشمس في رابعة النهار...

 

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي/ العراق

 

 

أخفقت كما كان المتوقع المساعي الحميدة والاتصالات التي جرت في الأيام الأخيرة بين الدول التي تحاصر قطر وهذه الأخيرة من أجل الوصول الى حل يرضي جميع الأطراف، وقد تبين أن بين وجهتي نظر الطرفين فجوة عميقة ليس من السهل اجتيازها . ولما اقتنع المحاورين أن التقارب بين السعودية وقطر تأكدت استحالته في الأشهر القادمة على الأقل انصرفت بعد ذلك وسائل الاعلام الى التدقيق في الاتهام المتبادل بين الطرفين فيما يتعلق بالإرهاب " بعد تراشق السعودية وقطر بمجموعة من الاتهامات المتبادلة بدعم كل طرف للإرهاب ". وهكذا صرنا نسجل من يوم لآخر ومن بلاد لأخر موائد مستديرة تناقش فيها تعريف الارهاب وما هو الإرهابي ومع الأسف الشديد النتيجة صفر . كل هذا يقيم الدليل على أن العالم غرق في بحر اسمه الارهاب .

في الوقت الذي تتوصل فيه العمليات الإرهابية في كل انحاء  العالم ما زلنا لحد الآن نجهل كل شيء عن التعريف الدقيقة  للإرهاب . وكل ما توصلنا الى معرفته الى يومنا هذا هو" تعريف إجرائي يذهب إلى اعتبار الإرهاب هو كل فعل ينطوي على استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أثنية " . في ظل ذلك يمكن إلصاق التهمة الإرهاب " حسب المزاج. ولنأخذ لذلك امثلة . وليس من شك أن الكثير من الدول استفادة من الارهاب وخاصة في استعماله ضد المعارضة . وهناك عوامل سياسة أخرى جعلت من قضية الارهاب سلاحا لمحاربة جماعة معينة وهناك حكام قلة الثقة بأنفسهم في معالجة المشكلات السياسية فيتوجهون الى الحلول السهلة "سلاح الارهاب " .

وهناك أيضا دول تستعمل الارهاب كوسيلة للضغط على الدول الضعيفة للاستحواذ على ثرواتها والمصيبة الكبرى أن بعض الدول تستعمل الارهاب لاحتلال دولة .

إنه من العبث أن نستعمل الارهاب للسيطرة على ثروات العالم . وليس من الصعب على أي كان أن يدرك هذه الحقيقة . ويرى مراقبون أن تصريحات بن جاسم هي أكبر اعتراف خليجي حتى الآن عن تورط قطر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة على تركيا في دعم الجماعات المسلحة في سوريا منذ بداية الأزمة. إن الأيام الفاجعة التي يعيشها سكان الخليج خلقت جوا من اليأس والحيرة لا يمكن الاستهانة به لدى عدد كبير من العرب . في العالم العربي ليس لدينا نخبة نشيطة وقوية ولها صلة بالشعب؟ ! ولهذا سيبقى العالم العربي في اسفل السافلين . وللأسف الشديد حتى إعلامنا لا ينشر الحقيقة كما هي، ويشوّه بدل أن يعبّر عن الواقع ... وأصبح المهم هو تمجيد الزعماء من اجل مكاسب مادية . وكم من الوقت آخر سيقضيه الإنسان العربي وحده – من بين جميع شعوب العالم تحت تهديد الإرهاب .

 

 

تلقيت دعوة من زميل أحبه كثيرا لتناول وجبة الغداء في داره المستأجرة كونه ﻻيمتلك شبرا واحدا في ارضه الطافية على محيطات النفط والغاز، والتي قاتل سنين طويلة دفاعا عن حياضها وحرمتها وفقد نصف اقربائه ﻷجلها، فضلا عن ساقه اليمنى، وعينه اليسرى، بعد سبع ساعات من العمل المضني لإصدار عدد جديد من صحيفة سياسية، اسبوعية، منوعة، تصدرت صفحتها الاولى وبالمانشيت العريض حادثتا إختطاف رئيس قسم الجراحة بمستشفى الشعلة، الدكتور محمد علي زاير، من عيادته وسط بغداد، على يد مجهولين، و إغتيال مدير نادي القوة الجوية، العقيد بشير الحمداني، داخل منزله بحي المنصور الراقي، برصاص مسلحين مجهولين ايضا قتلوا زوجته وطفليه واصابوا ابنته الثالثة، فيما حاولت وسائل اعلام عراقية متطوعة او مدفوعة تصوير الحادث الاليم والمصاب الجلل على انه جريمة انتحار سبقها قتل العائلة بمسدس المجني عليه شخصيا ﻷسباب غير معروفة !

لبيت الدعوة بكل رحابة صدر وكنت جائعا بحق ومرهقا في نفس الوقت، وكنت طوال الطريق أمني نفسي بـ" مقلوبة، دولمة، برياني، سمك مسكوف، دجاج بالتنور، تشريب لحم، مع المقبلات والطرشي واللبن والعصائر والفواكه وبقية الاكلات المنزلية الشهية التي تتقن إعدادها اخواتنا في العراق وﻻ اشهر، Top Chef، في أرجاء المعمورة !!

وصلت فوجدت الكهرباء مقطوعة - عاااااااتي جدا في عصر ترامبو الاشقر الذي اعقب عصر، الاسود العنسي اوباما، وقبلهما عهد بوش الابن والاب بمعية أم الاول وزوجة الثاني حمالة الحطب - فصحت قبل ان ادخل، ابو باسم، متى يتم تشغيل المولدة اﻷهلية ؟

*قال :افففففف ..الحقيقة المولدة معطلة منذ الصباح الباكر، ﻷن الكهرباء الحكومية ﻻ وجود لها، فتحول الضغط كله على الاهلية فانتحرت !!حلوووو

*قال وﻻ يهمك هلم بنا الى السطح !!

- قلت: لحظة من فضلك وما حاجتنا الى السطح في تمام الثالثة عصرا ودرجة الحرارة 50 في الظل و70 مئوية تحت أشعة الشمس، كوننا نعيش بما يعرف بظاهرة “جمرة القيظ” التي تعم الشرق الاوسط حاليا؟

* هههه لم اقل لك " موووو ..قنينة الغاز طلعت فارغة - ايا ملاعين - بالامس اشتريتها بـ 9 الاف دينار ﻷكتشف انها ممتلئة بالماء مع انني اشتريتها من عجلة كبيرة تستعمل معزوفة love story بدلا من الهورن الهوائي حفاظا على مشاعر المواطنين !!

