المثقف - قضايا

المجتمع المدني العربي .. هموم بلا حدود

sadiq alsafiتقول أيزابيل اللايندي- كلما تعلمت أكثر، أستدرك وبسرعة أكبر كم هو قليل ما تعرفه.؟

رغم التقدم العلمي الثقافي الأدبي وتفوق التكنلوجيا في هذا العصر، يبقى أكثر من ربع سكان الارض مهددين بشكل مباشر بنقص الغذاء- الفقر - الامية- الامراض الصحية والاجتماعية، محرومين بشكل -معدم - من الخدمات، أضافة للعنف والقتل والتهجير، وانتهاك اغلب الحقوق الانسانية والحريات.

وأن معظم هذه التصنيفات تشمل غالبية سكان الدول العربية ما يحفزنا الى أيجاد سبل انسانيه ضرورية لمساعدة هؤلاء الملايين من المدنيين عبر - تجمعات تعتمد الفعل النبيل

- نسميها -المجتمع المدني- وخير الناس أنفعهم للناس-

 مقولتين ل شكسبير تختصر هذه المهام الانسانية

- هناك ثمة وقت في حياة الانسان، أذا انتفع به نال فوزاً ومجداً، وأذا لم ينتهز الفرصة، أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة .؟

- أن أي مركز مرموق كمقام ملك ليس أثماً بحد ذاته، أنما يغدو أثماً حين يقوم الشخص الذي يناط به ويحتله بسوء أستعمال السلطة، من غير مبالاة بحقوق وشعور الآخرين .؟

وحسب رأي المفكر سركاي كوفاليف - أن المجتمع المدني هوالمجتمع الذي لا ينسب الى الدولة، بل الدولة هي التي تنسب الى -الشعب-

و كلمة مدني - قيم مدنية -أو مواطنية منها سِّلم القيّم في المجتمعات والانتساب الحّر، الالتزام بنظام الديمقراطية، والخضوع لمجموعة المراقبة وضبط الشأن العام عبر حملات ومواقف وبرامج، للأرتقاء بالمجتمع -الشعب- نحو العدالة والتنوع والمساواة والايمان بالديمقراطية والرغبة في العطاء والتقدم . ورغم تكّلم بعض الدساتير العربية عن حقوق الانسان والحريات العامة بشكل محدد، نجد أن غالبية الانظمة العربية -الدكتاتورية خاصة- لا يسرها الانفتاح على العالم المتحضر ولا تعمل بشكل جدي على فسح المجال لتأسيس او تشكيل منظمات مستقلة للمجتمع المدني، ولا تؤمن بالعمل التطوعي الجماعي والتفاعل المنظم مع الشعب، ولا تسعى لتقديم الدعم والحوافز للجمعيات االانسانيه او الثقافية العلمية او الادبية ولا غيرها .؟

اما في الدول المتقدمة المتحضرة فأن المجتمع المدني - يعتبر- رقيباً وحارساً أميناً على أداء الحكومات ومدى تطبيقها للدستور .؟ وشريك أساسي هو أحد ركائز الاستقرار والسلم الاهلي والبناء الديمقراطي للمجتمعات الحديثة التي تسعى للتنوع والتطور والانفتاح وسلطة مستقلة خامسة بعد السلطات التشيعية والتنفيذية والقضائية والاعلام .

وحصناً منيعا للديمقراطية والتنبيه على خطورة تدافع الايدلوجيات الحزبية النفعية ومراقبة خرق القوانين وأستغلال المناصب الحكومية والحزبية، حيث تسعى الاحزاب السياسية أو الدينية أو المسؤوليين بشكل شخصي الى منع وتقويض المشاركة المدنية .!

ومع حداثة وهشاشة تأسيس -مؤسسات المجتمع المدني - في الدول العربية ومنها العراق خصوصاً، نلاحظ تعرضه الى اختلالات رهيبة، أضعفت الهيبة والرصانة وثقة المواطنين -الشعب- وتدني أهتمام الناس بهم .؟

لقد أدت الازمات المتتالية والحروب الى تدمير مقومات المجتمع والدولة .؟وتعقيد المشاكل الاجتماعية، تخريب وتفكيك معظم القّيم، وأنعزال المواطن وأنشغاله بذاته بشكل فردي مرضي.! حتى صار يعتقد أنه لا معنى ولا هدف لحياته .؟ في ظل هذه الظروف المرتبكة القلقة، والتي تعبر عن حالة الفشل والتفكك واليأس.؟ عندما ينظر الى تهجير السكان وتدمير المدن، وهجرة الناس واللامساواة، فيعاني من انهزام عميق في النفس.؟

