المثقف - قضايا وأراء

كتاب: "زرقاء خصبة كمحيط" لسمر محفوض .. التواصل عبر إغواء الحلم / إبراهيم حسو

2460-samarالحلم لدى الشاعرة سمر محفوض في كتابها الأول "زرقاء خصبة كمحيط"،  إصدار "دار المعارف"، مرادف لمعنى الوحدة والمسافة والفقدان، وهو دليل على التأمل والإصغاء،

التأمل الذي يؤلم والإصغاء الذي يوجّه العين وينكّل بها: "لو أن بعض شكوكنا عن الأزل والحلم الأول تزول، لو أن جرحي ينام كالثلج في آخر المساء، لو أنك تعزف لحنك الأخير لترنيمة رحيلك، لو آلاف الأميال يلغيها الصمت، لكنت استعدتك من الاستعارات والمجازات".

يمتلئ كتاب سمر محفوض بمفردات تتكرر بشكل دوري ومنتظم، وغالبا تعطي لا نهايات معقولة لبداية الجملة أو نهايتها. تعبر المفردة عارية من دون برهان ومن دون بريق، تولد وتتحول أقوالاً وأصواتاً، لكن دائماً ثمة أفق وشعور لتبسيط "الفكرة الشعرية" والإفصاح عنها وإقامة حوار مع "الفسحات الكلامية" المرافقة للصورة الشعرية واعتبارها هي التي تقود اللغة إلى خديعتها وتطهر الكلمات من فواصلها وحواشيها الراسية، كقولها: "معك لم أحتج إلى الحلم، جسدي كان معافى بسمائك، وروحي مؤكدة في هيئتك". أو حين يشتعل المقطع بجمر الحلم وإغواء العقل له: "أيها الحلم اشتعل فأنا هشة كالصدى أو كالهمس قبل الكلام".

2460-samarتكتب سمر محفوض الزمن وحطام  اللحظات وحرارة العبور بين التواريخ المدونة آلياً في ذاكرتها وبين كائنات تلك اللحظات والشخصيات والأشياء والمشاركة فيها. الهدف من ذلك رفض الماضي أو استعادته كمدخل لإقامة حياة أخرى تحظى بالخيال المرسوم لها أو كما يخيل اليها، ذلك أن الحياة هي التواصل بالكلمات والأشياء المشتركة المحسوسة واللغة ذات الفاعلية الخاضعة للمعرفة والفكر والبحث في الأنا المعبرة المختارة: "لا شيء سوى انك أنت، أو ربما أفترض أنا خضرة الصوت أو أفترض لحظتك، تأتي كعناقيد توت وماء، لا شيء يحددني بالضبط، ما أقسى لوثة الطوطم، لا شيء سندخل بعضنا كريبة شبيهة باللون".

الأنا في هذه المقاطع يقظة ومراقبة تحرس الآخر (الأنت) وتكون مسؤولة  عنه، ويستدعي ذلك في الضرورة البحث عن فسحات تعبيرية أكثر اتساعاً وأحرارة بالنسبة الى النشاط اللغوي، وتحديدا العلاقات بين الدال والمدلول والصور التي تتحول أحياناً محض إطارات وفراغات، وذلك مرده الى الإغواء البلاغي الخطر الذي اشرنا إليه سابقاً.

في "زرقاء خصبة كمحيط"، تجعل سمر محفوض الصورة زمناً مرئياً رقيقاً يتهادى على مفترق اللغة. إنها انتقال إلى عوالم غير مفهومة أو متناسقة، إلى حقائق الأداء والوقائع معاً. وتبقى اللغة، على الرغم من كون الصورة حدثاً مفترضاً، اغواء أو ستاراً شفافاً يلفّه النسيان.  

 

إبراهيم حسو      

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1719 الاربعاء 06/04 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1674 المصادف: 2011-04-06 12:27:59