المثقف - قضايا

الحرية لجوليان أسانج

karim alasadiقبل أيام وعلى وجه التحديد في يوم 24 شباط  2016 وصلني يريد الكتروني من سفارة الأكوادور في برلين ضمن الكثير من الرسائل  والدعوات التي تصلني من هذه السفارة باعتباري عضواً في جمعية التضامن مع الأكوادور وصديقاً للشعب الأكوادوري ومتضامناً مع قيادته الحالية  وخطها الوطني والأنساني بزعامة الرئيس الأكوادوري رافائيل كوريا (Rafael Correa)، وأيضاً لأنني صديق لمجموعة (البا ـ Alba) وهي مجموعة دول اميركا اللاتينية التي تضم الى جانب الأكوادور فنزويلا وكوبا وبوليفيا ونيكاراغوا ، وتسعى لتمثل خطاً سياسيا  انسانياً واعياً ومستقلاً عن سيطرة وتوجيه  الغرب الأمبريالي تحت هيمنة الولايات  المتحدة الأميركية ، وتحاول هذه المجموعة  تمثيل  أحرار اميركا اللاتينية في هذا  المسعى ، وهو الأتحاد الذي سعى لتأسيسه الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيزـ الذي تمر هذه الأيام ذكرى رحيله ـ مع الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو ورفاقهم قادة هذه الدول .

البريد الألكتروني الذي أشرت اليه  يتحدث عن حالة الناشط الأنساني جوليان اسانج (Julian Assange) عالِم الرياضيات والكومبيوتر ومؤسس مجموعة ويكيليكس والمقيم كلاجيء منذ العام  2012 في غرفة صغيرة في سفارة ألأكوادور في لندن ـ بريطانيا . لم تكن هذه الأقامة طبعا اختياراً طوعياً لجوليان اسانج الذي منحته دولة الأكوادور حق اللجوء السياسي على الأرض الأكوادورية بيد انه لم يتمكن من السفر الى الأكوادور من بريطانيا بسبب ملاحقة قوى الأمن والشرطة البريطانية له لغرض اعتقاله بدعوى ان هناك قرار القاء قبض صدر من جهات أوربية وسويدية على وجه الخصوص ضده بتهمة تحرش جنسي يفترض ان اسانج مارسه  ضد نساء سويديات ،وكذلك لأنه مطلوب لمحاكم الولايات المتحدة الأميركية بسبب اتهامه في المساهمه في تسريب أسرار دولة !!

البريد يشير الى التطورات الأخيرة التي استجدت في قضية اسانج بعد حصوله على تقرير من الأمم المتحدة ينتصر له ويطالب الجهات التي تعيق سفره بالسماح له بالسفر ويصف اجراء تهديده بالأعتقال من قبل شرطة بريطانيا ومن يعمل معها اذا ماغادر السفارة الأكوادورية  ب (سرقة حرية) ، الأمر الذي اعتبره اسانج نفسه انتصاراً له ولقضيته حتى لو لم يتمكن من مغادرة السفارة والوصول الى الأكوادور البلد الذي منحه حق اللجوء السياسي على لسان وزير خارجيته    (Ricardo Patino Aroca) في مؤتمر صحفي نقل قبل أعوام نقلا حياً على شاشات التلفزيون ليشاهده العالم أجمع !

يشير البريد أيضاً الى النشاط المتزايد للمحامين الذين يدافعون عن اسانج المحامي  (Per Samuelsson)  مع زميله المحامي  (Thomas Olssen) للتوصل الى تحريره من حالة الأقامة شبه ألأجبارية التي يمر فيها منذ حزيران2012  في غرفة صغيرة تحتوي على كومبيوتر وشرفة صغيرة فقط في سفارة صغيرة المساحة أصلاً!

سرَّبت مجموعة ويكيليكس مايقارب تسعين الف وثيقة حول غزو قوات الولايات المتحدة الأميركية لأفغانستان وطريقة تعامل جنود الأحتلال مع الأهالي الأفغانيين ، كما سرَّبت أضعاف هذا العدد من الوثائق وما يصل الى اربعمئة الف وثيقة عن احتلال قوات الولايات المتحدة للعراق وطرق تعامل العسكر الأميركي مع الموطنين العراقيين بما في ذلك قصف واغتيال أبرياء في العاب تشبه ألعاب الكومبيوتر ولكنها تجري على أرض الواقع ويموتت فيها بشر أبرياء، مثلما سرَّبت أيضا ملايين الوثائق عن فضائح دبلوماسية دولية على الصعيد العالمي يتورط المعسكرالغربي والولايات المتحدة الأميركية فيها على وجه الخصوص. الكثير من هذه الوثائق يكشف انتهاكات خطيرة لحقوق الأنسان في الحياة والحرية والكرامة مثلما يكشف عن امتهان واحتقار للشعوب من قبل دول تنسب نفسها الى المعسكر الحر وتدعي ريادة التجربة لديمقراطية في العالم!!

الغريب في الأمر هو تورط دولة يشهد لها العارفون والمقيمون على ارضها من الأجانب باحترام حقوق الأنسان ، ورعاية اللأجئين اليها واكرامهم  ، ومساهمتها في تعزيز الثقافة الديمقراطية الأنسانية ، وعدم انسياقها الأعمى وراء سلطات العسكر والمال والأعلام  في العالم  ، واستقلال قرار سياستها الخارجية الى حد ما ، ولطف شعبها على العموم ونزوعه الى العدل والأنصاف ، وهي الدولة التي كان الكبير أولف بالمه رئيس وزرائها في يوم ليس بالبعيد ، ونعني السويد طبعاً بشعبه وحكومته وملكه وملكته وعائلته الحاكمة !!

جوليان اسانج يرفض بشدة الأقرار بالتهم الموجهة اليه فيما يخص التحرش الجنسي بنساء سويديات ويؤكد ان التهم الموجهة اليه في هذا الصدد لاتعدو عن كونها ناتج عملية سياسية مفبركة يراد منها الأيقاع به ومن ثم تسليمه من السويد مخفوراً الى الولايات  المتحدة التي تنتظره فيها اجراءات لايعلم بها أحد سوى الراسخين في العلم!!

بقي ان نقول ان السويد هنا وفي هذه الحالة هو ليس السويد الذي يعرفه العالم !!

 

كريم الأسدي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3471 المصادف: 2016-03-06 23:14:09