المثقف - قضايا وأراء

الدكتور علي المؤمن وإلاشكاليات المنهجية والتاريخية حول بحثه في تاريخ وفكر حزب الدعوة الإسلامية (2) / أزهر السهر

azhar_alsaharقال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

هذه هي الحلقة الثانية التي وعدنا القراء بها رداً وتصحيحاً على الحلقة الثانية من مقال كتبه الدكتور علي المؤمن*

 تحت عنوان (من الشروق إلى السطوع ..حزب الدعوة وإشكاليات التأسيس والمؤسسين والانتشار)

ونحن لسنا بصدد اتهام الدكتور علي المؤمن بالتعمد في تزوير تاريخ حزب عريق كحزب الدعوة الإسلامية بل نحن نحمل الدكتور المؤمن على سبعين محمل من الصحة ونلتمس له اعذاراً أخرى اذا نفدت الاعذار السبعين، وقصدنا فقط تصحيح المعلومة واثبات الحقيقة لكي لا تتيه أجيال الاسلام الصاعدة في تاريخ أقل ما يقال فيه انه تاريخ مزور وبعيد عن الحقيقة يكتب الشهيد عزالدين سليم (رحمه الله تعالى) في احدى روائعه حول تاريخ الدعوة الاسلامية قائلاً: (لقد جرت بعد الهجرة الجماعية مجموعة من الأحداث في قم وطهران لوت عنق الدعوة باتجاه مغاير تماماً لمسيرتها الأساسية منذ بدايات عام 1980م، وهذه الأحداث لا يزال أغلب الدعاة وكثير من المؤمنين في غفلة عنها حتى اليوم، وما نكتبه هنا يشكل بعضها حتى يحين الوقت المناسب لكشف كافة الأوراق التي يحملها هذا الملف المثقل بالهموم، والمظلومية، والخبث، الذي يعبر عنه أحد أقطاب تلك اللعبة السياسية بالخبث الشرعي!!)(1)

 

سنتكلم في هذه الحلقة عن مسألتين ذكرهما الدكتور المؤمن في الحلقة الثانية من مقاله وهما:

1ـ مسألة أسماء مؤسسي الدعوة الإسلامية.

2ـ مسألة إنتماء المرجع الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قده) إلى الدعوة الإسلامية.

بالنسبة للمسألة الأولى فقد حدد الدكتور المؤمن في مقاله عشر أشخاص "حصراً" ممن يعتبرون هم المؤسسين الفعلين للدعوة الإسلامية وهم حسب ما ذكر(1ـ السيد محمد باقر الصدر، 2ـ السيد محمد مهدي الحكيم، 3ـ السيد مرتضى العسكري، 4ـ السيد طالب الرفاعي، 5ـ محمد صادق القاموسي، 6ـ عبد الصاحب دخيل،7ـ محمد صالح الأديب، 8ـ  السيد محمد باقر الحكيم، 9ـ السيد حسن شبر، 10ـ الدكتور جابر العطا).

 

ويرد عليها بالآتي:

1ـ إن مسألة تحديد مؤسسي الدعوة ليست خاضعة للنقاش العلمي والتتبع التاريخي فليس كل من حضر في إجتماعي التأسيس في النجف وكربلاء أو في أحدهما يعتبر مؤسس وغيره ليس كذلك، بل يجب ان تأخذ هذه المعلومة إما من المؤسسين الأحياء او من المنتمين الأوائل الذين عايشوا تلك المرحلة وعاشوا الحدث، فلم يعرف يومذاك في عرف المنتمين للدعوة مؤسس حضر الاجتماع وغيره لم يحضر الاجتماع، بل كان قادة ومؤسيي الدعوة معروفين لكل أبناء الدعوة ولم يكن في المسألة يومذاك لبس ولا غموض.

2ـ إن الثابت على لسان رجال الدعوة الأوائل بأن المفكر والقائد الشهيد محمد هادي السبيتي (أبو حسن) (رحمه الله تعالى) كان من أهم مؤسسي الدعوة الإسلامية، مع إن الدكتور المؤمن لم يذكره في تعداد أسماء المؤسسيين، وقد ذكر هذه الحقيقة أهم قادة الدعوة الأوائل ونذكر منهم:

 

أولاً: الشيخ عبد الهادي الفضلي (دام ظله): إذ يقول:

(كانت هناك مجموعة من شباب الشيعة في بغداد والبصرة ينتمون إلى حزب التحرير الإسلامي، من أبرزهم السيد طالب الرفاعي في النجف والمهندسان محمد هادي السبيتي وأخوه مهدي في بغداد، والشيخ عارف البصري في البصرة،. وإثر ما أثير حول الحزب من سلفيته المتشددة وتكفيره للشيعة استفتي السيد الحكيم حول الانتماء إليه فأفتى بالحرمة. وعلى أساس من هذه الفتوى تحرك الأخوان المهندسان وطلبا من السيد طالب الرفاعي أن يفاتح السيد الصدر بتأسيس حركة إسلامية شيعية، واستجاب السيد الصدر متحمساً للفكرة بعد أن استأنس برأي خاله الشيخ مرتضى والمرجع الديني السيد الحكيم، وبدأ عمله بوضع الأسس،  وفوتح الأعضاء الأوائل للدعوة بالإنتماء، فتجمعت حوله الطليعة المعروفة...)(2)

