المثقف - قضايا

دمجت وزارات.. لماذا لا تدمج جامعات؟

تضمنت حزمة الاصلاحات الجديدة التي قدمها رئيس الوزراء الى مجلس النواب دمج وزارات عديدة كإحدى الوسائل لإيقاف هدر المال العام وترشيد الصرفيات. وبالرغم من معارضة عدد من الاطراف السياسية لهذه الخطوات واعتبارها قرارات خاطئة كونها لن تحقق الاصلاح، إلا انها كما يبدو لابد ان توفر لخزينة الدولة وعلى اقل تقدير رواتب عدة وزراء ووكلاء وزراء ومستشارين وحاشياتهم من حمايات امن واساطيل نقل.

واذا سلمنا بصحة التبريرات لهذه القرارات فأن قرارات اخرى بالانتظار، ستمكن الحكومة من تحقيق خطوة اصلاحية، لربما ليست بنفس تأثير دمج الوزارات إلا انها لا تقل عنها اهمية. دمج الجامعات خطوة ضرورية وحل ملائم لازمة عجز ميزانية وزارة التعليم العالي والجامعات ومن دون التضحية بالمستوى الاكاديمي، بالرغم من انها ستؤدي الى معارضة شديدة من قبل اطراف عديدة خصوصا من قبل كثير من اعضاء مجلس النواب ورؤساء الجامعات.

إن دمج الجامعات لن يوفر فقط اموالاً هائلة للوزارة والدولة، وانما سيؤدي ايضا الى ترسيخ وتمتين دعائم التعليم العالي، والسبب الاخير هو دافعي الاساسي لتقديم مثل هذا الاقتراح.

بالاضافة الى هذه الدوافع توجد ضروريات واسباب عديدة منها:

 

1- وجود حالة من التضخم والتشرذم في مؤسسات التعليم العالي نتيجة التسرع بانشاء جامعات جديدة لا تتوفر فيها المقومات الاكاديمية للجامعة، ولا المستلزمات البشرية او وجود الحاجة الحقيقية لها.

2- دمج الجامعات يؤدي الى تحسين جودة التدريس والبحوث وتوفير اموال هائلة، وتعزيز العملية التعليمية ومكانة المؤسسة الجامعية محليا وعالميا.

3- زيادة الكتل الحرجة في التدريس والبحث العلمي يزيد من فرص المنافسة على الصعيد العالمي.

4- تحسين الكفاءة الادارية.

5- زيادة امكانيات الحصول على الاعتماد الدولي للبرامج الاكاديمية والتخصصات العلمية. 

6- تكاليف دراسة الطالب في اختصاص معين اقل في الجامعات الكبيرة منها في الجامعات الصغيرة.

7- على عكس انشاء جامعات جديدة اصبح دمج الجامعات واعادة هيكليتها في الغاء الكليات والاعتماد على الاقسام ظاهرة عالمية لغرض ترشيد المصروفات وزيادة كفاءة المنتوج التعليمي وتحقيق اهدافها في الصدارة العالمية.

8- توفير اموال هائلة نتيجة الغاء درجات خاصة ومناصب عالية من رئيس جامعة ومساعد رئيس جامعة وجهاز اداري واسع.

9- التقارب الجغرافي لبعض الجامعات يظهر جليا ان وجودها منفصلة وبادارتين مستقلتين غرضه مجرد تحقيق زيادة مصطنعة في عدد الجامعات.

10- التشابه في البرامج والاختصاصات العلمية ينفي اهمية وجود اكثر من جامعة واحدة في منطقة جغرافية واحدة.

11- بعض الجامعات تشترك بعدد كبير من التدريسيين نتيجة نقص الكادر التدريسي.

12- معظم الجامعات معطلة لاكثر الاوقات حيث لا تزيد ساعات الدوام عن بضعة ساعات وهي بهذا الشأن لا تختلف عن الدوائر الخدمية للدولة.

13- الدمج سيوفر امكانيات افضل للباحثين في الجامعات في استخدام الاجهزة والمختبرات والتعاون المشترك وسيوفر اموال كبيرة تصرف حاليا على شراء اجهزة لا تستخدم الا بصورة جزئية.

14- عدم توفر هيئات تدريسية متخصصة في مواضيع حافات العلوم والمواضيع الحديثة وتلك التي تهم تطوير الاقتصاد العراقي في الجامعات الصغيرة.

15- تتضائل المركزية الادارية في الجامعات الكبيرة حيث يزداد دور الاقسام العلمية في تحسين جودة المناهج، وكذلك يزداد دور التدريسي في ادارة القسم.

16- البدء بسياسة الدمج بين الجامعات وبداخل الجامعات نفسها للكليات والأقسام المتشابهة خصوصا تلك التي تتواجد في محافظة واحدة سيساعد على تقليص البيروقراطية التي تستهلك الكثير من المال والجهد والوقت وسيعتبر اشارة واضحة بالتحول من سياسة الكم الى الكيف.

السؤال الذي نطرحه هو في ظل الظروف الحالية من تقليص النفقات واعادة رسم اولويات الانفاق ما هي اهمية وجود جامعات عديدة لا تتوفر لها كفاية من بنايات او هيئات تدريسية، ولا مرافق ومختبرات، ولا بيئة اكاديمية توفر التدريب والمعارف الضرورية لتأهيل الطلاب لسوق العمل؟ أليس من الافضل ومن دون التأثير على عدد المقبولين الشامل ان تكون الجامعات كبيرة ولها هيئات تدريسية متمرسة وبنى تحتية ملائمة؟ اليس من الافضل ان تحذو الجامعات حذو الوزارات فيتم ادماجها على اساس الموقع الجغرافي؟

 

أ.د. محمد الربيعي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3508 المصادف: 2016-04-13 02:59:42