المثقف - قضايا وأراء

تأريخ "التأريخانية الجديدة" وأشكالية العلاقة مع اليسار الجديد

تبرز اهمية التاريخانية الجديدة في الفضاء المعرفي المنتمي لما بعد الحداثة، وبشكل اكثر تحديدا في النقد الثقافي، من خلال بلورتها لمنظومة من العمليات الاجرائية التحليلية ذات النزعة

التأويلية في دراسة النصوص الأدبية على خلفية الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي أنتجها، وبالأخذ بعين الاعتبار طبيعة الصراعات الآيديولوجية والقوى السياسية التي هيمنت على الحقبة التأريخية التي ينتمى اليها النص الأدبي قيد البحث. وتحاول هذه الدراسة تطبيق نفس تلك الاجراءات السياقية التحليلة بشكل معكوس على المدرسة النقدية ذاتها، لغرض الكشف عن الظروف التأريخية والسياسية وطبيعة الصراعات الآيديولوجية في التشكيل الاجتماعي الذي انتج هذا النوع من التوجه النقدي، والتعرف على موقف التأريخانية الجديدة من تلك الصراعات والتناقضات وطبيعة الحلول النقدية والثقافية التي اقترحتها لتجاوز ازمتها التاريخية. وبعبارة اخرى، مقاربة التأريخانية الجديدة "كظاهرة ثقافية" ذات دلالات سوسيوثقافية محددة يمكن حصرها ودراستها وتأويلها.

بدأت التاريخانية الجديدة بالظهور في جامعة كاليفورنيا- بيركلي في بداية الثمانينات من القرن الماضي. حيث أخذت الدراسات التي نشرها ستيفن غرينبلات عن أدب عصر النهضة الأنكليزي وعن مسرحيات شكسبير بالذات، تلفت المزيد من الاهتمام الاكاديمي في أوساط الجامعات الأمريكية. كما أثارت موجة من الانتقادات الحادة والترحيب الحار تجاوزت أسوار الجامعة لتصل الى صفحات "النيويورك تايمز" و"النيوزويك" الأمريكية. فما هي ملامح تلك الفترة الأجتماعية والسياسية والثقافية، وماهي طبيعة الخطابات التي شكلت فضاء الممكنات المعرفية على جانبي الاطلسي.

