المثقف - قضايا وأراء

اكرام الميت دفنه

ikhbal almominميتنه ليس له مثيل في كل العالم كان كارثه علينه بكل معنى الكلمة ولكي نرحم انفسنا فلابد من دفنه لنتخلص من آثامه علما ان الدفن هي اول فعل تعلمه البشر من الطيور وذلك بعد ان قتل قابيل هابيل والمعلم كان غرابا علمه كيف يواري نتانة فعلته. فالميت بعد ان يتفسخ ويتحلل جسده لا بد من دفنه والا ستنتشر الامراض والاوبئه في كل المعموره ولهذا دفن موتانه رحمة لنا واكرام لهم .

لذا قيل اكرام الميت دفنه نعم دفنه لان لكل شئ علاج الا الموت الدفن.

ويقال ايضا اذكروا محاسن موتاكم بس ميتنه ولا حسنه عنده بل بالعكس كانت ولا تزال كل مصائبنا منه ورغم علمي بأن بعد الموت لا ينفع لا الكلام ولا الوم ولا العتاب ومهما كتبنا او حكينا او عاتبنا اوشتمنا او سببنا لا يقدم ولا يأخر لانه اصبح في عالم اخر عالم افتراضي غير عالم الوجود فهو لا يشاهد ولا يسمع ولا يحس ولا يعرف ماذا يدور حوله خلاص ارتحل غير مأسوفا عليه .

لكن اريد ان اذكر لكم بأختصار لماذا لا يستوجب الترحم عليه؟ ولماذا هو كان سيئ الى هذه الدرجه؟

المصيبه بدأت منذ الولاده لانه ولد بعمليه قيصريه وعلى يد جراح امريكي الا ان الجراح لا يهمه كثيرا صحة المولود بقدرما يهمه ثمن العمليه ونجاحها لتفتح له طريق الشهره من اوسع ابوابها لان الشهره بالنسبة له سر الانتشار في العالم العربي الامر الذي كانت من اولوياته الشهرة قبل سلامة المولد لذا جاء المولد عليلا رافقته الامراض المعديه والنكسات فنشأ كانه منغولي ضعيف البنيه لا يقوى على شئ فأخذت منه الحصبى والجدري وامراض اخرى معديه سمها ماشئت وكل شخص يقترب منه لابد ان تصيبه علة ما او داء ما ليس له دواء . من هذه الامراض المعديه نذكر السرقة والطائفيه والانانية والتكبر وعدم المسؤوليه بحيث تجاوز عمرة السنيين ولكن لا يزال يحبو فكريا والاكثر من هذا وذاك كان يمتهن الكذب وعلى عينك يا تاجر.

تصوروا كان يقسم بأن الديمقراطيه بنيت لكي يكون بها النائب حرامي والسياسي غشاش ورموز البلد مرتزقة ورئيس الجمهوريه مختفي والعشائر صولاتها اقوى من الدوله والمرجعيات لها كلمة الفصل والارهاب ثورة والحرب عليه دعاية انتخابية والحلول السلمية عطوة عشائريه والاعلام طبول تطبل لمن يدفع والعراق كيكة والسكاكين جاهزه لتقطيها .

وعندما قلنا له يا رجل هذا كابوس . قال: لا الكابوس هو ان ترى العراق دولة مؤسسات تسودها العداله لايوجد بها جائع ولا عاطل ولا فاسد ولا خائن ولا طائفي والخرافه اذا كنت على يقين بأن خيرات العراق كافيه ان تقلب كل الموازين لصالح الشعب العراقي .

طبعا الشهادة لله هو كان مونولوجست بارع، حرفي يسحر الكل من يتحدث وعلى مبدأ الكذب المصفط احسن من الصدق المخربط مثلا قال : لا تفكرون ابدا بان المطلك مستميت كي لا يتسلح الجيش العراقي ولا تصدقون عندما تسمعون وتشاهدون ان النجيفي رئيس البرلمان كان المرافق الذي حضر معاه لقاء اوباما اخواني قاعدي، بالله عليكم كيف صدقتم ان النجيفي يقول السنه مهمشين ولا توجد داعش بالعراق وهو رئيس البرلمان، وثقوا لا يمكن ان يستقيل من البرلمان . اما التهديد بالاستقاله عادي هذا اسلوب ديمقراطي جديد وهذا واضح عندما طلب من كتلته تستقيل وهو لم يستقيل لكي يطالب بعودتهم مرة ثانيه وهذا ما حصل فعلا لكي يكسر شوكة الارهاب .

يا الله كم كان مصدوم عندما شاهد وسمع الدكتورة الفتلاوي تقول الي ما يعجبه رئيس وزراء بالعراق شيعي خلي يضرب رأسه بالحائط او يخرج من العراق الحقيقة كان متهستر .

لكن كان يضحك من كل قلبه عندما يسمع مثل هذه التصريحات وغيرها للساسه وخاصة حول الفساد والصفقات لان يعتبرها فرجه ببلاش واحد يرفع والثاني يكبس وفي اغلب الاحيان يكبسون على بعض لعبه فريدة من نوعها وخارجه عن نطاق اللعب وقوانينه ولذا اطلق عليه مازحا بالمسرح السياسي وكل من ينتمي له بالممثلين على الشعب وليس عن الشعب .

فجأة ادعى عنده حساسية من النزاهه والقضاء المسيس واكثر من مرة اخذ اجازه وسافر للخارج للنقاهه وعلى حساب الدولة خاصة بعد ما سمع الشتائم على المنصات والاحذيه تتطاير بالمناقشات والكل يشتم الكل اشترى ادماغه وسافر للخارج،و رجع شباب بعد عمليه تجميل اشترك بها اكثر من جراح اوربي وعربي وامريكي وفارسي لانه يؤمن بالخبرات الاجنبية وعاد بمظهر جديد يعني نيولوك حتى هو ما عرف نفسه من كثرة الشد .