-وبعدين ؟

* والفرن الكهربائي خارج الخدمة ﻷن الكهرباء وبعد صرف 40 مليار دولار لأصلاحها مازالت وستظل معطلة حتى بعد خصختها وبيعها الى جنرال الكتريك او سيمنز او سامسونغ !!

- زين وتالي؟

* حطب ليس بوسعنا ان نشعل ﻷن البيت صغير واخشى ان نحترق ليقيد الحادث ضد التماس الكهربائي كما جرت عليه العادة في حرائق الاسواق الكبرى واقسام الاطفال الخدج والمصارف والسايلوات وطوابق العقود والملفات الحكومية الحساسة، فضلا عن قطع جميع الاشجار والنخيل من البساتين المجاورة لتحويلها الى اراض سكنية بدلا من زراعية لصالح - عصابات متنفذة - استولت عليها بقوة السلاح ومن يفتح فمه فانهم سيقتلونه بدم بارد كالثلج لتقيد الجريمة ضد مجهول أو انهم سيفتحون له اضبارة انتحار لأسباب نفسية .. كالعادة، تلاحقه لعنات المشيعين والمعزين بدلا من قراءة الفاتحة ترحما عليه !!

- اسأل وبعد كل هذه المقدمات الطويلة العريضة هل سنتغدى اليوم أم سنتحول الى المطعم الشعبي المجاور ﻷجراء اللازم !!

* تخسه وانا ابو باسم ..سوف نعتمد على اشعة الشمس - العراقية - اللاهبة للطبخ فهي صديقة للبيئة وﻷتفاقية المناخ التي انسحب منها ترامبو مؤخرا، هذه المقلاة التايوانية، وهذا الزيت التركي، وهذا البصل و الطماطة الايرانية، وهذا الملح والفلفل الهندي، وذاك الصمون الفرنسي، وهذا البيض الاوكراني، واحلى اومليت أجنبي في ارض كانت عربية، أتريده 6/ 6 أم ابو سبع عيون؟ اومليت - يلوك هالحلك العراقي الاصيل - هني ومري، وعلى عناد كل غاز واجنبي دخيل ؟؟؟!

- أبو باسم، ولو فضولا، ممكن اعرف أم باسم ووووووين؟

* ام باسم الحقيقة ذهبت اليوم الى بيت أمها ﻷنها مريضة جدا وترقد في مستشفى اقرب الى اسطبلات الخيل منها الى المشافي البشرية !

ابو باسم ..اقترح ان تغير اسم المحروس نجلك وتسميه - ابو عابس - صحيح ان الشمس شمسي والعراق عراقي ولكنني لن اتناول بيضا تحت أشعة شمس محرقة في تموز الذي يغلي الماء في الكوز، اﻻ يكفي لهيب التفجيرات والمفخخات والمدافع والهاونات والتصريحات، كل أومليت الصيف القائظ لوحدك ودعني ألحق بفلافل الربيع المجاورة بالصوص او الصاص او الرصاص البلدي اغاتي . اودعناكم

احمد الحاج

 

 

mohamad abdulkarimyousifوفق رؤية ري برادبيري، الحقيقة نسيج ناعم لدرجة أن سحق فراشة قد يمتد لخمس وستين مليون عام ليغير نتائج الانتخابات ؤفي مكان ما.

لقد رسم برادبيري هذا السيناريو في قصته "صوت الرعد" ؤفي عام 1952. لقد كانت الفراشة ؤضحية خطأ صياد كبير سافر لسنوات طويلة في الزمن بحثا عن جائزة الرعد المعروفة باسم الديناصور رسيكس.

كان قدر الديناصور أن يموت ولكن الموت المفاجئ للحشرة سبب الكثير من العواقب التي وقفت في طريق عودة الصياد عام 2055 . وعرف أن أسوأ مرشح دكتاتوري ربح الانتخابات الأخيرة، كما عرف أن لا شيء بقي على حاله بما في ذلك اللغة الانكليزية المكتوبة . ؤفقد وجد في طريقه لوحة مكتوب عليها بالانكليزية :

سيفاري . أنت في أي عام من الماضي .اسمه حيوان . ونحن سنأخذك إلى هناك لتصطاده.

عندما توفي برادبيري هذا الشهر في الحادي والتسعين من عمره، كان أكثر من نصف الوقت قد انقضى بين كتابة القصة والتاريخ المستقبلي الذي تم تحديده . ؤفي غضون 60 عاما من الزمن، أعاد الفيزيائيون النظر في فهمنا للوقت ومدى معقولية حكاية برادبيري الكلاسيكية .وقال الفيزيائي بول هالبيرن الذي يناقش القصة في فئة "طبيعة الوقت " التي يدرّسها في جامعة العلوم : " إن القصة مثيرة للاهتمام بسبب المفهوم الكامل للتاريخ المتغير ، وأن التغيير الضئيل في الماضي قد يكون له تداعيات هائلة في المستقبل"

وقال هالبيرن الذي يخرج كتابه الجديد "حافة الكون" في خريف هذا العام " إن هذه الفكرة تقول أن الواقع هش جدا وأن مجرد تعديل طفيف جدا فيه سيؤدي إلى اختلافات كبيرة - مرتبطة بنظرية الفوضى".

يقول هالبيرن إن مصطلح " تأثير الفراشة " غالبا ما يكون مرتبط في غالب الأحيان ؤبقصة برادبيري، لكن العبارة نشأت مع عالم الأرصاد الجوية إدوارد لورينز، الذي اقترح في الستينيات أن خفقان أجنحة الفراشة على طرف واحد من العالم سيؤدي في النهاية إلى عاصفة في جهة أخرى . وكان الغرض من ذلك هو توضيح نظرية الفوضى واستحالة التنبؤ بالطقس أكثر من بضعة أيام أو أسابيع مقدما .

نظرية الفوضى مقبولة جدا في الأوساط العلمية، على الأقل عندما يذهب الزمن في الاتجاه المتوقع، ولكن في قصة برادبيري، أدى السفر في الزمن إلى نسختين مناقضتين للواقع بعد وفاة الفراشة.