تعود جذور تلك الفترة الى مابعد الحرب العالمية الثانية، وظهور ما أصبح يعرف "باليسار الجديد" في كل من اوروبا وأمريكا. لقد شكل خطاب "خروتشوف" السري الذي ألقاه في عام 1956 نقطة تحول بارزة في مسيرة الاحزاب الشيوعية والحركات اليسارية خارج الأتحاد السوفيتي. هاجم "خروتشوف" السياسات الستالينية وأنتقد الأحتلال السوفيتي لهنغاريا في العام نفسه، ودعى الى تجديد المنطلقات الماركسية للحركة الشيوعية العالمية. كان وقع الخطاب على حركة اليسار التقليدي مدويا. صمتت الاحزاب الشيوعية في كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا، وظهر جيل جديد من المثقفين اليساريين لمىء هذا الفراغ السياسي والثقافي. جيل تميز بالجرأة في طرح القضايا ومناقشتها وتأشير مواطن الخلل في النظرية الماركسية اللينينية، وأسباب فشل اليسار ،بشكل عام، في احداث الثورة داخل المجتمعات الرأسمالية الكبرى، وضعف أرتباط الأحزاب الشيوعية بالحركة العمالية في بلدانها وأستغلال قوة البروليتارية لاسقاط البرجوازية الرأسمالية والتي كانت تعاني من أزمات مابعد الحرب. برزت الى الساحة أسماء مثل انطونيو غرامشي ولوي الثوسير وروجيه غارودي. وقامت قيادات الاحزاب الشيوعية بطرد تلك الاسماء وغيرها ممن كانوا يدعون الى حركة يسارية جديدة في منطلقاتها ومشكلاتها والحلول التي تقدمها لتلك المشكلات. كانت الأفكار الجديدة تقوم على أساس الأخذ بعين الأعتبار التغيرات الجوهرية التي طرأت على النظام الرأسمالي العالمي بعد الحرب. لم تعد مقولات ماركس تنطبق على طبيعة الأزمات والتحولات التأريخية المعاصرة. كان الالتزام بالخط الماركسي اللينيني، بالنسبة الى مفكري اليسار الجديد، ضربا من السير عكس حركة التأريخ. وبلهجة غاضبة وكلمات حادة يصف المفكر الفرنسي روجيه غارودي ما كان يحدث للأحزاب الشيوعية واليسارية في انحاء العالم مع نهاية الستينيات من القرن الماضي " لم يعد الصمت ممكنا . فالحركة الشيوعية الدولية في أزمة. ان الانشقاق الصيني، واجتياح تشيكوسلوفاكيا عام 1968 عسكريا، ومؤتمر موسكو في يونيو (حزيران) 1969 وفرض التراجع على الحزب التشيكوسلوفاكي عن الاحتجاجات التي اصدرها في أغسطس (آب) 1968، هي المظاهر البادية للعيان في هذه الأزمة"(1). أنشقت فئات عديدة عن الأحزاب الشيوعية التقليدية وأنضمت الى حركات يسارية اخرى مثل التروتسكية والماوية أو تجمعات المجتمع المدني الراديكالية مثل حركات نزع التسلح النووي والسلم العالمي. ولعل أهم ما ميز حركة اليسار الجديد في أوروبا وأمريكا هو تجاوز مقولة الصراع الطبقي القائم على أساس طبيعة علاقات الأنتاج في المجتمع وحصر التناقضات الاجتماعية الحادة بالجذر الأقتصادي والنظر الى الطبقة العمالية كالركيزة الأجتماعية الأساسية في الثورة اليسارية. طرح اليسار الجديد مقولات تتعلق بدور الفئات المهمشة في المجتمع والخاضعة بدورها لهيمنة القوى الرأسمالية العالمية في النضال، مثل فئات العرق والجنس واللون، وتوسيع دائرة الصراع ليشمل النقد الجذري للبنى الثقافية والفكرية في المجتمع دون الأخذ بالتقسيم التبسيطي الماركسي التقليدي الى بنية تحتية وبنية فوقية. أكدت أدبيات اليسار الجديد على أن العلاقات بين الطبقات الأجتماعية المختلفة ليست مجرد علاقات انتاج أقتصادية. أن " كل تحليل للعلاقات الأقتصادية المادية لا يستقيم بمعزل عن الممارسات الثقافية الرمزية، لما بينهما في سيرورة الحياة الاجتماعية وتفاعلاتها الحية من تداخل ينمحي فيه الحد الفاصل بين الاقتصادي والثقافي، والمادي والرمزي، والداخلي والخارجي، والموضوعي والذاتي، على نحو يصبح فيه ذلك التحليل تحليلا للعلاقات في مابينها، وللقواعد الناظمة لتلك العلاقات"(2). وانضمت الحركات الطلابية لليسار الجديد وشهدت الجامعات البريطانية والفرنسية والامريكية نشاطات اعتصام وأضرابات وأحداث شغب طلابية عجزت الأحزاب اليسارية التقليدية عن احتوائها. وبلغت تلك الحركات الطلابية أوجها في احداث مايو 1968 في فرنسا. ولقد كان لأنضمام الجماعات النسوية وحركة السود في امريكا اثرا كبيرا على النتاج الفكري والأدبي في نهاية الستينيات من القرن العشرين. فشكلت تلك الفترة التأريخية نهاية حقبة معرفية معينة، أو الابستيم حسب توصيف فوكو، وولادة حقبة جديدة تمثلت في الأنتقال من البنيوية والبنيوية الماركسية الى ماأصبح يعرف بمابعد الحداثة أو مابعد البنيوية. وتأسيسا على اسماء مثل نيتشة وماركس وفرويد وغرامشي والثوسير وفوكو ولاكان ودريدا جرت أعادة تقييم ونقد شامل لمفاهيم مثل التمركز الفكري الغربي والايديولوجيا والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والتفوق العرقي والجنسي وحتى المفهوم الأنطولوجي للذات والوعي. وظهرت مفاهيم جديدة مثل الأختلاف والهيمنة والخطاب كفضاء لعلاقات المعرفة والقوة والتقويض.

وخلافا لما كان متوقعا، شهد اليسار الجديد افولا كبيرا على الصعيد الاجتماعي والسياسي وتمركز نشاطه على الصعيد الثقافي والأكاديمي، لينحصر في دوائر ضيقة من النخب المثقفة وأساتذة الجامعات. لقد سادت في بريطانيا وأمريكا في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي الأتجاهات اليمينية المحافظة على الصعيد الجماهيري وبالتالي السياسي. ففي بريطانيا هيمن حزب المحافظين تحت قيادة رئيس الوزراء مارغريت تاتشر على مواقع صنع القرار للفترة من عام 1979 وحتى 1990، وفي أمريكا تولى الرئيس الجمهوري المحافظ رونالد ريغان الرئاسة من 1981 الى 1989. ومع نهاية السبعينيات ظهرت مقولات المفكر والسياسي الأمريكي بريجنسكي حول "المجتمع مابعد الصناعي". فشلت الأحزاب اليسارية في مشاريعها وتخلت عن الجماهير لتنشغل بقضايا فكرية ذات طابع سجالي. وظهرت حركات أجتماعية لاتتبنى مفاهيما سياسية أو أفكارا ثورية لتنشط وتحتل الفراغ الذي سببه أنسحاب اليسار الجديد. فتشكلت حركات الهبيين من تجمعات شبابية رفضت نمط المعيشة الذي تفرضه الرأسمالية الصناعية وتمردت على المجتمع وتقاليده ووقفت في وجه القيادة الأمريكية في حربها ضد فيتنام.

