المثقف - قضايا

الإرهاب الفكري والإرهاب المعنوي

adil amirتذهب العديد من الجهات إلى اعتبار ما يجري من الإرهاب في العديد من مناطق العالم ذا علاقة وطيدة بالإسلام، وهو اعتبار لا علاقة له بحقيقة ما يجري . ويمكننا بعد ذلك أن نعرِّف الإرهاب المذموم بأنه: كل فعل يراد منه ترويع الآمنين من المسلمين أو الكفار غير الحربيين بإلقاء الرعب في قلوبهم وزرع الخوف في نفوسهم. وهذا النوع يسميه الشرع بغياً أو ظلماً أو عدواناً.

إن الصراع حول الديمقراطية في إطار الاستعمال العام للفلسفة حدث بعد مرور 17 قرناً في الثقافة العربية الإسلامية، وقد حدث هذا الصراع باسم ابن رشد، ذلك مع ملاحظة أن ثمة فارقاً هائلاً بين حالة سقراط وحالة ابن رشد، وهو أن الديمقراطية لم تكن محور الصراع بين الفلسفة لأنها لم تكن واردة في الثقافة العربية الإسلامية.

وعلى الرغم من أن الصراع كان دائراً حول الجماهير إلا أنه كان بين الفلسفة والدين أو بالأدق بين فلسفة ابن رشد و تأويل النص الديني الذي كفره علماء الكلام. ومع ذلك فإنه على الرغم من هذا الفارق بين حالة سقراط وحالة ابن رشد فإن ثمة تشابهاً بينهما فيما يختص بالبحث عن مشروعية التفلسف حول الإلوهية حيث يشير ابن رشد إلى نص قرآني يدعو فيه الله المؤمنين للبحث عن المعرفة في هذه الحياة الدنيا .

وكان مثل سقراط يستند إلى الدعم الإلهي، فقد أعلن سقراط أنه مدعوم بالآلهة في بحثه عن الحقيقة، وهذه الإستراتيجية المشتركة من قبل الفيلسوفين كانت لازمة لتبرير التفلسف، وذلك بسبب المناخ غير الصحي المحيط بالفلسفة في عصر كل منهما، والذي كان سائداً بمعونة السلطة السياسية في تعاونها مع القوى المحافظة التي دفعت الجماهير إلى شن حرب صليبية ضد الفلسفة.

لان ما يجري هو تحويل الإسلام إلى إيديولوجية موظفة من قبل جهات معينة للتأثير على بسطاء المسلمين المضللين بتلك الإيديولوجية المنساقين وراءهم دون وعي،، إرهاب اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات والثورات الهدامة، إرهاب تفشى الانفلات الأمني في الشارع العربي إرهاب تكتيكات وسياسات ومخططات صناعة العدو الافتراضي الدائم والمضاد، إرهاب انتشار الصراعات الطبقية والاجتماعية، إرهاب آليات ووسائل عسكرة المجتمعات المدنية العربية والإسلامية وغيرها، إرهاب وسائل استهداف واستخدام المدنيين كدروع بشرية وأهداف عسكرية، إرهاب وسائل أسر وقتل وحرق وذبح المدنيين أو العسكريين، إرهاب مظاهر تفشى الفقر والجهل والمرض في العصر الحديث ؛ تنوع الإرهاب في أشكاله وصوره، فتكونت عصابات وحركات منظمة ومسلحة ذات أهداف ومعتقدات ومناهج وأفكار تعلنها للمجتمع الدولي، وترتكب أفظع الجرائم وأشدها، وبالطريقـة التي تراها في سبيل تحقـيق أهدافها، أو نشر أفكارها في العالم، وتفاوتت وجهات النظر نحوها بين التأييد لها أو رفضها، وبيـن شجـبها أو السكوت عنها، إلى آخر ما يرد من مصطلحات مطاطة وهلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، بل إن بعضها كـان للاستهلاك السياسي والإعلامي بـين الدول، بحيث أصبحت شعارات جوفاء بلا مضمون ودون تأثير عملي مؤثر على أرض الواقع، مما كـان سببا في ظهور أفكار ومذاهب تدعو إلى الإرهاب المضاد، فنما الفكر المتطرف المنحرف،وعشش في عقول من لم يكن لهم حظ وافر من العلم الشرعي والمعرفة

أو في عقول من استطاع المنحرفون اقتناصهم والتغرير بهم وغسل أدمغتهم، حتى غدوا أداة في يد أولئك الإرهابيين المنحرفـين يوجهونهم كيفما شاءوا، وإلى حيثما شاءوا . وتعددت الاتجاهات والمدارس الفكرية التي تناولت دراسة أهداف ظاهرة الإرهاب، ولكنها تتفق في القول بأن أهداف الإرهاب مركبة معقدة ولها أسباب كثيرة ومتداخلة، بعضها واضح وطاف فوق السطح، والبعض الآخر خفي غائص في الأعماق، وبعضها عام على المستوى الدولي، والبعض الآخر على المستوى المحلي في كل دولة

