المثقف - آراء

لهنريك أبسن دمى في العراق

ikhbal almominأبسن النرويجي الفقير المهاجر لم يمنعه لا الفقر ولا الغربة من الابداع الادبي والفني فبأشباحه ودميته قام الدنيا ولم يقعدها حتى يومنا هذا وعلى الصعيدين الاوربي والعالمي الامر الذي ترجمت افكارة وادبه لكل من يحب الحياة والوطن والاعمار والتغيير والمستقبل. حطم ابسن بأعمدته المجتمعية المزيفة كل الرموز والالقاب والمسميات الخاويه من معانيها وقتل البَناء العظيم الذي حاول ايقاف عجلة الزمن بالاستمرار والعطاء والتناوب في الادوارالحياتية وتغنى ببطة برية تجلب السعادة والدفئ والهدوء وتدعم حركة الحياة بالامل وجدلية الوجود ودافع عن “عدو الشعب " المواطن الحقيقي الحريص على وطنه من اصحاب المصالح الخاصة والعارفين من أين تأكل الكتف وكشف عن جنود الباطل الذي تحركهم المادة والمناصب والتملق والنفاق .

أبسن الذي ابحر في همومه سبعة وعشرين عاما من شبابه دون ان يسهم في الحياة العامة لما له من نظرة خاصة فريدة وطريقة نوعية من الشجاعة الفكرية لبلوغ العظمة في التغيير واعادة صياغة الحياة لذا اختار لنفسه رؤى مختلفة للاشياء ومفاهيم ومثل ايجابية ليجابه بها الحياة جدلا وسلوكا حيث ايقن ان وضوح الاشياء ترى عن بعد افضل .حين قال خير وصف للصيف عندما تقدمه بالشتاء . ويا لها من رؤية تكشف لك كل المداخل والمضامين والتعقيدات والتشابك والتخلف والموروثات الجامدة لتبعدك عن الحيرة وتدفع بك لاخذ المواقف الصائبة والجريئة عن قناعة تامة .

فالغربه أذا حسب هذه الرؤيا لم ولن تبعده ولم تمنعه من ان يتحمل وزر بلاده لا بالعكس اوضحت له الصورة الاجتماعية والسياسية والجمالية بالكامل ودفعته ليكون متضامنا معه دون غيره من بلدان العالم وان يقف بوجه كل من يحاول ان يصادره اسما ومضمونا وواقعا لان الوطن اكبر من كل المضامين والمسميات والاشخاص والاديان والتاريخ وكل الاعتبارات الاخرى . لهذا في المنفى تنفس الوطن شعرا ملهما وهجا على ارضه تذمرا كل المتطفلين عليه .

بعد العودى للوطن عادت لأبسن روح الشاعر الثائرة فأعلن جدليته حول الظلم ومصادرة الحقوق والفساد والهيمنة الذكورية فترجمها ادبا ثائرا خالدا فكان بيت الدمية بابها وعدو الشعب ركيزتها والاشباح منافذها الذي فتح جحيمه من خلالها ضد كل من اراد ان تكون هذه الدمية مصادرة الارادة والقرار والدور والوظيفة والقيادة رغما عنها ضد كل من البسها ثوب التابع والجلباب الموروث البائد والتعامل الساذج والسلوك ذات الوجوه والخطوط البائسة لكي تستمر العجلة الذكورية المهيمنه على مفاصل الحياة والمسيطرة على منافذها تخلفا وزيفا وخرافة وخوفا من ان تكتشف الحقائق وتحق الحقوق وتتبدل الادوار فينقلب السحر على الساحر . فبيت الدمية ذلك البيت العائلي الذي يبدو لناظريه هادئ سعيد محبك بحبكة ثقافية ذكورية لها باع طويل بصياغة الادوار الحياتية وصناعة الدمى الصامتة القانعة الشاكرة لصانعيها بيت عنكبوتي كل افراده في تجانس وحبور تغمره دميتهم نورا بأبهى الحلل المطرزة بالشفافية والحب والمرح والتنظيم والعطاء حد الغبطة من الجميع دمية اعتقد صانعيها ان ازرارها الامنة المؤمنة بأياديهم يحركوها متى يشاءون وكيفما يشتهون بضمان ثقافة موروثة عقائدية ركائزها العادات والتقاليد المغلوطة وبنودها الخوف من وعلى الدمية المصنوعة . نورا زوجه هيلمر لاكثر من ثمان سنوات وام لثلاثة اطفال الدمية ذات الخمس وعشرون عاما المتزنة والمنسجمة مع حياتها الزوجية تفرح لاعياد الميلاد وتغدق بالهدايا وتبدو محبة للمال والحياة تجيد فن الاقناع لتاخذ المال من زوجها فهي العصفورة والارنبة التي لا تعرف غير الدلال المطيعة القادرة المقتدرة على ادارة منزلها فقط المحبة لزوجها والخائفة منه بنفس الوقت .

