المثقف - قضايا

عائشة الطفلة زوجة

dawd alkabiمقدمة: قبل كل شيء، انا احترم واقدّر السيدة عائشة، اكثر من تقديري لسواها من ازواج النبي؛ لأن موقفها من النبي ومن الدعوة الاسلامية كان واضحا، ولا تشوبه شائبة، بغض نظر السنة الذين قدسوها ايما تقديس، من دون الوصول الى حقائق واسرار اكتنفت حياتها مع النبي؛ واموراً غابت عن وعي الجميع ولم يدركوها؛ كقولها للنبي: ما اسرع أن يستجاب لك ربك؟!.

وبغض النظر، ايضاً، عن الشيعة الذين انتقدوا، بشدة، بعض تصرفاتها، وسلوكها مع النبي، وحتى بعد مماته، كقيادتها جيشاً عرمرماً لتحارب به الامام علي ابن عم زوجها في حرب اطلق عليها حرب (الجمل) لأن السيدة عائشة قد جاءت راكبة على جمل يقوده كبار الصحابة، في قضية معروفة، وقد راح ضحية هذه الحرب الداخلية مئات الابرياء من كلا الجانبين.

وكان النبي قد احب عائشة، وهام بحبها، حتى استطاع الاقتران بها والزواج منها الى أن قر قراره، وسكنت اوداجه، ونال مراده، وحقق امله؛ وكانت عائشة من احب ازواجه اليه.

 

المرأة وسن الزواج:

متى تكون الانثى ناضجة، ومتهيئة جنسيا واسريا، كي تصبح امرأة متكاملة؟.

هذا السؤال كثيرا ما نسمعه، ونقرأه، هنا وهناك . ولا نستطيع أن نحصل على اجابة شافية، الا من ذوي الاختصاص، وهم الاطباء، والذين لهم باع طويل في هذا المعترك. فالأطباء، وعلماء الاجتماع، وعلماء النفس، وعلماء التربية، يؤكدون على أن الانثى لا يمكن أن تتهيأ فسيولوجيا، ونفسيا، وتكون على وعي وادراك كاملين، بحيث تفهم ما يراد منها في العش الزوجي، وما يريده الزوج بالذات، ما لم تستكمل عمرها الثامن عشر؛ وربما حتى في هذا السن تكون غير مهيئة ولا مدركة لذلك. لأن الزواج مسؤولية كبيرة جدا، اذ المطلوب من المرأة ليس تلبية الرغبات الجنسية للرجل فحسب؛ بل تقع على عاتقها مسؤولية الانجاب، وهي من اعظم المسؤوليات، ومن ثم التربية، اي تربية الاولاد ثم تنشئتهم، وهو ليس بالأمر السهل اليسير، بل الامر اكثر مما نتصور بكثير.

وفي مجتمعنا العراقي، هذه الايام حدثت، ولا تزال تحدث، آلاف حوادث الطلاق. وقد رأيت هذا عن كثب، من خلال عملي لمدة اكثر من ست سنوات مع المحامين، واحتكاكي بهم، اسمع عمليات طلاق مرعبة من التي تحدث في المحاكم العراقية، واسبابها زواج البنت في سن مبكرة، مما يحدث فشل هذا الزواج، فيلجأ الطرفان الى المحاكم لأنهاء هذه العلاقة.

حدثني صديق مقرب جدا مني، انه تزوج من فتاة يكبرها بكثير، وهي توها قد بلغت السابعة عشر من عمرها، حتى أن المحكمة لم توافق على عقدهما بادئ الامر، الا بعد التي والتيا. وحدثت بعد ذلك مشاكل زوجية عويصة جدا، ومنها انه لم يستطع فض بكارتها، الا بعد اربعون يوما من زواجهما. والسبب، بحسب قول الصديق، أن زوجته لا تعرف شيئا عن ذلك، ولم تكن تدري انه كيف يجوز الفعل، ولا امها قد درستها مقدمات الزواج، وأنه يجب أن تخضع لما يريده الزوج منها، وهي العملية الجنسية الطبيعية التي عادة ما تحدث ما بين الازواج.

