المثقف - قضايا وأراء

هوامش حول معركة العراق مع الأرهابيين

akram alhakimيخوض العراق اليوم شعبا وحكومة وكيانا واحدة من أخطرمعاركه المصيرية ضد دوائرأمنية و سياسية أقليمية ودولية ’معادية للشعب العراقي وللنظام السياسي الجديد، وهي لاتقل خطورة عن معركة الشعب العراقي الطويلة السابقة مع النظام البعثي البائد، ومما ’يزيد في خطورة هذه المعركة، أن أستراتيجية تلك الدوائرالمعادية تعتمد على خلق حرب أهلية شاملة بين مكوّنات المجتمع العراقي (وخاصة بين الشيعة والسنّة)، ليس بهدف نصرة فريق ضد آخر، بل من أجل منع أنبثاق وحدة كفاح شعبي ضد العدو الحقيقي، و تدمير العراق ومنع أكتمال عناصرالأستقلال والسيادة التامة والحرية لكيانه وشعبه ومنع رسوخ نظامه الديمقراطي، ولو على الأمد القريب والمتوسط ... ما يزيد تعقيد المعركة، هو الأحساس المتزايد لدى القيادة الأسرائيلية بعبور توازن القوى السائد منذ عقود في المنطقة بينها وبين أعداءها، عبوره الخط الأحمرمما يسبّب تهديدات جدّية للكيان الأسرائيلي، وبالتالي يدفع تلك القيادة الى العمل الحثيث لدعم سياسة دعم الصراعات الجانبية في المنطقة تمهيدا لأعادة خلط الأوراق والتحالفات وبالتالي بناء توازن قوى جديد في المنطقة لصالحها، وهذه النقطة ذات صلة كبيرة (ولكن غيرظاهرة) بالكثيرممّا يجري في لبنان وسوريا والعراق و ايران وحتى في تركيا ومصر .

جملة عوامل ساهمت ولاتزال في قوة العراق في مواجهته للأرهابيين الدوليين منها: الأشواط التي قطعها العراق في بناء نظامه السياسي الديمقراطي الجديد بعد سقوط النظام البعثي البائد، وأنبثاق مؤسّسات دستورية مبنية على الأنتخابات، بالرغم من العديد من الأخطاء والنواقص، والأنكشاف الواسع لحقيقة الأرهابيين وحقيقة مبادئهم وأهدافهم وجرائمهم وأستهدافهم الشامل لكل العالم وكل الأديان والمذاهب والدول والنظم السياسية المتنوعة وكل من يختلف معهم أو لايتبنى أطروحتهم الدموية المتحجّرة، وأن كانت هناك حكومات غربية لاتزال تعيش ظاهرة المعايير المزدوجة في تعاملها مع الظاهرة الأرهابية المعاصرة المتبرقعة بالشعارات الأسلامية المتطرفة، بسبب مصالح أقتصادية ضيّقة، أضافة الى الموقف الراهن للأدارة الأمريكية، وخلاصته أعتبار مجموعات أرهابية من قبيل (داعش) و(النصرة) وبعض الواجهات المتبنّية لما ’يسمّى بالقاعدة، عدوا رئيسيا للولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يمكن أعتباره عدوا مشتركا بين العراق و أمريكا... وهذا ’يعني من ’جملة ما’يعنيه، أنبثاق فرص حقيقية للتنسيق والتعاون بين الحكومة العراقية والأدارة الأمريكية وخاصة في مجال التسليح والتقنيات التي تحتاجها تلك المعركة ...

هذا هوالسياق السياسي العام للمعركة الجارية في العراق ... والأهداف التي تسعى لتحقيقها هذه المجموعات الأرهابية المتلبّسة بلبوس الأسلام المتشدّد، هي نفس الأهداف التي حاول النظام البعثي وطيلة ثلاث عقودونصف تحقيقها، ولكن بأساليب ’أخرى وبشعارات مختلفة، ولسنا معنيين بالطابع الطائفي التي تسعى بعض الشخصيات والقوى السياسية المحلية (التي لم ’تعارض النظام البعثي القمعي ولاساعة واحدة)، أضفائه على أحداث المنطقة الغربية في العراق، منسجمة في ذلك مع حكومات عربية رجعية تشن حربا لاهوادة فيه على جماعات اسلامية معتدلة (سنّية) في مصر والخليج وشمال افريقيا ولكن وياللعجب ترفع فقط لواء الدفاع عن سنّة العراق .

