المثقف - قضايا وأراء

لا قول بعد مـا قـالَ العِـراقُ

ikhbal almominلا زلنا تحت تأثير فاجعة اسقاط الموصل ... ولكن رُبَّ ضارة نافعة

القارئ لتاريخ العراق الحديث يعجب من تغييب صوت الشعب العراقي بين سطوره وللاسف يصتدم بأختصار عظمة العراق باسم شخصية ما .فينسب اليها كأن يكون خليفة او حاكم او سياسي متغافلين مؤرخي التاريخ عن من هو اعظم من هذه الشخصيات ومن صنعها و عمل لهم هذه المكانة و الجاه و السطوة .لانهم كتاب السلاطيين و هذه ديدنة كتاب و كتابة التاريخ منذ نشوءه يكتبه الاقوى بنفوذه وجبروته لا الاصلح و الاكثر اخلاصا . ولكن والحمد لله بعد ان اصبحت الكتابة ليس بيد هؤلاء المرتزقة المنتفعين من السلطة والسلطان وانما بيد الشعوب نفسها وبفضل التطور التكنلوجي الذي اتاح للاخر حرية الرأي .انقلبت المعادلة و ولت هذه الحقبة لا اعادها الله واخذنا نتعرف عن بطولات وعظمة الشعوب .

فالشعب العراقي عانا ما عاناه من هذا الظلم و سكت طويلا ليتقى شر الدكتاتوريات و اجرامها بالانزواء التاريخي وسرقة اسمه وعظمتة و سمح لهم بتغيبه و الجور عليه مرغما حتى قيل عنه بأنه شعب لا يعرف مصيرة او لا يعي ماذا يريد فهجرته عقول ابنائه الادبية والعلمية وساحت في ارض الله الواسعه مكتفية بالتغني له وبه ارضا وحبيبة و لاذوا به لوذ الحمائم بين الماء والطين .شوقا وحسرة غنائا وشعرا .و بقت الجموع الغفيرة منزويه او تحت طائلة المقاصل الدكتاتورية لا تجرأ ان تقول انا العراق لا انتم .. انا العظمة لا انتم انا الباقي وانت الراحلون انا قلب العروبة والعالم انا الخير والثروة والتاريخ انا العرق لو قلت فصدقوني انا الذي سيهزمكم ويعري افعالكم و ساغسل العار الذي لحقني منكم انا المهندس والفنان والشاعر والصحفي و المربي والعالم والطيبيب والعامل و القائد والسياسي والدين وايقونة السلام انا الحي وانتم الاموات انا ها هنا فاسمعوني .

الشعب العراقي ضحى بالكثير وبخيرة رجالاته ولم يخضع لحاكم ظالم ولم يرضى بالظلم عبر التاريخ لذلك حكموه بالحديد والنار و لقرون طويلة علما ان كل من حكمة بهذه الطريقة انتهى مصيرة بالاغتيال رغم التضيق علية وبابشع صور الظلم الدكتاتوري و كذلك لم يخضع لحاكم او رجل دين ولاءه لغير العراق و انتقم و سينتقم منهم ولو بعد حين .

و لضروفه الخاصة و الفريدة اختلط حابله بنابله و لفترات زمنية مختلفة فخسر الكثير من الوطنيين و اصحاب العقول الراجحة بقصد او بغير قصد ومن باب غلطات الشاطر و اخر هذه الغلطات اسقاط نينوى الحدباء بيد داعش الارهاب .

