المثقف - قضايا

آليّاتُ تثبيتِ مرجعيّة "أبو الحسن الأصفهانيّ"

بقيتْ الزعامةُ والمرجعيّةُ العُليا تميلُ إلى السيّدِ أبو الحسن الأصفهانيّ في الفترةِ الواقعةِ بين عام: (1920م) تقريباً وحتّى عام: (1936م)؛ حيثُ وفاةِ النائينيّ في النجفِ والحائريّ في قمّ، ليتسنّمَ بعدَها الأصفهانيُّ الزعامةَ بلا منازعٍ ولا مشاركٍ حتّى وفاتِه عام: (1946م). وأوضحتُ فيما تقدّم: إنّ أحدَ أسبابِ تثبيتِ مرجعيّةِ الأصفهاني هو: إرجاعُ الميرزا الشيرازيّ مقلّديه العراقيين إليهِ في الاحتياطات، ولكن هل كان هذا هو السببُ الوحيدُ وراءَ تثبيتِ هذه المرجعيّة؟!

دعونا نستوضحُ حقيقةَ ذلكَ من أحد العلماءِ الذينَ عاصروا وعايشوا تلكَ المرحلة بتفاصيلِها، وهو: الشيخِ محمد رضا المظفر، المولود سنة: (1904م) والمتوفّى سنة: (1964م)، ولكن قبل أن نسمعَ إجابتَه أنصح القارئ أن يدشّنَ قلبه ليتحمّلَ صدمةَ جوابِه وهو يكشفُ لنا عن حقيقةِ خبّأها عنّا الجميعُ تحتَ ذريعةِ الحفاظِ على عنوانِ المذهبِ، وتركونا ندفعُ الثمنَ تلو الثمنِ جرّاء ذلك... يقولُ المظفّر [صاحبُ كتابِ المنطقِ وأصولِ الفقه]:

«الحقيقةُ إنّ العدالةَ بمعناها العالي الصحيحِ تكادُ تكون مشكوكاً فيها في أكثرِ العلماءِ الذين لمعتْ أسماؤهم في ساحةِ التقليدِ، أمّا أهلُ العلمِ ورجالُ الدينِ فهم منقسمونَ أشدّ الانقسامِ في تأييد هذا أو الطعنِ في ذاك، ويبدأُ البحثُ عندهم في الاجتهادِ ثمّ في العدالةِ، ولا شكَّ أن كثيراً منهم كان يستندُ في تأييدهِ أو طعنهِ إلى: أغراضهِ ومطامعهِ الشخصيّةِ، فالصداقةُ وتبادلُ المنافعِ تلعبُ دورَها في هذا البابِ؛ فمثلاً: كان الشيخُ النائينيّ في عصرهِ أوثقَ العلماءِ عند أهلِ العلمِ والورعِ والتقوى، ومن الناحيةِ العلميّةِ هو: الأوّلُ الذي لا يخطر بذهنِ أحدٍ مساواته بغيرهِ، ومع ذلك كُلّهِ تقدّمَ عليهِ السيّدُ أبو الحسن [الأصفهاني] في الزعامةِ [والمرجعيّةِ]، وقد التفَّ حوله [الأصفهاني] الأبطالُ من الدُعاةِ، وكان كثيرٌ من أهلِ العلمِ يشكّونَ في اجتهادِهِ»، منْ أوراقِ الشيخِ محمد رضا المظفر، ص196.

أقولُ: سؤالي لبعضِ السُذّجِ وغيرِهم من المنتفعينَ والأبطالِ كما يُسمّيهمُ المظفّر: أ لم تخدعَونا سابقاً بمقولةِ: إن عنايات الحجّةِ المنتظر (ع) هي التي تُثبّت "المرجعيّة العليا"، فهل حقّاً إن هذه العنايات كانتُ وراءَ تثبيتِ مرجعيّةِ الأصفهانيّ "العُليا"؟!، أم إنّ سُنّةَ التساهلِ في إجازات الاجتهادِ والوكالاتِ التي سنَّها الأصفهانيُّ لعبتْ دوراً كبيراً في ذلك؟!، أم إنّ الشيخ المظفّر الذي تدرسونَ وتدرّسونَ كتبَهُ في حوزاتِكم تحرّكهُ أجنداتٍ خارجيّةٍ؟!

 

ميثاق العسر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

لو كان ميثاق يتمتع بالأمانة العلمية لنقل تعليق المعد للكاتب والذي وصفه ميثاق بالقول "القلم المشرق والمبدع السيد الأستاذ عمّار أبو رغيف" حيث ذكر في الهامش: " ما ذهب إليه هؤلاء (الكثير)فيه نظر، ويكفي أن أشير إلى أن الفقيه الورع الشيخ حسين الحلي حضر بحث السيد أبوالحسن - قبل تصديه للمرجعية بعد وفاة السيد كاظم اليزدي عام 1337 هجري وكتب تقريرات درسه في الأصول للمدة 1334 - 1338.

والشيخ حسين الحلي مجتهد كبير وهو من كبار تلامذة النائيني فهل يعقل أن يحضر الفقيه الحلي عند واحد مشكوك في اجتهاده ويقرر دروس أربع سنوات؟!
ثم هل يعلحم ميثاق وأضرابه أن رسالة (تحرير الوسيلة) للسيد الخميني قدس سره أصلها (وسيلة النجاة) للسيد أبو الحسن الأصفهاني؟ وهل يعلم أن السيد الخميني قدس سره افتتح تعليقته بالقول (" السيد الحجّة الفقيه الأصبهاني قدس سره العزيز "


إذا كان السيد الخميني مسلّمًا بفقاهته، بل واختار رسالته العمليّة ليعلّق عليها ويجعلها متنًا لرسالته العمليّة، فمن غير السيد الخميني يعتمد عليه ميثاق في التشكيك باجتهاد السيد أبو الحسن؟!

علي العجمي
This comment was minimized by the moderator on the site

سنشر في مقالات لاحقة تجدها على صفحتي في الفيس بوك إلى موقف الشيخ حسين الحلّي من مرجعيّة السيّد أبو الحسن الأصفهاني، وكم هي المساعي التي بذلها في سبيل عدم وصوله الأصفهاني إلى المرجعيّة؛ لأنه لا يستحقها حسب تعبيره، فترقّب وانتظر.

ميثاق العسر
This comment was minimized by the moderator on the site

وهنا ستجد جوابك يا أخي العزيز:

http://almothaqaf.com/index.php/qadaya2016/903679.html

ميثاق العسر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3469 المصادف: 2016-03-05 01:14:22