هنا اتحدث عن مجتمعنا العراقي تحديدا، وليس من اختصاصي أن اتحدث عن المجتمعات العربية والاسلامية الاخرى. لكن اعتقد أن معظم المجتمعات هذه قد تكون مشابهة، من هذه الناحية، لمجتمعنا العراقي تماما.

إن من اهم فشل العلاقات الزوجية، ومن ثم هدم الهرم الاسري في اول الطريق، هو سن الزواج المبكر، للزوج عموما، وللزوجة على وجه الخصوص. وقد يكون هناك كثير، ايضا من الاسباب التي تواجه هذه الاسرة الصغيرة أو المبتدئة، فتسبب، بالتالي، انهيارها، وهو الطلاق، والذي يعتبر من ابغض الحلال عند الله. ومن هذه الاسباب مشاكل، غالبا ما تأتي من اهل الزوج، ام الزوج واخواته عموما، ومنها العامل الاقتصادي. فالزوج اذا لم يكن متمكن اقتصاديا، فهو لا يستطيع أن يلبي احتياجات زوجته، العامة والخاصة، فتطلب منه بالتالي الانفصال. ومثل هذا هناك آلاف الحوادث التي تحدث في اروقة المحاكم.

فكيف تسنى لمحمد النبي أن يعقد على الطفلة عائشة بنت ابي بكر صاحبه في الغار، فيعقد عليها وهي في سن ست سنوات، ويدخل عليها، بحسب مئات النصوص، لما اكملت السن التاسعة. وهي قصة مؤلمة وحزينة ولم تحدث مثلها حتى في الافلام الاجنبية التي تُنتج في هوليود، فهي فريدة من نوعها؛ وهو ما سنوضحه في المبحث التالي.

 

هل هي إذن عملية اغتصاب؟

في القوانين الحديثة اليوم، أن الذي يدخل بفتاة (يتزوجها) بعمر التسع سنوات، فأن القوانين هذه تجرّمه، وربما يسُجن الفاعل وتقام عليه اقصى العقوبة والغرامة المالية. ما يدل على انسنة هذه القوانين، وانها تحترم حقوق الانسان، وحق الطفولة، حتى أن هناك منظمة عالمية اطلقت على نفسها (اليونسيف) تعتني بحقوق الطفل وحماية كيانه وعدم انتهاك حريته.

والطفلة بعمر التسع سنوات لا تجوَز، هذه القوانين، الزواج منها لأي سبب كان، معتبرة أن الطفلة بهذا العمر غير متهيئة للزواج، وبتعبير اوضح أنها قاصرة، والزواج منها يعتبر اغتصاب لها من قبل الرجل، وأن كان بموافقة والديها.

وهنا سنبحث قضية السيدة عائشة مع النبي، حيث اقترن بها الرسول وتزوجها برضى وموافقة والدها ابي بكر وامها ام رومان.

ففي السنن والسير النبوية، ما يروى عن خولة بنت حكيم قضية عائشة واقتران النبي بها، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قالت عائشة لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله الا تتزوج، قال ومن؟، قالت إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا، قال: ومن البكر ومن الثيب؟. قالت: اما البكر فعائشة ابنة احب خلق الله اليك، واما الثيب فسودة بنت زمعة. قال: فأهبي فاذكريهما علي. قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا ام رومان ماذا ادخل الله عليكم من الخير والبركة، قالت: وماذا؟. قالت رسول الله يذكر عائشة قالت: انتظري فإن ابا بكر آت، فجاء ابو بكر، فذكرت ذلك له. فقال: او تصلح له وهي ابنة اخيه!. فقال رسول الله انا اخوه وهو اخي وابنته تصلح لي!.

فقام ابو بكر فقالت ام رومان: إن المُطعن بن عدي كان قد ذكرها على ابنه. فقال: والله ما اخلف وعدا قط، قالت: فأتى ابو بكر المطعم بن عدي فقال: ما تقول في امر هذه الجارية، قال: فأقبل على امرأته، فأقبلت على ابي بكر فقالت: لعلنا إن انكحنا هذا الفتى اليك تدخله في دينك!، فأقبل عليه ابو بكر فقال: ما تقول انت؟، قال انها لتقول ما تسمع، فقام ابو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء، فقال لها قولي لرسول الله فليأت، فجاء فملكها. (صالح بن محمد العطا، الحبيبة بنت الحبيب، ص13- 14،الطبعة الاولى 2008).

