المثقف - آ راء

العبادي بين مطرقة الاحزاب وسندان الانتفاضة

ikhbal almominبعد ان يأس الشارع العراقي من كل الوعود وبعد ان اصبحت الحياة لا تطاق ببركة الاحزاب السياسيه الفاسده والمفسده لكل ما هو جميل في العراق صحى الشعب العراقي على انتفاضه كانت شرارتها لم يحسب لها حساب لا من بعيد ولا من قريب لا من الجهات الحكوميه ولا من الاحزاب السياسيه الاسلامويه الذين اعتادو على تحريك الشارع العراقي بأفكارهم وفق مزاجهم ومصالحهم واهوائهم بأمتلاكهم ناصيه الحكم والقضاء وصناديق الانتخابات وارزاق الناس والوجاهة والمقبوليه ولا حتى من الشارع العراقي نفسه الذي سلم زمام مستقبله وكيانه بأياديهم ليتقاسموا ثروات بلاده ويقسموالبلد الى اقاليم افتراضيه لا شأن لها ببعض , شماليه وجنوبيه وغربيه ومتنازع عليها برعايه امريكيه ايرانيه سعوديه قطريه صهيونيه وتجاهلو الارادة العراقيه جمله وتفصيلا وكانو على يقين ان الشعب العراقي خلاص اصبح لعبه بأياديهم يحركوها كيفما يشاءوا ومتى والى اين يرغبوا متناسين ان من 1400 سنه قبل الميلاد كان كلكامش السومري ابو العراقيين لم ولن يستسلم لليأس والموت وذهب يبحث عن الخلود ليدرك أن الحياة عمل صالح وتفكير مستمر نحو الاحسن وأن على الإنسان واجبات لابد أن يؤديها تجاه نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه وبما ان ليس باستطاعة الإنسان أن يحقق كل رغباته وأمانيه .لكن ذلك لا يمنعه من العمل الجاد المثمر لنكتشف من خلال كلكامش بعض من صفات شخصية الإنسان الرافديني التي لازلنا نحملها كالصمود والضعف والفرح والحزن وتجاوز المحن والتخطيط للمستقبل فكلكامش الذي بكي علي أنكيدو بعد موته بكاء الثكالى الا انه بقي ذلك البطل الذي لم ينفك يسأل عن معني الحياة والخلود وعن الكوارث ما يفرح منها وما يحزن علما ان الإنسان الرافديني في الملحمة بقت علاقته بالآلهة عامرة يستعين بها في كل خطواته ناسبا إليها الخير والشر الذي يصيبه بالرغم من ان هذه الآلهة تتصف بصفات غير ثابتة الامر الذي سببت له مشكلات كثيرة ناهيك عن ان الملحمه صورت لنا الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي السومري فكلكامش السومري لم يستسلم للمحن أذن كما هو اليوم وريثه العراقي فبعد ما يقارب ال 13 عاما من التخدير والاستكانه التي نام عليها سياسي العراق بالعسل وايقنوا ان الشعب العراقي شل بالكامل وسيبقون غمامه قهر على رأسه لا تنتهي افاقوا على انتفاضه عارمه تقض مضاجعهم وتقلب حياتهم رأسا على عقب بدأت من البصرة الفيحاء لتستقر بساحة التحرير الغراء ساحة الثراء الفكري الامر الذي ازداد قلق الساسه وانهالت التصريحات والتكهنات بعدم شريعيه الانتفاضه ونزاهتها بحجه الخوف على العراق بالرغم من تأييدهم لها وهذا ما يدل على تخبطهم من صدمه الانتفاضه التي اخذت تكبر وتزداد وعيا وترفع شعارات جوهريه وعفويه ومن صميم الحياة العراقيه والشارع العراقي المغلوب على امره ولو بعد حين. الانتفاضه سلميه وشعبيه ولا تريد ولا ترغب بتأطيرها او تجيرها لجهة معينه وتصر على كونها شعبيه لا تنتمي لاحد ولا تنوي الانضمام لاي جهه بالرغم من الكثير من الاحزاب الاسلاميه بدأت تغازلها وتدعمها اعلاميا لكسب الشارع لها لكونها مأزومه اصلا

العراق لم يشهد انتفاضه حره شعبيه منذ عام 2003 الى يوم 31.تموز .لا ننكر سبق وان عشنا تظاهرات لكنها مسيسه على مبدأ المحاصصه ليلعبو بنا على الوتر الحساس لمكاسب تدعم مصالحهم وتنتهي بأنتهاء ما يحققونه من مكاسب على حساب الشارع العراقي بعد دغدغه مشاعرهم بمشاريع وهميه كالقضاء على البطاله وتوفير الخدمات .

