المثقف - قضايا

نصب (ألفية الدولة الروسية) والادباء الروس

اقترح الكساندر الثاني 1818- 1881 (قيصر روسيا في اواسط القرن التاسع عشر، والذي يسمونه القيصر المحرر لانه ألغى قانون حق القنانة للفلاحين عام 1861) اقترح اقامة نصب تذكاري متميٌز لمناسبة الذكرى الالفية للدولة الروسية، التي تأسست في القرن العاشر / عام (962)، وكان اسمها بالروسية – (كييفسكايا  روس) (لم تستقر ترجمتها بالعربية لحد الآن، اذ جاءت بصيغ مختلفة جدا، ومنها – دولة كييف الروسية / امارة كييف الروسية / روسيا الكييفية / كييفسكايا الروسية / كييف روس ...الخ تلك التسميات) .

اتخذت الاجراءآت اللازمة لتنفيذ هذا المقترح الحضاري الرائع، والذي حظي بتأييد وحماس معظم المثقفين الروس آنذاك وكل القوى السياسية تقريبا، وتم فعلا تدشين النصب المذكور بشكل مهيب في عام (1862) بمدينة نوفغورود  الروسية التاريخية  المعروفة، وبحضور القيصر نفسه، ولا زال هذا النصب الجميل والعملاق موجودا وشاخصا طبعا لحد الآن في تلك المدينة الروسية العريقة .

يضم هذا النصب الضخم 128 تمثالا، وقد تم وضعها من الاعلى الى الاسفل . يقف في اعلى النصب تمثالان. التمثال الاول يمثٌل ملاكا يمسك الصليب (رمزا لمسيحية روسيا الارثذوكسية) والثاني يجسٌد امرأة جاثية قرب الملاك (رمزا لروسيا)  .  الدائرة الاولى  حول النصب تضم (17) تمثالا، والدائرة الثانية (الاخيرة)  تضم تماثيل ل

(109) شخصية روسٌية عبر تاريخ روسيا باكمله تحيط هذا النصب التاريخي، باعتبارهم قد ساهموا في وضع اسس هذه الدولة وتثبيتها ونجاحاتها في هذه المسيرة الطويلة. لقد كانت هناك  طبعا لجنة خاصة تحدد هؤلاء الشخصيات المختارة، وكان هناك (في جلسات تلك اللجنة) مناقشات واسعة ومتشعبة جدا ومعمقة حول كل شخصية من تلك الشخصيات، وهكذا تم اختيار هذه الشخصيات باعتبارهم  ابرز الاسماء في تاريخ روسيا عبر ألف سنة من تاريخ روسيا . لقد اختارت اللجنة  قياصرة متميزين باعمالهم وانجازاتهم  ورجال دين وقادة عسكريين كبار وسياسيين بارزين ومفكرين... الخ  وقد تم تقديم خلاصات عن هذه الاسماء الى القيصر ووافق عليها بتوقيعه الشخصي، وكان من بينهم (16) اديبا وفنانا.  ونود في مقالتنا هذه ان نتناول تلك الاسماء من الادباء والفنانين، التي خلٌدها هذا النصب التاريخي المتميٌز ونتحدث عن كل واحد منهم قليلا .

نتوقف في البداية عند اهمية العدد الاجمالي لهذه الفئة من المتميزين، اي عند ال (16) اديبا وفنانا من مجموع  ال (109) شخصية روسية كبرى عبر كل تاريخ هذا البلد. من الواضح ان هذا العدد يشٌكل نسبة  ليست صغيرة او قليلة  بلا شك من المجموع الكلي لتلك الشخصيات، وهي (اي النسبة) دليل مادي ملموس يجسٌد موقف الدولة الروسيٌة اواسط القرن التاسع عشر تجاه الادب والفن وقيمته واهميته ودوره  في مسيرة روسيا وتاريخها، ومن المؤكد انه موقف مشرٌف لتلك الدولة  ويعني ما يعني بالنسبة لمؤرخي الادب الروسي والفن بشكل عام . تدحض هذه النسبة  المحددة والواضحة طبعا الرأي القائل باضطهاد الامبراطورية الروسية للادباء والفنانين الروس في حينها، وهو رأي، أقل ما يقال بشأنه انه ساذج  - بشكل او بآخر - ليس الا، وينطلق قبل كل شئ من عدم المعرفة الموضوعية والمعمقة   بتاريخ روسيا ، ولكننا مع ذلك لازلنا نصطدم بهذا الرأي في بعض الاحيان – ولحد الان مع الاسف - هنا وهناك، وخصوصا في بلدان تسود فيها ما يمكن ان نسميه بظاهرة  (دكتاتورية الافكار !) ان صحٌ التعبير، وهي دكتاتورية مقيتة  (مثل اي دكتاتورية اخرى) تنبع وتنبثق  في ظروف سيطرة الجهل  وتزدهر في تلك الاجواء، حيث تكون هناك دائما اجابات معلبٌة وجاهزة  وطنٌانة عن كل الاسئلة، ولا تتقبل هذه الاجابات اي نقاش علمي وموضوعي  حولها. من هذه البلدان طبعا بلداننا العربية بشكل عام مع الاسف.