نغتنم هذه الفرصة للتذكير بجملة نقاط، حتى لايقع البعض في فخ التضليل وتدنّي الوعي:

- محور الصراع في العراق/ كما نفهمه / هو بين شعب يسعى من أجل استكمال عناصر حريته واستقلاله وسيادته وبناء مؤسسات دولته الدستورية المعبّرة بصدق عن إرادته وخياراته، ويسعى للالتزام بهويته الحضارية والعقائدية .. فضلاً عن امتلاك واستثمار ثرواته لتحقيق الرخاء والازدهار وبالتالي أداء دوره الحضاري المنتظر في المنطقة والعالم.

وبين قوى معادية (دولية وإقليمية ومحلية) تسعى بعكس اتجاه ما يريده الشعب العراقي، قوى تعرف عناصر قوّة هنا الشعب جيداً وتعرف تماماً تأثيرات نجاحه وانتصاره في المنطقة، ولذا فهي تسعى من اجل تدمير مقومات عيشه لحريته واستقلاله وسيادته وتسعى لسرقة ثرواته وإعاقة بناء الوطن وأعماره وكذلك تدمير منظومته العقائدية والحضارية ومنع الملتزمين بإخلاص بتلك المنظومة من مسك قرارات الحكومة ومفاصلها الحيوية وبالتالي منعه من أداء دوره الطبيعي في المنطقة والعالم .

أذن فالصراع في العراق لم يكن يوما (ولن يكون)، صراعا بين العرب والكرد أوبين المسلمين والمسيحيين أوبين السنّة والشيعة أوبين التيارالأسلامي وبين العلمانيين، وفي كل معارك الشعب العراقي مع الأستعمار والدكتاتورية والأنظمة الشمولية، كانت جبهة المعارضة تغص بمواطنين عراقيين من مختلف الأنتماءات الدينية والقومية والمذهبية والمناطقية والحزبية...وفي المقابل كان عملاء الأستعمارالمحليين ومرتزقة الأنظمة الدكتاتورية ومنتسبي أجهزتها القمعية وكما هو معروف من أنتماءات دينية وقومية ومذهبية ومناطقية متعدّدة .

- ليست المعركة الجارية في العراق معركة مسؤول أوحزب حاكم أوتيار سياسي معين (حتى لو أراد الحاكم أوفئته وأنصاره توظيف نتائجها لصالحهم في الأنتخابات القادمة )، بل هي معركة كل الشعب وكل الوطن في مواجهة أعدائهما، ولذا يخطأ كلا الفريقين ( الحكومة ومعارضيها من داخل النظام السياسي )، أذا ماتعاملوا أنتقائيا مع الحدث أوتعاملوا وفق حسابات سياسية فئوية ضيّقة...فلا يجوز للحاكم أوأنصاره أدّعاء أختصاصه بالمنجزات أذا رجحت كفة المكاسب السياسية والميدانية للحدث، والتملّص من تبعاته السلبية عند الفشل في تحقيق أهداف الأجراءات الحكومية وألقاءها على عاتق منافسيه أوعلى عوامل خارجية لا’يمكن محاسبتها، ولايجوزلمعارضي الحاكم أومنافسيه السياسيين التشكيك بدوافع هذه المعركة أو أثارة الشبهات حول توقيتها أوجدواها، أوالسعي لتوظيف الأخطاء والنواقص في الأجراءات الحكومية (وهي دائما موجودة بنسبة أوبأخرى) في الصراعات والتنافسات الأنتخابية... وهوما أبتلى به العراق منذ 2003 ولحد الأن، حيث أصبحت أخطرالملفّات والسياسات (من قبيل الملف الأمني والسياسة الخارجية وميزانية البنى التحتية والمصالحة الوطنية والسياسة الأقتصادية وأختيارالمسؤولين للمواقع الحسّاسة والهامة ومحاربة الفساد الأداري ...وغيرها) عرضة للمزايدات والتوظيف الأنتخابي والصراع الحزبي، وأبتلت أغلب أن لم نقل كل القوى الوطنية العراقية المعروفة بذلك .

