المثقف - قضايا وأراء

المثقفون وأدوات التغيير

hekmat mahdijabarمن الواضح أن المثقف لايملك من أدوات ألتهذيب والتثقيف لأحوال الحياة والناس سوى الكتابة وأعلان صوت الحقيقة عبرمصادرأبداعه المتنوعة في الآداب والفنون والأعلام ووسائل الأتصال المختلفة ..

ولكن لو أتيح للمثقف من أن يجيد أستخدام تلك الادوات في بلد كالعراق لنقل انه توفرت فيه عوامل نمو ونشوء لثقافة عراقية جديدة، فهل تحقق تلك الأدوات الغايات المرجوة في صناعة أنسان بمستوى أنسانيته وأفكاره ومراميه في ظل تقلبات ومتغيرات ووقائع وأحداث كبيرة.

أوبطريقة تساؤلية أخرى.نقول: الى أي مدى يمكن للمثقف وحتى من يحسب نفسه مثقفا.أو من جاء ليتثقف توا، نقول إلى أي مدى يمكن أن يعي دوره ويكتشف حقيقته كمثقف بأنه هو من يتكفل بحمل شعلة التنوير وطرد الظلام من ليل الجهل الدامس.متحملا جسامة مسؤوليته الأنسانية أولاً والتأريخية ثانياً والوطنية ثالثا.ً

ثم .أين يقف المثقفون من العملية السياسية الراهنة في العراق اليوم؟   وهل أن بعضا منهم قد أدرك أن القضية العراقية هي قضية ثقافية بأمتياز؟إذا ما عرفوا - وأعتقد انهم يعرفون – أن الثقافة هي ليست حفظ المفردات وحوادث التأريخ والشعر وممارسة الفنون والقراءة والكتابة فحسب.أنما هي ثمرة التمرس بالحياة والتفاعل مع تجاربها وخبراتها المختلفة وهي الكل المعقد من من أوجه الحياة بما فيها السياسية.فكم هو دور خطير وفاعل وعظيم للمثقف؟

ولكن هل يبقى المثقفون يتمتعون بصفتهم اذا ما فقدوا أدوات التغيير للحياة نحو الأفضل؟ وهل يكتفون بالأعتكاف ببروجهم يتحسرون وينوحون ويتباكون ويتأملون؟

فكيف تتحقق أهدافهم في الحياة اذا لم يسعوا الى بناء منظومة لهم تحميهم وتحمي مايبدعون وماينجزون؟ ثم أن السياسة والثقافة واحدة من حيث المبدأ.

يرى الإعلامي والباحث الأكاديمي المعروف خالد الحروب أن أي تغيير في أي بلد لا بد المثقف أن يأخذ دوره وأن يكون له حضور بائن بل أن يفرض نفسه في مساحة كبيرة من حالة التغيير.مبينا في الوقت ذاته جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة.لأن المثقف على حد قوله يمتلك صفات المعرفة والسلطة الثقافية التي تمتلك شرعية توجيه المجتمعات والناس الغارقين في تساؤلات الحيرة والباحثين عن أجوبة وعمّن يأخذ بأيديهم نحو "الخلاص" المعرفي. وبيدهم أدوات التغيير الأصلح من أدوات السياسي.

لماذا؟ لأن غاية المثقف هي تغيير الوضع القائم، البائس تغييرا حقيقيا بأطر انسانية نقية خالية من المصالح السياسية والحزبية والنفعية.بينما غاية الكثير من السياسيين هي غايات أنانية تهدف لتثبيت الكراسي والعروش والمناصب.ثم أن المثقف أكثر صدقا في التقرب من الناس والطبقات الشعبية لما يحمله من انسانية وعاطفة وفكر متنور وشجاعته لكشف وفضح نزوات وشهوات بعض السياسيين فضلا عن قدرة المثقف في حشد الجماهيروتحفيزهم وتثويرهم ضد المنتفعين سارقي قوت الشعب وضميره.

أن المثقف العراقي مواطن عراقي قبل أن يكون مثقفا، مواطن منتمٍ إلى مجتمعه وطبقته بلا تردد، ومدافع لا يهدأ عن مصالحها، وأحياناً كثيرة يقوده ذلك الدفاع عنها حتى لو تطلب الأمر بالتظاهر السلمي والمناداة بحقوق الفقراء والمعوزين .فهوالمندفع للتغيير وفضح الفساد وكشف ما يُراد له أن يظل بعيداً من عيون الناس.كيف يتم ذلك؟ انه يتم بألأستخدام ألأمثل لأدوات التغيير.دون الأدلجة والتحزب والتسيس وما يسمى بـ (المثقف المهرج) الذي يصبح وكأنه وكيل أو متعهد لقناة فضائية أو صحيفة أو مجلة أو حزب أو دين .

ان على المثقف العراقي وأصحاب العقول المتنورة والمتحررين من الجهل والتخلف ومن قيود العقل الأنساني عليهم اليوم أن يقتحمو واقع الحياة العراقية الجديد.وأن يتخلصوا من عقدة وهم الخصام بين الثقافة والسلطة أو الثقافة والسياسة.

1 – أن يخوض المثقف في الشؤون العامة للحياة وتشخيصها والتجرؤ على اقتراح أفكار لمواجهة المآزق.

2 - النزول إلى كل المستويات إن لزم الأمر في حلبة النقاشات من أجل كشف الحقائق.

3 – أن يعمل بعض المثقفين إلى إعادة النظر في ما هم عليه اليوم وخاصة ممن اقتربوا من عنوان(مثقفي السلطة) الأبواق الإعلامية والصحافية الهشّة الثقافة والعمق) وعليهم أن يدركو الفرق الجوهري بين العلاج الحقيقي والمسكن الموقت.

4 - والأهم من ذلك كله أن على بعض المثقفين أن يغادروا جدلهم الصاخب وصراخهم لأعادة ديكتاتوريات جديدة للثقافة العراقية وأن يعلموا أن ذلك الأمر قد استنفد أغراضه ومضى وقته مع تجار الثقافة.

5 – أن يخرج المثقف اليوم من الاختباء خلف تأبيد الاستبداد وفرض أشباه الثيوقراطيات على المجتمع العراقي بمسوغات ومبررات ثقافوية ودينية. وأن يعرفوا حقيقة مايجري خلف اقنعة التسيس والتدين الذي غزى العراق اللذان وصلا درجة التعفن والذي تراكم طوال العشرة سنوات القليلة الماضية تلك.

6 – أن على المثقف أن لاتخدره حقن السياسيين وبعض المتدينين، تحت ذريعة الاستقرار الظاهري الزائف والذي تأن وتتوجع تحت سقفه الملايين من أبناء الشعب العراقي .

لينتفض المثقف العراقي من سباته ويعي دوره.وليجعل من ألأنتخابات القادمة ساحة مكشوفة لبث النور لمحاربة الجهل.وأن يضع كل شيء في مكانه وأن يكون الداعم الأول للعملية الأنتخابية في سبيل أعادة تأسيس وبناء قواعد الديمقراطية الحقة في العراق الجديد.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2676 المصادف: 2014-01-02 01:05:13