الوقت الذي صنعت به هذه الدمية التى لها من الاحساس بالمسؤولية تجاه زوجها كما هو متعارف عليه ما يجعلها مشروع تضحية مستمر في سبيله وسبيل سعادة عائلتها هذا الجانب وهذا الوجه الذي عرفت به وآمن به زوجها متيقننا بان نوره لا تحيد عن هذا المسار ولا تجيد غيره سبيلا للحياة

اما ما لا يعرفه هيلمر عن نورا هو ان لنورا جانب اخر ووجه بريئ تلقائي ملتسق بطبيعتها الانسانية كأنثى لم يحاول التعرف عليه الا وهو جانب المرأة الطفلة الحالمة التى تحب اكل البسكويت سرا وتسعد لمن يداعب شعرها ويستمع لحديثها وهي تتكلم عن احلامها وماضيها واشيائها الصغيرة .وبين هذين الجانبين تظهر صفات اخرى لنورا منها الحب والخوف والعطاء لمن حولها فهي اذا انسان ايجابي لمن يعرفها فهي لا تساعد فقط عائلتها وانما كل من يقصد مساعدتها فعندما تحتاجها صديقتها مدام لندا تجدها حاضرة ولا تخيب املها ومن خلال نظرة فاحصة ووقفه متأمله بين السيدتين نجد ان مدام لندا تمثل المرأة العاملة التي تسعى لاثبات وجودها بالعمل المقترن بالخبرة النضالية في الحياة لكنها خالية من اي عاطفة تملكها او تعطيها للاخرين عكس نورا التي لا تملك خبرة مدام لندا الا انها تفيض بعاطفتها واحساسها الكبير بالعطاء على كل من حولها والاهم من هذا وذاك مدام لندا تعمل من اجل ذاتها اما نورا فتعمل من اجل الاخريين فهي تحرم نفسها عن الكثير من الاشياء التي تحتاجها كي لا تحرم من تحبه اشياء يحتاجها

هكذا رسم لنا ابسن نورا تمثالا بجماليونيا يسر ناظريه بعيدا عن المشاركه الحياتيه وعن مفهوم شريكة الحياة ليكون هليمر مرتاح البال مطمئنا لارنبته الى لا تحيد عن الدور الذي رسمه لها ولكن للواقع تقديرات غير تقديراته فقلب عليه الطاولة بما فيها من اعتبارات وترتيبات وديكورات موروثة عندما ابتلاه بمرض لا يعالج الا بالاجواء الحارة كحرارة حرية الانسان وفطرته التي فطر عليها لتعلن نورا استعدادها لمساعدة زوجها والاقتراض من البنك بتوقيع ابيها المتوفى لكي يتعالج زوجها من مرضه دون ان تخبره بذلك على امل ان تسدد الدين بتدبيرها المتعارف عليه