يستغرب العراقيين اليوم من تصريحات صادرة عن سياسيين وقادة، تشبه في أيحاءاتها السلبية وشبهاتها حول مايجري في المنطقة الغربية، أيحاءات حكومات عربية رجعية وأجهزة أعلام معروفة ومنذ سنوات في عداءها وحربها على النظام السياسي الديمقراطي الجديد في العراق ...

التوظيف الأنتخابي لايبرر التشكيك وطرح الشبهات، بل على باقي الفئات الوطنية التنافس في هذا المجال وفي باقي المجالات الخدمية والتنموية ... فما هوأفضل من التنافس في مجال خدمة الوطن والشعب، عجبا لقيادي يساري سابق وكاتب حالي يهاجم الحكومة لأنها بزعمه ترتكب جرائم أبادة وحمامات دم بينما كانت عملية فض الأعتصامات هي الأفضل قياسا بما يجري في المنطقة (فض أعتصام رابعة العدوية في القاهرة دمويا وكذلك ساحة اللؤلؤة في البحرين)، وكل الضحايا وقعت عندما واجهت المجموعات التكفيرية المتخصّصة بالذيح على الهوية، الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية وعندما هاجمت مراكز الشرطة ونقاط التفتيش العسكرية التي تحمي المعتصمين منذ عام !!

- بقيت الأعتصامات عاما كاملا تحت حماية الأجهزة الحكومية لها، بالرغم من الأستفزازات والتجاوزات القانونية وبالرغم من تحقيق أغلب المطالب المشروعة التي هي من صلاحيات الحكومة وبالرغم من تصاعد نبرة الخطاب السياسي المدمّرلوحدة الشعب والوطن . لقد وقعت أعتصامات جماهيرية في العديد من محافظات ومناطق الوطن، ولكن لامثال واحد يشبه مايجري منذ أشهرفي بعض ساحات المنطقة الغربية تحت لافتة الأعتصامات السلمية، ولنستعرض بعض أخطرما تتميّزبه ساحات الأعتصام في الأنبار والفلوجة وسامراء :

1ـ التحشيد الطائفي الحاقد وبأستخدام الأكاذيب والفبركات الأعلامية، وهومالم يعيشه العراق منذ أستقلاله المعاصر، وحتى جرائم الأضطهاد الطائفي السابقة التي كان النظام البعثي اليائد يرتكبها، فقد كانت تتم تحت شعارات قومية وثورية مزيّفة .

2ـ تخوين وتكفيروشتم الشيعة، وهم يمثلون الغالبية الشعبية في العراق، بل وبدأ البعض من قادة تلك الأعتصامات يهدد بقطع الرؤوس وقلع المواطنين من مدنهم ومناطق عيشهم في وطنهم لمجرّد أنتماءهم المذهبي ...!، علما بأنه لاأحد من الشسخصيات والقوى الوطنية العراقية المعروفة وطيلة نضالها لعقود ضد البعث الطائفي وبعد سقوط صنم البعث، تبنّى الخطاب الطائفي بالرغم من أستهداف الشيعة العراقيين بوحشية لانظيرلها من قبل جماعات ترفع صراحة شعارلاشيعة بعد اليوم ..!.وفي كل ’أطرالمعارضة القيادية السابقة كانت أولى الأولويات لدى الكرد والشيعة العراقيين ضمان الحضور المناسب للشخصيات والقوى الوطنية ذات الأنتماء المذهبي السنـّي .