ويختلف الفيزيائيون حول ما إذا كان أي شخص يسافر إلى الماضي قد يكون له أي تأثير على كشف الأحداث، وحسب قول هالبيرن " : هناك الكثير من الفيزيائيين الذين يقولون أنه يجب أن يكون هناك بعض التناسق الذاتي ". ومثل غيرها من حكايات السفر في الزمن، يثير الرعد بعض الأسئلة الخطيرة حول طبيعة الزمن، مثل لماذا لديه اتجاه محدد، لماذا يبدو أنه تجديف وسط تيار المد والجزر، ونتساءل فيما إذا كنا نستطيع الخروج.

بالنسبة للفيزيائي سين كارول من معهد كالتيك، يتم تعريف شعاع الزمن كتقدم لا رجعة فيه من النظام إلى الفوضى، والذي يتجلى في مثل هذه الأحداث الدنيوية مثل كسر الزجاج، أو سلق البيض أو مزج كريم في القهوة. إذا قمت بتشغيل فيلم من أي من تلك العمليات في الاتجاه المعاكس، فإنها تبدو غير محتملة إن لم تكن مستحيلة .

يقول كارول، وهو مؤلف كتاب معروف عن الزمن من عصر الخلود وحتى الوقت الحالي، أنه يعتقد بتآكل النظام - من الناحية الفنية هناك زيادة في مقاييس عشوائية الكون ( اعتلاج الكون ) ؤ- وهذا يكمن وراء شعاع من الزمن . ويعتقد أن مقاييس عشوائية الكون ، تفصل الماضي عن المستقبل . ولكن لا يوجد اتفاق واسع النطاق على هذه الفكرة حتى الآن.

يقول ديفيد غولدبيرغ، عالم الفيزياء في جامعة دريكسل، ومؤلف كتاب ؤدليل المستخدم للكون، وكيف نجتاز مخاطر الثقوب السوداء ، والتناقض الزمني، وعدم اليقين من نظرية السرعة الكلية ؤ" هل تزداد عشوائية الكون ( الاعتلاج ) مع الزمن أم أنه يخلق الزمن ؟". ؤإن الزيادة التي لا حصر لها في العشوائية الكونية ؤتسمى القانون الثاني للديناميكا الحرارية، ولكن غولدبيرغ يعتقد أن الموضوع إحصائي في طبيعته، لكنه ؤأشبه باقتراح جيد حقا.

على الرغم من اضطراب الطريق يسحبنا عن غير قصد إلى ؤالمستقبل، وقال كارول من معهد ؤكالتيك أن قوانين الفيزياء التي تستبعد تماما الرحلة إلى الماضي غير موجودة ؤ" . ؤإذا كان نيوتن على حق في مقولاته عن ؤالمكان والزمان، فإن السفر في الزمن سيكون أمرا مستحيلا ". لكن نظرية أينشتاين للنسبية العامة تسمح للفضاء والزمن بالعمل كنسيج يمكن أن ينحني ويتراجع حول نفسه . هناك بعض الطرق الملتوية بشكل خاص من خلال الزمكان (الزمان والمكان) يمكن، من الناحية النظرية، أن تقودك إلى زمان قبل أن تغادر هذا الزمان .

ولكن ما إذا كان يمكنك فعلا أن يكون لك أي تأثير على الأحداث هو مسألة أخرى، وقال، وهذا أحد جوانب غموض الفيزياء وإحباطها . لا يمكنك إنشاء مفارقة، لنقل ؤعلى سبيل المثال، أن تعود بالزمن نحو الوراء وتقتل أحد والديك بحيث لا يمكن أن تولد أبدا . .

يقول الفيزيائيون إن هناك ثغرة واحدة محتملة . ؤوهي فكرة أنه إذا قمت بتغيير شيء في الماضي، يمكنك إنشاء أساس على طريق الزمن ؤوتنشأ فروع جديدة ؤتلعب عواقب الفراشة المسحوقة ؤدورا فيها .

هذه الفكرة، كما قال هالبيرن، هي نتيجة لما يسمى " العديد من العوالم " وهي تفسير للفيزياء الكمية ؤ- ووجهة النظر هذه تسمح بتفاسير مختلفة للواقع تتفرع إلى فروع عديدة مثل الأغصان على الشجرة. وإذا كان هذا هو الحال، يمكنك قتل والديك قبل ولادتك أو منع ولادتك، وهذا من شأنه أن يخلق فرعا جديدا من الكون الذي لا وجود لك فيه. ؤ بالطبع، سيكون عليك العودة إلى الكون الذي كنت موجودا فيه.

يحذر غولدبيرغ ؤمن جامعة دريكسل من أنه لا يوجد دليل على وجود هذه العوالم الأخرى أو أنها إذا كانت موجودة، أيمكننا الوصول إليها من هنا ؟

وهو يشتبه في وجود حقيقة واحدة فقط . عندما داس ديناصور الصياد على تلك الفراشة، فإن الفعل سيكون بالضرورة جزءا من تاريخ الزمان الوحيد والذي لا نظير له ؤ. سيكون هناك دائما مسارات أو بعض الإشارات الأخرى أن مسافرا عبر الزمن داس دائما على فراشة وسحقها ؤ.لن يكون هناك أي حقيقة بأن هذه المخلوقات البائسة ستعيش لفترة أطول.

وقال غولدبيرغ أن هذه هي الطريقة التي تصورها الكتاب من فيلم تيرمنيتر الأصلي الذي يروي السفر عبر الزمن. ؤالمنقذ في السفر عبر الزمن، كايل ريس، كان عليه إنقاذ سارة كونر حتى يوُلد ابنها، ثم تبنى كايل الطفل ولكن كل هذا كان يحدث لخلق المصير الذي أدى إلى وجود المسافرين عبر الزمن ؤفي المقام الأول. ؤ من هذا المنظور، يتم رسم التاريخ على قماش أكثر صلابة.

وقال: " لكي نكون منصفين، فهذه مسألة اعتقاد وإيمان "، لكنه اعتقاد مستمد من قوانين الفيزياء التي نعرفها ". وبعبارة أخرى، هؤلاء الرجال لا يخمنون ما يجري جزافا ، ولكنهم يقفون في الخارج بعيدا بما فيه الكفاية على حدود المعرفة التي يمكن للفيزيائيين المحترمين الموافقة على عدم الاتفاق .