الراحل كان عنده عيد من تكثرت التفجيرات لانه يعرف من يفجر ومن ارهابي يعرف من السارق ومن الحرامي والعميل لكن كان يعطيها الطرشه اسلوب ديمقراطي تميز به والكل يشهد له .

وكان ينتظر الدعوات لطاولات الحواربكل اشكالها وعقود الشرف بكل اطرافها وبفارغ من الصبر وكأنه طفل مدعو لعيد ميلاد لان يعتبرها فرصه للاحضان والقبل لكي تسوق اعلاميا .

لن تصدقوا لو قلت لكم بانه كان ينفجر من الضحك عندما يرى المواطن مرعوب يمشي ويتلفت لان حياته اصبحت مثل واحد خايف من ظله ما يعرف من العدو ومن الصديق من المجتث ومن المكرم من الارهابي ومن النائب لان الكل تتشابه لما تنضرب مصالحها لذا اعتمد مبدأ ديمقراطي جديد هي الضحك على الذقون فأخذ يفبرك على كيفه ما يشاء .

ياما نام مرتاح الضمير بسبب التفجيرات وسرقات الوزراء وسوء الادارة وسوء التعليم والصحة والعقود الوهميه وتزايد اعداد البطاله والتلاعب بالضمان الاجتماعي والفساد لانه ينتهزها فرصه لكي يهنئ كل وزير وكل مسؤول وكل مدير عام اذا عيين كل اهله واقاربه معاه بأي مسمى كان وكأنها وراثه فيفرح لانهم يجسدون الولاء للعائله والعشيرة وليس للوطن .

قبل ما يتوفاه الله بكم سنه اراد ان ينتحر ومن ثم تراجع . سألته لماذا، قال : خونا على المحاصصة، لا اريدها ان تنتهي . اريدها سيف على رقاب الكل وياويل الذي يعترض، وبصراحه قال هي ليس طائفيه صرفه بعد ولكن ستكون بالمستقبل القريب لذا لابد من دعم العشائر والمذاهب وفتح لهم الابواب على مصراعيها، الامر الذي اصبحت الناس تلجأ للعشيره والمذهب والقبيلة وهجرت القضاء والدولة برمتها. في احد المرات اصابه الشلل تقريبا لان العراق كله عمران وبناء بس الشمال بعده متأخر فخاف يحدث فرق حضاري بين الجنوب والشمال وطالب ب 17% للاخوه الاكراد . عادي قال كلهم ابناء العراق، والبصره هي ام الكل والام تعطي بغير حساب وهذا طبعا فن ابداعي ديمقراطي على نهج شيمه واخذ عباته يحسب له .

طبعا عمره ما استعمل اسلوب الترهيب والترغيب ولا فكر يستعمله ويخوف الشعب بجاك الواوي اجاك الذيب مرة باسم الشيعه ومرة باسم السنه، ومره بداعش ومرة الصفويه ابد ابد كان متعفف ولا يعترف بهذا الاسلوب اطلاقا . لكن خوفا من الرأي العام ساعد بسن قوانيين هذا الخراب بأسلوب اللامبالات .

كانت عنده برود اعصاب - على قول سعاد حسني ولا جراح بريطاني .عندما يسمع بالعراق ارهاب ودمار وضحك على الذقون والكل اطرش بالزفه لا مدرسه اتعمرت ولا مؤسسه بنيت ولا جيش قوي ولا مصالحة ولا صحوة ولا ولاء للوطن ولا حرية حقيقية للرأي والرأي الاخر ولا مستشفى يتعالج بها العراقي لكن النائب والسياسي يتعالج في اي بلد يختار وعلى حساب الشعب العراقي، حقيقه كان ينسحب ويعتكف يعني ينطي نفسه اجازه مفتوحه لا احد يعلم الى اين يذهب .ولكن عندما ينسى وينسى الشعب على مبدأ النسيان نعمه يعود ويرجع من جديد يزاول عمله وكأن اي شئ لم يحصل ويبدأ بتوزيع ميزانية العراق الفلكية على هواه ..

عادي كل شئ عنده عادي وعمره لم يتأزم حتى بعد ما عرف ان حلم العراقي انسرق وحبيبته الديمقراطيه اغتصبت ولاحت في الافق ملامح تقسيم والده الى اجزاء ودخلت داعش تنهش جزء من الاجزاء حيرنه معاه وعزف على ليلاه وشككنه بالامر هل هذه حرب على داعش أم على الشركاء ولحد الان لا احد يجزم !! كل هذه المصايب وهو يعالج .

بس انا اقول لكم مات فعلا عندما اقر قانون التقاعد وفصله تفصيل جهاد النكاح على كل النواب فأصبح هذا القانون هو اخر بسمار يدق في نعشه بعد ما عانى ما عانى من الامراض المستعصية والمعديه وعلى رأي المثل فليرتاح ويريح . هل عرفتم من هو الغير مأسوف على رحيله ...

اكيد الكل عرفه لان ملامحه لا تخفى على احد يحب العراق . انا لا اسألكم الترحم على كيان الراحل ولكن اتوسل اليكم ان تصدروا شهادة وفاة رسمية له وبالسرعة الممكنه وبدون توقيع السلطات الثلات لانكم انتم الشعب السلطة الاكبر والاقوى والشرعية الحقيقة لكي نرحم انفسنا ونقيم مراسيم الدفن والخلاص من نتانته لنخلص كل شبرمن العراق منها بأذن الله .

 

د أقبال المؤمن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2711 المصادف: 2014-02-06 01:05:33