3ـ بروز عناصرالنظام البعثي البائد على مسرح منصات أدارة الأعتصامات، والمطالبة بأعادة الأعتبار والسلطة الى رموز وأجهزة أبشع نظام حكم العراق خلال العقود السابقة وأرتكب من الجرائم مايزيد عن حجم كل الجرائم التي وقعت في العراق طيلة تاريخه، ويتم بالطبع التستّر بالأغطية المذهبية لتبرير هذه المطالب التي ’تعتبرأوضح مصداق للخيانة العظمى لدى الشعب العراقي. 4 ـ تحوّل ساحات الأعتصام في المنطقة الغربية الى قاعدة آمنة للمجموعات المسلّحة والتكفيرية والمتطرّفة التي تقف وراء أغلب التفجيرات والأغتيالات والقتل على الهوية المذهبية، التي تقع في العاصمة وباقي مناطق الوطن ... حيث تحوّلت الى مقرات لتلك الجماعات المحظورة لعقد الأجتماعات وتبليغ الأوامروتفخيخ الآليات وتوزيع البيانات ورفع شعاراتها دون خوف أوخجل .

5ـ وأصبحت أيضا ساحات الأعتصام قاعدة آمنة لتحرّك ضباط وعناصرأجهزة مخابراتية تابعة لحكومات عربية معادية للنظام السياسي الجديد في العراق .

6 ـ وأخطرمن ذلك كلّه، أصبحت تلك الساحات منطلقا لتصفية الوطنيين الشرفاء من أبناء المنطقة الغربية من سنّة العراق، وخاصة أولئك الذين كان لهم موقف وطني معارض وحاسم (من جرائم النظام البعثي البائد ومن المجموعات التكفيرية ومن أجهزة مخابرات الحكومات العربية الرجعية)، أولئك الوطنيين المعروفين من أبناء الأنبار والموصل وسامراء وصلاح الدين، الذين قرّروا المشاركة الى جانب أخوتهم الشيعة والكرد العراقيين في بناء النظام الديمقراطي الجديد في العراق والمحافظة على وحدته ومصالح شعبه والتمتع بخيراته .

- لقد أشرنا وفي أكثرمن مناسبة الى (’سبل مواجهة الفتنة المذهبية في العراق) ونكرر هنا خلاصته :

في الملف الطائفي في العراق توجد ملفّات ثانوية و’عقد خيوط متشابكة، يجب أن يقوم الحكماء من قيادات القوى الوطنية العراقية بتفكيكها وحلّها ووضع كل واحدة منها ضمن سياقاتها و قنواتها المناسبة ومن ثم متابعة معالجة أشكالاتها بأستخدام الأدوات المناسبة والفاعلة، وعزل كل ذلك عن التدخّلات والتأثيرات الخارجية السلبية والترحيب بكل ’جهد وطني وأقليمي ودولي نزيه و أيجابي ’يساعد الجهد الوطني في الحل . في الملف الطائفي العراقي نجد :

أولاـ الخلافات العقائدية والفقهية والتاريخية بين المذاهب الأسلامية المختلفة: وهوأمر لا يختص به العراق ولا الدين الأسلامي، ومكان بحث تلك الخلافات والحوارفيها هو المراكز العلمية الأسلامية وحلقات الدرس التي يديرها العلماء المتخصّصين والباحثين ومن أدواتها الكتب و المحاضرات والتقاريرالعلمية الموثـّقة، ويتم أبعاد كل ذلك عن السياسة و السياسيين وأدوات النظام السياسي وعن الأحزاب والصراعات السياسية.. لاننسى هنا التأكيد على أن من الأخطاءالكبيرة أن يفترض البعض :أن طريق بناءالوحدة الوطنية وتحقيق الوحدة الأسلامية يمرمن خلال التخلّي عن الهوية العقائدية والمذهبية .

