المثقف - قضايا

فرويدية الدواعش.. توارد خواطر!

abduljabar nori"سيفموند فرويد 1856 – 1939 وهوطبيب نمساوي من أصل يهودي، يعتبر مؤسس علم النفس التحليلي، وعلم النفس الحديث لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلل النفسي .

عند مطالعاتي لفضاءات النظرية الفرويدية الفلسفية السايكولجية شخصّتُ أن هناك توارد أضغاث أحلام تتمحورفي جسور مقاربات من حيث اللاشعور ومن أعماق اللاوعي للهوس الجنسي بين البنية النفسية البدوية للآيديولوجية الوهابية والتي هي نواة بهائم داعش وبين نظرية التحليل النفسي (لفرويد) والتي من ركائزها الأساسية الغرائز البشرية خصوصاً (غريزة الجنس البوهيمية الحيوانية) بيد أن " فرويد " شعر بأن نظريته هذه قابلة للجدل وتعرضها للنقد الموضوعي، فشذبها وفلترها ودافع عن أفكاره بمنهجية علميىة مهنية هادفة، وضّح فرويد في نظريته المسماة (الديناميكية النفسية): أن الطاقة الجنسية حسب التحليل النفسي مشتقة بكاملها من الغريزة الجنسية، وهوالقائل: {يكون المرء في غاية الجنون عندما يحب} وأستخدم مصطلح (ليبيدو) التي تبرز قيمة الغرائز الطبيعية وجعلها المؤثر الأول والأساسي في السلوك الأنساني، وأكد أن الشخصية البشرية مكوّنة من ثلاثة أنظمة هي: {اللهو، والأنا، والأنا الأعلى} وفي أعتقاده أن النظام الأول اللهو له تأثيراته في توجيه شخصية الفرد، وهي تعني النفس المشتهية التي تحتوي على الغرائز الحيوانية الفطرية الموروثة في طبيعته الأساسية عندما لم يهذبها التعليم والتمدن الحضاري والتي تشكل رغبته الجامحة المطالبة بالأشباع الفوري دون الأعتبار للقوانين الوضعية والسماوية ومنظومة المعايير الخلقية لكون المبدأ الذي يتحكم بالنظرية هو مبدأ اللذة و هي الكلمة المرادفة لمبدأ (اللهو) والتي تتمحور وتتفجر من شدة الضغط النفسي الحاد وتصطدم حينها بالحواجز والموانع السوسيولوجية الجمعية والتي تتحكم بها القوانين السماوية والوضعية المدنية والأعراف الأجتماعية، ولو أن هذه الأعتبارات الواردة في الفرويدية. وخاصة الجنس. تعرضت لأنتقادات شديدة منها أنها قد تخضع (للنسبية) أي تكون مقبولة في مكان ومرفوضة في أخرى .

والمهم هنا في مجتمعاتنا الشرقية نعترف بجميع ما ورد في النظرية الفرويدية (بشرط) أن تكون منضبطة ومؤدلجة بالتمدن والحضارة ومحصنة بالقيم الروحية، وأخضاع هذه الغرائز الحيوانية إلى التهذيب وتقليم الأظافر وأشاعة الروح الأيجابية، ومعالجتها بأمتصاص تلك الطاقة البشرية وتصريفها بأتجاهات أيجابية لصنع الأنسان الأيجابي المنتج .

وما نجد اليوم قد فُتحتْ أبواب جهنم من قلب العاصفة الهوجاء النجدية الصحراوية المجدبة في 1802 الحالة الهستيرية الوهابية المؤدلجة بفتاوى الظلالة والمتعطشة من جراء الكبت والحرمان من ذلك الهوس الجنسي، لذلك شرعنت الثواب الآخروي بجوائز مغرية في الحصول على تلك اللذة المفقودة عندما يفجر جسده ويغيّب الآخرين، فالتيار الوهابي سيطر على عقول الدواعش بغسل أدمغتهم وتحويلهم ألى بهائم خارج التأريخ، بمد جسور المقاربة مع الغريزة الجنسية الفرويدية عندما جردوها من الأنضباط المجتمعي وحتى السماوي وجعلوها (جائزة) يوم الخلود الموعود والتي هي 25 غادة حسناء بأنتظار ذلك المعتوه والمغفل، أما الجائزة الدنيوية فهي مغرية أيضاً بوضعهم فتاوى سوداوية عن (الأنثى) والتي تعتبر بنظرهم كلها (عورة) بل هي سلعة أستهلاكية منزلية خاضعة للبيع والشراء، في أسواق النخاسة الموصلية والحلبية، وأجازوا الأسر والأستعباد للمرأة، وزواج القاصرات، وتجاوزوا بذلك كل القوانين الأنضباطية للمجتمع البشري ومكتسباته عبرأجيال متعاقبة في مجال الحرية وعدم الأعتراف بآدميتها كونها تشكل نصف الثاني من المجتمع وحتى مصادرة مكتسباتها التي دفعت بها فاتورة غالية من دمائها ونظالها الدؤوب عبر القرون ا لسالفة .

ويذكرنا أرشيف التأرخ لتلك النسوة المميزات اللواتي تركن بصماتهن البارزة في لوحة الشرف الأنسانية متحدين تلك الطغمة السوداوية الحداثوية الوهابية الداعشية الموسومة بوصمة عار .

فهل يغيب الشمس عن تلك النسوة اللواتي سابقن عالم الذهن والقوة والأرادة والقيادة والشجاعة والتضحية أمثال : مدام ماري كوري التي حصلت على جائزة نوبل في الفيزياء وأكمال أبحاثها في مجال البولونيوم وأشعة أكس، ومدام ميركل القيادية الألمانية لأربعة دورات للحكومة الألمانية وبنجاح باهر، وماركريت تاجر رئيسة الوزراء البريطاني لأحد عشر سنة والتي سميت بالمرأة الحديدية غيرت سياسة بريطانيا أقتصاديا واجتماعيا، ومن العراق الشاعرة نازك الملائكة ولميعه عباس عماره، والمهندسة المعمارية الراحلة (زها حديد) التي أذهلت العالم بتصاميمها الحداثوية، وشهيدة الأنبار البطلة (أمية ناجي الجبارة) التي قاومت الدواعش بضراوة وشجاعة نادرة في 13 أكتوبر – 2014 من ناحية العلم، ولا ننسى الراحلة نزيه الدليمي أول وزيرة عراقية في حكومة ثورة 1958، وكذلك الصحفية اليمنية (كرماني) التي حصلت على جائزة نوبل، والأم (تيريزا) والتي حصلت على جائزة نوبل للسلام في مجالات الخير و وووووو . المجد لكن أيتها الأمهات والأخوات والزوجات والحبيبات، وتبا لدواعش العصر الذكوري .....

 

عبدالجبارنوري – السويد

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3553 المصادف: 2016-05-28 14:00:02