المثقف - قضايا

العلم في تراث الامام علي

sabahshakir alagamالعلم هو ضد الجهل وهو عند اهل المنطق: صورة الشيء في الذهن، ففي العلم تقدمت دول وتطورت شعوب وازدهرت حضارات حيث مضى العلم خطوات جبارة على طريق الاستكشافات والتقنيات والتكنولوجيا، وبالعلم انقذت اوربا من الجهل والظلام وتقدمت نحو التقدم والتطور والازدهار .

لقد قيل عن العلم واهمية العلم كثيراً، عن تأريخ العلم، وعن طرائق وسبل تحصيل العلم ودوره في تطوير المجتمع، ولو رجعنا الى اقوال الامام علي (ع) في العلم لوجدنا بانها لا تقتصر على مكان معين ولا على زمان معين ولكنها تكون صالحة لكل زمان ومكان ومن هذه الاقوال:

1- " في التجارب علم مستأنف": فالإمام في هذه المقولة يؤكد على التجربة التي هي من مصادر وينابيع المعرفة البشرية بكل فروعها أي ان العلم ينصرف الى ما يكشف عنه بالتجارب أيا كان اسمها او نوعها، فالتجربة تُطلع البشرية على المستور وتزودهم بالمعلومات الجديدة .

2- " العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع أذا لم يكن المطبوع ": العلم اما ان يكون مطبوعاً او مسموعاً، فالعلم المطبوع هو العلم الذي يختزن في داخل الانسان والذي يتداول في حياته اليومية سواء كانت صحيحاً او غير صحيح والتي يكتسب بتجربة او خبرة او أي طريقة اخرى . اما العلم المسموع فهو الذي يخبرنا به بعض الناس والذي لا يجد له فهماً واستيعاباً فيما اذا المخاطب فارغ من العلم، أي لا بد من سابقة علم كي يعرض الذهن عليها ما نسمعه من خلال سيل من المعلومات السابقة والتي من دونها يبقى المسموع مجرد كلام .

3- " العلم سلطان من وجده صال به،ومن لم يجده صِيل عليه ": لقد كان الامام (ع) في مقولته هذه دقيقاً في تعبيره عن العلم، فالعلم لا ينتج السلطان ولا ينتج القوة، فالعلم هو نفسه السلطان وهو نفسه القوة، وبهذا فالإمام (ع) بهذا القول يكشف عن هوية العلم وعن روح العلم وعن جوهر العلم، وكأنه قد اطلع على ما سيحققه العلم على مديات تستوعب كل تاريخ البشرية .

4- " العمر أقصر من ان تعلم كل ما يُحسُن بك علمُه، فتعلم الاهم فالاهم": العلم يحسُنُ بالعلم، لان العلوم تتفاعل فيما بينها، وتتواشج بالمواضيع، وتتفاعل بالنتائج، والانسان مدعو الى أن يتعلم ما يحسن به ما يعلم وحسب طاقته لان العلوم بحور زاخرة، وعليه ان يبدأ بالاهم ثم المهم وتحديد ذلك يخضع لظروف الشخص وطبيعة العلم الحائز عليه . فالإمام (ع) في حكمته هذه يعلمنا منهج الاستفادة من العلوم التي ينبغي ان نحوز عليها إضافة الى ما تعلمنا من قبل من العلوم الاخرى .  

5- " ما مات من احيا علماً، ولا افتقر من سلك فهماً ": أن احياء العلم يعني ان العلم قد يموت ويضمحل وأن احياءه يعني بعث القوة والنشاط والتجديد فيه، ان احياء العلم هو تسليط الضوء على نظريات علمية منسية من جديد وإخراجها من عتمة النسيان والاهمال الى نور العلن والاعلام والطرح .

6- " العلمُ وراثة كريمة، والآداب حُلل مُجددة، والفكر مرِآة صافيةٌ ": المعروف أن العلم لا يورث كما تورث الصفات البايولوجية كاللون والشكل، ولا يورث كما يورث المال او السلعة او العقار، فوراثة العلم في فكر الامام(ع) هو تحصيل العلم أي كسب وجني للعلم فيطلع صاحبه على الحقائق وعلى المخبوء والمخفي ويكشف الاسرار ويميط اللثام عن المجهول، اما الفكر فهو الفكر الصحيح المطابق للواقع بقرينة كون وراثة العلم كريمة وقرينة كون الآداب مجددة اذا ما اقترن بهما الفكر حيث الصفاء يعود اساساً للعلم عبر المرآة، فالفكر الصحيح هو مرآة صاحبه .

7- " إذا أرذل الله عبداً حظر عليه العلم ": اذا اراد الله ان يجعل انساناً رذيلاً  حرمه من العلم .

    لقد حث الامام (ع) الناس تعلم قراءة القرآن ومعرفة آياته وبيانها للناس حينما يقول: (تعلموا القرآن فانه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه، فانه ربيع القلوب، واستشفوا من نوره شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فانه انفع القصص).

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3519 المصادف: 2016-04-24 04:06:41