ثانيا ـ ملف بناء معادلة السلطة بعد سقوط النظام البعثي ونسب مشاركة المكوّنات الثلاث (الشيعة والكرد والسنّة) فيها: من الناحية النظرية (الدستوروالآليات الديمقراطية المعروفة) لا’بد أن يكون أعتماد صندوق الأنتخاب وفق مبدأ لكل مواطن(بغض النظرعن دينه وقوميته ومذهبه) صوت واحد، هوالمنهج الصحيح لبناء معادلة السلطة في النظام السياسي الجديد في العراق، بشرط ضمان حرية ونزاهة الأنتخابات وسلامة قوانينها وضوابطها، ومراعاة بناء الكتل والأئتلافات الأنتخابية على أساس وطني والتنافس بين القوائم أعتمادا على ماتطرحه من خطاب سياسي وبرامج أنتخابية وأعتمادا على الشخصيات المرشّحة من قبلها وخاصة ذات التاريخ الوطني في مقارعة الدكتاتورية و الدفاع عن مصالح الشعب ومدى نزاهتها وكفاءتها، هذا من الناحية النظرية المفترضة ....

مهما كانت الأزمات والتحدّيات التي يواجهها الوطن، وآخرها ماتعيشه هذه الأيام المنطقة الغربية، فيجب أن لاتكون الحلول على حساب الثابت الوطني المتمثـّل بالآليات الديمقراطية وآراء المواطنين (ونكرّر بشرط توفير ضمانات صارمة لنزاهة الأنتخابات وسلامة قوانينها)، ولا على حساب حق الكتلة البرلمانية الأكبر(لوحدها أومن خلال تحالفات مع قوى ’أخرى) بتشكيل الحكومة وأنتخاب رئاسة مجلس النواب ويكون للكتل أوالقوى ذات المقاعد الأقل دورالمعارضة داخل مجلس النواب و ضمن ضوابط الدستور، وبهذا النهج وحده نضمن بناء نظام سياسي عادل ومستقر، يحقّق للشعب الحرية والأستقلال والسيادة والأزدهار، ونكرّرأيضا : معياروطنية الشخصيات والقوى والكتل البرلمانية هوطبيعة برامجها الأنتخابية وخطابها السياسي المعلن للأمة ومصاديق الترجمة العملية لهما في الواقع القائم (ماوقر في القلب وصدّقه العمل ...) أن تمتـّع الحكومات المحلية (مجالس المحافظات) بصلاحياتها الكاملة المنصوص عليها في الدستور، ودعم تكوين الأقاليم أذا توفـّرت ضوابطها الدستورية، هوأمر’ملح ومفيد و’يخفّف كثيرا عن الحكومة المركزية في الكثيرمن المشكلات اليومية وخاصة ملف الخدمات وبالتالي تضيق مساحة أرضية الكثيرمن المطالبات والأتهامات الموجّهة لها، وعلى الحكومة المركزية الدعم الجاد لهذا التوجّه الدستوري، بعيدا عن رغبات البعض بالأستئثار بالصلاحيات والأمكانات بمبررالمؤامرات الخارجية (التي لانشك بوجودها وخطورتها )، وبعيدا عن منهج الوصاية على الشعب ..!، وهذا لايعني مطلقا التساهل مع أدوات الأجندة الخارجية الساعية للتقسيم . على الحكومة العراقية أن تقوم بكل مابوسعها و بأقصى درجات المرونة لمعالجة المشكلات التي يعاني منها أبناء المنطقة الغربية بشكل خاص (فضلا عن المشكلات التي يشتركون بها مع أهلهم أبناء المنطقة الوسطى والجنوبية)، وذلك لدفع كل شبهات التهميش والأقصاء المزعومة، نعم يجب أن لاتتجاوز أجراءات الحكومة الثوابت الوطنية أوالخطوط الحمراء الوطنية، وأهمها:

أن لاتتعارض الأجراءات مع الدستور الذي أقرّه الشعب العراقي في أستفتاء عام، وأن لايتم مكافأة قتلة الشعب العراقي، وأن لاتتعارض الأجراءات مع قيم العدالة وأن لاتكون على حساب نتائج الأنتخابات، و أن لاتؤدي الأجراءات الى عودة ركائزالنظام البعثي البائد، ولا الى عودة المعادلة السياسية الأجتماعية الظالمة التي حكمت العراق أكثرمن تسعة عقود من الزمن وكانت تقوم على أساس التمييز بين المواطنين العراقيين وفق معايير عنصرية ومذهبية ومناطقية، وعلى الأقصاء المتعمّد والممنهج للأغلبية السياسية الأجتماعية الشعبية .