مع أنسحاب الأسر -المجتمع- والدولة والمؤسسات الثقافية وحتى الدينية عن واجباتها الانسانية ومسؤوليتها الاجتماعية او القانونية ؟ فلا الدين ولا السياسة ولا القطاعات المستقلة نوع ما -المجتمع المدني - قادرين على التأثير لتبث في - الدولة - حياة الانبعاث والامل للمواطن، ولم يتمكنوا جميعا من أيجاد الحلول لمشاكل المجتمع وركوده وتراجعه الاجتماعي الثقافي الفكري.؟

أن مشاكل الدولة معقدة أصلاً بتركيبتها البيروقراطية -او الدكتاتورية المتحجرة -وأن مجموع هذه العوامل أدت الى تشظية العلاقات الاجتماعية بين الأسر -المجتمع - وضعف مؤسسات المجتمع المدني أدت الى تراجع في القيم الاصيلة والقوة العقائدية وضعف الرقابة القانونية، ما اثبتته الوقائع - أستحالة هذه الحكومات -العربية - لمعالجة المشاكل الكبرى الصعبة، خاصة مع انقطاع الحوار المثمر البنّاء بين الحكومات وقطاعات الشعب المختلفة -المتمثلة بالمجتمع المدني وعدم الاصغاء لها لتلبية اهتمامات المواطنين وتعزيز مصالحهم وأشراكهم الفعلي في السياسات الحديثة -كما يفعل الغرب .؟

ما يجعل الحكومات متدنية الانتاج والكفاءة ولا تمتلك الصفات -الديمقراطية - وتفتقر الى المشروعية والمصداقية، لان أبتعاد المواطنين عنها يجعلها بمعزل لتشكيل اي حكومة محايدة مستقلة تمثل الشعب .

ومن اهم المشاكل والمعوقات العامة والخاصة التي تواجه -المجتمع المدني- بكل تصنيفاته-

- عدم وجود مظلة مستقلة تماما جامعة لعمل منظمات المجتمع المدني في كل دولة على حده، تقوم بتنظيم مسيرتها وتضمن لها النجاح والتقدم والقدرة على الابتكار وتعالج مشاكلها وتوفر العدالة لتوزيع التمويل والهبات والاموال لدعم مشاريعها.

- هناك عدة دول عربية خاصة السعودية والبحرين وغيرها تفرض رقابة صارمة على تأسيس الجمعيات والنقابات على عملها وتضع قوانين صعبة التطبيق تخالف المواثيق الدولية للامم المتحدة وغالبا لاتسمح ولا تمنح لها رخصة الممارسة -الا اذا تاكدت من ولائها للحاكم الملك -الرئيس- او نظام حكمه - مع اقفال الجمعيات المستقله مع اي حديث يصدر منهم يخالف نهج الحكومة.؟ ويعرضهم للسجن او الجلد .؟ مما يعرقل عمل الناشطين ويعرض حياتهم وحريتهم للانتهاك والعنف لكل مخالف للحكومة .؟ووصلت الامور الى التسفر عن البلد وسلب الجنسية لبعض الناشطين.؟

- غالباً في الدول العربية -تندرج- منظمات المجتمع المدني أمتدادا للتنظيمات او الاحزاب السياسية أو الدينية الحاكمة وتستمد توصياتها واهدافها من تلك المجموعات الحاكمة وكذلك توصياتها وتمويلها والدعم والتشجيع لتوفر هذه المنظمات قاعدة وقوة للحزب او الشخص وان ارتباط قادة المنظمات بهذا الشكل -بالاحزاب السياسية والدينية - يفقدها الحياد والمصداقية والاستقلالية .؟

- عدم قدرة المنظمات المدنية المستقلة في الاعتماد على نفسها من تمويل نفسها ماليا لتغطية نشاطاتها مما يضعف دورها في العطاء والنشاط الانساني الثقافي وتظل تعاني من الركود والممل، وقد ينفذ صبرها ويضعف قادة واعضاء بعض المنظمات امام المغريات للحصول على تمويل - مشبوه - حزبي - سياسي ديني - او لا سامح الله تمويل ارهابي بدون قصد او -بقصد-.؟؟ - يحرفها عن مسارها المستقل المعتدل

