المثقف - قضايا وأراء

بلاغة رسالة "النبل والتنبل وذم الكبر" للجاحظ

"أعاذك الله من سوء الغضب، وعصمك من سرف الهوى، وصرف ما أعارك من القوة إلى حبّ الإنصاف، ورجح في قلبك إيثار الأناة "

الجاحظ

 

توطئة:

إن الدارس البلاغي للمثن الجاحظي، لايمكنه البدء بتحليل وتفكيك خطابه، إلا بالنظر إلى الثقافة الهائلة التي تشبع بها هذا الرجل؛ وفي إطار تنوع وتعدد نصوصه." فأنت منذ دخولك في كتب الجاحظ تجده يعرض تحت بصرك جميع ألوان الثقافة التي عاصرته من هندية وفارسية ويونانية وعربية (..) يأخذ من علماء اللغة وغيرهم (...) إذ بينما تراه يتحدث إليك عن حديث شريف أو آية قرآنية، إذا هو يحدث عن حكمة يونانية (...)

أو عن نظريته في أن المعارف طباع، وحتى وإن كتب في البيان عند العرب تجده يبحث لك عن رأي الهند واليونان والفرس في البلاغة .."(1)

وفي هذا السياق يأتي اهتمامنا بإحدى نصوصه ذات الطابع الترسلي كمنطلق أساسي لهذه الدراسة وهو تحديد الموضوع في ضوء البلاغة المراد دراستها حتى لا نصطدم بالتيهان، فنخطئ الباب المؤدي إلى التحليل البلاغي للخطاب النثري المراد إنجازه.

من هنا كان موضوع دراستنا موسوما ب:

بلاغة "رسالة النبل والتنبل وذم الكبر" وذلك بغية الكشف عن مميزات هذه الرسالة من الناحية البلاغية ولرصد الخطاب الذي صاغ فيه الجاحظ رسالته في الرد على من تنبل عليه، وذلك في إطار تحليلنا لتصور بلاغي حجاجي ذو طابع تواصلي، إذ يتداخل مع خطابات أخرى ساعدت في إقناع المتلقي بمدى صدق دعوى النص.

فأين تظهر بلاغة هذه الرسالة؟

وما هي الصورة التي رسمها الجاحظ عن حقيقة النبيل؟

وهل يكون الكبر دائماً من سمات المتنبل أم من الممكن إستحسان الإتصاف به أحياناً؟

 

النص وتحديد النوع:

يتأطر النص نوعيا ضمن ما اصطلح عليه بالذم،وهو غرض قديم قدم الشعر العربي، عرف في شعر الهجاء خلال العصر الجاهلي وتم إحياؤه في العصر الأموي (شعر النقائض عند جرير والأخطل والفرزدق...)(2) وقد إستدمج الجاحظ هذا الخطاب - الذي كان حكرا على الشعراء-

في العديد من كتاباته ورسائله النثرية (*) (*) بهدف ترسيخ مجموعة من القيم الأخلاقية الرامية إلى تعذيب السلوك والسمو بإنسانية الإنسان نحو بلوغ الفضيلة وترك الرذيلة بشتى أشكالها .

وهو هدف نبيل يدعو إلى إعادة النظر من جديد في السلوكات الأخلاقية التي يتصف بها الأفراد داخل المجتمع (3).

ورسالة " النبل والتنبل وذم الكبر " رسالة في أدب الذم، هذا إلى جانب دعوتها لترسيخ قيم التواضع وعدم الترفع والإتصاف بصفات الفضلاء والحكماء في نبل سلوكهم الأخلاقي والترفع عن كل كبرٍ أو تعالٍ في السلوك لذم الله تعالى للمتكبرين، ولعن المتجبرين (4)

إنها رسالة تؤسس للتواضع كحق من حقوق النبل الذي لايمكن أن يكون بالتنبل " ومن حقوق النبل أن تتواضع لمن دونك، وتنصف من هو متلك، وتتنبل على من فوقك (5) إنها رسالة تخاطب سجية الإنسان وفطرته، وتدعو لإعادة التفكير في النبل قصد تحديده وإزالة ما علق به من شوائب ما يروج له من داخل الثقافة العربية الإسلامية، وكذلك الثقافات الأخرى (6) إنه كِلفُ ُ بالمولى عنه، شنيفُ ُ للمقبل عليه، لازقُ ُ بمن رفضه، شديد النفار كما يقول الحاحظ مًمَّنْ طلبه (7)