ثالثا ـ ملف المظالم المنسوبة للحكومة الحالية (وبالذات المنسوبة لرئاسة مجلس الوزراء، وهو كما هومعروف من الشيعة) تجاه قوى وشخصيات ومناطق محسوبة على المكوّن السنّي، وما يسمّى بالتهميش والأقصاء لهذا المكوّن ...!، وفي قبال ذلك الجرائم الوحشية (كالأغتيالات والقتل الجماعي والتدميرالكامل للمحلات والمناطق مثل محلة الصدرية في بغداد وتلعفرفي الموصل وطوزخورماتوفي كركوك وقتل الزوّاروتفجيرالعتبات )التي ’أرتكبت ومنذ 2003 (فضلاعن جرائم النظام البعثي وغالبية ’نخبته الحزبية والأمنية من المنطقة الغربية ) ولحد الآن، بحق أتباع أهل البيت ع من قبل مجموعات ترفع لواء الدفاع عن السنّة مدعومة بفتاوى دول الجوارالتي تكفّرالشيعة وتستبيح دماءهم وأموالهم وأعراضهم ... هذه المشكلة هي الجانب أوالبعد الثالث في الملف الطائفي في العراق، وهوالجانب الذي يتم أستغلاله كثيرا للتحريض والتعبئة للفتنة المذهبية، وبأستثاء تلك الجرائم الكبيرة الواضحة التي تم أرتكابها في الشارع وأمام المواطنين مثل التفجيرات والمفخّخات والأغتيالات ...، لابد من الأنتباه الى مدى صحة ودقة المعلومات التي ’يسرّبها البعض للأعلام عن التعذيب والأغتصاب وباقي الأنتهاكات داخل السجون، وكذلك التحقيق في حقيقة هوية الأفراد الذين تؤدي بعض أعمالهم الى زيادة التوتّر وتأجيج نيران الأحقاد والأضطرابات وعدم الأكتفاء بأنتماءاتهم الظاهرية، فربما يكون فرد يبدو بصورة مواطن عادي في ساحة التظاهرات والأعتصامات هومن بقايا أجهزة القمع البعثية السابقة أومن أعضاء التنظيمات الأرهابية..، وربما يكون الجندي أوالشرطي الذي أطلق النارأوقام بتصعيد رد الفعل ضد المتظاهرين مرتبطا بدوائر أو بجماعة تسعى لأشعال الفتنة ولذا يجب أن تكون التحقيقات سريعة وكفوءة وشفّافة ويتم أعلان نتائجها بسرعة وأتّخاذ الأجراءات بسرعة وصرامة، منعا لخلط الأوراق وعدم تمكين الحرب النفسية وفضائياتها الكاذبة من أشعال الفتنة وتأجيجها، كما لا’بد من أعتماد اللجان المشتركة التي تمثل كل الفرقاء المختلفين والمنبثقة من المؤسّسات الدستورية المعروفة للمتابعة وتقصّي الحقائق و تشخيص المقصّرين والمرتكبين للأعمال المنافية للقانون، والأبتعاد عن منهج اللجان السرية أو التي تمثلأ فريقا واحدا ..

