المثقف - قضايا

فرويد ونظرية (ما فوق مبدأ اللذة)

dawd alkabiمقدمة: كانت، ولا تزال، نظريات وابحاث فرويد النفسية، محط أنظار الاطباء النفسانيين، فضلاً عن الباحثين والكتاب المختصين بهذا الجانب . فهي مادة خصبة ترتقي الى ما يروم جميع هؤلاء، وتصل بهم الى الاهداف المرسومة والتي يراد منهم الوصول الى نقطة الحقيقة، والغور في اعماق النفس الانسانية.

تلك النفس التي، تُكتشف اسرارها وغوامضها، يوماً بعد آخر، على يد علماء النفس، وخصوصاً علماء التحليل النفسي، الذين استمدوا عملهم وفلسفتهم وخبرتهم من خلال تجربة فرويد وبحوثه المشبعة، بالخبرة والتنقيب، والدراسة والموضوعية.      

صحيح ان نظرية فرويد، قد لاقت معارضة شديدة في اول انطلاقتها، حتى ولدت اعداء وخصوم لصاحب هذه النظرية اعني فرويد نفسه . الا أن نظرية فرويد، أخذت، في السنوات الاخيرة، تنتشر انتشار النار في الهشيم، بعد اثبات صحتها الى حد كبير، حتى اسست مدارس كثيرة ومعاهد تختصص بالتحليل النفسي، على مستوى العالم . إن نظرية فرويد النفسية استطاعت ان تحل كثير من المشاكل النفسية التي واجهت الكثير من الناس، وتحير الاطباء من علاجها، والوصول كنهها وأدراكها . لكن، بفضل نظرية فرويد قد استطاع الاطباء حلول اكثر من خمسين بالمئة من الامراض النفسية، التي تعرض لها اناس، فوجد الاطباء لها الحلول الصحيحة الناجعة، مثل بعض الامراض الهستيرية وغيرها .

نعم، إن نظريات فرويد وبحوثه، قد خدمت الناس خدمة جليلة الى يومنا هذا، وكل الناس مدينون بالفضل لهذا العالم الذي انقذ آلاف البشر من امراض نفسية، كانت مستعصية قبل اكتشاف فرويد لنظريته هذه المسماة نظرية (التحليل النفسي) التي شيدها وبنى صرحها بقوة فكره الثاقب . ومن هذه النظريات التي طرحها فرويد، وحللها بموضوعية ودقة، هي نظرية (ما فوق مبدأ اللذة) .

 

ما فوق مبدأ اللذة :

وهي نظرية جديدة اكتشفها فرويد، وتوصل اليها من خلال ابحاث وتجارب قام بها، ومن ثم حللها واظهر نتائجها على الواقع، حتى صارت نظرية مقبولة اعطت نتائجها المثمرة لدى المهتمين بالتحليل النفسي .

النظرية، هذه، ألتي قدمها فرويد لقراءه وللمهتمين بنظرياته التحليلية، طرحها في سبع فصول قصيرة قام بترجمتها الى العربية الدكتور اسحق رمزي اختصاص علم النفس في جامعة لندن، وقام بكتابة مقدمة مهمة شرح فيها هذه النظرية، وسلط الضوء على جانب من جوانب حياة فرويد . وقد صدر هذا الكتاب بطبعته العربية عام 1952 عن (دار المعارف بمصر) . بينما كان فرويد قد طرح هذه النظرية عام 1941 .

يقول فرويد: ان وصف العمليات النفسية من خاصية (اقتصادية)، الى جانب وصفها من الناحيتين (المكانية) و(الديناميكية)، وهو وصف اطلق عليه فرويد (ميتاسيكلوجيا)، ويقصد به (علم ما بعد الطبيعة) .

ويؤكد فرويد على ان الاسباب التي أدت الى القول بمبدأ اللذة تبلغ من الجلاء والوضوح حداً، لا يكاد ان تأتي معه اغفالها او عدم الاهتمام بها . ثم يعترف فرويد بفضل نظرية فلسفية او سيكولوجية يمكن ان تفسر لنا، تفسيراً دقيقاً معنى مشاعر اللذة وعدم اللذة التي تتحكم في الانسان ويبلغ اثرها عليه كل مبلغ . ويشرح ذلك فرويد بقوله: ان عدم اللذة يلازم زيادة هذه الطاقة او تلك الكمية، وان اللذة اللازم نقصها، ولا يذهب فرويد في هذا القول بارتباط ما سماه ساذج بين شدة مشاعر اللذة وعدمها وبين المتغيرات التي تلازمها في شدة الاستثارة.

ويعترف فرويد بان العامل الحاسم في شدة المشاعر هو مقدار النقصان او الزيادة في كمية الطاقة في، اي لحظة من اللحظات . وهناك صلة نفسية، كما يقول فرويد، بدنية بين اللذة وعدمها من ناحية، وبين حالات الثبات وعدم الثبات من ناحية اخرى .

إن الجهاز النفسي يعمل على حفظ كمية الاستثارة التي يتعرض لها الى ادنى حد ممكن او ان يبقيها على الاقل، ثابتة لا تتغير، على حد قول فرويد، يقول : وليس هذا سوى مبدأ اللذة في صيغة اخرى، حيث يكون مبدأ اللذة مشتق من مبدأ الثبات .

إن في النفس الانسانية نزعة قوية وميلاً غالباً الى التزام مبدأ اللذة، هكذا يرى فرويد، ثم يستدرك، بأن هناك من القوى والظروف ما يعارض تلك النزعة، معارضة تؤدي الى ان الامور لا تنتهي في كافة الاحوال الى نهاية توائم مبدأ اللذة .

واحياناً، تستبدل النفس مبدأ اللذة مبدأ الواقع الذي يهدف، هو ايضاً، الى الحصول على اللذة آخر الأمر، ذلك ما يؤكده فرويد، ويقول: غير انه يدف بالمرء الى تأجيل الاشباع، والى التخلي عن كثير من الامور التي تتيح او تؤدي اليه، بل يدفع به الى تقبل عدم اللذة قبولاً مؤقتاً .

وصل فرويد بالنتيجة الى أن التخلي عن مبدأ اللذة واتخاذ مبدأ الواقع لا يفسر إلا جانباً ضئيلاً من الاحاسيس المؤلمة، ولا يلقي ضوءاً على سر الشعور بالألم المرير الذي يتعرض للإنسان .

يتبع...

 

داود سلمان الكعبي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3548 المصادف: 2016-05-23 04:34:25