المثقف - قضايا

المشكلات الاجتماعية والتحديات المعاصرة التي تواجه الشباب

الشباب هم الطاقةُ الأهمُّ والأقوى لإحداث التغيير المرتقب، لما يتحلّون به من قوةٍ بدنيةٍ، وقدرةٍ عقلية، وخصائص نفسية، من شأنها أن تصنع المستحيل، أو ما يُخيَّل إلينا استحالته، لذا فيجب على المجتمع ان يوليهم عناية مميّزة بهم، وان لا ينظر إليهم نظرة دونية فيجب ترك منطق استنقاص الشباب وتحقيرهم. فهناك اهتمام متزايد بموضوع الشباب، تتبارى فيه الدول؛ كي تستحوذ على عقولهم، لما ترى فيه صلاحها، فأنظمة الحكم في كل دولة، تريد من الشباب أن يسيروا وفق رغباتها، لذا فإنها تستثمر ماكينة الإعلام وجميع وسائلها التربوية والتثقيفية، بل حتى القمعيَّة منها، بهدف خدمة تطلعاتها واهدافها, إن الشباب يشكلون العبء الذي تضيق به السلطات ذرعًا، وتخشاه أيما خشية لذا فهي تعمل على وضع الاستراتيجيات الكفيلة لاجل توظيف طاقاتهم الإنتاجية، وتوقهم إلى البذل والعطاء.

قد ننشغل أحيانًا في التفكير بالطرق الأجدى من أجل تربية وتوجيه الشباب، وربما نغفل أنهم العنصر الأهمُّ في إيجاد الحلول للكثير من المشاكل والأزمات، ولذا من الأهمية أن يشارك الشباب في عملية التفكير والتخطيط هذه، ورسم الآليات الكفيلة لتحقيق النجاح الملموس في واقعهم. الشباب بحاجة لمن يعينهم في تحديد مساراتهم المستقبلية، لا على سبيل الفرض، وإنما من أجل ترشيد عملية التفكير لديهم بطريقة واعية، فهذا نبي الله موسى  يطلب من الخضر أن يعلمه مما علمّه الله -سبحانه وتعالى-، إذ يقول مخاطبًا إيَّاه: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾[الكهف:66]. فإذا كان موسى، وهو نبي من أنبياء الله -سبحانه وتعالى- يستعين بمن يعينه في أمره، بالرغم من أنه لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتاهُ الله حُكْمًا وَعِلْمًا فنحن إلى الإعانة والتوجيه أحوج؛ فالشاب منهم قد يتخبط في قراراته، نتيجة للمرحلة المضطربة التي يمر بها، وما تفرزه من تقلبات في المزاج والقرار. إضافة لمحاولته تقمص الشخصيات الناجحة الأقرب إلى نفسه، فهو قد ينّوع في يومه وليلته بين عشرات الشخصيات التي لا يجمعها جامع مشترك؛ إلا النجاح والشهرة. لذا على المربين إعانة الجيل الشباب في بلورة خياراتهم الأقرب إلى أنفسهم وقدراتهم؛ لكيلا يكرروا تجربة الغراب الذي أضاع المشيتين بعد أن حاول يومًا تقليد الطاووس في مشيته.

هناك العديد من التحديات التي تواجه الشباب في الوقت الحاضر نعرج في مقالنا هذا على بعض منها:-

- التحدي الفكري والثقافي:

من الواضح أنَّ الشاب يتأثَّر بالتحشيد أكثرَ من تأثُّره بعملية الإقناع، فعندما يصنع رأيًا عامًّا في مجتمع ما حول مسألة معيَّنة؛ فإن الشباب ينساقون مع عملية التحشيد هذه بطريقة  اتباعية محضة، وإن لم يصاحبْها اقتناع تام, ومن يعيش ضمن محيطٍ بشري أحادي الرؤية، أو مخالف لمعتقداته وقناعاته، لا بدَّ أن يمرّ بحالتين -إن لم يشأ اعتزال مجتمعه-، هما: التأثير أو التأثُّر، فإن كان يمتلك وعيًا وحصانةً وقوَّةً، فسيغدو مؤثرًا في الآخرين من حوله، وإلاّ فسيتأثَّر بهم، ليُصاغ فكره وسلوكه، كما يشاءون، وربما عاش مؤثرًا ومتأثرًا، يحمل النقيضين!.

- التحدي الأخلاقي والسلوكي:

وهو امتدادٌ للتحدِّي الفكري والثقافي، باعتبار أنَّ السلوك الإنساني، ينبثق من ثقافة يحملها الفرد، تتمثَّل في: مأكله وملبسه وحديثه ...إلخ. فإنَّ المجتمعات المحلّية، وإن قيل إنها مجتمعٌات محافظة، إلاَّ أنها تعيش درجةً عاليةً من الانفتاح، فلا وجود -حاليًّا- لحدود أو قيود تمنع الشباب من التأثُّر والتفاعل مع الثقافات الأخرى -الدخيلة إن صح التعبير- وإذا كنّا في السابق نُشَبِّه العالم بالقرية الصغيرة؛ فإن البعض يُشَبِّهُهُ الآن براحة اليد المبسوطة التي تستطيع أن تبصر فيها ما تشاء.

لذا، لا يجدي أن نعمل بسياسة غلق الأبواب، فهي غيرُ مجدية، إذ إن رياح العولمة الثقافية، والثورة المعلوماتية؛ نخرت بيوتنا نخرًا، فلا عاصمَ اليوم من طوفانها؛ إلا بتربية سليمة، تكفل الحصانة الذاتية، لجيل محاصر، بألسنة اللهب، من كل صوب وناحية.

- تحدي الفقر والحاجة:

ونعني بهذا التحدِّي، جميع الأمور (المادِّية والمعنوية) التي تشكل حاجةً حقيقيةً للشباب، لدرجة أنهم يشعرون بالنقص، حين لا يمتلكونها أو تتوافر بين أيديهم. فالنقص في الاحتياجات المادية يُعدُّ بلا ريب فقرًا، وكذا عدم إشباع الاحتياجات العاطفية للشاب، أو القدرة على تكوين صداقات ناجحة، هذه الأمور تدخل ضمن قائمة الفقر والحاجة، وعلاجها لا يقلُّ أهميةً عن معالجتنا للاحتياجات المادية، إن لم نقل بأولوية علاج الاحتياجات المعنوية أولاً.

فالتحدي المعرفي الذي يعيشه الشباب، مقدَّم على كلِّ التحديات؛ وفي هذا السياق أُذكِّر بالمثل الصيني المشهور الذي يقول: «إذا أعطيت الفقير سمكةً فإنك ستسدُّ بها جوعه؛ ولكن إذا علَّمته كيف يصطاد السمك فستكف يدَه عن استجداء الناس». فتقديم السمكة للفقير يبقى حلاً مؤَّقتًا؛ بينما تعليمُه طريقة الصيد؛ هو الحلُّ الأجدى والأنفع للقضاء على فقره وعازته.

 

اعداد: م. اسيل ارزوقي وهيب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4085 المصادف: 2017-11-11 12:52:51