إذا كان هناك عالم واحد فقط، ولا يمكنك تغيير الحاضر من الماضي، فكيف يمكننا تغيير المستقبل من الحاضر؟ وهذا يثير الاحتمالية الخلافية التي لا يمكننا أن نقوم بها ؤ. يقول غولدبيرغ أن هذا قد يكون هو الطريق. ؤفي حين يرى البعض الآخر أن الثغرات التي من شأنها أن تسمح لنا أن يكون لدينا هذا النوع من الإرادة الحرة التي يبدو أننا نمارسها ؤ. وقال كارول: " إن الطريق الصحيح للتفكير في المستقبل هو أنه دائما قابل للتغيير".

الحجج ضد الإرادة الحرة غالبا ما تستدعي الحتمية : وفكرة أنه إذا كنا نعرف أين كل شيء، وقوانين الفيزياء تحدد إلى أين يسير كل شيء . يقول كارول إنه من المستحيل أن نعرف بالضبط أين يقع كل جزيء في أي وقت من الأوقات، وهذه الاستحالة تحفظنا من الفكرة القدرية التي تقول بأن مستقبلنا قد كتب سلفا ؤبالفعل ؤ.

في قصة برادبيري، اعتقد كارول أنه من الأرجح أن التغيير والتبديل الذي حدث في الواقع قبل 65 مليون سنة لن يكون له أي تأثير، أو أن التباينات كانت ستزداد إلى حد كبير بحيث تكون كل الحضارة مختلفة، أو ربما لن تكون الإنسانية قد تطورت على الإطلاق . ولكن الجميع يتفقون على أنه لا أحد يعرف ما حدث على وجه اليقين . أثارت الأسئلة التي طرحها برادبيري عن الزمن مسائل لا تزال دون حل. ولهذا السبب فإن صوت الرعد لا يزال استفزازيا ومؤثرا، وأثره سوف يرسل تموجات عبر الزمن لعقود قادمة .

 

بقلم: فاي فلام

ترجمة : محمد عبد الكريم يوسف

كاتب ومترجم - سوريا

..................

الحواشي

العنوان الأصلي للمقال:

The Physics of Ray Bradbury's 'A Sound of Thunder' by Faye Flam, philly.com. dated 2012 .

فاي فلام (1964-) صحفية أمريكية تكتب في مجلة العلوم وفي مجلة فيلادلفيا انكوايرر عن الجنس والتطور . تعمل أيضا كناقدة للأعمال الصحفية في مركز ؤMIT Knight Science Journalism Tracker .

ري برادبيري: أديب أمريكي يكتب في مجال أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، من أشهر أعماله رواية فهرنهايت 451 والتواریخ المریخية. ؤلدیه الکثیر من الحکایات الصغیرة ومنها ما تحول إلى أفلام أمریکية مثل هیبة الرعد. ولد رايموند دوگلاس برادبري في مدينة وكگان في مقاطعة ليك بولاية إلينوي الأمريكية في 22 أغسطس 1922، وانتقلت عائلته إلى لوس أنجلوس في سنة 1934 في فترة الكساد الكبير. وبعد أن ترك المدرسة عمل في بيع الصحف بالإضافة إلى التأليف في أوقات الفراغ. بدأ ينشر مؤلفاته من مطلع أربعينات القرن العشرين، حيث نشر أول قصة له في سنة 1941. ومن مؤلفاته الشهيرة مجموعة التواريخ المريخية الصادرة في سنة 1947، ثم رواية فارنهايت 451 في سنة 1953 التي منحته الشهرة العالمية. تزوج برادبيري في سنة 1947 من مارگريت ماكلور (1922–2003)، وبقيا معاً حتى وفاتها، ولهما أربع بنات. وبعد ثلاثة أعوام بدأت شهرته الأدبية مع نشره مجموعة قصصية حملت عنوان التواريخ المريخية عن مجموعة رجال ذوي نزعة مادية بشعة يستعمرون المريخ ويقومون باستغلاله بشكل مدمر. ألف برادبيري 13 رواية وأكثر من 400 قصة قصيرة، وتحول بعضها إلى أفلام أو صور متحركة بالإضافة إلى العديد من المسرحيات والسيناريوهات لأفلام سينمائية وبرامج تلفزيونية . أصيب بسكتة دماغية قبل عدة سنوات من وفاته فبقي مقعداً يتنقل على كرسي، لكنه حافظ على نشاطه في التأليف والمشاركة في الفعاليات الأدبية وجمع التبرعات. توفي مساء 5 يونيو 2012 (أو صباح 6 يونيو بالتوقيت العالمي المنسق) في لوس أنجلوس، وأوصى أن يدفن في مقبرة الحديقة التذكارية في ويستوود ڤلدج، وأن يُكتَب على شاهدة قبره "مؤلف فارنهايت 451".

 

zayd alheliيقولون ان الانسان كائن اجتماعي، لكني أراه عكس ذلك، فهو فردي النزعة، لا يبالي بالمجتمع، إلا في حالة احتياجاته اليه، فحين اذهب (مثلاً) الى سوق الخضار، اجد ان المرء ينافس غيره باختيار الجيد من البضاعة المعروضة دون اكتراث لمن حوله من المتبضعين، وتراه يتسابق للجلوس في مقاعد السينما والحافلات، والحفلات الاجتماعية والمطاعم، وحيدا، وفي اماكن مختارة، وتشهد عيادات الاطباء حالات (رشوة) الى السكرتارية، للدخول أسرع من الغير بغض النظر عن حالة الآخرين الاضطرارية، وفي السفرات يختار اماكن بعيدة عن البعض، وفي قيادته لمركبته ينهب الطريق، مجتازا غيره، والحال ذاته، عند القصاب والخباز فينتقي الاحسن.. كل شخص يبحث عن المكان المفيد وفق منظوره، اذن ان الانسان شخصية منغلقة على نفسها، تعشق ذاتها، تفضل التعايش مع العالم الداخلي، لا تستمتع بالأنشطة الاجتماعية كثيراً، سوى بأمر شكلي، فأين المفهوم القائل ان (الانسان كائن اجتماعي)!

