المثقف - قضايا

المفاوضات فن وإسلوب وإدارة

nabil ahmadalamirنحتاج المفاوضات في كثير من المواقف التي تتطلب فيها التوصل لاتفاق وتعاون مع الآخرين، وكثير من الناس ينظرون إلى التفاوض على انه فن وسحر، وهو هبة من عند الله على بعض عباده فيولدون بها، فمهارة التفاوض هي فن وعلم كحال العلم الإداري فكلاهما يخضع لقواعد وأصول معينة يمكن أن تضفي عليها صفة العلم وهو ما يكسب مهارة التفاوض صفة إمكانية الاكتساب والتعلم و يمكن القول من لم يولد بمهارة التفاوض يمكن أن يكتسبها من خلال تعلم و دراسة قواعدها، فالتفاوض يعتبر حل جميلاً لأن عدم الوصول إلى التفاوض ومن ثم الاتفاق يعنى اللجوء للاقتتال أو القضاء أو استخدام أي طريقة أخري كالتنافس مثلا، فالمفاوضات الناجحة هي التي يضمن الجميع فيها أهدافه ومصالحه بالمقدار الممكن الذي يفرضه التفاهم والاتفاق .

تعددت تعريفات التفاوض وان كانت بالنهاية كافة التعريفات تكمل بعضها البعض، وأهمها مثلاً:

١- عرّف التفاوض . . بأنه عملية تُقدّم فيها الاقتراحات لغرض التوصل لاتفاق لتبادل أو تحقيق مصلحة مشتركة في أمر تتصارع فيه المصالح .

٢- وعرّف التفاوض . .بأنه"عملية يتفاعل من خلالها طرفان أو أكثر لديهم اعتقاد بوجود مصالح مشتركة ومتداخلة، وأن تحقيق أهدافهم وحصولهم على نتائج مرغوبة تتطلب الاتصال فيما بينهم كوسيلة أكثر ملائمة لتضييق مساحة الاختلاف، وتوسيع منطقة الاشتراك بينهم من خلال المناقشة والتضحية والحجة والإقناع للتوصل إلى اتفاق مقبول للأطراف بشأن موضوعات أو قضايا التفاوض .

٣- وعرّف التفاوض . .إنه نوع من أنواع الحوار أو تبادل الاقتراحات بين طرفين أو أكثر بهدف التوصل إلى اتفاق يؤدي إلي حسم قضية أو قضايا مشتركة بينهم، وفي نفس الوقت العمل على تحقيق المصالح المشتركة بينهم والحفاظ عليها وتعميقها، أي التفاوض ينشأ تأسيساً على وجود ركيزتين أساسيتين معا أو احديهما بين الأطراف المتفاوضة وهما:

• وجود قضية مشتركة أو أكثر ( موضوع، شراكة، فكرة، مهام) .

• وجود مصلحة مشتركة أو أكثر بين الأطراف المتفاوضة .

وعرّف التفاوض . . إنه عبارة عن مباراة، إما أن تكسب أو تخسر فيها .

 

مفاهيم وتصوّرات خاطئة في التفاوض:

توجد بعض التصورات والمفاهيم الخاطئة عن مضمون التفاوض وممارسته وأساليبه، ومن تلك التصورات والمفاهيم الخاطئة مايلي:-

أ. الاعتقاد أن التفاوض استسلام وإذعان.

يعتقد البعض أن التفاوض عبارة عن تنازل طرف لطرف أو استسلام طرف لأخر، والحل التفاوضي لا يأتي إلا إذا استسلم طرف لآخر .

ب) التصور أن التفاوض يشمل الإكراه والإخضاع .

يتصور البعض أن التفاوض عملية صعبة وتحتاج لتحضير وجهد كبير وان هناك بدائل تسد محل التفاوض .

ج) يتصور البعض أن التفاوض يقتصر فقط على تبادل السلع الملموسة فقط ولا يوجد تفاوض في تقديم الخدمات .

ء) الحرص دوما على جني ثمار التفاوض في الحال .

قد يؤدي الحرص دوما على جني ثمار التفاوض وتحقيق أهداف التفاوض في الحال لإفشال التفاوض .

 

خطوات عملية التفاوض

أولا . . . مرحلة الإعداد

وفيها يتم التحضير لعملية التفاوض من خلال وضع البرامج والأهداف والخطط، وهذه المرحلة تتضمن عدة خطوات:

1. تحديد أهداف التفاوض .

ويجب عند وضع الهدف أن يكون الهدف واقعيا وقابلا للقياس .