للاسف كل من يحكم العراق ينظر للشعب بمنظار القوة لا التفاهم والتعامل بمفهوم المواطنة وانما بتقديم الولاء له شاء الشعب ام أبا فجثم صدام على صدورنا اكثر من ثلاثين عام ندين له بالولاء اجبارا خوفا لا حبا لانه من اعتى دكتاتوريات العالم على وجه الارض . فحل في العراق بفترة بحكمه الدمار والتفرقة والجهل و الحروب والتعدي على كافة الحريات فضاعت القيم و الثوابت وخلق له ارضية بين مريديه بالمال والجاه وهم الفئة المستفيده , اما بقية الشعب كان ينتظر فرصة زواله وبأي ثمن حتى على حساب وطنيته الامر الذي رحب بالامريكان واستقبلهم بالورد لا حبا بهم ولا خيانة للوطن اعوذ بالله وانما تشفيا بالدكتاتور المقبور وقيل سقطت بغداد والكل يعرف انها لم تسقط ونما سقط صنمها و بمساعدة اكثر من تسعة دول عربية واقليمية كان الاولى بهذه الدول مساعدة الشعب العراقي على التخلص منه لا التغني ببطولاته المزيفة بالرغم من انتفاضات السعب المتكرره واخرها انتفاظة 1991 .لكنهم جعلوا منه بواية للخير والتحرير المزيف على حساب العراق وشعبه . و حين مسهم شره بادروا بفتح الابواب لمن يسقطه و بأي ثمن وشاء ان يكون السقوط وعمت البهجة ارجاء العراق الا بين مريديه و اعوانه .

ولكن هل الفرحة كانت بالاحتلال و دخول الامريكان طبعا لا و الف لا وانما بأزالة الصنم ومن معاه ولكن وللاسف سقط الصنم وتوالت على العراق اصنام اخرى بأشكال والوان متتعده منها الرخامية والهشه و الطينية والورقية و البائسة وخلقت هي الاخرى لها مريدين واتباع واتجاهات و ولاءات لا تريد للعراق الخير .. واذا بالفاجعة تلوى الاخرى واخرها اسقاط الموصل بيد داعش الارهاب وفرح من فرح ليس بسقوط الموصل فحسب وانما تشفيا بالاخر وليس من الجمهور الموصلي ولكن من قادته التي لا تزال تحلم بصناعة الاصنام و تطمع بخيرات العراق و تصديق مقولة انهم الاحق بحكمة على منوال سيدهم المقبور.بعيدة عن حب العراق ووحدته .

وبما اننا بزمن الشعوب والاعتراف بالرأئ الاخر وحرية الانتماء ولكن ليس على حساب العراق يجب ان نغفر هفوات الشطار ونبدأ بمحاسبة انفسنا تجاه شعوبنا لا بالتضيق والعقاب وانما بالعدالة واحقاق الحق لا بالحزب الواحد الشمولي وانما بالتناغم مع كل الاراء المعتدله لا للشخص الواحد واختصار العراق باسمه وانما بالعراق وشعبة لا للمصالح الشخصية والولاءات الخارجيه وانما لمصلحة الشعب العراقي و بالاتفاقات الستراتجيه التي تتطلبها المرحله لضمان امن وامان العراق لا للجهلة وانما للكفاءات العلمية والادبية المخلصة لا للتوريث بالحكم وانما لصناديق الاقتراع لا للالقاب السيادية الرنانه التى يضفيها من يضفيها على نفسه و بدون حقا وانما للمواطنة الخالصة بحب العراق وشعبه لا بالتستر على المفسدين والفاسدين والخونة والمجرمين و الارهابيين وانما بفضحهم ومحاسبتهم كانو من يكونو لانهم ليس اغلى من العراق .

ولو بدأنا بالمحاسبة والحساب سنرى النتيجة التى الت اليها أسقاط الموصل نتيجة حتميه لا ينكرها اثنان وعلى مبدأ الاخوة الاعداء كل يرى انه اولى بالحب والتقرب و النبوة المورثه دون الاعتبار لمقوماتها و عناصر شرعيتها فية .

ولكن رب ضارة نافعه ها هو شعب العراق اليوم يقول قولته بكلمة واحده نعم للعراق واحد موحد لا للارهاب لا للتفرقة لا للطائفية ومن لا يدينها فهو ارهابي و طائفي فأسمعوه ودعوه يخط اروع ملاحمه في حب ارضه ووطنه لا خوفا ولا تملقا وانما حبا بالحياة حبا بالوطن والتاريخ الحضاري وكل المقدسات .