وهنا ندرك للوهلة الاولى وكما اوحى الينا ابسن بصوره الذهنية أن نورا تعيش بإرادتها حياة الأرنبة الذي يرسم لها مالكها طريقها فهو لا يمكن له أن يتصور أن نورا قادرة على التدبير الاقتصادي او كيفية الحصول على المال اصلا فهي في نظره مخلوق لا يجد الا فن تربية الاطفال والتدبير المنزلي والظهور بمظهر الدمية البشرية الزائدة على الحياة العامة والخاصة وانما ديكور مكمل لاناقة الرجل وبمعنى ادق انثى في قاموس الزوج فقط . لذلك لا يمكن لها أن تخبره بأقتراضها للمال لأنه الزوج صانع حياة الدمية ماديا ومعنويا لا يقبل بذلك ومن مهماته توفير المال ان استطاع ولا تسمح له كرامته ان توفره حتى ولو كانت دميته التي صنعها وخاصة لو جاء عن طريق الاقتراض فهو السيد المسيطر لا الشريك المتفهم لذا ليس من حقها ان تعارض او تقترح او تجادل ولو بأبسط الامور فدورها قد رسم لها ووظيفتها مقتصرة داخل البيت فقط تنظم له المنزل كما يريد وتربي أطفاله على الطريقة التي يشاء لا بل برمجت حياتها كلها له كما هو يريد حتى أنها لا تأكل الا ما يريده فهي دميته ولا شيء آخر يدللها ويهملها بمزاجه, ومن هذا المنطلق نجد أن نورا تحمل صراعا في ذاتها

فمن جهة تبرمج نفسها لتكون كما يريد زوجها ومن ناحية أخرى تكون سرا على سجيتها تفعل ما تريد فهي تأكل البسكويت سرا رغم منع هيلمر لها وتقوم ببعض الأعمال لتأمين المال بالإضافة إلى كتمان السر الذي تعتبره مصدر فخرا واعتزازا لها وهذا كله مرفوض في قانون هيلمر مما أدى بنورا لكي تحقق التوازن في حياتها أن تقوم بعملية كبت فاق طاقتها فكل ما تحبه وتراه مناسب لها تخبئه في أعماقها منتظرا اللحظة المناسبة للظهور وربما هذا السبب الذي جعل نورا بعيدة عن هيلمر فهي عندما تريد أن تتكلم عن ماضيها وأحلامها وحتى أشياءها الصغيرة تختار الدكتور رانك فهي معه على طبيعتها دائما ولا تخاف من ذلك فلا تحسب حساب خطواتها كما تفعل مع هيلمر فنورا تكون طبيعية لدرجة أنها تلبس جواربها الحريرية أمامه وتأكل بسكويت أيضا وتطعمه بيدها فالدكتور رانك شكل آخر من أشكال التوازن الذي يساعد نورا على إكمال حياتها بطريقة طبيعية .

هكذا كانت حياة نورا قبل أن تتعقد الأمور بسبب مستجدات القرض وخاصة عند حضور كروجشتاد وهو الشخص الذي استطاعت بواسطته الحصول على المال من البنك فهو الآن مهدد بالفصل من البنك الذي يديره هيلمر وجاء ليطلب مساعدة نورا كي لا يفصل من العمل , وعندما طلبت نورا من زوجها مساعدته وعدم طرده تكتشف أن ذلك مستحيل في قاموس هيلمر,لانه موظفا فاسدا لا يستحق المساعدة وهنا بدأ منعطف الصراع الحقيقي في حياة نورا وخاصة بعد أن يخبرها كروجشتاد أنها بالإضافة لتزوير التوقيع هناك خطأ في التاريخ وهنا تشتد حدة الصراع بداخلها ,و يسيطرعليها العجز والخوف فهي لا تستطيع إقناع زوجها بالتراجع عن قراره ولا إخباره بالحقيقة خوف يكاد ان يقضي عليها خوف من زوجها وعليه بأن يفقد وظيفته بسبب غلطتها فالموقف محير ولا تملك امامه ان تفعل أي شيئ سوى تعطيل اكتشاف الحقيقة من قبل زوجها وهو اضعف الايمان ولكن الملفت للنظر أن نورا رغم كل الظروف والموقف الحرج لم تفقد قوتها وحاولت بأقصى إمكانياتها السيطرةعلى الوضع وهذه اخطر مرحلة من مراحل تطور الحالة النفسية لنورا واعقدها هذا الخطر الذي وضعها فيه أبسن

