المثقف - قضايا

ظاهرة تعاطي المخدرات في الوسط المدرسي

mohamad alarabijablyتمهيد: تعد ظاهرة الاقبال على المخدرات احد اهم الظواهر التي انتشرت وبكثافة في  الوسط المدرسي .وبازاء هذا الحال فان نظرة سوسيولوجية محايدة تمكننا من تبيان ما ظهر من هذه الظاهرة وماخفي .فنحن امام وضع اجتماعي في تحول متسارع.ولم يكن هذا التحول مقتصرا على الجانب السياسي والاجتماعي .بل تعدى ذلك ليشمل الوسط المدرسي.الذي شهد تغيرات بدوره.وسنحاول في هذه النبذة تبيان حضور هذه الظاهرة في أبعادها الماكرو والميكرو سوسيولوجية.وامام كل هذا نطرح بعين الاستشكال المسالة التالية

ماهي الاسباب التي تدفع التلميذ  لتعاطي المخدرات؟

 

1.التفكك الأسري

من افرازات الحداثة بالعالم العربي تفكك المنظومة الأسرية.فأمام خروج الوالدين للعمل  وتغير التصورات المعيارية للمجتمع على المستوى القيمي والايتيقي ومايعنينا في هذا الجانب هو اتساع هامش الحرية للفاعلين الاجتماعيين واتساع مجال الفردانيات مقابل تراجع الاندماج والتماسك داخل النسيج المجتمعي وان كانت هذه الفردانيات مفككة وغير شاملة .ماعبر عنها ريمون بودون

بالفردانية المنهاجية.وليس هذا فحسب فالتلميذ يشكو من غياب التاطير الاسري والمتابعة فامام تنامي مشاغل الحياة المعاشة اصبح التلميذ يعيش عزلة داخل اسرته وهو ماسيدفعه الى بناء عالم خاص به يتجاوز به هذه العزلة.فالأنا الجمع يتلاشى تدريجيا مادفع ألانا الفرد لتسيير حياته وفق ما يستجيب لمتطلباته وراحته النفسية.فنحن في هذا الصدد نتحدث عن خلخلة صلب النسيج المجتمعي.ما يدفع التلميذ المأزوم نفسيا واجتماعيا الى تجاوز ذاتية محبطة باستهلاكه المخدرات.

 

2. اخلالات النظام التربوي

تتبع اغلب البلدان العربية نظاما تعليميا يقوم على مراكمة المعرفة عبر الكم الهائل من المواد التي  تتعدى في كثير من الأحيان طاقة التلميذ دون ان تراعي الجانب الإبداعي له.وما نلاحظه عبر تقنية الملاحظة المباشرة غياب شبه تام للمرافق الترفيهية داخل المؤسسة التربوية وغياب الأنشطة الثقافية كالمسرح والموسيقى والرسم ...

إضافة إلى ذلك فان المنظومة التربوية العربية بشكل عام لا تزال تعتمد نظاما تربويا تقليديا يتمثل في التلقين المعلوماتي والتركيز على النظام الاشهادي الذي ينعكس سلبا على سلوك التلميذ داخل المؤسسة وخارجها .فالمؤسسات التربوية أضحت تتعامل مع التلميذ على انه رقم وتناست الجانب النفسي والسوسيوثقافي والسوسيواقتصادي للتلميذ.

كما ان العلائقيات داخل المؤسسة التربوية تقوم على مقاربة تسلطية تقصي فاعلية التلميذ داخل المؤسسة وتتقصيه خارج دائرة التبادل المعياري.فالعلاقة بين التلميذ والعناصر المكونة للعملية التربوية هي علاقة عمودية تفتقر الى الحوار و التفاعل.أي غياب مقاربة تشاركية تشمل التلميذ والعناصر الادارية على حد السواء.

كما ان خلايا الإنصات والتوجيه والارشاد التربوي لم تتجاوز الجانب الشكلي منه الى الامبريقي.فالدور الأساسي لهذه الخلايا يتمثمل في متابعة التلميذ والاحاطة به نفسانيا واجتماعيا لكنها غير مفعلة عمليا او هشة في كثير من الأحيان.

 

3. فترة المراهقة وانعكاساتها على التلميذ

يعيش التلميذ في فترة المراهقة جملة من التحولات الفيزيولوجية والبسيكولوجية.فهي فترة تتميز بالحساسية.اذ يسعى المراهق الى اثبات ذاته وتحقيق استقلاله المادي والمعنوي.ويميل الى جماعة الزمرة.فياثر و يتاثر ويمكن ان يكون هذا التاثير ايجابيا كما يمكن ان يكون سلبيا.والمتابع للشان التربوي يلحظ ان الفئات الذكورية على وجه الخصوص يقبلون على المخدرات لاثبات ذاته وتجريب الممنوع والمجهول

 

محمد العربي جابلي

باحث في علم الاجتماع وعلوم التربية  بكلية الاداب والعلوم الانسانية  صفاقس

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

امر مثير للاهتمام شكرا على هدا المقال

mina
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3481 المصادف: 2016-03-17 12:15:34