دائما، كنا نسمع ونقرأ ان الفرد والمجتمع مفهومان لا ينفصلان، وحياة الفرد لا تستوي طبيعيا واجتماعيا وسياسيا إلا ضمن مجتمع ينتمي أليه، وان الانسان كائن اجتماعي، شخصيته دائما ايجابية، سليمة في نفسيتها تواقة للخير، وتتأمل في سبب وجودها، تتقدم بإيجابيها مع الأخرين، وتتفاعل بكل ما عندها من عطاء، غير ان ما ألمسهُ من التدافع مع الأخرين، من اجل ارتفاع الـ (انا) في انانيتها المفرطة، على حساب مفهوم الجماعة، أراه بعيدا عن كل توصيف، فالمرء مزيج من ملاك وانسان وشيطان ..الملاك في شكله وملامحه.. والانسان في عقله وقلبه ..والشيطان في سلوكه.. لكن المزيج الاكثر وضوحاً غير ما ذكرت، هو تمسكه بالفردانية ، وحب الذات بعيدا عن العبارة الشائعة (الانسان كائن اجتماعي).

نحن حاليا امام انسان فردي السلوك، يثير انفعالك بالغضب ..فتراه يمزق كل الأثواب المجتمعية من اجل ذاته، فيتدافع من اجل استلام راتبه الوظيفي او التقاعدي قبل اقرانه، ينافق رؤساءه في العمل أملا في الحصول على إيفاد او كتاب شكر.. يسعى لجعل الجميع امامك عرايا.. حتى تشعر وكأنه يمزق كل خلجات الحياء الذي عاشته وتعيشه تقاليدنا .. ثم فجأة يثير انفعالك بالرضى .. وتكتشف ان هدفه لم يكن تعرية الناس من اثوابهم ..ولكنه كان يريد للنعامة ان تخرج رأسها من بين الرمال لترى نفسها..!

لقد خدعونا بقولهم : ان الانسان كائن اجتماعي .. ومعذرة لمقدمة ابن خلدون، فهذا رأيي، واتحمل نتائجه!

 

  زيد الحلي

 

 

sadiq alsamarai"أريدو" مدينة سومرية يُقال أنها بُنيت قبل أكثر من سبعة آلاف سنة، وفي الآثار الملحمية أنها كانت صيحة جلجامش بعد عودته من رحلة البحث عن الخلود، ونداءه المدوي السرمدي المطلق في روع الحياة بعد أن أدرك حقيقتها وتلمس جوهرها، وتعلم أن الخلود في العمل والإبداع والأمل.

وبين "أريدو" المدينة الرمز والعنوان الخالد لمعنى الوجود الفياض، وكلمة "أريدُ" علاقة ذات فحوى متطابق، فمهما كان معنى كلمة "أريدو" باللغة السومرية، فأنها تدل على التعبير الأمثل والأصدق والأحكم عن الإرادة، وهي قريبة من كلمة" أريدُ" بلفظها ومحتواها، وكأن جلجامش قد جعلها رسالة للبشرية لتدرك حقيقة التفاعلات القائمة فوق التراب.

فما يحصل في الدنيا منذ الأزل هو صراعات محتدمة ما بين " أريدُ" و"أريدُ"، أي أن الإرادات تتصارع وبسبب ذلك تتقدم الحياة وتتواصل الحروب ويكون البناء والخراب والدمار، وتمضي المسيرة بين هذه القوى المتصارعة المتصادمة المتحدية لبعضها البعض، وديدن ما فيها أنها "تريد"، ومَن يريد يصطدم بمَن "يريد"، ومَن يقول " أريدُ"، يجد من حوله ألف منادٍ ينادي "أريدُ"، وهذا ما نسميه التنافس الذي قد يبلغ مبلغ القتال في أحيان كثيرة خصوصا بين الدول والمجموعات بأنواعها.

ومَن لا يُريدُ يُرادُ، وهذا ما يحصل في العديد من المجتمعات التي تمضي أيامها بلا إرادة فتجدها تحت طائلة إرادة الآخرين، ومجتمعات تريدُ وهي في صراع مع مجتمعات أخرى تريدُ، ولا يمكن للحياة أن تتواصل إذا تجردت من كلمة "أريدُ"!!

والعجيب في أمر بعض المجتمعات وحتى التي أوجدت معنى "أريدُ" بأنها تجاهلت منطلقاتها ومبتدءات ما فيها، وروّجت للقنوط والخنوع والتبعية والإنهماك في تداعيات التصارعات الداخلية والتدمير المروع لما يدل عليها ويميزها ويؤكدها كقوة ذات إرادة حضارية.

وبإنتفاء صوت "أريدُ" في هذه المجتمعات، فأنها تجثو كسيحة معقورة مستباحة متراكمة الويلات والدواهي والتداعيات، ولا تستطيع الخروج من مآزقها، لأنها قد فقدت بوصلة "أريدُ"، وتحولت إلى عالة على كاهل المريدين، الذين إبتكروا آليات سحقها وتحرير طاقاتها والإستفادة منها في تعزيز قدرات "أريدُ" في سلوكهم وتطلعهم إلى مزيد من القوة والسطوة والعلاء.

ولا بد لهذه المجتمعات أن تستعيد نداء "أريدُ" وترتقي بمساعيها إلى آفاق الإنجازات الحضارية اللائقة بوجودها الإنساني المنير، وأن تدرك بأنها هي التي أنجبت "أريدُ"، والدليل الساطع وشهادة الولادة الواضحة شاخصة في مدينة "أريدو"!!

فهل ستكون "أريدُ" رسالتنا وعنوان سلوكنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

بدأت حربنا المقدسة ضد الإرهاب تضع أوزارها بعد أن تم القضاء على مركز تواجد دولتهم المزعومة دولة الخرافة والكفر في نينوى الحدباء وعادت راية العراق ترفرف من جديد على هذه المحافظة العزيزة على كل العراقيين بفضل دماء الشهداء الطاهرة وبفضل تضحيات المقاتلين بمختلف صنوفهم وتشكيلاتهم الذين سطروا أروع البطولات وتمكنوا من دحر عدوهم وأذاقوه الويلات، وفرح الجميع بهذا النصر الكبير وعمّت الاحتفالات الكبيرة جميع محافظاتنا العزيزة ولاتزال قائمة، ونشوة النصر لاتزال في نفوس جميع العراقيين الشرفاء، ولكن ما أثار استغرابي واستهجاني هي ظاهرة غريبة انتشرت بالتزامن مع احتفالات النصر ومع الأسف يمارسها ثلة من المثقفين والاعلاميين والأدباء وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام وهي إثارة النعرات الطائفية والقومية والمذهبية من جديد، والذي يتتبع ماينشر في هذه المواقع وخاصة في الفيسبوك الذي يتابعه معظم العراقيين داخل وخارج العراق والذي أصبح متنفساً لهم للتعبيرعن آرائهم وأفكارهم ومتابعة جميع التطورات التي تحدث في البلد يجد كمّ هائل من تلك السموم التي يبثها هؤلاء المثقفون والذين لهم جمهورهم الواسع لأن المثقف وخاصة المعروف له جمهور خاص يتابعونه ويعتبرونه قدوة لهم ويتأثرون بأفكاره وآرائه، ولا أعرف ماهي الدوافع وراء هذه الأفكار التي بدأت تنتشر بشكل كبير وبدأت تثير الفرقة بين طوائف المجتمع بنشر مقاطع فيديو قديمة والتركيز على مواقف هذا الطرف وذاك والتركيز على أفكار طائفية ومذهبية وقومية الهدف منها إثارة النعرات الطائفية من جديد وفي اعتقادي أن هذه الممارسات ليست عفوية لأنها تصدر من شخصيات مثقفة تعرف ماذا تقول بل إنّ ورائها دوافع ومآرب خبيثة وجهات سياسية تحاول التقليل من النصر الكبير الذي تحقق على الارهاب وتحاول تمزيق وحدة الصف التي تحققت بين جميع مكونات المجتمع العراقي الذي وقف وقفة رجل واحد في هذه المعركة المقدسة.