 

مناقشة هذه الرواية

ومن هنا ارتأينا أن نحلل هذه الرواية على ضوء العقل، والمنطق السليم . لنرى هل ستصمد مع هذا، ام انها ستنهار وتتحول الى ركام؟.

• من اين لخولة بنت الحكيم الجرأة الكافية حتى تفاتح النبي بالزواج؟، اذ كانت للنبي هيبة في قلوب المسلمين، فلم يكن هناك من يجرأ أن يطلب منه امرا معينا بكل بساطة. ولماذا خولة بالذات من فكرت بهذه المسألة؟ . ثم أن الرواية لم تذكر لنا المدة الزمنية بين وفاة خديجة وبين هذه القصة؟.

•  قول خولة: (فعائشة ابنة احب خلق الله اليك)، فهذه الجملة ترفضها الشيعة رفضا قاطعا، وتعتبر أن الامام علي هو احب الخلق الى رسول الله، حيث زوجه من ابنته فاطمة. وهناك العديد من الاحاديث التي تثبت صحة ما يقولون، ومنها حديث من كنت مولاه، وحديث الطائر المشوي الذي اخرجه الحاكم في المستدرك وغيره، وكلام الرسول للإمام يوم خيبر حيث جعله (نفسه). وغيرها من الاحاديث الاخرى التي اخرجها اصحاب السنن والمسانيد من اهل السنة.

• اما قول ابي بكر(او تصلح له وهي ابنة اخيه). فهذه العبارة تكذبها زواج فاطمة ابنة النبي من الامام علي، كما ذكرنا في الفقرة السابقة. فعليّ هو ابن عم النبي وقد رباه في بيته، فهو اقرب الناس اليه من ابي بكر، بحسب الروايات والنصوص، وفيها العديد من المرات قال له انت اخي وانا اخيك.

• قول الرواية على لسان ابي بكر (ان المُطعم بن قيس كان قد ذكرها على ابنه). فهذه الرواية مكذوبة وموضوعة، حيث كانت عائشة، في هذه الفترة، لا يتجاوز عمرها خمس سنوات، فكيف تتدفق عليها الخطاب وهي بهذه السن، وبتعبيرنا اليوم انها لاتزال ترضع (ممة) . متى المُطعم رأى هذه الطفلة الصغيرة حتى يتقدم كي يخطبها لأبنه؟، ثم أن التاريخ لم يذكر لنا أن اهل الجاهلية كانوا يزوجون بناتهم بهذا السن؟، بل القرآن يحدثنا: أن العرب كانوا يأدون بناتهم بهذا العمر لا يزوجوهن.

فنحن نرفض هذا الرواية ونعتبرها من الموضوعات، فلا نسلم بها، لأنها مشوشة ومفككة.

 

العودة على بدء

واذا ادنا أن نعطي ابسط تعريف للاغتصاب، هو: أن يجامع الرجل فتاة بدون موافقتها ورضاها، او ان يجامعها بدون ان تبادله نفس الشعور، وتحس بنفس اللذة الجنسية، واذا كان العكس من ذلك تماما، اي تكون لذة الفتاة غير موجودة، فهو اقرب الى الاغتصاب، او هو الاغتصاب بعينه.

حادثة وقعت قبل عدة اشهر في اليمن- وتكررت مثل هذه الحادثة عدة مرات- وقد تناولت وسائل الاعلام المختلفة هذا الحادثة باهتمام متزايد، ما يدل على فداحتها. مفاد الحادثة: أن طفلة بعمر تسع سنوات- بحسب مبدأ ولكم اسوة -  قد زوجها اهلها من رجل يكبرها بعشرين عاما او يزيد، وقد توفيت المسكينة في ليلتها الاولى بسبب حدوث تمزق بالرحم، فلم يستطع الاطباء انقاذها. واصبحت هذه الحادثة الاجرامية حديث الاعلام، وقضية رأي عام.

