المثقف - آراء

معضلة الادب النسوي

neeran alobaydiان يكتب رجل ويدخل مجال الآدب سواء كان شاعرا ً او ناقدا ً او قاصا ً او روائياً، فتلك معضلة اجتماعية كبيرة في مجتمعاتنا المتخلفة وبالتأكيد سوف يواجه الكاتب صراع اجتماعي داخل عائلته او محيط الاصدقاء والاحباب وداخل نفسه مما يُوجد شرطي ذاتي داخل العقل يوقفه عن الابداع، اذا ما تحكم في طبيعة البوح الذاتي بتلقائية وسردية عفوية في لحظة صادقة، كون مجتمعاتنا لا تستطيع الفصل بين الفن والادب وحياة الكاتب الشخصية، فهم يُسقطون كل ما يكتبه الكاتب على حياته وكأن كتاباته ورقة اعترافات مقدمة الى القاضي المجتمع. في حين شخوص السرد الروائي والقصي شخوص تتحدث عن ذاتها وارائها وليست بالضرورة تكون وفق ما يؤمن الكاتب به بل احيان كثيرة هي مخالفة للشخصية الحقيقيه لصاحب الانتاج الادبي، وان تعتلي المرأة العراقيه مجال الكتابة فهذه اشكالية اخرى تضاف للاشكاليات التي يعاني منها الرجل نفسه ف بالاضافة للاشكاليات الاجتماعية . هناك تضييق حقيقي وواقعي يواجه المرأة سواء كان هذا التضييق موضوعي اي في اسلوب الكتابة وحدود امكانية الدخول في الصراعات التي تنتج ذروة القص او الشعر او تضييق شكلي من قبل الرجال الذين لهم باع في هذا المجال فترى الآدب النسوي يعاني من اقصاء وتهميش متعمد وغير متعمد سواء من قبل النقاد او الاعلاميين الذين يمتلكون ادوات النشر والتعريف بالكاتبة، مع الآسف مجتمعنا لازال ذكورياً ولازالت العلاقات الاجتماعية بين الكتاب الرجال تلعب دورها بشكل او اخر في فسح المجال امام انتاجهم الادبي في حين تتعرض المرأة للمراوغة والتأديب المعنوي من قبل الناشر والاعلامي اذا ما خالفت افكارها الانسانية او علاقاتها الشخصية لما يعتقده هذا الموقع الادبي او ذلك باسلوب قسري واقصائي بدون احترم حتى لانسانيتها في حين عندما يكون الخلاف بين رجلين لا يستهتر الرجل بمشاعر الاديب وانما هناك حقوق الادب الذكوري يمنعهم من النزول لمستويات المراهقة او الطفولة بالعلاقات هذا اضافة لتعرض الكاتبة لقدح في سمعتها اذا ما حاولت تجاوز الخطوط الحمراء الاجتماعية من اجل التعريف بنفسها او ادبها

لازلت اذكر زيارة الراحل الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لدارنا مع عضو لجنة التنقيح الاستاد رشيد بكتاش في جلسة سمر مع والدي بعد عودته من براغ حينها كنت يافعة متطلعة لكل ما يقوله الشاعر الكبير وكل اعجاب وترحاب به لا اعرف كيف انساق الحديث لادب الشاعرة لميعة عباس عمارة وهي غنية عن التعريف ومن رواد الشعر الحديث حينها قدح المرحوم الجواهري وارجو من القراء تقبل الحقيقة بالشاعرة الكبيرة قائلا ” المغنية عفيفة اسكندر لها صالون اما الشاعرة لميعة عباس عمارة ماذا تعمل بالصالون.....؟ “ الكلام للجواهري، الآن وانا اكتب هذا المقال ادركت وضعية شاعرة بوقت وزمان لايوجد فيه نيت ولا فيس بوك ولا اية وسيلة سهلة كما هي الآن للتواصل مع بقيه الزملاء فهي بحكم ظروف تلك المرحلة، ومن الفخر بامرأة عراقيه أن يكون لها صالون ادبي يؤمه الرجال والنساء من الادباء والشعراء والكتاب، ليعذرني القاريء الكريم فقط جلبت هذا المثال لدعم وجهة نظري بان المرأة العراقية تعتلي الكثير من الظروف الصعبة التي تمس كرامتها وحتى سمعتها من اجل ان يكون لها اراء واضحة

كتب مرة الروائي صلاح صلاح تعليق على صفحته في الفيس بوك، فيه الكثير من الكوميديا السوداء التي يعيشها الكاتب الصادق مع نفسه وادبه وقرائه قائلاً ” كتبت رواية حذفت صداقتي بنت خالتي وكتبت اخرى، حذفت صداقتي بنت خالة اخرى اعتقد ان اكتب رواية اخرى سوف يطردني اهل بيتي من البيت” هذا التعليق يدل على مصداقية معاناة الكاتب من المجتمع الذي لا يعرف كيف يتعامل مع الادب والانسان الكاتب لا بل يخلط ويداخل مواقف الكاتب الحياتيةمع النص الادبي ويقصي نصوص ادبية بسبب اراء الكاتب السياسية واتجاهاته الفكرية، وما اسهل من ذلك إن كان الكاتب امرأة...؟ فلا وجود لاية اعتبارات قيمية وشخصية او حتى انسانية من اقصائها . مجتمعنا لازال يعاني من نقص كبير في توازن شخصيته و ينظر بدونية للانسان ويضعه في قوالب جاهزة لا تتركب على احد وبالتالي هي بعيدة عن البعد الانساني

 

نيران العبيدي

كندا

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3220 المصادف: 2015-06-30 00:30:36