فاتني ان اذكر ان التاريخ انصف العراق في حالة واحده فقط رغم كل المعاناه التى عانا ما عاناه منها هي ان العراق بكل الحضارت التى مرت عليه كان يسعى لبناء الحياة و خلودها فكلكامش جاب الارض والبحار للبحث عن الخلود عن الحياة لتكون زقورة اور شاهد وعلى مر العصور بأن هذا الشعب لا يعرف الهزيمة ولا يسكن لها شعب يبني الحياة و يتغنى بها لا يصنع الموت وانما ينصع النصر ولو على حساب اراقت دمه لتصحيح مسار بناء الحياة فالف سلام على الحسين ع يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعت حيا عندما قال هيهات منا الذلة .ومنذ استشهاده الى يومنا هذا لا يعرف شعب العراق الذلة رغم الذين ارادوها له اذن اسمعوا العراق ماذا يقول وعلى لسان الشاعر التونسي ادم فتحي :

اناالعراق

 

أقولُ أنـا العـراقُ وكـلُ أرضٍ ...بِهـا روحٌ تقـولُ أنـا العِـراقُ

أنـا ذَكَـرُ القطيـعِ وأفْرَدونـي....لكي يَسْتَفْـرِدوا بِمَـنِ اسْتناقـوا

فهل فَهِمَتْ شعوبُ الأرضِ درسي ؟...وأبنـاءُ العُمومَـةِ هـلْ أفاقـوا ؟

ألا يا كوْنُ طـالَ بِـكَ التَّنائـي ......وساقَكَ باعةُ الدَّمِ حيـثُ ساقـوا

يُحاصِرُني الجـرادُ وأنـتَ حَوْلِـي .....وِثـاقٌ أو شِـقـاقٌ أو نِـفـاقُ

إذا ذاقَ الجَـرادُ اليـومَ لَحْمـي ......أتَضْمَـنُ أنَّ لَحْمَـكَ لا يُـذاقُ ؟

أنا حُلْمُ الشُّعـوبِ بشمـسِ عِـزٍّ ........وفجـرٌ لا يَمَـرُّ لــه مَــذاقُ

فيـا عَرَبِـي إلـيَّ إلـيَّ ..عنـدي ....سـلامُ القادريـن أوِ الْـفـراقُ

أمُـدُّ يَـدي حُبّـاً لا ســؤالاً ......وأحْمِـلُ صابِـراً مـا لا يُطـاقُ

وأُنْبِئُكُـمْ بـأن غــداً لمثـلـي .....ولنْ يَقْـوَى علـى شمـسٍ وثـاقُ

فقولـوا للـذيـن رأوا دِمـائـي ....تُـراقُ ولَـمْ تَسُؤْهُـمْ إذْ تُـراقُ:

إذا قـالَ الـعـراقُ فصَـدِّقـوهُ  ....فإنَّ القَـولَ مـا قـالَ العِـراقُ

 

وها انا ادعوكم لتصدقوا اليوم ما قاله الشعب العراقي فلا داعش ولا من اراد لها ان تكون بارض الرافدين يستطيع ان يحجب شمس العراق عن العالم .

فطوبى لشعب العراق الذي لا يعرف المستحيل بالرغم من تجاهله تاريخيا واسقاطه خيانة والتآمر عليه باسم الدين والوطنية و امطاره بوابل من المفخخات والتفجيرات .. فزاده اصرارا وتمسكا بارض الانبياء ارض بابل وسومر ونينوى وادم وابراهيم و علي والحسين ع و سيهدي للعالم النصر وسحق الارهاب كما اهدى لهم الحرف والرقم والنغم الموسيقي .

 

د أقبال المؤمن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2839 المصادف: 2014-06-14 15:28:14