المثقف - قضايا وأراء

التهميش والتجاهل / أثير محمد الشمسي

athir ashamsiمقدمة: كثيراُ ما تستخدم في الخطابات أو المساجلات الكلامية على مستويات عدة كالسياسية و الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مصطلح

أو كلمة التهميش ومؤخرا في فترة ليست بعيدة عن مخيلة الإنسان ولكن بعيدة بحساب الزمن وجد استخدام هذا المصطلح ولعدة أسباب منها موضوعية ومنها واقعيه ومنها تكهنية.

 وجدت بعد البحث عن أصول هذا المصطلح في كثير من المراجع الكلامية واللغوية والسياسية وجدت شئ يثير الدهشة وكان بحثي انطلاقاً من واجب دراسي كلفت به. فوجدت أن كلمة أو مصطلح التهميش ليس له دلالة كلاميه باللغة العربية واعتمادي على معجم لسان العرب وهي غير موجودة بمجلده المعتمد ولا يمكننا إدخالها بموازين اللغة الأعرابية وذلك لعدم امتلاكها جذر كلامي يعتمد عليه اللغويون لتوضيبها بموازين أعراب اللغة العربية . وتوجد كلمة تشير إلى قرب كبير من هذه الكلمة في اللغة العربية وهي حاشية أي أنها الطرف أو النهاية لشئ وهذا هو المقصود بمعناها العام كقولنا حاشية الكتاب إي مؤخرة الكتاب أو الورقة منه وحاشية الملوك إي الذي يسيرون خلفه أي بنهاية هيكلهُ الجسمي ولكنها تمتلك معاني أخرى تعتمد على جوهر الموضوع المتعلق بذكرها كالاتفاقات السياسية بين الجماعات أو الأحزاب أو القوميات المختلفة في بقعة من بقع الأرض نجدها تستخدم بكثرة حيث يجد احد الأطراف انه مهمش إي انه موجود كوجود فعلي ولكنه متطرف ومبعد روحياً عن مزاولة عمل مجدي حقيقي.

ومعنى آخر نجد طرفين في معادلة معينة يضع الطرف الأول وهو الأقوى بالتسلط بموازين القوى في المعادلة ووضع العراقيل إمام الطرف الأخر مما لا يتيح له فرصة طرح عمله أو فكرهه أو مشاركته بشتى أنواع الأعمال وإبعاده وحشره بحافة الحاشية أو الهامش إي مؤخرة الشئ ولهذا المصطلح عدة جوانب أو أنواع ومنها: التهميش العرقي، التهميش الفكري، التهميش الأسري، التهميش الديني، التهميش الأيدلوجي، التهميش الاقتصادي.

 وكلها نجدها إشكالية تم توظيفها حسب الحكم السياسي الذي يحتاج نصوصاً جاهزة تقرب المسافات الشاسعة بالنسبة الأخلاق الحاكم والمحكوم لكي لا يستطيع الخلط بين دلالاتهُ المتعددة، ولكي يتم استخدام صحيح ومهذب للمصطلح، والابتعاد من عبق فاقد لضل إلى جوهر كلامي اجتماعي عميق نافع يستخدم حسب الضوابط الثقافية لمستخدمها، ومقارنته بعدة معاني أخرى قد تشترك معه بنفس الجوانب الأساسية التي يقتضيها الفكر الأكاديمي العلمي اليوم وهي كثيرة جداً مما جعلنا نجد كلمة أو مصطلح قد لا يكون مشابه له بالمعنى العام كما أسلفنا ولكنه قد يؤثر تأثيراً بليغا على مستوى العقل مع القضايا الكلامية وتفاعلاتها المجتمعية ومقارنتها مع الاستدلال الخطابي لشخص نفسه كي يكون للمتحدث خطاب وأجوبة صالحة للاستهلاك البشري ولا يصبح الكلام الذي يطرح خطابات غير موزونة المعاني من حيث التبادل الغير مقنع لكثير من الكلمات أو المصطلحات وتكون فخ نقع به إذ لم ننتبه لخطورته. وهنا نذكر انه حالة سلبية محضة.

 (ألتجاهل)

 وننطلق بتحديد الدلالة التاريخية لوجودها لكي نضع ميزان مقارنة علمية نعتمد من خلالها مفاهيم في طرح المصطلحات نقول لغوياً توجد هذه الكلمة بالنسق بالمعجم للغة العربية التي ظهرت من خلالهُ معاني كثيرة توجد حسب إيقاع الكلمة من موقعها التي توضع بها مثلا اختلاف الكلمة إذا وجدت كفعل و كاسم، كما وجدت بلسان العرب المعجم المعتمد ونحن اختصرنا ما يخدم بحثنا منه ونقول الكلمة هي الجهل أي أنها النقيض لكلمة العلم وكما يقول أيضا تجاهل يعني اظهر جهلهُ إلى الآخرين وهو ليس به، وكما يذكر بالمساجلات الكلامية فلان جهل حقي بهذا الأمر وكما يقال جهلاء وعلماء.