وإذا كان الجاحظ قد لجأ في مستهل رسالته إلى أن دعواه للخوض في هذا الموضوع تأتي لتأديب من تنبل عليه، فإن هذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال التعريف الذي أورده كغرض حجاجي و بلاغي هيمن على خطابه الترسلي، عبر تقويضه لمفهوم النبل في سياق مقام النص وجنسه ؛ الشيئ الذي إقتضى منا النظر في الجانب الإقناعي البلاغي لا في جمالية الأسلوب واللغة (من الناحية الأدبية)، إنها بلاغة لا يمكن فصلها عن دعوى الخصم (من تنبل على الجاحظ) ؛ وفي إطار رده الذي يتسم بقوة البيان واستدماج العديد من الخطابات الأخرى بهذف تأصيل ما هو معقول عن النبل وتصحيح ما هو منقول وشائع، إنها بلاغة حجاجية بامتياز.

 

التصور البلاغي للنص:

إن المتأمل في العديد من كتابات الجاحظ سيلاحظ أن كل رسالة أو كتاب خطه هذا الرجل بقلمه إلا وينطوي على تصور بلاغي قائم الذات، يظهر في مدى قوة نصوصه في إقناع مخاطبه بصدق دعواه وبقدرته الهائلة على التوسل بالعديد من الحجج المدعمة لموقفه من القضية المراد توضيحها وإعادة بنائها حتى تكتمل وفق أسلوبه الخاص في الكتابة.

إلا أننا لن نتجه كما أوضحنا نحو جمالية النص الأدبية وبلاغية في دراستنا لهذه الرسالة بقدر ما سنهتم بالجانب الحجاجي الإقناعي الذي اعتمده في تقويضه لمفهوم النبل وإبرازه لأهم خصائصه المراد الإتصاف بها، وذلك في سياق الرسالة التخاطبي الذي يظهر في رده على الدعوى التي جاء به خصمه المتنبل عليه . وهو ما جعل النص يهيمن عليه الغرض الحجاجي الحواري ( 8) الذي يكتسي طابعا خاصا وأساسيا سوف نوجه نوجه إليه أفق تفكيرنا وتحليلنا البلاغي للقضية التي دافع عنها الحاحظ في إطار دعوته الرامية إلى ترسيخ قيم التواضع وعدم الترفع ونبذ الكبر.

 

النبل والتنبل: عرض دعوى الخصم

في مطلع الرسالة نستقري أن الجاحظ إعتمد أسلوب التقويض الذي يندرج ضمن الذم الذي وظفه كغرض للنص، وذلك لإبراز أهم ما جاء به خصمه من حجج سيعمل على دحضها وتفنيدها، ويمكن استخلاص ذلك من قوله:

" قد قرأت كتابك وفهمته، وتتبعت كل ما فيه وإستقصيته، فوجدت الذي ترجع إليه بعد التطويل، وتقف عنده بعد التحصيل، قد سلف القول منَّا في عيبه، وشاع الخبر عنا في ذمِّه، وفي النَّصب لأهله، والمباينة لأصحابه، وفي التعجب منهم، وإظهار النفي عنهم "(9)

إن هذه الدعوى تنطوي على نقد صريح لأطروحة خصمه التي يرفضها جملة وتفصيلا، لما يتصف به سلوك من تنبل عليه، إذ يردف قائلا:

" واعلم أن حمل الغنى، أشد من حمل الفقر، واحتمال الفقر أهون من احتمال الذُّل. على أن الرضى بالفقر قناعة وعزّ، واحتمال الذّل نذالة وسخف. ولئن كانوا قد أفرطوا في لوم العشيرة، والتكبر على ذوي الحرمة، لقد أفرطت في سوء الإختيار وفي طول مقامك على العار "(10)

وفي هذا القول تقابلاً ومقارنة تفاضلية بين قيم الكبر السلبية الرامية إلى العلو وعدم الترفع، وفي هذا أيضاً وصية لمخاطبه الذي لم يعر اهتماما لقيم الإنسانية الكونية التي يتصف بها الفضلاء بين ذويهم وعشيرتهم.