في ذلك السياق الأجتماعي والسياسي والثقافي ظهرت المدارس النقدية التي يجمعها النقاد والمؤرخون تحت مظلة واحدة كبيرة هي "النقد الثقافي". ولدت تلك المدارس في داخل الجامعات ومراكز البحث الاكاديمية في كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا. فقد تأسس الأتجاه المادي الثقافي في مركز أبحاث جامعة برمنغهام بجهود الناقد اليساري البارز ريموند وليامز. وفي جامعة كولومبيا برز الناقد المعروف أدوارد سعيد بعد نشر كتابه "الأستشراق" عام 1978 كمؤسس لمنهج الدراسات المابعد كولونيالية. ومن جامعة كاليفورنيا أنتشرت التأريخانية الجديدة. ومن الكوليج دو فرانس برز الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو. ومن جامعة ييل الأمريكية أنتشرت الدراسات التفكيكية. كما بدأت مناهج متعددة تستفيد من الأطر المرجعية للنقد الثقافي ومقولاته المؤسسة وتنضم الى هذا العنوان الواسع مثل النقد النسوي والسوسيوثقافي ونقد الثقافة الشعبية ونقد وسائل الاتصال الجماهيرية. وأستقى النقد الثقافي أسسه النظرية من طيف واسع من المرجعيات في الفلسفة والنقد. فقد شكل ماركس الأرضية التي تم البناء عليها، ومن مدرسة فرانكفورت أخذ آليات نقد النظام الرأسمالي من خلال الأشكال الثقافية والفنية والموسيقية السائدة في تلك المجتمعات، ومن غرامشي مفهوم الهيمنة ودور الثقافة في الصراع الأجتماعي، والثوسير مقولة التشكيل الأجتماعي والمؤسسات الايديولوجية للهيمنة، وفوكو وبيير بورديو الافكار المتعلقة بالخطاب والأبستيم والرأسمال الأجتماعي، والانثرويولوجيا الثقافية والتفاعلية الرمزية أهمية السياق والمحيط في وصف الظواهر الثقافية.

ومن تحت مظلة النقد الثقافي برزت التأريخانية الجديدة في بداية الثمانينات كتوجه نقدي جديد أخذ يطور اطاره النظري وآلياته الاجرائية ونظرته للأدب والفن في المجتمع والتأريخ. أنطلقت تلك المدرسة بعد نشر ستيفن غرينبلات دراسته "نحو شعرية الثقافة". ثم أنظم اليه مجموعة من أساتذة الجامعات المتخصصين معظهم في أدب عصر النهضة الأنجليزي والأمريكي، مثل جونثان غولدبيرغ وبين مايكلز وكاترين غالاغر ولويس مونترو وستيفن أورغل. يعرف غرينبلات التاريخانية الجديدة في الفصل الأول من كتابه عن شكسبير على انها " دراسة الأنتاج الجمعي للممارسات الثقافية وبحث العلاقات بين تلك الممارسات، وكيف جرت صياغة المعتقدات والتجارب الجمعية، ثم نقلها من وسيط الى آخر في شكل جمالي، بحيث يمكن التعامل معها، ثم تقديمها للأستهلاك، وكيف خططت الحدود بين الممارسات الثقافية، التي تعتبر أشكالا فنية وبين الأشكال الأخرى ذات الصلة"(3). وفي دراسته المعنونة " شعرية وسياسات الثقافة" يشير الناقد لويس مونترو الى أن التأريخانية الجديدة تقوم على ربط النص بشبكة العلاقات الداخلية المعقدة لثقافة الحقبة التأريخية التي ينتمي اليها، لغرض الكشف عن طبيعة التشكلات الأجتماعية والصراعات الأيديدلوجية في تلك الحقبة، ومعرفة موقع النص ودوره في تلك الصراعات التأريخية(4). ويؤكد مونترو على أن هذه المدرسة النقدية ترفض النظر الى الأدب على أنه نظام جمالي يتمتع ببنية منغلقة على ذاتها ومستقلة عن الخلفية السياقية التي أنتجتها. كما أن التأثير السياقي لايتحدد بالدلالات المرتبطة بالمعنى الذي يطرحه المضمون، بل يتعداه الى طبيعة وكيفية التشكل الجمالي لبنية العمل الأدبي ذاته.