وهنا نقول أنا اجهل تشغيل الجهاز أي أن الأمر نسبي وليس عام، ويقسم الجهل إلى أقسام:

1. الجهل البسيط، وهذا النوع يزول بمجرد التعلم الشئ الذي نجهله .

2. الجهل المركب، وهذا النوع صعب مستصعب أي يكون الإنسان جاهل أي لا يعرف بشئ معين ولكنه يرفض التعلم ويعتبر نفسه انه يعلم.

هذا تفسير والتفسير الآخر الذي ذهب إليه الدكتور محمد أركون رحمه الله حيث قسم الجهل إلى قسمان أو قسمين

1. الجهل المقدس: وهو الجهل الذي ينشره الفاعلين الاجتماعين بسبب التعبد بالعقائد دون إخضاعها إلى الموازين التاريخية التي من خلالها نفهم أن العقائد تفسر حسب مشارب ومنابع وثقافة الفاعلين الاجتماعيين وإنها ليست مقدسة نازلة من السماء.

2. الجهل المؤسس: انطلاقاً مما يجري في النظام التربوي والتي تخضع إلى جوانب عديدة مؤثره والبرامج المعتمدة على عدم الانفتاح على حقول المعرفة.

وهنا الدكتور أركون ينتقد العالم العربي خصوصاً والشرق الأوسط عموماً وأساليب التدريس التي تخضع لتجاذب السياسي. وبعد البحث بهذه الأسطر عن مفهوم الجهل لكي نصل إلى التجاهل فنقول هناك أنواع متعددة من التجاهل وأنواع متعددة لوصف التجاهل البعض يعتبر التجاهل فن ومنهم يعتبره سلوك تربوي ومنهم من يعتبره ثقافة يثقف عليها من خلال الأساليب والمفاهيم الكسيحة التي تصيب المجتمعات.

 وهنا الأقسام الوصفية تقسم أيضا لعدة أنواع

1. التجاهل الصحفي: وهو ما يعتمد على مزاجية القنوات الإعلامية التي تستهويها بعض الإحداث وتتجاهل الأخرى محلياً ودولياً وعالمياً.

2. التجاهل ألآسري: وهو ما يتعرض له شريحة كبيرة من الأولاد والبنات في فترات المراهقة بسبب تصرفاتهم التي تصدر بدون وعي مسبق مبرمج حسب الضوابط العامة وخصوصاً من الإباء والأمهات أو تصاعد الازدواجية الحركية بين الاثنين.

3. التجاهل الاجتماعي: وهو من اخطر أنواع التجاهل التي تصيب المجتمعات من حيث تعلقها بالجانب النفسي لبني الإنسان وخصوصاً ما يحصل مع فئات من المجتمع مثلاً المعاقين والنساء المطلقات وكيفية تجاهلهم وتجاهل مشاعر الأخر مهما كانت وخصوصاً بين النساء والرجال بغض النظر إذا كانوا أزواج أو خلافهُ.

4. التجاهل للذات: وهو نوع من التجاهل الذي يستخدمه بعض بني الإنسان لتهذيب النفس وخصوصاً برامج اليوكا والسلوك الروحي وغيرها كما أفهم وجدانا.

5. التجاهل للرغبات: وهو ما يحمله الإنسان على محملان محمل حسن ومحمل سؤ ومنها الإنسان عندما يبتعد عن رغبة النفس بعمل الأشياء التي تنافي العقل فهذا حسن مثل السرقة أو الزنا ومحمل سؤ مثل تجاهل سماع أراء الآخرين.

6. 

7. التجاهل لدين و العقيدة و الثقافة: وهذا ما يكون له علاقة وثيقة بموجب التعايش الذي يبتعد عن هوس تقسيم الدين والثقافات التي أخذت على عاتقها تطبيق الحركات المعتمدة لها من خلال المنظومات التي يعتمدها أقطابها وهي محترمه ومقدسه لهم .

8. تجاهل الأعلى للادنئ: وهو ما يتعلق بوضع الشخص الغير مناسب في المكان الغير مناسب كمدراء ومتنفذين بقرار معين دون مؤهلات علمية ثقافية تحمل في طياتها صورة ضعيفة للاوعي الواعي إذا صح الكلام والنطق.

 

9. التجاهل الحكومي للشعب وهذا لا يحتاج إلى أمثلة.

 

 

وفي نهاية هذا البحث البسيط أجد نفسي اعرف التهميش على انه، هو الاعتراف بوجود الشئ ولكن عدم أعطاه فرصة ولو بسيطة لتقديم ما يمتلك من قدرات ذاتية على جميع الأصعدة والمستويات وهو مصطلح قريب إلى السياسية أكثر من غيره من العلوم والمفاهيم الأخرى.

