المثقف - قضايا

توجهاتي في طرح وجهات نظري في المسائل الدينية

hashem mosawiنادرا ما كانت تراودتني رغبة في الكتابة عن أحد المواضيع الدينية،  ولكن عندما كنت إقحم بها إقحاما فأنا كنت أحاول إتّبَاع المنهج الفلسفي الديكارتي في بحثي ودراستي لمثل هذه المواضيع، محاولاً التجرد عن ميولي الشخصية. وكان عليّ (بما في ذلك من صعوبة) أن أُطهّر وعيي من أي عقيدة سابقة، محاولاً الشك في كل المعارف التي تكدست في وعيي كإنسان، خلال تأريخ حياتي التي تجاوزت الأربع وسبعين سنة.. ومن أجل أن أكون واضحاً أكثر في توجهاتي. فأقول: بأن المذهب الفلسفي لديكارت يعتمد على المقولة الفلسفية الآتية: "أنا أفكّر.. إذن أنا موجود". هل إستطعت حقاً دائما أن أتجاوز ما تراكم من مكونات الوعي الواقعي التأريخي الموضوعي الذي تكوّن لديّ؟ وبإرادة ذاتية.

كنت أتمنى وأحاول أن يصب جهدي في إزالة جزء ممّا ترسب من القناعات والخرافات التي علقت بفهم الناس للدين الإسلامي، والتركيز على أن العلم ركنٌ أساسي من الإسلام، آملا أن يعود العرب والمسلمون إلى المشاركة في التقدم العلمي والتكنولوجي معتمدين على تطوير الفكر الذي توقف منذ حوالي ثمانية قرون، علماً بأن هناك 750 آية قرآنية تحض على العلم واستعمال العقل في كل شؤون الحياة.. و دأبت

على ترسيخ المقولة التي تدعو إلى أن "أصول الدين، يجب أن نعرفها بالدليل والعلم واليقين لا بالتقليد والظن والتخمين.

إن أول الأحاديث النبوية الشريفة التي سمعناها ونحن صغار هو "بُني الإسلام على خمسٍ ..."، والآن أنا أفهم هذا الحديث فهماً آخر غير الفهم الذي يشرحه معظم من يُسمّون برجال الدين، أو علماء الدين، أو أئمة المساجد. فإذا تصورت الإسلام كبناء يرتكز على أعمدة. فالأعمدة هي ما ذُكر في هذا الحديث الشريف، ولكن الإسلام ليس هو الأعمدة التي يرتكز عليها البناء فقط، كما يتصور كثيرٌ من الناس نتيجة جهلهم بدينهم. فعندما أُحاول أن أتدبر القرآن الكريم بفهمٍ وتأمل أستطيع أن أستخرج ثلاثة أركان رئيسة هي: الأخلاق، والعلم، والعمل. بعد أن أرى العدد الكبير من الآيات ترتكز على هذه الأركان. وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى باستعمال العقل الذي هو نعمة الله الكبرى على بني البشر، والذي يُميّزهم عن سائر مخلوقاته، فاستعماله هو بمنزلة شكرٍ على هذه النعمة. وإذا طلب مني أحدٌ أن أذكر الركن الرئيس للإسلام، لذكرت العلم، لأن العلم بكتاب الله العزيز وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم يتضمن الركنين الأخيرين، الأخلاق والعمل.

وإني أرى وبشكلٍ واضح وصريح، بأن إغلاق باب الاجتهاد، والحجر على حرية الفكر كان هو السبب الحقيقي وراء انحطاط أوضاع المسلمين في وقتنا الراهن.  كانت منهجيتي و ثوابتي التي كنت أراعيها بكل صدق و أمانة

عندما أقحم في الكتابة  عن أي موضوع  يتناول النواحي الدينية .

 

 د. هاشم عبود الموسوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3523 المصادف: 2016-04-28 01:35:22