المثقف - قضايا

رشيد الخيون وفلسفة محمد باقر الصدر (2)

hamid shakirالمحور الاول: بساطة فلسفة الصدر وعدم كفاءتها النقضية.

طرح الاستاذ الخيون في مقاله الموسوم: (فلسفتنا .. ردود لا فلسفة) اول محاوره النقدية لفلسفة السيد محمد باقربصورة عامة ولكتاب فلسفتنا بصورة خاصة بالقول والاشارة الواضحة التالية:

(وآتي في هذا المقال الى كتاب الصدر * فلسفتنا * وكنت قد قراءته 1975 ورجعت اليه بعد حين فوجدته أبسط مما يعول عليه كنقض لفلسفة او تاسيس فلسفة تسمى فلسفتنا ...)

والحقيقة وبغض النظرعن ان مثل هذاالنقد الاطلاقي لكتاب طرح فيه مؤلفه الكثير من المحاور الفلسفية التي يدركها (المختصون بعالم الفلسفة ومحاور موضوعاتها المعقدة والمتجددة) والتي ايضا لم يطرحها فيلسوف عربي او اسلامي معاصر اخر قبل السيد الصدر وكتابه فلسفتنا !.

اقول بغض النظرعن ذالك كله، لو تكلف الاستاذ رشيد، وامثاله من النقاد الثقافيين، وبينوا لنا:

اولا: ماهي هذه البساطة (مانوعها) التي توجد في كتاب فلسفتنا؟.

ثانيا: وضربوا لنا الامثلة الموجودة على هوية وماهية هذه البساطة؟.

وثالثا: بينوا لقرائهم ماهو مفهوم البسيط، والابسط لديهم في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي، منذ ولادته على يد الكندي 185 هـ / 206 هـ / 805 م / 873 م وحتى نهايته عربيا على يد ابو الوليد (ابن رشد) القرطبي 520 هـ / 595 هـ تاريخيا، والى عودة ولادته ارسطيا عراقيا في العراق الحديث على يد السيد باقر الصدر؟.

 لكانوا اغنونا عن عناء الرد على مثل هذه الارماءات اللاعلمية والشطحات اللافكرية واللاحتى ثقافية؟.

ماذا يعني او يقصد الاستاذ الخيون عندما يصف كتاب (فلسفتنا) بانه ابسط مما يعول عليه نقضيا وفلسفيا؟.

هل يقصد الخيون بانه هو شخصيا، وبعد نضجه فكريا (في قراءات مابعد السبعينات) قد امتلك من العمق الفكري الفلسفي بحيث ان (فلسفتنا للصدر) اصبح من البساطة، والسذاجة بالنسبة للاستاذ الباحث رشيد خيون شخصيا مما يدفعه ليعلن لقراءه انه امتلك العمق الفلسفي الذي يتمكن من ابرازسذاجة وبساطة وبدائية ما طرحه باقر الصدر باسم الفلسفة وبحوثها المعقدة !.

ام ان الاستاذ الخيون يتحدث عن (بديهة ثقافية) يشعر بها كل من قرا كتاب فلسفتنا للسيد الصدر ولذالك هو لم يحتج لان يبين لنا مقصوده بهذه البساطة التي تحيط بفلسفة الصدر الارسطية، وعدم اهليتها للنقض الفلسفي؟.

ان كان الاول فالاستاذ رشيد مع عبقريته الفلسفية المتاخرة ايضا هو مطالب لامثالنا الذين لم تتضح عندهم بداهة بساطة كتاب (فلسفتنا) بعد ولم يزالوا يعتقدون بعمقه وقدرته النقضية الفلسفية الكبيرة و ... مطالب ان يشرح لنا متفضلا الاتي:

ماهو البسيط في كتاب فلسفتنا للصدر بصورة خاصة؟.

وهل البساطة التي اشاراليها الاستاذ رشيد الخيون تختص باسلوب الكتاب ام بمضمونه الفكري الفلسفي ام بتوزيع محاور مطارحاته ام بمناقشاته لتقريبا معظم المدارس الفلسفية في العصر الحديث؟.

اين تكمن بساطة منتوج الفكر الفلسفي لكتاب الصدر (فلسفتنا)؟.

هل في عدم شموليته لمعظم ما طرح في موضوعي الفلسفة الابرز (نظرية المعرفة، ومفهوم الوجود)؟.