والذي نريد قوله، ونؤكد عليه هو: إن الطفلة بسن تسع سنوات او حتى عشرة او خمسة عشر لا يمكن أن تكون زوجة ابدا، وزاجها يعتبر جريمة - بحقها وبحق الانسانية- تعاقب عليها كل القوانين . لأن المشرّع الذي وضع هذه القوانين، اخذ بعين الاعتبار مراعات العمر، للذكر والانثى معا، وكذلك ما يخص الانسان والاسرة، معتمدا على قضايا وامور هي من صالح ومصلحة الاسرة نفسها،  حتى اقر ذلك بقانون يسمى (قانون الاحوال الشخصية). لا يسح باعطاء وثيقة زواج لزوجين هما اقل ما تسمح به تلك القوانين هو الثامنة عشرة عاما. وهذا السن من العمر قد اقرته الكثير من المحاكم العالمية بحدود علمي، فضلا عن العربية والاسلامية، وجاء على وفق دراسات واستطلاعات واخذ عينات، اي لم يأت ذلك جزافا او عشوائيا، وعلى حين غرة.

وقبل عدة اشهر، لدينا في العراق، هناك جهة سياسية – دينية قدمت مشروع قانون احوال شخصية، اطلقت عليه تسمية (القانون الجعفري) وفيه عدة فقرات وبنود (قنابل موقوتة)، ومن هذه الفقرات فقرة هي السماح بتزويج الفتاة بعمر تسع سنوات!، لغاية في نفس يعقوب، وقدم هذا المشروع للبرلمان العراقي بهدف اقراره، لكنه- والحمد لله- لم يقره البرلمان، واخذ صدى واسع في جميع وسائل الاعلام، وردود افعال مختلفة، من ليبراليين وعلمانيين ورجال دين وآخرين.

حتى ان صاحب هذه السطور، قد كتب مقالا بهذا الخصوص، ادان وشجب هذا المشروع، الذي اعتبره الكاتب مشروع رجعي، تخلفي، يريد العودة بالمجتمع العراقي الى عصور الظلام والهمجية والتخلف، خصوصا مع المرأة العراقية التي عانت ولا تزال تعاني من قسوة المجتمع وظلم الرجل.

 

دفاعهم عن مشروعية الزواج المبكر

بعد أن اثبتنا بالعقل والنقل والمنطق، استحالة تزويج الفتاة بعمر تسع سنوات. والآن ننقل اصرار المسلمين عن مشروعية هذا الزواج، وهم بذلك يخالفون العقل والمنطق، ويصرون على أن ذلك جائز وعليه اقدم النبي على الزواج من السيدة عائشة ام المؤمنين.

وبين ايدينا كتاب لمؤلفه خليل ابراهيم ملا خاطر، وعنوانه (زواج السيدة عائشة) الطبعة الاولى 1405هجرية طبع السعودية.

وقسم الباحث كتابه الى ثلاث فصول: الفصل الاول : الادلة على مشروعية الزواج المبكر. الفصل الثاني: زواج السيدة عائشة واثبات صغر سنها عند الزواج (عقدا وبناءً). الفصل الثالث: ما اسماه، الرد على الاوهام والشبهات.

ونحن، هنا، نستعرض بعض ما كتبه هذا الباحث، ثم نرد عليه الرد المناسب. يقول الباحث انه قد (ثبت مشروعية الزواج المبكر في القرآن والسنة، والاجماع وعمل الصحابة)!.

وبداية، يستشهد بعدة آيات من القرآن، ومنها قوله ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّۚ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/4

والآية التي تقول: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًاۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِۗ)البقرة/274

والآية التي تقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ  ) النساء/127

وقوله: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ) النساء/ 6.

هو قول الآية: (قَوْلِهِ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ) النساء/127.