رغم سيطرتها عليه نسبيا وعلى الموقف والوضع الذي لا تحسد عليه وخاصة ان لا يشعر زوجها بشئ وان تبقى الامور على حالها كي تبقى الزوجة المطيعة التي لا يشغل بالها سوى الفستان الذي سترتديه في الحفلة التنكرية فهوأذن الخطر الذي زادها قوة في الاستمرار والسيطرة على خوفها وشاهدنا كيف انها وسط هذا الخطر وعدم التوازن استطاعت أن تجد طريقة ما لتفرغ بها شحنات غضبها وتعبر عنه بطريقتها الخاصة وذلك عبر الرقص

فنورا بعد ان ايقنت انها لا تستطيع منع هيلمر من فتح البريد واكتشاف الحقيقة سعت لأقناعه بأن تدربه على اجادة الرقص وهو المنطلق الذي حررت نفسها من خلاله حين تركت لجسدها حرية التعبير عن نفسها وعن كل ما في داخلها من ضغوط وكبت فعبر الرقص طارت أفكارها الدفينة ورغباتها المكبوتة لتخلص روحها من كل الصراعات المتناقضة وعبرت بحركات جسدها عن كل ما حلمت به من حرية وتحرر وايجاد الذات لتكتشفت انها لا تملك سوى ذاتها , ذاتها التى دفنتها وحرمتها ما تريد كي تسعد غيرها ممن لا يستحق هذه السعادة وهذا العطاء

و من هذه اللحظة ومن هذه النقطة بالذات أصبحت إنسانة جديدة اخرى غير نورا التي نعرفها نحن وهذا ما عبرت عنه حين قالت ( أربع وعشرون ساعة حتى منتصف الليل التالي عندما تنقضي الحفلة هي كل ما بقي لي من الحياة ) فهي على يقين أذن أن ذاتها على منعطف التغيير وبالتالي لا بد لحياتها أن تتغير أيضا فنورا حررت ذاتها بالرقصة الاولى ولمست حريها وترجمتها سلوكيا بالرقصة الثانية وهنا تكمن ذروة المسرحية إذ ان نورا ذاقت طعم الحرية وسيصعب عليها العودة للقيود ومن هنا تبدأ لحظة الانشقاق والتنوير بنفس الوقت فنرى نورا فقدت رغبتها بالمقاومة واستسلمت ولم تمنع هيلمر من فتح البريد بل تدفعه لذلك لان يعرف الحقيقة ولتعرف هي حقيقة زوجها, فحقيقة ما فعلته نورا ستكون له ردود افعال من قبل زوجها ستكشفه على حقيقته الحقيقة المخفية وسنرى وجهه الحقيقي فها هو وجهه الحقيقي حين أعتبر ثماني سنوات من زواجه خدعة ونورا زوجة منافقة وكاذبة ولا تملك أي قدر من الدين والأخلاق وهي بالضرورة غير جديرة بأن تكون أم وتدير عائلة فهي ليست إلا طائشة ولا تقدر المسؤولية بهذا السلوك .

بهذا الكلام واجهه هيلمر تضحية نورا كلام صادم لنورا لكنه واضح ومعبر عن مكنون هيلمر.الامر الذي دفعها ان تأخذ قرارها الحاسم بأن تخلع ثوب الدمية الذي ارتدته طوال فترة وجودها في بيت ابيها وزوجها لتضع نقطة النهاية لحياة عاشتها مزيفه لقد انتهى كل شيء نعم انتهى كل شئ