و لكن كيف تحرك الشارع العراقي ومن وراء ذلك وهل هي انتفاضه شعبيه مشروعه وعراقيه صرفه ضد الفساد والمفسدين في العراق ؟

للجواب على هذا السؤال اكثر من قراءة

اولا : ان ما وصل اليه العراق اليوم من فساد وتدهور وافلاس ونعدام الخدمات وعلى رأسها انقطاع التيار الكهربائي المستمر يجعل اي من كان ينتفض على الواقع في حر لا يطاق ولم يسبق له مثيل .

ثانيا : نشاطات منظمات المجتمع المدني الدؤوب والمستقل والمهمش نسبيا من قبل السلطه الحاكمه كان له مفعول ساحر علما ان هذه المنظمات تعرف جيدا نسبه البطاله بين الشباب ونسبه الفقر والفقراء بين الشعب العراقي ومدعومه من جهات تؤمن بالديمقراطيه وحريه الرأي والرأي الاخر فوجد الشعب العراقي ضالته في هذه المنظمات ونشهد انها تريد مصلحه العراق ليس الا .

ثالثا : دكتاتوريه الاحزاب الدينيه المسيسة وعدم نزاهتها وسرقتها للملايين بدن وجهه حق ومصادرتها للحريات الشخصيه وأضفاء هالة قدسيه على نفسها وعوائلها وافعالها ومكانتها في المجتمع جعل الشارع العراقي ينفر منها ومن تصرفاتها فسقطت الرموز وانكشف نفاقهم ودورهم الكاثري في السرقات والاعمال الغير مشروعه .

رابعا: ارتفاع نسبه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والتي من خلالها انفتح الشارع العراقي بعضه على البعض الاخر اولا وعلى العالم ثانيا فأصبح المنشور والصوره والفلم يصل لاي شخص مستخدم لهذه المواقع بلمح البصر وبدون رقابه ناهيك عن استعمال المحمول بأجود الكامرات التي ترصد كل وارده وشارده وتوثيقها عن طريق اليوتوب بمنتهى السرعه والدقه فانكشف المستور وظهرت الحقائق التي يشيب لها الولدان .فأخذ الفيسبوك ينظم المنشورات ويحدد المواعيد وقواعد الانتفاضه ويسمع للاراء والاراء الاخرى لتتسع رقعه اهتمامات الشباب وتتفق مطالبهم واهوائهم ومظلوميتهم مع بعض للتترجم بأنتفاضه عارمه الاولى من نوعها في العراق لحد الان .

خامسا : دعم المرجعيه لمطالب الشعب العراقيه في توفير الخدمات والعمل والقضاء على الفساد ما شجع الشارع العراقي النزول بقوه لساحة التحرير فرفعوا شعارات لمكافحة الفساد وإلغاء مجالس المحافظات لتطال السلطه الحاكمة برمتها والأحزاب الإسلامية والمطالبة بمحاكمه الفاسدين والمفسدين وبتعديل حكومي وبإلغاء المحاصصة الطائفية وتشكيل حكومه تكنوقراط.

تطورت بعدها مطالبهم لهجوم مكثف بالشعارات على شخصيات سياسيه كانت رموز ومن التابوات في العلن على اقل تقدير

كرئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم ووزير الكهرباء قاسم الفهداوي من تحالف القوى الوطنية ونائب رئيس مجلس الوزراء بهاء الأعرجي من التيار الصدري الا ان المنتفضين لم يوفرو احد من الساسه الفاسدين مثل نوري المالكي نائب رئيس الجمهوريه ومتحت المحمود والعطيه وحتى رئيس الجمهوريه المعصوم .رافق هذا الهجوم منشورات موثقه على الفيسبوك لعقارات وسرقات وانتهاكات للقانون وغيرها .