ثم يشرح هذه الآيات، وينقل في ذيل تفسيره لهذه الآيات بعض الاحاديث التي اخرجها البخاري في صحيحه عن السيدة عائشة، يدعم بها رأيه. لكن كل ذلك ليس فيه اشارة، لا من بعيد ولا من قريب حول الزواج المبكر. فالرجل يغالط نفسه بنفسه، وتأخذه العزة بالإثم، كما يعبرون. ونحن نتحداه أن يذكر لنا آية واحدة حول الزواج المبكر واضحة المعالم، ولم يفسرها هو على وفق هواه. وكما يلاحظ القارئ الكريم، أن سياق هذه الآيات يدل على امور اخرى، لا تخص ولا تحدد سن الزواج للذكر ولا للأنثى.

*دليله من السنة النبوية

ثم يتحول الباحث الى دليله الثاني- معتبرا انه قد اقنع القارئ بالدليل الاول- فيتحول الى دليل آخر، الا وهو، السنة النبوية.

1.  قول النبي: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة (القوة على النكاح) فليتزوج، فأنه اغض للبص، واحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه أن يصوم.

ونلاحظ، هنا، (الشباب) او الشاب هو من بلغ سبعة عشر عاما الى خمسة وعشرون عاما تقريبا. ومن عشر سنوات الى سبعة عشر يسمى يافعا. ومن عشرة فما دون فهو طفلاَ. ثم أن ما علاقة الزواج بالصوم!، فمثلا لو أن شخصا لا يستطيع الزواج حتى وصل الى اربعون سنة من عمره، هل يعقل أن يصوم كل هذه السنين؟.

1.  قال النبي: من كان منكم ذا طول فليتزوج، فأنه اغض للبصر. ويعني الرجل الميسور الحال، الذي لديه من الاموال ما يسد احتياجات الزواج. وهذا الحديث ليس له دليل على الزواج المبكر.

2.  ايضا ينقل لنا الباحث حديث مروي عن النبي وهو قوله : يا معشر الشباب، من استطاع منكم الطول فلينكح، او فليتزوج.

وهذا الحديث كسابقه، ليس فيه دليل على مشروعية الزواج المبكر، فلا نعتد به.

ثم أن الباحث نفسه ينقل لنا حديثا عن الطبراني قوله:  الشباب: هو من بلغ الى سن الثلاثين. (راجع الكتاب المذكور ص 16 ) وهو بهذا يناقض نفسه بنفسه. واقول :الثلاثون سنة هل تعتبر زواج مبكر للذي يريد أن يتزوج وهو قد بلغها؟ . انا لا ادري، وربما أن الباحث يدري.

بعد ذلك، يذكر لنا الباحث أن بنات النبي (زينب، رقية، ام كلثوم) قد تزوجن بعمر مبكر!. وهذا قول بلا دليل، وهناك روايات تثبت انهن لسنا بنات النبي، وانما بنات خديجة زوجة النبي الاولى، بدليل أن النبي كان يفضل عليهن ابنته فاطمة، وجعل اولادها ذريته، حيث لم يكن للنبي ذرية غير الحسن والحسين ولديّ الامام علي وامهما فاطمة.

وكان النبي يحب فاطمة كثيرا، حتى لقبها بام ابيها، وقال بحقها احاديث كثيرة جدا، موجودة الآن في السنن والصحاح المعتمدة لدى السنة، واما الاحاديث التي قالها النبي بحق فاطمة لدى الشيعة فكثير جدا. واذا اثبت ذلك، نسأل : لماذا يفضل النبي ابنته فاطمة على بقية بناته؟. بمعنى آخر هل أن النبي يحابي او يداهن (حاشاه) من ذلك، وهو النبي المعصوم المسدد من الله ومساند من روح القدس، واذا قلنا نعم، فأن النبي ليس له بنات الا فاطمة، واما زينب ورقية وام كلثوم، فهن لسنا بناته، وانما بنات خديجة .

ثم أن التاريخ الاسلامي لم يثبت لنا، بالدليل القاطع، أن العرب كانوا يزوجون بناتهم في سن مبكرة، ثمان سنوات او اكثر بليل.

والباحث، في هذا المبحث ينقل لنا روايات اخرى يدعم بها رأيه، وقد اعرضنا عن ذكر لأنها لم تثبت كدليل على ما يدعي هذا الباحث، ومن اراد تفصيل ذلك فأننا نحيله الى ذلك الكتاب، فهو موجود على بعض المواقع الالكترونية.