ومن المفاهيم الاجرائية التي جاءت بها التأريخانية الجديدة مفهوم "التفاوض" بين النصوص الأدبية وغير الأدبية التي يتم انتاجها داخل الحقبة التأريخية المحددة. فلا تراتبية جمالية تتمتع بها الأعمال الأدبية على غيرها من النصوص المدونة الاخرى، وهناك دائما حوار تفاعلي تفاوضي بين جميع النصوص التي تنتجها ثقافة ما ضمن لحظة تأريخية معينة. وقد اهتم الباحث يورغن بيترز بدراسة مبدأ "التفاوض" هذا في كتابه " لحظات التفاوض: تأريخانية ستيفن غرينبلات الجديدة"(5). ومن المصطلحات الاخرى التي أرتبطت بالعمليات الاجرائية لتلك الدراسات التأريخية الجديدة في مقاربتها للنصوص الادبية مصطلح "شعرية الحياة اليومية" الذي استعاره غرينبلات من عالم السيميائيات الروسي المعروف يوري لوتمان، كما ذكر هو في هامش دراسته "نحو شعرية الثقافة"(6). وتعني "شعرية الحياة اليومية" دراسة الأنماط والتشكلات الثقافية لحقبة معينة وفي مجتمع محدد على المستوى اليومي المعاش وليس النخبوي المتفوق. كما وظف غرينبلات مصطلح "الوصف السميك" الذي أخذه عن العالم الانثروبولوجي الرمزي غيرتس في دراسته "تأويل الثقافة"، حيث أشار غيرتس الى أن العالم الأنثروبولوجي يجب أن يصف الظاهرة الأنسانية التي يدرسها بارجاعها الى السياق الاجتماعي والثقافي الخاص بها لغرض التعرف على دلالاتها ومضامينها الرمزية، فلا معنى لأي ظاهرة معزولة عن سياقها.(7). وينطلق غرينبلات من ذلك التصور ليؤسس للمبدأ السياقي الذي تقوم عليه مدرسته النقدية. ولم تهمل التأريخانية الجديدة أشكالية التمثيل الأدبي والفني للواقع ودراسة كيفيات تحول موجودات الفضاء الواقعي الى الفضاء النصي المتخيل. ان اشكالية المحاكاة في الفن والادب لاترتبط بظهور تلك المدرسة النقدية، بل هي قديمة تعود جذورها الى افلاطون وارسطو وحتى دراسات بودريار المابعد حداثية. غير أن التأريخانية الجديدة أهتمت بأثر الخطابات السياسية والأيديولوجية والثقافية على آليات التمثيل والمحاكاة. وبصورة عامة لم تهتم التاريخانية الجديدة بتحليل جماليات العمل الأدبي أو دراسة مضامينه بقدر أهتمامها بدراسة الدلالات الثقافية والسياسية والأجتماعية المرتبطة بأنتاج العمل الادبي وأنتشاره وأستهلاكه من قبل الجماهير، واعادة انتاجه وتوزيعه من قبل الثقافات المتلقية لذلك العمل. فلم يتعامل غرينبلات ومونترو مع نصوص شكسبير على أنها نتاج عبقرية أدبية فردية تتجسد فيها تجليات ذات طبيعة جمالية وفلسفية متعالية على التاريخ والثقافة، كما فعل نقاد شكسبير التقليديون أمثال صموئيل جونسون وكولردج وولسن نايت وبرادلي، بل كأيقونة ثقافية جرى تصنيعها وأعادة توزيعها كدليل على عبقرية الرجل الأوروبي الأبيض ودليل على الأستعلائية الكولونيالية البريطانية. فقد نزعت التاريخانية الجديدة هالة القدسية عن الأعمال الأدبية ووضعتها موضع المساواة مع النصوص القانونية والصحف وأدب الرحلات والرسائل الشخصية(8). ولتحقيق هذه الغاية سعت الدراسات التأريخية الجديدة نحو تخطي حدود التخصصات في التأريخ والانثروبولوجيا والأقتصاد والسياسة والأدب والفن.

وعند تناول التأريخانية الجديدة "كظاهرة ثقافية"، يهمنا هنا أن نكشف عن الدلالات الثقافية لتك الظاهرة وموقعها داخل الشبكة المعقدة لمجموع التناقضات والصراعات الأيديولوجية التي هيمنت على الفضاء الأجتماعي لحقبتها التأريخية. وهنا ستعتمد هذه الدراسة على توظيف نفس المفاهيم الأجرائية التي تبنتها التأريخانية الجديدة مثل "التفاوض" و"الوصف السميك".