 

ثانياً: السيد هاشم ناصر الموسوي (أو عقيل): إذ يقول:

(كان هناك أحساس وشعور لدى طليعة من العلماء الإسلاميين أمثال الشهيد محمد باقر الصدر والشهيد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري وكذلك بعض المثقفين الإسلاميين أمثال الشيخ الشهيد عارف البصري والشهيد المهندس محمد هادي السبيتي والشهيد ابو عصام صاحب دخيل والسيد طالب الرفاعي وطليعة أخرى من أمثالهم، الذين تكوّن لديهم أحساس مشترك بان أجيال المسلمين ليس في العراق وحده بل في جميع أنحاء العالم الإسلامي "على اعتبار أن الدعوة في بدايتها كانت تتوجه إلى العالم الإسلامي وليس للعراق حصراً" بحاجة إلى وعي حركي بالإسلام الثوري يعوض الفراغ السياسي الإسلامي الذي تعاني منه الساحة العراقية، فكان لابد من تأسيس حزب إسلامي عراقي يقوم على أساس نظرية ومنهج يستطيع ان يستوعب هموم الشباب ويقود الأمة قيادة سياسية وفكرية وثقافية. فحصلت مداولات ما بين هذه الطليعة الأولى من أصحاب التأثير والمستوى العلمي والفكري والثقافي المتقدم.  فكرة التأسيس الأول كان محورها الشهيد محمد باقر الصدر الذي اتصل بدوره بالسيد محمد باقر الحكيم والسيد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري الذي اتصل بدوره بالسيد محمد هادي السبيتي لوجود علاقة بينهما، واتصل السيد مهدي الحكيم بابي عصام صاحب دخيل والسيد محمد باقر الصدر اتصل بالسيد محمد باقر الحكيم بوصفه تلميذا يحضر حلقاته التدريسية، فحضر الاجتماع التأسيسي كل من السيد محمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم ومهدي الحكيم ومحمد هادي السبيتي والحاج صالح الأديب وأبو عصام صاحب دخيل وعقد الاجتماع في بيت الحكيم بكربلاء، ونقلت لي رواية هذا الاجتماع وما دار فيه من قبل الحاج صالح الأديب ومن السيد مرتضى العسكري. هذه المجموعة شكلت النواة الأولى لتأسيس حزب الدعوة الإسلامي في الانطلاقة الأولى للحزب عام، 1957، أما انطلاقة العمل الحركي الحزبي الحقيقي فنمت وتطورت ما بعد ثورة 14 تموز 1958)(3).

ثالثاً: الشهيد عزالدين سليم: الذي يعتبر خطه الامتداد الطبيعي لخط القائد والشهيد المؤسس محمد هادي السبيتي، إذ كانت من المسلمات والبديهيات عند الشهيد عزالدين سليم أعتبار الشهيد السبيتي من مؤسسي الدعوة بل من أهم مؤسسي الدعوة الإسلامية، وهذا ما كان يردده دائماً وكتبه في أحدى روائعه إذ يقول في إحدى كتبه التي تتكلم عن تاريخ الدعوة ما نصه: (وكان رأي أحد المؤسسين الباقين على قيد الحياة)(4) ويقصد به الشهيد محمد هادي السبيتي "رحمه الله تعالى".

أقول: انا بالنسبة لي لا أستغرب من طرح الدكتور المؤمن لأن أغلب الدعاة والباحثين المرتبطين بجماعة الانقلاب على فكر الدعوة ألأصيل لا يعرفون شيئاً عن قادة الدعوة الحقيقيين لأسباب سنذكرها في مناسبة أخرى، ولعل الدكتور المؤمن يعتبر صاحب علم متقدم بمؤسسي الدعوة لأنه ذكر من ضمنهم الدكتور جابر العطا الذي لا يعتبره كثير من الدعاة من القادة المؤسسيين، بل لم يسمعوا به أطلاقاً، ولو لم يكن على قيد الحياة اطال الله تعالى في عمره الشريف، لمحته اقلام الباحثين من تاريخ الدعوة، ويستطيع الدكتور المؤمن أن يلتقي بالدكتور العطا ويسأله عن حقيقة كون الشهيد محمد هادي السبيتي من المؤسسين ام لا؟ بدل أن يتعب نفسه في التتبع التاريخي.