أو هو المسافة الشاسعة بين الاعتراف بوجود الشئ وبين تخطي هذا الشئ فينتج التهميش الذي لا يرتضيه العنوان السامي لمعنى الإنسانية وهو من الحالات السلبية .

التجاهل

وهو نتيجة التقلبات النفسية التي تتسرب وتصبح آفة مجتمعية داخل الإنسان وتحول هذه الآفة إلى اعتقاد انه الأفضل في كل الأشياء التي يتبناها ولا يجد لنفسه كابح من الانجرار وراء أهواه الفاسدة المعاني وهذا المصطلح قريب إلى المفاهيم الاجتماعية ولديها جانبان جانب سلبي وجانب ايجابي .

ولتحديد العلاقة بين المصطلحين والعلاقة في ما بينهما ينتج لنا محاوله لتطوير أدوات دمج كلامي اعتباطي يحول مهمة المتحدث إلى الاهتمام بعموم اللفظ والنطق على حساب مناطق الفراغ الواسعة لدى المستقبل ومداولتها في دائرة النصوص المبعثرة التي لا تلتزم بقواعد قراءات وتحليلات المفكرين والمثقفين في عالم يسوده التبهرج الكلامي مما يجعل من التعبيرات الجامحة شكل من إشكال الجملة أو القطعة النثرية أو الشعرية تحيطها كثير من المعاني لكي يسودها وسواس التقلب بين المفاهيم وضبابية الصورة مثل قولنا ميعان الشباب أي قمة الحيوية ولكنها تعتبر بالطرح الدارج إن الميعان منافي لرجولة وهو ما تتمتع به الأنثى حصراً وقولنا أيضا الأجل أو المورق نجدها تدخل في جدل حول مسائل لا علاقة لها بالمعنى الأساسي الذي يراد من خلاله لتوصل أو توصيل الفكرة لأنها لا تستند إلى واقع حقيقي حيث يذكر إن عنوان الكلمة هو جزء من جسد النص المطروح كلاميا أو كتابيا  مثل ادعى أو زعم مما يجعلنا نميز بين حالة المنقود وعقيدته .

وقد يستجد من خلال التطور الحاصل بين المضامين اللغوية وكثرة المعرفة بعدة لغات أخرى وترجمتها إلى اللغة إلام أو العكس نجد أن أهميتها تصاعدية وليس تنازلية لعدة أسباب منها 

• المضمون العام أخباري، فني، سياسي، ديني، فكري .

• الاعتقاد بصحة المضمون بين لغة وأخرى إي إن المصطلح يدل على دلالة بهذه اللغة ويدل على معنى منافي باللغة الأخرى

• المزج بين المعاني بمصطلح مثل صراع الخير والشر (المخدرات)،،،

عاطفة ممزوجة بالعقل (الأمومة)

• الاستهلال الاستفهامي بتجنب الغموض والتعقيد

• التفريق بين ترجمة الجمل وترجمة المعاني بنفس اللغة التي تستخدمها مثل قولنا (هناك دراسة للسفير الأمريكي السابق لدى كوستاريكا تخص المنطقة العربية وذكر فيها أن السعودية أنفقت 87 بليون دولار خلال عقدين لنشر الفكر المتطرف والتكفيري في العالم) .

 

وفي نهاية ما تقدم أجد إن الآفات الكلامية التي تجعل من الأخر عدوا لك سببها ترويج مصطلحات على حساب الفهم الحقيقي لهذا المصطلح أو الكلمة وهي مفاتيح أساسية لمدلولات الكلامية المتبعة وخصوصا ببلورة الرائ العام على فكر أو ثقافة مثل (خط أحمر لا يتجاوزه أحد، عام الحسم، عام الحرب، عام السلام ، إذا صح التعبير) فزيادة استخدامها في غير موضعها تفقدها معناها الأصلي وهو ما حاصل اليوم بأغلب البرامج الحوارية .

 

وسوف نناقش برنامج حواري لطرح هذا المعنى إذا بقيت الحياة .

 

أثير محمد الشمسي

 

......................

المصادر :

محاضرات الدكتور محمد أركون (أنواع الجهل)

محاضرات الدكتور حسن السوداني (في الكتابة الصحفية)

كتاب مقدمة في الفنون الإذاعية والسمع بصرية

محاضرات الأستاذة هويدا أبو سالم (علم الاتصال)

كتاب الديمقراطية والدين وولاية الفقيه (مختار الاسدي)

مبحث صلاة الجمعة (سماحة المرجع الديني الفقيه الشيخ قاسم الطائي)

معجم الباحث العربي

قاموس ومعجم المعاني

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2038 الاربعاء 22 / 02 / 2012)


تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1996 المصادف: 2012-02-22 08:54:32