المثقف - آ راء

حريق دبي وأزمة التفسير والتكفير

mohaned semawتكشف تداعيات بعض الاحداث التي تجري في عالمنا العربي واصداؤها عن عقم عقلية اغلب من يفكر في اسباب حدوثها، وضحالة تعليقاتهم التي يحاولون فيها تقديم وجهة نظرهم وطرح افكارهم حول مجريات الحوادث التي تقع لدرجة يقف الانسان امامها متعجبا على مستويات ادراك الامور لدى هؤلاء الشباب الذي يحمل بعض منهم شهادات جامعية ودرجات علمية.

منشور بسيط على منصة رقمية يعرّي امامك، وبصورة علنية وبلا حياء، اسلوب التفكير الهابط ومنهج التحليل المتدني عند شريحة غير قليلة من المسلمين والعرب الذين امسى الكثير منهم عالة على العالم وبلا فائدة وغير مأسوف عليهم ان غابوا او حضروا في معتركات الحياة التي تتغير فيها الاحداث في كل لحظة ولم يعد هنالك مكان لمن يظن ان اليوم مثل الامس او ان الغد سيشبه اليوم.

هاكم ماحدث في اخر يوم من عام 2015 ، اذ اندلع حريق في فندق "العنوان" في دبي ...وهوحدث سرعان ما اخذ حيزه، على نحو متوقع بالطبع، في شبكات التواصل الاجتماعي على تويتر وفيسبوك، فظهر فورا هاشتاك بعنوان #حريق_دبي اكتسح جميع الهاشتاكات واصبح،بعد دقائق معدودة من الحادث، من ضمن الهاشتاكات الاكثر تداولا.

تعليقات كثيرة وتغريدة متعددة كتبت مرفقة بهاشتاك #حريق_دبي ومعها صور وفيديوات كان بعض منها آني التقط فورا وتم رفعه من حساب صاحبه الى مواقع التواصل من اجل مشاركة الاخرين بما يحدث في دبي فيما يتعلق بهذا الحريق.

من الطبيعي والمفترض ان يكون التعاطف هو الرد الطبيعي والمنطقي لاي انسان سليم العقل وغير الخاضع لافكار وايديولوجيات مضللة. وقد تجسد هذا التعاطف وبدا واضحا لدى العديد من الناس الذين عبروا عن شعورهم واسفهم بما حدث، بل وتمنوا السلامة والصحة لجميع نزلاء الفندق، والتوفيق لاجهزة الدفاع المدني والشرطة والاسعاف في اطفاء الحريق واجلاء جميع المواطنين والرعايا وحمايتهم، وبالفعل تم ذلك وبحمد الله ولم تكن هنالك اي خسائر بالارواح، وكل شيء غير ذلك ممكن تعويضه، بل لم يؤثر الحدث اصلا على احتفالات رأس السنة في الامارات التي تعتبر حدثا كبيرا وسنويا ينتظره الملايين .

ولاننا في زمن شبكات التواصل الاجتماعي التي سمحت لمن هب ودب ان يكتب ويبدي رأيه، وجدنا العديد من التعليقات والتغريدات التي كان لها موقف مفاجئ وصادم، اذ فرحت هذه النماذج بهذا الحادث المؤسف واظهرت شماتة واضحة بالامارات، وشرّقت وغرّبت في التفسير، وبعضها جاء من شخصيات ، تويترية شهيرة ، يتابعها الالاف والتي فسرت الحادث على انه عقوبة من الله عز وجل!.

شخصيا لم اكتب رأي عن حادث الحريق وبقيت متابعا لتداعيات الحدث في شبكات التواصل، وخصوصا اراء الناس وكيف يفكرون في حادثة الحريق، وبصورة غير بعيدة عن مجالي واهتمامي بعالم السوشل ميديا وشبكات التواصل الاجتماعي، فصدمني هذا الكم الهائل من الحقد الذي يكنه البعض لاي مظهر من مظاهر الفرح او التطور ومواكبة العصر والعيش فيه مع ان نفس هؤلاء لايهزهم ابدا قطرة دم تهرق في اي مكان في العالم.

ولذا كتبت بوست في حسابي على الانستغرام، وهو حساب جديد اصلا وليس فيه سوى بضعة متابعين ، قلت فيه: (اذا كان حريق دبي عقوبة الهية كما تخرص البعض .. فهل حادث سقوط الرافعة على الحجاج ايضا عقوبة الهية ؟ ارجوكم احترموا عقولنا ..#حريق_دبي) مع صورة لتعليق شخص في تويتر قال عن الحريق " احتفالات كفار ... تستاهلون .) وبعد دقائق قليلة بدأت التنبيهات تتوالى على هاتفي لكي اجد بدء حوار ساخن بين اشخاص، غير متابعين لحسابي اصلا، حول البوست والحديث المرتبط بها، وهي حوارات مفيدة للبحث والدراسة لانها تُفصح عن طرق تفكير العديد من شباب هذا الجيل وتعرض جانبا من ثقافته التي يحملها وشهادته التي تتسمر لوحتها، بلا فائدة، في غرفته .

وبعيد عن الخوض في كل تفاصيل التعليقات، فان العديد منها جاء ليؤكد انها احتفالات كفار وهو مكان للدعارة، وان الحرق نتيجة الذنوب، وان علينا ان لانحتفل براس السنة ... وقد جاءت الردود بان المكان ليس للكفار وفيه سعوديين وكويتيين، ومن حكم على انه مكان للدعارة؟ وان عيد ميلاد المسيح هو يوم 25 واحتفال راس السنة تقليد في دبي وكل العالم... الخ

ومع انك لاتعدم وجود اشخاص قادرين على الرد على من يعتبر هذه عقوبة الهية وغيرها من التفسيرات التي يتعكز بعضهم عليها ، الا ان بعضهم كتب لي : كيف تقارن فندق او مكان للدعارة مع مكة ؟

هؤلاء لم يفهموا ان القضية لاتتعلق بالمقارنة بين مكانين ... وانما بحدثين... حريق من جهة ... وسقوط رافعة من جهة اخرى ...وهي احداث طبيعية يمكن ان تحدث في اي مكان ...اذا توفرت العوامل الموضوعية المسببة لها وفقا لمبدأ السببية ...اما التفسيرات ، وربما التأويلات، فهي لاحقة للحدث وتأتي بعده وتخضع لمتبنيات ، تكون احيانا، غير واقعية وتخطأ في قراءة الحدث ومشهده وفقا للظروف والسياق الطبيعي ، بل انها تأتي متناقضة ومتلونة وممهورة باهواء اصحابها ورؤاهم التي تكون في اغلبها شخصية ذاتية غير موضوعية.

الخطورة في كل هذا الامر ان الشباب الذين يفسرون الاحداث على هذا النحو ويحملون مثل هكذا افكار عدائية وتحريضية ضد الآخر هم مشاريع واهداف سهلة للجماعات التكفيرية، اذ انهم يحملون بذرات التكفير، في مستواه النظري حاليا، ومن السهل جدا ان تنقلهم الى التكفير العملي وتقنعهم بالقيام بعمليات تفجير وارهاب في بلدانهم الخليجية وفي غيرها من البلدان.

 

رابط بوست التعليقات الانستغرام

https://www.instagram.com/p/_97zkjpH05/?taken-by=alsemawee

 

مهند حبيب السماوي / باحث في مجال مواقع التواصل الاجتماعي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3410 المصادف: 2016-01-06 01:19:16