المثقف - قضايا

التطرف والكراهية والعنف!! (3)

25- الإستئثار بالسلطة

منبعُ الخيباتِ غابُ السلطةِ .. وبها الكرسيُّ ضد العزّةِ

من عجائب المجتمعات المتأخرة أن فيها من الكتب والمؤلفات الموَثِّقة لسلوك الحكم وآليات التفاعل مع الرعية، بدقة وإستفاضة وعملية نادرة ومتميزة، لكن الذين يقبضون على السلطة من أهم مستلزمات تسلطهم أن يتمتعوا بأميّة تأريخية فائقة، وأن يكونوا أوعية فارغة يتم ملؤها وفقا لمقتضيات المصالح الإقليمية والعالمية، وكأنهم يقومون بعمل الوكيل الذي عليه أن يلتزم ببنود الوكالة وإلا سينتهي إلى مصير مشؤوم.

وهذا التفاعل يدفع للإستئثار المطلق بالسلطة والتفرد بها، لكي تتحقق المشاريع المطلوبة والبرامج المرسومة رغما على أنف الشعب، فلا يمكن لفرد أو فئة أو حزب التفرد بسلطة دون دعم من قوى كبيرة ذات مصالح عزيزة.

والآخرون لا يمكنهم إنجاز إرادتهم من غير إرادةٍ ذات هيمنة وقدرة على العمل بلا مسؤولية، ولا ضمير ولا أخلاق ومعايير أصيلة، وهذا السلوك يؤدي إلى إنحباسات طاقوية ذات تفاعلات إنفجارية صاخبة في أعماق البشر وحوله.

 

26- روح المسؤولية المجتمعية

كلّكم راعٍ ويرعى نفسَهُ ....... إنْ تناساها اسْتحالتْ ضدّهُ

الشعور بالمسؤولية أمر مغيّب وممنوع ولا يجوز التعامل به، فالمسؤول "هو" الذي يتم تصنيعه وتوصيفه وفقا لما يخدم المصالح والأهداف المرجوة أو التي يجب أن تتحقق.

ومعظم القائمين على الحكم في المجتمعات المقهورة أشبه بدمى تتحرك عن بعد، وتمسك بخيوط مصيرها قوى ذات منافع ومصالح وتوجهات لا تعنيها مصالح الشعب ومصير الوطن، المهم أنها قادرة على أن تحرك الدمية وتقبض على نهايات خيوط اللعبة، في مسارح الويلات والتداعيات والمشاكل المتفاقمة.

بينما التأريخ زاخر بالأمثلة والآليات الصالحة للتعبير عن المسؤولية الوطنية والإنسانية، والقيام بسلوك الحاكم العادل الوجيه في قوله وعمله، ولكنهم صم بكم عمي لا يقرؤون ولا يفقهون، فماذا تحسبهم سيصنعون؟!

 

27- السيادة الضعيفة

درّعِ الأوطانَ تحيا عِزةً.......واجمعِ الأجيال تأتي قوةً

الدول المتأخرة وبلا إستثناء، توهمت السيادة وما نالتها أو عبّرت عنها، وحسبتها شيئا آخر كالسراب المتماوج في صحارى الوجود البائس الصادي العريان.

الكل يتحدث عن سيادة بلا معنى ولا قدرة على الممارسة، فمعظمها يرتبط مصيرها بقوى خارجية إقليمة وعالمية، ولا يمكن لأية دولة أن تتخذ قرارا بنفسها وتسعى بحرية لتقرير مصيرها، فأكثرها في جوهر أنظمتها مرهونة الإرادة ومصادرة المصير.

وكل قرار حرّ تترتب عليه نتائج وخيمة كما حصل للعديد منها، ويتم توجيه الإعلام لبرمجة الأفهام، وإعداد طوابير المرتزقة والأزلام، للتنكيل بالسيادة والوحدة الوطنية ، وتدمير الوجود المجتمعي والذاتي والموضوعي من أقصاه إلى أقصاه.