ام ان بساطة الكتاب (فلسفتنا) باعتبارانه لم يستطع ان يناقش او يطرح او يتناول او يرد او ...على اكثر النظريات العالمية العلمية التجريبية والفلسفية الفكرية المعاصرة تعقيدا في هذا الاطار، ولذالك اصبحت البساطة من اهم مميزاته وفقدان العمق من ابرز مواصفاته؟.

معلوم كما قراناكتاب فلسفتنا للصدران الكتاب من ناحيةالشمول والاستيعاب يكفيه انه الكتاب الفلسفي (الوحيد) في العالم العربي والاسلامي المعاصر الذي تميز بالطرح الشمولي، لمعظم النظريات العلمية، والفلسفية الغربية ومناقشتها والردعليها (ارسطياعقليا فلسفيا) في موضوعي نظرية المعرفة ومفهوم الوجود !.

وبينتنا على هذا المدعى (البينه على من ادعى) ان معظم مؤلفات الفلسفة الحديثة، بفلاسفتها المعروفين امامكم (يساريين او وجوديين او اسلامويين او ...) ربما ان ارتقت فانها لاتعدوا كونها وجهات نظر في الفلسفة العربية الاسلامية، والغربية الحديثة، او على اقصى حد هي: (دراسات وبحوث ووجهات نظر) حول الفلسفة (بدوي / الجابري / حسين مروة / التزيني حامد ابو زيد طرابيشي و .. مثالا) وليس في انتاجها او التنظير الجديد لها !!.

بينما مؤلف الصدر الفلسفي (فلسفتنا) طرح محور نظرية المعرفة ومحور مفهوم الوجود العالمي، بشكل مستقل وبرؤية ارسطية جديدة، ومن خلال الطرح الفلسفي، للمدارس الفلسفية القديمة والحديثة والمثالية منها والمادية العقلية الكلاسيكية والحسية التجريبية ثم بعد ذالك اقام مناقشة فكرية فلسفية، وعلمية لكل مدرسة ووجهة نظرها في الموضوع ، وبالاثناء طرح قٌبالة كل رؤية فلسفية مدرسية رؤية: (المدرسة الفلسفية الارسطية) العربية الاسلامية بعدها، ولينتصر اخيرا لرؤية الفلسفة الارسطية الاسلامية العقلية على غيرها !!.

فاين البساطة في مثل هذا المنتوج الفلسفي الشمولي للسيد الصدر الذي اشار له الاستاذ الخيون في مقاله الغريب؟!.

مع العلم ان كل ما طرحه الصدرمحمد باقر شخصيا في كتاب (فلسفتنا) اذا حاولنا دراسته (كظاهرة فلسفية) غير مسبوقة عراقيا لستة قرون خلت من تاريخ العراق بصورةعامة ومن تاريخ نهاية الفلسفة العربية والاسلامية بعد ابن رشد بصورة خاصة، واخذنا بنظر الاعتبار العلمي والفكري والفلسفي بعدُ الزمان التاريخي (في الخمسينيات من تاريخ العراق المعاصر)، حيث لاتكنلوجيا اتصالات حديثة ولا (انترنت وما شاكل) تساهم بتشكيل ومساعدة المفكر في (سهولة انتاج فكره) لاسيما الفلسفي واخذنا بعُد حداثة سن السيد الصدر (وهي العشرينات من عمره) لبقينا امام ظاهرة على الاقل تستحق الدراسة باعتبارها عبقرية وعمق سابق لزمانه !.

ولكن ومع ذالك نحن الان مطالبون ان نبين (مفهوم العمق) في فكر الصدر الفلسفي كما نراه شخصيا من ناحية وكما طالبنا الاستاذ(رشيد الخيون) من قبل ان يبين لنا مفهوم البساطة لديه الذي ارسله على فكر السيد باقر الفلسفي من جانب اخر، ولنكون بذالك قد استوفينا (شروط الدفاع) عن فكر فلسفتنا الصدري !.