2. تقييم قوّة الطرف الأخر .

وتتم هذه الخطوة من خلال جمع معلومات عن الطرف المفاوض الآخر كنقاط قوته ومراكز ضعفه، ومعرفة قدر الإمكان ماسيتحدث به الطرف المفاوض الأخر، وما يسعى للحصول عليه من خلال التفاوض .

3. معرفة حدودك كمفاوض، إذا ما كان لديك صلاحية في اتخاذ القرار وحدود صلاحيتك المالية وكمية لمعلومات وحدود الوقت المتاح والخبرة والتجربة التفاوضية التي تتمتع بها كمفاوض .

 

ثانيا . . . تحديد الإستراتيجية

وفيها يقوم كل طرف بتحديد إستراتيجية تفاوضية مناسبة، والأساليب التي سيتبعها في التفاوض، وسيقوم الباحث في هذا المبحث بالتطرق لأنواع الإستراتيجيات .

 

ثالثا . . . طريقة البدء بالتفاوض

وفيها يقوم كل طرف بتقديم طلباته المبدئية للطرف الأخر، أو تقديم أفكاره.

وهناك موضوعان في هذه الخطوة:

- بداية الجلسة الافتتاحية -

1. ويفضل البدء بها الطرف الأقوى والأكثر استعدادا ً.

2. تقديم أطراف التفاوض وتحديد مواقعهم التنظيمية .

3. في حالة أن طرفي التفاوض متساويان وبنفس القوة فبإمكان أحد الأطراف دعوة

الأخر للبدء بالحديث .

- تحديد جدول الأعمال - 

وفيه يتم وضع جدول زمني للمقابلة,وحدود كل موضوع، والغرض من موضوع المقابلة .

 

رابعا: فهم الموقف جيدا

ويتم ذلك من خلال الحصول على معلومات عن الطرف الآخر قبل الجلوس معه، وموضوع التفاوض  إذ تعتبر هذه المعلومات سلاحا من خلاله تستطيع أن تفاوض بثقل أقوى، وكذلك يجب على المتفاوض فهم موقف غريمه ويحدد وقتا مناسبا للانسحاب عند الشعور بمضيعة الوقت، أو أن الاستمرار بالتفاوض أصبح أمرا غير مجدي ومضيعة للوقت، أو أن الجو قد احتد بين المتفاوضون وخرج عن السيطرة .

 

خامسا: التفاوض

وفي هذه الخطوة يسعى المفاوض فيها الحصول على تنازلات من الطرف الآخر تجعله يقترب من أهدافه . .

 وهناك ثلاث موضوعات في هذه الخطوة:

1. الحصول على تنازلات من الطرف الآخر، والتنازل هنا بالتفاوض لا يعني أمرا سيئا فهو شيئا محموداً ويمهّد للوصول لاتفاق .

2. فشل التفاوض، وهو يعني فشل الطرفين بالتوصل لحل بسبب تحجر أحد الأطراف وعدم رغبته بالتنازل .

3. التحرك باتجاه الوصول لاتفاق، وهذه المرحلة المتوقعة من عملية التفاوض .

 

سادسا:  الاتفاق

وهذه أخر خطوة في خطوات عملية التفاوض، وتتضمن ثلاث مراحل:

1. إعداد الاتفاق:

يجب التأكد أن كل البنود قد تم الاتفاق عليها، ومن ثم يتم كتابة كل ما تم الاتفاق عليه كتابيا، كما يجب إيضاح الأمور التي لم يتم الاتفاق عليها وعدم تركها بشكل سائب لاحتمالية الاتفاق عليها من خلال التفاوض عليها مرة أخرى .

2. التأكد من تفصيلات التنفيذ:

وهو التركيز على بنود آلية التنفيذ .

3. مراجعة خبرتك ومدى الفائدة من التفاوض:

أي بمثابة عمل تغذيه عكسية حول عملية التفاوض وتقييم المكاسب التي تحققت والاستفادة من تجربة التفاوض .

 

استراتيجيات التفاوض

من المهم أن تحدد إستراتيجية التفاوض قبل البدء بالقيام بعملية التفاوض، وإستراتيجية التفاوض تحدد أسلوب التحرك و أسلوب التعامل مع الطرف الآخر، ولكل فرد نمطه الخاص في معالجة الصراع، فالبعض يهجم و الآخر يدافع وأنماط أخرى وتلك الأنماط بمثابة استراتيجيات .

ويشير مصطلح الإستراتيجية إلى الخطة العامة التي يصنعها المفاوض لتحقيق أهدافه الرئيسية التي يسعى لتحقيقها من التفاوض .