يجب على الجميع الانتباه لمثل هؤلاء المثقفين الذين لايريدون الخير للعراق ويعملون على تحقيق مكاسبهم الدنيوية وتطبيق أوامر أسيادهم في نشر الفرقة بين الشعب العراقي والذين يضربون على وتر الطائفية اللعينة التي رفضها المواطن العراقي منذ سنوات بعد أن ذاق مرارتها وويلاتها كثيراً، ويجب أن نتعامل بحذر مع هذه السموم التي يبثها هؤلاء فلانشارك ولا نعجب بمثل هذه المنشورات المدسوسة ونحاول كشف أصحابها ونقف لهم بالمرصاد وندافع بكل ما أوتينا من قوة عن وحدة الشعب العراقي وعن النصر الكبير الذي تحقق والذي كان ثمنه باهضاً جداً وأن لاننسى شهداؤنا الأبرار الذين سقطوا دفاعاً عن تراب الوطن ولكي لا تذهب دماؤهم الزكية سدىً فلنقف لهؤلاء المدسوسين بالمرصاد ولنحارب أفكارهم ونردّ كيدهم في نحرهم ونثبت لهم أن وحدتنا وتلاحمنا أقوى من دسائسهم ومكرهم وأقوى من أسيادهم الذين يقفون ورائهم ويريدون الشر بالعراق،واننا مصممون على المحافظة على هذا النصر لكي نبدأ بعده بمرحلة البناء والإعمار لكل مادمرته آلة الحرب ولنحاول جميعاً أن نبني وطناً آمناً مستقراً لأبنائنا ونحميهم من الويلات والمآسي التي مرّت علينا طوال عقود طويلة من الزمن.

 

رائد الهاشمي

رئيس تحرير مجلة نور الاقتصادية

 

 

salim alhasaniأعلم أن سلسلة (هؤلاء في حياتي) قد أزعجت صلاح عبد الرزاق، فسارع الى رفع دعوى قضائية ضدي، وأعرف أنه رتب الأمر ودبّره، فتاريخ الدعوى لم يحن بعد فقد وضع لها تاريخ (١٧ أيلول ٢٠١٧) وقد نشرها بنفسه اليوم أي (١٧ تموز ٢٠١٧) اليوم الأكثر شؤوما في تاريخ العراق. وليس في هذا خطأ في الكتابة، فأبسط محام، وأبسط انسان لا يقع في خطأ كهذا، إنما ذلك يعني أن الحكم القضائي قد صدر مسبقاً أيضاَ، وما أسهل ذلك في العراق.

سأكون حاضراً في اليوم المعلوم، لكنني لن أكون وحدي، ستكون معي الضمائر الحية والفقراء والأيتام والذين سُرقت لقمة العيش من أفواههم.

سآتيك مع الحقائق، مع الجائعين، مع أطفال الشوارع. وستكون أنت وحدك.

لا تخيفني محكمتك، لا تزعجني شكاواك، وسأواصل الكتابة عن الشرفاء وأهل التضحيات من الشهداء والأحياء، وأعرف أنهم السبب الذي أثار ثائرتك فرتبت قضية الدعوى، لكني سأذكرهم واحداً واحداً بمواقفهم وبطولاتهم وتضحياتهم ونزاهتهم وخطواتهم المشرفة. ومثل هذه النماذج الرفيعة تثير نقمة النقيض منهم.

إعلم يا صلاح، إني لن اتوقف عن الكتابة ضد الفاسدين، ولن أتوقف عن ذكر الطيبين والصالحين والشهداء والنماذج الراقية، لن تخيفني محكمتك وقاضيك، فأنا أبن الطين، وتلميذ الشهيد موحان، وصديق الشرفاء.

أنا ابن هذه الجموع الجائعة، وشقيق شهداء سبايكر، وابن التاريخ المضيء، فكيف أتراجع عن كشف الفاسدين؟

سيكون معي الضمير العراقي النقي، وستكون أنت وحدك.

....

شكري الجزيل لكل الذين ساندوني في التعليقات والمشاركات والاتصالات والرسائل على الواتساب، من الأخوة والأصدقاء والقانونيين والمتابعين والقرّاء الذين لا انسى مواقفهم الناصعة في الدفاع عن كلمة الحق ضد الفاسدين، والشكر الأكبر، لطفل رأيت صورته نائماً على الرصيف، رث الثياب، وعلى وجهه قرأت أنه سيكون معي.

أعدكم لن اتوقف عن الكتابة عن تاريخ الابطال والنماذج الراقية وسأواصل (هؤلاء في حياتي) فهم أيضاً مرّوا في حياتكم.

 

سليم الحسني

 

1314 salah

 

 

abdulaziz khaylقضايا الأمة الاسلامية تبحث عن إنسان متميّز في زحمة أناسي أكثرهم يضرون ولا ينفعون، يؤخرون ولا يقدمون، يهدمون ولا يبنون.

ننظر يمنة ويسرة فنجد أنفسنا بين عدد كبير ممن يتصايحون و ينطقون باسم الله، لكننا نبحث عن إنسان سكت والتزم الصمت خوفا من الله.