ان علاقة التأريخانية الجديدة بالسياق الثقافي والسياسي في نهاية السبعينيات والثمانينات هي علاقة ذات طبيعة اشكالية. فقد أثار ظهور هذه المدرسة النقدية الأكاديمية المتخصصة في دراسات عصر النهضة جدلا كبيرا سياسيا وثقافيا تخطى حدود الأوساط الجامعية الى الصحف والمجلات السياسية والشعبية اليومية والأسبوعية في أمريكا في تلك الحقبة. تعرضت التأريخانية الجديدة للهجوم العنيف من قبل كل من اليمين واليسار السياسي، بالاضافة الى أنصار المدارس الشكلية والنقد الجديد والبنيوية من جهة، وانصار الدراسات التأريخانية التقليدية والمادية الثقافية من جهة أخرى. فقد أتهم المحافظون التأريخانية الجديدة بالنزعة اليسارية الماركسية الواضحة في مقاربتها للنصوص الأدبية، كما أتهموا نقاداها بمحاولة نقل "المادية الثقافية" البريطانية الى الجامعات الأمريكية، حتى أن عالم الأجتماع الأمريكي البارز جيفري الكسندر نشر دراسة عام 1993 بعنوان "البريطانيون قادمون... مجددا! برنامج العمل المخفي للدراسات الثقافية"(9). وبنفس الحدة وقف النقاد الاكاديميون في أمريكا الذين ينتمون الى الأتجاهات الشكلية والبنيوية في النقد والأدب ضد التأريخانية الجديدة، مثل وليام بنيت وهيرش وجي. هللس ميللر بدعوى أنها خروج عن حقل الدراسات الأدبية المتخصصة وخطوة الى الوراء في تأريخ تطور النقد الأمريكي الحديث(10). واذا ماأخذنا بنظر الأعتبار المناخ الفكري والسياسي الذي كان سائدا في أمريكا في فترة الحرب الباردة مع الأتحاد السوفيتي والذي شهد أوجه مع تولي الرئيس ريغان، والذي كان أحد الناشطين في حركة مناهضة الشيوعية العالمية منذ الستينيات، مقاليد الحكم في امريكا، نستطيع أن نتصور ما قد تثيره مدرسة نقدية، تنتشر في أوساط أعلى المؤسسات التعليمية في البلاد وتتبنى مقولات يسارية ماركسية، من قلق بالغ لدى الايديولوجيا السياسية المهيمنة وأدواتها التنفيذية، حسب وصف الثوسير، الثقافية والأجتماعية. واذا كان الهجوم على التأريخانية الجديدة مبررا من اليمين المحافظ، فأن الأنتقادات التي وجهها ممثلو اليسار الجديد في امريكا ومناصرو المادية الثقافية كانت مستغربة. تعرضت الناقدة البارزة كاترين غالاغر في دراستها "الماركسية والتأريخانية الجديدة" الى أشكالية العلاقة مع التيارات اليسارية الجديدة (11). أوضحت غالاغر أن ممثلو اليسار الجديد وجدوا في المدرسة أمتدادا للمدارس الشكلية التقليدية وان نزعتها التأريخية الماركسية هي نزعة مضللة. فهم يرون أن الكيفية التي تشتغل بها التاريخانية الجديدة على النصوص الادبية تجعلها منغمسة تماما في العملية الوصفية مما يحرفها بعيدا عن أتخاذ موقفا سياسيا وأيديولوجيا من الحقبة التأريخية قيد البحث. والمكونات النصية التي تكشف عنها الممارسة النقدية لتك المدرسة كدوال أو أشارات الى الهيمنة والتضليل والأغتراب والامركزية في الثقافة البرجوازية الرأسمالية المبكرة لعصر النهضة الأوروبي، يتم التعامل معها على أساس أنها مكونات شكلية خاضعة للتصورات التأريخية أكثر منها حقائق مكونة للذات الليبرالية. وتشير الباحثة الى أن اليسار الجديد في أمريكا كان ينظر الى الممارسات النقدية التأريحانية الجديدة على أنها "تقرأ النصوص الصحيحة، وتطرح الأسئلة الصحيحة، لكنها تتوصل الى الأجابات الخاطئة"(12).