ومن أمثلة هذه الاستراتيجيات:

1. التعاون Collaborating:

هذا الفرد يحافظ علي علاقات طيبة مع الطرف الآخر و يحاول تحقيق مصالحه بتوافق مع الطرف الآخر، وبإرضاء لكلاهما .

2. التسوية Compromising:

يعنى أن على الطرفين أن يقوما ببعض التنازلات حتى يمكن التوصّل إلى تسوية ثنائية أو حل وسط، وتعتبر هذه الإستراتيجية قريبة جدا من إستراتيجية التعاون .

3. التكيف Accommodating:

يعنى أن احد الأطراف يقدم تضحية وتنازلات للطرف الآخر مقابل إرضاءه وكسب العلاقة فيما بينهم حتى لو كان هناك نوع من الخسارة .

4. السيطرة Control:

يحاول الطرف الذي يريد أن يسيطر جاهدا إلى الفوز مهما كانت التكلفة والتأثير على بقاء العلاقة مع الطرف الآخر .

وهي بمثابة ربح أو خسارة للطرف الآخر .

5. التجنب Skirting:

ينظر الأطراف إلى أن النزاع شر يجب تجنبه، بالتالي عدم تحقيق الهدف وإطالة المشكلة والموضوع دون الوصول لأي حلول بين الطرفين المتنازعين أو طرفي الصراع .

ويذكر أن هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن إتباعها لإدارة عملية التفاوض فيمكن تقسيم الاستراتيجيات التفاوضية إلي ثلاث أنواع . . .

- إستراتيجية متى .

- إستراتيجية كيف .

- إستراتيجية لماذا .

يُذكر أن إستراتيجية "متى" تركز على اختيار حسن التوقيت بالمواقف التفاوضية كأن متى يبدأ المفاوض بالحديث، أو الانسحاب ومتى يمكن له التمسك بالمواقف التفاوضي أو التراخي .

بينما إستراتيجية "كيف ولماذا"تستخدما في أسلوب ومجال التطبيق ومن الجدير بالذكر أنه يمكن للمفاوض إتباع أكثر من إستراتيجية بوقت واحد .

وتشمل إستراتيجية"متى"على العديد من الإستراتيجيات:

* إستراتيجية الصبر:

عندما تؤجل الإجابة وعدم الإفصاح عنها بغية التشاور أو التفكير ملياً قبل الإفصاح عن الإجابة، وبالتالي جعل فرصة للطرف الآخر بالتفكير .

* إستراتيجية المفاجأة:

تتمثل بتغير نبرة الصوت أثناء التفاوض فحين تتحدث كمفاوض بصوت هادئ فذلك يعنى أن الأمور تسير بهدوء وتأخذ وقت أطول وحين ترتفع نبرة الصوت فان ذلك يعنى أن هناك انفعال في الموضوع .

* إستراتيجية الأمر الواقع:

هو وضع الأمور تحت الأمر الواقع ولكن يمكن أن يكون فيها درجة عالية من المخاطرة، ومن أمثلة على ذلك اندماج شركات مع بعض بالرغم من معارضة الحكومة أو السلطة المسؤولة، ولكن هذه الشركات تمضى قدما وتضع الحكومة تحت الأمر الواقع وتقول قد تم الاندماج فعلاً وإنتهى .

* إستراتيجية الانسحاب:

ولها عدة أوجه منها . . .

أ )- الانسحاب الظاهري:

وهو أن تجعل الذي أمامك يظن انك انسحبت، أي تخدعه، بينما أنت لا تزال تسيطر على الوضع دون أن يدرك الطرف الآخر ذلك .

ب)- الانسحاب اللطيف:

وهو أن تُفهم الذي أمامك بأنك لا تعلم بالقوانين و الأعراف الموجودة وتعتذر له بينما أنت على علم و بالتالي تكون قد كسبت وقتاً، أو قد تكون بذلك قد وفرت تكلفة كبيرة .

 

النتائج والتوصيات في عمليات التفاوض

أولا: النتائج

- النتائج المتعلقة بالسمات الثقافية -

- النتائج المتعلقة بإنجاح عملية التفاوض -

 

النتائج الخاصة بالعوامل الثقافية

أظهرت الدراسة أن:

1. (إتقان اللغة)

2. (البروتوكولات وحفاوة الاستقبال)

يقوم المدراء الذين يقومون بالتفاوض مع الموردين الأجانب بالإعداد الجيد لاستقبال مورديهم، بالتالي هذا يعطي انطباعا حسنا للآخرين ويزيد من الألفة الاجتماعية بين الطرفين ويزيل الحواجز التي قد تكون موجودة نتيجة رغبة كل طرف بتحقيق أفضل المكاسب التفاوضية لمجموعته، كما يعطي الطرف الآخر انطباعا بأن الطرف المُستقبل مهتم به ويحترمه وبالتالي هو سوف لن ينسى هذا الاستقبال الودود وسيتساهل مع المفاوضين .

