المثقف - قضايا

كنز المال دينيا وسيكولوجيا

qassim salihyالناس في جمع المال على ثلاثة انواع: الأول لا يرغب في جمع المال ولا ادخاره، والثاني من يجمع المال من أطيب سُبله ويصرفه في أحسن وجوهه، يصلون به قرابتهم وأرحامهم، ويؤثرون به أخوانهم، ويواسون فيه فقراءهم. والثالث من يجمع المال مما حلَّ وحرّم وينفقه في حلّه وفي غير حلّه..إن أنفقوه أَنفقوه إسرافاً، وإن أَمسكوه أَمْسَكوه بخلاً واحتكاراً، أولئك ملكت الدنيا أزمة قلوبهم، حتى أوردتهم النار بذنوبهم.

ذلك ما يراه عدد من رجال الدين، مستندين بها على آيات قرآنية، مثل:

( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)، واحاديث للنبي محمد كقوله (السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار).

اما الاسباب السيكولوجية لجمع المال فانها تكون عند الناس لتأمين ضرورات الحياة وتحقيق طموحات مشروعة، والتحوط لاحداث مستقبلية في واقع قلق.غير انها تكون مختلفة عند الاشخاص الذين تكون علاقتهم بالمال اشبه بجهنم..يسألونها هل امتلئت..تقول هل من مزيد!.والتحليل السيكولوجي لهولاء أنهم مرضى نفسيا، او لا يمتلكون شخصيات سوية تتمتع بمواصفات الصحة النفسية. فهم يكونون مفرطين في الانانية، لا يحبون الناس ولا الوطن.وبينهم من يشعر بالنقص فيعمد الى سدّه بالمال.اذكر ان شيخ عشيرة كان في زمانه مليونيرا جاء يخطب زميلة لي استاذة جامعية، ولما سألته عن السبب اجاب بانه (ما عايزني غير اتزوج دكتوره!).

وشخصية الكانز للمال توليفة من ثلاث شخصيات(النرجسية والتسلطية والاحتوائية) .. فهي تأخذ من الشخصية النرجسية حاجتها الى (التميز) والاستعلاء على الآخرين، وتأخذ من التلسطية حاجتها الى السيطرة باستعباد الآخرين عن طريق المال، وتأخذ من الشخصية الاحتوائية حاجتها الى احتواء الآخرين فكريا وعاطفيا..وذلك بشراء افكار الآخرين، وجعل (المثقفين) يتملقون لهم، لاسيما اولئك الذين كانوا فقراء وصاروا في سلطة مكنتهم من جمع ثروة..يحركهم دافع هوسي للتعويض عن قساوة فقر بثراء فاحش وامتلاك عقارات زائدة عن الحاجة، ولنا في ذلك صدام حسين انموذجا في الزمن الدكتاتوري واكثر من انموذج في الزمن الديمقراطي..الذي اصبح فيه كنز المال هوسا محموما ليس على صعيد السياسيين فقط بل والميسورين ايضا..والتباهي بالملكية والبذخ الزائد في مناسبات زواج ابنائهم وبناتهم..وولائم يختلقون لها المناسبات.

من جميل ما قرأت في (نهج البلاغة) كتاب من الامام علي الى عثمان بن حنيف الانصاري..عامله على البصرة وقد بلغه انه دعي الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها، جاء فيه: (أما بعد يا ابن حنيف، فقد بلغني أن رجلا من فتية اهل البصرة دعاك الى مأدبة فاسرعت اليها تستطاب لك الألوان، وتنقل اليك الأجفان "جمع جفنه وتعني القصعة"، وما ظننت أنك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو "اي مواطنهم فقير".الا وان لكل مأموم اماما يقتدي به ويستضيء بنور علمه، الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه "الطمر..الثوب الخلق"، ومن طعمه بقرصية.الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينوني بورع واجتهاد، وعفة وسداد.فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرا، ولا اعددت لبالي ثوبي طمرا).

سلام عليك ابا الحسنين الذي ما كنزت ذهبا ولا مالا، وما كنت تستبدل ثوبك الا بعد ان يبلى، وانت الخليفة وبيدك بيت المال.سلام عليك وانت القائل ان ورع الولاة وعفتهم يعينان الخليفة على اصلاح شؤون الرعية، فيما الذي تولى شؤون الرعية من احفادك صار همهم كنز المال..مع ان رعيتهم في أسوأ حال!.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

كنت أتمنى أن يسيروا على درب ألأمام علي عليه السلام من يرفع راياته ويتكلم بمظلومية أهل البيت الكرام ,,, وكذلك من يعتمر على رأسه الكريم عمامة ألأمام الورع .. وكذلك كنت اتمنى ان يعيش من يعتبر أنه من شيعته ...عيشة وحياة ألأمام الورع ... وكنت أمنى من بيده مال بيت المال المسلمين من يتصرف بهذا المال مثلما تصرف أمام المتقين ... لا أن يعيش به مه أهله في بحبوحة العيش والرفاهية ... وكنت أمنى النفس من أن لا يجير أسماء ألأئمة ألأطهار ومظلوميتهم في تسلق السياسيين والنواب الى السلطة والمال ... على حساب سمعة أهل البيت الكرام .. والله من وراء القصد .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3439 المصادف: 2016-02-04 11:14:47