نقدم فيما يأتي اسماء الادباء والفنانين الروس هؤلاء وعلى وفق موقع تماثيلهم كما جاءت في ذلك النصب التاريخي الكبير –

1 – لومونوسوف 1818 - 1881 (يكتبون اسمه في بعض المصادر العربية لامانوسف او لامانوسوف، اي حسب قواعد التلفظ الروسي)- وهو اسم لامع ومتميز جدا  في تاريخ اللغة الروسية وآدابها وفي تاريخ علومها المتنوعة ايضا مثل الكيمياء والفيزياء والفلك والجيولوجيا والجغرافيا...الخ  . (انظر مقالتنا بعنوان - لومونوسوف واللغة الروسية وآدابها).

2 – فانفيزين  1744 – 1792 -  كاتب مسرحي (انظر مقالتنا بعنوان – فانفيزين وبدايات المسرح الروسي).

3 – كوكورينوف – 1726-1772 – معمار ولا زالت بعض بناياته موجودة في بطرسبورغ.

4 – ديرجافين  1743 - 1816 -  شاعر كبير يرتبط اسمه بالاتجاه الادبي (الكلاسيتزم) في تاريخ الادب الروسي . (انظر مقالتنا بعنوان – تاريخ الادب الروسي بترجمة د.شوكت يوسف) .

5 -  فولكوف 1729- 1763  ممثل ومخرج وكاتب مسرحي وشاعر وموسيقي.  يعد مؤسس مسرح الدراما الروسي .

6 – كارامزين 1766 - 1826 -  كاتب يرتبط اسمه بالاتجاه الادبي (السنتمنتالية)(العاطفية) في تاريخ الادب الروسي (انظر مقالتنا بعنوان – تاريخ الادب الروسي بترجمة د. شوكت يوسف) . وهو مؤرخ  كبير ايضا . مؤلف كتاب تاريخ الدولة الروسية ب (12) مجلدا، والذي يعد لحد الان مصدرا اساسيا  من مصادر تاريخ روسيا.

7 – كريلوف 1769 - 1844 –  شاعر وصحافي وكاتب مسرحي ومؤلف الاساطير والحكايات الشعرية المشهورة جدا ولحد الان في مسيرة الادب الروسي  (انظر مقالتنا بعنوان - كريلوف – ابن المقفع الروسي).

8 – جوكوفسكي 1783 – 1852  -  شاعريرتبط اسمه بالاتجاه الادبي (الرومانسية) في تاريخ الادب الروسي،  وهو مترجم كبير (انظر مقالتنا بعنوان - اصدقاء بوشكين)

9 -   غنيدتش 1784 - 1833 -   شاعر ومترجم  ويكاد ان يكون مجهولا للقارئ العربي مع الاسف .

10 – غريبويديف – كاتب مسرحي وشاعر ودبلوماسي (انظر مقالتنا بعنوان - غريبويديف والمتنبي).

11– ليرمنتوف 1814 - 1841 -  شاعر وروائي  وكاتب مسرحي  (غني عن التعريف) (انظر مقالتنا بعنوان – سبع  نقاط حول ليرمنتوف)

12 – بوشكين  1799 - 1837-  شاعر وقاص وروائي وكاتب مسرحي وصحافي . شمس الشعر الروسي . (غني عن التعريف)

13- غوغول  1809 - 1852-   قاص وروائي وكاتب مسرحي . (غني عن التعريف) .

14 – غلينكا  1804 – 1857 -   موسيقار. بوشكين في الشعر وغلينكا في الموسيقى – هكذا يقول النقاد .

15  – بريولوف 1799 - 1852-  فنان تشكيلي لا زالت لوحاته معروضة لحد الان في المتاحف الروسية .

16 – بورتنيانسكي 1751- 1825 -  موسيقار  وقائد اوركسترا .

 

أ.د. ضياء نافع

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

يا لجهلي..! أعترف أنني لا أعرف من هذه الأسماء الكبيرة سوى ثلاثة: ليرمنتوف وبوشكين وغوغول. وقد ترجمت للأول والثاني بضعة قصائد من خلال اللغة الإنجليزية.
ما يجدر الالتفات إليه في مقالة الدكتور ضياء هو أن القادة السياسيين الكبار الذين يتركون بصمات حضارية في حياة شعوبهم يدركون أهمية الثقافة والفكر والأاب والفنون في صنع الحضارة الإنسانية، ويترجمون هذا الإدراك من خلال دعم وتحفيز هذه الجوانب ومن يمثلونها من أدباء وفنانين ومبدعين. فهؤلاء هم من يصنعون الحضارات. تحياتي لك أستاذنا د. ضياء.

نزار سرطاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3480 المصادف: 2016-03-16 01:02:25