3. (الحلم والتأني)

يجب أن يتصف المفاوض بالهدوء الشديد ولايكون له أي ردود أفعال متسرّعة، والتي بلا شك يمكن أن تفسد أي عملية تفاوضية .

4. (السلوك وملامح النظر)

أ) الثقة

ب) ملامح الوجه

 

5. (المكانة والقيم)

أ ) العلاقات الاجتماعية:

يجب أن يسعى المفاوض باتجاه بناء علاقات اجتماعية مبنية على المبادئ والقيم مع الطرف الثاني، لأن هذا  يساعد بالتوافق والانسجام مع الآخرين وبالتالي تحقيق أهداف التفاوضية .

ب) القيم

6. (المستوى التعليمي)

تبين أن المستوى التعليمي للمفاوضين هو المعيار الحقيقي لمستوى التفاوض وطريقته وإسلوبه ومنهجه . . ويتناسب طردياً مع قيمة المفاوضات ونتائجها .

 

العلاقة بين الثقافة والتفاوض

يذكر بأن التفاوض يرتبط بشكل مباشر بمهارات الاتصال والثقافة والمعرفة العامة، والتفاوض ليس عبارة عن مهارة فردية أو حتى جماعية فقط، التفاوض يحتل دوره حسب الحالة وحسب القضية، ومحل التفاوض التي هي بصدد التفاوض عليها .

فكل قضية تحتاج لمهارة تختلف عن الأخرى ولا يوجد نمطية محددة للقيام بعملية التفاوض ولكي تتم عملية التفاوض بنجاح يجب على المفاوض أن يكون لديه مهارة و مقدرة على الاتصال الشخصي ومقدرة لبناء علاقات اجتماعية لكي تساعده في محو الفجوة التي تكون موجودة بين طرفي التفاوض أو عدم فهم غير مقصود لتعبير ما نتيجة تباين واختلاف الثقافة .

ويذكر أيضا أنه على مستوى قيادة الجيوش في العسكرية أن الجنود المثقفين والمتعلمين قادرين على تفهم أسرى العدو ومعاملتهم بروح أكثر إنسانية من الجنود الأميين .

ويذكر بعضهم أن عملية التفاوض عملية معقدة جدا لأنها تحتاج لقوة ذهنية للتعامل مع مختلف السلوكيات ومختلف الثقافات، ومن أهم التحديات التي تواجه المفاوض الذي يفاوض عالميا ويتعامل مع ثقافات أجنبية هي مشكلة اللغة، وفهم سلوك وتفكير الطرف الأخر المتفاوض معه، بعكس لو أن عملية التفاوض تسير في بيئة محلية فإن السلوك والتفكير والاعتقادات ستكون متقاربة جدا بين أطراف الصراع والعملية التفاوضية ستكون أسهل لكلا الطرفين .

ونؤكد هنا أن العوامل الشخصية والثقافية والتنظيمية تتفاعل وتؤثر جميعا على التقارب بين الطرفين .

ونلخص هنا العوامل الثقافية التي تؤثر على المفاوض في تحديد سلوك ونمط التعامل مع الطرف المفاوض الأخر وهي:

 

1. هدف التفاوض: عقد أم علاقة؟

فقد يكون الهدف من التفاوض هو عقد صفقة وقد يكون أيضا التفاوض عبارة عن بداية لبناء علاقة،  إذ يعتبر بناء العلاقات الاجتماعية عنصر من العناصر التي تتكون منها الثقافة .

 

2. موقف التفاوض:فوز/خسارة أم فوز/فوز؟

إن المتفاوضين في حالة فوز/خسارة ينظرون للتفاوض على أنه صراع وتحدي مما يصعّب عملية الاتفاق بينهم، بينما لو كان التفاوض فوز/فوز سيعتبرون التفاوض مسألة تعاون وحل للمشكلات بينهم، مما يسهل الوصول إلى اتفاق تقبله الأطراف المختلفة .