وربما يتفاجئ القارئ عندما يسمع بأن دعاة معروفين بتاريخهم الطويل في حزب الدعوة لا يعرفون بعض مؤسسي الدعوة الحقيقيين وربما يزول العجب عندما نقرأ تعليقاً كتبه احد الدعاة القدماء على مقال نشر قبل فترة في موقع صحيفة المثقف الالكترونية بعنوان (واخيراً أحتفى حزب الدعوة وأخيراً احتفى حزب الدعوة بالدكتور جابر العطا الداعية والقائد المؤسس)

 

نذكره كما ورد في الصحيفة:

(المهاجر مصطفى

الأخ الكاتب منقذ سليم حفظه اللهم

من المؤسف أن الكثير من أبناء هذه الحركة الإسلامية ومن مؤيديها لم يسمعوا بهذا الرجل الكبير و القائد في هذه الحركة (و أنا منهم) والأغرب أنني قد أنهيت قبل أيام قراءة كتاب السيد حسن شبر عن تأريخ حزب الدعوة الإسلامية بأجزائه الثلاثة الصادرة حتى الآن ولم أجد فيه ذكراً لهذا الرجل المجاهد، حتى مجرد ذكر..!! ترى ما تفسير ذلك..؟؟!!! شكرا لكل ما كتبت، وحفظ االله الدكتور العطا بصحة وعافية.. وأتمنى عليه أن يبادر لكتابة مذكراته ومعايشته الميدانية لتأريخ العمل الإسلامي في العراق، قبل أن تضيع الحقائق في زحمة الادعاءات والافتراءات..والسلام

مصطفى المهاجر)(5).

أما بخصوص مسألة إنتماء المرجع الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قده) لتنظيم الدعوة الإسلامية فإن من المعروف وخصوصاً لمن رأى الشهيد الصدر وسمع حديثه وعاش نهضته في العراق بأنه لم ينتمي الى تنظيم الدعوة الاسلامية، حتى أشتهر بين طلبته وأتباعه ومريديه "عُرفاً" من أثر ذلك بأنه لا يؤمن أو لا يحبذ التنظيمات الحزبية، وقد صرح (قده) بعدم إنتمائه لتنظيم الدعوة مرات عديدة، وأهم وثيقة تثبت ذلك هي رسالته الجوابية لتمليذه الشيخ محمد اليعقوبي التي أوردها الأخير في كتابه الموسوم (السيد الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه) حيث يقول في صفحة 62 من ذلك الكتاب ما نصه:

(وعندما سألته في رسالة عن سبب عدم المشاركة في أي عمل(6) قال ـ أي الشهيد الصدر ـ أول ما عرض عليّ الأمر وجدت إن (الحياة الحزبية) تجر المجتمع إلى التناحر بين الأحزاب هؤلاء يقولون نحن وأولئك يقولون نحن، الأمر الذي بقي المجتمع ينوء تحت ثقله سنين طويلة وعشنا فيه تجارب مريرة، ومن الصحيح كما قالوا إن هذا الاتجاه يطمس ـ أو يكاد ـ الأنانية الفردية إلاّ انه يؤكد الأنانية الجماعية والحزبية، وهذا ضروري الثبوت في النفوس الناقصة والتي لم يتم تطهيرها وتهذيبها بعد..)

أنتظرونا في الحلقة الثالثة

 

ـــــــــــــــــــــ

* - انظر صحيفة المواطن

(1) المفكر الشهيد عزالدين سليم، صفحات مطوية من تاريخ الدعوة، (محدود التداول).

(2) محمد الحسيني، محمد باقر الصدر حياة حافلة..فكر خلاق، دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر التوزيع، بيروت ـ لبنان، الطبعة  الأولى، 1426هـ ـ 2005م، ص71 نقلاً عن رسالة خطية بعثها للمؤلف له الشيخ عبد الهادي الفضلي بتاريخ 23/2/1415هـ.

(3) السيد هاشم الموسوي الأمين العام لحزب الدعوة ـ تنظيم العراق، في لقاء من ثلاث حلقات اجرته معه صحيفة الصباح البغدادية.

(4) المفكر الشهيد عزالدين سليم، صفحات مطوية من تاريخ الدعوة،(محدود التداول).

(5) ينظر، التعليق على الرابط الأتي:

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=45676:2011-03-17-17-49-20&catid=34:2009-05-21-01-45-56&Itemid=53

(6) يكتب الشيخ محمد اليعقوبي في هامش ص 61 من نفس الكتاب: (.. لم نكن نستطيع التصريح بالاسماء المخالفة للتقية خشية وقوع الاوراق في أيدي جلاوزة أمن النظام وقد كنا نستعمل بعض المصطلحات ونضعها بين اقواس للاشارة الى معانيها الخاصة لقساوة الظروف وخشية وقوع الاوراق في ايد معادية، فـ(عمل) أي عمل جهادي

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1858 الاربعاء 24/ 08 /2011)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1814 المصادف: 2011-08-24 13:13:07