وفي قوله: "وشكوت تنبلهم عليك، واستصغارهم لك، وأنّك أكثر منهم في المحصول وفي حقائق المعقول " (11) مايفيذ بأن بأن المتكلم حاجج بسلطة المخاطب لما تتميز به هذه الذات من معرفة وسلطة فكرية تعلو بها في مقابل المخاطب الضمني الذي ادعى التنبل والكبر في سلوكه،

يقول: " ولو كانوا من أهل النبل عند الموازنة، أو كان معهم ما يغلط النّاس فيه عند المقايسة لعذرتهم واحتججت عنهم، ولسترت عيبهم،ولرقعتُ وهيهم.ولكن أمرهم مكشوف وظاهرهم معروف.وإن كان أمرهم كما قلت، وشأنهم كما وصفت فذاك ألوم لك، وأثبت للحجَّة عليك" (12)

إن كلام الجاحظ ها هنا يكشف لنا دحضا صريحا وضمنيا لمخاطبه، إذ يحاجج في دعواه بالبرهان بالخلف " وإن كان أمرهم كما قلت، وشأنهم كما وضعت فذاك ألوم وأثبت للحجة عليك" (13)

ويهدف من خلال هذه الآلية الحجاجية إلى التقليل من القيمة الأخلاقية للخصم عبر جسه نبض

" الباتوس le pathos " وهو ما ينبغي أن يثيره المتكلم ( الخطيب المحاجج ) في الجمهور من مشاعر وأحاسيس وانفعالات تحقق إقناعه وتسليمه بمحتوى الخطاب، إذ يعتبر هذا مصدرا أساسيا من مصادر الحجاج عند أرسطو، ومن خلال علاقة المتكلم بالمخاطب كشرط أساسي للإقناع ( 14)

لقد بنيت قيمة الدعوى الحجاجية على إتفاق مسبق بين المخاطب والمتكلم وهي مسلمات أساسية في بلاغة الخطاب الإقناعي الذي يقدمه الجاحظ، إذ يمكننا أن نكتشف ضمنيا السؤال الأساسي الذي شغل الجاحظ وجعله يرد على من ادعى النبل بتنبله عليه وهو :

لماذا تتنبل وأنت لم تعرف بعد معنى النبل ؟

هذه العلاقة بين الأخلاق و السؤال الضمني والجواب الذي يقدمه لنا الجاحظ، يجعلنا نقتنع بقدرته الهائلة على المحاججة، الشيئ الذي دفعه ليسوق لنا نوعا من الإدعاء بإحلال المتكلم محل العارف المتيقن، حيث أكسب الخطاب مصداقية ونجاعة في إيصال دعواه، فهو يحمل مخاطبه ضمنيا للإقناع بما جاء به وكذلك المتلقي (15) ويظهر هذا في معرفة مخاطبه لصورة النبيل الحقيقية التي تكمن في قول الجاحظ:

" وما ظنك بشيئ المروءة خصلة من خصاله، وبعد الهمة شعبة من شعبه، والمقامات الكريمة

طريق من طرقه "(16) إنها صورة تجعلنا نتساءل عن دعوى الجاحظ، وكيف عمل على تأسيسها بلاغيا وحجاجيا؟

 

صورة النبيل وذم الكبر: عرض دعوى النص

يظهر أن تصور الجاحظ للنبل ينقلنا إلى القول بأنه من سجية الإنسان، فهو صفة جبل الله عز وجل الإنسان عليها، وفي الآن نفسه رهين للتربية الأخلاقية التي يتلقاها الفرد من الوسط الإجتماعي الذي يطور تلك السجية عبر بلوغ الأخلاق الحميدة التي يتصف بها الفضلاء في سلوكهم ؛ فالنبل حسب هذا المعنى هو بلوغ الفضيلة الأخلاقية وكرم النفس، فهو ليس تنبلاً كما يدعيه عامة الناس في إظهارهم له عبر التصنع في السلوك، أو بالتعظم، يقول : " ومتى كنت من أهل النبل لم يظرك التبذل، ومتى لم تكن من أهله لم ينفعك التنبل"(17)

إن أهله هم ذوي مقام كريم وهمة وبهاء منظر ومروءة وجزالة في اللفظ، فمقامهم كريم بقدر كرمهم.

"ولا يكون المرء نبيلا حتى يكون نبيل الرأي، نبيل العقل، نبيل الخلق، نبيل المنظر، بعيد المذهب في التنزه، طاهر الثوب من الفحش، إن وافق ذلك عرقا صالحاً، مجداً تالداً " (18)

هذه الصورة الأخلاقية التي يرسمها لنا الجاحظ في دعواه عن صفات النبيل الحقيقية، لا تكتمل إلا بالتواضع كخاصية أساسية في سلوك النبيل وبالإنصاف والتحلي بالصبر والحلم... وفي هذا وصية في غاية البلاغة يقدمها الجاحظ في دعواه حتى يعرف الناس من يكون النبيل الحقيقي

الذي تجتمع فيه جميع الفضائل الأخلاقية التي تتوق كل نفس من نفوس البشرية إلى التحلي بها والإتصاف بخصالها الحميدة خلقيا ونفسيا وإجتماعيا...