 

دليله من الاجماع

وبعد عرض الباحث الى تلك الادلة، والتي اعتبر انه اقنع القارئ بها، وعدها ادلة ناهضة. يتحول الى دليل آخر،وهو الذي يسميه (الدليل من الاجماع).

وقبل الخوض في هذه المسألة، نقول: أن عبارة (الاجماع) هي اكذوبة كبيرة، وذلك ما ممكن أن يجتمع الفقهاء على مسألة بعينها ابدا، والا لماذا انبثقت في الاسلام خمس مذاهب رسمية، (الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنبلية، الجعفرية)، ما عدى المذاهب والنحل والملل والفرق التي انقرضت، وسبب هذا الاختلاف والافتراق، هو اختلافهم في مسائل فقهية، ومسائل تاريخية، واحكام شرعية، واحاديث عن النبي؛ فهناك مئات الاحاديث النبوية ترويها السنة هي ليس بصحيحة لدى الشيعة، والعكس هو الصحيح، فهناك مئات الاحاديث التي ترويها الشيعة هي غير صحيحة لدى السنة. كذلك هناك اختلافات كبيرة بين ابي حنيفة ومالك، وكذلك بين مالك والشافعي، وهكذا، فأذن، مسألة الاجماع لا صحة لها من الاساس.

المهم، والباحث يستدل على قول منسوب الى الامام الشافعي، وهو قوله: انعقاد الاجماع على تزويج الصغيرة غير البالغة، وأن الذي يتولى تزويجها ابوها .

وهذا يذكرني بمسألة فتوى (تفخيذ) الطفلة الصغيرة التي قالها الخميني، وبعض فقهاء الشيعة!. بل واجازوا الدخول بالزوجة من الدبر، وهذا رابط الفتوى.

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=111993

ثم ينقل الباحث رأي ينسبه الى النووي، وهو رأي ابن قدامة، وابن المنذر، والقاضي عياض، والبغوي.

ونقول: إن ما يتشبث به معظم الفقهاء، ويعدون ذلك سندهم ودليلهم، وهو حادثة زواج النبي من السيدة عائشة، بحسب المبدأ القائل: ما جاءكم الرسول به فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. كذلك: ولكم في رسول الله اسوة حسنة. اما سند علمي عقلي فأتحدى كل من يقول بهذا، وقد ذكرنا هذا في بداية البحث حول زواج النبي من عائشة.

ويدعي الباحث أن عرب الجاهلية كانوا كذلك يفعلون بتزويج بناتهم في سن مبكرة، ولم اجد ذلك في مصدر تاريخي موثوق، وقد راجعت اهم ثلاث مصادر تاريخية، وهما (المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام) للدكتور جواد علي، والكتاب (جزيرة العرب قبل الاسلام) للباحث برهان الدين دلو، وكتاب (تاريخ العرب قبل الاسلام)، للدكتور محمد سهيل طقوش، ولم اجد ما يدعيه الباحث.

ونقول: اليس الاسلام قد نبذ العادات والتقاليد الجاهلية، وجاء بقيم ومبادئ اخرى تناقض تلك العادات. فهل هذا يعني: أن عادة تزويج البنات، نزولا عند رأي الباحث،  قد ابقاها الاسلام حتى يستفيد منها، وقد فعل؟.

ثم أن اهل الجاهلية، وبحسب القرآن، كانوا يأدون بناتهم وهن صغيرات، واذن زواجهن وهن صغيرات افضل بكثير من الوأد، عقلا وشرعا وفلسفة ومنطقاَ.