 بل وتتنوع الاستنتاجات بحسب اختصاص الباحثين 0وفيما يلي نتطرق إلى الأهداف المباشرة وغير، إرهاب مظاهر انتشار البطالة، إرهاب مظاهر الشعور بغياب الأمن والأمان، إرهاب مظاهر انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية، إرهاب مظاهر انتشار الرذائل والتحرش الجنسي داخل المجتمعات العربية والإسلامية، إرهاب مظاهر الصراعات الطائفية والعرقية والإيديولوجية، إرهاب مظاهر الصراعات والحروب الدينية والفكرية والثقافية، إرهاب مظاهر سيطرة الأفكار الدوغمائية المغيبة والجاهلة والمجهلة، إرهاب مظاهر انتشار الحركات التكفيرية المتطرفة، إرهاب مظاهر انتشار الجماعات والتيارات الدينية المنغلقة والمتشددة، إرهاب مظاهر وسائل الإعلام العدائي والمسيس والموجه والإقصائي، إرهاب مظاهر تعطيل وتدمير وتخريب المرافق العامة والخاصة للمواطنين، إرهاب انهيار مظاهر العدالة الاجتماعية إرهاب مظاهر بطش السلطة، إرهاب مظاهر تقلد السلطة لغير أهلها من الأميين والجهلاء والخيلاء والموتورين والثأريين، إرهاب ظواهر إقصاء واستعداء الأخر، إرهاب ظواهر الاستخفاف والاستعلاء على الشعوب .

الإعلام يجب أن يضطلع دائماً بدور متقدم في التعبير عن إرادة المستقبل فكراً و ثقافة، لذلك جاءت تلك البرامج متحدية للكثير من القوالب التقليدية و الموروث المجير دينياً ودون إدراك لأدلجة الدين الإسلامي بسبب الأمية والجهل والتخلف وهو ما يعبر عنه بتدني مستوى التفكير لدى الجماهير العريضة من المسلمين في بلاد المسلمين في آسيا وإفريقيا بالخصوص حيث يبلغ التخلف مبلغه الإرهاب الفكري الذي يتجسد في مناهضة حاملي الأفكار المتناقضة مع فكر الجهة الممارسة للإرهاب.

ويتحد الإرهاب الفكري مجموعة من المستويات والإرهاب لا يحدث في الواقع دون وقوف جهة معينة من ورائه والجات التي تقف وراءه هي الجهات التي من مصلحتها ممارسة الإرهاب من اجل إقصاء الأخر، ونستفيد من ذلك كله درساً وهو ألا نعمد نحن المسلمين إلى ترديد ما يدعون والمسارعة إلى تبرئة الإسلام من تهمة الإرهاب والوقوف دائماً موقف المتهم المدافع عن نفسه الذي يعوزه الدليل

 بل نقول لهم: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ما الدليل المادي المحسوس الذي يحملكم على اتهام المسلمين؟ بأي حجة تسوقون التهم جزافاً مع أن الأمر لا يعدو كونه احتمالاً؟  أو إخضاعه أو تصفيته جسديا أو فكريا أو عقائديا أو إيديولوجيا . دور الإعلام إن هو فُعل للتصدي لثقافة الاغتيال المعنوي أو الإرهاب الفكري، يستوجبنا ذلك العودة بالتاريخ لحقبة الخمسينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، و للحقبة المكارثية الكارثية تحديد .

و كيف انه لو لا التصدي الشجاع من إعلاميين هما ادوارد مارو و ايرك سيفريد لطال العمر بالحقبة المكارثية، عبر تمثيلهما إرادة المجتمع الأمريكي في التصدي لمشروعه المعتمد على الاغتيال المعنوي و الإرهاب الفكري . مارو و سيفريد تحملا الكثير شخصيا و معنويا في حربها الضروس ضد المكارثية، لكن التاريخ السياسي الاجتماعي لن ينسى ذلك الدور لهما، تحية للإعلام عندما يكون صادقا و مسئولا

و تحية لفرسان ذلك الصرح و ضيوفه. ومن ثم فإنه من الأهمية إيضاح هذه الحدود بين "الإرهاب" الذي يتسم باللامشروعية في عمومه، وبين حق "المقاومة" والذي يتميز بمشروعيته وفق القانون الدولي والتاريخ الإنساني، ولإيضاح حدود هذه العلاقة يمكن تناول عدة نقاط هامة. يجب إن يكون هناك دور كبير جدا يقع على عاتق المؤسسات الثقافية في البلد، لاسيما الجماعات ومراكز البحث، ودور النشر والمفكرين والصحافة والإعلام بأنواعه كافة، في مواجهة إحداث نهضة ثقافية تشمل جميع أطياف المجتمع، وتخلق لديه الوعي الكافي لمواجهة الإرهاب.

وتجبُ مواجهة محاولات إثارة الشغب والتصدي لكل مظهر من مظاهر الخروج على القانون بمنتهى الحزم والحسم، وفق ما يكفُله القانون من حماية لأمن الوطن والمواطنين . واتخاذ كافة الإجراءات التأمينية لحماية المنشآت الهامة والحيوية، والتعامل الفوري مع أية اعتداءات قد تتعرض لها، وإجهاض أية مخططات تحاول المساس بأمن الوطن ومقدراته، وتكثيف الدوريات الأمنية على كافة المحاور وتفعيل دور نقاط التفتيش والتمركزات الثابتة والمتحركة.. وتفعيل الخطط الأمنية لتوجيه ضربات إستباقية لإجهاض أية مخططات عدائية.

 

الدكتور عادل عامر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3509 المصادف: 2016-04-14 01:11:21