والحقيقة أن نقاد التأريخانية الجديدة أكدوا ومنذ البداية على الطابع الأكاديمي البحت للمدرسة، كما رفضوا أن يلحقوا منهجهم بأي مرجعية ذات طبيعة سياسية أو آيديولوجية. لم يكن للمدرسة أي مشروع سياسي أو أخلاقي ماعدا التصورات الليبرالية الأنسانية العامة. يشير غرينبلات الى أعتباطية ظهور فكرة الـتأريخانية الجديدة في مقدمة دراسته التأسيسة لهذا المنهج، "كنت أنجز عملي دائما بنوع من التلقائية. لم أكن أفكر في تأسيس أطر نظرية لأتجاهاتي البحثية. وقبل عدة سنوات طلبت مني مجلة (جنوسة) أن أقوم بجمع وتحرير مجموعة من الدراسات المتعلقة بعصر النهضة. وقد كتبت مقدمة لتلك الدراسات ذكرت فيها عرضا مصطلح التأريخانية الجديدة"(13). وتشدد الباحثة غالاغر على نفي أي توجه آيديولوجي للمدرسة من خلال تأكيدها على الحرية الاكاديمية للناقد التأريخاني الجديد في أختياره لطرائق بحثه وموضوع هذا البحث والخلاصات النقدية التي قد يتوصل أليها. فهي بذلك تدعو صراحة الى احداث قطيعة منهجية مع اليسار الجديد(14). ويعلق الباحث برانيغان على هذه النزعة الأكاديمية الوصفية التحليلية المتحررة من المواقف الأخلاقية والأيديولوجية بالاحالة على مقولة فوكو "الموقع المستحيل". يطلق ميشيل فوكو ذلك المصطلح على موقع المؤرخ أو الباحث الذي يحاول بناء أو اعادة بناء السرديات التأريخية أو التاريخ كسرد متصل غائي. حيث يستحيل عليه أن يضع نفسه خارج الزمان والمكان في موقعه التاريخي النقدي(15). وبالمحصلة فأن أي موقف لابد وأن يتضمن دلالات سياسية وآيديولوجية. وعلى هذا الاساس لايمكننا أن نوافق مع غالاغر على حيادية التأريخانية الجديدة وأنفصالها عن المشهد الثقافي والسياسي والاكاديمي الامريكي في تلك الفترة.

وعلى مستوى المدارس النقدية التي رافقت ظهور التأريخانية الجديدة في الجامعات الامريكية والبريطانية والفرنسية والتي انضوت جميعها تحت ماأصبح يعرف بالنقد الثقافي، فأن عمليات التفاوض المعرفي والتنافذ والتناص الثقافي، والأنطلاق من نفس المرجعية الماركسية واليسارية، والاحالة على نفس الأسماء من الفلاسفة والمفكرين، كل ذلك جعل الدارسين والباحثين في تاريخ تطور النقد الثقافي يخلطون وبدرجات متفاوتة بين تلك المدارس النقدية المتنوعة. فبينما تأرجح جون برانيغان بين أعتبار كل من التأريخانية الجديدة الأمريكية والمادية الثقافية البريطانية نسختان لمدرسة نقدية واحدة، وبين الأخذ بالفصل بين المدرستين فصلا جزئيا في كتابه "التأريخانية الجديدة والمادية الثقافية"، نجد أن باحثا مختصا مثل د. حفناوي بعلي يعلن وبثقة "ان المادية الثقافية منهج للتعامل مع الأدب، بدأ في بريطانيا في أواخر السبعينات، وأرتبطت به أسماء مفكرين ونقاد من المحسوبين على اليسار الأوروبي الناضج، وفي مقدمته بالطبع "ريموند وليامز" على الشاطيء الأنكليزي، ثم النسخة الأمريكية منها، وهي التأريخانية الجديدة التي ارتبطت بغرين بلات"(16).