نعم (من وجهة نظري) وباعتبار اننا ننظر للفلسفة العقلية الارسطية العربية والاسلامية على اساس انها (مشروع جمعي حضاري) وليس هو مشروع فردي فكري لهذا الفيلسوف او ذاك وباعتبار اننا ايضا اختلفنا مع كثير من نقاد الفلسفة الارسطية العقلية العربية والاسلامية (كمطارحاتنا مع الدكتور علي الوردي في* كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي * وما تناولناه دفاعا عن فلسفة ابن طفيل) نعتبر: ان محمد باقر الصدر وفلسفته التي طرحها في كتاب (فلسفتنا) ماهي، الا حلقة ولدت عراقيا لتكمّل باقي حلقات المدرسة الارسطية العقلية العربية الاسلامية تاريخيا وحتى العصر الحديث وشانها مرتبط تماما ب(المدرسة الارسطية العقلية الاسلامية التي وضع بذرتها الاستاذ الفيلسوف * محمد حسين الطباطبائي * في ايران ومن تلامذتها الاستاذ *مرتضى مطهري*استاذ كرسي الفلسفة في جامعة طهران، وغيره)، والتي اعادت احياء التيار الفلسفي الارسطي العقلي داخل العالم الاسلامي في العصر الحديث من خلال تخريج دفعات من فلاسفة ارسطيين اشتغلوا على اعادت (احياء الفلسفة الارسطية العقلية الاسلامية) للوجود العربي والاسلامي المعاصر !.

بمعنى اخر: انه لايمكن دراسة وتقييم فلسفة السيد الصدر،وادراك عمق او بساطة هذا الفكر الفلسفي اذا لم نكن اولا: محيطين تماما بمشروع الفلسفة الارسطية العربية الاسلامية، وبمبادئها ومنطلقاتها الفكرية ومقاييسها العقلية وثانيا هو ان يكون لدينا رؤية واضحة بانتماء الصدر الفلسفي (اي: الى اي مدرسة فلسفية ينتمي الصدر)،كي ندرك اين الاظافة التي اظافها الصدر او اين الانحراف عن خط مشروع الفلسفة او اين مفهوم النقض الفلسفي حسب المنطلقات الارسطية العقلية التي تلزم المنتمين اليها بان لايحيدوا عن مبادء الفلسفة العقلية بهذه المناقشة او تلك !.

اذا استوعبنا كل ذالك حول فلسفة الصدر عندها نقرأ فلسفة الصدر في كتاب (فلسفتنا) بوعي وبمنهجية علمية وندرك ماهو عمق الصدر الفلسفي في هذا الاطاروما الذي لم يسبقه اليه احدمن الفلاسفة الارسطيين العرب والمسلمين واين تالق وابدع واين اخفق وتقهقر !.

بالنسبة لكتاب (فلسفتنا) بشكل خاص:تكمن اهمية هذا المنجز الفلسفي الجديد بانه تناول تقريباكل المدارس الفلسفة الغربية المعاصرة (في محوري نظرية المعرفة، ومفهوم الوجود بصورة خاصة) من وجهة نظر المدرسة العقلية الارسطية العربية الاسلامية !!.

ومثل هذا الانجاز كانت المدرسة الارسطية العقلية العربية الاسلامية بحاجة ملحة له لانه انجازلايمكن الاعتماد به على الرجوع لما كتبه الكندي تاريخيا او الفارابي او ابن سينا و..حتى ابن رشد من المنتمين لهذا المدرسة باعتبار ان الفلسفة على وجه الخصوص (قدرها) انها تتحرك مع حضارة الفكر الانسانية المتجددة اينماحلت وهي بحاجة دائمة لكل ماهونظري جديد يواكب تطورات الفكر الانساني بصورة عامة وبغض النظر عن جغرافيا الحضارة ان كانت غربية او شرقية !!.

هنا، وبعد انقطاعة للمدرسة الارسطية العقلية العربية الاسلامية دامت لستة قرون برز (محمد باقر الصدر) على ساحة الفعل الفلسفي العراقي ليطرح منجز جديد تحت مسمى الفلسفة العقلية الارسطية الاسلامية وتناولها لمعظم المطروح فلسفيا، وعلميا غربيا في اطاري نظرية المعرفة ومفهوم الوجود !!.

وهنا اخذكتاب (فلسفتنا) اهميته التجديدية والتاسيسية الكبرى لمشروع الفلسفة الاسلامية الارسطية باعتبارانها اعلنت عن ولادتها ووجودها من جديد على يد السيد محمد باقر الصدروهي تطرح وجهة نظرها في كل الفلسفة الغربية المعاصرة !.

