المثقف - قضايا

تأرجح مفهوم (الغلو) بين قمّ والنجف

قبل أكثر من ألف سنة من الآن كانت مدينة قم الإيرانيّة تمثّل مركزاً علميّاً مهمّاً جدّاً في الوسط الشيعي، وكانت تحتضن كثيراً من المُحدِّثين، وقد اعتادوا على إخراج كلّ مغالٍّ من مدينتهم، وأوّلى درجات الغلو عندهم هي: الاعتقاد بأنّ النبيّ (ص) لا يسهو، بل نصّ شيخهم الصدوق (381هـ) على أن مقولة: (أشهد أن عليّاً وليّ الله) في الآذان هي: من وضع المفوّضة لعنهم الله حسب تعبيره!!

أمّا اليوم فنجد إن حوزة النجف المعاصرة تمارس العكس؛ فتلفظ كلّ من لا يعتقد بهذه الأمور من حوزتها وسياقاتها العلميّة والاجتماعيّة والماليّة، وتعدّها من ضروريّات المذهب وأصوله، وتحتضن في نفس الوقت (بعض) من يُعدّون: شيوخ الغلاة وفقاً لمقاييس تلك المرحلة، بل وتفتح لهم أبواب [عتباتها] وقنواتها وفضائيّاتها و [أوقافها] وبعثاتها، وتنكّل بمن لا يعتقد بذلك، أمّا من لا يرفع الشهادة الثالثة في الآذان فهو وهابيّ سلفيّ عليه أن يفحص نسبه!!

ومن حقّ المراقب المحايد أن يسأل: من هو الشيعي المتّزن؟ هل هو: من لا يعتقد بعصمة النبيّ (ص) من السهو فضلاً عن الأئمة (ع)؟! أم هو: من يعتقد بعصمة (الدائرة الاصطفائيّة الثانية) لأهل البيت (ع) ـ كالعبّاس وزينب وعلي الأكبر (ع) ـ فضلاً عن الدائرة الأولى؟!

وفي ظلّ ما تشهده المنطقة من شحنٍ طائفيٍّ رهيبٍ ومقصود: هل سيُبَرّر تغاضي رجال الدين المعنيين عن الأحاديث المنبريّة التي تدور بين الناس حول عصمة الدوائر الاصطفائيّة الثالثة والرابعة والخامسة التي ستظهر لاحقاً؟!

ماذا لو كانت مدرسة قم الحديثيّة حاضرة اليوم، وتشاهد قنواتنا الفضائيّة ومنابرنا وثقافتنا المملوءة بالغلو والتفويض وفقاً لمقاييسهم؟

أظنّ جازماً بأنها سوف تنفينا إلى المريّخ دون أن تريق ماءً خلفنا؛ لتطمع في عودتنا إليها.

 

ميثاق العسر

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

ستبقى المرجعيتين الدينيتين ألأسلامية في قم والنجف مثار للدجل والتفرقة بين المسلمين ...وخاصة في المذهب الشيعي ما دامت القوى المسيطرة على هذه المرجعيات هي قوى سياسية ... وستتعرض هذه الحوزتين الى التناحر ما دامت قريبة من السلطة والقرار السياسي .....ولا خلاص لهما ألا بألأبتعاد وأبعاد الدين عن السياسة ...لتنآ بنفسها عن الطائفية والفرقة المذهبية ...والله من وراء القصد

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3413 المصادف: 2016-01-08 23:56:18