المثقف - قضايا وأراء

شعبية رئيس وزراء العراق الدكتور العبادي

chaleb al shabanderمن السابق لأوانه أن نحكم على مدى شعبية رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، فالرجل لم تمضِ على حكومته اكثر من شهرين، برغم ان الناس تلقوا بعض مواقفه الحاسمة في ما يخص بعض القضايا الحساسة بارتياح كبير، كان من اهمها إلغاء المكتب العسكري الذي تبين انه مجرد مافية، كذلك أوامره الصادرة برفع صوره من واجهات الدوائر والشوارع والأبنية فيكون قد خطا خطوة رائعة على طريق معالم الدولة المدنية، كذلك رفضه الالقاب المصطنعة في انظمة العالم الثالث مثل دولة رئيس الوزراء، وما هو على هذه الشاكلة من تضخيم وتفخيم وتهويل،حيث تجسد بكل وضوح تضخم الأنا لدى الحكام وسذاجة الوعي الشعبي !

قبل ايام اعلن رئيس الوزراء بأنه بصدد حملة جذرية على الفساد والمفسدين. بطبيعة الحال استبشر الناس، بل فرحوا وسُعِدوا وصار حديث العراقيين، فمما لا شك فيه كان الفساد المالي والاداري المسمار الصديء في جسد الدولة العراقية، واكثر مشاكل الدولة والحكومة والمؤسسات، تبعاً، الشعب، من جراء هذا الفساد المستشري بشكل سرطاني في مفاصل الدولة والحكومة للأسف الشديد.

وإذا ما كنا نتحدث عن شعبية رئيس الوزراء، فنحن على ثقة ان اية خطوة على هذا الطريق الصعب سترفع من سقوف التعاطف الشعبي مع السيد العبادي، وسوف يكسب الارادة الشعبية، ويتحول الى رمزها الروحي والسياسي، ولكن شريطة ان تكون الخطوات جادة ومؤثرة، وعليه، وفي هذا السياق أطرح المقتربات الآتية:

 

أولا: قبل الإقدام على أية خطوة من هذا النوع ينبغي تهيئة الوعي الشعبي لذلك، كي تكون الجماهير في خدمة الخطوة المرتقبة .

ثانيا: قبل الإقدام على أي إعفاء أو إقالة لأي من حيتان اللصوصية والحرمنة ينبغي تهيئة البديل الذي يملأ الشاغر .

ثالثا: ينبغي البدء بأكبر الرؤوس، وفيما تنال الحملة البسطاء والسذج من اللصوص والسراق تأتي الحملة باهتة، ساذجة، وربما تفسَّر انها لكسب الرأي العام وليس بمثابة ستراتيجية حقيقية لمحاربة الفساد والمفسدين .

رابعا: ان تكون حصة الحملة من أقرب الناس إليه حزبيا واداريا القسط الأوفر، وبأسرع وقت ممكن، وتأجيل ذلك أو التباطؤ به أو التغافل عنه سيصيب الناس بخيبة أمل، كما انه سيتدنى بأي منسوب شعبي حصل عليه العبادي بفضل بعض اجراءاته البسيطة.

خامسا: ينبغي ان لا تكتفي الحملة بالإحالة على التقاعد، بل ينبغي الإحالة إلى القضاء، واكثر من ذلك، نقترح في ما كان هناك جرم ثابت ان تكون المحاكمات علنية، كي يطلع الشعب على طرائق هؤلاء القذرة في هتك الدولة واستحلال لقمة عيش الفقراء والمساكين، وان يكون ذلك درساً للآخرين .

سادسا: ان الحملة على الفساد في تصوري توجب التدقيق الجدي بكل ملفات هيئة النزاهة، بما فيها هيئة النزاهة بالذات، وهذا يتطلب تشكيل هيئة نزاهة جديدة تتحلى بالمصداقية والشجاعة والكرامة .

سابعا: وليس من شك أن فضح هؤلاء بالاسم والموقع والوظيفة ونوع الجناية أمر ضروري، فمثل هذه الاجراءات التي قد تبدو بدائية إلا أنها ناجعة في مجتمعات مثل مجتمعات العالم الثالث بكل صراحة.

ثامنا: الاتصال بالهيئات والمؤسسات الدينية التي عرفت بالنزاهة والمساهمة جدياً بالوقوف الى جانب الشعب العراقي لطلب الدعم والمساندة، خاصة مرجعية السيد علي السيستاني .

تاسعا: ينبغي ان تكون هناك دراسات معمقة للآثار الاقتصادية والعمرانية والمعيشية السيئة لهذه الظاهرة بأسماء أصحابها ونوعية الجرائم التي اقترفوها، واطلاع الشعب على كل ذلك .

عاشرا: التركيز على الرؤوس الكبيرة التي كانت سبب كل هذا البلاء.

أحد عشر: لا شك ان العملية صعبة وشاقة ومحرجة، ولذلك ينبغي تشكيل فريق عمل من أهل الاختصاص والشجاعة والشرف والإباء للقيام بمثل هذه المهمة .

انه في حــد ذاته مشروع حق على طريق لاهـب، وفي الوقت نفسه سوف يكسب العبادي تأييداً شعبيا منقطع النظير، وهو بحاجة الى ذلك ليكمل بقية المشوار.

والضمير من وراء القصد.

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

عودتنا على آرائك الجميلة والمنطقية أخي العزيز غالب الشابندر . كلي أمل أن تجد مقترحاتك طريقها إلى السيد العبادي إن شاء الله .. محبتي الدائمة .

د. سعد الصالحي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2970 المصادف: 2014-10-23 00:12:51