إنهم يتسابقون وراء الدنيا وملذاتها وحطامها فأين الانسان الذي أقعدته الآخرة، عرف قدرها وقدر الفانية فكان حصيفا لا يبيع الآجلة بالعاجلة؟

ألسنا نراهم – ونحن معهم؟ - مبتهجين فرحين مرحين لاهين بالليل والنهار؟ قست قلوبهم وجفّت مآقيهم حين وقعوا ضحايا للنزعة المادية الطاغية، فأين الانسان الذي يبكي من خشية الله ؟ يذكر الله خاليا، يتذكر تقصيره في حق الله وتفريطه في جنبه فتسيل عبراته ويئنّ أنين الملدوغ ويبكي بكاء الثكلى؟

ما أكثر من غلبتهم الأنانية، فجعلوا من ذواتهم أصناما يطوفون حولها، فأين الانسان الذي تمكنت من قلبه بشاشة الايمان فكان مع الله في خلوته وجلوته وحركته وسكونه حتى خلت نفسه من الأنانية وانفتح قلبه على القريب والبعيد من ذوي الحاجات وأصحاب المطالب؟

ما أجمل هذا الدين ! هو مظنة الطهر والمحبة والتضحية، لكن حوّله بعض الناس إلى ميدان للتنافس والصراع والاقتتال، فنريد الانسان الذي فهم دينه فتجنّب المتحاربين وتخلى عن التناحر، وعمل على نشر المحبة والأخوة والخلق الرفيع، يجمع الشمل ويؤلف بين القلوب و يوحّد الصف.

ما أكثر من يرفعون لافتة "حاسبوا غيركم"، يتقون الله في الناس وربما عصَوه في أنفسهم، يتتبعون العورات ويحصون العثرات، يضخمون الصغائر ويكفّرون بالكبائر، يزكون أنفسهم وينادون عليها بالبراءة ويلتمسون لها الأعذار، وما أحوجنا إلى إنسان يرفع راية " حاسبوا أنفسكم "، يحسن الظن بالمسلمين، يعدّ نفسه داعية لا قاضيا، يوجّه إصبع الاتهام لذاته ويدقق البحث عن مساويها وسلبياتها ليعالجها مهتديا بقول الله تعالى " قل هو من عند أنفسكم " .

نريد هذا المسلم المتميّز الذي لا يحمل بالضرورة مصحفا لكن يترك الناس يرون  أخلاق القرآن في قوله وفعله وسيرته، يعيش الإسلام ويتمثل أحكامه وأخلاقه قبل أن يتكلم باسمه، إذا دعا إلى معروف كانت دعوته بالمعروف، وإذا نهى عن منكر لم يرتكب منكرا، يدعو بالحكمة ويعظ بالحسنى ويجادل المخالفين بالتي هي أحسن، ليس راضيا عن نفسه حتى يهمل شأنها ويستفرغ جهده ووقته في إصلاح غيره، إنه يَصلح ثم يُصلح، يغيّر ما بنفسه لتتغيّر الدنيا من حوله، قلبُه نقي سليم، ولسانه رطب بذكره الله وبالكلام الطيب، ويده طاهرة متعففة لا تؤذي ولا تختلس، وجوارحه مستقيمة على أمر الله.

هذا هو المسلم المتميز الذي نتمنى أن تخرّجه حلقات العلم ومحاضن التربية والأسر المؤمنة التقية لتستقيم به الحياة ويتأهل للفوز بالجنة .

 

عبد العزيز كحيل

 

ali aliقال أحدهم: "أنا أخشى الماعز من الأمام، وأخشى الحصان من الخلف، وأخشى الأفعى من الجوانب، أما الإنسان فإني أخشاه من جميع جهاته".

يقال أن الذئب ينام مغمضا عينا واحدة، ليترقب بالأخرى محيطه خشية تعرضه الى مايضره، وهي وسيلة دفاع حباه بها خالقه كما حبا غيره من المخلوقات بوسائل دفاع عديدة، كالقنفذ بالإبر، والدعلج بالنبال، والظربان بإفراز رائحة كريهة يرهب بها عدوه وينفـّره، أما ابن آدم فقد حباه بارئه بعقل يتيح له صناعة وسائل الدفاع جميعها، لـ (يرهب بها عدو الله وعدوه).

من تلك الوسائل تسخير أنواع من الكلاب أطلق عليها الكلاب البوليسية، لملازمتها البوليس وانخراطها في مسلك الشرطة لمهارة تجيدها دون سائر الحيوانات، وما اعتماد الإنسان على هذا النوع من الكلاب إلا لتسهيلها مهمات عديدة يتعذر عليه خوضها، او قد تحتاج وقتا لإنجازها على نحو الدقة والكمال، كما لم يختر الإنسان الكلب لأداء هذه المهمة لـ (سواد عيونه) او لسمعته، فهو (اذا گام واذا گعد.. چلب) بل لما يتميز به من حاسة شم قوية تتيح له كشف المخبوء، وكذلك لكون الكلب مأمون المخاطر والأضرار، إذ لاينطح من الأمام، ولايرفس من الخلف، ولا يلدغ من الجوانب، فلو امتهن الإنسان الأسد على سبيل المثال في مهماته، لانطبق عليه بيت المتنبي القائل:

ومن يجعل الضرغام للصيد بازه

تصيده الضرغام فيما تصيدا

وبذا يكون الإنسان قد انتفع من الكلب بخاصيته هذه، وبالمقابل فللكلب هذا “جنات وعيون” إذا ماعلمنا مامتوافر له من سبل العيش. فبدءًا.. له “سجل قيد” و “كنية” ووثيقة صحية ووثيقة سفر، وجدول غذائي ودوائي “يحسده” عليه كثير من بني آدم المنتسبين الى وحدات عسكرية او أمنية، لاسيما في بلد نفطي كبلدنا، والذي أضحى اسمه (العراق الجديد) بعد أن أشرقت عليه شمس الديمقراطية والفدرالية والتعددية في نيسان 2003، عقب ظلام الدكتاتورية وسياسة الحزب الواحد والقائد الأوحد، الذي جثم على صدره أربعة عقود.