مما يساعد أيضا في التعامل الصحيح مع هذا الملف الجانبي، هوتنظيم القواعد الأنضباطية للفريقين، أي بكلمة ’أخرى لا’بد من أن يكون للمتظاهرين قناتهم الرسمية المشخّصة لرفع المطالب وللحوار والتفاوض والأتفاق منعا لأختراق بقايا النظام السابق وعملاءالأجهزة الأمنية الخارجية والتنظيمات الأرهابية ومنعا أيضا للعناصرالأنتهازية التي تريد ركوب الموجة للوصول الى مصالحها الضيّقة الخاصة، وعلى الحكومة أيضا تحديد من يتحدّث ويفاوض و’يبرم الأتفاقات نيابة عنها و’محاسبة ’كل من يخرج أو’يشوّش على هذه القنوات المحددة المعلنة. يجب أن لايتخوّف البعض من توجّه قوى وشخصيات كل مكوّن نحوتنظيم صفوفه وترتيب بيته الداخلي، ويجب عدم أعتبارذلك توجّها طائفيا أوعنصريا...وبالتأكيد سيكون الحوار والتفاوض والتفاهم والأتفاق بين مكوّنات الشعب العراقي أسهل وأكفأ وأسرع، أذا كان البيت الداخلي لكل منها ’موحّد و’منظّم و’متراص وتمثله شخصيات وطنية نظيفة وحكيمة ومعروفة ومقبولة من الآخرين . ’كل ماذكرناه لايعفي الحكومة وخاصة أجهزتها الأمنية من المتابعة الدقيقة للتدخّلات الخارجية عربية وأقليمية كانت أوأجنبية والقصاص الحازم و وفق القانون لصيانة حرية وأستقلال العراق وسيادته الوطنية ونظامه السياسي الديمقراطي الجديد .

- هناك من يعتقد بأن هناك شخصيات وقوى تسعى لأستغلال مايجري في شوارع ومساجد بعض مدن المنطقة الغربية، لبلورة مرجعية سياسية موحّدة للمكوّن السنّي في العراق، مرجعية قادرة على قيادة هذا المكوّن الى جانب القيادتين الشيعية والكردية اللتين ’تعتبران أكثرأنضباطا ووعيا، للتعامل مع متطلبات المرحلة القريبة والخطيرة القادمة في العراق والمنطقة ولمواجهة أحتمال أستغلال التنظيمات الأرهابية المسماة بالقاعدة الأوضاع غيرالطبيعية التي بدأت تسود في المنطقة العربية .. القوى والشخصيات السياسية السنّية التي شاركت في العملية السياسية منذ سقوط النظام البعثي ولحد الآن عجزت عن القيام بدورتلك المرجعية الموحّدة وعجزت عن أيجادها بسبب تشتّتها وأرتباط بعضها بدوائرأقليمية معادية للنظام السياسي الجديد في العراق فضلا عن ضعف قاعدتها الشعبية، وربما لم تقم القيادتين الشيعية والكردية بما يكفي (ربما لأنشغالها بهمومها الأثنية والفئوية ) لمساعدة الوطنيين المخلصين من أبناء المكوّن السنّي لبناء مرجعيتهم الوطنية المستقلة بعيدا عن البعث والمنظمات الأرهابية والدوائرالخارجية (بأستثناء السياسة العامة الحكيمة التي كانت المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف تتصرّف وفقها في هذا الملف )، المرجعية السياسية الدينية السنّية الوطنية القادرة على التحرك الأيجابي في الأجواء الديمقراطية التي توفرت في النظام السياسي الجديد، لأعادة بناء معادلة الشراكة الأستراتيجية الجديدة مع الكرد والشيعة وبناء العقد الوطني العراقي الجديد، بعد كل ما أصابه من تخريب وتآكل بسبب سياسات النظام البعثي الصدامي (الذي سعى ومن خلال مختلف الأساليب والخطط الأيحاء بتمثيله لسنّة العراق وصدّقه البعض من السنّة لحصولهم على أمتيازات، وصدّقة أيضا بعض الشيعة لمظلوميتهم التي لامثيل لها والتي يريدون معرفة المسؤول عنها)، وبعد الجرائم البشعة التي أرتكبتها المجموعات الأرهابية خاصة ضد شيعة العراق ومقدساتهم...وقامت ولا تزال التنظيمات الأرهابية المسمّاة بالقاعدة و بقايا النظام البعثي البائد بدورفاعل في المنطقة الغربية لمنع تشكّل وأنبثاق تلك المرجعية الوطنية السياسية والدينية الموحّدة لأخوتنا السنّة ووصلت الى مستوى التصفيات الجسدية للكثيرمن الشخصيات الوطنية السنّية التي يمكن أن تتقوّم بها تلك المرجعية المستقلة، وللمحافظة على نهج حصرتمثيل المكوّن السنّي بالبعثيين الصداميين والشخصيات المجهولة التاريخ {ويبدو أن هناك دوائردولية وأقليمية ذات وزن تدعم هذا التوجّه لرغبتها في أبقاء السنّة معزولين عن أخوتهم من المواطنين العراقيين من المكوّنين الآخرين ومنعهم من التفاعل الأيجابي معهم ضمن حدود الوطنية العراقية ذات الجذرالحضاري الأسلامي المشترك، و أبقاءهم ورقة ضغط بيدها لخدمة مصالحها ولأعتقاد تلك الدوائر بقدرة البعثيين وخبرتهم في قمع الحركة الوطنية العراقية / لأيقاف التطورات السياسية والأجتماعية والأمنية والأقتصادية والثقافية الهائلة التي يشهدها العراق منذ سقوط البعث، والتي هي قطعا ليست في صالح الدكتاتوريات العربية الباقية / والتصدّي للمحورالأيراني في المنطقة}، للأسف من يستمع الى بعض الخطابات الأخيرة في مظاهرات الأنبار، سوف يستذكر خطابات البعث الصدامي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، والتي جرّت الويل والدمارللعراق، وهومايدل على أستمرار عجز الشخصيات السنّية المشاركة في العملية السياسية على قيادة حركة الأحتجاجات الشعبية الأخيرة أي عجزها عن قيادة قاعدتها الشعبية المفترضة في المنطقة الغربية، ويدل أيضا على أستمرارتحكّم بقايا النظام البعثي البائد وعناصرالمجموعات المسلحة المتطرفة والعناصر المرتبطة بدوائرمخابرات خارجية بمنصّات التظاهرات وبأتجاهات حركتها المستقبلية .