أن التأمل النقدي للمقولات النظرية والمحددات المنهجية والدلالات الآيديولوجية لكلا المدرستين النقديتين يستطيع أن يؤشر عدد من الأختلافات تجعلنا نميل الى أعتبار التأريخانية الجديدة متمايزة ومختلفة عن المادية الثقافية وان تشابهتا في بعض المنطلقات العامة، كأي من مدارس النقد الثقافي. يكمن الاختلاف الأساسي بين المدرستين في التبني الصريح للتوجهات اليسارية عند المادية الثقافية والأنكار المطلق لاي توجههات سياسية من قبل التأريخانية الجديدة، كما سبق ذكر ذلك. فلم يكن ريموند وليامز في كتاباته يحاول أن يخفي نزعته اليسارية أو المشروع السياسي للمادية الثقافية. كما أن كلا من دوليمور وسنفيلد، وهما من أتباع وليامز، دعا في ابحاثه الى نقد الثقافة الرأسمالية مابعد الصناعية في بريطانيا والعالم وعدم الأكتفاء بالعرض التأريخي المحايد. لقد ركز ريموند وليامز ودوليمور وسنفيلد هجومهم على السياسات اليمينية لحكومة تاتشر في بريطانيا في الثمانينات من القرن الماضي من خلال نقدهم لأعمال شكسبير ووبستر ووردزورث وديكنز وادب مابعد الحرب في بريطانيا. وبينما انطلقت المادية الثقافية من نقد النصوص الأدبية والتأريخية الى نقد الواقع الذي انتجها وعمل على تداولها، تقرأ التأريخانية الجديدة التأريخ من خلال النصوص. حيث يحدد مونترو منهج التأريخانية الجديدة على انه " تاريخية النصوص ونصية التأريخ". ويقصد بنصية التأريخ "أننا لانستطيع التوصل الى ماض كامل وصحيح، الى وجود مادي معيش دون وساطة الآثار النصية المتبقية للمجتمع موضوع الدراسة. ان النص اذن مفتاح الدخول الى التأريخ الثقافي والأجتماعي للعصر في غيبة الشواهد المادية غير النصية على العصر"(17).فحصرت تلك المدرسة النقدية التأريخ بحدود النص ومايقوله أو يضمره، وأقتربت في هذا التصور من نزعة دريدا النصية التفكيكية. ولهذا جرى أتهام هذه المدرسة بالنزعة الشكلية وأعتبارها أمتدادا للتيار المحافظ في النقد الأمريكي الحديث. وبينما تتجه المادية الثقافية الى الكشف عن علاقات القوة والهيمنة في النصوص الأدبية القديمة والحديثة من خلال وضعها في سياق صراع القوى والخطابات المعاصرة، تنزع التأريخانية الجديدة الى العودة الى الماضي بدون اسقاطات سياسية أو آيديولوجية معاصرة على المادة قيد البحث وتميل الى دراسة الماضي ضمن حقب تاريخية حسب تصور فوكو لمفهوم الابستيم، بشكل يجعلها منقطعة تماما عن الحاضر. وبسبب تلك النزعة اللاسياسية فأن التاريخانية الجديدة ترفض السرديات التأريخية الكبرى وتشكك في فكرة الجدلية التأريخية الماركسية وأفكار التطور الحتمي للصراعات الأجتماعية نحو نقطة تأريخية معينة(18). ولذلك فأن هناك روحا تشاؤمية تطبع الدراسات التأريخانية الجديدة بشكل عام، حيث يرفض جميع نقاد هذه المدرسة امكانية وجود خطاب للمعارضة أو ظهور مقاومة لهيمنة الخطاب الثقافي السائد. يرى غرينبلات وغالاغر في كتابيهما المشترك " ممارسة النقد التاريخاني الجديد" أن الثقافة المهيمنة على حقبة تأريخية معينة تسم بطابعها كل الخطابات والممارسات الأجتماعية والثقافية والسياسية سواء على صعيد النخب المالية والسياسية والثقافية، أو على الصعيد الشعبي وضمن الواقع اليومي المباشر( 19).ولذا السبب فأن أي خطاب مقاوم أو معارض لابد وأن يحمل في داخله نفس الاشكاليات التي تسود خطاب الهيمنة الثقافي. ويمكن تفسير هذا الأختلاف بين الروح التشاؤمية للتأريخانية الجديدة والروح الثورية التفاؤلية للمادية الثقافية من خلال النظر الى الأسماء التي شكلت مرجعيات كل مدرسة. فالتأريخانية الجديدة تأثرت بأدورنو وفرانكلين من مفكري مدرسة فرانكفورت وبيير بورديو وميشيل فوكو من اليسار الفرنسي بينما لم تستطع أن تتخلص تماما من التراث الفكري التفكيكي لجماعة مجلة "تل كل" الأمريكية. أما المادية الثقافية فقد بنت على نظريات الثوسير وماركوزة وفوكو وتمتعت بمناخ سياسي أكثر أنفتاحا نحو اليسار الجديد من المناخ الأمريكي. فالسيطرة التاتشرية على الحكومة لم تمنع نشاطات حزب العمال البريطاني، كما لم تشن الحكومة حملة أعتقالات منظمة في صفوف اليسار البريطاني. في أمريكا تعرض اليسار الجديد الى حملات منظمة شرسة منذ بداية الستينيات، وساعدت الحرب الفيتنامية والعداء السياسي للصين الشيوعية على ذلك. كما أن ضعف الأحزاب الشيوعية في امريكا وأنفصالها عن الحركة العمالية النقابية منذ ماقبل الحرب العالمية الثانية جعلها معزولة عن القاعدة الجماهيرية الواسعة واضطرها في النهاية الى عقد التحالفات مع الاحزاب الليبرالية والديموقراطية. لقد كان "لحزب العمال" معنى مختلف تماما عن التسمية ذاتها في بريطانيا. يوضح الباحثان سيمور مارتن لبست وغاري ماكس حقيقة ان تسمية "حزب العمال" في أمريكا تشير الى نشاط النقابات العمالية والتي كان الحزب الشيوعي يتحالف ضدها مع الاحزاب الليبرالية، بينما "حزب العمال" في بريطانيا كان الممثل الحقيقي للحركة العمالية البريطانية وكان يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة(20). ونتيجة لكل ذلك لم تكن هناك حركة يسارية موجهة بصورة آيديولوجية واضحة وناضجة في امريكا في السبعينات والثمانينات ، فقد كان هناك نوعا من التعاطف مع اليسار الجديد نابع من روح ليبرالية انسانية وليس من منطلقات عقائدية صلبة. في الوقت الذي كان مفكرو اليسار الجديد في بريطانيا قد تجمعوا حول مجلة "اليسار الجديد" التي تأسست عام 1960 برئاسة المفكر اليساري الذي طرد من الحزب الشيوعي عام 1957 أ. ب. طومبسون. وكان لتلك المجلة أثرا كبيرا في انتشار كتابات غرامشي والثوسير ومدرسة فرانكفورت في بريطانيا مع بداية السبعينيات.