أعود بحديثي الى الكلاب، لئلا يتشعب ويجرني الى ذكر سياسيي العراق الجديد وأنخرط بالحديث عنهم، في حين أن الحديث عن الكلاب أنقى وأنظف وأنزه من الحديث عن ساسة ماقبل عام 2003 ومابعده على حد سواء. أقول: للكلاب هذه ساعات عمل محددة، تتخللها أوقات راحة في ثكنة مكيفة، يراعى فيها ماقد يعاني منه هذا الـ “منتسب” من حر الصيف وقر الشتاء في أماكن أدائه الواجب. كما إن “دوامه” يجب أن لايتجاوز 30% من أيام الأسبوع. أما الحديث عن مراعاة مشاعره، والتحسب مما قد يثير اشمئزازه، أو يعكر مزاجه، أو يجرح شعوره، فهو حديث ليس ذا شجون فحسب، بل ذو إثارة وتشوق وجذب وانبهار.

والشيء بالشيء يذكر، إذ يعيدنا ذكر الكلاب البوليسية، وتوفيرها الأمن والأمان إلى الجهاز الأضحوكة، جهاز كشف المتفجرات، الذي أبى بقوة وصلابة مغادرة نقاط التفتيش وبوابات المؤسسات والمنشآت الحكومية سنوات عجافا، على الرغم من ثبوت عدم صلاحيته وبطلان فعاليته، إلا في مجال كشف العطور والأدوية وحشوات الأسنان والـ (flash memory) فهل ياترى أن حاسة الشم عند الكلاب وحدها، أكثر كفاءة من الحواس الخمسة التي يمتلكها عناصر السيطرات الأمنية؟ وماذا لو أصابت الكلاب عدوى التقاعس والتهاون والتواطؤ والإهمال، وقصرت في أداء واجبها واستمرت التفجيرات؟ هل نستعيض عنها حينذاك بالكركدن؟ أم بالديناصور! أم تستمر التفجيرات رغم أنف المخلوقات جميعها إلى يوم يبعثون!.

أظنني أطلت الكلام عن الكلاب، فسألزم نفسي عن الإطناب أكثر لئلا يقول البعض عني: (حط عقله ويه الچلاب) أو قد يصيبها مكروه في مقبل الأيام، فتتجه صوبي أصابع الاتهام وأُنعت بأن عيني (تصيب بالمكان)، وبدل الإشارة الى مقالي بـ (like) سيردد قارئه: “ومن شر حاسد إذا حسد”. ولعلي أحسن الاختيار في مقامي هذا، إن استشهدت بأبوذية شاعرنا الكبير عريان السيد خلف، الذي شكا الصديق قبل العدو، وكان لموقف الكلب معه شيمة ذكر الطيب، فيما جابهه الإنسان بسوء الفعل والخلق، فضلا عن نكران الطيب، يقول عريان:

وحگ البلمهد ربه وحى له

الدنيا وياي للهامه وحالة

صديجي علي هد چلبه وحله

الچلب رد وصديجي هد عليه

 

علي علي

 

 

abdulamir alebadiالموصل الرمادي صلاح الدين نعم ربما تحررت من الارهاب الداعشي

البصرة والمحافظات الجنوبية تعيش ايضا الارهاب من جانب اخر فالفساد الكبير فيها الذي طال اكبر المسؤولين مع غياب الحريات وانتشار الاحزاب ومقراتها وعسكرة المجتمع حتما لن ينتج بيئة حرية ونهوض اقتصادي تنشد له الناس

هذه النتائج ما كانت لتحدث لولا وجود دولة تقودها احزاب طائفية سواء من هذا او ذاك المكون وبنزعات مختلفة وحتما وبالمنطق انها لا ولن تلتقي يوما على بناء العراق

المكون الشيعي له معتقداته التأريخية وله امتداد ودعم من ايران وله فلسفة في الحكم وبشتى اعتقاده وهو منقسم التركيبة سواء ان على مستوى مرجعياته او حاليا الولاء للعديد من الاحزاب وهذا ايضا ينطبق على المكون السني الذي يعيش على انقاض البعث والسلطة السنية المطلقة منذ تأسيس الدولة وامتداده للدول العربية المشبثه بالفكر او التوجه الاسلامي المتطرف وهذين الامتدادين للتأريخ يفرض رؤية لا يمكن ان تلتقي بالجانب الشيعي ومهما كانت الظروف ومن يقول عكس ذلك فهو في وهم ويعيش كذبة كبيرة  ويضاق لهذا الكرد ذات النظرة القومية الضيقة والتي استفحلت بعد الاختلال وبناءعلى تجربة كانت مريرة ممثلة بصراع مع الدولة والهدف واحد هو الانفصال وهو امر للاسف رسمه السياسيين الحاليين دستوريا فاصبح قاب قوسين او ادنى

وما حدث من دمار للعراق لا توجد نوايا من دول الجوار اعادته فهذه الدول دعمت كل منها للمكون الداعم لها عسكريا وخضوعة الفكري والمذهبي لتلك الدوله اوذاك التأريخ

نعم ايران دعمت الشيعة والخليج دعم السنه واميركا وتركيا دعمت الكرد

فهل لهذه الدول ان تجتمع وتقرر دعم العراق ماديا لاعادة اعماره ام تضل تسعى لابقاءه متخلفا متراجعا

الجواب حتما لدى الوطنيين من ابناء العراق حيث لا اميركا ولا ايران ولا الخليج يريدون بناء العراق وهذه الدول كلها ترغب في الابقاء على ما هو علية اذ عراق قوي مستقل الارادة يشكل خطرا عليها وبالتالي لا توجد اي رغبة لدى هذه الدول بنجاح العراق

اذن على العراقيين اولا ان تكون لديهم حكومة ودستور يخرج من عباءة السلطة الدينية والقومية ويمتثل لنظام يخرج من اي توجه لنظام وسياسة المكون الديني والقومي والبدء برسم سياسة تضع القوانيين الصارمة لكل موروث يخل بالواقع الديموغرافي وتسن القوانيين الرادعة جدا لكل من يتوجه في تصورة للتوجه المذهبي والطائفي والقومي مع رسم سياسة اعادة محاكمة لمن اثرى على حساب المال العام الاستعانة بشركات عالمية تمنح نسب لتعقب السراق

قد يتصور البعض مقدار صعوبة ذلك فاقول نعم هذا الامر صعب لكن ان توفرت الارادة لدى توفر القيادة الوطنية لا يوجد مستحيل ولنا في تجارب دول النمور بقيادات تأريخية اصبحت في منأى عن الصراعات الدينية والقومية وغدت ارقى الدولة في الاقتصاد والحريات فهل يلوح في الافق هذا الممنظور حيث لاوجود لمستحيل

عبدالامير العبادي