المثقف - آ راء

إقليم سُنّي!

chaleb al shabanderالدعوة الى إقليم سنّي عراقي احد المقترحات بل المشروعات المطروحة لحل ما يُسمَّى بالمشكلة السُنية بل ربما المشكلة العراقية، فالعراق، في رأي البعض، لا يستقر ولا يزدهر ولا يهدأ الّا بإنشاء إقليم سُني على غرار الإقليم الكردي، وفيما يتساءل الآخرون عن مساحة هذا الإقليم، يجيب طارحو المشروع بانه يشمل محافظات نينوى وصلاح الدين وجنوب غرب كركوك وديالى والانبار وحتى حزام بغداد الغربي منه والجنوبي والشمالي، الأمر الذي يقدّر بنسبة اكثر من خمس وأربعين بالمئة من مساحة العراق!

بصرف النظر عن التفاصيل، يمكن ان يطرح الآخرون سؤالا جديا هنا: تُرى ما هو موقف الشيعة بل وحتى الأكراد من ذات المشروع أصلا، ثم هذه المساحة الكبيرة التي تبتلع ما يقرب من نصف العراق !، بل وهل كل المكون السُني على وفاق مع هذا الطموح، سواء من حيث المبدأ او من حيث التفاصيل؟

مثل هذا المشروع هل يحظى بموافقة بعض دول الجوار؟

المملكة العربية السعودية تخشى مثل هذا المشروع والأسباب كثيرة، لعل منها ان الإقليم هذا سيكون ربما عالة على المملكة، لأنه أصلا ضعيف الموارد، كما ان المملكة تتخوف كثيرا من سيطرة الإسلام السياسي السُني على الإقليم، خاصة وان قادة هذا الإسلام من اشد المؤيدين لمشروع الإقليم السُني العراقي، ولا اعتقد ان المملكة لا تقدر بان الإقليم المذكور ربما يتحول الى بؤرة إرهابية بشكل وآخر يهدد المملكة بالصميم .

مثل هذا المشروع يقلق طهران كثيرا، لأنه في ستراتيجتها يضعف من تواجدها القوي والفاعل على مسار خط الممانعة كما يسمونه، ولا اعتقد ان معنى كلامي هنا غامض .

المشروع المذكور لا يضع في اعتباره سُنَّة بغداد، ترى ماذا سيكون مصير سُنَّة بغداد هنا ؟ فيما اذا اشتعلت الفتنة الطائفية لا سمح الله ولا قدر، من لسُنَّة بغداد حيث لا تعرف الحرب الأهلية ذمة ولا ضميرا، يحترق الأخضر واليابس، ويموت التاريخ، وتتفجر الفتن، وهناك اكثر من شيطان وشيطان قادر على إشعال مثل هذه الفتنة المدمرة وبأسهل الممكنات !

ولكن لا ننسى ان كثيرا من سُنة العراق لا يرتاحون لمثل هذا المشروع، ويفضلون مشروع (أقلمة المحافظات)، او مشروع الأقاليم الإدارية والجغرافية، وفي اعتقادي ان دعاة هذين المشروعين اكثر واقعية وعقلانية من دعاة مشروع الإقليم السُني، فإن مشروع اقلمة المحافظات لا يثير شكوك بعض دول الجوار الفاعلة بقوة على ارض العراق، كذلك مشروع المحافظات المستند على أسس إدارية وجغرافية.

ان الإقليم السُني الذي سوف يوازيه الإقليم الشيعي يحمل خطورة التبعية المطلقة لدول الجوار المتاخمة، فلا الإقليم الشيعي سوف ينجو من فلسفة كونه المجال الحيوي لإحدى هذه الدول، ولا الإقليم السُني لدولة بل دول متاخمة اخرى، ولا اعتقد ان المكون السُني او المكون الشيعي سوف يرتاحان لهذه النتيجة، لأنها تجسد التبعية القهرية الكاملة بكل معنى الكلمة لهذه الدول .

هناك كلام من ان إدارة الرئيس الأميركي أوباما مع مشروع الأقاليم الثلاثة، اي الكردي والسُني والشيعي، وهو ما يعرف بمشروع بايدن، ولكن هل كل ما يريده الأمريكان للعراق هو في صالح العراقيين؟ وإذا كان الإقليم الكردي امرا واقعا بحكم ظروف معروفة، فهل هو الحال ذاته مع الاقليمين السُني والشيعي خاصة وانهما برسم المشروع لا برسم الواقع كما هو الإقليم الكردي؟

المنطقة ملتهبة طائفيا، وتشكيل أقاليم على أسس مذهبية لا يخفف من لهيب هذا الاحتراب الخطير، بل يزيد من اشتعاله وضراوته، وهناك من ينتظر مثل هذه الفرصة للإيغال بتمزيق العراق وطنا وشعبا .

المكون السُني مدعو جديا الى مناقشة هذا المشروع انطلاقا من مصير سُنة العراق، ومصير وحدة العراق، بل ومصير المنطقة كلها.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3046 المصادف: 2015-01-07 00:01:50