 

3. الأسلوب الشخصي: رسمي أم غير رسمي؟

تختلف الطريقة التي يتعامل بها المتفاوضين مع الآخرين فهل يستخدمون الألقاب أم يستخدمون الاسم الأول ومنهم من ينظر لعملية التفاوض على أنها رسمية جدا، ومنهم من يسعى بأن يبني علاقة شخصية وودية مع الطرف الأخر فعلى المفاوض عند تعامله مع ثقافة أخرى مراعاة احترام الشكليات وأن يبدأ المفاوض بالطابع الرسمي العام ثم ينتقل تدريجيا إلى مواقف غير رسمية حسب ما تتطلبه الحاجة والموقف التفاوضي .

 

4. الاتصال: مباشر أم غير مباشر؟

تختلف طريقة الاتصال بين الثقافات المختلفة فهناك ثقافات تعتمد على طرق الاتصال المباشرة والسهلة، وأصحاب تلك الثقافات يتوقعون ردود واضحة وسريعة، وهناك أصحاب ثقافة لا يتّسمون بالوضوح والبساطة بل بعكس ذلك يتّسمون بالمماطلة والتأخير .

 

5. الحساسية المرهفة للوقت: مرتفعة أم منخفضة ؟

تعطي بعض الثقافات حساسية عالية أكثر من غيرها من الثقافات الأخرى، حيث يتميز هؤلاء الجماعة بالسرعة في عقد الصفقات وإبرامها وهناك ثقافات أبطأ ولايهتمون لعنصر الوقت .

 

6. النزعة العاطفية: مرتفعة أم منخفضة ؟

بعض الثقافات تعتمد على المشاعر والأحاسيس وتكون لديهم النزعة العاطفية عالية ويحاولون إظهارها على مائدة المفاوضات، وتعتمد ثقافات أخرى على قوالب جامدة وعدم إظهار العواطف بل إخفائها عن مائدة المفاوضات، بالتالي هذا يعني أن الثقافة العاطفية تهتم ببناء علاقات صداقة مع الآخرين .

 

7. شكل الاتفاق: عام أم محدد؟

هناك ثقافات تفضل التفصيل للغاية في عقود الاتفاق وهناك ثقافات تفضل الإيجاز والاختصار قدر الإمكان لأنهم يعتبرون أن جوهر الاتفاق هو الثقة والعلاقة والتعاون بينهم بغض النظر على ما هو مكتوب بينهم .

 

8. بناء الاتفاق: من أسفل إلى أعلى أم العكس ؟

هل سيتكون الاتفاق من البنود العامة ثم إلى الأكثر خصوصية أم يسير بشكل عكسي .

 

9. تنظيم الفريق المُفاوض: رئيس واحد أم مجموعة؟

أن معرفة كيفية تنظيم الفريق يختلف من ثقافة لأخرى، فهناك ثقافات تميل أن يكون هناك رئيسا أعلى للفريق، لديه سلطة كاملة لتقرير كل المسائل واتخاذ القرار، بعكس بعض الثقافات التي تعتقد بأنه يجب أن يكون هناك فريق ليتعاون ويتشاور في اتخاذ القرار، وهذا قد يتطلب وقتا كبيرا.

 

10. تحمل المخاطر: مرتفع أم منخفض؟

هناك ثقافات تتجنب المخاطرة أكثر من ثقافات أخرى، ويعتمدون ويقومون بجمع المعلومات بكمية أكبر لتفادي المخاطر فهذه الثقافة تحتاج لوقت أطول لاتخاذ القرار لانشغالها بالتأني وجمع المعلومات حول الموضوع المتفاوض عليه، وبينما يوجد ثقافات تميل للمخاطرة وتميل للمبادرة وتحمل المخاطر أكثر من غيرها فهي تتسم بالسرعة باتخاذ القرارات.

وفي دراسة أعدت لتحديد مدى تأثير الاختلافات الثقافية بين المفاوضين الأمريكان والمفاوضين اليابانيين على المكاسب المشتركة في المفاوضات بين الجانبين، نرى الثقافة اليابانية تعتمد على روح الفريق والشخصية الجماعية والتدرج الوظيفي، بينما الثقافة الأمريكية تعتمد على الشخصية الفردية والمساواة بين الجميع، ويرى كلا الطرفين أن المعلومات مصدرا ومركزا للقوة، ويرى اليابانيون المفاوضات عملية للتوصل لحل يقبله جميع الأطراف، بينما يراها الأمريكان على أنها منافسة وتقسيم نتيجة التفاوض بين فائز وغير فائز .

والله من وراء القصد .

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3550 المصادف: 2016-05-25 02:44:17