المثقف - قضايا وأراء

ألامن سياسة سعودية جديدة مع العراق؟ (1- 4)

chaleb al shabanderبعد التغير الكبير الذي حصل في العراق المتمثل بالسقوط المدوي لنظام صدام حسين تمنيت ان يكون هناك خط ساخن بين بغداد والرياض، جاء ذلك على شكل مقال في موقع ايلاف على اثر زيارة قام بها رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي إلى المملكة وحسنا فعل في وقتها، ولكن للأسف الشديد كان هناك موقف غير مماثل من الطرف الآخر، وفي حينها قلت ما معناه ان المملكة العربية السعودية ربما كان لها مثل هذا الموقف لاعتقادها بأن السيد نوري المالكي رجل إديولجيا وليس رجل سياسة...

هذا الموقف تسبب في فراغ سعودي في العراق، كان وما زال جزءاً من فراغ عربي في العراق، وهوالامر الذي اشار إليه اكثر من محلل سياسي مهتم بالشأن المشترك بين العراق ومحيطه العربي، ويرى كثير من هؤلاء المحللين ان الفراغ العربي في العراق يعود بشكل رئيسي الى الفراغ السعودي في العراق، لما للمملكة العربية السعودية من تأثير كبير على العالم العربي والاسلامي، وفيما قال بعض المحللين ان العراق عاد إلى دوره الاقليمي والعربي بعد انعقاد مؤتمر القمة في بغداد قال آخرون إن هذه العودة ما زالت في مهدها اذا لم تعد المملكة العربية السعودية الى العراق .

الفراغ العربي في العراق خاصة على مستوى السعودية ترك الساحة العراقية للآخرين بأن يكون سادتها بشكل وآخر، وهذا أمر طبيعي، فإن الدول تكره الفراغ كما هي الطبيعة، خاصة الدول التي تجتاحها عملية تغيير مفاجيء ومثير، أضف الى كونها خليطا عرقيا ودينيا ومذهبيا، والعراق مثال صارخ في هذا المجال .

مراقبون يستغربون مثل هذا الموقف من المملكة العربية السعودية وهي التي تملك حدودا طويلة مشتركة مع العراق اولا، وتملك ثقلا معنويا هائلا في العراق ثانيا، ولها علاقات حميمة وذات امتداد تاريخي عريق مع عشائر عراقية اصيلة، سنية وشيعية ثالثا، ولان العراق تخلص من نظام حكم ديكتاتوري كان قد خلق الكثير من المشاكل للسعودية رابعا، ومن ثم هناك من صناع القرار السياسي العراقي من يملك علاقات وطيدة مع الرياض خامسا، ومن هناك كان امل توقع هؤلاء المحللين ان تكمل المملكة رسالة المؤتمر الذي حصل على أرضها بين سنة العراق وشيعته في مكة والذي خرج بوثيقة مكة الشهيرة ...

 

فما الذي حصل إذن؟

لقد صَرَحَ مرّة وزير الخارجية السعودي السيد سعود الفيصل بأن مشاكل العراق ستبقى عالقة إذا لم يتجاوز العراقيون المُشكِل الطائفي، وان المملكة لا تتدخل بالشأن العراقي إذا لم يُطلب منها ذلك، ولكن واقع الحال هو الذي يطلب، كما ان ترك الساحة العراقية من قبل المملكة وغيرها من الدول العربية يجعل هذه الساحة مكشوفة بالكامل لدول غير عربية، وهو الذي حصل فعلا !

ان استقرار العراق يؤثر حتما على استقرار المملكة، اي يزيد من استقرارها، والعكس صحيح ايضاـ لا يوجد استقرار مطلق ـ خاصة وان كلا البلدين ابتليا بفتنة الارهاب، إرهاب المتشددين باسم الاسلام، فقد عانت المملكة من هذه الظاهرة الشاذة كثيرا، ومرشحة لئن تعاني اكثر كما تخبر اكثر المصادر المهتمة بشؤون الارهاب، والعراق كانت معاناته وما زالت اكثر، فما المانع إذن من تعاون البلدين وبشكل سترايتجي على مواجهة هذا الارهاب المدمر؟

أن علاقات عراقية - سعودية متينة على المستوى الاقتصادي ينعكس بالخير على كلا البلدين بلا شك، خاصة وان كلا البلدين نفطيين، وهناك حاجات اقتصادية متبادلة بين البلدين، فما المانع اذن من تحقيق هذا المنجز الدبلوماسي - الاقتصادي الكبير بين البلدين الجارين؟

ان هناك محاولات تجري على قدم وساق من هذا الدولة او تلك أو هذه التجمعات المتشددة أو تلك على خلق متاعب للمملكة العربية السعودية وعلى استمرار الاوضاع متأزمة في العراق، اي استهداف كل من بغداد والرياض معا فما هو المانع اذ ن من عود ة العلاقات السعودية - العراقية بعمق وشفافية وتفهم مشترك؟

إن اعادة العلاقات السياسية بين بغداد والرياض يساهم فعلا في توفير فرص أكثر غنى لتمتين مشروع السلم الاهلي في العراق والسعودية، فهناك علاقة روحية بين المملكة والكثير من مكونات الشعب العراقي، والعراق لا يعدم مثل هذه العلاقة بشكل وآخر، وبالتالي لماذا هذا التعثر في إعادة هذه العلاقة وبأسرع وقت ممكن؟

يتبع

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2920 المصادف: 2014-09-03 00:50:32