المثقف - قضايا

قوميّة المراجع الشيعة في مسيرة ألف عامّ

قدّمَ بعضُ الباحثينَ الإيرانيّين إحصائيّةً تُحدّدُ "قوميّةَ المراجع الشيعة"، و"محلَّ دراستهم"، و"موطنَ استقرارهم" على مدى ألفِ سنةٍ تقريباً. جعلَ بدايتَها: الكُليني المتوفّى سنة: (940م)، وخاتمتَها: البروجردي المتوفّى سنة: (1960م)، فكانت النتيجة كما يلي:

حملتْ هذه الفترة (58) مجتهداً اعترفتْ الطائفةُ بمرجعيّتِهم، ومن بين هؤلاء نجدُ: (34) إيرانيّاً، و (24) عربيّاً، ومن بين العرب نلاحظُ: (16) عراقيّاً، و (7) من بلادِ الشامّ، و (1) من سلطنةِ عُمان. أمّا موطنِ دراستِهم فـ (40) منهم درسَوا في العراقِ، و (14) في إيرانِ، و(4) ليس للباحثِ درايةٌ بمحلِّ دراستِهم. وبعد أن تسنّمَ هؤلاء المرجعيّة استقرَّ (34) منهمُ في العراقِ، و (18) في إيرانِ، و (6) في بلادِ الشامِّ. وإنّ: (48) كانوا من سُكانِ المُدنِ، و: (10) من سكنةِ القُرى والأريافِ. وإن السِيرَ الذاتيّةِ لهؤلاءِ تُشيرُ إلى إنّ: (31) منهم فقط من أُسر علمائيّة.

لم يتسنّ لي مراجعةُ وتفحّصُ هذه الإحصائيّةِ للتأكّدِ من أرقامِها ومُرتكزاتِها، ولكنّ إذا كانتْ تعتمدُ في إحصاءها على عنوانِ: (مرجعِ التقليدِ الأعلى) فلا شكّ في خطأها؛ وذلك لصعوبةِ افتراضِ وجودِ مرجعِ تقليدِ عامٍّ ["بما تحملُ هذه الكلمةُ من معانٍ بصيغتِها المعاصرةِ"] في تلكَ الأزمنةِ التي تَنعَدمُ فيها وسائلُ التواصلِ، ويرجعُ فيها أهلُ كلِّ مدينةٍ إلى عالمِ مدينتِهم، وكلُّ أهلِ قريةٍ إلى عالمِ قريتهم، ولم يتبلورْ "مفهومُ التقليدِ" بدلالاتهِ الحاليّةِ على الإطلاقِ، نعم يميلُ جملةٌ من الباحثينَ إلى: إن لحظةَ ولادةِ المرجعيّةِ "العُليا" كانتْ في أيام تسنّمُ صاحبُ الجواهرِ المتوفّى سنة: (1850م) منصبَ الإفتاءِ؛ ويميل آخرونَ إلى إنّها بدأتْ من أيامِ تلميذِهِ الأنصاريّ المتوفّى سنة: (1864م)؛ حيث بسطَ تقليدَهُ على عمومِ أبناءِ المذهبِ الجعفريِّ، ولم تتفقْ الشيعةُ يوماً على المرجعيّةِ (العلميّة) لغيرهِ من الفقهاء حتّى يومنا الحالي أيضاً، وتوالتْ بعدَهُ المرجعيّات بغضِّ النظرِ عن الآليّاتِ المتّبعةِ في تحديدِها والتي سنتكلّم عنها قريباً، وهذه قائمةٌ بأسماءِ المراجعِ الذين حصدوا أعلى نسبة تقليد من عامّ: (1813م) تقريباً وحتّى عام: (1992م)، على أن أشير إلى ملاحظة: إن كثيراً من الاسماء أدناه كان متصدّياً للمرجعيّة في مقطع من مقاطع حياته مع وجود مراجع آخرين، لكنّه وصل إلى عنوان "المرجع الأعلى والعامّ" في آخر مقطع من حياته، وسنوضح هذه النقطة بشيء من التمثيل لاحقاً.

1ـ الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر، المولود سنة: (1778م)، والمتوفّى سنة: (1849م).

2ـ الشيخ مرتضى الأنصاري الدزفولي، المولود سنة: (1799م)، والمتوفّى سنة: (1864م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (21) سنة، إيرانيّ الولادة والأصل.

3ـ الميرزا حسن الشيرازي، المولود سنة: (1815م)، والمتوفّى سنة: (1894م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة بـ: (10) سنوات، إيرانيّ الولادة والأصل.

4ـ الآخوند ملا كاظم الخراساني، المولود سنة: (1839م)، والمتوفّى سنة: (1911م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (24) سنة، إيرانيّ الولادة والأصل.

5ـ السيّد كاظم الطباطبائي اليزدي، المولود سنة: (1857م )، والمتوفّى سنة: (1919م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (18) سنة، إيرانيّ الولادة والأصل.

6ـ الميرزا محمد تقي الحائري الشيرازي، المولود سنة: (1840م)، والمتوفّى سنة: (1920م)، أكبر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (17) سنة، إيرانيّ الولادة والأصل.

7ـ الشيخ فتح الله شريعت الأصفهاني، المولود سنة: (1850م)، والمتوفّى سنة: (1920م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (10) سنوات، إيرانيّ الولادة والأصل.

8ـ السيّد أبو الحسن الأصفهاني، المولود سنة: (1861م)، والمتوفّى سنة: (1946م)، أصغر من المرجع السابق بـ: (11) سنة، إيراني الولادة والأصل.

9ـ السيّد حسين الطباطبائي البروجردي، المولود سنة: (1875م)، والمتوفّى سنة: (1960م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (14) سنة، إيرانيّ الولادة والأصل.

10ـ السيّد محسن الطباطبائي الحكيم، المولود سنة: (1889)، والمتوفّى سنة: (1970م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (14) سنة، عراقيّ الولادة إيرانيّ الأصل.

11ـ السيّد أبو القاسم الخوئي، المولود سنة: (1899م)، والمتوفّى سنة: (1992م)، أصغر من المرجع السابق حين استلام المرجعيّة العليا بـ: (10) سنوات، إيرانيّ الولادة والأصل. (يُتبع).

 

ميثاق العسر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3464 المصادف: 2016-02-29 01:27:08