- يعتقد البعض أن دراسة وتحليل بعض ماطفى على سطح حركة الأحتجاجات في المنطقة الغربية من شعارات ومواقف ومطالب، تشيرالى أن أعداد غيرقليلة من أبناء الوطن يعيشون درجة عالية من التعصب الطائفي الأعمى، ويعيشون حالة مصادرة ليس الرأي الآخر فقط بل مصادرة الوجودات الأتنية الأخرى ومصادرة كل أستحقاقات حقائق الواقع السياسي و الأجتماعي القائم في العراق، وتكاد تنعدم ثقتهم بأخوتهم العراقيين من أبناء الشمال والوسط والجنوب وتشيرالى صعوبة وربما أستحالة أنجازمشروع شراكة حقيقية في النظام السياسي القائم في هذه المرحلة، وهومأثبتته تجربة السنوات العشرة الماضية...، حيث تتحول المشاركة وبسبب الأختلاف فيما هوثوابت وطنية ومصطلحات أساسية وحول من هوعدوالنظام الجديد ومن هوحليفه وصديقه، تتحول الى صراعات داخل النظام تشل قدرته عن تحقيق أية تنمية حقيقية، وتفتح ثغرات في سورأمن النظام قابلة للأختراق من قبل القوى الخارجية المعادية وتعرّض الوطن الى أخطار كبيرة، وبناء على ذلك يعتقد ذلك البعض بأن تفكيرا جادا ومسؤولا في تطبيق الفرص الدستورية لأقامة الفدراليات (فدرالية المنطقة الغربية وفدرالية الوسط والجنوب وفدرالية العاصمة بغداد أضافة الى فدرالية كردستان القائمة فعلا) بضوابطها المحددة دستوريا، قد يكون أمرا مطلوبا وربما ملحّا في هذه الفترة الحساسة...، لأنها قد تكون الفرصة الدستورية الوحيدة للمحافظة على وحدة العراق ومنع الحرب الأهلية القادمة لاسامح الله .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2681 المصادف: 2014-01-07 03:35:33