كما أن النبيل لا يمكن أن يكون من أهل الكبر والتعظم، وقد ذم الله تعالى للمتكبرين ولعن المتجبرين

" ولعل قائلا أن يقول : لو كان إسم المتكبر قبيحا، ولو كان المتكبر مذموما لما وصف الله تعالى بهما نفسه، وكما نوَّه بهما في التنزيل حين قال الجبَّار المتكبر" (19)

وفي هذا القول حجة الشاهد والإستشهاد بالقرآن الكريم، إذ ذم الله تعالى للمتكبرين وكذلك لعنه للمتجبرين، كما يسوقه لنا الجاحظ، فقد جاء ذلك في سياق تاريخي(حجة تاريخية) لما عرف به الجبابرة و المتكبرين من طغيان وفساد في الأرض أمثال :

فرعون وآل ساسان، و الولاة القساة : يوسف بن عمر ووكيع بن أبي سود...

وقد جاء أيضاً على لسان الرسول (ص) فيما ساقه الجاحظ من حجج مدعمة لصدق دعواه،

قوله : " العظمة رداء الله، فمن نازعه رداءه قصمه " وقوله تعالى " الجبار المتكبر"(20)

فالكبر ها هنا لا يليق بالمخلوق بل بالخالق وقد عاند الله تعالى بالكبر لتعديّه حدود طوره، ولجهل الإنسان لقدره، فهو عابد لخالقه وفي انتحاله ما لا يجوز إلا لربه وجب عليه الإبتعاد عنه وأن يتحلى بصفات التواضع والحلم وعفة النفس وتقواها...

ويظهر لنا أن الجاحظ قد إسترعى إهتمامه في دعواه إستحسان الكبر في ثلاثة مواضع معتمدا حجة التقسيم ؛ وهي مواضع لها ارتباط بالتاريخ وببنية المجتمع العربي، وهو إستحسان له تسويغاته بين الناس:

أ) إذا كان المتكبر بدويا غير متحضر، إذ يكون كبره من بقايا الجاهلية والعنجهية الأعرابية؛

ب) أن يكون كبره بدعوى الإنتقام من عدو متجبر والمعارضة والمكافأة والمقابلة ؛

ج) أن يكون تكبره معارضة للملوك الجبابرة والفراعنة وأشباه الفراعنة ؛(21) لكن رغم ذلك يبقى الكبر مذموما رغم هذا الإسحسان الثلاثي، مادام المتكبر يحتقر من دونه ويخضع لمن فوقه .

ويصف الجاحظ المتكبر ناعتا إياه بالمتعظم على الصديق، وبالمتفاضل على الضيف ومحتقر لمن دونه ويخضع لمن فوقه، إنه لئيم يظلم الضعيف ويطلب الهارب، ويتهرب من الطالب ويستخف بالأديب، ويكذب وينم ويخون، ويبذخ ... يقول : " لم تر العيون، ولا سمعت الآذان، ولا توهمت العقول عملاً اجتباه ذو عقلٍ، أو اختاره ذو علم، بأوبأ مغبةً ولا أنكد عاقبة، ولا أوخم مرعى، ولا أبعد مهوّى، ولا

أضّر على دين ٍ، ولا أفسد لعرضٍ، ولا أوجب لسخط الله، ولا ادعى إلى مقت الناس، ولا أبعد من الفلاح ولا أظهر نفوراً عن التوبة ولا أقل دركا عن الحقيقة ولا أنقض للطبيعة، ولا أمنع من العلم، ولا أشدّ خلافاً على الحلم من التكبُّر في غير موضعه، والتنبل في غير كنهه"(22)

يستمر الجاحظ في الدفاع عن دعواه بذمه للكبر ووصفه بنعوت وتكتيف لفظي وسجع بلاغي مستحضرا أشكاله المادية والمعنوية الروحية وكذلك العقلية والنفسية...

فهو يخاطب روح المتكبر وعقله وجسمه في نفس الآن . ولا يقف الجاحظ هنا بل يستطرد حديثه في رسالته لكي يبين صدق دعواه ويدعمها بشاهد من القرآن الكريم يقول : " والكبر هو الذي زين لإبليس ترك السجود ووهمه شرف الأنفة وصوّر له عز الإنتقاض وحبب إليه المخالفة( ...)