 

28- ثريد السلطة

تُبّعٌ تَثرى وشعبٌ يُثرّدُ.......بأجيجٍ من أجيجٍ يوقد

السلطة في وعي الأحزاب والفئات عبارة عن ثريد، بمعنى أن كل حزب عليه أن يثرد الحزب الآخر في صحن السلطة، لكي يتمتع بوجبات مغمّسة بالدماء وتصفية الحسابات والإنتقامات، والتعبير الأحمق عن الأضاليل والأوهام، وما تم حشوه في رؤوس المساكين المغفلين المستعبدين بالبهتان، وآليات دمار الإنسان وخراب الأوطان.

فأغلب الطامحين للسلطة لا يمتلكون برامج وطنية ورؤى حضارية معاصرة، وديدنهم وهمهم الأكبر أن يثردوا بعضهم البعض، ويملؤا بطونهم بجمرات الذهب والفضة، ومن حولهم سعير الويلات والتداعيات الوخيمة الفائقة الخسران.

 

29- ضعف الجيش

سورُ أوْطان البرايا جَيشها.......دونَ جيشٍ يعتريها ذلّها

الإنحراف السلوكي وصل إلى أقصاه في ما أسموه بالتجارب الديمقراطية، والتي ترعاها قوى ذات تجارب ديمقراطية عريقة، وتعرف جيدا أن من أهم أركان الديمقراطية هو الجيش الوطني القوي، وأول ما فعلته في البلدان التي إدّعت أنها تريد إقامة الديمقراطية فيها أن حلت ومحقت الجيش، فأدخلت البلاد والعباد في متاهات الفوضى والتدمير الذاتي والموضوعي الفتاك.

فهل وجدتم دولة ديمقراطية معاصرة بلا جيش قوي وفعّال، إن قتل الجيش وإلغائه يعني قتل الديمقراطية ونسفها، ولا يُعرف كيف وصلت البلاهة ببعض الساسة إلى حد القبول بتدمير الجيش وإدعاء الديمقراطية.

والذي عصف بالعديد من الدول هو إستهداف الجيش وإضعافه ومن ثم إذلال الشعب وإستعباده وتكبيله في صراعات داخلية ترسم خرائطه التدميرية.

 

30- ضعف قوى الأمن والشرطة

قوة الأمن ودور الشرطةِ.......بهما تحيا شعوب السقطةِ

وما ينطبق على الجيش ينطبق على قوى الأمن والشرطة، فلا ديمقراطية إذا ضعفت هذه القدرات وإنهارت، لأن في ذلك تحطيم لكيان أية دولة مهما كانت قوية، ولا يمكن إطلاق يد المجاميع المسلحة المنفلتة للعبث بالبلاد والنيل من حقوق العباد، لأن في ذلك السلوك إنتحار حتمي ومحق فوري لمرتكزات الأمن الأمان، وسحق لحرية وكرامة الإنسان.

وقد أستُهدِفَت قوى الأمن والشرطة، وأستعيض عنها بالمليشيات والقوى القبلية والعشائرية، التي لا تعرف معنى الحرية وما هي قيمة الإنسان، ولا تفهم بالمسؤولية، وإنما هي طاقات أولية بدائية إستفزازية مستنفرة للإستجابات الإنعكاسية الشديدة التوحش والإفتراس، ولا يعنيها في الأمر سوى سفك الدماء والإستحواذ على حقوق الآخرين من أبناء جلدتهم.

 

31- القيادة الغبية

قادة العصر وعصر القادةِ.......جمع ألبابٍ بكأس الغايةِ

لا بد من القول بصراحة وشجاعة أن القيادات الغبية علة الأمم والشعوب،، فكل منفرد بسلطة غبي، وكل مستبد حزبيا أو عائليا غبي جدا، ذلك أن العصر الذي نعيشه لا يمكن لعقل واحد أن يتعامل معه بقدرة وسلامة، وإنما لا بد من جمهرة العقول الواعية المثقفة المستوعبة المسترشدة الباحثة المطلعة المواكبة، التي تتناول المواضيع من كافة الجهات وتدرسها وتحللها بعمق ودراية وعلمية صادقة ونزيهة، بعيدا عن الأهواء والمصالح الشخصية، وتصل إلى خيارات بما يتصل بها من سلبيات وإيجابيات وتقييمات ومقترحات، وغيرها العديد من الإحتمالات والتصورات.