و هذا ما جعل لهذه الانتفاضه ثقل معنوي ومؤثرقوي للتغيير في كل الاتجاهات سياسيه ومدنيه مختلفة عما سواها لذا اصبح التعامل معها بجديه ومن قبل كل الاطراف امر لابد منه وعلى رأسهم الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء بعد ان اخذ الحصانه من المرجعيه التي خولته بضرب المتورطين بالفساد بيد من حديد اولا ومن الشعب العراقي ثانيا بتخويله اخذ القرارات الحاسمه والشعب معه بكل قرار يتخذه لمصلحة الشعب العراقي ووحدته ,

بل أكثر من هذا لذا هرولت الأحزاب الإسلامية الحاكمة لعقد اكثر من إجتماع لقراءة الموقف . انتهت إلى قرار بالنزول إلى الشارع لسحب البساط من تحت منظمات المجتمع المدني التي يعتقد انها من تحرك التظاهرات.الامر الذي دعا السيد مقتدى الصدر إلى إعلان دعمه مطالب المتظاهرين، بالرغم من انها استهدفت أحد كوادره ووضع المجلس الأعلى استقالة وزرائه على طاوله رئيس الوزراء وهذا يعني ان الاحزاب الاسلاميه ادركت ان الشارع العراقي لفظلها وبدون عوده .

و انطلق التصريحات الاعلاميه من هذه الاحزاب بسينورياهات ما انزل الله بها من سلطان

كمباركه القوى الاقليميه والدوليه لهذه الانتفاضه او بأن العراق على مشارف حرب طائفيه

من هذا وذاك نقرأ بأن الاحزاب والبرلمان والحكومه في ازمه خانقه ونفق مسدود لا يعرف الخروج منه سوى العبادي الذي جعلو الحل السحري بيده الامر الذي دفع العبادي ان يضع هذه العصى السحريه بيد البرلمان بصياغه قرارات مفصلية تحتاج إلى مصادقة تشريعية تبدأ بترشيق الوزارات وإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء وبتقليص شامل وفوري في إعداد الحمايات لكل المسؤولين وإلغاء المخصصات الاستثنائية لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين وإبعاد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومديرين عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية على أن تتولى لجنة مهنية يعينها رئيس مجلس الوزراء اختيار المرشحين في ضوء معايير الكفاءة والنزاهة بالاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية في هذا المجال وإعفاء من لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة ناهيك عن تفعيل مبدأ من أين لك هذا؟ لمحاكمة الفاسدين وغيرها الكثير .

وتستمر التطورات المفاجئه والمتوقعة ايضا من قبل الاحزاب والبرلمان ورؤساء الكتل بعضها مقبول وبعضها الاخر كارثي والكل يهدد ويتوعد بالدستور المرفوض من الكل والشريعه المضروبه حائطيا من قبل البرلمان ليزداد الشارع غليانا وتزداد المطالب بالغاء البرلمان والمطالبه بنظام جمهوري والحبل على الجرار . فعلاوي امهل الحكومه 3 أشهر للاصلاح وذكر بان الاصلاحات غير قانونيه وغير شرعيه والكرد تبنو نفس اللهجه بأن النواب ليسوا موظفي عند رئاسة الوزراء وكل ما ذكره العبادي يحتاج الى تشريع والاعرجي قدم استقالته ولا زلنا ننتظر الكثير ويبقى العبادي بين مطرقة الاحزاب وسندان الانتفاضة .

ولكن بهذه السلطه الحاكمه وهذه الاحزاب المتناحرة وهذا البرلمان الفاشل وهذه التشكيله الوزاريه المفروضه والمحاصصه والمقبوليه وعدم الولاء للوطن وهذا الفساد المستشري لا اعتقد ستكون حلول ترضي الشارع العراقي وستكون النتيجه حتما غير متوقعه او متوقعه فهي سيان لانها ستكون تسويف في تسويف ومماطله ما بعدها مماطله وتصويت يجر تصويت ولجان تجر لجان وتيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي الا اذا جاءت اوامر عليا من جهات لها دور في ديمقراطية العراق او ان يغامر العبادي متسلحا بمعدنه الاصيل وثقة الشعب العراقي به وبتاريخه النزيه لينقذ العراق من شر بلاوي الاحزاب المفترسة ورؤساء الكتل التي كالسرطان تنهش بجسد العراق وبرلمان محاصصاتي خائب وافسد وزراء على وجه الارض وهذا املنا الوحيد اكرر املنا الوحيد لان اخر العلاج الكي , اما ما ارهن عليه هو ان الانتفاضه ستستمر وتقوى عزيمتها بعد ان تحولت الى اعتصامات في مناطق كبرى في العراق مثل البصرة وبابل وهذا ليس بمصلحه لا الاحزاب ولا السلطه الحاكمه وستتسع الهُوَّة بين الشعب والسلطة الحاكمة .

و على رأي الشاعر قراد بن أجدع الكلبي :

فإن يك صدر هذا اليوم ولى‏ .. فإن غدا لناظره قريب‏

 

د أقبال المؤمن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3263 المصادف: 2015-08-12 01:22:16