المثقف - قضايا وأراء

نحو مشروع لشيعة العراق

chaleb al shabanderهناك شبه إجماع على ان الكرد يمتلكون مشروعهم الواضح .. انه مشروع الدولة الكردية، سواء الآن أو غدا أو بعد عشرات السنين، ولا يمكن لاحد ان ينكر بان اكثر مواقف الأحزاب الكردية في العراق تصب في هذا الاتجاه، ولهم الحق في ذلك، خاصة وان تقرير المصير اصبح وثيقة حقوقية إنسانية، وقد عانى الكرد معاناة شديدة وقاسية على مر سنوات تشكيل الدولة العراقية، وغير العراق أيضا، فمشروع دولتهم حق بل وربما نجاعة بالنسبة لما تعانيه المنطقة، خاصة في العقود الأخيرة من القرن المنصرم وما زال الأمر كذلك .

سنة العراق هم أيضا يمتلكون مشروعهم أو بالأحرى مشاريعهم، ويمكن اختصارها بمايأتي:

أولا: العودة إلى الحكم أو السيطرة على الحكم، أي استمرار لما كانوا عليه طيلة سنوات تشكيل الدولة العراقية بشكل عام، وان تكون بغداد هي الرئة التي يتنفسون بها، ولهم فيها الحصة الأكبر في الإدارة والتعيينات والعمران والحقوق والمشاريع .

ثانيا: هناك من سنة العراق من ينكر ذلك، ويرى ان عودة العراق إلى ما كان عليه من حيث غلبة اتباع مذهب على غيره بشكل وآخر عملية شبه مستحيلة أو صعبة، وتكلف الكثير من الدماء والخراب، ولذلك يطرحون مشروعا آخر، انه التواجد السني القوي في الدولة، حكومة وبرلمانا وإدارة، خاصة في الدفاع والداخلية، وبقية مناشط الدولة، وهو أيضا من حقهم، ولكن المشكلة تكمن في مساحة هذا الحق. ويشترك هذا الفريق مع سابقه في ضرورة ان تكون بغداد عاصمة الرشيد السنية، أي للسنة اليد الطولى فيها، ويعتقد بعض المحللين السياسيين ان المملكة العربية السعودية تحبذ مثل هذه الرؤية لسنة العراق .

ثالثا: فريق يدعو صراحة إلى فيدرالية سنية، تضم المحافظات السنية الصرفة، والتي فيها أغلبية سنية، حيث تكمن مشكلة المحافظات المختلطة هنا، وتشكل احدى عقبات هذا المشروع، وقد طرح النجيفي وآخرون اكثر من مرة مشروع الفيدرالية السنية، ولهم الحق بذلك، فيما كانت هناك رغبة سنية عراقية عامة .

رابعا: هناك فريق رابع يدعو إلى الانفصال حقا، وربما يعمل على ذلك، ولكن يبدو أنها دعوة ضعيفة ولا تتمتع بقدر من القناعة الصلبة لدى الأغلبية السنية في العراق .

شيعة العراق هم الوحيدون الذين لا يملكون مشروعهم الواضح، اقصد موقفا رسميا واضحا، نعم، كان المجلس الأعلى على خط السيد عزيز الحكيم يرحمه الله يطالب بالفيدرالية، وقد جوبه برد قاس من الشيعة انفسهم، كما ان المشروع لم تتضح معالمه بشكل مفصل حسب علمي واطلاعي، وهناك هتافات شيعية فوضوية تؤكد على وحدة العراق وسيادة العراق، وهناك مشروع بلاد سومر، وهناك مشروع فيدرالية الشيعة، وهناك مشروع الدولة الشيعية، إلّا أنها مجرد كلام وهتافات وشعارات واقتراحات

لكن ما هو موقف الدول الكبرى والجارة المهتمة بالشأن العراقي من كل هذه المشاريع ؟

الولايات المتحدة الأمريكية صرحت اكثر من مرة بانها مع وحدة العراق، ولكن ضمن معادلة الفيدراليات الثلاث، وهو تصريح بايدن، وقد أخطرت الإدارة الأمريكية قبل أيام السيد مسعود بارزاني بانها ليست مع انفصال الإقليم، بل طالما تعترض على بعض السياسات الكردية في ما يخص الثروة النفطية، وتطالب حكومة الإقليم بان تكون السياسة النفطية ضمن سياسة الدولة الاتحادية، ويمكن إجمال المشروع الأمريكي في العراق أو رأي الإدارة الأمريكية في مستقبل العراق أو لحل المشكل العراقي بما يأتي: ( أقاليم ثلاثة: سني، شيعي، كردي )

الغرب الأوروبي يبدو مع الفدراليات الإدارية، وهناك اكثر من تصريح بهذا المعنى، ومن المؤكد ان الغرب الأوروبي يرى مصلحته في هذا المشروع،ولكن ما هي المصلحة؟ يأتي الكلام تاليا بإذن الله تبارك وتعالى.