، ولهذا فأن القيادة الجماعية المشتركة لا يُسمح بها في المجتمعات المتأخرة المغلوبة، لأن في ذلك إضرار بالمصالح والتطلعات، مما يستوجب مساندة الأغبياء وتعزيز قبضتهم على السلطة، لتمرير المشاريع والوصول إلى محطات الإستحواذ التام على البشر والأرض والثروات.

ولا يمكن لقائد ذكي أن يبقى في الحكم لأنه سيُطاح به بغتة ووفقا لوسيلة خدّاعة ومبررة.

 

32- الإعلام المبرمج

برمجِ الْعقلَ وصادرْ رأيهم.......بعضهمْ كلٌّ وكلٌّ بعضهمْ

الإعلام في المجتمعات المتأخرة والمُسمى بالديمقراطي برمته لا يعرف الحرية، وإن عرفها فأنه يحرّفها ويُشخصنها ويدجنها للتفاعلات الإستعبادية والتضليلية والتدميرية، فوسائل الإعلام مسيسة ومشخصنة ومبرمجة وفقا للمصالح الإقليمة والعالمية والكرسوية، ولا توجد محطة تلفاز أو موقع إخباري أو إنترنيتي إلا ويخدم جهة ما، ويتبع لإتجاه وإنحراف في التفكير، ويسعى جاهدا لنشر أوهامه ومنطلقاته التضليلية.

ولا يمكن القول أن الإعلام في هذه المجتمعات يخدم المصلحة الوطنية والإنسانية، وهو ينادي بحقوق الناس وحاجاتهم، وإنما هدفه الأساسي هو الكرسي، ويقدّم ما يروّج ويسوّق سياسات الكراسي مهما إنحرفت وإستبدت وفسدت، فهدف الإعلام نفعي وخالي من القيم والضوابط والأخلاق، والمعايير المتعارف عليها في المجتمعات الديمقراطية، التي تحسب للكلمة ألف حساب وحساب، وليس من أرخض البضائع، التي تهذر بها الألسن وتسطرها الأقلام وتصدح بها المحطات التلفازية والإذاعية.

 

33- الأقلام السيئة

سطّروا كلّ خبيثٍ غابرٍ.......طعنوا قلب وجودٍ باهرٍ

الأقلام السيئة ذات أسواق رائجة وقرّاء كثيرين جدا، وكلما كتبتَ مقالة محشوة بالكلام الخبيث الوضيع تزاحم عليها القراء بأعداد غفيرة، وتعجب من الأمر، ذلك أن المقالة الثرية بالمفردات الطيبة يشيح الناس الطرف عنها.

وهذه ظاهرة مستشرية، مما يشجع السيئين على التمادي بعمل السوء، حتى يتحوّلَ كل مرفوض إلى مقبول ومطلوب.

ولذا فأن الكلمة الطيبة غائبة والخبيثة حاضرة ومتوهجة، وأصحابها ينالون الدعم المادي والتسويقي من العديد من المواقع والمحطات الإعلامية.

وعليه فأن الأقلام السيئة تساهم بدور كبير ومؤثر في ترسيخ السلوكيات السيئة، وما يتصل بها من تداعيات وتفاعلات خطيرة ومدمرة.

 

34- الكتب المسوِّغة

كم كتابٍ وكتابٍ ألّفوا.......نفثوا سمّا بحرفٍ يرعَفُ

تنتشر ومنذ الثمانينيات من القرن العشرين وحتى اليوم كتب تستهدف التحريف والتقويض، وزعزعة المعتقدات والثوابت الهوياتية والإعتقادية، وتصدر من مراكز منتشرة في العديد من الدول الديمقراطية العريقة، وتنتشر بين أوساط الشباب، حتى أدت إلى صناعة جيل يكره تأريخه وهويته ووجوده، وينكر أي دور لأمته في صناعة الحضارة الإنسانية.

وقد إنعكست هذه التأثيرات على السلوك والتفاعلات اليومية ما بين الناس، وطغت على المواقع والصحف، وصارت لها أقلام ومراكز إعلامية تنخر في بدن الأمة وتصيبها بأمراض وأوبئة فكرية ونفسية، ذات تداعيات نكبوية دموية إنتحارية الطباع.