وهنا ندرك معنى ان يقودمشروع احياء الفلسفة الارسطية العربية الاسلامية العقلية (عراقيا) محمد باقر الصدر، ابن العقد الثاني من حياته وهو ينزل للميدان بكل ثقله الفلسفي !!.

المحور الثاني: مفهوم النقض والتاسيس للفلسفة

طبعا بعدما بينا وجهة نظرنا في الفلسفة العقلية الاسلامية كمشروع وادركنا ان الصدر (محمد باقر) كان متحركا داخل هذا المشروع والمنظومة ومتمما لاندفاعته الفكرية والعلمية بالاظافة لانتمائه لهذا المشروع اصلا،يصبح من الواضح الحديث عن مفوم (التاسيس للفلسفة) ومقصود ذالك التاسيس !.

نعم اذا حاولنا فهم مصطلح ومفهوم(التاسيس الفلسفي) على اساس انه اظافة جديدة واحياء مبتكر لمفاهيم الفلسفة المعاصرة فيكون كتاب (فلسفتنا) للصدر بلا جدال كتاب تاسيسي فلسفي من الطراز الواضح !.

اما اذا فهمنا التاسيس عبثيا ولا علميا منهجيا ولا فكريا فلسفيا لنعتقد بسذاجة ان مفهوم (التاسيس) يعني الخلق من عدم او الابتكار من اللاشي، فهذه من ضمن البلاءات التي ابتلي بها المنهج العلمي والفلسفي،عندما ظهر لنا اناس لاعلاقة لهم لا بالفكر ولا بالفلسفة ولا بمناهج العلم الحديث، لكنهم يتحدثون بملئ الاشداق عن الفكر والفلسفة، والعلم الحديث وينظرون ايضا لما ينبغي ان يكون عليه التاسيس والتنظير !!.

نعم مقولة الاستاذ (رشيد الخيون) اودعواه بان كتاب (فلسفتنا) للسيد الصدر لايصلح ان يكون (تاسيسا لفلسفة او نقضا لها) بحاجة الى توضيح من قبل الاستاذ الخيون نفسه !!.

واول ما نحن بحاجة اليه بهذا الصدد من قبل (الخيون) ان يطرح لنا وجهة نظره ب (مفهوم ومصطلح التاسيس) الفكري والفلسفي والعلمي الذي ينتمي اليه هو، والذي يتبناه كمنهج ولهذا كان منهجه (العلمي والفلسفي) لايسمح لفلسفة الصدر ان تكون (تاسيسة في اطار الفلسفة بالتحديد) !!.

وثانيا ايضا ينبغي على الاستاذ رشيد ان يطرح لنا مقاييسه العلمية ومناهجه الفكرية في عملية (النقض الفلسفي والعلمي) ولماذا لاينطبق منهج النقض العلمي، والفلسفي الذي يؤمن به الخيون على نقوضات كتاب (فلسفتنا) التي نراها نحن نقوضات فلسفية محكمة جدا، لاسيما ما طرحه بصدد نقوضات الطرح الماركسي والتجريبي على الخصوص !!.

هل من حقنا على الاستاذ (الخيون) ان يوضح لنا كل ما طلبناه منه ليكون بالفعل ما طرحه هو بصدد (فلسفة الصدر) نابعا عن رؤية، وادراك وعلم عندما وصف هذه الفلسفة بالبساطة وعدم الاهلية للنقض والتاسيس الفلسفي؟.

ام ان الاستاذ الخيون لم يكن يدرك ابعاد الفلسفة الصدرية الارسطية العقلية ولذالك هو تورط بتقييم ايدلوجي سياسي لاقيمة فكرية او فلسفية او علمية له؟!!.

في القسم الثالث سنتناول المحاور الثلاثة المتبقية لمقالة الاستاذ رشيد خيون والتي تتمحور حول:

اولا: اشكالية الترجمة للفلسفة وقراءة باقر الصدر لها عربيا .

ثانيا: تاثير فلسفتنا فقهيا على مراجع الدين ودفعهم لاصدار فتوى التكفير للشيوعية في العراق .

ثالثا: ما الذي نقضه الصدر فلسفيا على باقي المدارس الفكرية لاسيما الماركسية الشيوعية حيث مهد الارض العراقية الاجتماعية للتحول من الماركسية الى الاسلامية .

 

حميد الشاكر

   

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3531 المصادف: 2016-05-06 04:08:10