 

داود سلمان الكعبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

من المعيب والذوق العام والخلق ألأسلامي والعرف العام ... التطرق الى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ...وقد ذكر ذلك في عدة آيات من كتاب الله القرآن الكريم ...فلست أدري ما هي الحكمة واللياقة بالتعرض لمسألة شخصية وعائلية مقدسة ومحرم التعرض لها لخصوصية الرسول الكريم وحياته مع زوجاته الكرام .... أم أن السبب هو أن التعرض لشخصية أم المؤمنين صارت هي السمة الغالبة لشهرة الكاتب أو القاريء المنبري في المساجد والحسينيات ... والتعرض لهذه السيدة العظيمة من كتاب لا هم لهم سوى الحقد و الكراهية والشهرة على حساب الحقيقة وهو أفتراء وظلم مابعده ظلم بحق أقدس نساء خلق الله .... وكنت أود أن أسأل الكاتب الطالب للشهرة والكراهية ... ماذا سيكون موقفه لو تعرض شخصا ما لأمه أو زوجته وبمثل هذا الوصف الغير لائق بأي مسلم يؤمن بالله الخالق وبمحمد رسولا ....... لعد ليش نعاتب ونطلب بالقصاص من الكاتب سلمان رشدي عندما تعرض للرسول ألأكرم في بعض كتاباته خاصة عندما طلب بعض رجال الدين كالخميني بأهدار دمه في وقتها في السبعينات من القرن الماضي ... أعود وأكرر عيب ..عيب وغير لائق بالكتابة على أم المؤمنين بهذه الصورة الغير أخلاقية والبعيدة عن الذوق العام وألأسري للعائلة الرسولية وآل أهل البيت الكرام ... وثقوا أنني شخصيا لم أستطع أكمال المقالة وتركت قرائتها من السطر الرابع .... وعتبي على القائمين على التحرير في المجلة بنشر هذه المقالة المسيئة للأسلام ورمزه الرسول الكريم وأهل البيت ألأطهار وبث كراهية الحقد والطائفية بين المسلمين والذي هو أحد شعارات المجلة وخطوطها الحمر ..... وأذا نحن الكتاب والمثقفين نكتب ونتداول هذه الحكايات التأريخية الغير مسنودة بوقائع وغير حقيقية ... لعد المواطن الغير مثقف والجاهل والغير متنور ومتعلم .... ماذا يقول وما يكتب وماذا وماذا وماذا .... أنا لله وأنا ايه راجعون . وحسبي الله ونعم الوكيل في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والمغفرة .

This comment was minimized by the moderator on the site

الحداثة والثقافة العصرية المزعومة هي فقط مَن يرفض الزواج المبكر وليس الاسلام ؛ بودي ان أنبه جناب الكاتب ان عليه الرجوع ليس الى التأريخ الاسلامي بهذه المسألة بل وايضا الى تأريخ الشعوب والممالك الغربية الاوروبية وسيجد ان اغلب النساء وحتى منهن من صرن ملكات تزوجن الملوك والأمراء وهن بسن صغيرة جدا 7 و 8 و 9 و 10 سنين وصاعدا فلم يكن هناك اي عيب او مضرّة ابدا بل العيب والمضرة فقط بهذا التطور والحداثة المزعومة حينما تحارب شرعة اسلامية أقرّها الله ورسوله والائمة عليهم الصلاة والسلام؛ واذا كنّا نحن نرفض زواج بناتنا بعمر مبكر فهذا لايعني عدم شرعيته في الاسلام؛ وهذه الشرعة اشبه بشرعة زواج المتعة فهو رغم شرعيته في الاسلام إلا ان 99/9% يرفضون هذا الزواج فهل هذا يعني انه محرم لمرد اننا نرفضه ولا نقبله ياجناب الكاتب؟؟؟؟؟.
كذلك رغم اعتراضك على هذا الزواج (زواج السيدة عائشة من النبي) إلا إنّك ايضا وليس الباحث الذي حاولت ان تناقش بحثه وحده لم تستطع ولن تستطيع ان تثبت عدم شرعيته اولا، ولا تحديد عمر السيدة عائشة حين زواجها من النبي وبالتالي فمقالتك كانت لأجل التشكيك فقط دون الاجابة عن تساءلات انت طرحتها ولم تستطع الاجابة عليها.
وايضا لم يسأل جناب الكاتب نفسه وهو بالتالي سؤال كان يجدر به أخذه بمقالة تدعم هذا الزواج لا لتشكك به وهو زواج سيدتنا وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام؛ فهل علم الكاتب كم كان عمرها عندما تزوجها الامام علي عليه السلام ام لا لايدري؟؟؟؟؟

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3578 المصادف: 2016-06-22 01:20:19