المثقف - قضايا

فلا أقسم بمواقع نجوم الهدى

mohamad ghani"و بالنجم هم يهتدون"، (النحل 16)، هو قول إلهي نبه الفكر الى قضية الهداية في أشد أوقات التيه، فعند غياهب الظلمة وسط أمواج البحار العاتية كان الربابنة يهتدون مواقع النجوم لمعرفة اتجاهات السفن فيقودونها لبر الأمان، حيث اعتمدوا عادة على معرفة بعض أنواع النجوم (نجوم الأنواء ونجوم الاهتداء ونجوم ساعات الليل والسعود والنحوس) ومعرفة آفاق السماء وكانت عندهم أربعة لكل ريح من الرياح الاربع أفق تأتى منها، وقد عرفوا مواقع النجوم واتجاهاتها وكانت أدلة لهم الى معرفة الطريق ومواقع الكلأ والماء في صحراء لا علامات فيها ولا مشخصات واضحة، تلك سنة الله في الأرض1.

"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" ،حديث نبوي أخرجه الحافظ العسقلاني في كتابه الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، قول نبوي يمشي في نفس السياق، ليوضح للمتدبر أن نفس السنة تجري على أرض التوحيد، بلاد الأرواح، حيث قيض الله لسفينة الروح ونقصد بها هذا القفص الصدري الذي يسلك بها المحجة البيضاء وسط بحار الغفلة فيهتدي بشمس النبوة (الرسول الأكرم وقرآنه وسنته صلى الله عليه وسلم) وهو النجم الأعظمالذي تدور حوله أقمار الهداية من علماء وصلحاء ربانيين وهم المقصود بآل محمد في الصلاة الابراهيمية التي ما شرعت وسط لك صلاة الا للتنبيه لهذا الأمر فهو صلوات الله عليه وعلى آله جد كل تقي، وسلمان منا آل البيت.

بشمس النبوة يضاء نهار المحجة البيضاء، وبأقمارها يضاء ليلها فتصير ارض التوحيد وبلاد الروح ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك لفظ هاته الرمزية النبوة واستعاظ عنها بفهم سقيم.

وفى النصوص التراثية القديمة يقول ابن قتيبة :فرأيت النجوم تقودهم الى مواضع حاجاتهم كما تقود مهايع الطريق سالك العمارات ولحاجاتهم الى التقلب في البلاد والتصرف الى المعاش3.

إن الالتفاف على رموز الهدى والصلاح في هذا الوجود سبب الحفاظ على التراث الروحي اللا مادي، ذلك أن الصدور تحفظ العلم المادي والروحي أكثر مما تحفظه الكتب، حيث أن الأولى تحفظه بفهم

 والأخيرة وإن حفظته، قد تعتريه أخطاء طباعية تغير المعنى فلا يتنتج  الثمار المرجوة، كما أن أضرحة الأنبياء والأولياء والعلماء هي بمثابة مواقع نجوم الصلاح التي وإن غابت أجساد أصحابها تترك أترجا قصصيا يستفيد منه كل لبيب عند زيارتهم من أجل الاتعاظ بسيرتهم التي أوصلتهم لهاته المقامات فتكون مناسبة لقراء تراثهم فيستضاء بنورهم وإن اختفى أثرهم، وهو العلم والصدقة الجارية والولد الصالح يدعو لهم، ولذلك اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ليعتبروا من استقامة أبي المسلمين وبنوا على أهل الكهف مسجدا "لنتخذن عليهم مسجدا"(الكهف 21)، ولا ينبغي أن يتخذ ذريعة ما قد يفعله بعض الأميين من أفعال لا تمت الى روح الاسلام بصلة، للابتعاد عن زيارة مواقع الصلاح والعلم على هاته الأرض، ذلك لأنهم نور الاهتداء وسط تيه صحراء الغفلة، كما لا ينبغي اتخاذ ذريعة الابتعاد عن الاسلام لأن بعض الجهلة من المنتسبين اليه يفعلون ما لا يمت الى نصوصه أو فلسفته بصلة.

حيا الله عبد الغني النابلسي الذي أبدع شاعرا:

قمر من فوق غصن نقا ينجلي سبحان من خلقا

هذه الأكوان طلعته كل من قد هام فيه رقى

 

لى فؤاد ملؤه شغف وضلوع حشيت حرقا

وعيون كلما رمقت لم يدع منا الهوى رمقا

 

شمس هذا الكون طالعة جذبت روح الذي رمقا

ذاتها من ذات لابسها وهما في النشأة افترقا

 

وهى من أنوار بهجته بالعطايا تملاْ الأفقا

حنت الأرواح حين بدت مثل معشوق ومن عشقا

 

ثم راح الجسم مضطربا شم ريح الأمر فانتشقا

وحنين الفرع لا عجب نحو أصل باسمه نطقا

 

يا عذولي كف عن عذلي ان هذا اللوم محض شقا

لو ترى ما قد رأيت لما لمت في ساق هواه سقى.4.

1،انظر موسوعة المعرفة، اهتداء بالنجوم.

2، تكلم عنه الحافظ ابن حجرالعسقلاني في كتابه: (الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف) في تفسير الآية 89 من سورة النحل:

(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصاروالذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)

3، انظر موسوعة المعرفة، اهتداء بالنجوم

4،انظر الموسوعة العالمية للأدب العربي.

 

د محمد غاني، باحث في الأكسيولوجيا و الديونطولوجيا.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

من هم الذين اتوا بالافك بحسب القران ؟؟؟ اذن الشيعة على حق ان الحديث محرف والصحيح هو (( اهل بيتي كالنجـــــوم ايهم اتبعتم اهتديتم )) تحية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3472 المصادف: 2016-03-08 01:13:09