المثقف - قضايا وأراء

نحن والتفكير العلمي

hekmat mahdijabarللتفكير العلمي أهمية كبيرة في بناء المجتمعات والأمم وترسيخ أسس الحياة بمختلف احوالها السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية وحتى الدينية.

ونحن هنا في العراق أذ نعيش تجربة حياتية جديدة جاءنا فيها نظام سياسي جديد يقول بأنه جاء بالديمقراطية وبأعادة صناعة الحياة الجديدة للعراقيين.نرى أن لابد من أن تتوفر ألأدوات المناسبة للتغيير.وأهم مافي هذه الأدوات هي (التفكير العلمي).فما القصد بالتفكير العلمي الذي ندعو له كطبقة مثقفة تشعر بدورها التأريخي المسؤول في النهوض بالواقع العراقي الجديد؟.وماأهميته في العملية السياسية وأثره في تأسيس منظومتي الحكومة والدولة بسلطاتها الثلاث.التشريعية والقضائية والتنفيذية؟

أننا نرى أن الوضع العام الذي يعيشه البلد اليوم، والذي يتمثل في ألأزمة السياسية والتي تعتبر من أهم أسباب خلق الأزمات الأخرى على مستويات الحياة العامة للعراقيين.أنما يعود الى أضمحلال التفكير العلمي وظمورالثقافة في مواجهة كل المشاكل والقضايا.وليس إلى أي سبب آخر.حيث سادت وللأسف الشديد اتجاهات وتيارات تقف وراءها نزعات من الجهل والتخلف والعشوائية والتلقائية والعفوية المفتقرة للتخطيط والتي تراكمت لتكون صخرة صلبة تواجه كل ما هو علمي ومعرفي وعقلاني.

لذا فأننا نخشى أن تتصلب تلك الصخرة بمباركة أهل الجهل والمتدينين ودعاة الروحانية وصناع الخزعبلات وتفقدنا كل مانبغي أن نبنيه.فدعوتنا الى التفكير العلمي والتثقيف والتخطيط هي دعوة الى اعادة انتاج عقول مستنيرة وليس بالضرورة أن تكون دعوة لصناعة علماء وعباقرة وفلاسفة وتأسيس جمهورية كجمهورية أفلاطون أنما الى عقول مدبرة للحياة السياسية والعامة سواء.تعالج وبأسلوب خاص المشكلات .

ومن جانب أن هناك من يمتلك تفكير علمي وتخصص في مجال علمي لكنه يفتقد الى ترجمة ذلك التفكيرالى الواقع ، وليس له عقلية قيادية مسؤولة ، فهناك فرق بين التفكير العلمي وبين العقلية العلمية.فكم من مسؤولين في الدولة اليوم وربما (قياديين) يتعكزون على تخصصاتهم العلمية (دكتور فلان) لكنهم يخشون من مقابلة خمسة أشخاص ويتخوفون من الناس أو يقودون دون عقلية فيذهبوا هم ومن يقودونهم الى المأزق.

لابد لمن يشعر بمسؤوليته التاريخية في هذا البلد ألى أن يرفع صوته سيما أصوات المثقفين وممن يمتلكون عقليات علمية ومعرفية وفكرية ومقدرة على التخطيط والتنظيم أن لايتركوا البلاد والشعب لعبة بيد الجهلاء وتجار الدين وأصحاب الروحانيات المزيفة وكشف المستور عن اولئك الذين وضعوا القداسة لأنفسهم وسرقوا عناوين( السيد والسماحة والشيخ) والأدعاء بالأنتماء الى سلالة النبي العظيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم من كل ذلك براء.ليطفأو جذوة الوعي الأنساني النقي ويستلبو من الناس السذج براءتهم وضمائرهم بحجة التدين.

أننا كأبناء لهذا البلد وكطبقة مثقفة نؤكد وخاصة في هذه المرحلة على الضرورات التالية:ـ

1 – لابد من العودة الى التفكير والعقلية العلمية ولو بالحد الأدنى وأجتثاث الجهل من كل مفاصل حياتنا الجديدة في كل مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والتربوية والتعليمية.

2 – أحترام المنهج العلمي والمعرفي المنظم مثلما كان يحترمه أجدادنا وأقاموا عليه اعظم حضارة ومجد وأن نعترف بأن أسلوب المنهج العلمي والتخطيط والتنظيم هو مصدر أعتزازنا بالماضي وليس التغني به والتعكز على ماكان مكتفين بالتباكي والنواح والعويل والصراخ .بينما يبقى الآخرون يواصلون تقدمهم نحو التقدم العلمي وصناعة الحضارة.

3 – أن هناك من يتهم أهل العلم والمعرفة بأنهم ملحدون وكفرة.خاصة أولئك الذين يدعون الدين والروحانيات .فالكثير من سماسرة التدين يعادون التفكير العلمي القائم على البرهان والدليل العملي الملموس، لماذا؟ لأنهم يرون في التفكير العلمي نور ساطع يفضحهم ويكشف خفاياهم من خرافات وأباطيل فيخسرون منافعهم .

4 – ألأعلاء من صوت علماء الدين الحقيقيون الذين أستحقوا عناوينهم بجدارة.والعمل على نشر خطاباتهم الدينية الصادقة التي تخدم الشعب بمختلف طبقاته وفئاته.لأن عالم الدين هو الرجل الحقيقي المخلص للعلم والمعرفة الذي يؤمن بالحقائق العلمية المبرهنة لابالخرافات ولا بالتطرف والمغالاة التي تستنزف طاقات الناس وتسرق جهودهم دون جدوى.

5 – أن أي شعب اليوم يريد أن يجد له مكانا على خريطة العالم المعاصر لابد أن يحترم أسلوب التفكير العلمي والتفكير المنظم والتخطيط في صناعة الحياة .وأن النظرة العلمية ضرورة لاغنى عنها اليوم في أي مجتمع معاصر التي تتضمن التخطيط الاقتصادي أو الخطة الاقتصادية أو التخطيط الاجتماعي أو التربوي والتعلميمي والثقافي وغيره.

6 – أن عصر التلقائية والعشوائية والتعكز على موضوعة التوكل دون الأرادة والعقل الذي منحنا أياه الله تعالى هو شيء خاطيء يدفعنا للتكاسل .لأن الله خلق الأنسان لكي يعمل ويشق طريقه دون توقف وأن العمل المثمر هو العبادة الحقيقية .لذا وجب تجاوز كل العقبات التي تقف امام المنهج العلمي والمعرفي المنظم والعقلاني مثل الخرافات التي تراكمت تحت ذريعة التدين المزيف، والخضوع للذين يدعون السيدوية والقداسة والذين تنكروا للعقل والعلم.

7 - أن العقائد لدينا محترمة ومقدسة.وأن للشعائر والطقوس قيمتها الروحية العليا.ولكن علينا أن لانخلع تلك المعتقدات على المشروع السياسي ونعمم ميولنا المذهبية على الجميع فنحرم ونحلل على ماتمليه علينا رغباتنا وعواطفنا.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2668 المصادف: 2013-12-25 12:03:34