المشروع السعودي في العراق لم تتضح معالمه بصورة تشجع على الاستنتاج الراجح، ولكن تصريحات وزير الخارجية السعودي تؤكد ان بلاده مع وحدة العراق، ولم تشر إلى الفيدرالية أو الانفصال، ويبدو ان المملكة العربية السعودية لا ترتاح لانفصال سنة العراق في إقليم محدد، لان ذلك يكلفها كثيرا، ربما اقتصاديا، ثم، ربما يساعد الإقليم السني المقترح على ظهور وبروز الإسلام السياسي السني، بقيادة الإخوان المسلمين أو يكون للإخوان دورهم الكبير في هذا الإقليم، ولذلك تخاف وتخشى الانفصال السني على شكل إقليم، وربما يتحول إلى عبء اقتصادي وسياسي عليها، وأرجح ان المشروع السعودي في هذه النقطة هو (حضور سني قوي وفاعل في الدولة، بحيث يكون لسنة العراق دور واضح في تصميم سياسته الخارجية والاقتصادية )، وأستبعد ان تسعى السعودية إلى إعادة السنة إلى الدولة بمثابة القيادة المهيمنة والمسيطرة والوحيدة، وليس من شك تسهم السعودية كثيرا في دعم حكومة كردستان، لانه مدخل لنفوذ سعودي داخل العراق، بحكم خلق علاقات قوية مع الإقليم، وهو الأمر الحاصل فعلا، ولست من الذين يقولون ان السعودية تسعى لحذف الشيعة من المعادلة السياسية بالتمام، او على درجة عالية من التحقق، وذلك لأسباب كثيرة، منها

1: ان الشيعة رقم صعب، ومن المستحيل تهمشيهم بهذه الدرجة، وبهذا المستوى .

2: ليس كل ما تريده السعودية يكون بمتناول يدها، ثم هناك معادلات دولية وإقليمية لا تسمح بمثل ذلك، منها موقف ايران، وشيعة العالم، والمرجعية الدينية الشيعية التي أثبتت التجارب بان لها وزنا غير عادي .

ولكن ما هو موقف السعودية من مشروع فيدراليات المحافظات ؟

أعتقد انها لا تعارض ذلك، مع شرط مهم بالنسبة للسعودية هو موضوع بغداد، فما هو موقف السعودية من هذه النقطة، أعتقد انها تريد حضورا مفصليا للسنة في بغداد .

ايران كما يبدو هي الأخرى لا ترتاح لتقسيم العراق على أساس دول، لانها تتخوف من قيام أي كيان كردي بعنوان دولة، وسوف تبذل كل جهودها لمنع مثل هذا الكيان، ثم، ان تقسيم العراق قد يتحول إلى بلاء على ايران، فإيران هي الأخرى قوميات، وهناك رغبة لبعض هذه القوميات بالانفصال، وايران محاطة بجغرافية سنية متعصبة، وربما تقسيم العراق يزيد من متاعبها، ولا اشك كثيرا بانها مع مشروع الفيدراليات الإدارية والاقتصادية، فهي لا تخسر مع هذا المشروع، وتحافظ على نفوذها في العراق بتكاليف اقل واربا ح اكثر .

تركيا لا تفكر بمشروع التقسيم، لان التقسيم يحقق للكرد وجودا دوليا، وربما إذا تحقق هذا الوجود الدولي يستدعي اعتراف العالم به، وتلك طامة كبرى بالنسبة لتركيا، كما ان إقليما سنيا قد يشكل قوة إضافية للسعودية والخليج، وهناك صراع خفي بين السعودية وتركيا على قيادة العالم الإسلامي،ان هدف تركيا اليوم يمكن ان يتمثل بالنقاط الآتية

أولا: إسقاط نظام بشار الأسد

ثانيا: القضاء على الإدارة الذاتية لكرد سوريا في عين العرب

ثالثا: إبقاء كرد العراق بقبضة تركيا بشكل وآخر .

رابعا: نفوذ اقتصادي وسياسي وامني في العراق .

خامسا: ان يكون لها قصب السبق والحصة الأكبر في القرار السياسي لسنة العراق في الموصل وضواحيها .

أما التقسيم أو ضم الموصل إلى تركيا، فاعتقد ان هذا من التصورات البعيدة عن الواقع .

ولكن ما هو الموقف من الفيدرالية المذهبية؟

ليس لتركيا فائدة من ذلك، لعل الفدراليات الإدارية مع نفوذ سني قوي في بغداد هو المشروع الذي ترتاح له أنقرة .

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحليل رصين وقراءة متقنة من مفكر كبير مثل الشابندر فيه الكثير من الدقة والموضوعية بالمقابل يحذرالخبير الستراتيجي الدكتورخيرالدين حسيب في آخر بحث له عن وجود مخططات امريكية مرعبة لتفتيت العراق اولا الى اقاليم واعراق وطوائف واديان ثم التمدد لتفتيت الدول العربية والاوسطية بالتالي والاخطر من كل ذلك هو وجود مخططات لاشعال الصراع الشيعي - الشيعي والصراع - السني -السني والصراع الكردي - الكردي وبما يؤدي الى تفريغ هذه الجهات الثلاثة من قواها وقدراتها وتحويلها هباءا منثورا .. متمنيا لمفكرينا دوام العطاء والابداع لخدمة امتنا المبتلية وانسانيتنا المستباحة .

هابيل الابراهيمي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2974 المصادف: 2014-10-27 22:48:01