فكل ما في الحياة أصبح تحت السحق والمحق، ولكي تمحق وجود الأمة عليك بمحق عقلها الجمعي، وتحويله إلى رقعة بيضاء لتكتب عليه ما تشاء من الأضاليل اللازمة لمصادرة وجودها.

 

35- الفتاوى المروّعة

فتوةُ الدينِ ودينُ الفتوةٍ.......أمةٌ ضاعتْ بنار الفتنةِ

الفتوى نشاط معرفي بحثي علمي يستند على الأدلة والبراهين والقياسات والمؤثرات المكانية والزمانية، ويحتاج لقدرات ثقافية وأخلاق سامية وضمير حي وشعور بالمسؤولية وبقيمة الكلمة والرأي، والتواضع والحكمة والنزاهة والرجاحة العقلية والنفسية والروحية.

وكانت الفتاوى في بدايات الإسلام ذات منظومة تناسقية ومرجعية قرآنية وإقتدائية وإجتهادية ذات منفعة للأمة، أما اليوم فأنها تحوّلت إلى أخطر الوسائل المدمرة للدين، إذ صار ينطق بها كل مَن وضع عمامة وأطلق لحية وإدّعى بالدين، والعجيب في أمر الفتاوى أنها كالقانون الصارم الذي يفضي إلى نتائج فادحة، رغم أنها آراء إجتهادية لا يُلزم إتباعها والأخذ بها، لكن الجهل السائد حوّلها إلى أمر واجب الإتباع والرضوخ له والعمل بموجبه وإلا فأن السلوك لا يمت للدين بصلة، وهذا أسلوب إستعبادي إمتلاكي يصادر حرية الرأي وينفي قيمة الإنسان ويلغي عقله.

ولا توجد ضوابط للفتاوى ولا لجان ومراكز بحوث ودراسات ذات قدرة على الإتيان بما تجده صائبا أو يمتلك درجة عالية من الصواب.

 

36- النزعات الكامنة

كيفَ للمطمور أضحى ماثلا.......وبعقلٍ وبروحٍ فاعلا؟

المعايير النبيلة السامية المعبّرة عن جوهر حقيقة الأمة ورسالتها، ومنهج سلوكها الحضاري يتم تسخيرها لغايات دقينة كامنة في أعماق البشر، الذي وجد أن التحايل على الآخرين آلية نافعة وتدر ربحا كبيرا، ولهذا ركب ظهر الدين العديد من الذين يسعون لمنافعهم الشخصية، وإستغلال جهل الآخرين وعدم معرفتهم بالدين، حتى لتجدهم وقد أصبحوا تجارا وأصحاب مصالح كبرى بمتاجرتهم بالدين، ولدى الواحد منهم مَن يعمل لأجله ويتعهده بالرعاية والحماية والتأليه إذا إقتضى الأمر، لكي تُجنى أعظم الأرباح وتسرق الأموال والحقوق بإسم الدين.

ولهذا تجدنا في محنة الإمبراطوريات المقنعة بالدين، وهي إمبراطوريات حزبية ومذهبية وطائفية ومافيوية ذات تأثيرات إحترابية وقتلية بإسم الدين، الذي تسخره لغاياتها المتلجلجة في قيعان أمّارات السوء التي فيها.

 

37- الجماعات المؤثرة

جمعها يَطغى وفردٌ يُبتلى.......نهجُها الناسُ لغيرٍ إعتلى

هذه الجماعات تنشأ نتيجة لتواشج الطاقات المحبوسة في أعماق عدد من الأفراد، وما أن تتداخل وتتفاعل حتى تتسع رقعتها ويتنامى تأثيرها، وتلد من بينها مَن يستوعب تطلعاتها ويدرك مكامن رغباتها، فيوظفها لما يحقق تطلعاته بناءً على إرضاء ما فيها، وبتكوّن هذه الجماعات تنطلق في سلوكيات التعبير عن طاقاتها وقدراتها، شأنها شأن أي قوة لابد لها أن تؤثر في واقعها وتقوم بدورها، وفي عالمنا المفضوح جدا، أصبحت الأعمال العنيفة من أسهل الوسائل للإنتشار والإعلان عن الدور والوجود، وبما أن السيئ ينتشر كالنار في الهشيم، فإن الإقدام على ما هو بشع جدا ومرعب وغير مطروق سيتحقق في عالمنا الصاخب المعطوب.