- تتشكل بعض منظمات المجتمع المدني - داخل الدولة او في الخارج من المهاجرين - على اسس منحازة منغلقة - قومية عرقية او مذهبيه خالصه - لا تتشارك مع الاخرين ولا تتفاعل معهم وتفتقد غالبيتها للحوار المنظم وتبادل الراي واحترام ثقافة الاخر بشكل متوازن حر .؟

- شكوك الكثيرين وعدم الثقة بالمجتمع المدني، وعدم وضوح مفهوم -المجتمع المدني -لدى الكثيرين، وعدم تفهم دوره ونشاطاته كونه شريك اساسي مهم الى جانب الحكومة لبناء دولة المواطنة وأحياء الثقافة وتصحيح مسارات الدولة للسعي نحو الديمقراطية.

- تخلف الحكومات من أداء واجباتها الاساسية في تقوية وتشجيع الخلايا الصغيرة في المجتمع -الاسرة - والاهتمام بها وتوفير الواعز الوطني والاخلاقي والاهتمام بالديانات الاصيلة الحقيقية لاثراء القيم الروحية لدى الشعب في مسارات التنوع الثقافي والتضييق على المشاكل المجتمعية، مما يسهل عمل منظمات المجتمع المدني في أجواء مريحة.

- المجتمع المدني ورد اسمه كمفهوم غامض غريب على المجتمع العربي ويعتبره البعض مستوردا من- الغرب - والصاق تهمة التقليد للغرب والتبعية للدول الاوربية تلاحق الناشطين في المنظمات المدنية.؟ وغالبا الاتهام الشائن والخلط بين المجتمع المدني والعلمانية والالحاد .؟ بأعتبارهم جهة لا تهتم بالقيم العربية او الاديان ..الخ .؟ وهذا أمر خاطئ طبعا -- جانب شديد الحساسية يجعل المجتمع المدني في حالة الدفاع عن النفس.؟

- أستغلال بعض أعداء -المجتمع المدني ومنظماته كافة -لمحاولة تشويه اعمالهم وسمعتهم بنشر أحاديث عن ارتباط تمويل المنظمات لدول معينه وتبعيتهم لها وخاصة بعض الدول الاوربية الداعمة للمنظمات الغير حكومية في اوربا وامريكا- .؟

- غالبا ما يتعرض - للتهديد بالتصفية -القتل او التعذيب - او السجن -النشطاء والجمعيات المتخصصة بالفساد وحقوق الانسان والحريات عند ممارستهم لواجباتهم الانسانية او الوطنية، عند كشفهم للفساد او السلبيات المهمه في عمل الحكومة او الوزارات اوأي انتقادات تخص متنفذي الاحزاب والسلطة، فتصبح هذه الجمعيات او الناشطين محاصرين دون توفير حماية مناسبة لهم من الحكومة توفر لهم السلامة في بيئة آمنة .

- تركيز وجود الجمعيات في مراكز المدن غالبا وينعدم وجودها في المدن الصغيرة والقرى والارياف يحرم من معرفة مشاكل لملايين البشر وكشف حالات الامية والامراض والفقر والتعليم والحاجة الفعليه للخدمات من الماء الصحي والكهرباء وخدمات الطرق وعوامل انسانية اخرى كالعنف والطلاق وانتهاك حقوق الانسان والحريات مثل العبودية والسخرة وتشغيل الصغار .؟ ويحتاج التوسع لعمل المنظمات لتشمل على نطاق واسع كل مناطق الدولة بلا استثناء.؟

- يجهل اغلب الاعضاء المنتمين لثقافة المجتمع المدني ولا يعرف المنتسب النظام الداخلي لجمعيته او منظمته وعدم وضوح الاهداف والمفاهيم الحقيقية مما يستوجب التثقيف المستمر للمنتمين للاطلاع على توجهاتهم وفعالياتهم والتأثير في المجتمع وكسب الجمهور والتمكن من قدرة المنظمات للدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم .

- تزايد أعداد الجمعيات والاعضاء الخاملين وتنتهج بعض منظمات المجتمع المدني سلوك -المتاجرة- بالشعارات والكلام الزائف، مما يقلل من هيبة الناشطين والمنظمات باعتبارهم اصحاب كلام فارغ غير عمليين.؟

- الثراء السريع -اللافت للنظر- لبعض -القله-من المنظمات والاعضاء-على حساب المسالة الانسانية -الثقافيه-الادبيه- تتأتى من التمويل - المشبوه- من جهات عدوة تخترق المجتمع المدني خدمة لاهدافها .؟ او تريد عرقلة مسار التنمية، وغالبا تكون جهات أرهابية أو عدوة حاقدة .؟

- أنحياز -بشكل مخادع- في تشكيل بعض المنظمات -كواجهه تثير الريبة والقلق - لاحزاب سياسية او دينية منغلقة او بدوافع عنصرية او طائفية تعمل على تفكيك الوحدة الوطنية، أو لحشد جماعات مأجورة لدعم الانتخابات او افتعال ازمات او للقيام بمظاهرات .؟ مما يفقد المجتمع المدني الاستقلالية والحياديه.؟

- تقوم بعض الشخصيات الفاسدة او التي تمثل قيادات حكوميه تعتاش على الفساد المالي والاداري والاستغلال و-الربح الغير مبرر- وتمتهن الثراء غير المشروع بتأسيس جمعيات او رابطة لهم بدعم وتمويل مالي سخي من اموال الفساد -المشبوه- للتغطية على اعمالهم وتببيض صفحتهم امام بعض شرائح المجتمع لرفع الشبهات عنهم .؟ مما يعرقل عمل المنظمات المستقله ويؤدي بالمجتمع المدني الى الانزلاق في طرق اهدار الثروات وصعوبة محاسبة المقصرين او تشخيصهم للمفسدين بقصد محاسبتهم قانونيا .

- من الكوارث التي شاعت في اوساط المجتمع المدني العربي - العراقي ايضا -دخول كم هائل من الافراد - نساءا ورجالا - بدون تدقيق - تحت مسمى - منظمة -جمعية-رابطة -الخ .؟ دون خبرة او دراية او ثقافة المجتمع المدني يجعل من البعض أتخاذ هذه الجمعيات كستار لاعمال وهمية أخرى لا علاقة للمجتمع المدني بها .؟ مع احترامنا للناشطين الفاعلين والجمعيات المنضبطة وهم قلة طبعا ... فأن ما يشهده المجتمع المدني بشكل كارثي مباشر دخول المئات من النكرات الجهلاء والفاشلين والفاسدين وبعض النساء الرخيصات بل أكثر ممن يدعون - الثقافة -الاعلام -الفن -ووو مما يؤدي الى الفساد الاخلاقي - وتشويه مفهوم المجتمع المدني كواجهة نقية يجب الاسراع في تحجيم دور هؤلاء ومنعهم في الانشطة التي تثير الشبهات والفصل بينهم وبين اعمال المجتمع المدني الحقيقية وعمل الناشطين الشرفاء

- انتشار ظاهرة الفساد المالي والاداري لبعض منظمات المجتمع المدني التي تعتمد في تمويلها -بشكل حصري من -جهات دولية -الامم المتحدة وغيرها لعدم وجود رقابة صارمة عن كيفية انفاق هذه الاموال وحصر سلوكياتها المالية وانشطتها وفق القانون مما يؤدي الى تسرب الاموال السخية الى جيوب قادة هذه المنظمات حصرا، لتمكنهم من الافلات عبر تقديم بيانات غير دقيقه عن النشاطات والفعاليات وبعيدة جدا عن ما تطمح له المنظمات الدولية والدول الداعمة والامم المتحدة، كما ان اسلوب توزيع المنح والقروض والدعم والهبات يتم بالواسطة والمحاباة ويعتمد على اصحاب النفوذ في الحكومة واقاربهم والمنظمات القريبة لهم او السائرة على ركبهم ومن الاقارب والاصدقاء .؟

أن كل هذه العوامل لها تأثير سلبي مباشر على القيم والاهداف الانسانية التي تشكلت بموجبها كل موسسات المجتمع المدني وتعرقل اندماج الدول العربية ومجتمعاتها في ركب المجتمعات الديمقراطية المتطورة .

 

صادق الصافي -النرويج

كاتب -اعلامي- ناشط مدني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3585 المصادف: 2016-06-29 03:26:26