ولكن بعد لحظات يأتي الخطاب الثاني الذي يبعد الخطر عن نورا وزوجها ليعود هيلمر إلى طبيعته ولابد ان تعود نورا بالنسبة له كما كانت سابقا الدمية المحببة ولكن كيف وقد سبق السيف العذل لقد فات الأوان لقد انكشف الجميع وكل الاشياء وأدركت نورا حقيقتها وحقيقة زوجها أدركت أنها كانت جزء من محيط لا تنتمي اليه وكل ما حولها لا يمت لها بصلة أقرب الأشياء غريبة عنها ولا يمكن لها أن تجدد العيش في الغربة فها هي أخيرا وبعد صراع طويل تجد اللحظة المناسبة لتعلن تمردها بعد ان عرفت حقيقة كل شيء ليعلن ابسن حكمه اذ لا بد للإنسان أن يكون كما يريد لا كما يريد له الآخرين ان يعيش بوجه واحد وحياة حرة وذات مستقلة لها رأيها وقراراتها وهذا ما أدركته نورا ولو متأخرا بعض الوقت فبعد أن أدركت أعماق ذاتها كان لا بد لها أن تعي خارجها فترفضه هو الاخر لذا قررت ان ترمي ثوب الدمية الذي سجنت نفسها به اعواما لترتدي ثوبها الحقيقي ثوب الانسانية لتعلن نفسها انسانة فتقرر الرحيل تاركة ورائها كل المسميات والاعتبارات التي جعلت منها دمية يحركها الاخرين .

فبيت الدمية أذن أثار موضوعا جدليا انذاك وكان أساسيا لتلك المرحلة وهو صراع بين الرجل والمرأة او بصورة ادق جدلية الحكم الذكوري بكل معنى الكلمة والثقافة الموروثة وما تضفيه البيئة على الافراد من اعتبارات وتنازلات وتهميش ومصادرات فكرية وقوانين جائرة واولويات بدون وجه حق علما اننا لو قرأنا بيت الدمية اليوم لا نجد أن الموضعة والثقافة الموروثة ووضع المرأة وخاصة في العراق قد اختلف كثيرا فمشكلة الرجل والمرأة والحكم الذكوري كان ولا يزال هو ذاته فالاشكالية هي هي والصراع هو هو واثبات الذات لا زال مستمرا ايضا وهذا الصراع لم ولن يحسم بمسرحية ما او اي منتج فكري اخر ولا حتى بقرار سياسي او قانون حكومي وانما إلا إذا تخلصنا من سيطرة الافكارة الموروثة البائدة التي بها نجعل من الذكر سي سيد ومن الانثى أمينة وهو الافضل والاجدر والمفكر والصائب في اتخاذ القرارات وهي التابع والعاجز والعورة بكل ما فيها. جدلية لابد ان نتناولها بصيغة مختلفة تواكب العصر أساسها بسيط واقعي الا وهو لكل منهما دور ووظيفة بالحياة لكل منهما ذات وكيان مستقل قادر على فهم معنى الشراكة في الحياة كل حسب موقعه وقدراته وافكاره لصنع حياة لها معنى لا يصادر كل منهم الاخر ولا يستغله ولا يخافه وانما كل منهم ان يفكر بصوت مسموع لكي تنتج علاقة قائمة على التوازن دون أفضلية وهذا ما اكتشفته نورا وستكتشفه دمى العراق عاجلا ام اجلا بما فيهم برلمانيات الكوته الا وهو مفهوم الحرية . حرية التفكير والتعبير دون خوف من الاخر او الاقصاء او التهميش ولا حتى الدلال الديكوري المكمل لاناقة الرجل او وجاهته

فابسن المشاكس والمثير للجدل بدميته نورا التي تجاوز بها حدود التابوات والممنوعات وقفز على تقاليد عصره ومزق ستر الرياء وكذب العلاقات الشكلية الهشة في العلاقات الاسرية هو ما يفسر لنا استمرارية حضور افكاره القوي الى الآن وبعد مرور قرن كامل على رحيله

فأشكالية ابسن أذن ودميته نراها اليوم حاضرة في كل بيت عراقي لا بل نرى الحكم الذكوري اكثر قوة من السابق واكثر عنجهية وقسوة وظلم رغم الكوته والديمقراطية فلا تزال المرأة العراقية دمية ابسنية بأمتياز ضاهرها سعيدة وجوهرها حرمان من كل اشيائها فالثقافة الموروثة وازدياد الامية والجهل والخرافات المحبوكة عن المرأة وحولها جعلها في صراع داخل اكثر من زنزانة . زنزانة الاب والزوج والابن والبيئة والمجتمع والعادات والتقاليد والدين والسياسة وحتى الحكومات لانها نتاج هذا الواقع المرير .

 

د أقبال المؤمن

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3055 المصادف: 2015-01-16 22:50:59