 

38- سياسات أقتلهم بما يريدون

إنْ أرادوا قد أبادتهم أريدُ.......هكذا القتل بأرضٍ تستقيدُ

المنطق السائد أن العرب يُقتَلون بإرادتهم، وهذا النهج يتكرر وما إتعظ العرب، ولا أدركوا آليات الوصول إلى ما يريدون، وإنما قتلهم يكون سهلا جدا فيما يريدون.

أرادوا الوحدة فمزقتهم شر ممزق، أرادوا الحرية فجلبوا الويلات عليهم من جميع الجهات، فكلما أرادوا شيئا حصدوا نقيضه تماما.

وما تساءل العرب كيف نحقق ما نريد؟

واليوم تقتلهم الديمقراطية قتلا فظيعا وتخرب أوطانهم، وبهذه النمطية المتوالدة تتولد الدمامل الإنفعالية ذات المشاعر والعواطف السلبية الحارقة، والتي تتأهل للإنفجار وفقا لوسائل وبرامج الطامعين بهم أجمعين.

 

39- الصحة النفسية

صحة النفسِ ونفسُ الصحةِ.......رفقةٌ دامتْ لمنعِ النكسةِ

هناك تناسب عكسي بين توفير الخدمات النفسية وتطورها وبين العنف والتطرف والكراهية، فكلما ضَعُفت أو إنعدمت الخدمات النفسية زاد العنف وما يتصل به من السلوكيات والتداعيات، والعكس صحيح، ذلك أن العديد من الذين يقدمون على العنف لديهم إضطرابات عقلية ونفسية وسلوكية وشخصية، تستدعي التداخل العلاجي والتصحيحي، لكنهم بغياب الخدمات النفسية يتحولون إلى أهداف إستثمارية لذوي العاهات الفكرية والعقائدية، فيسخرونهم لتنفيذ المشاريع التي يؤهلونهم للقيام بها، وهي في أغلب الأحيان تدميرية تسفك دماء الأبرياء وتخرب ممتلكاتهم.

 

40- النفط

نارنا نفطٌ ونفطٌ نارنا.......قد هُزمْنا وعدوٌّ نفطنا!!

العرب من أبرع المجتمعات التي تمكنت من تحويل نعمة النفط إلى نقمة ما بعدها نقمة!!

فأرضهم فيها ثلاثة أرباع نفط الدنيا، وعائداته على مدى نصف قرن كان بإمكانها أن تبني بلدانهم وتطورها، وتوفر أفضل الخدمات للإنسان، لكنهم سخّروا ثروات النفط الطائلة للإحتراب والخراب وإشاعة الفقر والعوز، وعدم القدرة على إنشاء أبسط مقومات البنى التحتية، وعجزوا عن تقديم الخدمات الصحية المعاصرة للإنسان ، وحرموه من مفردات الحياة الحرة الكريمة، وصادروا حقوقه التي أقرتها شعوب الدنيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولا يزال العربي هو الأفقر والأكثر فرارا من أوطانه.

وختاما، فأن هذه العوامل وغيرها إذا تحققت وتفاعلت في أي مجتمع مهما كان متحضرا أو متقدما، فأنه ينتهي إلى أحوال مجتمعاتنا التي تفاعلت فيها معظم العوامل المذكورة، ذلك أن المجتمعات البشرية تشترك في البنى التحتية للسلوك، وأي خلل فيها يؤدي لذات النتائج التي تتحقق في مجتمعاتنا، التي نُسِفت فيها البنى الأخلاقية والقيمية والتأريخية والهوياتية والإنسانية والعقائدية والقانونية والدستورية، بل وحتى الآدمية، فإنطلقت وحوش الغاب الكامنة في دياجير امَارت الأسوء من السوء الرابضة في الأعماق البشرية، والمتحفزة للإنفلات متدرعة بأقنعة التضليل والكذب والبهتان، وذلك سلوك يتكرر في دولاب الأزمان!!

 

د- صادق السامرائي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3434 المصادف: 2016-01-30 00:35:06