ومع نهاية التسعينيات من القرن الماضي اخذ النقاد الأكاديميون في الجامعات الامريكية ينصرفون عن التأريخانية الجديدة الى أتجاهات ذات طابع سوسيولوجي ثقافي. تتحدث عن ذلك التحول الباحثة جانيت وولف في دراستها "الدراسات الثقافية وسوسيولوجيا الثقافة"، " وقد غدا مصطلح علم الأجتماع الثقافي في هذا المقام في بضع السنوات الماضية مصطلحا بارزا. لقد كان هذا المصطلح، واشاراته المتكررة الى" التحول الثقافي" ليسا ذوي صلة بتاتا بعلم اللغة، أو السيمياء أو مابعد البنيوية. انه يصف نظرية سوسيولوجية محورها الرئيس هو الثقافة"(21). تبين لنا وولف ان التطورات التي شهدها النقد الثقافي مع بداية القرن الواحد والعشرين جعلت النظرية النقدية تبتعد أكثر عن الأتجاهات الشكلية والبنيوية والسيميائية التي هيمنت على النقد منذ بداية القرن العشرين ووسمت النظرية النقدية بالانغلاق والتمركز.

ان علاقة التاريخانية الجديدة باليسار الجديد لم تكن علاقة مستقرة واضحة المعالم كما هو الحال مع بقية مدارس النقد الثقافي. لقد لعبت هذه العلاقة والظروف التأريخية والسياسية والأجتماعية التي شكلت الممكنات الثقافية للفضاء الأجتماعي الذي أنتجها، دورا بارزا في تحديد مقولاتها المعرفية وأدواتها الأجرائية ومنهجها التأريخي التأويلي. فالظاهرة الثقافية تتحدد الى درجة بعيدة بطبيعة السياقات المولدة لها، كما أن السياقات تشهد تبدلات بنيوية نتيجة العلاقة الجدلية مع تلك الظاهرة الثقافية.

 

......................

الهوامش والأحالات:

1- روجيه غارودي: " منعطف الأشتراكية الكبير"، ترجمة ذوقان قرقوط، منشورات دار الآداب- بيروت، ط2، ص (6).

2- د. عبد السلام حيمر : " في سوسيولوجيا الخطاب. من سوسيولوجيا التمثلات الى سوسيولوجيا الفعل"، الشبكة العربية للأبحاث والنشر- بيروت، ط 1، ص (369).

3- د. حنفاوي بعلي : " مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن"، منشورات الأختلاف، ط1، ص (60).

4- - Louis A. Montros: "Professing the Renaissance: The poetics and Politics of Culture" in H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", Routledge, 1989, P (17).

5- - Jurgen Pieters: " Moments of Negotiation: The New Historicism of Stephen Greenblatt", Amsterdam University Press, 2002, P (25), P (32).

6- - Stephen Greenblatt: "Towards a Poetics of Culture", in H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", Routledge, 1989, P (14).

7- - Catherine Gallager and Stephen Greenblatt: "Practicing New Historicism", University of Chicago Press, 2001, P (20).

8- - John Brannigan: "New Historicism and Cultural Materialism", Macmillan, 1998, P (13).

9- جانيت وولف: "الدراسات الثقافية وسوسيولوجيا الثقافة" في: ديفيد انغليز وجون هغسون (تحرير): "سوسيولوجيا الفن. طرق للرؤية"، سلسلة عالم المعرفة- الكويت، 2007، ص (157).

10- - H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", Introduction.

11- - Catherine Gallager: "Marxism and New Historicism", in H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", P (37).

12- - Ibid, P (45).

13- - Stephen Greenblatt: "Towards a Poetics of Culture", in H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", P (1).

14- - Catherine Gallager: "Marxism and New Historicism", in H. Aram Veeser (ed.): "The New Historicism", P (40)

15- - John Brannigan: "New Historicism and Cultural Materialism", P (44).

16- د. حنفاوي بعلي : " مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن"، ص (60).

17- نفس المصدر، ص (63).

18- - John Brannigan: "New Historicism and Cultural Materialism", P (9).

19- - Catherine Gallager and Stephen Greenblatt: "Practicing New Historicism", P (5).

20- - Seymour Martin Lipset and Gary Marks: "It Didn't Happen Here Why Socialism Failed in the United States?", Norton and Company, New York. London, 2001, P (85).

21- جانيت وولف: "الدراسات الثقافية وسوسيولوجيا الثقافة" في: ديفيد انغليز وجون هغسون (تحرير): "سوسيولوجيا الفن. طرق للرؤية"، ص (157).

   

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (العدد: 1248 الاحد 06/12/2009)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1188 المصادف: 2009-12-06 02:09:01