المثقف - قضايا

نظريات في نشاة الخلق

هناك نظريات عديدة قدمت في تفسير نشاة الخلق، وهناك نظريات اخرى طرحت في تفسير نشاة الكون. النظرية التي طرحتها الاديان هي ماعرف " بنظرية الخلق الدفعي"، كما جاء في التوراة -سفر التكوين، وكما يظهر من الايات القرانية التي تحدثت عن خلق ادم، وان الله خلقه من تراب، ونفخ فيه من روحه، فغدا هذا الكائن المكون من قبضة تراب، ونفخة روح الهية مكرما على كثير ممن خلقه الله تعالى.

 

الخلق الدفعي والخلق التطوري

االخلق لابد ان يكون تطوريا، لان هناك عالمين هما: عالم الخلق وعالم الامر، و" عالم الخلق" لابد ان يكون من مادة ومن مدة، من مادة اي لابد ان يكون الخلق متكون من مادة هي مادة الخلق، فالله تعالى يقول:

" ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين" المؤمنون : ايه 12

" الم يخلقكم من ماء مهين" المرسلات: اية 20

" فلينظر الانسان مم خلق* خلق من ماء دافق* " الطارق: اية (5-6)

" ومن اياته ان خلقكم من تراب"  الروم : اية 20

فالايات تحدثت عن مادة الخلق، المادة التي خلق منها الانسان، وهي (الطين، الماء المهين،، الماء الدافق، التراب)، وهناك ايات كثيرة لم استعرضها مراعاة للاختصار.

اما المدة: اي مدة الخلق: اي زمان الخلق، فعملية الخلق لابد لها من زمان، فهي غير منفصلة عن الزمان، اي لابد ان تكون عملية الخلق تدريجية:

" ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة * فخلقنا العلقة مضغة * فخلقنا المضغة عظاما * فكسونا العظام لحما * "

" وقد خلقكم اطوارا" نوح : اية 14

فهناك عملية الخلق التي تحدثت عنها الايات في سورة " المؤمنون"، تحدثت الايات عن مراحل عملية الخلق الزمانية، (سلالة من طين، نطفة، علقة، مضغة، ثم كسو العظام لحما)، اي ان عملية الخلق لم تكن عملية دفعية، بل كانت عملية تدريجية تطورية واستغرقت مراحل زمنية.

 والاية في سورة نوح واضحة الدلالة في ان عملية خلق الانسان كانت على اطوار ومراحل زمنية. يقول الله تعالى: " وخلقناكم اطوارا" نوح : اية 14.

والعالم الثاني : هو عالم الامر، وهو عالم دفعي، لامادة فيه ولامدة، كالروح وعالم المجردات . في عالم الامر، يقول الله تعالى : " انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون"، " وماامرنا الا واحدة كلمح بالبصر"، امرنا واحدة، اي لايتكرر.

عالم الامر، عالم " كن فيكون "، عالم " واحدة كلمح بالبصر"، والروح من عالم الامر، ومن هنا جاء قوله تعالى ليقرر هذه الحقيقة : " ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي ومااوتيتم من العلم الا قليلا" .

في مجال العلم قدمت نظرية دارون، كنظرية علمية في تفسير نشاة الخلق، وهي نظرية من النظريات التي لم تتوفر على ادلة كافية من علم طبقات الارض " الجيولوجيا "، ولامن علم المتحجرات،، بل ظلت مجموعة من الافتراضات العلمية، ولم ترق الى مستوى الحقيقة العلمية حتى تكون مسلمة من مسلمات العلم، ولكن ومع هذا الضعف في النظرية تشبثوا بها، اذ لاتوجد نظرية اخرى في المجال العلمي اكثر شمولية من نظرية دارون. وهم تمسكوا بها مضطرين فرارا من القبول بالتفسير الديني لنشاة الخلق.