ومن أجله استوجب السخطة، وأخرج من الجنة وقيل له: "ما يكون لك أن تتكبر فيها "(23)

إن الفعل البلاغي عند الجاحظ لا يكتمل إلا باراده العديد من النصوص، شكل القرآن الكريم وما يزخر به من حجج تاريخية أساس إستراتيجيته الحجاجية، بالإضافة إلى العديد من الآليات الحجاجية الأخرى كالمنطقية واللغوية... وذلك قصد توضيحه صورة النبيل التي تتقابل مع الكبر والتنبل، اللذان يعتبران عملة لوجهة واحدة وهي التعالي والإدعاء والتصنع في السلوك... وفي ذلك إعادة تحديد وتعريف النبل وسلوك النبيل الذي يرتكز على الإتصاف بقيم التواضع ونبذ التكبر .

 

خلاصة:

تأسيسا على ما سبق يتضح أن الحجة الأخلاقية التي ساقها لنا الجاحظ في هذه الرسالة، تجعلنا مقتنعين بصدق دعواه ومراميها الأخلاقية الحميدة، إذ شكلت غرضا حجاجيا مهيمنا على النص لا يمكن فصله عن الجانب الأدبي الجمالي الذي يزخر به النص من حيث الأسلوب والمعاني اللفظية... الشيئ الذي جعل الجاحظ يستقري لنا العديد من النصوص لدعم موقفه، وبالرغم من تعددها وتباينها : القرآن الكريم، الحديث النبوي، والحجج التاريخية ... تأتي بمثابة غائب حاضر ( حجة الشاهد ) على ما حل بالمتكبرين من الذين يدعون النبل بتنبلهم .

من هنا يتضح أن بلاغة النص الإقناعية تكتمل في موقف الجاحظ من النبل وذمه للتنبل والكبر بدافع أخلاقي محض، قد تكون له مرامي سياسية لها ارتباط بنزعته الإعتزالية أو بفلسفته في الأخلاق، فهذا بالنسبة لنا متضمنا في خطابه الذي انتصر فيه على خصمه برجاحة إستراتيجيته الحجاجية بلاغةً ومعنى، إكتسى طابعاً تأثيريا وإقناعيا.

 

هوامش وإحالات مرجعية :

 

أستاذ بالأكاديمية الجهوية طنجة ـ تطوان '' المملكة المغربية ''

 

(1) شوقي ضيف الفن ومذاهبه في النثر العربي، مكتبة الدراسات الأدبية، دار المعارف، القاهرة،الطبعة الثالثة 1960

ص 115

(*)(*) أنظر رسالة ذم أخلاق الكتاب ضمن رسائل الجاحظ، تحقيق ع.هارون ، مكتبة الخانجي بمصر الطبعة الأولى 1989

(2) شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي،

العصر الإسلامي الطبعة 7 دار المعارف بمصر1963 الكتاب 2 ص 241

(3) أنظر كتابات ورسائل عبد الحميد الكاتب وبن المقفع

(4) الجاحظ، رسالة النبل والتنبل وذم الكبر

ضمن رسائل الجاحظ تحقيق ع. هارون

( مرجع سابق ) ص 174

(5) رسالة النبل والتنبل ص 173

(6) voir: M. Cervantes , Don Quijote de la Mancha,Selecciòn de capitùlos y version modernizada por Andrés Amoròs.Ed : 3 , 2005

(7) رسالة النبل والتنبل ص 172

(8) محمد مشبال بلاغة رسالة في تفضيل النطق على الصمت، ضمن مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، مجلة فصلية علمية محكمة،

ملف العدد : الحجاج، العدد الأول سنة 2012 ص : 99

(9) رسالة النبل و التنبل ... ص 169

( d10) نفس الرسالة ص 170

(11) نفس الرسالة ص 170

( 12) نفس الرسالة ص 17

( 13 ) نفس الرسالة ص 171

(14 ) voir: M.Mayer ,Questions de Rhétoriques, Paris 1993 ,p23

(15) M.Mayer , ibid p: 119

(16) رسالة النبل والتنبل... ص : 171

(17) نفس الرسالة ص : 171

(18) نفس الرسالة ص: 173

(19) نفس الرسالة ص: 19

(20) نفس الرسالة، عن صورة الحشر

الآية :23

(21) رسالة النبل والتنبل ... ص: 176

(22) نفس الرسالة ص: 178

(23) نفس الرسالة ص: 179-180

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2804 المصادف: 2014-05-10 01:45:37