 

نظريات في تفسير نشاة الكون

وفي نشاة الكون قدمت تفسيرات مختلفة، منها نظرية ارسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد، ونظريته كانت تقوم على اساس الفكرة التي تقول: (ان الارض ثابتة في مركز الكون) . وهناك نظريةالنسبية العامة  لعالم الفيزياء " البرت اينشتاين" سنة 1915م التي يرى فيها :

" ان الكون متجانس، ومتوحد الخواص، وهو في حالة سكون وغير قابل للتغيير، وهي فكرة تم التخلي عنها بعد ثبوت تمدد الكون" . والنظرية المطروحة اليوم في تفسير نشاة الكون هي : " نظرية الانفجار العظيم" Big Bang "، ويعود تاسيس هذه النظرية للعالمين الروسي (الكسندر فريدمان)، والبلجيكي (جورج لوماتر)، وقد نجح فريدمان في حل معادلات نظرية النسبية واستنتج منها فكرة " تمدد الكون"، وقد دعم عالم الفلك الامريكي " ادون هابل " سنة 1929م لوماتر حين اكد وجود مجرات اخرى تتباعد بسرعة متناسبة مع المسافة الفاصلة بيننا وبينها، وهو ااول اساس بنيت عليه نظرية " الانفجار الكبير" . قدم لوماتر سنة 1931م فكرة اخرى وهي " ان الكون كان في بدايته منكمشا في نقطة واحدة، وان انفجارا  حصل في اللحظة الاولى جعل الكون يبدا بالتمدد، وقد اطلق لوماتر على نظريته هذه اسم " الذرة البدائية : singularity" .

نظرية الانفجار العظيم هي احدى النظريات العلمية التي فسرت لنا جوانب كثيرة في نشاة الكون، وقد وجهت لهذه النظرية اعتراضات كثيرة، ولكنها ماتزال هي النظرية العلمية المهيمنة في تفسير نشاة الكون، كما هو الحال مع نظرية دارون التي ماتزال هي النظرية العلميةفي تفسير نشاة

 الخلق. في نظرية " الانفجار العظيم" يطرح ولاول مرة ان للكون بداية، وهذا انتصار لمنطق الايمان، بعدما كانت النظريات تقول بقدم العالم وازليته.

  نظرية " الانفجار العظيم " قدمت سندا علميا لما طرحه القران من كون السموات والارض كانتا متلاصقتين، وكانتا رتقا، حسب التعبير القراني ففتقهما الله تعالى، يقول الله تعالى في كتابه: " اولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلايؤمنون" . وفكرة الانكماش والذرة البدائية "sigularity" اشبه بفكرة القبض، وتمدد الكون اشبه بفكرة البسط.

 فالاية تقول: ان السموات والارض كانت كتلة واحدة ثم انفصلتا، والانفجار العظيم يؤكد هذه الفكرة ويعززها . قد يعترض البعض على كلمة الانفجار باعتبار انها توحي بالعشوائية وعدم القصد، ولكن ماقاله عالم الفلك الامريكي " ادون هابل" يوحي بالقصد والهدفية في هذا الانفجار

 يقول " ادون هابل": " ان المجرات كانت تتباعد بسرعة متناسبة مع المسافة الفاصلة بيننا وبينها "، فهي سرع متناسبة وغير عشوائية. هذا اولا، وثانيا : ليس كل انفجار يعني العشوائية والعبث واللاقصدية، اذا كان هذا الانفجار يتم باشراف حكيم مدبر، فالقران استخدم كلمة الانفجار

 ولم يرد منها معنى العشوائية، يقول الله تعالى: " واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا " البقرة : اية 60

وقوله تعالى: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " البقرة : الاسراء : اية 90، وعن فكرة تمدد الكون يقول الله تعالى : " والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون".

 

القبض والبسط

فكرة الذرة البدائية التي تحدث عنها " لوماتر" هي اشبه بفكرة " القبض"، يقول الله تعالى : " وماقدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون" الزمر: اية 67

الارض في قبضة الله " قبض"، " والسماء مطويات بيمينه " " قبض"، وقوله تعالى : " والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون" "بسط"، وقوله تعالى : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب" "قبض"

 

الموقف من نظرية دارون ونظرية الانفجار العظيم

الموقف من نظرية دارون ليس موقفا من فكرة التطور، لان عالم الخلق عالم تطوري، وانما هو موقف من القول بان عملية التطور هذه تخضع لمصادفات عشوائية لاقصد فيها ولاغاية ولاهدف، الموقف من عبثية التطور لامن التطور نفسه، في حين اننا لوتاملنا في عالم الخلق، وفي مخلوقات الله، لانجد الا الحكمة والقصد والتدبير: " ماترى في خلق الرحمن من تفاوت "، وكذلك الامر في الانفجار العظيم، لانؤمن بعشوائية هذا الانفجاروعبثيته، وانما نؤمن بخالق حكيم مدبر، خلق الخلق، وانشا الكون.

 

زعيم الخيرالله

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3508 المصادف: 2016-04-13 02:44:24